عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ النَّفَقَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -[كَانَ] يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ 1. وَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ 2 عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ" 3. وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ، فَيَجْتَهِدُ الْحَاكِمُ في مِقْدَارِ ذَلِكَ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحْتَ الْمُوسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِهَا مِنْ أَرْفَعِ خُبْزٍ في الْبَلَدِ، وَمَا يُضَاهِيهِ مِنَ الأُدْمِ وَاللَّحْمِ مَرَّتَيْنِ في الأُسْبُوعِ.
وَالْكِسْوَةُ جَيِّدُ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ 4 وَالإِبْرِيسَمِ، وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 531

وَوِقَايَةٌ وَسَرَاوِيلُ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ في الشِّتَاءِ.
وَلِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ وَإِزَارٌ.
وَلِلْجُلوسِ في النَّهَارِ الْحَصِيرُ وَالزِّلِّيُّ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ.
وَيَفْرِضُ لِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ دُونَ قُوتِ الْبَلَدِ مِنَ الْخُبْزِ، وَمَا يُضَاهِيهِ مِنَ الأُدْمِ وَاللَّحْمِ في كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً.
وَالْكِسْوَةُ غَلِيظُ الْكَتَّانِ وَالقُطْنِ.
وَلِلنَّوْمِ الْمُبَطَّنَةُ، وَالْبارِيةُ لِلْجُلُوسِ.
وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْخُبْزِ وَالأُدْمِ وَالْكِسْوَةِ، وَلِلنَّوْمِ اللِّحَافُ وَالْحَصِيرُ، وَلِلْجُلُوسِ اللِّبْدُ وَغَلِيظُ الْحُصُرِ، وَلا يَلْزَمُهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا خَادِماً.
فَإِنْ كَانَ مِثْلُها لا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، وَكَانَتْ مَرِيضَةً، لَزِمَهُ نَفَقَةُ خَادِمٍ بِمِقْدَارِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَيْنِ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، جَازَ، فَإِنِ اشْتَرَاهُ أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، جَازَ، وَلا يَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ 5 أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ.
فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَنَا أَخْدُمُكِ بِنَفْسِي، فَهَلْ يَلْزَمُهَا قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَت: أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي، وَآخَذُ مَنْكَ مَا يَلْزَمُ لِخَادِمِي، لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 532

وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا في صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا، جَازَ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَعْجِيلِ نَفَقَةِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ، جَازَ، وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ.
فَإذَا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لا يَضُرُّ بِهَا، وَلا يُنْهِكُ بَدَنَها.
وَإذَا دَفَعَ إِلَيْهَا كِسْوَةَ السَّنَةِ، فَتَلِفَتْ، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا.
وَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَهِيَ صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ كِسْوَةُ السَّنَةِ الأُخْرَى، وَيَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمُهُ.
وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجَةَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ، فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ في قِسْطِ نَفَقَةِ السَّنَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَعَلَيْهِ مَا يَعُودُ بنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ وَالسِّدْرِ وَالْمُشْطِ وَالْماءِ، وَلا يَجِبُ ثَمَنُ الطِّيبِ وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِذَلِكَ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْخَادِمِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَلا يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الأَدْوِيَةِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 533

فَصْلٌ

وَإذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، وهِيَ رَتْقَاءُ، أَوْ مَرِيضَةٌ، أَوْ حَائِضٌ، أَوِ الزَّوجُ عَاجِزٌ عَنِ الوَطْءِ 6، فَلَهَا النَّفَقَةُ، وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ عَاجِزاً عَنِ الْوَطْءِ.
فَإِنْ بَذَلَتِ التَّسْلِيمَ، وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يَفْرِض لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِيَ زَمَانٌ يُقْدَمُ في مِثْلِه.
فَإِنْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ في الذِّمَّةِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا.
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحِجَّةِ الإِسْلامِ، أَوْ صَامَتْ رَمَضَانَ، فَلَهَا النَّفَقَةُ.
فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ في وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا غَابَ الزَّوْجُ، وَلَمْ يَتْرُكْ للزَّوْجَةِ نَفَقَةً، فَلَهَا النَّفَقَةُ لِمَا مَضَى مِنَ الْمُدَّةِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: لَيْسَ لَهَا [إِلَّا] أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَ لَهَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 534

وَهَلْ (1) تَجِبُ نَفَقَهُ الْحَامِلِ الْبَائِنِ لِلْحَمْلِ أَوْ لِلْحَامِلِ؟ على رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَمْلِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا كانَ أَحَدُهُما رَقِيقاً، وَلا يَجِبُ لِلنَّاشِزِ وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَفِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
وَإنْ قُلْنَا: يَجِبُ لَهُ لأَجْلِهِ، انْعَكَسَتْ هذِهِ الأَحْكامُ.
وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ تَأْخُذُهَا في كُلِّ يَوْمٍ -نَصَّ عليه-.
فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا، اسْتَحَقَّتِ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ؟ رِوَايَتَيْنِ.
وَلا نَفَقَةَ لِمُرْتَدٍّ، وَعَلَى المرتَدِّ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ لِمُدَّةِ الْعِدَّةِ (1)

فَصْلٌ:

وَإذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ، أَوْ بِكِسْوَتِهَا، أَوْ بِبَعْضِ قُوتِهَا 8، فَلَهَا الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالإقَالَةِ، وَتُجْعَلُ النَّفَقَةُ دَيْناً في ذِمَّتِهِ، وَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ الْمُوسِرِ أَوْ الْمُتَوَسِّطِ، وَبالأُدْمِ، أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ، لَمْ يُفْسَخْ، وَكَانَتْ النَّفَقَةُ 9 دَيْناً في ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَثْبُتُ في ذِمَّتِهِ.7

الجزء: 1 - الصفحة: 535

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، لَمْ يَثْبُتِ الْفَسْخُ.
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى، احْتَمَلَ بِهِ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الأَمَةِ، فَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ.
وَكَذَلِكَ إذَا أَعْسَرَ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ لَمْ يَكُنْ لِلْوَليِّ الْفَسْخُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُمَا ذَلِكَ.
وَإذَا قَطَعَ الزَّوْجُ النَّفَقَةَ مَعَ الْيَسَارِ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهَا، وَحَبَسَهُ، فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَقَالَ الْقَاضِي: لا يَثْبُتُ لَهَا الْفَسْخُ.
وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ: يَثْبُتُ لَهَا ذَلِكَ، وَيأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِالطَّلاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ، وَإِلَّا طَلَّق عَلَيْهِ.
وَإذَا اخْتَلَفَا في بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا في النُّشُوزِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ 10، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 536

فَصْلٌ في نَفَقَةِ الأَقَارِبِ

وَمَنْ كَانَ لَهُ مَا يَفْضُلُ مِنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَتِهِ في كُلِّ يَوْمٍ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى مَوْرُوثِهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ طِفْلاً فَقِيراً لا حِرْفَةَ لَهُ.
فَإِنْ كَانَ مُكَلَّفاً صَحِيحاً لا حِرْفَةَ لَهُ، فَكَلامُ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ الله- يَحْتَمِلُ رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذَا إِنْ كَانَ الْمَوْرُوثُ غَيْرَ وَارِثٍ؛ كَالْعَمَّةِ مَعَ ابْنِ أَخِيهَا، وَالْمَوْلَى مَعَ عَتِيقِهِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ ذَوِي الأَرْحَامِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا فَضَلَ عِنْدَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَى واحِدٍ، وَلَهُ أَبٌ وَأُمٌّ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وابْنٌ، فَأَيَّهُمَا يُقدِّمُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَالأَبُ أَحَقُّ مِنَ الْجَدِّ، وَالِابْنُ أَحَقُّ مِنِ ابْنِ الِابْنِ.
وَمَنْ لَهُ ابْن فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِما.
وَمَنْ لَمْ يُنفِقْ عَلَى مَوْرُوثِهِ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُ ذَلِكَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 537

وَمَنْ لَزِمَهُ نَفَقَةُ شَخْصٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلافِ الدِّيْنِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: في عَمُودَي النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 538

فَصْلٌ في كَفَالَةِ الطِّفْلِ

وَأَحَقُّ النَّاسِ بِهَا أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأَبِ، ثُمَّ الأُخْتُ لِلأُمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، هَذا الصَّحِيحُ في مَذْهَبِهِ.
وَعَنْهُ: الأُخْتُ مِنَ الأُمِّ، وَالْخَالَةُ أَحَقُّ مِنَ الأَبِ.
فَعَلَى هَذا، الأُخْتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ أَوْلَى، وَيَكُونُ هَؤُلاءِ أَحَقَّ مِنْ جَمِيعِ الْعَصَبَاتِ، وَمِنَ الأُخْتِ مِنَ الأَبِ.
وَإذَا عُدِمَ هَؤُلاءِ، احْتَمَلَ أَنْ يَنْتَقِلَ الأَمْرُ إِلى الْحَاكِمِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ لِذَوِي أَرْحَامِهِ، فيَكُونُ أَبُو الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَوْلَى مِنَ الْخَالِ، وَهَلْ يُقَدَّمُونَ عَلَى الأَخِ مِنَ الأُمِّ، أَوْ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلا فَاسِقٍ وَلا كافِرٍ لِمُسْلِمٍ، وَلا امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الطِّفْلِ، فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُم، فَلَهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الْحَضَانةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 539

وَإذَا اخْتَارَ الْغُلامُ أُمَّهُ بَعْدَ السَّبْعِ، كَانَ عِنْدَها لَيْلاً، 11 وَعِنْدَ أَبيهِ نَهاراً؛ لِيُعَلِّمَهُ الصَّنْعَةَ وَيُؤَدِّبَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ أَبَاهُ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلاً وَنَهَاراً (1)، وَلا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلا تُمْنَعُ هِيَ مِنْ تَمْرِيضِهِ.
وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً، فَلا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتهَا وَتَمْرِيضِهَا.
وَإِنِ اخْتَارَ الْوَلَدُ أَحَدَهُمَا، ثُمَّ عَادَ فَاخْتَارَ الآخَرَ، دُفِعَ إِلَيْهِ؛ فَإِنْ أَرَادَ الأَوَّلَ، لَمْ يُمْنَعْ.
فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا، قُدِّمَ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
وَإذَا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِنَ الْحَضَانَةِ، انُتَقَلَتْ إِلَى أُمِّهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الأَبِ.
وَإذَا اسْتَوَى شَخْصَانِ في الْحَضَانَةِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا.
وَإذَا أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَي الطِّفْلِ النُّقْلَةَ إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلاةُ لِلْمُقَامِ فِيهِ، وَهُوَ وَالطَّرِيقُ إِلَيْهِ 12 آمِنَانِ، فَالأَبُ أَحَقُّ بِالْوَلدِ.
وَعَنْهُ: الأُمُّ أَحَقُّ.
فَإِنْ عُدِمَ شَيْءٌ مِنَ الشُّرُوطِ، فَالأُمُّ أَحَقُّ بِالحَضَانَةِ عَلَى كِلْتَا الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإِذَا بَلَغَ الْغُلامُ مَعْتُوهاً، كَانَ عِنْدَ الأُمِّ.


الجزء: 1 - الصفحة: 540

فَصْلٌ في نَفَقَةِ الرَّقيقِ وَالْبَهَائِمِ

رَوَى مُسْلِم عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ، فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ" 13. فَصْلٌ: وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُرِيحَ رَقِيقَهُ مِنَ الْخِدْمَةِ وَقْتَ النَّوْمِ، وَأَوْقَاتِ الصَّلاةِ، وَيُداوِيَهُمْ إذَا مَرِضُوا، وَإنْ سَافَرَ بِهِمْ أَرْكَبَهُمْ عُقْبَةً، وَإذَا وَلِيَ أَحَدُهُمْ طَعاماً، أَطْعَمَهُ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، أَطْعَمَهُ مِنْهُ، ولا يُجْبَرُ 14 العبدُ والأَمَةُ عَلَى المُحَارَجةِ، وَلَهُ تَأْدِيبُهُمْ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وزَوْجَتَهُ النَّاشِزَ.
وَهَلْ يَمْلِكُ الرَّقِيقُ الْمَالَ بِالتَّمْلِيكِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 541

وَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ عَلَى بَهَائِمِهِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، وَلا يُحَمِّلُهَا مَا لا تُطِيقُ، وَلا يَحْلُبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ما يُنْفِقُ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتهَا أَوْ بَيْعِها، أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 542

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِكتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل