كِتَابُ الْفَرَائِضِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "إِنْ كَانَ الْمالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْوَالِدَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ" (1).
وَالْمُتَّفَقُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ قِسْمَانِ: ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَةٌ.
فَذُو الْفَرْضِ عَشَرَةٌ: الأَبَوانِ، وَالْبِنْتُ 1، وَبِنْتُ الِابْنِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالأَخُ مِنَ الأُمِّ.
وَالْفَرْضُ جُزْءٌ مُقَدَّرٌ بِالشَّرْعِ.
وَالْفُروضُ سِتَّةٌ: النِّصفُ، وَالرُّبُعُ، وَالثُّمُنُ، وَالثُّلُثَانِ، وَالثُّلُثُ، وَالسُّدُسُ.2
###، باب:
لا وصية لوارث.
فَالنِّصفُ فَرْضُ 1 خَمْسَةٍ: الْبِنْتُ 2 إذا انْفَرَدَتْ، وَبِنْتُ الابْنِ 3 إذا لَمْ يَكُنْ بِنْتٌ، وَلِلأُخْتِ مِنَ الأَبَوَيْنِ إذا انْفَرَدَتْ، وَلِلأُخْتِ لِلأَبِ إذا لَمْ يَكُنْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ، وَالزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الِابْنِ 4.
وَالثُّمُنُ لَهُنَّ مَعَ الْوَلَدِ.
وَالثُّلُثَانِ لِكُلِّ بِنتيْنِ، وَالثُّلُثُ 5 لِكُلِّ اثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، ذَكَرُهُمْ وَأُنثاهَمْ فيه سَوَاءٌ، وَللأُمِّ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ، وَالِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنَ الإِخْوَةِ وَ 6 الأَخَوَاتِ.
وَالسُّدُسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأَبَوَيْنِ مَعَ الْوَلَدِ، وَهُوَ لِلأُمِّ أَيْضاً مَعَ الِاثْنَيْنِ فَصَاعِداً مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ، وَلِلْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَلِبنْتِ الِابْنِ أَوْ بَنَاتِ الِابْنِ مَعَ الْبِنْتَ، والأُخْتِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الأَبِ مَعَ الأُخْتِ مِنَ الأَبَوَيْنِ.
وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ قَالَ في بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَأُخْتٍ: لأَقْضِيَنَّ فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الِابْنَةُ النِّصفُ، ولِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ" 7.
فصل
ٌ وَهذهِ الْفُرُوضُ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ لا تَعُولُ، فَالنِّصفُ وَحْدَهُ مِنَ اثْنَيْنِ، وَالثُّلُثُ وَالثُّلُثَانِ مِنْ ثَلاثَةٍ، وَالرُّبُعُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصفِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَالثُّمُنُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ النِّصفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَصْلٌ
وَيَسْقُطُ الْجَدُّ بِالأَبِ، وَالْجَدَّاتُ بالأُمِّ 1، وَوَلَدُ الِابْنِ بِالِابْنِ 2، وَالإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ بِالِابْنِ 3، وَابْنِ الِابْنِ وَالأَبِ.
(4 وَيَسْقُطَ وُلَدُ الأَبِ بِهَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ وبِالأَخِ مِنَ الأَبَوَينِ 4.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِالْوَلَدِ، وَوَلَدِ الِابْنِ وَالأَبِ وَالْجَدِّ.
وَإذَا اسْتكْمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَيْنِ 5، سَقَطَ بَنَاتُ الِابْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِزَائِهِنَّ، أَوْ أَنْزَلَ 6 مِنْهُنَّ ذَكَرٌ، فَيُعَصِّبُهُنَّ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثيَيْنِ.
وَإذَا اسْتكمَلَ الأَخَوَاتُ مِنَ الأَبَوَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، سَقَطَ الأَخَوَاتُ لِلأَبِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ أَخٌ لَهُنَّ فَيُعَصِّبُهُنَّ.
بابُ الْعَصَبَاتِ
الْعَصَبَاتُ: الْعَصَبَةُ 1 إذا انْفَرَدَ، أَخَذَ الْمالَ كُلَّهُ؛ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ، بُدِىَ بِهِ، وَكَانَ الْبَاقِي لِلْعَصَبَةِ؛ فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَالَ، سَقَطَ.
وَأَوْلَى الْعَصَبَاتِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ.
وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عنِ النَّبيِّ - صَلَّى الله عليه وسلم -، قَالَ: "أَلْحِقُوا الْفَرَائضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ، فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" 2.
فَأَقْرَبُ الْعَصَبَاتِ الِابْنُ، ثُمَّ ابْنُهُ وإنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وإنْ عَلا مَا لَمْ يَكُنْ إِخْوَةٌ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، فَلَهُ بَابٌ يُذْكَرُ فيهِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الأَخُ لِلأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ ابنُ الأَخِ لأبٍ 3 وإِنْ سَفُلُوا، ثُمَّ العَمُّ لِلأَبِ، ثُمَّ العَمُّ لِلأَبَوْينِ، ثُمَّ ابْنُ الْعَمِّ لِلأَبِ، ثُمَّ
عُمُومَةُ الأَبِ، ثُمَّ عُمُومَةُ الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ (1 أَبَداً لا يَرِثُوا بَنَو أَبٍ أَعْلَى مَعَ بَنِي أَبٍ أَقربَ مِنْهُ وإِنْ نَزَلَوْا.
وَأَوْلَى وَلَدِ كُلِّ أَبٍ 1 أَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، فَأَوْلاهُمْ 2 مَنْ كَانَ لأَبَوَيْنِ، فَإذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ عَصَبَةِ الْمَيِّتِ أَحَدٌ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَالْبُنُوَّةُ وَبَنُوهُمْ، وَالإِخْوَةُ لِلأَبَوَيْنِ أوِ الأَبِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَيَمْنَعُوهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.
وَمَنْ عَدَاهُمْ يَنْفَرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الإِنَاثِ؛ كَبَنِي الإِخْوَةِ وَالأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ 3.
بَابُ تَصْحِيحِ الْمَسَائِلَ
إذَا لَمْ تَنْقَسِمْ سِهَامُ فَرِيقٍ مِنَ الْوَرَثَةِ عَلَيْهِمْ، ضَرَبْتَ عَدَدَهُمْ في أَصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِها، إِلَّا أَنْ يُوافِقَ سِهَامُهُمْ عَدَدَهُمْ، فَيُجْزِيكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ في الْمَسْأَلةِ.
فَإذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، فَاضْرِبْهُ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ، فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَيْنِ مُتَمَاثِلَيْنِ؛ كَثَلاثَةٍ وَثَلاثَةٍ، اجْتَزَيْتَ بِأَحَدِهِمَا، وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَتَيْنِ، كَثَلاثَةٍ وَسِتَّةٍ، اجْتَزَيْتَ بِأَكْثَرِهمَا 1.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنتَيْنِ؛ كَثَلاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ، ضَرَبْتَ أَحَدَهُمَا في الآخَرِ إِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَتَيْنِ؛ كَأَرْبَعَةٍ وَستَّةٍ، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا في الآخَرِ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِها، فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ.
فَإِنْ كَانَ الْكَسْرُ عَلَى ثَلاثَةٍ اخْتَارَ مُمَاثلته، اجْتَزَيْتَ بِأَحَدِهَا 2.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاسِبَةً، اجْتَزَيْتَ بِأَكْثَرِها.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَبَايِنَةً، ضَرَبْتَ بَعْضَهَا في بَعْضٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُتَوَافِقَةً، وَفَّقْتَ أَحَدَهَا، وَوَافَقْتَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الآخَرَيْنِ، وَرَدَتَهُمَا 1 إِلَى وَفْقَيْهِمَا 2، وَعَمِلْتَ في الْوَقْتَيْنِ عَمَلَكَ في الْعَدَدِ بَيْنَ الأَصْلَينِ 3، ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ في الْعَدَدِ الْمَوْقُوفِ، ثُمَّ في أَصْلِ الْمَسْأَلةِ، (4 فَمَا بَلَغَ، فَمِنْهُ تَصِحُّ، وفي جَميعِ ذَلِكَ إِذَا أَرَدتَ القِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيءٌ مِنْ مِنْ أَصْلِ المَسْأَلةِ 4 مَضْرُوبٌ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلَةِ.
فَصْلٌ في الرَّدِّ
إذَا لَمْ يُخَلِّفِ الْمَيِّتُ عَصَبَةً، فَإِنَّ الْبَاقِيَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، إِلَّا الزَّوْجَيْنِ؛ لِقَولِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَرَكَ مَالًا، فَلِوَرَثَتِهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1.
وَفُرُوضُ أَهْلِ الرَّدِ أَبَدًا 2 يَخْرُجُ مِنْ سِتَّةٍ، فَيُجْعَلُ عَدَدُ سِهَامِهِمْ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ، وَيُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ، ضَرَبْتَهُ في عَدَدِ سِهَامِهِمْ؛ لأنَّهُ صَارَ أَصْلَ مَسْأَلَتِهِمْ.
فَنَقُولُ في جَدَّةٍ وَأَخٍ مِنْ أُمٍّ: هِيَ مِنِ اثْنَيْنِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ 3 سَهْمٌ، فَإِنْ كَانَا 4 أَخَوَيْنِ، فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلاثَةٍ، فَإِنْ كَانَ مَكَانَهُمَا أُخْتٌ لأَبٍ، فَهيَ مِنْ 5 أَرْبَعَةٍ.
فَإِنْ كانَتَا أُخْتَيْنِ لأَبٍ، فَالْمَسْأَلةُ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلا تَزِيدُ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَبَدًا عَلَى هذَا.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، أَعْطَيْتَهُ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلِ مَسْأَلتِهِ، ثُمَّ قَسَمْتَ الْبَاقِيَ مِنْ فَرِيضَتِهِ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، فَإِنِ انْقَسَمَتْ، صَحَّتْ، وَإِلَّا ضَرَبْتَ فَرِيضَةَ أَهْلِ الرَّدِّ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الرَّدِّ نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ مَضْرُوبًا في الْفَاضِلِ مِنْ فَرِيضَةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ تُصَحَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرْنا.
مِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ: فَرِيضَةُ الزَّوْجِ مِنْ أَرْبَعَةٍ، لَهُ سَهْمٌ، يَبْقَى ثَلاثَةٌ عَلَى فَرِيضَةِ أَهْلِ الرَّدِّ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ، وَلِلْبِنْتِ مِنْ مَسْأَلَةِ أَهْلِ الرَّدِّ ثلاثَةٌ في فَاضِلِ فَرِيضَةِ الزَّوْجِ ثَلاثَة 1، يَصِحُّ لَهَا سَبْعَةٌ، وَلِبِنْتِ الِابْنِ ثَلاثَةٌ.
فَصْلٌ في الْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ
وَلا يُقَاسِمُ الْجَدَّ أَكْثَرُ مِنْ أَخَوَيْنِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُمَا، بَلْ يَصِيرُ إِلَى الْفَرْضِ.
وَالإِخْوَةُ مِنَ الأَبِ إذَا انْفَرَدُوا يَقُومُونَ مَقَامَ وَلَدِ الأَبَوَيْنِ في مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ، وَإِنِ اجْتَمَعُوا، قُسِّمَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ جَمِيعِهِمْ، فَمَا حَصَلَ لَهُمْ، رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَبَوَيْنِ، وَلا شَيْءَ لِوَالِدِ الأَبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَبَوَيْنِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصفِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ، فَهُوَ لِوَلَدِ الأَبِ.
وَلا يُتَصَّورُ ذَلِكَ إِلَّا أَلَّا يَكُونَ مَعَهُمْ فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ؛ فَإِنْ كَانَ معهم فَرْضٌ غَيْرُ السُّدُسِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فَرْضٌ ولا شَيْءَ لِوَلَدِ الأَبِ.
فَصْلٌ في الْجَدَّاتِ
وَلا يَرِثُ عِنْدَ إِمَامِنَا أَكْثَرُ مِنْ ثَلاثِ جَدَّاتٍ: أُمُّ الأَبِ، وَأُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْجَدِّ.
وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ السُّدُسُ بَيْنَهُنِّ أَثْلاثًا إذَا اسْتَوَتْ دَرَجَتُهُنَّ.
وَلا يَرِثُ مَنْ يُدْلِي بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، وَلا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ثَلاثَةُ آبَاءٍ.
وَإذَا أَدْلَتِ الْجَدَّةُ بِقَرَابَتَيْنِ، فَإِنَّها تَضْرِبُ في السُّدُسِ بِعَدَدِ قَرَابَاتِهِنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلهِ.
بَابُ الْمُنَاسَخَاتِ
إذَا مَاتَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ، فَتُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الأَوَّلِ، ثُمَّ صَحِّحْ مَسْأَلَةَ الثَّانِي، وَاقْسِمْ مَا وَرِثَهُ مِنْ مَسْأَلةِ الأَوَّلِ عَلَى مَسْأَلَتِةِ، فَإِنِ انْقَسَمَ، صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ، واَفَقْتَ بَيْنَ سِهَامِهِ، وَضَرَبْتَهَا أَوْ وَفَّقتْها إِنِ اتَّفَقَتَا في الأُولَى، فَمَا بَلَغَ مِنْهُ تَصِحُّ، فَإذَا أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ، فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ، مِنَ الأُولَى مَضْرُوبٌ في الثَّانِيَةِ أَوْ في وَفْقِها، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ في السِّهَامِ الَّتِي وَرِثَها الثَّانِي أَوْ في وَفْقِهَا، وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ في الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَمَا بَعْدَه.
مِثَالُ ذَلِكَ: زَوْجٌ وَبِنْتٌ مِنْهُ وَأَخٌ 1 لَمْ يَقْسِمُوا التَّرِكَةَ حَتَّى مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا، وَمَنْ خَلَّفَتِ الْمَسأَلةُ الأُوْلَى مِنْ أَرْبَعَةِ، وَالثَّانِيَةُ مِنِ اثْنَيْنِ؛ لِلْمَيِّتَةِ سَهْمَانِ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ مِنْ أَرْبَعَةٍ.
فَلَوْ كَانَتْ خَلَّفَتْ بِنْتًا أَيْضًا، كَانَتْ مَسْأَلَتُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَلَهُما سَهْمَانِ يُوَافِقَانِ مَسْأَلَتَهَا بِالأَنْصَافِ، تَرْجِعُ مَسْألَتُهَا إِلَى اثْنَيْنِ تَضْرِبُهَا في الأُولى، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ.
وَلَوْ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجًا، لكِنْ خَلَّفَتْ بِنْتَيْنِ، وَمَنْ خَلَّفَتْ كَانَتْ مَسْألَتُهَا مِنْ ثَلاثَةٍ لا يُوَافِقُ سِهَامَهَا، فَتَضْرِبُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيةَ، وَهِيَ ثَلاثَةٌ، في الأُولَى تَكُنْ اثْنَيْ عَشَرَ، وَمِنْهَا تَصِحُّ الْمَسْأَلَتَانِ.
فَصْلٌ: وَمَتَى كَانَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسْبِ مَا كَانُوا، فَيَرِثُونَ الأَوَّلَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَصَبَةً لَهُمَا، أَوْ يَكُونَ رَجُلٌ خَلَّفَ زَوْجَةً وَثَلاثَةَ بَنِينَ وَبِنْتًا، لَمْ تُقْسَمْ حَتَّى مَاتَ ابْنٌ، فَإِنَّكَ تَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى مَنْ بَقِيَ، وَلا تَلْتَفِتُ إِلَى الْمَيِّتِ، وَإِنْ كَانَ مَعَ هؤلاءِ الْعَصَبَةِ مَنْ يَرِثُونَ مِنَ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي، أَعْطَيْتَهُ حَقَّهُ، وَجَعَلْتَ الْبَاقِيَ بَيْنَ الْعَصَبَةِ عَلَى مَا ذَكَرنَا.
وَإِنْ كَانَ وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ لا يَرِثُونَ الآخَرَ، تُصَحِّحُ الأُولَى، وَانْظُرْ مَا لِكُلِّ مَيِّتٍ مِنْهَا، فَاقْسِمْه عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ، جَعَلْتَهَا كَأَعْدَادٍ انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمْ سِهَامُهُمْ، وَعَمِلْتَ عَمَلَكَ في بَابِ التَّصْحِيحِ.
فَصْلٌ في قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ عَلَى الْخُنَاثَى
وَطَرِيقُهُ أَنْ تَقْسِمَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى عَدَدِ حَبَّاتِ الدِّينَارِ، فَمَا خَرَجَ مِنَ الْقَسْمِ، فَهُوَ جُزْءُ الْحَبَّةِ، فَإذَا أَضْعَفْتَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَهُوَ جُزْءُ الْقِيرَاطِ، فَإِنْ بَقِيَ مِنَ السِّهَامِ مَا لا يَبْلُغُ حَبَّةً، نَسَبْتَهُ بِالْجُزْءِ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ في سِهَامِ الْحَبَّةِ كَسْرٌ بَسَطْتَهَا مِنْ جِنسِهِ، وَابْسُطِ الْمَنْسُوبَ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَعَمِلْتَ عَلَى مَا ذَكَرْنا.
فَصْلٌ في قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ
تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ ضَرَبْتَهُ في سِهَامِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ، وَإِنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سِهَامَ كُلٍّ في التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ، فَمَا خَرَجَ بِالْقَسْمِ، فَهُوَ نَصِيبُهُ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ دِينَارًا، ابْسُطْهُ قَرَارِيطَ، ثُمَّ قَسِّمْهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ قِيرَاطٌ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ قِيرَاطًا، ابْسُطْهُ حَبَّاتٍ، ثُمَّ قَسِّمْهُ، فَإِنْ بَقِيَ مَا لا يَبْلُغُ حَبَّةً، فَانْسُبْهُ بِالأَجْزَاءِ مِنْهَا، فَإذَا لَمْ تَكُنِ الْمَسْأَلَةُ عَدَدًا أَصَمَّ 1 فَلَكَ أَنْ تَنْسُبَ سِهَامَ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ، وَتُعْطِيَهُ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ.
فَصْلٌ في مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ" 1 رَوَاهُ ابْنُ مَاجَه 2.
وَهُمْ عَشَرَةٌ أَجْنَاسٍ: وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الأَخَواتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، وَالْخَالاتُ، وَالْجَدُّ أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أَدْلَتْ بِأَبٍ بَيْنَ أُمَّيْنِ، أَوْ بِأَبٍ أَعْلَى مِنَ الْجَدِّ.
فَهؤُلاءِ وَمَنْ أَدْلَى بِهِمْ يَرِثُونَ بِالتَّنْزِيلِ إذَا لَمْ يَكُنْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ
يَمُتُّ مِنَ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ أَمَتَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَارِثٍ وَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، كَانَ نَصِيبُهُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ.
وَعَنْهُ: يُجْعَلُ لِلذَّكَرِ مِنْهُم مَثْلُ حَظِّ الأُنْثيَيْنِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، جُعِلَ الْوَرَثَةُ كَأَنَّهُ الْمَيِّتُ، فَيُقْسَمُ نَصِيبُهُ بَيْنَ مَنْ أَدْلَى بِهِ كَمَا يُقْسَمُ مِيرَاثُهُ بَيْنَهُمْ، وَيَسْقُطُ الْبَعِيدُ بِالْقَرِيبِ إذَا كَانا مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ كَانَا مِنْ جِهَتَيْنِ، نَزَلَ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِالْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَمْ لا.
وَالْجِهَاتُ خَمْسٌ: الأُبُوَّةُ، وَالأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالأُخُوَّةُ، وَالْعُمُومَةٌ.
وَمَنْ أَدْلَى بِقَرَابَتَيْنِ، وَرِثَ (1 بِهِمَا، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ إِحْدَى الزَّوْجَينِ، فَلَهُ فَرْضُهُ غَيَرَ مَحْجوبٍ وَلا مُعَاوَلٍ 1، وَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ كَمَا لوِ انْفَرَدُوا.
فَصْلٌ في ابْنِ الْمْلاَعَنَةِ
إذَا انْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا، انْقَطَعَ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، وَعَصبَةُ أُمِّهِ عَصَبَتُهُ 1 في إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالأُخْرَى: أُمُّهُ عَصَبَتُهُ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في وَلَدِ الزِّنَا.
وَلا يَرِثُ أَحَدُ الْمُتَلاعِنَيْنِ صَاحِبَهُ إذَا كَانَ قَذْفُهُ وَلِعَانُهُ في الصِّحَّةِ.
وَإِنْ كَانَا 2 في مَرَضِ الْمَوْتِ، وَرِثَهُ.
وَإِنْ قَذَفَ في الصِّحَّةِ، وَلا عَنَ في الْمَرَضِ، فَهَلْ يَرِثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ في مَوَارِيثِ أَهْلِ الْمِلَلِ
رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ" 1.
وَلا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلا ذِمِّيًّا.
فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ، فَهُمْ ثَلاثُ مِلَلٍ: الْيَهُودُ مِلَّةٌ، وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ، وَجَمِيعُ مَنْ بَقِيَ مِلَّةٌ.
فَلا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ مِلَّةً أُخْرَى.
وَعَنْهُ: أَنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَدْيَانُهُمْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدَهُ وَأَصَحُّ؛ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "النَّاسُ خَيْرٌ، وَنَحْنُ خَيْرٌ" 2.
وَمَالُ الْمُرْتَدِّ فَيْءٌ إذَا هَلَكَ.
وَعَنْهُ: لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ: لِأقَارِبِهِ مِنْ دِيِنِهِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَجُوسَ يَرِثُونَ بِقَرَابَاتِهِمْ كُلِّهَا، وَلا يَرِثُونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ.
فَصْلٌ في الْخُنَاثَى
إذَا أَشْكَلَ أَمْرُهُ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَيُوقَفُ الْبَاقِي حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ بِأَنْ يَظْهَرَ فيهِ عَلامَاتُ الرِّجَالِ؛ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَالْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلامَاتُ النِّسَاءِ؛ مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَبَلِ.
فَإِنْ أُيِسَ مِنِ انْكِشَافِ حَالِهِ، أُعْطِيَ نِصْفَ مِيراثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى، فَتَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، فَإِنْ تَمَاثَلَتَا، ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا في الْحَالَيْنِ، وَيُجْمَعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا يُصِيبُهُ في الْحَالَيْنِ، فَيُعْطِيهِ إِيَّاهُ، وَإِنْ تَنَاسَبَتَا، يَضْرِبُ 1 أَكْثَرَهُما في الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَبَايَنتَا، ضَرَبْتَ إِحْدَاهُمَا في الأُخْرَى، ثُمَّ في الْحَالَيْنِ، وَإِنْ تَوَافَقَتَا، ضَرَبْتَ وَفْقَ أَحَدِهِمَا في الآخَرِ، ثُمَّ في الْحَالَيْنِ.
ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ مَضْرُوبٌ في مَسْألَةِ الأُنُوثِيَّةِ أَوْ في وَفْقِهَا.
وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأُنُوثِيَّةِ مَضْرُوبٌ في مَسْأَلَةِ الذُّكُورِيَّةِ أَوْ في وَفْقِهَا.
فَإِنْ كَانُوا خُنْثَيَيْنِ 1 أَوْ أَكْثَرَ، نَزَّلْتَهُمْ حَالَيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، تَجْعَلُهُمْ مَرَّةً ذُكُورًا، وَمَرَّةً إِنَاثًا، وَيُجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ مَالِهِ في الْحَالَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُنَزِّلَهُمْ بِعَدَدِ أَحْوَالِهِمْ، وَلِلثَّلاثَةِ 2 ثَمَانِيَةُ أَحْوَالٍ، وَلِلأَرْبَعَةِ سِتَّةَ عَشَرَ حَالًا.
فتقُولُ في وَلَدٍ خُنْثَى، وَوَلَدِ ابْنٍ خُنْثَى، وَعَمٍّ: فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ، أَوْ كَانَ الْوَلَدُ وَحْدَهُ، فَالْمالُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ وَلَدُ الِابْنِ وَحْدَه ذَكَرًا، فَلَهُ النِّصفُ.
وَلَوْ كَانَا ابْنَيْنِ، فَلَهُ السُّدُسُ، وَلِلْبِنْتِ النِّصفُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ، فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْمَسَائِلُ الْبَاقِيَةُ تَدْخُلُ فيهَا، فَتَضْرِبُهَا في الأَحْوالِ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، لِلْوَلَدِ الْمالُ في حَالَيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ، وَنِصْفُ الْمَالِ في حَالَيْنِ صَارَ لَهُ (3 ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ولِوَلَدِ الابْنِ نِصْفُ المالِ في حَالٍ ثَلاثَةٌ وسُدُسُهُ في حالٍ سَهْمٌ صَارَ لَهُ 3 أَرْبَعَةٌ، وَلِلْعَمِّ ثَلاثَةٌ في حَالٍ صارَ لَهُ سَهْمَانِ، وَهذَا الْوَجْهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقِيَاسِ.
فَصْلٌ في (1) مِيرَاثِ الْغَرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ
إذَا مَاتَ جَمَاعَةٌ يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَادَّعَى وَرَثَةُ كُلِّ مَيِّتٍ أَنَّ الآخَرَ السَّابِقُ بِالْمَوْتِ، وَأَشْكَلَ الأَمْرُ 2، وَرِثَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ تِلادِ أَمْوَالِهِمْ دُونَ مَا وَرِثَهُ مَيِّتٌ عَنْ مَيِّتٍ، فَيُبْدَأُ بِأَحَدِ الأَمْوَاتِ، فَيُقْسَمُ مَالُهُ بَيْنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ وَالأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ يَأْتِي المَيِّت 3 الآخَرَ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ أَحْيَاءً، وَتَفْعَلُ في مَالِهِ مَا ذَكَرْنَا.
وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَخَوَانِ غَرِقَا، لِأحَدِهِمَا بِنْتٌ وَسِتَّةُ دَنَانِيرَ، وَلِلآخَرِ بِنْتَانِ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَلَهُمَا عَمٌّ، اجْعَلْ ذا الْبِنْتِ الْمَيِّتَ أَوَّلًا، فَلِبِنْتَيْهِ النِّصفُ، وَمَا بَقِيَ لأَخِيهِ، ثُمَّ مَاتَ أَخُوهُ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ وَعَمَّهُ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلاثَةٍ، تَضْرِبُهَا في مَسْأَلةِ الأَوَّلِ تَصِيرُ سِتَّةً، وَمِنْهَا تَصِحُّ، ثُمَّ اجْعَلِ الآخَرَ كَأَنَّهُ مَاتَ أَوَّلًا، وَخَلَّفَ بِنْتَيْن وَأَخَاهُ: فَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلاثَةٍ؛ ثُمَّ مَاتَ1
أَخُوهُ وَخَلَّفَ بِنْتَهُ وَعَمَّهُ، فَمَسْأَلَتُهُ مِنِ اثْنَيْنِ، تَضْرِبُهَا فِي الأُولَى تَكُنْ سِتَّةً.
وَيَتَخَرَّجُ أَلَّا يَرِثَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
وَيُقْسَمُ مالُ كُلِّ مَيِّتٍ عَلَى الأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ الْمَيِّتِ مَعَهُ قِياسًا عَلَى مَا إذَا مَاتَتِ امْرَأَةٌ وَابْنُهَا، فَقَالَ أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، وَقَالَ زَوْجُهَا: مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ، وَهُوَ أَشْبَهُ، فَإِنْ عُلِمَ خُرُوجُ رُوحَيْهِمَا في حَالَةٍ وَاحِدَةٍ، لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِحَالٍ.
فَصْلٌ في الْمَفْقُودِ
إذَا مَاتَ لَهُ مَنْ يَرِثُهُ، دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ أَقَلُّ نَصِيبِهِ، وَوُقِفَ نَصِيبُ الْمَفْقُودِ حَتَّى تُعْلَمَ حَالُهُ، وَلا يُقْسَمُ مَالُهُ إِلَّا في الْوَقْتِ الَّذِي يُبِيحُ لِزَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ فيهِ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ.
فَصلٌ: وَكُلُّ قَتِيلٍ يُوجِبُ الضَّمَانَ أوِ الْكَفَّارَةَ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ، وَمَا لا يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ 1، كَالْقِصَاصِ، وَقَتْلِ الزَّانِي الْمُحْصَنِ، لا يَمْنَعُ الْمِيرَاثَ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ: لا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَلا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ إذَا قَتَلَهُ، فَيَتَخَرَّجُ مِنْ هذِهِ أَنَّ كُلَّ قَاتِلٍ لا يَرِثُ، وَالصَّحِيحُ الأَوَّلُ.
فَصْلٌ في الْحَمْلِ
إذَا خَلَّفَ إِنْسَانٌ حَمْلًا يَرِثُهُ، وَطَالَبَ 1 بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ 2، وَقَفْتَ نَصِيبَهُ، فَإِنْ كَانَ مِيرَاثُ الذُّكُورِ أَكْثَرَ، وُقِفَ نَصِيبُ ذَكَرَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مِيرَاثُ الإِنَاثِ أَكْثَرَ، وُقِفَ نَصِيبُ أُنْثَيَيْنِ، وَيُدْفَعُ إِلَى مَنْ يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أَقَلُّ مِيرَاثِهِ، وَإِلَى مَنْ لا يَحْجُبُهُ كَمَالُ مِيرَاثِهِ، وَلا يُدْفَعُ إِلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيْءٌ.
فَإذَا وُضِعَ الْحَمْلُ، دَفَعْنَا إِلَيْهِ مِيرَاثَهُ، وَرُدَّ الْبَاقِي 3 إِلَى مَنْ يَسْتَحِقَّهُ.
فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ صَارِخًا، وَرِثَ، وَوَرَّثَ، وَهُوَ في مَعْنَى الْعُطَاسِ وَالْبُكَاءِ وَالتَّنَفُّسِ وَالِارْتضَاعِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ، فَأَمَّا الْحَرَكَةُ وَالِاخْتِلاجُ، فَلا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.
فَإِنْ ظَهَرَ بَعْضهُ، فَاسْتَهَلَّ، ثُمَّ انْفَصَلَ بَاقِيهِ مَيْتًا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْءَمَيْنِ، فَاسْتَهَلَّ أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُعْلَمْ، وَكَانَ مِيرَاثُهُمَا مُخْتَلِفًا، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ، حُكِمَ بِأَنَّهُ الْمُسْتَهِلُّ.
فَصْلٌ في الطَّلاقِ في الْمَرَضِ وَالصِّحَّةِ
حُكْمُ التَّزْوِيجِ وَالطَّلاقِ في الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ، إِلَّا أَنَّ الطَّلاقَ في مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ لا يَمْنَعُ الْمَرْأةَ الْمِيرَاثَ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ، وَفِيما بَعْدَ الْعِدَّةِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ، لَمْ تَرِثْهُ، وَإِنْ سَأَلَتْهُ الطَّلاقَ، أَوْ حَلَفَ عَلَيْهَا أَلَّا تَفْعَلَ شَيئًا لَهَا مِنْ فِعْلِهِ بُدٌّ، فَفَعَلَتْهُ في مَرَضِهِ، لَمْ تَرِثْهُ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بُدٌّ مِنْ فِعْلِهِ؛ كَالصَّلاةِ، وُرِّثَتْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلاقَ عَلَى فِعْلٍ مِنْ جِهَتِهِ، فَفَعَلَتْهُ في مَرَضِهِ، وَرِثَتْهُ.
وَلَوْ بَرِىَ الْمُطَلِّقُ مِنْ مَرَضهِ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ، فَهُوَ كَالطَّلاقِ في الصِّحَّةِ.
وَلَوْ طَلَّقَ في مَرَضِهِ مَنْ لا تَرِثُهُ؛ كَالأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ، فَأُعْتِقَتِ الأَمَةُ، وَأَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ، فَهُوَ كَطَلاقِ الصِّحَّةِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ: إذَا عَتَقْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، فَعَتَقَتْ في مَرَضِهِ، وَمَاتَ، وَرِثَتْهُ.
وَلَوْ قَالَ لَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا غَدًا، فَعَتَقَتِ الْيَوْمَ، لَمْ تَرِثْهُ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا سَيِّدُها: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا، فَقَالَ لَهَا الزَّوْجُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِعِتْقِ السَّيِّدِ، وَرِثَتْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ تَرِثْهُ.
فَإِنْ عَلَّقَ طَلاقَهَا 1 في الصَّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ، فَوُجِدَ في مَرَضِ مَوْتِهِ، فَهَلْ تَرِثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَوِ اسْتَكْرَهَ رَجُلٌ امْرَأَةَ أَبِيهِ، فَوَطِئَهَا في مَرَضِ الأَبِ، بَانَتْ، وَلَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ، خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَوْ كَانَ لِلأَبِ زَوْجَتانِ، فَوَطِىَ الِابْنُ إحَداهُمَا في مَرَضِ الأَبِ، بَانَتْ، وَلَمْ تَرِثْ.
وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مَرِيضَةً اسْتَدْخَلَتْ ابْنَ 2 زَوْجِهَا وَهُوَ نَائِمٌ، بَانَتْ، وَوَرِثَهَا الزَّوْجُ في الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا.
فَصْلٌ
إذَا تَزَوَّجَ نِسَاءً في عُقُودٍ بَعْضُهَا صَحِيحٌ، وَبَعْضُهَا فَاسِدٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهَا الْعَقْدَ الْفَاسِدَ، أُخْرِجَتْ بِالْقُرْعَةِ.
وَلَوْ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ في صِحَّتِهِ، وَتَزَوَّجَ بِخَامِسَةٍ، وَلَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ طَلَّقَ، فَلِلْخَامِسَةِ رُبُعُ الْمِيرَاثِ، وَيُقْرَعُ بَيْنَ الأَرْبَعِ الأُوَلِ.
وَإِنْ كَانَ طَلاقُهُ ذَلِكَ في الْمَرَضِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ الْمِيرَاثُ بَيْنَ النِّسْوَةِ أَخْمَاسًا، وَاحْتَمَلَ ألاَّ تَرِثَ الْخَامِسَةُ.
وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا في الْمَرَضِ، وَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أَرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلْمُطَلَّقَاتِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: بَيْنَ الثَّمَانِ.
فَصْلٌ في الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ في الْمِيرَاثِ
إِذَا أَقَرَّ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ بِمُشَارِكٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مِيرَاثَهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُم دُونَ بَعْضٍ، لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ فَضْلَ مَا في يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ، فَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ في يَدِ غَيْرِ الْمُقِرِّ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ لَهُ شَيْءٌ.
فَإِنْ أَقَرَّ الْوَارِثُ بِوَارِثَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِكَلامٍ مُفَصَّلٍ، وَلا مُشَارِكَ لَهُ، فَاتَّفَقُوا، ثَبَتَ نَسَبُ الْجَمِيعِ.
وَكَذَلِكَ إنِ اخْتَلَفُوا، فَجَحَدَ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، ثَبَتَ نَسَبُهُمْ أَيْضًا، وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى تَجَاحُدِهِمْ، وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَثْبُتَ.
وَلَوْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخَوَيْنِ، فَصَدَّقَهُ أَخُوهُ في أَحَدِهِمَا دُونَ الآخَرِ، ثَبَتَ نَسَبُ مَنِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَأَخَذَ ثُلُثَ مَا في أَيْدِيهِمَا، وَيَأْخُذُ الْمُخْتَلَفُ فيهِ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ رُبُعَ مَا في يدِهِ، وَهُوَ نِصْفُ سُدُسٍ، وَتَصِحُّ مِنِ اثْنَي عَشَرَ؛ فَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ بِهِمَا يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه، أَخَذَ الْمُخْتَلَفُ فيهِ مِنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ رُبُعَ مَا في يَدِهِ، وَهُوَ سَهْمٌ، فَيَصِحُّ لَهُ سَهْمَانِ، وَلِمَنْ يُنْكِرُهُ أَرْبَعَةٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الآخَرَيْنِ ثَلاثَةٌ.
وَقَالَ أبُو الخَطَّابِ: لا يَأْخُذُ مِمَّنْ انْفَرَدَ بِالإِقْرَارِ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ رُبُعِ مَا في يَدِهِ، وَيَبْقَى في يَدِهِ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَلِلْمُخْتَلَفِ فيه سَهْمٌ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الآخَرَيْنِ سَهْمَانِ.
فَإِنْ خَلَّفَ ابْنًا 1، فَأَقَرَّ بِأَخٍ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَعْطَاهُ نِصْفَ مَا في يَدِهِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ بِآخَرَ، أَعْطَاهُ ثُلُثَ مَا بَقِيَ في يَدِهِ، وَعَلَى هذَا فَإِنْ كَانُوا يَتَصَادَقُونَ، لَزِمَهُمْ أيضًا 2 دَفْعُ مَا في أَيْدِيهِمْ مِنَ الْفَضلِ.
فَإِنْ خَلَّفَ أَخًا لأَبٍ، وَأَخًا لأُمٍّ، فَأَقَرَّ بِأَخٍ لأَبَوَيْنِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَأَخَذَ مَا في يَدِ الأَخِ مِنَ الأَبِ وَحْدَهُ.
وَإذَا قَالَ رَجُلٌ: مَاتَ أَبِي، وَأَنْتَ أَخِي، وَقَالَ الْمُقَرُّ بِهِ: أَنَا ابْنُهُ، وَلَسْتَ بِأَخِي، لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُهُ.
وَلَوْ قَالَ: مَاتَ أَبُوكَ، وَأَنا أَخُوكَ، فَقَالَ: لَسْتَ بِأَخِي، فَالْمالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ.
فَإِنْ قَالَ: مَاتَتْ زَوْجَتِي، وَأَنْتَ أَخُوهَا، فَقَالَ 3 الْمُقَرُّ بِهِ: أَنا أَخُوهَا وَلَسْتَ بِزَوْجِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الأَخِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَقْتَسِمَانِ الْمالَ.
فَصْلٌ في الْمُعْتَقِ (1) بَعْضُهُ
وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَرِثُ وَيُوَرِّثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ.
فَنَقُولُ فِي أُمٍّ وَبِنْتٍ نَصْفُهُمَا حُرٌّ، وَعَمٍّ: لِلْبِنْتِ النِّصفُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصفُ ذَلِكَ، وَهُوَ الرُّبُعُ، وَلِلأُمِّ الثُّلُثُ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ، وَالسُّدُسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ 2، فَقَدْ حَجَبَتْهَا بِحُرِّيَّتِهَا عَنِ السُّدُسِ، فتحْجُبُهَا بِنِصْفِ حِرِّيَّتِهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبُعُ لو كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ، وَهُوَ الثُّمُنُ.
وَلا يَحْجُبُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ كالِابْنَيْنِ، فَهَلْ يَجْمَعُ الْحُرِّيَةَ فِيهِمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْجُبُ الآخَرَ، فَالصحِيحُ أَنَّهُ لا تَكْمُلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهِمَا، فَنَقُولُ في ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ نِصْفُهُمَا حُرٌّ، وَعَمٍّ: لِلِابْنِ النِّصفُ، وَلِابْنِ الِابْنِ الرُّبُعُ، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.1
بَابُ الْوَلاءِ
قَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ 1.
وَيَثْبُتُ الْوَلاءُ عَلَى الْمُعْتَقِ وَعَلَى أَوْلادِهِ مِنْ زَوْجَةِ مُعْتَقهِ أَوْ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَى مُعْتَقِيهِ وَمُعْتَقِي أَوْلادِهِ وَأَوْلادِهِمْ وَمُعْتَقِيهِمْ أَبَدًا مَا تَنَاسَلُوا، ثُمَّ يَنْتَقِلُ وَلاءُ السَّيِّدِ إِلَى عَصَبَتِهِ مِنْ بَعْدِهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ في كَفَّارَتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ وَزَكَاتِهِ، فَهَلْ لَهُ عَلَيْهِمْ وَلاءٌ؟ يُخَرَّج عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِذَا قُلْنَا: لا يَثْبُتُ، ردَّ وَلاءَهُمْ في مِثْلِهِ.
وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ في دِينِهِ، فَلَهُ وَلاؤُهُ.
وَهَلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلا يَنْجَرُّ الْوَلاءُ بِعَتْقٍ في أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
تَمَّ آخِرُهُ 1، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى أَشْرَفِ الْمُرْسَلِينَ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
الملاحق
الملحق الأول: الغريب الفقهي
الملحق الثاني: تراجم الأعلام
الملحق الأول: الغريب الفقهي
باب المياه
الطُّحْلُب: يجوز فيه ضمُّ اللام وفتحُها وهو الأخضر الذي يخرجُ من أسفل الماء حتى يعلوه، ويقال له: العَرْمَض -بفتح العين المهملة والميم-، ويقال له أيضًا: نور الماء.
انظر: "المطلع" (ص: 6).
[ص: 37].
رِطْل: الرِّطْلُ الذي يوزَن به -بكسر الراء، ويجوز فتحها-، حكاهما يعقوب عن الكسائي.
وللعلماء في مقدار الرطل العراقي ثلاثة أقوال: أصحُّها: أنه مئة درهم، وثمانية وعشرون درهمًا، وأربعة أسباع درهم، والثاني: مئة وثمانية وعشرين، والثالث: مئة وثلاثون، فالقُلَّتان إذن بالرطل الدمشقي على القول الأول، وعلى الرواية الأولى التي هي الصحيحة: مئةُ رطل، وسبعة أرطال، وسُبع رطل، وعلى رواية أربع مئة تكون القلتان: خمسة وثمانين رطلًا، وخمسة أسباع رطل.
انظر: "المطلع" (ص: 8).
[ص: 37].
المُضَبَّبُ: هو الذي عُمل فيه ضَبَّة.
قال الجوهري: هي حديدة عريضةٌ يضُبب بها الباب، يريد -والله أعلم-: أنها في الأصل كذلك، ثم تُستعمل من غير الحديد، وفي غير الباب.
انظر: "المطلع" (ص: 9).
[ص: 39].
إنفحتها: قال: فإذا أكل، فهو كرش، عن أبي زيد، وكذلك المنفحة -بكسر الميم وفتحها-؛ أي: هو الإنفح، قال الراجز:
كَمْ قَدْ أكلتُ كَبِدًا وإنْفَحَهْ... ثم ادَّخَرْتُ أَلْيَةً مُشَرَّحَهْ
انظر: "المطلع" (ص: 10).
[ص: 36]
وارتادَ مكانًا رِخْوًا: أي: طلب مكانًا دَمْثًا لَيِّنًا؛ لئلا يرتدَّ عليه بولُه، ورِخْوًا -بكسر الراء-.
انظر: "المطلع" (ص: 12).
[ص: 39]
ويَدَّهِنُ غِبًّا: أي: يدَّهن يومًا، ويدع يومًا، مأخوذ من غبِّ الإبل، قال الجوهري: هو أن تردَ الماءَ يومًا، وتدعه يومًا، وأما الغِبُّ في الزيارة، فقال الحسين: في كل أسبوع، يقال: زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا.
انظر: "المطلع" (ص: 15).
[ص: 44]
من غُرْفة: الغَرْفة -بفتح الغين-: الفعلة، و -بضم الغين: المغروف، ويحسُن الأمرانِ هنا.
انظر: "المطلع" (ص: 20).
[ص: 46]
اللَّحْيَيْن: هما تثنية لَحْي -بفتح اللام وكسرها- عن عياض.
قال الجوهري: هو منبتُ اللِّحية من الإنسان وغيره، جمعه في القلة: أَلْحٍ، وفي الكثرة: لُحَى ولِحَى -بضم اللام وكسرها- عن يعقوب، واللحية: الشعرُ النابت على اللَّحْي، وبه سميت، والجمع لُحَى -بالكسر والضم-.
والذَّقَن: -بفتح الذال المعجمة، والقاف-.
قال الجوهري: هو مجمَعُ اللَّحيين.
انظر: "المطلع" (ص: 20).
[ص: 46].
الجُرْموقَيْن: واحدُهما جُرْموق -بضم الجيم والميم-: نوع من الخِفاف.
قال الجوهري: الجرموقُ: الذي يُلبس فوقَ الخف، وقال ابن سيدَهُ: هو خفٌّ صغير، وهو معرَّب، وكذا كلُّ كلمة فيها جيمٌ وقاف، قاله
غير واحد من أهل اللغة.
انظر: "المطلع" (ص: 21).
[ص: 49]
القَلانِس: واحدة قَلَنْسُوَة، وفيها ستُّ لغات: قَلَنْسُوَة، وقُلَنْسُوَة، وقَلْساة، وقَلَنْسِيَة، وقَلَنْساة، وقَلَنْيسَة، غير أن جمعَ قَلَنْسِيَة وقَلَنْساة: قَلانِس.
انظر: "المطلع" (ص: 22).
[ص: 49]
خُمُرُ النِّساء: واحدُتها خِمار -بكسر الخاء-، وهو ما تغطي به المرأة رأسها، وكل ما ستر شيئاً فهو خِمار.
انظر: "المطلع" (ص: 22).
[ص: 49]