عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ الأَطْعِمَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ في الصَّيْدِ

وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: "إذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ، وَسَمَّيْتَ، فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، فَإِنْ أَكَلَ فَلا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإذَا خَالَطَ كِلاباً لَمْ تَذْكُرِ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا، فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ، فَلا تَأْكُلْ؛ فَإِنَّكَ لا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ، فَوُجِدَ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ، فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ في الْماءِ، فَلا تَأْكُلْ" 1. قَالَ عَدِيٌّ: وَسأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ، فَقَالَ: "إذَا أَصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ، فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلا تَأْكُلْ" متفق عَلَيْهِ 2. وَإذَا اشْتَرَكَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ في رَمْيِ صَيْدٍ، أَوْ إِرْسَالِ الْجَارِحَةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 607

عَلَيْهِ، أَوْ أُشْرِكَتْ جَارِحَةٌ مُعَلَّمَةٌ وَغَيْرُ مُعَلَّمَةٍ في قَتْلِ صَيْدٍ، لَمْ يُبَحْ؛ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَصَابَ الْمَقْتَلَ، وَالآخَرُ في غَيْرِ الْمَقْتَلِ، فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ لِلْجَارِحِ في الْمَقْتَلِ.
وَإِنِ اصْطَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ، أُبِيحَ.
وَعَنْهُ: لا يُبَاحُ.
وَإِنِ اصْطَادَ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ الْمُسْلِمِ، لَمْ يُبَحْ.
وَالِاعْتِبَارُ بِالإِرْسَالِ لا بِالزَّجْرِ بَعْدَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 608

فَصْلٌ

وَيُعْتَبَرُ في تَعْلِيمِ مَا يَصْطَادُ 3 بِنَابِهِ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ يَسْتَرسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيَنْزَجِرَ إذَا زُجِرَ، وَإذَا أَمْسَكَ لَمْ يَأكُلْ، وَلا يُعْتَبَرُ تَكْرَارُ ذَلِكَ.
ويُعْتَبَرُ في تَعْلِيمِ غَيْرِهِ أَنْ يَسْتَرْسِلَ إذَا أُرْسِلَ، وَيَرْجِعَ إِلَيْهِ إذَا دَعَاهُ.
وَإذَا قَتَلَ الصَّيْدَ بِصَدْمَتِهِ، أَوْ خَنَقَهُ، لَمْ يُؤكَلْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَأْكُلُ 4. وَمَا أَصَابَهُ فَمُ الْكَلْبِ أَوْ الْفَهْدِ يَنْجُسُ، وَيَجِبُ غَسْلُهُ.
وَعَنْهُ: يُعْفَى عنه.


الجزء: 1 - الصفحة: 609

فَصْلٌ

وَإذَا قَتَلَ السَّهْمُ الصَّيْدَ بِثِقْلِهِ، وَلَمْ يَجْرَحْهُ، لَمْ يُؤْكَل.
وَإذَا رَمَى صَيْداً، فَأَبَان مِنْهُ عُضْواً، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاةٌ 5 مُسْتَقِرَّةً، لَمْ يُبَحْ أَكلُ مَا أَبَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حق، فَإِنْ بَقِيَ الْعُضْوُ مُعَلَّقاً بِجِلْدِهِ، أُكِلَ الْجَمِيعُ.
وَإِنْ رَمَى 6 طَائِراً، فَوَقَعَ عَلَى الأَرْضَ، وَوَجَدَهُ مَيْتاً، أُبِيحَ.
وَإِنْ وَقَعَ عَلَى شَجَرَةٍ أَوْ جَبَلٍ، ثُمَّ تَرَدَّى، أَوْ وَقَعَ في مَاءٍ، وَكَانَتِ الْجِرَاحَةُ غَيْرَ مُوَحِّيَةٍ، لَمْ يُبَحْ، وَإِنْ كَانتْ مُوَحِّيَةً، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الذَّكَاةِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 610

