كِتَابُ النِّكَاحِ
رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ؛ فَإنَّهُ أَغَضُّ لِلبَصَر، وأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ، فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ؛ فَإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (1).
فَالنِّكاحُ وَاجِبٌ لِمَنْ خَافَ الزِّنَا، فَإنْ لَمْ يَخَفْ، وَكَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَالنِّكاحُ في حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنَ التَّشَاغُلِ بِنَفْلِ الْعِبَادَةِ، (2 وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا شَهْوَةٍ؛ كَالْعِنِّينِ، ومَنْ بِهِ الأَبْرِدَةُ، فالتَّشاغُلُ لَهُ بِنَفْلِ الْعِبادَةِ أَفْضَلُ 1.
وَعَنْهُ: أنَّهُ وَاجِبٌ عَلى الإِطْلاقِ.
وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، فَلَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا.
وَعَنْهُ: لَهُ النَّظَرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَلَهُ النَّظَرُ2
، باب:
من لم يستطع الباءة فليصم، ومسلم (1400)، كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 409
إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ في الأَمَةَ المُسْتَامَةِ 3، وَذَواتِ الْمَحَارِمِ، وَيُريدُ بِالنَّظَرِ: إِلَى رَأْسِهَا وَسَاقَيْهَا.
وَلِلشَّاهِدِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْها.
وَلِلْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ مَنْ تُعَامِلُهُ.
وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْحَاجَةُ مِنْ بَدَنِها.
وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ مَوْلاتِهِ وَكَفَّيْها.
وَلِلصَّبِيِّ غَيْرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، فَإنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهَلْ هُوَ كَالبَالِغِ أَوْ كَذِي الْمَحْرَمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيُبَاحُ النَّظَرُ إِلَى المُرْدِ.
وَلا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا مَعَ الشَّهْوَةِ، وَلا يَجُوزُ النَّظَرُ لِغَيْرِ مَنْ ذَكَرْنا، وَسَواءٌ فِي ذلِكَ الْفَحْلُ وَالْمَجْبُوبُ وَالْخَصِيُّ وَالْعِنِّينُ، وَالشَّيْخُ وَالْمُخَنَّثُ وَالْمَمْسُوحُ.
فَأَمَّا الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ، فَيُبَاحُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَكَذلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ الْمَرْأَةِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ الْكَافِرَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ كَالأَجْنَبِيِّ.
وَهَلْ يَحْرُمُ عَلى الْمَرْأَةِ أنْ تَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى 4 مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أنْ
الجزء: 1 - الصفحة: 410
يَنْظُرَ مِنْهَا، أَوْ يُبَاحُ لَها النَّظَرُ إلَى مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أنْ يَنْظُرَ إلى جَمِيعِ بَدَنِ صَاحِبِهِ وَيَلْمِسَهُ، وَكَذلِكَ السّيِّدُ مَعَ أَمَتِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 411
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَيَجُوزُ في عِدَّةِ الوَفَاةِ.
وَهَلْ يَجُوزُ في عِدَّةِ الْبَائِنِ؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
وَإذَا حَصَلَتِ الإجَابَةُ، حَرُمَ عَلى غَيْرِهِ خِطْبَتُهَا؛ لِقَوْلِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْمُؤْمِنُ أخُو الْمُؤمِنِ، فَلا يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ عَلى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلا يَخْطُبَ عَلى خِطْبَةِ أخِيهِ حتَّى يَذَرَ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 5.
وَإنْ حَصَلَ الرَّدُّ، فَلِغَيْرِهِ خِطْبَتُهَا، فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ أجَابَتْ أمْ لا؟ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَالتَّعْوِيلُ في الرَّدِّ وَالإجَابَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً، وَعَلى الْوَليِّ إنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً.
وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاح يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَسَاءُ أَوْلَى.
الجزء: 1 - الصفحة: 412
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ الزَّوْجُ مَنْ يَقْبَلُ لَهُ النِّكَاحَ إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَصِحُّ أَنْ يَقْبَلَ النِّكَاحَ لِنَفْسِهِ.
وَيُسَنَّ أنْ يُخْطَبَ قَبْلَ الْعَقدِ.
وَإذَا وَقَعَ الْعَقْدُ، اسْتُحِبَّ أنْ يُقَالَ لَهُ: "بَارَكَ اللهُ لَكَ وَعَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خَيْرٍ وَعَافِيَةٍ"، وَإذَا زُفَّتْ إِلَيْهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ إنيِّ أَسألُكَ خَيْرَهَا، وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ".
الجزء: 1 - الصفحة: 413
فَصْلٌ في وِلايَةِ النِّكَاحِ
رَوَى مُسْلِم: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: "الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكُرُ تُسْتَأْمَرُ، وَإذْنُهَا سُكُوتُها" 6.
وَإذَا أوْصَى الْوَليُّ بِنِكَاحِ مَنْ لَهُ عَلَيْهَا الْوِلايَهُ، فَحُكْمُ وَصِيِّهِ حُكْمُهُ.
وَعَنْهُ: لا تُسْتَفَادُ الْوِلايَةُ في النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ.
وَقَالَ ابنُ حَامِدٍ: تَصِحُّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَها عَصَبَةٌ.
وَهَلْ يَجُوزُ لِلأَبِ إجْبَارُ الْبِكرِ الْبَالِغِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
وَهَلْ لَهُ تَزوِيجُ الصَّغِيرةِ البنت؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحِ أَوْ مُحَرَّمٍ، فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِأُصْبُعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلا تُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
وَلَيْسَ لِغَيْرِ الأبِ أَوْ وَصِيِّهِ تَزْوِيجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ، وَلا بَالِغٍ إلَّا بِإِذْنِهَا، إلَّا الْمَجْنُونَةَ، فَلَهُمْ تَزْوِيجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْها شَهْوَةُ الرِّجَال.
الجزء: 1 - الصفحة: 414
وَعَنهُ: لَهُمْ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ، وَلَها الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ.
وَتَزْوِيجُ الْمَرْأَةِ لِنَفْسِهَا ولِغَيْرِهَا 7 بَاطِلٌ.
وَعَنهُ: أَنَّ 8 لَهَا تَزوِيجَ أَمَتِها وَمُعْتَقَتِهَا، وَهذا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ تَزوِيجِها لِنَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْوِيجِ غَيْرِهَا بِالْوِكَالَةِ.
وَهَلْ يُقْبَلُ إقْرَارُهَا بِالنِّكَاحِ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
فَأمَّا الْوَلِيُّ، فَإنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، صَحَّ إقْرارُهُ عَلَيْها، وَإلَّا فلا.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْوَليِّ وَعَدَالَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِّمِّيٍّ، وَقَالَ الْقَاضِي: لا يَلِي نِكَاحَهَا بِمُسْلِمٍ.
وَهَلْ يَلِي سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ الذِّمِّيُّ نِكَاحَهَا إذَا أسلَمَتْ؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
وَلا يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، إلَّا السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ عَبْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ.
وَعَنْهُ: أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أنْ يَتَزَوَّجَها بَإذْنِهَا.
وَلِلسَّيِّدِ أنْ يُعْتِقِ الأمَةَ، وَيَجْعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 415
فَصْلٌ في الشَّهَادَةِ
وَلا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِحُضُورِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ذَكَرَيْنِ.
وَعَنْهُ: يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ فَاسِقَيْنٍ، وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَبِحُضُورِ مُرَاهِقَيْنِ عَاقِلَيْنِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْعَقِدَ في نِكَاحِ مُسْلِمٍ بِذِمِّيَّةٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّيْن.
وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْعَبِيدِ والأَضِرَّاءِ، وَلا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أَصَمَّيْنِ، أَوْ أخْرَسَيْنِ.
وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِشَهَادةِ عَدُوَّيْنِ، أَوْ ابْنَيِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ أحَدِهِمَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
وَعَنْهُ: أنَّ الشَّهَادَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا في النِّكَاحِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 416
فَصْلٌ في الْكَفَاءَةِ
وَهِيَ شَرْطٌ في النِّكَاحِ، وَلا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، وَلا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ، وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَكْفَاءٌ، وَالْعَجَمُ لِلْعَجَمِ أكْفَاءٌ.
وَعَنْهُ: لا تُزَوَّجُ الْقُرَشِيَّةُ بِغَيْرِ الْقُرَشِيِّ، وَلا الْهَاشِمِيَّةُ بِغَيْرِ الْهَاشِمِيِّ.
وَعَنْهُ: لا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ، وَلا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّامٍ، وَلا بِنْتُ تَانٍ بِحَائِكٍ.
وَعَنْهُ: أنَّ الْكَفَاءَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا في النِّكَاحِ، لكِنْ إنْ لَمْ يَرْضَ بَعْضُ الأَوْلِيَاءِ، فَلَهُ الْفَسْخُ.
فَإذَا زَوَّجَ الأبُ بِغَيْرِ الْكُفْءِ، فَرَضِيَتِ الْبِنْتُ، فَلِلإِخْوَةِ الْفَسْخُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 417
فَصْلٌ تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ شَرْطٌ
فَإذَا قَالَ: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا بِنْتٌ واحِدَةٌ، صَحَّ، فَإنْ كَانَ لَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حتَّى يُشِيرَ إلَيْها، أَوْ 9 يَذْكُرَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ.
فَإنْ قَالَ: إنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي بِنْتًا، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا، لَمْ يَصِحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 418
فَصْلٌ
وَلا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إلَّا بِلَفظِ الإنْكَاحِ وَالتَّزْوِيج، أَوْ بِمَعْنَاهُمَا الخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لا يُحْسِنُهُمَا، فإنْ قَدَرَ على تَعَلُّمِهَا بِالعَرَبِيَّةِ، لَزِمَهُ، وقَالَ القاضِي: لا يَلْزَمُهُ.
وَيُشْتَرَطُ الْقَبُولُ، فَيَقولُ: قَبلْتُ هَذَا النِّكَاحَ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ في حَقِّ مَنْ لا يُحْسِنْ، فَإنْ تَقَدَّمَ القَبُولُ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ تَرَاخَى، صَحَّ مَا دَامَا 10 في الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلا بِمَا يَقْطَعُهُ، فإنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبُولِ، بَطَلَ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ، وَلا يَبْطُلُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 419
فَصْلٌ في الشُّرُوطِ في النِّكَاح
قَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أحَقَّ مَا يُوفَى بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ ما اسْتَحْلَلْتُمْ 11 بِهِ الْفُرُوجَ" 12 رواه مسلم 13.
وَإذَا شُرِطَ في النِّكَاحِ أنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، أَوْ لا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا، فَلَهَا شَرْطُهَا إنْ وَفَى لَهَا، وَإلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِفَسْخِ النِّكَاحِ.
فإنْ شَرَطَ في النِّكّاَح الشِّغَارِ مَهْرًا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
وإنْ نَوَى التَّحلِيلَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى الصِّحَّة مَعَ الْكَرَاهَةِ.
فَإنْ قَالَ: زَوَّجْتُكَ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ، أَوْ إنْ رَضِيَتْ أمُّهَا، لَمْ يَصِحَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 420
وَإنْ شَرَطَ لَهَا الْخِيَارَ، أَوْ إنْ جَاءَهَا بِالمَهْرِ في وَقْتِ كَذا، وَإلّا فَلا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ.
وَعَنْهُ: يَبْطُلُ الشَّرطُ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
فَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لا مَهْرَ لَهَا، أَوْ لا نَفَقَةَ، أَوْ لا يَطَؤُهَا، أَوْ يَعْزِلُ عَنْهَا، أَوْ يَقْسِمُ لَهَا أكْثَرَ مِنْ زَوْجَاتِهِ، فَالنِّكاحُ صَحِيْحٌ، وَالْشَّرْطُ بَاطِلٌ.
وَنَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -[عَنْ] نِكاحِ الشِّغَارِ، فَإِنْ سَمَّى فيهِ مَهْرًا، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 421
فَصلٌ إذَا اشْتَرَى أمَةً
رَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، ولا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا" 14.
وقال: "يَحْرُمُ مِنَ الْرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلادَةِ" 15.
وَإذَا اسْتَفْرَشَ أَمَةً، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا، لَم يَصِحَّ، ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ.
وَإذَا اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَها، لَمْ يَكُنْ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يَحُرِّمَ الزَّوْجَةَ.
وَقَالَ أَحمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ- فِيمَنْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَزَوَّجَهَا 16، فَلا بأسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 422
فَإنْ طَلَّقَهَا، فَيَنْبَغِي أنْ يُحَرِّمَ إحْدَاهُنَّ.
وَلَوِ اشْتَرَى أُخْتَ زَوْجَتِهِ، أَوْ عَمَّتَهَا، أَوْ خَالَتَهَا، صَحَّ، وَلا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى يُطَلِّقَ الزَّوْجَةَ الَّتِي لا يُوْطَأُ مِثْلُهَا 17.
وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ في عِدَّةِ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ بِنْتِ أَخِيْهَا، أَوْ بِنْتِ أُخْتِهَا مِنْهُ.
وَإذَا وَطِىَ مَيْتَةً، أَوْ صَغِيرَةً، فَهَلْ يَثْبُتُ التَّحرِيمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإنْ بَاشَرَهَا دُونَ الْفَرجِ، أَوْ خَلا بِهَا، أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ، لَمْ تَسْرِ الْحُرْمَةُ.
وَقَالَ أصْحَابُنا: فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ.
وَاللِّوَاطُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي الخَطَّابِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ وَطْءِ الْمَرْأَةِ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ.
وَإذَا تَزَوَّجَ امْرَأةً فَمَاتَتْ قَبْلَ الْدُّخُولِ، لَمْ تَحْرُمِ ابْنَتُهَا.
وَعَنْهُ: تَحْرُمُ.
وَيَحْرُمُ نِكَاحُ الْمَزْنِيِّ بِهَا حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا.
وَإذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ حُرَّةً وأَمَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَسَدَ نِكَاحُ الأمَةِ، وَفِي نِكاحِ الْحُرَّةِ رِوَايَتَان.
الجزء: 1 - الصفحة: 423
وَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا الْعَبْدُ، صَحَّ نِكَاحُهُما، وَإِنْ كَانَت تَحْتَ الْعَبْدِ حُرَّةٌ، فَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ حُرَّةً، وَتَحتَهُ أَمَةٌ، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الأمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ، فعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَلا يَحِلُّ لِلحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّج أَمَةَ ابْنِهِ، وَيَجُوزُ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ، وَلِلابْنِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ.
وَإذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الأَمَةَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
فَإِنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 424
فَصْلٌ في الرَّدِّ بِالْعَيْبِ في النِّكَاحِ
اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا، هَلْ يَثْبُتُ خِيَارُ الْفَسْخِ بِالْبَخْرِ، وَهُوَ نَتْنُ الْفَمِ، وَقِيلَ: نَتْنٌ في الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ.
وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِاسْتِطْلاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْوِ في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ النَّاصُورُ وَالْبَاسُورُ وَالْقُرُوحُ السَّيَّالَةُ في الْفَرْج.
فَإِنْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ خُنْثَى مُشْكِلًا، أَوْ وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ خَصِيًّا، أَوْ وَجَدَ أَحَدُهُمَا عَيْبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ بَقِيَ مِنْ ذَكَرِ الْمَجْبُوبِ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ بِهِ، فَلا خِيَارَ، وَإنِ اخْتَلَفَا في ذَلِكَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا هَلْ هُوَ عِنِّينٌ أَمْ لا، وَهَلْ يَحْلِفُ؟ يَحْتَمِلُ الوَجْهَيْنِ.
وَلا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْمُسَمَّى.
الجزء: 1 - الصفحة: 425
وَعَنْهُ: لَهَا مَهْرُ المِثْلِ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَيْسَ لِلْوَليِّ تَزْوِيجُ مُوَلِّيَتِهِ مِنْ مَعِيبٍ، فَإِنْ أَرَادَتِ الْحُرَّةُ ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا إِلَّا مِنَ التَّزَوُّج بالْمَجْنُونِ وَالْمَجْذُومِ وَاْلأَبْرَصِ، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْنُونِ الْمُطْبَقِ، وَمَنْ يُخْنَقُ في الأَحْيَانِ، وَلَيْسَ لِوَليِّهَا إِجْبَارُهَا عَلَى الْفَسْخِ بَعْدَ الْعَقْدِ.
وَإِنْ عَلِمَتْ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَسَكَتَتْ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهَا حَتَّى يُوجَدَ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنَ التَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ وَنَحْوِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 426
فَصْلٌ
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ [فَخَرَجَتْ] كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً، فَخَرَجَتْ مُسْلِمَةً، فَلا خِيَارَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَها عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ، فَخَرَجَتْ حُرَّةً، فَلا خِيَارَ لَهُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةِ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، فَخَرَجَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 427
فَصْلٌ
وَإذَا عَتَقَتْ زَوْجَةُ الْعَبْدِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ أَوْ مَجْنُونَةٌ، فَلَهَا الْخِيَارُ إذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيْسَ لِوَليِّهَا أَنْ يَخْتَارَ عَنْهَا.
فَإنْ كَانَتْ كَبِيرَة عَاقِلَةً، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، وَادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، أَوْ قَالَتْ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِيَ الْخِيَارُ بِالْعِتْقِ، وَأَمْكَنَ صِدْقُهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 428
بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ
أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ صَحِيحَةٌ يَثْبُتُ فِيهَا أَحْكَامُ الصِّحَّةِ مِنَ الطَّلاقِ وَالظِّهَارِ وَاْلإِيلاءِ وَالإِحْصَانِ، والإِبَاحَةِ لِلزَّوْجِ الأَوَّلِ 18 وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَحْرُمُ فِيهَا مَا يَحْرُمُ في أَنْكِحَةِ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ إذَا اعْتَقَدُوا إِبَاحَتَها في شَرْعِهِمْ، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَيْنَا.
فَإِنْ تَحَاكَمُوا إِلَيْنَا في ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ يُجَزْ إِلَّا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كانَ في أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيْفِيَّةِ الْعَقْدِ، وَنَظَرْنَا في الْحَالِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً قَبْلَ الدُّخُولِ، أَقْرَرْنَاهُمَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، أَوْ مُعْتَدَّةً، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
فَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ قَبْلَ الدُّخُولِ 19 وَاخْتَلَفَا في السَّابِقِ، فَإنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 429
وَكَذَلِكَ إِنْ قَالا: لا نَعْلَمُ أَيُّنَا أَسْلَمَ أَوَّلًا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ يُقَدَّمُ قَوْلُهُ أَمْ قَوْلُهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَأَنْكَرَتْهُ، وَقَالَتْ: بَلْ أَسْلَمَ أَحَدُنَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: يُقَدَّمُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَهَلْ تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِإِسْلامِ أَحَدِهِما بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوْ رِدَّتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: تَقِفُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ مِنْ حِينِ إِسْلامِ الأَوَّلِ.
فَإنْ وَطِئَهَا في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يُسْلِمِ الآخَرُ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَإِنْ أَسْلَمَ في الْعِدَّةِ، فَلا شَيْءَ لَهَا.
وَإذَا أَسْلَمَا وَبَيْنَهُمَا مُتْعَةٌ أَوْ 20 نِكَاحٌ شَرَطَ فيهِ الْخِيَارَ مَتَى شَاءَ، لَمْ يُقَرَّا 21 عَلَيْهِ، وَإِن تَزَوَّجَها في الْعِدَّةِ، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَأَسْلَمَا في الْعِدَّةِ أَوِ الْمُدَّةِ، لَمْ يُقَرَّا.
وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، أُقِرَّا.
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلاثًا، وَاسْتَدَامَ نِكَاحَهَا، ثُمَّ أَسْلَمَا، لَمْ يُقَرَّا.
الجزء: 1 - الصفحة: 430
فَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَا ذلِكَ نِكَاحًا، ثُمَّ أَسْلَمَا، أُقِرَّا عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدَا، لَمْ يُقَرَّا عَلَيْهِ 22.
وَإذَا أَسْلَمَ وَتحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلى أَنْ يَخْتَارَ.
فَإِنْ وَطِىَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ طَلَّقَهَا، كَانَ ذلِك اخْتِيارًا لَهَا.
فَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ، فَإذَا وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ، فَهُنَّ الْمُخْتَارَاتُ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلَى مِنْ بَعْضِهِنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ، فَعَلَى الْجَمِيعِ أَطْوَلُ الأَمْرَيْنِ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ، أَوْ ثَلاثَةِ أَقْرَاءٍ مِنْ حِينِ الإِسْلامِ، وَالْمِيرَاثُ لأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، وَكَانَ في حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الإِسْلامِ مِمَّنْ لا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الإِمَاءِ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ مَنْ يُعِفُّهُ، وَلا عِبْرَةَ بِحَالِ إِسْلامِهِ.
وَلَوْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَ إِسْلامِهِ، ثُمَّ أُعْتِقَتْ 23، وَأسْلَمَ الْبَوَاقي، فَلَهُ الِاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 431
وَلَوْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ الِاخْتِيَارُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الِاجْتِمَاعِ في الإِسْلامِ.
وَإذَا أَسْلَمَ عَبْدٌ، وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ، فَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ.
الجزء: 1 - الصفحة: 432