عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ الرَّجْعَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَأَلْفَاظُ الرَّجْعَةِ: رَاجَعْتُ زَوْجَتِي، أَوِ ارْتَجَعْتُهَا، أَوْ رَدَدْتُهَا، أَوْ أَمْسَكْتُهَا.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَقَعَ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ: نَكَحْتُهَا، أَوْ تَزَوَّجْتُهَا.
وَالرَّجْعِيَّةُ مُبَاحَةٌ لِزَوْجِهَا، لَهَا أَنْ تَتَشَرَّفَ لَهُ، وَيَخْلُوَ بِهَا، وَيَقَعُ بِهَا طَلاقُهُ وَظِهَارُ وَإِيلاؤهُ.
وَإذَا وَطِئَهَا، حَصَلَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ، وَإِنْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا لِشَهْوَةٍ، أَوْ نَظَرَ إِلى فَرْجِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَيْسَ لَهُ ارْتَجَاعُهِا بَعْدَ الطُّهْرِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ قَبْلَ الْغُسْلِ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الخَطَّابِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا: لَهُ ذلِكَ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا لَيْسَتْ مُبَاحَةً، وَلا تَحْصُلُ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ.
وَإِنْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ، فَلَهَا الْمَهْرُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 493

وَلا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الرَّجْعَةِ بِشَرْطٍ.
وَلا يَصِحُّ الِارْتجَاعُ في الرِّدَّة.
وَكَذلِكَ قَالُوا: تَحْصُلُ بِالْخَلْوَةِ، وَعِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ لا تَحْصُلُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 494

فَصْلٌ

إذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا؛ وَكَانَ ذلِكَ مُمْكِناً، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ انْقِضاءَ عِدَّتِهَا بِالأَقْرَاءِ في شَهْرٍ؛ فَإِنَّهُ لا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ: قَدْ كُنْتُ أَصَبْتُكِ، فَلِي عَلَيْكِ الرَّجْعَةُ، فَأَنْكَرَتْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُها.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ كُنْتُ 1 رَاجَعْتُكِ، فَأَنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَلَوْ قَالَ: رَاجَعْتُكِ، فَقَالَتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ، فَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَهَلْ يَحْلِفُ مَنِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإذَا ادَّعَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَتْ، فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَزَوْجُهَا، رُدَّتْ إِلَيْهِ، وَإِنْ صَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يُقْبَلْ، لكِنْ إِنْ كَانَ الْمُصَدِّقُ

الجزء: 1 - الصفحة: 495

الزَّوْجَ، بَطَلَ نِكَاحُهُ؛ وَإِنْ كَانَتِ الْمُصَدِّقَةُ الزَّوْجَةَ، فَمَتَى بَانَتْ مِنَ الثَّانِي، رُدَّتْ إِلَى الأوَّلِ مِن غَيْرِ عَقْدٍ جَدِيدٍ.
فَصْلٌ: وَإذَا وُطِئَتِ الْمَرْأَةُ بِشُبْهَةٍ، أَوْ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ وَطِئَهَا مَوْلاَها، أَوْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ في حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إِحْرَامٍ أَوْ صِيَامٍ، أَوْ في الدُّبُرِ، لَمْ تَحِلَّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلاثاً.
وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً، فَاشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ، أَوْ ذِمِّيٌّ، أَوْ مَجْبُوبٌ قَدْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ أَحَلَّهَا 2.


الجزء: 1 - الصفحة: 496

بَابُ الإِيْلاءِ

يَصِحُّ الإِيلاءُ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُهُ، إِلَّا الْعَاجِزَ عَنِ الْوَطْءِ بِجَبٍّ أَوْ شَلَلٍ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ إيلاؤُهُمُا، وفَيْئَتُهُمَا كَفَيْئَةِ الْمَرِيضِ: لَوْ قَدَرْتُ، لَجَامَعْتُكِ.
وَلا يَكُونُ مُؤْلياً إِلَّا أَنْ يَحْلِف بِاللهِ، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ -في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ-.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَصِيرُ مُؤْلياً بِالْحَلِفِ وَبِالنُّذُورِ 3 وَالْعِتَاقِ وَالطَّلاقِ.
فَلَوْ قَالَ: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَةٌ، أَوْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَمَا دُونَ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى، أَوْ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، وَنَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مُؤْلِياً.

الجزء: 1 - الصفحة: 497

وَإذَا قَالَ: إِنْ فَعَلْتِ كَذَا، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً حَتَّى يَفْعَلَهُ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هذِهِ السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً، لَمْ يَصِرْ مُؤْلياً، إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنَ السَّنَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً 4. فَإِنْ قَالَ: لا وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ سَنَةً إِلَّا يَوْماً، صَارَ مُؤْلِياً، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَصِيرَ مُؤْلِياً.
وَلَوْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، فَإذَا مَضَتْ، فَوَاللهِ لا وَطِئْتُكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ في هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أَوْ حَتَّى يَقْدَمَ زَيْدٌ، أَوْ حَتَّى تَحْبَلِي، وَهِيَ مِمَّنْ تَحْبَلُ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
وَإِنْ قَالَ: حَتَّى يَنْزِلَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، أَوْ يَخْرُجَ الدَّجَّالُ، أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لا يُوجَدُ في مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، صَارَ مؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ إِنْ شِئْتِ، فَشاءَتْ، صَارَ مُؤْلِياً، وَإِنْ لَمْ تَشَأْ، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: إِلَّا أَنْ تَشَائِي، فَشَاءَتْ في الْمَجْلِسِ، وَإِلَّا صَارَ مُؤْلِياً.
فَإِنْ قَالَ: وهو مَعَ نِسائِهِ الأَرْبَعِ 5: وَاللهِ لا أَطَؤُكُنَّ، فَعَلَى

الجزء: 1 - الصفحة: 498

وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَصِيرُ مُؤْلِياً في الْحَالِ، وَالثَّانِي: لا يَصِيرُ مُؤْلِياً حَتَّى يَطَأَ ثَلاثاً، فَيَصِيرُ مُؤْلِياً مِنَ الرَّابِعَةِ.
فَإِنْ قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ، صَارَ مُؤْلِياً مِنْهُنَّ في الْحَالِ؛ فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا، قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ وَطِىَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.
وَإذَا قَالَ: وَاللهِ لا وَطِئْتُكِ، ثُمَّ قَالَ لِلأُخْرَى: أَشْرَكْتُكِ مَعَهَا، لَمْ يَصِرْ مُؤْلِياً مِنَ الثَّانِيَةِ.

فَصْلٌ: وَإذَا كَانَ بالْمَرْأَةِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ، وَإِنْ 6 طَرَأَ الْعُذْرُ ثُمَّ زَالَ، اسْتُؤْيفَتِ الْمُدَّةُ، وَإِنْ كَانَ نِفَاساً، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ مِنَ الزَّوْجِ، احْتُسِبَ عَلَيْهِ.
وَإذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلِلْمَرْأَةِ عُذْرٌ، لَمْ يُطَالَبْ بِالْفَيْئَةِ.
وَإذَا قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلاتِي، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى 7 يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ يَذْهَبَ النُّعَاسُ، أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذلِكَ.
وَإِنْ كَانَ مُظَاهِراً فَقَالَ: أَمْهِلُوني حَتَّى أَطْلُبَ بَقِيَّةَ عِتْقِهَا عَنْ ظِهَارِي، أُمْهِلَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
وَمَتَى قالت مِنْهُ كَفَّارَةُ يَمِين.

الجزء: 1 - الصفحة: 499

وَمُدَّةُ إِيلاءِ الرَّقِيقِ وَالأَحْرَارِ سَوَاءٌ، وَلا حَقَّ لِلسَّيِّدِ في الْمُطَالَبَةِ بِالْفَيْئَةِ وَالْعَفْوِ عَنْهَا، وَالأَمْرُ في ذلِكَ إِلَى الأَمَةِ، وَتَحْصُلُ الفَيْئَةُ بإِيلاجِ الْحَشَفَةِ في الْفَرْج.

الجزء: 1 - الصفحة: 500

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِكتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل