التهذيب في اختصار المدونةصفحات 73-113
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 73-113
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

الكفر فهو آمن حتى يرد إلى مأمنه أو يقيم فيكم، وإذا نهيتم عن الأمان فأمن أحد منكم أحداً منهم ناسياً أو عاصياً أو جاهلاً أو لم يعلم رُدّ إلى مأمنه، ولا سبيل لكم عليه إلا أن يشاء أن يقيم فيكم فيكون على الحكم في الجزية، وكذلك إن أشار أحد منكم إلى أحد أن هلم فإنا قاتلوك فأتى ظناً منه أنه آمن ولم يفهن ما قال له، وكذلك إن جاءكم رجل مطمئن تعلمون أنه جاء متعمداً، وإن شككتم فيه فلا تردوه إلى مأمنه واضربوا عليه الجزية، ومن وجدتموه في عسكركم ولم يعلمكم بنفسه حتى قدرتم عليه فلا أمان له ولا ذمة، واحكموا فيه بما هو أفضل للمسلمين] . 1165 - وجائز التكبير في الرباط والحرس على البحر ورفع الصوت به بالليل والنهار، وأكره التطريب.
1166 - وما كان مثل ديوان مصر والشام والمدينة مثل دواوين العرب فلا بأس.
وإذا تنازع رجلان في اسم مكتوب في العطاء، فأعطى احدهما الآخر مالاً على أن يبرأ إليه من ذلك الاسم لم يَجُز، [لأنه إن كان الذي أعطاه الدراهم أخذ غير اسمه فلا يجوز شراؤه، وإن كان الذي أعطى الدراهم صاحب الاسم فقد باع ما لا يحل له، وإن كان الآخر هو صاحب الاسم فلا يجوز له، لأنه لا يدري ما باع أقليلاً

بكثير، أو كثيراً بقليل] ، ولا يدري ما تبلغ حياة صاحبه فهذا غرر لا يجوز.
وكذلك لا يجوز لمن زيد في عطائه أن يبيع تلك الزيادة بعَرَض.
1167 - قال الأوزاعي: أوقف عمر والصحابة الفيء وخراج الأرض للمجاهدين، ففرض منه للمقاتلة والعيّال والذرية فصار ذلك سنة لمن بعده، فمن افترض فيه ونيته الجهاد فلا بأس به، قال ابن مُحَيْريز: أصحاب العطاء أفضل من المتطوعة لما يروعون، وقال مكحول: روعات البعوث تنفي روعات القيامة.

1168 - ولا بأس بالجعائل في البعوث، يجعل القاعد للخارج، مضى الناس على ذلك لمن كان من أهل ديوان واحد، لأن عليهم سد الثغور، قال مالك: ربما خرج لهم العطاء، وربما لم يخرج، ولا ينبغي أن يجعل لمن ليس معه في ديوان ليغزو عنه.
1 1169 - وقد كره [مالك] لمن في سبيل الله إجارة فرسه لمن يغزو به، أو يرابط عليه كمن بعسقلان وشبهها، فهو إذا أجّر نفسه أشد كراهة.
1170 - قال يحيى بن سعيد: لا بأس بالطوى من ماحوز إلى ماحوز [والطوى]

أن يقول لصاحبه: خذ بعثي وآخذ بعثك وأزيدك كذا، قال شريح: يكره ذلك من قبل أن يكتتبا فأما بعد الكتبة فجائز، إلا من انتصب من ماحوز إلى ماحوز [آخر] يريد الزيادة في الجُعل.
1171 - قال مكحول: وإذا اكتُتب في المغزى ففرض له فيه جُعل فليأخذه، وإن كان لا يغزو إلا بجعل فمكروه.
1172 - قال النبي ÷ في المجوس: سُنّوا بهم سنة أهل الكتاب 1 وأخذ عثمان [رضي الله عنه] الجزية من مجوس البربر 2 ، قال مالك: فالأمم كلها من الفزازنة والصقالبة والأبر والترك وغيرهم من الأعاجم ممن لا كتاب لهم بمنزلة المجوس في

هذا، إذا دُعوا إلى الإسلام فلم يجيبوا، دُعوا إلى إعطاء الجزية ويُقرّوا على دينهم، فإن أجابوا قُبِل منهم.
1173 - ويُستتاب أهل الأهواء [من القدرية وغيرهم] ، فإن تابوا وإلا قُتلوا إذا كان الإمام عدلاً، وإن خرجوا على إمام عدل فأرادوا قتاله، ودعوا إلى ما هم عليه دُعوا إلى السنة والجماعة، فإن أبوا قوتلوا.
1174 - وإذا دعا الإمام أهل العصبية إلى الحق فلم يرجعوا قوتلوا.
1175 - والخوارج إذا خرجوا فأصابوا الدماء والأموال ثم تابوا ورجعوا وضعت الدماء

عنهم، ويؤخذ منهم ما وُجد بأيديهم من مال بعينه، و [أما] ما استهلكوه فلا يُتبعون به وإن كانوا أملياء، لأنهم متأولون بخلاف المحاربين، أولئك لا يوضع عنهم من حقوق الناس شيء، وإنما يسقط عنهم [إن تابوا] حد الحرابة.
1176 - قال ابن شهاب: هاجت الفتنة الأولى فرأى جماعة من البدريين إسقاط القصاص والحدود عمن قاتل في تأويل القرآن فقتل.
1177 - ولا حد على المرأة سُبيت، ولا بينها وبين زوجها ملاعنة، ويُحدّ قاذفها وتُردّ إلى زوجها الأول بعد أن تنقضي عدتها من زوجها الآخر، [وترث زوجها الأول إن مات] .


(كتاب الأيمان والنذور)

1 1178 - ومن قال: إن كلمت فلاناً فعليّ المشي إلى بيت الله، فكلمه لزمه المشي، وله أن يجعلها في حج أو عمرة، فإن جعلها في عمرة مشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، فإن ركب بعد سعيه وقبل أن يحلق فلا شيء عليه، وإن جعلها في حجة مشى حتى يقضي طواف الإفاضة، فإذا قضاه فله أن يركب في رجوعه من مكة إلى منى وفي رمي الجمار بمنى، وإن أخّر طواف الإفاضة فلا يركب في رمي الجمار، وله أن يركب في حوائجه، [كماله إذا وصل المدينة أو المناهل ماشياً أن يركب في حوائجه] ، أو ذكر في طريقه وهو ماشٍ حاجة نسيها فليرجع وراءها راكباً.

1179 - ومن أوجب على نفسه المشي إلى الكعبة في نذر أو يمين حلف بها، فعليه الوفاء به، وإن أكثر من النذور بذلك مما لا يبلغه عمره فلا يجزيه إلا أن يمشي ما قدر من الزمان، ويتقرب إلى الله عز وجل بما قدر عليه من خير، [وقاله الليث] . ويمشي الحالف من حيث حلف، إلا أن ينوي موضعاً فيمشي منه.
1180 - ومن قال: إن كلمت فلاناً فأنا محرم بحجة أو عمرة، فإن كلمه قبل أشهر الحج لم يلزمه أن يحرم بالحجة إلى [دخول] أشهر الحج، إلا أن ينوي أنه محرم من يوم حنث، فيلزمه [ذلك، وإن كان في غير أشهر الحج] ، وأما العمرة فعليه أن يحرم بها وقت حنثه إلا أن لا يجد صحابة ويخاف على نفسه، فليؤخر حتى يجد، فيحرم حينئذ، وإحرامه في ذلك بحج أو بعمرة من موضعه لا من ميقاته، إلا أن ينويه فله نيته.
1181 - ومن قال: أنا محرم يوم أكلم فلاناً، فإنه يوم يكلمه محرم، وقوله: يوم أفعل

كذا فأنا أحرم بحجة، كقوله: فأنا محرم، وقوله: إن فعلت كذا فأنا أحج إلى بيت الله، [أو أمشي إلى مكة أو إلى بيت الله، أو فعلي المشي إلى مكة، أو إلى بيت الله] أو فعلي حجة، أو لله علي حجة كل ذلك سواء، ويلزمه الحج إن حنث.
1182 - قال إبراهيم والشعبي: من قال: إن فعل كذا فهو محرم بحجة، فليحرم إن شاء من عامه، أو متى تيسر عليه، وإن قال: يوم أفعل [كذا] ، ففعل فهو يومئذ محرم.
1183 - ومن لزمه المشي إلى مكة فخرج ماشياً فعجز في مشيه فليركب فيما عجز، فإذا استراح نزل، وعرف أماكن ركوبه من الأرض، ثم يعود ثانية فيمشي أماكن ركوبه، ولا يجزيه أن يمشي عدة أيام ركوبه، إذ قد يركب موضعاً ركبه أولاً، وليس عليه [المشي] في رجوعه ثانية وإن كان قوياً أن يمشي الطريق كله، ولكن يمشي ما ركب فقط ويهدي، لأنه قد فرق مشيه، قال ابن عباس: ينحر بدنة 1 ،

فإن عجز فلم يوعب مشيه في الثانية لم يعد ثالثة وأهدى، وإن علم في الثانية أنه لا يقدر على تمام المشي قعد وأهدى وأجزأه الذهاب الأول كانت حجة أو عمرة، ولو عل أول خروجه أنه لا يقدر أن يمشي كل الطريق في ترداده إلى مكة مرتين، أو كان شيخاً زمناً، أو امرأة ضعيفة، أو مريضاً يئس من البرء فلا بد أن يخرج أول مرة، ويمشي ولو نصف ميل ثم يركب بعد ذلك ويهدي وإذا رجا المريض إفاقة يقدر بعدها أن يمشي [تربص للإفاقة، إلا أن يعلم أنه غير قادر في إفاقته أن يمشي] فهو بمنزلة الشيخ الكبير.
1184 - وإذا مشى حجه كله وركب في الإفاضة [فقط] ، أو مرض في طريقه فركب الأميال أو البريد أو اليوم ومشى البقية لم يعد ثانية وأهدى.
ولو مشى حتى سعى بين الصفا والمروة ثم خرج إلى عرفات وشهد المناسك والإفاضة راكباً رجع قابلاً راكباً، فركب ما مشى، ومشى ما ركب، والمشي على الرجال والنساء [سواء] فيما ذكرنا.
1185 - وله أن يجعل مشيه الثاني في غير ما جعل الأول من حج أو عمرة، [إذا أبهم

يمينه أو نذره كذلك، فأما إن سمى حجاً أو عمرة] فلا يجعل الثانية إلا مثلها، ولا يجعل المشي الثاني ولا الأول في فريضة.
1186 - ومن قال: علي المشي إلى بيت الله حافياً راجلاً فلينتعل، وإن أهدى فحسن، وإن لم يهد فلا شيء عليه، وهو خفيف.
1187 - ومن حلف بالمشي فحنث فمشى في حج ففاته الحج أجزأه ما مشى وجعلها عمرة، ومشى حتى يسعى بين الصفا والمروة، ويقضي الحج قابلاً راكباً، ويهدي لفوات الحج، [ولا شيء عليه غير ذلك] ، وإن جعل مشيه في عمرة فله إذا حلّ منها أن يحج الفريضة من مكة ويكون متمتعاً إن كانت عمرته في أشهر الحج، ولو قرن يريد بالعمرة المشي الذي عليه وبالحج فريضته، لم يجزه من الفرض وعليه دم القران، كمن نذر مشياً فحج ماشياً وهو صرورة ينوي بذلك نذره وفريضته، أجزأه لنذره لا لفرضه، وعليه قضاء الفريضة قابلاً.
1188 - ومن قال: إن فعلت كذا فأنا أحمل فلاناً إلى بيت الله فحنث، قال مالك:

يُنوّى فإن أراد التعب بحمله على عنقه حج ماشياً وأهدى وليس عليه أن يحج بالرجل، وإن لم ينو ذلك حج راكباً، ويحج بالرجل معه ولا هدي عليه، وإن أبى الرجل أن يحج حج الحالف وحده راكباً ولا شيء عليه في الرجل، وقال عنه علي: إن نوى إحجاجه من ماله فلا شيء عليه إلا إحجاج الرجل، فإن أبى الرجل [أن يحج] فلا شيء على الحالف، [قال] ابن القاسم: وقوله أنا أحج بفلان أوجب [عليه] من قوله أحمله لا يريد بذلك على عنقه، لأن إحجاجه إياه من طاعة الله، فإن أبى الرجل فلا شيء عليه فيه، ومن قال: [أنا] أحمل هذا العمود أو غيره إلى مكة، طلب بذلك المشقة على نفسه فليحج ماشياً غير حامل شيئاً ويهدي.
قال إبراهيم: من قال أنا أهدي فلاناً على أشفار عيني فليحجه ويهدي بدنة.

1189 - ومن قال: علي المشي إلى مكة، إلا أن يبدو لي أو أرى خيراً من ذلك، لزمه المشي، ولا ينفعه استثناؤه، ولا استثناء لذي طلاق، ولا عتاق، ولا مشي ولا صدقة، ولو قال في ذلك إن شاء فلان لم يلزمه شيء حتى يشاء فلان.
1190 - ومن قال: علي المشي، ولم يقل إلى بيت الله، فإن نوى مكة مشى، وإن لم ينو ذلك فلا شيء عليه، ولو قال مع ذلك إلى بيت الله [فليمش] إلى بيت الله إلا أن ينوي مسجداً فله نيته.
1191 - ومن قال: لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس، أو المشي إلى المدينة، أو بيت المقدس فلا يأتيهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما، أو يسميهما فيقول: إلى مسجد رسول الله ÷، أو مسجد إيليا، وإن لم ينو الصلاة فيهما فليأتهما راكباً ولا هدي عليه، وكأنه لما سماهما، قال: لله علي أن أصلي فيهما.

1192 - ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى بموضعه، ولم يأته، ومن نذر أن يرابط أو يصوم بموضع يتقرّب بإتيانه إلى الله كعسقلان والإسكندرية لزمه ذلك، وإن كان من أهل مكة والمدينة.
1193 - ولا يلزم المشي إلا من قال: علي المشي إلى مكة، أو بيت الله، أو المسجد الحرام أو الكعبة أو الحجر أو الركن، وأما غير هذا كقوله: إلى الصفا أو المروة أو منى أو عرفة أو ذي طوى أو الحرم أو المزدلفة أو إلى غير ذلك من جبال الحرم فلا يلزمه.
1194 - ومن قال: إن كلمت فلاناً فعلي أن أسري أو أذهب أو انطلق أو آتي أو أركب إلى مكة، فلا شيء عليه إلا [أن ينوي] أن يأتيهما حاجاً أو معتمراً فيأتيهما راكباً إلا أن ينوي ماشياً، وقد اختلف قول ابن القاسم في

الركوب، فأوجبه مرة، وأشهب يرى عليه إتيان مكة في هذا كله حاجاً أو معتمراً.
1195 - ومن قال لحر: إن فعلت كذا فأنا أهديك إلى بيت الله، فحنث فعليه هدي، قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: شاة.
وإن قال: فعبد فلان أو داره أو شيء من ماله هدي، فحنث فلا شيء عليه.
وقال النبي ÷: "لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم".
1 1196 - ومن قال: إن فعلت كذا فعلي هدي [فحنث] فإن نوى

[شيئاً] فهو ما نوى، وإلا فعليه بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد وقصرت نفقته رجوت أن تجزيه شاة، [وزحفها مالك] وقال: البقر أقرب شيء إلى الإبل، ولو قال بدنة فحنث، فالبدن من الإبل، فإن لم يجد بعيراً فبقرة، فإن لم يجد فسبع من الغنم، وكذلك لو قال: علي أن أهدي بدنة، فلينحر بعيراً، فإن قصرت نفقته ولم يجد فبقرة، ولا يجزيه شراء بقرة حتى لا تبلغ نفقته ثمن بدنة، فإن لم يجد ثمن بقرة فسبع من الغنم، فإن لم يجد الغنم لضيق وجده فلا أعرف في هذا صوماً، إلا أن يحب فليصم عشرة أيام، فإن أيسر يوماً ما، كان عليه ما نذر، وقد قال مالك فيمن نذر عتق رقبة فلم يستطعها: إن الصوم لا يجزيه إلا أن يشاء أن يصوم، فإن أيسر يوماً ما أعتق، فهذا مثله.
1197 - ومن قال: لله علي أن أنحر بدنة، أو قال: لله علي هدي فلينحر ذلك بمكة، ولو قال: لله علي جزور، أو أن أنحر جزوراً، فلينحرها بموضعه، ولو نوى

موضعاً، أو سماه، فلا يخرجها إليه كانت الجزور بعينها أو بغير عينها، وكذلك إن نذرها لمساكين بلد بعينها، وهو بغيرها، فلينحرها بموضعه، ويتصدق بها على مساكين من عنده، وسوق البدن إلى غير مكة من الضلال.
1198 - ومن نذر هدي شيء من مال غيره لم يلزمه شيء.
وإن قال: داري أو عبدي أو شيء من ماله [مما] لا يهدى هو هدي، أو حلف بذلك فحنث، فليبعه وليبعث بثمنه، وبما أهدى من العين فيُبتاع به هدي.
فإن لم يبعه وبعث به بعينه فلا يعجبني ذلك، ويباع هناك فيُشترى به هدي، فإن لم يبلغ ذلك ثمن هدي - وأدناه شاة - أو فضل منه ما لا يبلغ ذلك.
قال مالك: يبعثه إلى خزنة الكعبة، ينفق عليها، وقال ابن القاسم: أحب غلي أن يتصدق به حيث شاء.

وأعظم مالك أن يشرك مع الحجبة في الخزانة أحد، لأنها ولاية من النبي ÷ إذ دفع المفاتح لعثمان بن طلحة.
1199 - ومن قال: إن فعلت كذا فغنمي [هذه] أو إبلي [أو بقري] هدي، فحنث فليبعث بها من ذلك الموضع، إن كانت تصل، ويقلد الإبل ويشعرها، والبقر لا تصل من إفريقية ولا من مصر، فإذا خاف على هذه الهدايا أن لا تبلغ لبعد سفر، أو لغير ذلك باعها، وابتاع بثمن الغنم غنماً، وبثمن الإبل إبلاً وبثمن البقر بقراً، وجائز أن يبتاع بثمن البقر إبلاً، لأنها لما بيعت صارت كالعين.
1200 - ولا أحب شراء الغنم بثمنها حتى يقصر عن ثمن بعير أو بقرة، ويشتري ذلك

من مكة، أو من موضع تصل، فإن ابتاعها من مكة فليخرجها إلى الحل ثم يدخلها [إلى] الحرم.
1201 - وإن نذر هدي بدنة غير معينة أجزأه شراؤها من مكة أو المدينة فتوقف بعرفة ثم تنحر بمنى، فإن لم توقف بعرفة، [لم تنحر بمنى] وأخرجت إلى الحل إن اشتريت في الحرم ثم نحرت بمكة، فإن لم يجد ثمنها فذلك دين عليه.
1202 - ومن قال: لله علي أن أهدي مالي [او قال: جميع مالي] ، أو قال: مالي صدقة، أو في سبيل الله، أو هدي أو حلف بذلك فحنث [أجزأه الثلث، وإن سمى شيئاً من ماله فقال: داري أو دابتي أو ثوبي أو غيره صدقة، أو في السبيل، أو هدي، أو حلف بذلك فحنث] ، اخرج ذلك كله وإن أحاط بماله، كمن عم النساء أو خص في الطلاق.
1203 - وإن قال: ثلث مالي صدقة، أو ثلاثة أرباعه أو أكثر فليخرج جميع ما سمى، ما لم يقل: مالي كله.
وإن قال: إن فعلت كذا فعبدي هدي فحنث ولا مال له غيره فليبعه وليشتر بثمنه هدياً، ولو قال: جميع مالي، فإنما يهدي ثلثه.
1204 - وإن حلف بهدي عبده هذا وجميع ماله فحنث، أهدى العبد وثلث ما بقي

من المال، [وكذلك هذا في الصدقة أو في سبيل الله] ، وكذلك لو قال: فرسي ومالي في سبيل الله، أخرج الفرس وثلث ما بقي من ماله، ومن جعل عبيده صدقة أو في سبيل الله في يمين فحنث، ففي الصدقة يبيعه ويتصدق بثمنه، وأما في السبيل، فليبعه ويدفع ثمنه إلى من يغزو به من موضعه إن وُجد، وإن لم يجد فليبعث بثمنه.
1205 - وإن كان فرساً أو سلاحاً أو شيئاً من آلات الحرب، جعله في السبيل [في يمين] فحنث، فليبعث ذلك بعينه [إن وجد من يقبله] ، فإن لم يجد من يقبله، أو يبلغه، فليبعث بثمنه فيجعل في مثل المبيع من كراع أو سلاح أو غيره بخلاف البقر الهدي تباع إذا لم تبلغ، فيجوز أن يشتري بثمنها إبلاً، لأن تلك كلها للأكل وهذا تختلف منافعه.
1206 - وإذا جعل جميع هذه [الأشياء] صدقة، باعها وتصدق بثمنها، وكذلك إن جعله هدياً فليبعه ويهدي ثمنه.
1207 - وإذا جعل مالاً أو غيره في سبيل الله، فذلك في الجهاد والرباط، من السواحل والثغور، وليس جُدّة من ذلك، وإنما كان الخوف بها مرة.

1208 - ومن قال: مالي في الكعبة، أو في رتاجها، أو في حطيمها فلا شيء عليه، لأن الكعبة لا تنقض فتبنى، - والرتاج: الباب، والحطيم: ما بين الباب إلى المقام - وإن قال: مالي في كسوة الكعبة أو طيبها، أهدى ثلث ماله [ويدفعه] إلى الحجبة.
1209 - وإن قال: أنا أضرب بمالي أو بشيء منه بعينه حطيم الكعبة [أو الركن] ، فعليه حجة أو عمرة، ولا شيء عليه في ماله، [وكذلك لو قال: أضرب بكذا أو كذا إلى الركن الأسود فليحج أو يعتمر، ولا شيء عليه] إن لم يرد حملان ذلك [الشيء] على عنقه، [قال ابن القاسم:] وكذلك هذه الأشياء.
1210 - قال مالك: ومن قال إن فعلت كذا فأنا أنحر ولدي، فحنث فعليه كفارة يمين، وقال ابن عباس 1 ، ثم رجع [مالك] فقال: لا كفارة عليه، ولا غيرها،

إلا أن ينوي به وجه الهدي، أن يهدي ابنه لله، فعليه هدي، قال ابن القاسم: وهذا أحب إلي من الذي سمعت منه [والذي سمعت منه] أنه إن لم يقل عند مقام إبراهيم فعليه كفارة يمين، وإن قال عند مقام إبراهيم فليهد، قال ابن عباس: كبشاً، [وقال أيضاً ابن عباس في من جعل ابنه بدنة فليهد ديته مائة من الإبل، ثم ندم بعد ذلك فقال: ليتني كنت أمرته أن يهدي كبشاً كما قال تعالى: ×وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ% (الصافات: 107) ، قال ابن القاسم:] وإن قال: أنا أنحر ولدي بين الصفا والمروة، أو بمنى، فعليه الهدي، وقد قال النبي ÷ عند المروة:

"هذا المنحر، وكل طرق مكة وفجاجها منحر" 1 ، ويلزمه في نحر أبويه ما يلزمه في نحر ولده.
1211 - ومن لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز ذلك.
1212 - ومن قال: والله ما لقي فلاناً أمس، وهو لا يدري ألقيه أم لا، ثم علم بعد يمينه أنه كما حلف برّ، وإن كان خلاف ذلك أثم وكان كمتعمد الكذب، وهي أعظم من أن تكفر.
1213 - ولغو اليمين ليس كقول الرجل: لا والله، وبلى والله، وإنما اللغو: أن يحلف بالله على أمر يوقنه، ثم يتبين له [أنه] خلاف ذلك فلا شيء عليه، ولا ثنياً ولا لغو في طلاق.
1214 - ولا مشي ولا صدقة ولا غيرها إلا في اليمين بالله، أو نذر لا مخرج له.

1215 -[قال مالك رحمه الله:] والأيمان [بالله] أربعة: يمين غموس، ولغو يمين، فلا كفارة [في هذين] ، ويمين الرجل والله لأفعلن، ووالله لا فعلت: ففي هذين كفارة، [فإن رأى] الحنث [أفضل] أحنث نفسه.
والغموس: الحلف على تعمد الكذب، أو على غير يقين، وهي أعظم من أن تكفّر.
1216 - والحلف بجميع أسماء الله تعالى وصفاته لازم، كقوله: والسميع والعليم، والعزيز والخبير واللطيف، أو قال: والله أو تالله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا أو قال: وعزة الله وكبريائه وقدرته وأمانته، أو قال لعمر الله فهي كلها أيمان تكفّر.
1217 - ومن قال: علي عهد الله أو ذمته أو كفالته أو ميثاقه، أو قال: علي عشر كفالات أو عشر مواثيق، أو عشر نذور أو أقل أو أكثر، يلزمه عدد ما ذكر كفارات.

1218 - وإن قال: أشهد أو أقسم أو أحلف أو أغرم أن لا أفعل كذا، فإن أراد بالله فهي يمين، وإلا فلا شيء عليه [وإن قال: أعزم أن لا أفعل كذا، فليس بيمين، وإن قال: أعزم بالله أن لا أفعل كذا، فيمين] . 1219 - وإن قال لرجل: أعزم بالله عليك إلا ما فعلت كذا، فيأبى، فهو كقوله: اسألك بالله لتفعلن كذا، فامتنع، فلا شيء على واحد منهما.
1220 - وإن قال: علي نذر، أو لله علي نذر، أو حلف بذلك فحنث، فعليه كفارة يمين إلا أن ينوي بنذره ذلك صوماً أو فعل خير [فليزمه ذلك] وله نيته.
1221 - وإن قال: علي يمين إن فعلت كذا، ولا نية له فعليه [كفارة] يمين كقوله: علي عهد أو نذر.
1222 - قيل: فمن قال: [الحلال] علي حرام إن فعلت كذا، قال: لا يكون

الحرام يميناً في شيء لا في طعام، ولا في شراب، ولا في أم ولد إن حرمها على نفسه، ولا في خادم ولا عبد إلا أن يحرم امرأته فيلزمه الطلاق، قال زيد بن أسلم: إنما كفّر النبي عليه السلام في تحريمه أم ولده، لأنه حلف بالله أن لا يقربها.
1223 - ومن قال: إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني أو مجوسي أو كافر بالله أو بريء من الإسلام فليست هذه أيماناً، وليستغفر الله مما قال.
1224 - وقوله لعمري، [أو] هو زان، أو هو سارق، أو قال: والصلاة والصيام والزكاة والحج أو قال: هو يأكل لحم الخنزير أو لحم الميتة، أو يشرب بالخمر] أو الدم أو يترك الصلاة، أو عليه لعنة الله أو غضبه، أو حرمه الله الجنة، أو أدخله النار، وكل ما دعا به على نفسه لم يكن شيء من هذا أيماناً.

1225 - وكذلك قوله: وأبي وأبيك وحياتي وحياتك وعيشي وعيشك، وهذا من كلام النساء وضعفاء الرجال، وأكره اليمين بهذا، أو بغير الله، أو برغم أنفه، أو برغم أنفه لله، ومن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت.
1226 - ومن حلف بشيء من أسماء الله أو صفاته، أو نذر لا مخرج له [منه] فقال: إن شاء الله، فإن أراد بذلك الاستثناء [فلا حنث عليه، وإن أراد به معنى قول الله تعالى: ×وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا.
إِلاّ أَن يَشَاء اللَّهُ% (الكهف: 23) ، ولم يرد به الاستثناء] فهو حانث، وإن حدثت له نية الاستثناء قبل تمام لفظه باليمين أو بعد، إلا أنه لم يصمت حتى وصل بها الاستثناء أجزأه، وإن كان بين الاستثناء واليمين صمات فلا ثنيا له، ومن استثنى في نفسه ولم يحرك لسانه لم ينتفع بذلك.
1227 - وإن حلف بالله ذمي أن لا يفعل كذا، فحنث بها بعد إسلامه فلا كفارة عليه.

1228 - ومن قال: علي نذر أن أحج أو أفعل شيئاً من الخير، سماه أو حلف بذلك فحنث، فلا يجزيه إلا الوفاء بذلك.
1229 - وإن قال: علي نذر إن لم اعتق رقبة، أو إن لم أفعل من البر كذا، فإن شاء فعله فبر، أو تركه وكفر كفارة [يمين] ، فإن ضرب لفعله اجلاً فجاوزه ولم يفعل فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجاً من البر، مثل قوله: علي صدقة، أو نحوه، أو ينوي ذلك فيلزمه، لأنه مخرج نذره.
1230 - وإن قال: علي نذر إن لم أشرب الخمر أو أقتل فلاناً، ونحوه من المعاصي، فلا يفعل ذلك، وليكفر كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجاً من البر، فإن اجترأ وفعل ما قال من المعصية فقد أثم وسقط عنه النذر، كان له مخرج، أو لم يكن.
1231 - وإن قال: علي نذر إن شربت الخمر، فلا يشربها، ولا كفارة عليه، وهو علي بر، وإن شربها فعليه كفارة يمين، إلا أن يجعل لنذره مخرجاً من البر فيلزمه.
1

1232 - ومن نذر ما ليس فعله بطاعة، ولا تركه بمعصية، مثل المشي إلى السوق، ونحوه فإن شاء فعل أو ترك، ولا شيء عليه.
1233 - ومن حلف لا فعلت كذا، [أو إن فعلت كذا] ، فهو على بر، ولا يحنث حتى يفعل ذلك، وإن قال: إن لم أفعل، أو لأفعلن، فهو على حنث حتى يفعله.
1234 - ومن حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو بالله ليضربن فلاناً أو ليقتلنه، فإن ضرب أجلاً فهو على بر، وإنما يحنث إذا حل الأجل ولم يفعل، وإن لم يضرب أجلاً، فهو على حنث ولا ينبغي له أن يفعل ذلك، وليكفر أو يمشي ويطلق عليه الإمام أو يعتق إن رُفع ذلك إليه بالقضاء، فإن اجترأ ففعل ذلك قبل النظر فيه زالت عنه أيمانه.
1235 - ومن قال لامرأته: والله لأطلقنك، فليس بمولٍ، ولا يمنع من الوطء، فإن شاء طلق فبر في يمينه، وإن لم يطلق لم يحنث إلا بموته، أو موتها، ولا يجبر على الكفارة.
1236 - ومن قال: والله لأفعلن كذا، فإن ضرب أجلاً فلا يكفر حتى يمضي الأجل.
[في قول الرجل لامرأته: أنت طالق إن لم أفعل كذا أو إن فعلت] 1237 - ومن قال لامرأته: أنت طالق واحدة إن لم أتزوج عليك، فأراد أن لا يتزوج

[عليها] فليطلقها طلقة ثم يرتجعها فتزول يمينه، ولو ضرب أجلاً كان على بر، وليس له أن يُحنّث نفسه قبل الأجل، وإنما يحنّث إذا مضى الأجل ولم يفعل ما حلف عليه.
1238 - وإن قال لها: أنت طالق إن لم أفعل كذا، حيل بينه وبينها حتى يفعل ذلك وإلا دخل عليه الإيلاء، وإن كانت يمينه لا فعلت، لم يُحل بينه وبينها، لأنه على بر [حتى يفعل ذلك فيحنث] . 1239 - ومن قال لنسائه الأربع: والله لا أجامعكن، فجامع واحدة منهن حنث، وإنما يلزمه إذا وطئ إحداهن أو كلهن كفارة واحدة، وله أن يطأ البواقي قبل أن يكفر، إذ كان له أن يطأهن كلهن قبل الكفارة.
1240 -[ومن قال: والله لا أدخل دار فلان، والله لا أكلم فلاناً، والله لا أضرب

فلاناً، فعليه ها هنا لكل صنف فعله كفارة] . 1241 - ولو قال: والله لا أدخل دار فلان، ولا أكلم فلاناً، [ولا أضرب فلاناً] ، ففعل ذلك كله أو بعضه، أجزأته كفارة واحدة ولا شيء عليه في فعل ما بقي.
1242 - ومن حلف بالله أن لا يفعل كذا، ثم ردد اليمين في ذلك مراراً في مجلس واحد أو مجالس، ثم حنث، فكفارة واحدة تجزيه عن ذلك، نوى باليمين الثانية غير الأولى، أو بالثالثة غير الأولى والثانية، أو لم ينو شيئاً، فهي يمين واحدة، إلا أن ينوي أن عليه ثلاثة أيمان كالنذور، فيلزمه ثلاث كفارات، سواء [قال في يمين:] لله علي، أم لا.
1243 - وإن قال: والله لا أكلم فلاناً، ثم قال: علي حجة أو عمرة إن كلمته، فهما يمينان إن حنث لزمتاه جميعاً.
1244 - واستحب مالك الكفارة بعد الحنث، فإن كفر قبل [الحنث] أجزأه، وكذلك المولي.
1245 - وإن كفر بالصوم معسر قبل حنثه، ثم حنث بعد يسره فلا شيء عليه.
1

1246 -[قال مالك:] ومن حلف الا يفعل شيئاً إلى حين أو زمان أو دهر، فذلك كله سنة، وقال عنه ابن وهب: إنه شك في الدهر أن يكون سنة.
1247 - وإذا حنث العبد في اليمين بالله فكسا أو أطعم بإذن سيده، رجوت أن يجزيه، وليس بالبيّن، والصوم أحب إلي، وأما العتق فلا يجزيه وإن أذن له سيده، إذ الولاء لسيده، وصومه وفعله في كل كفارة كالحر.
1248 - ولو حنث في رقه ثم كفّر بالعتق بعد أن عتق أجزأه.

1249 - ولا تغربل الحنطة في كفارة اليمين، إلا أن تكون مغلوثة.
1250 - قال مالك: والإطعام في كفارة اليمين بالله مُدّ قمح، لكل مسكين عندنا بالمدينة، لأنه وسط عيشهم، فأما سائر الأمصار فإن لهم عيشاً غير عيشنا، فليخرجوا وسطاً من عيشهم، وقال ابن القاسم: حيثما أخرج مداً بمد النبي ÷ أجزأه، [ولا يجزيه أن يخرج قيمة الطعام عرضاً، وإن غدّى وعشّى في كفارة اليمين بالله أجزأه،] ولا يجزيه غداء دون عشاء، ولا عشاء دون غداء، ويطعم الخبز مأدوماً بزيت ونحوه.
1251 - ويعطى الفطيم من طعام الكفارة [مثل ما يعطى الكبير] . ومن عليه يمينان فأطعم عن واحدة مساكين، كرهت له إعطاءهم لليمين الأخرى وإن لم يجد غيرهم في مكانه أو بعد أيام، وليطلب سواهم.
ولا يعطى من شيء من الكفارات ذمي أو عبد أو أم ولد، وإن كان

سيدهم محتاجاً، فإن فعل وأعطى منها لغني لم يعلم به، لم يجزه، وكذلك الكسوة.
ويُعطى منها من له دار وخادم، لا فضل في ثمنهما عن سواهما، كما يُعطى من الزكاة، ولا يعجبني أن يعطى منها لذي قرابة منه لا تلزمه نفقته، فإن فعل أجزأه إذا كان محتاجاً، وكذلك الزكاة وجميع الكفارات.
1252 -[قال مالك:] ومن حلف بالله فحنث، فهو مخير في إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو عتق رقبة.
1253 - ولا يجزيه الصوم وهو قادر على شيء من هذا، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام [متتابعات أحب إلي، فإن فرقها أجزأه، وإن أكل أو شرب ناسياً في صومها قضاه، وإن حاضت فيه امرأة بنت إذا طهرت، ولا يجزيه صوم الكفارة] في أيام التشريق إلا اليوم الرابع فعسى به أن يجزيه إن صامه، ولا يجزيه الصوم إن كان له

مال غائب وليستلف، وإن كان له مال [غائب] وعليه دين مثله، أجزأه الصوم، [ولا يجزيه الصوم] إن كان يملك داراً أو خادماً، وإن قل ثمنهما كالظهار.
1254 - وإن كسا في الكفارة لم يجزه إلا ما تحل الصلاة فيه، ثوباً للرجل، ولا تجزيه عمامة وحدها، وللمرأة درع وخمار.
1255 - وعتق من صلى وصام في كفارة الأيمان أحب إلي، فإن أعتق [فطيماً] أو رضيعاً لقصر النفقة رجوت أن يجزيه، وكذلك الأعجمي، ويجزئ في ذلك ما يجزئ في الظهار وواجب الرقاب، ولا يجزئ أقطع اليد، أو الرجل، وأما الأعرج فقد كرهه [مالك] مرة وأجازه مرة [أخرى] ، وآخر قوله لا يجزئ إلا أن يكوزن عرجاً خفيفاً، قال ابن شهاب: ولا يجزئ عتق أعمى

ولا مجنون ولا أبرص، قال عطاء: ولا أشل ولا صبي لم يولد في الإسلام، قال ابن القاسم: ولا رقبة غير مؤمنة، ولا مدبر ولا مكاتب، ولا أم ولد، ولا معتق إلى أجل، ولا من يعتق عليه إذا ملكه، ولا رقبة اشتراها بشرط العتق، ولا زوجته إذا ابتاعها حاملاً فأعتقها قبل أن تضع في شيء من الكفارات، وتجعل الزوجة بذلك الحمل أم ولد إذا ابتاعها، ولا أحب له [أن يعتق] في عتق واجب عليه إلا ما كان يملكه بعد ابتياعه ولا يعتق عليه.
1256 - ويجوز شراء رقبة بشرط العتق ليعتقها تطوعاً.
ومن كفر عن أحد بعتق أو غيره بأمره أو بغير أمره أجزأه، كمكفّر بعتق عن ميت.
1257 - ومن كسا وأطعم وأعتق عن ثلاثة أيمان ولم ينوِ لأحد الأيمان بعينه صنفاً من ذلك أجزأه، وكذلك إن أعتق عبده عن أحد الأيمان بغير عينه أجزأه، وإن نوى بعتقه [عن] جميعها لم يجزه.

1258 - ولا يجزيه أن يكفر يمينه بإطعام خمسة مساكين وكسوة خمسة، ولا يجزه إخراج قيمة الكسوة عيناً، ولا [يجزئ] إخراج الكفارة في بناء مسجد، أو كفن ميت، أو قضاء دين عنه، أو معونة في عتق.
وأكره ان ترجع إلى الرجل صدقته [التطوع أو الواجبة، ببيع أو هبة أو صدقة] ، [وجائز بميراث] .

1259 - ومن حلف أن لا يأكل هذا الرغيف حنث بأكل بعضه، وإن حلف ليأكلنه لن يبر إلا بأكل جميعه، وإن حلف ليأكلنه اليوم فأكل اليوم بعضه وفي غد بعضه حنث، وإن حلف لا يأكل هذا الدقيق أو هذه الحنطة أو من هذه الحنطة، فأكلهما بحالهما أو أكل خبزيهما أو سويق الحنطة حنث، لأن هذا هكذا يؤكل.
1260 - وإن حلف أن لا يأكل من هذا الطلع فأكل بسره أورطبه أو تمره حنث، إلا أن ينوي الطلع بعينه، وإن حلف أن لا يأكل من هذا اللبن فأكل من زبده أو جبنه، حنث، إلا أن تكون له نية، وإن حلف أن لا يأكل بسر هذه النخلة أو بسراً منها، فأكل من بلحها لم يحنث.
1261 - وإن حلف أن لا يأكل من هذه الحنطة أو من هذا الطعام، فلا يأكل ما اشتري بثمنهما من طعام ولا ما أنبتت الحنطة، إن نوى وجه المن، وإن كان لشيء في الحنطة من رداءة، أو سوء صنعة في الطعام لم يحنث بأكل ما ذكرنا.

1262 - وإن حلف أن لا يشرب هذا السويق فأكله حنث، إلا أن ينوي الشرب لما يعرض منه من نفخ أو غيره فلا يحنث إذا أكله.
1263 - وإن حلف أن لا يأكل هذا اللبن فشربه حنث، إلا أن تكون له نية.
1264 - وإن حلف أن لا يأكل سمناً فأكل سويقاً لُتّ بسمن حنث، وجد طعمه أو ريحه أم لا، إلا أن ينويه خالصاً.
1265 - وإن حلف أن لا يأكل خلاً فأكل لحماً طُبخ بخل لم يحنث، إلا أن ينوي ولا ما طُبخ بخل.
1266 - وإن حلف ألا يهدم هذه البئر، حنث بهدم حجر منها، إلا أن ينوي هدم جميعها.
1267 - وإن حلف أن لا يأكل خبزاً وزيتاً فأكل أحدهما، أو لا يفعل فعلين، ففعل أحدهما حنث، إلا أن ينوي جميعهما فلا يحنث.
1268 - وإن حلف في طعام أو شراب أن لا يأكله فذاقه، فإن لم يصل إلى جوفه لم يحنث.

1269 - قال مالك: وإن حلف أن لا يكلم فلاناً فكتب إليه كتاباً أو أرسل إليه رسولاً حنث، إلا أن ينوي مشافهته.
ثم رجع فقال: لا يُنوى في الكتاب ويحنث، إلا أن يرتجع الكتاب قبل وصوله إليه فلا يحنث.
1270 - ومن حلف أن لا يساكن فلاناً، فسكن كل واحد منهما في مقصورة في دار جمعتهما، فإن كان إذ حلف هذا في دار واحدة وكل واحد منهما في منزله حنث، وإن كان في بيت فلما حلف انتقل عنه إلى منزل في الدار، يكون مدخله ومخرجه ومرفقه في حوائجه على حدة لم يحنث، إلا أن يكون نوى الخروج من الدار، وكذا إن حلف أن لا يُساكن أخته امرأته وكانت ساكنتين في حجرة

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل