كِتَابُ الْعِدَدِ
وَإذَا وَضَعَتِ الْحَامِلُ مُضْغَةً، وَذكَرَ الثِّقَاتُ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، أَمْ لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَالأَقْرَاءُ: الْحِيَضُ في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: الأَطْهَارُ.
وَيُحْتَسَبُ بِالطُهْرِ الّذِي طَلَّقَهَا فيهِ قُرْءٌ.
وَإذَا أَتَى عَلَى الصَّغِيرَةِ زَمَانُ الْحَيْضِ فَلَمْ تَحِضْ، فَهَلْ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الصَّغِيرَةِ، أم عِدَّةَ مَنِ ارْتَفَعَ حَيْضُها لِغَيْرِ عَارِضٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في النَّاسِيَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ.
وَإذَا حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ، وَقُلْنَا: الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ، فَهَلْ تَعْتَدُّ بِمَا مَضَى فَهُوَ قُرْءٌ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَعِدَّةُ الْمَزْنيِّ بِهَا وَالْمَوطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا تَسْتَبْرِىَ بِحَيْضَةٍ.
وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ وَ 1 عِدَّة أَمَةٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 517
وَإذَا مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ في الْعِدَّةِ، اعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةِ أشْهُرٍ وَعَشْرٍ.
فَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ بَائِناً، اعْتَدَّتْ بِأَطْوَلِ الأَجَلَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ أَوْ عِدَّةِ الطَّلاقِ.
وَإذَا ظَهَرَ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَمَارَاتُ الْحَمْلِ في عِدَّتِهَا، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيْبَةُ، فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَتَزَوُّجِهَا، نَظَرْنَا، فَإِنْ وَضَعَتْهُ لأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حِيْنِ الْعَقْدِ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلُ، وَإِنْ لن يَكُنْ حَمْلاً، أَوْ وَضَعَتْهُ لأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ صَحِيحٌ.
وَإذَا انْقَطَعَ خَبَرُ الزَّوْجِ بِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلامَةُ، فَالزَّوْجِيَّةُ قَائِمَةٌ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلاكَ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَيْنِ أَهْلِهِ، أَوْ يَنْكَسِرُ بِهِمُ الْمَرْكَبُ، وَلا يُعْرَفُ خَبَرُهُ، أَوْ يُفْقَدُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ، أَوْ في طَرِيقِ مَكَّةَ، وَلا يُعْلَمُ خَبَرُهُ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ، وَتَحِلُّ لِلأَزْوَاجِ.
وَعَنْهُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ.
وَهَلْ يَفْتَقِرُ ذَلِكَ إِلَى رَفْعِ الأَمْرِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَفُرْقَةِ الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وعَنْهُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ 2.
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُها، رُدَّتْ إِلَيْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 518
وَعَنْهُ: أَنَّهُ إذَا قَدِمَ بَعْدَ دُخُولِهَا، خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا أَوْ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي، وَيَأخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ، وَفِي مِقْدَارِهِ رِوَايَتَانِ:
أَحَدُهُمَا: صَدَاقُ الأَوَّلِ.
وَالثَّانِي: صَدَاق الثَّانِي.
وَإذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ أَو 3 طَلَّقَهَا طَلاقاً بَائِناً، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا في عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ، اسْتَأْنَفَتِ الْعِدَّةَ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ وَطْئِهَا، بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ الأولى.
وَعَنْهُ: أَنَّها تَسْتَأنِفُ الْعِدَّةَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 519
فَصْلٌ في أَحْكَامِ الْعِدَدِ
عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: "طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في السَّكَنِ وَالنَّفَقَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلا نَفَقَةً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 4.
وَلا سُكْنَى وَلا نَفَقَةَ لِحَائِلٍ غَيْرِ الرَّجْعِيَّةِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ السُّكْنَى تَجِبُ لِلْبَائِنِ.
فَأَمَّا الْحَامِلُ، فَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا مِنْ زِنًا، فَلا سُكْنَى لَهَا وَلا نَفَقَةَ بِحَالٍ، وَإِنْ كَانَ مِنْ نِكَاحٍ، وَهِيَ بَائِن بِفَسْخٍ أَوْ طَلاقٍ، فَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ.
وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ أَمْ لِلْحَامِلِ لأَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَمْلِ، فَلا نَفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقاً.
وَتَجِبُ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَفِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلِلنَّاشِزِ.
وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ لِلْحَامِلِ لأَجْلِهِ، انْعَكَسَتْ هذِهِ الأَحْكَامُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 520
وَتَجِبُ النَّفَقَةُ لِمُدَّةِ الْحَمْلِ.
وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَمْلٍ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَا أَنْفَقَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَأَمَّا الْحَامِلُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، فَهَلْ لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا نَفَقَةَ لِمُرْتَدَّةٍ.
وَعَلَى الْمُرْتَدِّ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ لِمُدَّةِ الْعِدَّةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 521
فَصْلٌ في الإِحْدَادِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَتَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً" 5.
وَالْمُسْلِمَةُ وَغَيْرُهَا، وَالصَّغِيرَةُ والأَمَةُ، سَوَاءٌ في الإحْدَادِ.
وَلا إِحْدَادَ في غَيْرِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ إِلَّا عَلَى الْبَائِنِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ اجْتِنَابُ مَا يَدْعُو إِلَى جِمَاعِهَا؛ كَالْحُلِيِّ وَالْمُلَوَّنِ مِنَ الثِّيابِ لِلتَّحْسِينِ، وَالْحِنَّاءِ وَالْخِضَابِ وَالْحِفَافِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ في الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فيِه، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 522
إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا، فَتَنْتَقِلَ إِلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُها.
وَلا تَخْرُجُ لَيْلاً، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهاراً.
وَإذَا أَذِنَ زَوْجُهَا بِالنُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ يَلْزَمُهَا الْمُضِيُّ لِقَضَاءِ الْعِدَّةِ في الْبَلَدِ الَّذِي قَصَدَتْهُ، أَوْ تَكُونُ مُخَيَّرَةً بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَلا يَلْزَمُ الِاعْتِدَادُ في مَنْزِلهَا في غَيْرِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 523
فَصْلٌ في الاِسْتِبْرَاءِ
وَتَسْتَبْرِىَ الَّتِي لا تَحِيضُ بِشَهْرٍ.
وَعَنْهُ: ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَهَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لا يُوْطَأُ مِثْلُها؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا أَسْلَمَتِ الْكَافِرَةُ الْمُحَرَّمَةُ، حَلَّتْ لِسَيِّدِهَا بِغَيْرِ استِبْرَاءٍ.
وَإذَا حَاضَتِ الأَمَةُ في يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، حَصَلَ بِذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءُ.
وَعَنْهُ: لا يَحْصُلُ.
وَإذَا رُدَّتْ عَلَى الْبَائِعِ بِفَسْخٍ أَوْ إِقَالَةٍ، لَزِمَهُ استِبْرَاؤهَا إِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَعَلى رِوًّاَيَتَيْنِ.
وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، هَلْ يَدْخُلُ الِاستِبْرَاءُ في الْعِدَّةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ طَلاقُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ تُبَحْ بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 524
وَلَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الأَمَةَ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، أَوْ تَزَوَّجَهَا، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا.
وَإذَا اشْتَرَى عَبْدُهُ التَّاجِرُ أَمَةً، فاشْتَرَاهَا، أوِ اشْتَرَى مُكاتَبُهُ ذَوِي رَحِمِه، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى السَّيِّدِ، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاءٌ.
وَمَنْ لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّلَذُّذُ بِهَا بِاللَّمْسِ وَالنَّظَرِ، إِلَّا الْمَسْبِيَّةَ؛ فَإِنَّهَا عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ أُمَّ وَلَدِهِ وَهِيَ في عِدَّةٍ مِنْ زَوْجٍ، لَمْ يَلْزَمْهَا اسْتِبْرَاءٌ.
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَبَيْنَ مَوْتهِمَا أَقَلُّ مِنْ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الأَخِيرِ مِنْهُمَا عِدَّةَ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ، وَلا اسْتِبْرَاءَ.
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ جُهِلَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهَا بَعْدَ الأَخِيرِ مِنْهُمَا الأَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَالِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ، وَلا مِيْرَاثَ لَهَا.
وَإذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ في وَطْءِ أَمَةٍ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.
وَإذَا اشْتَرَى أَمَةً، فَوَلَدَتْ عِنْدَه لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَادَّعَاهُ الْبَائِعُ، وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ، لَمْ يَلْحَقْهُ، وَالْبَيْعُ بِحَالِهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ النَّسَبَ يَلْحَقُ بِالْبَائِعِ 6 هَاهُنا، وَيَكُون عَبْداً لِلمُشْتَرِي.
الجزء: 1 - الصفحة: 525