في خروجها عن الاستقبال
وذلك على وجهين
أحدهما أن تجيء للماضي كما جاءت إذ للمستقبل في قول بعضهم وذلك كقوله تعالى ﴿ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا﴾
) (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها) وقوله
# ١٤ - (وندمان يزيد الكأس طيبا ... سقيت إذا تغورت النجوم)
والثاني أن تجيء للحال وذلك بعد القسم نحو ﴿والليل إذا يغشى﴾ ﴿والنجم إذا هوى﴾ قيل لأنها لو كانت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل القسم لأنه إنشاء لا إخبار عن قسم يأتي لأن قسم الله سبحانه قديم ولا لكون محذوف هو حال من ﴿والليل﴾ ﴿والنجم﴾ لأن الحال والاستقبال متنافيان وإذا بطل هذان الوجهان تعين أنه ظرف لأحدهما على أن المراد به الحال اهـ
والصحيح أنه لا يصح التعليق ب أقسم الإنشائي لأن القديم لا زمان له لا حال ولا غيره بل هو سابق على الزمان وأنه لا يمتنع التعليق ب كائنا مع بقاء إذا على الاستقبال بدليل صحة مجيء الحال المقدرة باتفاق ك مررت برجل معه صقر صائدا به غدا أي مقدرا الصيد به غدا أي مقدرا الصيد به غدا كذا يقدرون وأوضح منه أن يقال مريدا به الصيد غدا كما فسر قمتم في ﴿إذا قمتم إلى الصلاة﴾ بأردتم
مسألة
في ناصب إذا مذهبان أحدهما أنه شرطها وهو قول المحققين فتكون بمنزلة متى وحيثما وأيان وقول أبي البقاء إنه مردود بأن المضاف إليه لا يعمل
في المضاف غير وارد لأن إذا عند هؤلاء غير مضافة كما يقوله الجميع إذا جزمت كقوله
# ١٤ - (... وإذا تصبك خصاصة فتحمل)
والثاني أنه ما في جوابها من فعل أو شبهة وهو قول الأكثرين ويرد عليهم أمور أحدها أن الشرط والجزاء عبارة عن جملتين تربط بينهما الأداة وعلى قولهم تصير الجملتان واحدة لأن الظرف عندهم من جملة الجواب والمعمول داخل في جملة عامله والثاني أنه ممتنع في قول زهير
# ١٤٣ - (بدا لي أني لست مدرك ما مضى ... ولا سابقا شيئا إذا كان جائيا)
لأن الجواب محذوف وتقديره إذا كان جائيا فلا أسبقه ولا يصح أن يقال لا أسبق شيئا وقت مجيئه لأن الشيء إنما يسبق قبل مجيئه وهذا لازم لهم أيضا إن أجابوا بأنها غير شرطية وأنها معمولة لما قبلها وهو سابق وأما على القول الأول فهي شرطية محذوفة الجواب وعاملها إما خبر كان أو نفس كان إن قلنا بدلالتها على الحدث والثالث أنه يلزمهم في نحو إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا أن يعمل أكرمتك في ظرفين متضادين وذلك باطل عقلا إذ الحدث الواحد المعين لا يقع بتمامه في زمانين وقصدا إذ المراد وقوع الإكرام في الغد لا في اليوم
فإن قلت فما ناصب اليوم على القول الأول وكيف يعمل العامل الواحد في ظرفي زمان
قلنا لم يتضادا كما في الوجه السابق وعمل العامل في ظرفي زمان يجوز إذا كان أحدهما أعم من الآخر نحو أتيك يوم الجمعة سحر وليس بدلا
لجواز سير عليه يوم الجمعة سحر برفع الأول ونصب الثاني نص عليه سيبويه وأنشد للفرزدق
# ١٤٤ - (متى تردن يوما سفار تجد بها ... أديهم يرمي المستجيز المعورا)
فيوما يمتنع أن يكون بدلا من متى لعدم اقترانه بحرف الشرط ولهذا يمتنع في اليوم في المثال أن يكون بدلا من إذا ويمتنع أن يكون ظرفا لتجد لئلا ينفصل ترد من معموله وهو سفار بالأجنبي فتعين أنه ظرف ثان لترد والرابع أن الجواب ورد مقرونا ب إذا الفجائية نحو ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ وبالحرف الناسخ نحو إذا جئتني اليوم فإني أكرمك وكل منهما لا يعمل ما بعده فيما قبله وورد أيضا والصالح فيه للعمل صفة كقوله تعالى ﴿فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير﴾ ولا تعمل الصفة فيما قبل الموصوف وتخريج بعضهم هذه الآية على أن إذا مبتدأ وما بعد الفاء خبر لا يصح إلا على قول أبي الحسن ومن تابعه في جواز تصرف إذا وجواز زيادة الفاء في خبر المبتدأ لأن عسر االيوم ليس مسببا عن النقر والجيد أن تخرج على حذف الجواب مدلولا عليه بعسير أي عسر الأمر وأما قول أبي البقاء إنه يكون مدلولا عليه ب ذلك فإنه إشارة إلى النقر فمردود لأدائه إلى اتحاد السبب والمسبب وذلك ممتنع وأما نحو فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله
فمؤول على إقامة السبب مقام المسبب لاشتهار المسبب أي فقد استحق الثواب العظيم المستقر للمهاجرين قال أبو حيان ورد مقرونا بما النافية نحو ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم﴾ الآية وما النافية لها الصدر انتهى
وليس هذا بجواب وإلا لاقترن بالفاء مثل ﴿وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ وإنما الجواب محذوف أي عمدوا إلى الحجج الباطلة
وقول بعضهم إنه جواب على إضمار الفاء مثل ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين﴾ مردود بأن الفاء لا تحذف إلا ضرورة كقوله
# ١٤٥ - (من يفعل الحسنات الله يشكرها ...)
والوصية في الآية نائب عن فاعل كتب وللوالدين متعلق بها لا خبر والجواب محذوف أي فليوص
وقول ابن الحاجب إن إذا هذه غير شرطية فلا تحتاج إلى جواب وإن عاملها ما بعد ما النافية كما عمل ما بعد لا في يوم من قوله تعالى ﴿يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين﴾ وإن ذلك من التوسع في الظرف مردود بثلاثة أمور
أحدها أن مثل هذا التوسع خاص بالشعر كقوله
# ١٤٦ - (... ونحن عن فضلك ما استغنينا)
والثاني أن ما لا تقاس على لا فإن ما لها الصدر مطلقا بإجماع البصريين واختلفوا في لا فقيل لها الصدر مطلقا وقيل ليس لها الصدر مطلقا لتوسطها بين العامل والمعمول في نحو إن لا تقم أقم وجاء بلا زاد وقوله
# ١٤٧ - (ألا إن قرطا على آلة ... ألا إنني كيده لا أكيد)
وقيل إن وقعت في صدر جواب القسم فلها الصدر لحلولها محل أدوات الصدر وإلا فلا وهذا هو الصحيح وعليه اعتمد سيبويه إذ جعل انتصاب حب العراق في قوله
# ١٤٨ - (آليت حب العراق الدهر أطعمه ...)
على التوسع وإسقاط الخافض وهو على ولم يجعله من باب زيدا ضربته لأن التقدير لا أطعمه ولا هذه لها الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها وما لا يعمل لا يفسر في هذا الباب عاملا
والثالث أن لا في الآية حرف ناسخ مثله في نحو لا رجل والحرف الناسخ لا يتقدمه معمول ما بعده ولو لم يكن نافيا لا يجوز زيدا إني أضرب فكيف وهو حرف نفي بل أبلغ من هذا أن العامل الذي بعده مصدر وهم يطلقون القول بأن المصدر لا يعمل فيما قبله وإنما العامل محذوف أي اذكر يوم أو يعذبون يوم
ونظير ما أورده أبو حيان على الأكثرين أن يورد عليهم قوله تعالى ﴿وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد﴾
) فيقال لا يصح لجديد أن يعمل في إذا لأن إن ولام الابتداء يمنعان من ذلك لأن لهما الصدر وأيضا فالصفة لا تعمل فيما قبل الموضوف والجواب أيضا أن الجواب محذوف مدلول عليه بجديد أي إذا مزقتم تجددون لأن الحرف الناسخ لا يكون في أول الجواب إلا وهو مقرون بالفاء نحو ﴿وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم﴾ وأما ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ فالجملة جواب لقسم محذوف مقدر قبل الشرط بدليل ﴿وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن﴾ الآية ولا يسوغ أن يقال قدرها خالية من معنى الشرط فتستغني عن جواب وتكون معمولة لما قبلها وهو ﴿قال﴾ أو ﴿ندلكم﴾ أو ﴿ينبئكم﴾ لأن هذه الأفعال لم تقع في ذلك الوقت