فَصْلٌ

وَإذَا أَرْسَلَ سَهْمَهُ إِلَى هَدَفٍ، فَأَصَابَ صَيْداً، لَمْ يُبَحْ.
وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبَة أَوْ سَهْمَةُ يُريد الصَّيْدَ، وَهُوَ لا يَرَى صَيْداً، لَمْ يُبَحْ.
وَلَوِ استَرْسَلَ الكَلْبُ بِنَفْسِهِ، فَصاحَ بِهِ وَسَمَّى، فَمَضى الْكَلْبُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، لَمْ يُبَحْ صَيْدُهُ.
فَإِنْ زَجَرَهُ فَوَقَفَ، أَوْ 7 زَادَ في عَدْوِهِ بِإِرْسَالِهِ، حَلَّ.
وَإِنْ رَمَى حَجَراً يَظُنُّهُ صَيْداً، فَأَصَابَ صَيْداً، لَمْ يَحِلَّ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَحِلَّ؛ كَمَا لو رَمَى صَيْداً فَأَصَابَ غَيْرَهُ.
وَلَوْ أَعَانَتِ الرِّيْحُ سَهْمَهُ، وَلَوْلاهَا مَا وَصَلَ، حَلَّ صَيْدُهُ.
وَإذَا غَصَبَ جَارِحاً أَوْ سَهْماً، فَصَادَ بِهِ، فَالصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ.
وَإذَا مَلَكَ صَيْداً، فَأَرْسَلَهُ، أَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُكَ، لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ.
وَلَوْ رَمَى صَيْداً، فَأَصَابَ مَقْتَلَهُ، ثُمَّ جَرَحَهُ آخَرُ، حَلَّ، وَعَلَى الثَّانِي غُرْمُ مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 611

  • وَلَوْ جَرَحَ صَيْداً، فَتَحَامَلَ، فَدَخَلَ في خَيْمَةِ رَجُلٍ، فَهُوَ لِمَنْ هُوَ في خَيْمَتِهِ.
    وَلَوْ وَقَعَ في شَبَكَتِهِ صَيْدٌ، فَخَرَقَهَا وَمَضَى، فَصَادَهُ آخَرُ، فَهُوَ لِلثَّانِي.
    وَلَوْ صَادَ سَمَكَةً، فَوَجَدَ في جَوْفِهَا أُخْرَى، أَوْ طَائِراً، فَوَجَدَ في جَوْفِهِ جَرَاداً، أَوْ حِنْطَةً، أَوْ شَعِيراً، أُبِيحَ.
    وَعَنْهُ: لا يُبَاحُ.
    وَيُكْرَهُ صَيْدُ السَّمَكِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ، وَصَيْدُ الطَّيْرِ بِالشّبَاشِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 612

فَصْلٌ في الذَّبْحِ

رَوَىَ الْبُخَارِيُّ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَماً بِسَلْعٍ، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْها، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، وَسُئِلَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال: "كُّلُوهَا" 8. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَا أَنْهَرَ الدَّمَ، وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ" 9. وَلا تَحِلُّ ذَكَاةُ الْكِتَابِيِّ إذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مَجُوسِيّاً أَوْ وَثَنِيّاً، وَلا الْمَجْنُونِ، وَلا السَّكْرَانِ، وَلا غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنَ الصِّبْيَانِ.
فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، فَهَلْ يُبَاحُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَيُكْرَهُ أَنْ يُوَجِّهَ الذَّبِيحَةَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَأنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ والْحَيَوانُ يُبْصِرُهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 613

وَلا يَحِلُّ ذَكَاةُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ إِلَّا أنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ.
وَعَنْهُ: يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ الْوَدَجَيْنِ.

  • وَلا يَكْسِرُ عُنُقَ الْحَيَوانِ، وَلا يَسْلَخُهُ حَتَّى يَبْرُدَ، فَإِنْ فَعَلَ، أَسَاءَ، وَأُكِلَتْ.
    وَلَوْ قَطَعَ مِنْهَا قِطْعَةً بَعْدَ الذَّبْحِ، وَهِيَ تَخْتَلِجُ، كُرِهَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْرُمْ.
    وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ الْحَيَوانِ مِنْ قَفَاهُ، فَأَتَتِ السِّكِّينُ عَلَى مَوْضِعِ ذَبْحِهِ وَهُوَ في الْحَيَاةِ، فَهَلْ يُبَاحُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
    وَإذَا شَكَّ هَلْ سَمَّى الذَّابِحُ أمْ لا؟ بُنِيَ الأَمْرُ عَلَى الإِبَاحَةِ؛ لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ: أَنَّ قَوْماً قَالُوا للنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إِنَّ قَوْماً يَأتُونَنَا باللَّحْمِ لا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ 10 اللهِ عَلَيْهِ أَمْ لا؟ فَقَالَ: "سَمُّوا أَنْتَمْ وَكُلُوا" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 11. وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِلَّا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ يُبَحْ بِالذَّكَاةِ؛ وَإِنْ كَانَتْ فَيهِ حياةٌ يَجُوزُ بَقَاؤهَا مُعْظَمَ الْيَوْمِ، حَلَّ بِالذَّكَاةِ.
    وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إذَا بَلَغ مَبْلَغاً لا يَعِيشُ لِمِثْلِهَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَ حَشْوَتَهَا، لَمْ يُبَحْ بِالذَّكَاةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 614

فَصْلٌ بِما يُبَاحُ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَيَحْرُمُ

يُبَاحُ أَكْلُ النَّعَامِ، وَالْحَمَامِ، وَالزَّاغِ، وَغُرَابِ الزَّرْعِ، وَالزَّرَافَةِ، وَالأَرْنَبِ، وَالْخَيْلِ؛ لِما رَوَى جَابِرٌ قَالَ: نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، وَرَخَّصَ في لُحُومِ الْخَيْلِ 12. وَقَالَ أَنَسٌ: جِئْتُ بِأَرْنَبٍ إِلَى طَلْحَةَ، فَبَعَثَ إِلَى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِوَرِكِهَا وَفَخِذِهَا، فَقَبِلَهُ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا 13 14. وَيُبَاحُ حَيَوَانُ الْبَحْرِ جَمِيعُهُ إِلَّا الضِّفْدِعَ وَالتِّمْسَاحَ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَإِلَّا الْكَوْسَجَ.
وَقِيلَ: لا يُؤْكَلُ مِنَ الْبَحْرِيِّ مَا يُشْبِهُ الْمُحَرَّمَ في الْبَرِّ؛ كَكَلْبِ الْماءِ وَإِنْسَانِهِ وَخِنْزِيرِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 615

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: تُؤْكَلُ السُّلَحْفَاةُ وَالرّقَّةُ وَكَلْبُ الْمَاءِ وَالسَّرَطَانُ إذَا ذُكِّيَتْ.
وَعَنْهُ: يُؤْكَلُ السَّرَطَانُ بِغَيْرِ ذَكاةٍ.
وَفِي التِّمْسَاحِ رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لا يُبَاحُ حَيَوانٌ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ إلا السَّمَكُ والْجَرَادُ.
وَفِي الثَّعْلَبِ وَالْوَبْرِ وَالْيَرْبُوعِ وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ رِوَايَتَانِ.
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ 15. وَيَحْرُمُ أَكْلُ الْحِدَأَةِ، وَاللَّقْلَقِ، وَالْغُرَابِ الأَبْقَعِ، وَالْغُرَابِ الأَسْوَدِ الْكَبِيرِ، وَالرَّخَمِ، وَكُلِّ مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ، والْوَرْزِ، وَابْنِ عِرْسٍ، وَالْقُنْفُذِ، وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا، وَمَا يُولَدُ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِ مَأْكُولٍ.
وَتَحْرُمُ الْجَلاَّلَةُ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ، وَبَيْضُهَا وَلَبَنُهَا حَتَّى تُحْبَسُ ثَلاثاً.
وَعَنْهُ: يُحْبَسُ الطَّائِرُ ثَلاثاً، وَمَا عَدَاهُ يُحْبَسُ أرْبَعِينَ يَوْماً.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسى: أَكْلُهَا مَكْرُوهٌ، وَأُحِبُّ أَنْ يُتَوَقَّى عَرَمُهَا 16 حَتَّى تُحْبَسَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 616

وَكَذَلِكَ لَوْ شَرِبَ الْحَيَوانُ خَمْراً.
وَقِيلَ عَنْهُ: إِنَّ أَكْلَهَا مُحَرَّمٌ قَبْلَ الْحَبْسِ.
وَيَحْرُمُ أَكْلُ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ الَّتِي سَقْيُهَا بِالْمَاءِ النَّجِسِ، فَإِنْ سُقِيَ بِالطَّاهِرِ، طَهُرَ، وَحَلَّ أَكْلُهُ.

  • وَيَحْرُمُ أَكْلُ النَّجَاسَاتِ إِلَّا في حَالِ الضَّرُورَةِ؛ كَالْمَيْتَةِ، يَأْكُلُ مِنْهَا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ.
    وَعَنْهُ: يَحِلُّ لَهُ الشِّبَعُ 17. فَإِنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ صَيْداً وَمَيْتَةً، أَكَلَ الْمَيْتَةَ.
    وَيَجُوزُ لَهُ دَفْعُ اللُّقْمَةِ بِالْخَمْرِ إذَا غَصَّ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَدْفَعُهَا بِهِ، وَكَذَا إِنْ أُكْرِهَ عَلَى شُرْبِهِ.
    وَلا يَحِلُّ أَكْلُ مَا يَضُرُّ؛ كَالسُّمِّ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ.
    وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى لَحْمِ آدَمِي مُبَاحِ الدَّمِ؛ كَالْحَرْبِيِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، قتلَهُ وَأَكَلَ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا آدَمِيّاً مَعْصُوماً مَيْتاً، لَمْ يَأْكُلْهُ عِنْدَ الْقَاضِي، أَكَلَهُ 18 عِنْدَ أَبي الخَطَّابِ إذَا خَافَ الْمَوْتَ.
    وَالشُّحُومُ الْمُحَرَّمَاتُ عَلَى الْيَهُود -شَحْمُ الثَّرَبِ وَالْكُلْيَتَيْنِ- لا يَحْرُمُ عَلَيْنَا، وَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ كِتَابِيّاً عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 617

وَقال الْقَاضِي وَالتَّمِيمِيُّ: يَحْرُمُ.
وَالصَّابِىَ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ كَالْيَهُودِ.
وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ لا حَائِطَ لَهُ وَلا نَاظِرَ، فَهَلْ لَهُ الأَكْلُ مِنْهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَكَذلِكَ في شُرْبِ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 618

فَصْلٌ فيهِ مَسَائِلُ متَفَرِّقَةٌ

يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ، فَإِنِ امْتَنَعَ، فَلِلضَّيْفِ مُطَالَبَتُهُ بِذلِكَ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: إنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لا يَقْرُونا، فَمَا تَرَى فيه؟ فَقَالَ لَنَا: "إِنْ نَزَلتمْ بِقَوْمٍ، فَأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ، فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا، فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ 19. وَلا يَلْزَمُهُ إِنْزَالُهُ في بَيْتِهِ إِلَّا أَلَّا يَجِدَ مَسْجِداً أَوْ رِبَاطاً يَبِيتُ فيهِ.
وَتُسْتَحَبُّ الضِّيَافَةُ ثَلاثًا.
وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ مَنْ لَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتهِ، فَمَنَعَهُ، فَلَهُ أَخْذُهُ قَهْراً، وَلَهُ أَنْ يُقَاتِلَهُ عَلَى أَخْذِ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ، عَلَى اخْتِلافِ الرِّوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 619

  • وَلا تَطْهُرُ الأَدْهَانُ النَّجِسَةُ.
    وَقَالَ أَبُو الخَطَّابِ: مَا يَتَأَتَّى غَسْلُهُ مِنْهَا، يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَلا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْغَسْلِ.
    وَعَنْهُ: يُبَاعُ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَهُ بِنَجَاسَتِه.

الجزء: 1 - الصفحة: 620

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِكتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل