عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ الأَيْمَانِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

رَوَى مُسْلِم عَنْ عَدِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا حَلَفَ أَحَدُكُمْ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى خَيْراً مِنْهَا، فَلْيُكَفِّرْهَا، وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ" 1. وَالْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ: أَنْ يَحْلِفَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَهِيَ أَقْسَامٌ ثَلاثَةٌ: أَحَدُها: مَا لا يُشَارِكُ الْبَارِيَ فيهِ غَيْرُهُ، كَقَوْلهِ: فَاللهِ، فَالْقَدِيمِ الأَزَلِيِّ، وَالأَوَّلِ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، وَرَازِقِ الْعَالَمِينَ، فَهذَا يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَحْلِفَ بِمَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، فَإِطْلاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ؛ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالرَّبِّ، وَالْقَادِرِ، وَالْمَوْلَى، وَنَحْوِهِ، فَإذَا أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِين، وَإِنْ نَوَى بِهِ غَيْرَ الله، عَصَى، وَلَمْ يَكُنْ يَمِينًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 621

وَالثالِثُ: مَا لا يَنْصَرِفُ بِإِطْلاقِهِ إِلَيْهِ؛ كَالْحَيِّ، وَالْمَوْجُودِ، فَهَذَا إِنْ لَمْ يَنْوِ الْيَمِينَ بِصِفَةِ اللهِ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَى، كَانَ يَمِينًا.
وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَكُونُ يَمِيناً.

  • فَإِنْ قَالَ: للهُ لأَفْعَلَنَّ -مَرْفُوعاً- كَانَ يَميناً، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلا يَقْصِدُ الْيَمِينَ.
    وَإِنْ قَالَهُ بِالْجَرِّ أَوِ النَّصْبِ، كَانَ يَمِينًا.
    فَإِنْ قَالَ: أَشْهَدُ، أَوْ أُقْسِمُ، أَوْ أَحْلِفُ، وَنَوَى الْيَمِينَ، كَانَ يَمِينًا، وَإِنْ أَطْلَقَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
    وَإِنْ قَالَ: وَايْمُنُ اللهِ، وَلَعَمْرُ اللهِ، وَأَمَانَةِ اللهِ، وَعَهْدِ اللهِ وَمِيثَاقِهِ لأَفْعَلَنَّ، كَانَ يَمِيناً.
    فَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ، وَالْمِيثَاقِ، وَالأَمَانَةِ، وَالْعَظَمَةِ، وَالْجَبَرُوتِ لأَفْعَلَنَّ، وَنَوَى الْيَمِينَ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِلَّا فَلا.
    وَإذَا حَلَفَ بِالْمُصْحَفِ، ثُمَّ حَنِثَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ.
    وَعَنْهُ: بِكُلِّ آيَةٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
    فَإِنْ حَلَفَ بِصِفَاتِ الْفِعْلِ، فَقَالَ: وَخَلْقِ اللهِ، وَرَزْقَ اللهِ، وَمَعْلُومِ اللهِ، فَلَيْسَ بِيَمِينٍ.
    فَإِنْ حَلَفَ بِحَقِّ رَسُولِ 2 اللهِ، فَهُوَ يَمِينٌ مُوجِبَةٌ لِلْكَفَّارَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 622

فَإِنْ قَالَ: هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ، أَوْ بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ وَالْقُرآنِ وَالنَّبيِّ، إنْ فَعَلَ كَذَا، وَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ.
وَعَنْهُ: لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ: هُوَ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ شُرْبَ الْخَمْرِ وَفِعْلَ كَذَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.

  • فَإِنْ قَالَ: عَصَيْتُ اللهَ، أَوْ أَنا أَعْصِي اللهَ في كُلِّ مَا أَمَرَنِي، أَوْ مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إِنْ فَعَلْتُ، لَمْ يَكُنْ يَمِيناً.
    فَإِنْ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِه أَمَتَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَلا يَحْرُمُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالْحَلِفِ.
    وَإِنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي، فَإِنَّهَا أَيْمَان رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ بِاللهِ وَبِالطَّلاقِ وَالْعِتَاقِ 3؛ فَإِنْ نَوَى انْعِقَادَ ذَلِكَ الْيَمِينِ، انعَقَدَتْ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا، فلا شَيْءَ عَلَيْهِ.
    وُيكْرَهُ تَكْرَارُ الْحَلِفِ بِاللهِ.
    فَإِنْ دُعِيَ إِلَى الْيَمِينِ عِنْدَ الْحَاكِمِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَفْتَدِيَ يَمِينَهُ.
    وَإذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ، لَمْ يَنْعَقِد يَمِينُهُ.
    وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحِنْثِ، فَلا كَفَّارَةَ، وَيَنْعَقِدُ يَمِينُ الْكَافِرِ، وَتَكْفِيرُهُ بِالْمَالِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 623

وَلَغْوُ الْيَمِينِ: أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ، فَيَتَبَيَّنُ بِخِلافِهِ، في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَفِي الأُخْرَى: اللَّغْوُ أَنْ يَسْبِقَ عَلَى لِسَانِهِ: لا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ، وَهُو لا يُرِيدُ الْيَمِينَ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: "نَزَلَتْ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: 225] في: لا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ 4.


الجزء: 1 - الصفحة: 624

فَصْلٌ في جَامِعِ الأَيْمانِ

وَإذَا عُدِمَتِ النِّيَّةُ وَالسَّبَبُ في الْيَمِينِ، رَجَعْنَا إِلَى التَّعْيِينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَإِلَى الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، فَإِنِ اجْتَمَعَ الِاسْمُ وَالْعُرْفُ، فَأَيّهُمَا يُغَلَّبُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا حَلَفَ لا يَسْكُنُ هذِهِ الدَّارَ، فَخَرَجَ مِنْهَا دُونَ رَحْلِهِ وَأَهْلِهِ، حَنِثَ؛ فَإِنْ وَهَبَ رَحْلَهُ، أَوْ أَوْدَعَهُ، أَوْ أَعَارَهُ، وَخَرَجَ، أَوِ امْتَنَعَتْ زَوْجَتَهُ مِنَ الْخُرُوجِ، وَلَمْ يَمْكِنْهُ إِخْرَاجُهَا، أَوْ أَقَامَ لِنَقْلِ قُمَاشِهِ، أَوْ كَانَ لَيْلاً فَخَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ خَرَجَ فَأَقَامَ حَتَّى أَمِنَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يُسَاكِنُ فُلاناً في هذِهِ الدَّارِ، فتشَاغَلا بِقِسْمَةِ الدَّارِ، أَوْ بِبِنَاءِ حَائِطٍ بَيْنَهُمَا 5، وَهُمَا مُتَساكِنَانِ، حَنِث.
فَإِنْ حلَفَ: لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هذِهِ الدَّار، أَوْ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ بَغْدَادَ، فَرَحَلَ، فَلَهُ الْعَوْدُ إِلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْوِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 625

فَإِنْ حَلَفَ: لا يَدْخُلُ دَارَ فُلانٍ هذِهِ، فَدَخَلَ سَطْحَهَا، حَنِثَ.
وَإِنْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.

  • فَإِنْ دَخَلَهَا بَعْدَ أَنْ صَارَتْ فَضَاءً أَوْ مَسْجِداً أَوْ حَمَّاماً، أَوْ بَاعَهَا، حَنِث، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
    وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ: لا لَبِسْتُ هذَا الثَّوْبَ، وَهُوَ قَمِيصٌ، فَجَعَلَهُ عِمَامَةً أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ: لا كَلَّمْتُ هذَا الصَّبِيِّ، فَصَارَ شَيْخاً، أَوْ: لا أَكَلْتُ هذَا اللَّبَنَ، فَصَارَ كَامِخًا، أَوْ: لا كَلَّمْتَ زَوْجَةَ فُلانٍ هَذِهِ، أَوْ صَدِيقَهُ هَذَا، فتغَيَّرَتْ حَالُهُمْ، وَكَلَّمَهُمْ، حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
    فَإِنْ حَلَفَ: لا يَدْخُلُ هذِهِ الدَّارَ، فَحُمِلَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وُيمكِنُهُ الِامتِنَاعُ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
    فَإِنْ كَانَ حِينَ الْيَمِينِ فِيهَا، فَلَمْ يَخْرُجْ، حَنِث، وأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ.
    وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ.
    فَإِنْ حَلَفَ لا يَدْخُل عَلَى فُلانٍ بَيْتًا، فَدَخَلَ فُلانٌ عَلَيْهِ، فَأَقَامَ مَعَهُ، حَنِث، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَحْنَثَ، فَإِنْ دَخَلَ بَيْتاً هُوَ فيهِ وَلا يَعْلَمُ، فَهُوَ كَالدُّخُولِ نَاسِيًا.
    وَإِنْ دَخَلَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ، حَنِث؛ فَإِنْ نَوَى بالدُّخُولِ عَلَى غَيْرِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
    فَإِنْ حَلَفَ: لا يَدْخُلُ بَيْتًا، حَنِث بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَبَيْتِ الشَّعْرِ، وَلا يَحْنَثُ بِدُخُولِ الدِّهْلِيزِ وَالصُّفَّهِ وَالطَّرزِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 626

وَإِنْ حَلَفَ: لا يَدْخُلُ بَيْتَ فُلانٍ، فَدَخَلَ بَيْتًا يَسْكُنُهُ بِالأُجْرَةِ، حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ مِلْكَهُ.

  • فَإِنْ دَخَلَ دَاراً لَهُ مُؤْجَرَةً، وَدَارَ عَبْدِهِ، حَنِثَ.
    وَإِنْ حَلَفَ: لا يَدْخُلُ دَارَ عَبْدِ فُلانٍ، فَدَخَلَ دَاراً جُعِلَتْ بِوَسْمِهِ 6، حَنِث.

الجزء: 1 - الصفحة: 627

فَصْلٌ في اللُّبْسِ

إذَا حَلَفَ: لا لَبِسْتُ حَلْياً، فَلَبِسَ الْعَقِيقَ وَالشِّيحَ، لَمْ يَحْنَثْ.
فَإِنْ لَبِسَ الدَّراهِمَ وَالدَّنَانِيرَ في مرسله، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا لَبِسْتُ شَيْئاً، فَلَبِسَ خُفّاً، أَوْ نَعْلاً، أَوْ جَوْشَناً، حَنثَ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا لَبِسْتَ ثَوْباً، وَهُوَ لابِسُهُ، أَوْ: لا يَرْكَبُ دَابَّةً هُوَ رَاكِبُها، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، حَنِث.
وَلَوْ حَلَفَ: لا يَتَزَوَّجُ، وَهُوَ مُتَزَوِّجٌ، أَوْ: لا يَتَطَهَّرُ، وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ، أَوْ: لا يَتَطَيَّبُ، وَهُوَ مُتَطَيِّبٌ، فَاسْتَدَامَ، لَمْ يَحْنَثْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 628

فَصْلٌ في الشُّرْبِ وَالأَكْلِ وَالشَّمِّ

إذَا حَلَفَ: لا يَشرَبُ لَهُ الْماءَ مِنْ الْعَطَشِ، فَاسْتَعَارَ ثَوْبَهُ، أوِ انتفَعَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ، حَنِثَ إِذَا قَصَدَ قَطْعَ الْمِنَّةِ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ لَحْمًا، لَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْقَلْبِ وَالْقَانِصَةِ وَالْكِرْشِ وَالْمَرَقِ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ شحْماً، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ وَحْدَهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ رَأْساً، وَلا بَيْضًا نِيئاً، وَلا رُؤُوسَ الطُّيُورِ وَالْحِيتَانِ وَبَيْضَ السَّمَكِ وَالْجَرادِ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ لا يَتَنَاوَلُ رَأْساً لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِداً، وَلا بَيْضَ مَا لا يُفَارِقُ بَايِضَهُ حَالَ الْحَيَاةِ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ لَبَناً، فَأَكَلَ زُبْدًا أَوْ 7 سَمْناً، أَوْ مَصْلاً وَجُبْناً، أَوْ كِشْكاً، لَمْ يَحْنَثْ.

الجزء: 1 - الصفحة: 629

فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ الزُّبْدَ، فَأَكَلَ اللَّبَن، لَمْ يَحْنَثْ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَاْكُلْ سَمْنًا، فَعَمِلَ بِهِ خَبِيصاً، فَصَارَ مُسْتَهْلَكاً فيهِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ ظَهَرَ فيهِ طَعْمُ السَّمْنِ، حَنِثَ، وَإِنْ أَكَلَهُ بِالْخُبْزِ، حَنِثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يأْكُلُ رُطَبًا، فَأَكَلَ مُذَنِّبًا، حَنِث، فَإِنْ أَكَلَ تَمْراً أَوْ بُسْراً، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ تَمْراً، فَأَكَلَ دِبْسًا، أَوْ لا يَأْكُلُ دِبْسًا, فَأَكَلَ نَاطِفاً، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ حِنْطَةً، فَأَكَلَ حِنْطَةً فيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، حَنِثَ.
وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا يَحْنَثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ فَاكهَةً، حَنِثَ بِأَكْلِ اللَّوْزِ وَالْبِطِّيخِ، وَلَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ أُدْماً، حَنِثَ بِأَكْلِ الْجُبْنِ وَالْمِلْحِ وَالزَّيْتُونِ.
وَهَلْ يَحْنَثُ بِأَكْلِ التَّمْرِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ شَيْئًا، فَذَاقَهُ وَلَمْ يَبْلَعْهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَأْكُلُ السُّكَّرَ، فترَكَهُ في فِيهِ حَتَّى ذَابَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَشَمُّ الْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُ، حَنِثَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 630

فَإِنْ حَلَفَ: لا يَشَمُّ الرَّيْحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ والْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ، فَهَلْ يَحْنَث؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ شَمَّ الْفَاكِهَةَ، لَمْ يَحْنَثْ، وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لا يَشَمُّ الطِّيْبَ، فَشَمَّهَا.

الجزء: 1 - الصفحة: 631

فَصْلٌ في الْبَيْعِ وَقَضَاءِ الْحُقُوقِ

إذَا حَلَفَ 8: لا يَبِيعُ ثَوْبَهُ بِمِئَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَقَلَّ، حَنِثَ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَهَبُ فُلاناً، وَلا يُهْدِي لَهُ، ولا يَتصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقْبَلِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، حَنِثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَهَبُ لَهُ، فتصَدَّقَ عَلَيْهِ، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ لا يَحْنَثُ.
فَإِنْ أَوْصَى لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ أَعَارَهُ، لَمْ يَحْنَث، إِلَّا عِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ.
وَإِنْ بَاعَهُ بِالْمُحَابَاةِ، حَنِثَ، وَيَحْتَمِلُ ألاَّ يَحْنَثَ.
وَإِنْ وَقَفَ عَلَيْهِ، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، فَوَهَبَ لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَبِيعُ الْخَمْرَ، فَبَاعَهَا، حَنِثَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَحْنَثَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 632

وَإِنْ حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَداَّ، فَمَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَقَضَى وَرَثتهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ.

  • وَإِنْ أَبْرَأَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
    فَإِنْ بَاعَهُ بِمَالِهِ عُرُوضاً، وَقَبَضَهَا، لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ.
    وَقَالَ الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
    فَإِنْ حَلَفَ: لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ عِنْدَ رَأَسِ الْهِلالِ، فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الشَّهْرِ، لَمْ يَحْنَثْ.
    فَإِنْ حَلَفَ: لا فَارَقْتُكَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْكَ، فَفَلَّسهُ 9 الْحاكِمُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَأَعْطَاهُ حَقَّهُ في الظَّاهِرِ، فَفَارَقَهُ، فَخَرَجَ رِدْئاً، أَوْ أَحَالَهُ، فَفَارَقَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدِير، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
    وَقَدْرُ الْفُرْقَةِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقًا في الْعَادَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 633

فَصْلٌ في الْكلامِ

إذَا حَلَفَ: لا يُكَلِّمُهُ، فَدَقَّ الْبَابَ، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ، يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ زَجَرَهُ فَقَالَ: تنَحَّ، أَوِ اسْكُتْ، حَنِثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يُكَلّمُهُ زَمَاناً، أَوْ عُمْرًا، أَوْ دَهْرًا، أوِ الْحِيْنَ وَالزَّمَانَ، فَهُوَ إِلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَإِنْ قَالَ: إِلَى الْبَعِيْدِ، أَوْ مَلِيّاً، أَوْ طَوِيلًا 10، فَهُوَ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
وَإِنْ قَالَ: الدَّهْرَ، فَهُوَ إِلَى الأَبَدِ.
وَعِنْد أَبِي الخَطَّابِ في غَيْرِ الْحِينِ يَحْتَمِلُ 11 عَلَى أَقَلّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ.
وَالْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يُكَلِّمُهُ أَيَّامًا، فَهُوَ عَلَى ثَلاثَةٍ، وَإِنْ قَالَ: شُهُورًا،

الجزء: 1 - الصفحة: 634

فَهَلْ يَحْتَمِلُ 12 عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ عَلَى ثَلاثَةٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ حَلَفَ: لا يُصَلِّي، فَكَبَّرَ، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ لا يَحْنَثُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً؛ كَمَا إذَا حَلَفَ: لا يَصُومُ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا.
فَصْلٌ: إذَا حَلَفَ: لا يَضْرِبُ إِنْسَانًا، فَخَنَقَهُ، أَوْ عَضَّهُ، أَوْ نتَفَ شَعْرَهُ، حَنِثَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَحْنَثَ.
فَإِنْ حَلَفَ: لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ، بَرَّ بِنِكَاحِ أَيِّ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَهَا، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لا يَبَرُّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِنَظَائِرِهَا وَيَدْخُلَ بِهَا.
فَإِنْ حَلَفَ: لا يَسْتَخْدِمُ إِنْسَانًا، فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، حَنِثَ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَحْنَثَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 635

فَصْلٌ في الْكَفَّارَةِ

لا يَجُوزُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْيَمِينِ، وَيَجُوزُ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الْحِنْثِ.
وَإذَا كَرَّرَ الْيَمِينَ عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كَفَّارَتَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الأَحْرَارِ في التكفِيرِ، فَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصّيَامِ، وَلَيْسَ لِسَيّدِهِ 13 مَنْعُهُ؛ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ بِالتكفِيرِ بِالطَّعَامِ، جَازَ.
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ في التكْفِيرِ بِالْعِتْقِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ قُلْنَا: يُجْزىَ، فَأَعْتَقَ نَفْسَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 636

فَصْلٌ في النَّذْرِ

عَنْ عُقْبَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِيْنِ 14 " رَوَاهُ مُسْلِمٌ 15. وَيَصِحُّ مِنَ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ، مُسْلِماً كَانَ أَوْ كَافِراً، وَلا يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ.
وَقَدْرُ 16 اللِّجَاجِ وَالْغَضَبِ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلاناً، فَمَالِي صَدَقَةٌ، أَوْ: فَعَلَيَّ الْحَجُّ، يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ.
وَإذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ.
وَعَنْهُ: يُجْزِئُهُ الثُّلُثُ.
وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ السَّنَةِ، لَمْ يَدْخُلْ في نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدِ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 637

وَإذَا نَذَرَ صِيَاماً، فَعَجَزَ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ، أَفْطَرَ، وَكَفَّرَ، وَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.

  • وَإذَا نَذَرَ الطَّوَافَ عَلَى أَرْبَعٍ، طَافَ طَوَافَيْنِ.
    وَإذَا نَذَرَ الصَّلاةَ في أحَدِ الْمَسَاجِدِ، فَهُوَ كَنَذْرِ الِاعْتِكَافِ فِيهَا.
    وَإذَا نَذَرَ الْحَجَّ رَاكِبًا، فَمَشَى، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
    وَإذَا نَذَرَ هَدْياً، وَعَيَّنَهُ بِمَا لا يُنْقَلُ في الْقَفَارِي، بِيع، وَنُقِلَ ثَمَنُهُ، وَيُفَرَّقُ في الْحَرمِ.
    فَإِنْ قَالَ: للهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، لَزِمَهُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ.
    وَإِنْ قَالَ: عِنْدِي عَبْدُ فُلانٍ حُرٌّ لأَفْعَلَنَّ، فَهَلْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 638

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِكتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل