عمدة الحازم في الزوائد على مختصر أبي القاسمصفحات 105-119

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ، وَعَجَزَ عَنِ الرّكُوعِ وَالسُّجُودِ، صَلَّى قَائِماً، فَأَوْمَى 1 بِالرُّكُوعِ، وَجَلَسَ 2 فَأَوْمَى بِالسُّجُودِ.
وَتَجُوزُ صَلاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ لأَجْلِ التَّاَذِّي بِالْمَطَرِ وَالْوَحَلِ.
وَهَلْ تَجُوزُ لأَجْلِ الْمَرَضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْمُسَافِرِ

وَإِذَا كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ يُقْصَرُ فِي أَحَدِهِما دُونَ الآخَرِ، فَسَلَكَ الأَبْعَدَ، أَوْ نَسِيَ صَلاةَ سَفَرٍ، فَذَكَرَهَا فِي سَفَرٍ آخَرَ، قَصرَ.
وَإِذَا سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَلَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ، أَوْ نَوَى الإقَامَةَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، أَوِ ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، أَوْ 1 فَسَدَتِ الصَّلاةُ، وَأَعَادَهَا وَحْدَهُ، لَمْ يَقْصُرْ فِي جَمِيعِ ذلِكَ.
وَمَنْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، وَلَمْ يَنْوِ الإقَامَةَ، أَوْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَوْ عَدُوٌّ، قَصَرَ أَبَداً 2. وَالْمَلاَّحُ الَّذِي يُسَافِرُ بِأَهْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الْمُقَامِ بِبَلَدٍ، لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ.

فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ

قَالَ مُعَاذ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جِمِيعاَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءِ جَمِيعاً" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 1. وَيَجُوزُ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلاتَيْنِ فِي وَقْتٍ أَحَدِهِمَا 2، فَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الأولَى، فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ عِنْدَ الإِحْرَامِ بِهَا فِي أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، وَفِي الآخَرِ: يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْها، وَلا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ الإقَامَةِ وَالْوُضُوءِ.
وَإِنْ صَلَّى بَيْنَهُمَا السُّنَّةَ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْجَمْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، كَفَاهُ نِيِّةُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الأُولَى، إِلَى أَنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيهَا، وَلا يُشْتَرَطُ أَلَّا يُفَرِّقَ 3 بَيْنَهُمَا، عَلَى أَصَحِّ الوَجْهَيْنِ.

وَيَجُوزُ الْجَمْعُ لأَجْلِ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ الَّذِي يَبُلُّ الثِّيَابَ.
وَهَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ لِمَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ، أَوْ فِي مَسْجِدٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِ تَحْتَ سَابَاطٍ، أَوْ فِي الْوَحَلِ وَالرِّيحِ الشَّديِدَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِذَا جَمَعَ فِي 1 وَقْتِ الأُولَى، اعْتُبِرَ أَنْ يَكُونَ الْمَطَرُ قَائِماً عِنْدَ افْتِتَاحِ الأُولَى وَالْفَرَاغِ مِنْها، وَافْتِتَاحِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ جَمَعَ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ، جَازَ، وإِنْ زَالَ الْعُذْرُ.
وَالْمَرَضُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ مَا يَلْحَقُهُ بِتَرْكِهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ.

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ

قَالَ جَابِرٌ: "لَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ، -يَعْنِي: النَّبِيَّ 1 - صلى الله عليه وسلم -، وَالْمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَبَّرْنا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، فَلَمَّا قَامُوا 2، سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَتَقَدَّمَ الصَّفُّ الثَّانِي، فَقَامُوا مَقَامَ الأَوَّلِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَكَبَّرْنا، وَرَكَعَ فَرَكَعْنَا، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الأَوَّلُ، وَقَامَ الثَّانِي، فَلَمَّا سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ 3 جَلَسُوا جَمِيعاً، سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -" رَوَاهُ مُسْلِمٌ 4. فَهذِهِ صَلاةُ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، وَلَمْ يَخَافُوا كَمِيناً.

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مِنَ السِّلاحِ فِي صلاةٍ 1 مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ.
وَيُكْرَهُ مَا يُثْقِلُهُ، أَوْ يَمْنَعُ مِنْ كَمَالِ الصَّلاةِ؛ كَالْجَوْشَنِ، وَالْمِغْفَرِ.
وَمَنْ رَأَى سَوَاداً ظَنَّهُ عَدُوّاً، فَصَلَّى صَلاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُ الْعُبُورَ، أَعَادَ الصَّلاةَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي حَال شِدَّةِ الْخَوْفِ جَمَاعَةً، رِجَالاً وَرُكْبَاناً، وَمَتَى احْتَاجُوا إِلَى الضَّرْبِ وَالطَّعْنِ، وَالْكَرِّ وَالْفَرِّ، فَعَلُوا، وَلا يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَنْ وَقْتِهَا.
وَإِذَا خَافَ سَبْياً 2، أَوْ سَبُعاً، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلاةَ الْخَوْفِ.

بَابٌ فِي الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا

يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ، التَّبْكِيرُ إِلَيْها مَاشِياً، فَيَدْنُو مِنَ الإمَامِ، وَيَتَشَاغَلُ بِالنَّفْلِ، أَوْ ذِكْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَلا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَاماً، أَوْ يَرَى فُرْجَةً، فَيَتَخَطَّى إِلَيْها.
وَعَنْهُ: يُكْرهُ -أيضاً-.
وَيُنْصِتُ 1 لِلْخُطْبَةِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ لا يَسْمَعُهَا، فَهَلِ الأَفْضَلُ 2 الإِنْصَاتُ، أَوْ ذِكْرُ اللهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيَحْرُمُ الْكَلامُ عَلَى الْمَأْمُومِ وَالإمَامُ يَخْطُبُ.
وَعَنْهُ: لا يَحْرُمُ.
وَلا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ فِي مَوْضِعِهِ.
وَإِنْ قَدَّمَ صَاحِباً لَهُ فَجَلَسَ فِي مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ، فَلا بَأْسَ.

وَإِنْ بَعَثَ مُصَلًّى، فَفُرِشَ فِي مَوْضِعٍ، فَهَلْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَرْفَعَهُ وَيَجْلِسَ فِي مَوْضِعِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإِنْ قَامَ الْجَالِسُ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.
وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ.
وَلا يُكْرَهُ لِمَنْ يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ فِي جَمَاعَةٍ، وَالأَفْضَلُ لِمَنْ لا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، أَلَّا يُصَلُّوا حَتَّى يَفْرُغَ الإمَامُ.
وَلا يَجُوزُ لِمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، السَّفَرُ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَجُوزُ فِيها قَبْلَهُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً.
وَعَنْهُ: لا يَجُوزُ عَلَى الإِطْلاقِ.
وَإِذَا أُقِيمَتِ الْجُمُعَةُ فِي مَوْضِعَيْنِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَالثَّانِيَةُ مِنْهُمَا بَاطِلَةٌ، فَإِنْ وَقَعَتَا مَعاً، أَوْ لَمْ تُعْلَمِ الأُولَى مِنْهُمَا، فَهُمَا بَاطِلَتَانِ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ جُمُعَةَ الإِمَامِ، فَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَقِيلَ: السَّابِقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ.
وَتَصِحُّ إِقَامَةُ 1 الْجُمُعَةِ فِي الأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَها اسمٌ وَاحِدٌ، وَفِيما قَارَبَ الْبُنْيَانَ من الصحراء 2. وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا حُضُورُ الأَرْبَعِينَ، مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.
وَعَنْهُ: حُضُورُ ثَلاثَةٍ.
فَإِنْ نَقَصُوا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ، اسْتَأْنَفَ ظُهْراً.

وَأَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِما حَمْدُ اللهِ تَعَالَى، وَالصَّلاةُ عَلَى رَسُولهِ، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللهِ، وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمَشْرُوطِ.
وَهَلْ تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلاَّهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلاةَ، وَإِذْنُ الإمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيُسَنّ 1 أَنْ يَخْطُبَ قَائِماً، وَيَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا، وَيُقَصِّرَ الْخُطْبَةَ، وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَمَنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِمَاماً فِيها، فَأَمَّا الْمَعْذُورُ لِمَرَضٍ أَوْ مَطَرٍ 2، فَإِذَا حَضَرَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ.
وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَاجْتَزَأَ بِالْعِيدِ، أَوْ صَلَّى 3 ظُهْراً، جَازَ.
وَمَنْ زُحِمَ عَنِ السّجُودِ، سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، انتظَرَ زَوَالَ الزِّحَامِ لِيَسْجُدَ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ، فَيتُابِعُ الإمَامَ، وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُوليَّتَهُ 4، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً، فَإِنْ تَرَكَ مُتَابَعَتَهُ، بَطَلَتْ صَلاتُهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلاً بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ إِذا سَجَدَ 5، وأَدرَكَ

الإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، قَامَ بَعْدَ سَلامِ الإمَامِ، فَأَتَى بِثَانِيَةٍ، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْراً.

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الْعِيدِ

صَلاةُ الْعِيدِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ، وَإِذَا اتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا 1، قَاتَلَهُمُ الإمَامُ.
وَأَوَّل وَقْتِها: إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَآخِرُهُ: إِذَا زَالَتْ.
وَيَحْسُنُ تَقْدِيمُ الأَضْحَى، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ، وَأَنْ يَأْكُلَ فِي الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ، ويُمْسِكَ فِي الأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا الاسْتِيطَانُ وَالْعَدَدُ، وَإِذْنُ الإمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَاكِرَ إِلَيْهَا الْمَأْمُومُ بَعْدَ الصُّبْحِ مَاشِياً عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا لِلْجُمُعَةِ، إِلَّا الْمُعْتَكِفَ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، وَيَتَأَخَّرُ الإمَامُ إِلَى وَقْتِ الصَّلاةِ.
وَيُسْتَحَبُّ إِقَامَتُهَا فِي الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِي الْجَامِعِ إِلَّا لِعُذْرٍ، وَلا بَأْسَ أَنْ يَحْضُرَهَا النِّسَاءُ.

وَمَنْ أَدْرَكَ الإمَامَ فِي الرُّكُوع، تَبعَهُ، وَلَمْ يَتَشَاغَلْ بِقَضَاءِ التكْبِيرِ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ، قَامَ إِذَا سَلَّمَ الَإمَامُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، يَأْتِي فِيهِمَا بِالتَّكْبِيرِ.
وَالْخُطْبَتَانِ سُنَّةٌ، وَيَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبعٍ، وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ بَعْدَ الصَّلاةِ شَفْعاً: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ، وَإِذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَ، قَضَاهُ (1 مَا لَمْ يُحْدِثْ أَو يَخْرُجْ مِنَ المَسجدِ، وَإِذَا لَمْ يَعْلَم بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوالِ، خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ 1.

فَصْلٌ فِي الْكُسُوفِ

رَوَى مُسْلِمٌ: أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لا يَنْخَسِفَانِ 1 لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فإذا رَأَيْتُمُوهُمَا، فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللهُ عَنْكُمْ" 2. وَالصَّلاةُ لِلْكُسُوفِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ، أَوْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أَوْ طَلَعَتْ الشِّمْسُ 3 وَالقَمَرُ خَاسِفاً قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي الْكُسُوفَ، لَمْ يُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ فِي الصَّلاةِ، أَتَمَّهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُخَفِّفُ.
وَالسُّنَّةُ أَنْ تُفْعَلَ فِي مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ، وُيُنَادَى لَهَا: "الصَّلاةَ جَامِعَةً".
وُيصَلِّي لِلزَّلْزَلَةِ كَمَا يُصَلِّي لِلْكُسُوفِ، وَلا يُصَلَّي لِغَيْرِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ فِي صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ

وَهِيَ مَسْنُونَةٌ، وَصِفَتُهَا فِي مَوْضِعِهَا وَأَحْكَامِهَا صِفَةُ صَلاةِ الْعِيدِ.
وَيُسْتَحَبُّ لَهُ 1 التَّنْظِيفُ، وَلا 2 يَتَطَيَّبُ.
وَيَجُوزُ خُرُوجُ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ.
وَإِذَا صَلَّى بِهِمْ، خَطَبَ.
وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَخْطُبُ قَبْلَ الصَّلاةِ.
وَعَنْهُ: لا يَخْطُبُ، وَإِنَّمَا يَدْعُو.
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَخْطُبُ خُطْبَةً واحِدَةً يَفْتَتِحُهَا بِالتكْبِيرِ، وَيَقُولُ مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَسْقَى قَالَ: "اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً هَنِيئاً مَرِيعاً مَرِيئاً غَدَغَاً 3 سَريعاً مَريعاً غَدَقاً، مُجَلِّلاً طَبَقاً سَحّاً دَائِماَ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ إِنَّ

بِالْعِبَادِ وَالْبِلادِ مِنَ اللأْوَاءِ وَالضَّنْكِ وَالْجَهْدِ، مَا لا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدِرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْيَ، وَاكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلاءِ مَا لا يَكْشِفُهُ إِلَّا أَنْتَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَغْفِرُكَ إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّاراً، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَاراً" 1. وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْخُطْبَةِ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، وَيَدْعُو سِرّاً، وَيَكُونُ مِنْ دُعَائِهِ: "اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدْتَنَا إِجَابَتَكَ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدْتَنَا".
وَإِذَا تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ، فَسُقُوا 2، صَلَّوْا وَشَكَرُوا اللهَ تَعَالَى، وَسَأَلُوهُ الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ فِي أَوَّلِ الْمَطَرِ، وَيُخْرِجَ رَحْلَهُ وَثِيَابَهُ لِيُصِيبَهَا.
وَإِذَا زَادَتِ الْمِيَاهُ بِحَيْثُ يَخَافُونَ مِنْهَا، اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ...﴾ الآية 3.

جارٍ التحميل