كتَابُ الْوَدِيعَةِ
إذَا أَمَرَهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَهَا في مَنْزِلٍ، فَأَخْرَجَهَا إِلَى مِثْلِهِ، أَوْ أَحْرَزَ مِنْهُ، لَمْ يَضْمَنْ، وَقِيلَ: إِنْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ حَاجَةٍ، ضَمِنَ.
فَإِنْ نَهَاهُ الْمالِكُ عَنْ إِخْرَاجِهَا، فَخَافَ عَلَيْهَا فِيهِ، فَلَمْ يُخْرِجْهَا، ضَمِنَ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا لِغَيْرِ خَوْفٍ، ضَمِنَ.
فَإِنْ قَالَ: لا تَخْرِجْهَا وَإِنْ خِفْتَ عَلَيْهَا، فَأَخْرَجَهَا عِنْدَ خَوْفِهِ عَلَيْهَا، أَوْ تَرَكَهَا، فَلا ضَمَانَ.
فَإِنْ قَالَ: لا تُقْفِلْ عَلَيْهَا، وَلا تَنَمْ فَوْقَهَا، فَفَعَلَ، لَمْ يَضْمَنْ.
فَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهَا في جَيْبِكَ، فَجَعَلَهَا في كُمِّهِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ قَالَ: اجْعَلْهَا في كُمِّكَ، فَتَرَكَهَا في جَيْبِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ تَرَكَهَا في يَدِهِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ، وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ، فَلَهُ حَمْلُهَا مَعَهُ إذَا كَانَ أَحْرَزَ لَهَا، وَإِلَّا دَفَعَهَا إِلَى الْحَاكِمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً، أَوْدَعَهَا ثِقَةً في الْبَلَدِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 345
قَالَ الْقَاضِي: وَنَصَّ أَحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ-: أَنَّهُ لا يُودِعُهَا.
فَإِنْ دَفَنَهَا في دَارِهِ، وَأَعْلَمَ بِهَا ثِقَةً سَكَنَ الدَّارَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا أُوْدِعَ بَهِيمَةً، فَلَمْ يَعْلِفْهَا حَتَّى مَاتَتْ، ضَمِنَ، وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِإِذْنِ الْحَاكِمِ رَجَعَ بِهِ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ -مَعَ قُدْرَتهِ عَلَيْهِ- فَهَلْ يَرْجِعُ؟ تَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ نَهَاهُ الْمالِكُ عَنْ عَلْفِهَا وَلَمْ يَعْلِفْهَا 1 حَتَّى مَاتَتْ، أَثِمَ، وَلَمْ يَضْمَنْ.
وَإذَا دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إِلَى مَنْ في دَارِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى الأَجْنَبِيٍّ 2 لِحِفْظِهَا، ضَمِنَ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الأَجْنَبِيِّ، عَلَى ظَاهِرِ كَلامِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُضَمِّنُ أَيَّهُمَا شَاءَ.
وَإذَا أَوْدعً صَبِيّاً وَدِيعَةً، فتلِفَتْ، لَمْ يَضمَنْ.
وَإِنْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ أَوْدَعَهُ الصَّبِيُّ وَدِيعَةً، ضَمِنَ، وَلَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِالتَّسْلِيمِ إِلَى وَلِيِّهِ.
وَإذَا أَوْدعً عَبْداً وَدِيعَةً فَأَتْلَفَهَا، ضَمِنَ، وَيَكُونُ في رَقَبَتِهِ.
وَإذَا أَتْلَفَ الْوَدِيعَةَ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَعَنْهُ: يَضْمَنُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 346
وَإِنْ رَكِبَ الدَّابَّةَ، أَوْ لَبِسَ الثَّوْبَ، أَوْ كَسَرَ خَتْمَ الْكِيسِ وَفتُحَهُ، أَوْ أَخْرَجَ الدَّرَاهِمَ لِيُنْفِقَهَا ثُمَّ رَدَّهَا، ضَمِنَ في جَمِيعِ ذلِكَ.
وَإذَا مَاتَ الْمُودعُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْوَدِيعَةِ، كَانَتْ دَيْناً في تَرِكَتِهِ.
وَإذَا غُصِبَتِ الْوَدِيعَةُ، فَهَلْ لِلْمودعَ الْمُخَاصَمَةُ فِيهَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْمالِكِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا أَوْدَعَهُ اثْنَانِ مَكِيلاً وَمَوْزُوناً، فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَيْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 347
فَصْلٌ
وَإذَا قَالَ الْمُودعُ: أَمَرْتَنِي بِدَفْعِهَا إِلَى فُلانٍ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُودعَ، فَإِنْ مَاتَ الْمودعُ، وَادَّعَى وارِثُهُ الرَّدَّ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبيِّنَةٍ، وَإِنْ تَلِفَتْ في يَدِ الْوَارِثِ قَبْلَ إِمْكَانِ الرَّدِّ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ تَلِفَتْ بَعْدَ إِمْكَانِ الرَّدِّ، ضَمِنَ.
وَإذَا قَالَ الْمُودعُ: مَا أَوْدَعَنِي، ثُمَّ قَالَ: ضَاعَتْ مِنْ حِرْزٍ، وَأَقَامَ بِذلِكَ بَيِّنَةً، لَمْ تُقْبَلْ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ.
وَإذَا ادَّعَى الْوَدِيعَةَ نَفْسَانِ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِ الْمُودعَ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ لِغَيْرِ مَنْ أقرَّ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ، قَضَى عَلَيْهِ، فَإِنْ قَالَ: لا أَعْلَمُ صَاحِبَهَا، فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ أَنَّهُ لا يَعْلَمُ مَالِكَها.
الجزء: 1 - الصفحة: 348
بَابُ الْعَارِيَّةِ
الْعَارِيَّةُ هِبَةُ مَنْفَعَةٍ.
وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ فِيها مَتَى شَاءَ.
وَلا يَجُوزُ إِعَارَةُ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ، وَلا الصَّيْدِ لِمُحْرِمٍ.
وَتُكْرَهُ إِعَارَةُ الأَمَةِ الشَّابَّةِ لِغَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ، وَاسْتِعَارَةُ وَالِدَيْهِ لِلْخِدْمَةِ.
وَإذَا أَعَارَهُ حَائِطاً لِيَضَعَ عَلَيْهِ أَطْرَافَ خَشَبِهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَ الْخَشَبُ عَلَى الْحَائِطِ، فَإِنِ اسْتَهْدَمَ الْحَائِطَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَعِيرِ رَدُّ الْخَشَبِ.
وَإِنْ أَعَارَهُ أَرضاً لِلدَّفْنِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَبْلَ الْمَيِّتُ.
وَإِنْ أَعَارَهُ سَفِينَةً، فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ في لُجَّةِ الْبَحْرِ.
وَإذَا اشْتَرَطَ نَفْيَ الضَّمَانِ، لَمْ يَنْتَفِ.
وَقَالَ أَبُو ح
َفْصٍ: ل
ا يَضْمَنُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 349
فَإِنْ تَلِفَتْ أَجْزَاؤُها بِالِاسْتِعْمَالِ؛ كَخَمَلِ المِنْشَفَةِ وَالْقَطِيفَةِ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلَيْسَ لِلْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةُ رَدِّ الْعَارِيَّةِ إِلَى مَالِكِهَا 3، فَإِنْ رَدَّ الدَّابّهَ إِلَى إِسطَبْلِ الْمالِكِ، أَوْ غُلامِهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ، وَإِنْ رَدَّهَا إِلَى وَكِيلِهِ في قَبْضِ حُقُوقِهِ، أَوْ مَنْ جَرَتْ عَادَتُه أَنْ يَجْرِيَ ذلِكَ عَلَى يَدِهِ؛ كَزَوْجَتِهِ وَنَحْوِهَا، بَرِىَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 350
فَصْلٌ
وَإذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلْغِرَاسِ، لَمْ يَبْنِ فِيها، وَلَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيها، وَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِلْبِنَاءِ وَالزَّرْعِ، لَمْ يَغْرِسْ فِيهَا، فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِزَرْعِ شَيْءٍ، فَلَهُ زَرْعُ مِثْلِهِ وَمَا هُوَ دُونَهُ في الضَّرَرِ.
فَإِنِ اسْتَعَارَهَا لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ مُطْلَقًا، زَرَعَ مَا شَاءَ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُعِيرُ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ، وَكَانَ مِمَّا يُحْصَدُ قَصِيلًا، حَصَدَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ تَرْكُهُ بِالأُجْرَةِ.
وَإِنْ حَمَلَ السَّيْلُ بَذْرَ الرَّجُلِ، فَنَبَتَ في أَرْضِ آخَرَ، فَهُوَ لِمالِكِ الْبَذْرِ مُبْقًى حَتَّى يَسْتَحْصِدَ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبَذْرِ.
فَإِنْ أَعَارَهُ لِلْبنَاءِ وَالْغِرَاسِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ عِنْدَ الرُّجُوعِ، لَزِمَهُ ذلِكَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَرْشُ النَّقْصِ، وَلا تَسْوِيَةُ الأَرْضِ.
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْقَلْعَ، فَالْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ فَيَمْلِكُهُ، وَبَيْنَ الْقَلْعِ وَضَمَانِ مَا نَقَصَ، وَبَيْنَ تَرْكِهِ بِالأُجْرَةِ،
الجزء: 1 - الصفحة: 351
وَلا يُمْنَعُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعِ مِلْكِهِ لِمَنْ أَرَادَ.
وَلِلْمُعِيرِ دُخُولُ أَرْضِهِ كَيْفَ شَاءَ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ دُخُولُهَا لِلسَّقْيِ وَالإِصْلاحِ وَأَخْذِ الثَّمَرَةِ 4، وَلَيْسَ لَهُ دُخُولهَا لِلتَّفَرُّجِ.
وَإِنْ بَنَى أَوْ غَرَسَ بَعْدَ الرُّجُوعِ، أَوْ وَقَّتَ لَهُ الْعَارِيَّةَ، فَبَنَى بَعْدَ الْوَقْتِ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ، وَضَمَانُ النَّقْصِ، وَتَسْوِيَةُ الأَرْضِ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِذلِكَ.
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ في الرَّدِّ، أَوْ قَالَ: آجَرْتُكَ هذِهِ الدَّابَّةَ، فَقَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: أَعَرْتُكَها 5، فَقَالَ: بَلْ آجَرْتَنِي، أَوْ قَالَ: غَصَبْتَنِي، فَقَالَ: بَلْ أَعَرْتَنِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاكِبِ في نَفْيِ الْغَصْبِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 352
بَابُ الْغَصْبِ
رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ" 6.
الْغَصْبُ هُوَ الِاسْتِيلاءُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ قَهْرًا بِغَيْرِ حَق.
وَمَنْ غَصَبَ شَيْئًا، لَزِمَهُ رَدُّهُ، وَإِنْ غَرِمَ عَلَيْهِ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ.
وَلَوْ بَنَى عَلَى الْمَغْصُوبِ، لَزِمَ رَدُّهُ، وَإِنِ انتقَضَ الْبِنَاءَ، فَإِنْ نَقَصَ لِمَعْنًى حَدَثَ فِيهِ، ضَمِنَ النَّقْصَ، وَإِنْ نَقَصَ 7 لِتَغَيُّرِ الأَسْعَارِ، لَمْ يَضْمَنْ.
فَإِنْ زَادَ في يَدِهِ، ثُمَّ نَقَصَ، ثُمَّ عَادَ مِثْلَ الزِّيَادَةِ، فَهَلْ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ الأُولَى؛ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 353
فَإِنْ غَصَبَ خَيْطًا، فَخَاطَ بِهِ جُرْحَهُ أَوْ جُرْحَ حَيَوانٍ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْحَيَوانُ مَأْكُولًا، رَدَّ الْخَيْطَ، فَإِنْ خَشِيَ تَلَفَ الْحَيَوَانِ، ذَكَّاهُ، فَإِنْ مَاتَ الْحَيَوَانُ، رَدَّ الْخَيْطَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ آدَمِيًّا.
وَإِنْ غَصَبَ لَوْحًا، فَرَقَعَ بِهِ سَفِينَةً، فَحَمَلَ فِيهَا مَالَهُ أَوْ مَالَ الْغَيْرِ، لَمْ يُقْلَعْ حَتَّى تُرْسِيَ.
وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ تَالِفًا، وَهُوَ مَكِيل أَوْ مَوْزُونٌ، ضَمِنَهُ بِمِثْلِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلُ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مِثْلِهِ يَوْمَ انْقِطَاعِهِ.
فَإِنْ كَانَ مَصُوغًا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ وَزْنِهِ، وَكَانَتِ الصِّنَاعَةُ مُبَاحَةً، قُوِّمَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً، ضَمِنَ بِمِثْلِهِ وَزْنًا.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا وَلا مَوْزُونًا، ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ.
وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ، ضَمِنَهُ بِمَا نَقَصَ.
وَعَنْهُ: في الرَّقِيقِ: يَضْمَنُ بِما يَضْمَنُ بِهِ في الإِتْلافِ.
وَعَيْنُ الدَّابَّةِ تُضْمَنُ بِرُبع قِيمَتِها.
فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ، فَنَقَصَ قِيمَةَ الْباقِي، رَدَّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ وَأَرْشَ النَّقْصِ.
وَقِيلَ: لا يَلْزَمُهُ إِلَّا قِيمَةُ التَّالِفِ مَعَ الرَّدِّ.
فَإِنْ غَصَبَ حِنْطَةً قَبْلَهَا، فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ حِنْطَتِهِ 8، أَوْ يَتْرُكَهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِيهَا الْفَسَادُ، وَيَأْخُذَ أَرْشَ النَّقْصِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 354
فَإِنْ غَيَّرَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَنْتَقِلُ بِهِ عَنِ اسْمِهِ؛ مِثْلَ أَنْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْبيرَمَ إِبَرًا، وَالْخَشَبَةَ بَابًا، وَالْغَزْلَ ثَوْبًا، والشَّاةَ شِوَاءً، فَالصَّحِيحُ في الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ، فَهُمَا شَرِيكَانِ في الزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ، وإِنْ زَادَتْ، أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ، فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَلا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْغَاصِبَ يَصيرُ شَرِيكًا في الزِّيَادَةِ.
وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ، فَلَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَالصَّبغ وَلَمْ تَنْقُصْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُما، فَهُمَا شَرِيكَانِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِمالِكِ ذلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ قَلْعُ الصَّبغ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ ذلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْغِرَاسِ.
وَهَلْ لِلْغَاصِبِ قَلع الصَّبغ وَيَضمَنُ النَّقْصَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الصَّبغ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمُهُ.
فَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَتَمَيَّزُ، لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَردُّهُ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لا يَتَمَيَّزُ؛ كَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا، لَزِمَهُ مِثْلُهُ في قَوْلِ الْقَاضِيِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ-: أَنَّهُ 9 إذَا خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ، فَهُمَا شَرِيكانِ.
فَإِنْ حَفَرَ الْغَاصِبُ بِئْرًا في الدَّارِ، ثُمَّ أَرَادَ طَمَّهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ
الجزء: 1 - الصفحة: 355
ذلِكَ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَيْسَ لَهُ ذلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا يَتْلَفُ فِيهَا.
فَإِنْ غَصَبَ أَثْمَانًا، واتَّجَرَ فِيهَا، فَالرِّيِحُ لِلْمَالِكِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرَاءُ في الذِّمَّةِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ كَذلِكَ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ رَدُّ مِثْلِ الدَّنَانِيرِ، أَوْ تَكُونَ السِّلْعَةُ وَرِبْحُهَا لَهُ.
فَإِنْ بَاعَ الْغَاصِبُ الْعَيْنَ، أَوْ وَهَبَهَا، وَقَبَضَهَا، فتلِفَتْ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَ أَيَّهُمَا شَاءَ، فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ، و 10 الْمُتَّهِبَ، مَعَ عِلْمِهِمَا بِالْغَصْبِ، لَمْ يَرْجِعَا، وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمَا بِالْغَصْبِ، رَجَعَ الْمُتَّهِبُ عَلَى الْغَاصِبِ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ بِالثَّمَنِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ، وَبِمَا لَمْ يَكُنْ ضَمَانٌ يكثْرُ منْ ضَمَانِهِ 11 بِالْبَيْعِ، وَلَمْ ينتفِعْ بِهِ؛ كَنُقْصَانِ الْوِلادَةِ، وَقِيمَةِ الْوَلَدِ.
وَلا يَرْجِعُ بِمَا الْتَزَمَ ضَمَانَهُ، كَقِيمَةِ الْعَيْنِ وَالأَجْزَاءِ.
فَأَمَّا مَا جُعِلَتْ لَهُ بِهِ مَنْفَعَةٌ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ، كَالأُجْرَةِ وَأَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ ضَمِنَ الْغَاصِبُ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا لا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْغَاصِبِ، لا يَرْجِعُ بِهِ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
الجزء: 1 - الصفحة: 356
وَإِنِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ، فَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي، وَالْعَبْدُ، لَمْ يُقْبَلْ، وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يُضَمِّنَهُ مَنْ شَاءَ مِنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي بِقِيمَتِهِ 12 يَوْمَ الْعِتْقِ، فَإِنْ طَالَبَ الْبَائِعَ، رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ طَالَبَ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الْعِتْقُ إذَا صَدَّقُوهُ كُلُّهُمْ، فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمُ دُونَ بَعْضٍ 13، لَمْ يُقْبَلْ في حَقِّ غَيْرِهِ.
وَإذَا أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لإِنْسَانٍ يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ، فَضَمَّنَ الْمالِكُ الْغَاصِبَ، رَجَعَ عَلَى الآكِلِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الآكِلَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ، فَضَمَّنَ الْغَاصِبَ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الآكِلِ، وَإِنْ ضَمَّنَ الآكِلِ، رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ، في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، فَإِنْ أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِمالِكِهِ، مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ طَعَامُهُ، بَرِىَ الْغَاصِبُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَبْرَأْ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمَغْصُوبَ مِنْ مَالِكِهِ، أَوْ أَوْدَعَهُ عِنْدَهُ، أَوْ أَعَارَهُ إِيّاهُ، أَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِصَارَتهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ، بَرِىَ الْغَاصِبُ مِنَ الضَّمَانِ.
وَإذَا غَصَبَ أَرْضًا، فَزَرَعَهَا، فَصَاحِبُهَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلِ، وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّرْعِ بِقِيمَتِهِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِي الأُخْرَى: بِأَخْذِهِ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 357
فَصْلٌ
وَإذَا غَصَبَ حُرًّا، فَاسْتَعْمَلَهُ، ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ، فَإِنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
وَأُمُّ الْوَلَدِ مَضْمُونَةٌ بِالْغَصْبِ.
وَإِنْ غَصَبَ عَصِيرًا، فَانْقَلَبَ خَمْرًا، ضَمِنَ قِيمَتَهُ؛ فَإِنِ انْقَلَبَ خَلًّا، رَدَّهُ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَصِيرِ.
وَإِنْ غَصَبَ خَمْرًا مِنْ ذِمِّيٍّ، لَزِمَهُ رَدُّهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ غَصَبَهَا مِنْ مُسْلِمٍ، وَجَبَ إِرَاقتهَا، فَإِنْ تَرَكَهَا فَصَارَتْ خَلًّا، رَدَّهَا.
وَإِنْ غَصَبَ كَلْبًا فِيهِ مَنْفَعَة، لَزِمَهُ رَدُّهُ.
فَإِنْ غَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ، فَفِي لُزُومِ رَدِّهِ وَجْهَانِ.
وَإِنْ كَسَرَ طَبْلًا، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ طُنْبُورًا، لَمْ يَضْمَنْهُ، فَإِنْ كَسَرَ أَوَانِيَ الْخَمْرِ، أَوْ آنِيَةَ الذهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَهَلْ يضْمَنُ 14؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 358
وَجِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ عَلَى الْغَاصِبِ وَعَلَى مَالِهِ هَدْر، وَجِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ، وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ بَاطِلَةٌ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: صَحِيحَةٌ، وَسَوَاءٌ في ذلِكَ الْعِبَادَاتُ؛ كَالْحَجِّ أوِ الزَّكَاةِ 15، وَالْعُقُودُ؛ كَالْبَيْعِ وَالإِجَارَةِ وَالنِّكاحِ.
فَصْلٌ: وَإذَا اخْتَلَفَا في رَدِّ الْغَصْبِ أَوْ صِفَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمالِكِ، وَإِنِ اخْتَلَفَا في قِيمَتِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 359
فَصْلٌ فيما يُضْمَنُ بِهِ الْمالُ وَغَيْرُ الْغَصْبِ
مَنْ أَتْلَفَ عَلَى غَيْرِهِ مَالًا مُحْتَرَمًا، ضَمِنَهُ، وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَلَى طَائِرِ إِنْسَانٍ، أَوْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدِهِ أَوْ فَرَسِهِ، فَذَهَبَ، أَوْ حَلَّ زِقًّا فِيهِ مَائِعٌ، فَانْدَفَقَ، أَوْ كَانَ جَامِدًا فَذَابَ بِالشَّمْسِ، أَوْ قَاعِدًا فَوَقَعَ بِالرِّيحِ فَذَهَبَ مَا فِيهِ، ضَمِنَ في ذلِكَ كُلِّهِ.
وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا في سَطْحِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ فَتَعَدَّى إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ، ضَمِنَ ما تَلِفَ بِهِ، إذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ في ذلِكَ.
وَإذَا حَفَرَ بِئْرًا في فِنَائِهِ يَنْتَفِعُ بِهَا، ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَإِنْ حَفَرَهَا 16 في الطَّرِيقِ لِيَنْتَفِعَ الْمُسْلِمُونَ بِهَا، لَمْ يَضْمَنْ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ.
وَإِنْ بَسَطَ في مَسْجِدٍ بَارِيَّةً، أَوْ نَصَبَ بَابًا، أَوْ عَلَّقَ قِنْدِيلًا، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَإِنْ جَلَسَ في مَسْجِدٍ أَوْ طَرِيقٍ وَاسِع، فَعَثَرَ بِهِ إِنْسَانٌ، فَهَلْ يَضْمَنُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 360
وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً في طَرِيقٍ، فَجَنَتْ، ضَمِنَ.
وَإِنِ اقْتَنَى كَلْبًا عَقُورًا، فَعَقَرَ إِنْسَانًا، فَقَالَ الْقَاضِي: فِيها رِوَايَتَانِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الدَّاخِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَضْمَنْ، وَإِنْ دَخَلَ بِإِذْنِهِ، ضَمِنَ.
وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ إِلَى الطَّرِيقِ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ؛ كَمَا لَوْ أَخْرَجَ جَنَاحًا إِلَى الطرِيقِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ.
وَعَنْهُ: إِنْ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ في نَقْضِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ.
وَاخْتَارَ أَصْحَابُنا.
الجزء: 1 - الصفحة: 361
بَابُ الشُّفْعَةِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - 17 بِالشُّفْعَةِ في كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفْعَةَ 18. قَالَ جَابِرٌ: قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالشُّفْعَةِ في كُلِّ شِرْكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ: رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ، لا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ، فَإِنْ 19 شَاءَ تَرَكَ، فَإذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ 20، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ 21. وَمَا لا تَجِبُ قِسْمَتُهُ؛ كَالْبِئْرِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ وَالرَّحَى وَالشَّجَرَةِ وَنَحْوِ ذلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 362
وَلا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا لِلأَرْضِ.
وَمَا انتقَلَ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَلا شُفْعَةَ فِيهِ، فَأَمَّا مَا لَهُ عِوَض غَيْرُ المالِ؛ كَالصَّدَاقِ، وَعِوَضِ الْخُلْعِ، وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ، أَوْ في مَنْفَعَةِ دَارٍ، أَوِ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ شِقْصًا بِخَمْرٍ، فَهَلْ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قَالَ القاضِي 22: وَلا شُفْعَةَ بِشَرَاكَةِ الْوَقْفِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: فِيهَا وَجْهَانِ.
وَإذَا اشْتَرَى اثنَانِ حَقَّ وَاحِدٍ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ حَقَّ اثْنَيْنِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ شِقْصَيْنِ مِنْ أَرْضَيْنِ صَفَقَةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِما، وَإذَا كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُ 23 وَبَيْنَ الشَّرِيكِ الآخَرِ.
وَلا شَفْعَةَ في بَيْعِ الْخِيَارِ قَبْلَ انْقِضَائِهِ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ بِهِ.
وَإذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، أَخَذَ الشَّفِيعُ بِالأَجَلِ إِنْ كَانَ مَلِيًّا، وَإِلَّا أَقَامَ ضَمِينًا مَلِيًّا، وَأَخَذَ.
الجزء: 1 - الصفحة: 363
وَإذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ، وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي، فَهَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا قَالَ الشَّفِيعُ: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ، أَوْ صَالِحْنِي عَلَى مَالٍ، أَوْ أَخِّرَ الْمُطَالَبَةَ عَنْ حَالِ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، بَطَلَتْ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: شَرْطُ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا في الْمَجْلِسِ، وَإِنْ طَالَ.
وَإِنْ دَلَّ في الْبَيْعِ، أَوْ تَوَكَّلَ فِيهِ، أَوْ ضَمِنَ عُهْدَةَ الثَّمَنِ، أَوْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ، فَاخْتَارَ إِمْضَاءَ الْبَيْعِ، لَمْ تَسْقُطْ شُفْعَتُهُ.
وَإذَا عَلِمَ بِالْبَيْعِ في حَالٍ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّوْكِيلُ وَالإِشْهَادُ بِالْمُطَالَبَةِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِالْبَيْعِ مَنْ لا يَقْبَلُ خَبَرَهُ، فَلَمْ يُصَدّقْهُ، أَوْ ظَهَرَ لَهُ زِيَادَةٌ في الثَّمَنِ، فترَكَ الْمُطَالَبَةَ، أَوْ بَاعَ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْبَيْعِ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ.
وَإذَا أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الإِشْهَادِ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لَمْ تَسْقُطْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْقُطَ.
فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، أَوْ أَشَارَ في طَلَبِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ وَهَبَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ، أَوْ وَقَفَهُ، سَقَطَتِ الشُّفْعَةُ -نَصَّ عَلَيْهِ-.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا تَسْقُطُ.
وَإذَا تَقَايَلا الْمَبِيعَ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، أَوْ تَحَالَفَا وَفَسَخَا الْبَيْعَ، فَلِلشَّفِيعِ الأَخْذُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ، وَأَقَامَ
الجزء: 1 - الصفحة: 364
الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ بَاعَهُ بِأَلْفَيْنِ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ بِأَلْفٍ.
وَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: غَلِطْتُ في الثَّمَنِ، فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا حَطَّ الْبَائِعُ بَعْضَ الثَّمَنِ عَنِ الْمُشْتَرِي، فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ 24.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ التَّلَفُ بِفِعْلِ اللهِ تَعَالَى، فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا وَسَيْفًا، أَخَذَ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لا يَجُوزُ.
وَإذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ قَبْضِ الشِّقْصِ، أُجْبِرَ عَلَى ذلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُهُ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 365