عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمكِتَابُ الاِعْتِكَافِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَعْتكِفَ فِي الْجَامِعِ، وَإذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ تَتَخَلَّلُهُ جُمُعَةٌ.
وَيَصِحُّ مِنَ النِّسَاءِ فِي جَمِيعِ الْمَسَاجِدِ غَيْرَ مَسْجِدِ بُيُوتهِنَّ.
وَإِذَا نَذَرَ اعْتِكافاً، أَوْ صَلاةً فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ فِعْلُهُمَا فِي غَيْرِهِ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَالْمَسْجِدَ الأَقْصَى، وَمَسْجِدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَلَهُ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الآخَرَيْنِ، وَإِنْ نَوَى نَذْرَ 1 الاعْتِكَافِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدَيْنِ الآخَرَيْنِ؛ لأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهمَا.
وَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، لَزِمَهُ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَيْنَهُمَا، وَإذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ ثَلاثِينَ يَوْماً، لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتَابُعُ.
فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شهْرٍ، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِ رَكْعَةٍ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِهِ.
فَإِنْ خَرَجَ لِمَا لا بُدَّ مِنْهُ، فَسَأَلَ عَنِ الْمَرِيضِ فِي طَرِيقِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ،

الجزء: 1 - الصفحة: 177

أَوْ دَخَلَ مَسْجِداً فِي طَرِيقِهِ، فَأَتَمَّ اعْتِكَافَهُ فِيهِ، جَازَ.
فَإِنْ خَرَجَ لِما لَهُ مِنْهُ بُدٌّ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَاسْتَأْنَفَ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ فيه 2، وَيُكَفِّرَ.
وَإِنْ وَطِىَ الْمُعْتَكِفُ فِي الْفَرْجِ، أَوْ أَنْزَلَ بِالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ كَانَ نَاسِياً، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ كَانَ نَذْراً 3. وَقَالَ الْقَاضِي: يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ.
وَعَنْهُ: لا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ الِاعْتِكَافُ إِلَّا بِإِذْنٍ، فَإِنِ اعْتَكَفَا 4 بِالإِذْنِ تَطَوُّعاً، جَازَ تَحْلِيلُهُمَا، فَإِنْ كَانَ فَرْضاً، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُما.
وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، إِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّيِّدِ مُهَايَأَةٌ، فَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَحُجَّ فِي نَوْبَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُهَايَأَةٌ، فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ.
وُيسْتَحَبُّ لِلْمُعْتكِفِ أَنْ يَتَشَاغَلَ بِالقُرَبِ، وَيَجْتَنِبَ مَا لا يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلٍ وَفِعْلٍ.
فَأَمَّا إِقْرَاءُ الْقُرْآنِ، وَتَدْرِيسُ الْفِقْهِ، وَمُنَاظَرَةُ الْفُقَهَاءِ، فَلا يُسْتَحَبُّ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُسْتَحَبُّ ذلِكَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 178

فصول الكتاب · 50 فصل · 656 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسم · 656 صفحة
المقدمةكتَابُ الصَّلاةِكِتَابُ الْجَنَائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكتاب الْحَجِّكِتَابُ الْجِهَادِكِتَابُ الْجِزْيَةِكِتَابُ الْبُيُوعِكتَابُ الْوَدِيعَةِكِتَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِكِتَابُ الْوَقْفِكِتَابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْعِتْقِكِتَابُ النِّكَاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكتَابُ الطَّلاقِكِتَابُ الرَّجْعَةِكِتَابُ الظِّهَاركِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكِتَابُ الرَّضَاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الْحَدِّكِتَابُ الأَطْعِمَةِكِتَابُ الأَيْمَانِكِتَابُ الْقَضَاءِكِتَابٌ في الْقِسْمَةِكِتَابُ الْفَرَائِضِكتاب الصلاةكتاب الجنائزكتاب الزكاةكتاب الصيامكتاب المناسككتاب الجهادكتاب البيعكتاب الحجركتاب الشركةكتاب العارِيَّةكتاب الغصبكتاب الوصاياكتاب الفرائضكتاب النِّكَاحكتاب الصداقكتاب الطلاقكتاب القضاءكتاب الشهاداتكتاب الإقرار
جارٍ التحميل