كتاب الأقضية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
ولا يكون ماله رهناً بأرش ولا دين، إذ لم يشترط في الدين أولاً.
وإن أبى سيده أن يأخذه بِيع العبد بعد حلول [أجل] الدين، لا قبله، وبدئ بما فداه به المرتهن من الجناية، فإن ساوت رقبته أقل مما فداه به، لم يتبع السيد بما بقي من ذلك، لأنه فداه بغير أمره، وأتبعه بدينه الأول.
وإن كان فيه فضل كان الفضل من رقبته في الدين، وإن افتداه المرتهن بأمر الراهن، أتبعه المرتهن بما فداه به وبالدين جميعاً.
3483 - ولو أقر الراهن أن العبد الرهن جنى جناية، أو استهلك مالاً وهو عند المرتهن، ولم تقم بذلك بينة، فإن كان الراهن معدماً لم يصدّق، وإن كان مليئاً قيل له: أتفديه أم تسلمه؟ فإن فداه بقي رهناً على حاله، وإن أسلمه لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل، فإذا حل [الأجل] أدى الدين ودفع العبد بجنايته التي أقر بها، وإن فلس قبل الأجل فالمرتهن أحق به من أهل الجناية، وليس ذلك كثبوت الجناية ببينة.
3484 - وإذا أخذت من رجل رهناً بدين لك عليه ثم استقرضك دراهم أخرى على ذلك
الرهن، [جاز] ، وكان بالدينين [جميعاً] رهناً.
3485 - وإذا ارتهنت ثوباً قيمته مائة دينار في خمسين ديناراً ثم رهن رب الثوب فضلته لغيرك، لم يجز، إلا أن يكون ذلك بإذنك فيجوز، وتكون حائزاً للمرتهن الثاني، فإن هلك الثوب بيدك بعدما ارتهن الثاني فضلته ضمنت منه مبلغ دينك، وكنت في الباقي أميناً، ويرجع المرتهن الثاني بدينه، لأن فضلة الرهن على يدي عدل، وهو المرتهن الأول.
3486 - وإن أنفق المرتهن على الرهن بأمر ربه أو بغير أمره، رجع بما أنفق على الراهن، ولا يكون ما أنفق في الرهن إذا أنفق بأمر ربه، لأن ذلك سلف إلا أن يقول له: أنفق على أن نفقتك في الرهن، فله حبسه بنفقته وبما رهنه فيه، إلا أن تقوم الغرماء على الراهن، فلا يكون المرتهن أحق منهم بفضله عن دينه لأجل نفقته، أُذن له في ذلك أو لم يؤذن، إلا أن يقول له: أنفق والرهن بما أنفقت رهناً.
1
فأما المنفق على الضالة فهو أحق بها من الغرماء حتى يستوفي نفقته، إذ لا يقدر على صاحبها، ولا بد من النفقة عليها، والرهن يأخذه راهنه بنفقته، فإن غاب رفع ذلك إلى الإمام.
3487 - وللوصي أن يرهن من متاع اليتيم رهناً فيما يبتاع له من كسوة أو طعام، كما يتسلف لليتيم حتى يبيع له بعض متاعه، وذلك لازم لليتيم.
وللوصي أن يعطي مال اليتيم مضاربة.
ولا يعجبني أن يعمل به الوصي لنفسه، إلا أن يتجر لليتيم فيه أو يقارض له به غيره.
وللوصي أن يسلف الأيتام ويرجع عليهم إن كان لهم يوم السلف عرض أو عقار، ثم يبيع ويستوفي، وإن لم يكن لهم يوم السلف مال فقال الوصي: أنا أسلفهم فإن أفادوا مالاً رجعت عليهم، لم يكن له ذلك.
والنفقة عليه حينئذ على وجه الحسبة ولا يرجع [عليهم] بشيء [وإن أفاد اليتيم مالاً] .
وليس للوصي أن يأخذ عروض اليتيم بما أسلفه رهناً، إلا أن يكون تسلف لليتيم مالاً من غيره أنفقه عليه، ولا يكون أحق بالرهن من الغرماء، لأنه حائز لنفسه من نفسه، وهو والغرماء في ذلك سواء.
3488 - ومن قال: لله عليّ أن أصوم شهراً متتابعاً أجزأه التبييت لأول ليلة ولا يحتاج أن يبيّت الصوم كل ليلة.
3489 - ولا يدفع أحد الوصيين رهناً من التركة إلا بإذن صاحبه، وإن اختلفا نظر الإمام، وكذلك البيع والنكاح.
وإذا عزل الورثة دين الغريم فضاع، فمذكور في كتاب المديان.
3490 - ومن زوج أمته وأخذ مهرها قبل البناء بها فاستهلكه وأعتقها، ثم طلقها الزوج قبل البناء ولا مال للسيد، لم يُردّ عتقها، لأن الدين إنما لزم السيد حين طلق الزوج لا يوم العتق.
قال مالك - رحمه الله -: وليس للسيد أن يأخذ مهر أمته ويدعها بلا جهاز، ولكن يجهزها به كالحرة.
وإذا رهن الأب من متاع ابنه الصغير في دين على الأب ولم يستدنه للولد، لم يجز الرهن، لأنه لا يجوز له أخذ مال ولده من غير حاجة، وإنما يجوز بيع الأب عليه على وجه النظر وكذلك الوصي.
ولا بأس أن يشتري الأب أو الوصي لبعض من يليان عليه من بعض.
3491 - وإذا اشترط المرتهن منفعة الرهن فإن كان الدين من قرض لم يجز ذلك، لأنه سلف جر منفعة.
وإن كان الدين من بيع، وشرط منفعة الرهن إلى أجل مسمى، قال مالك: لا باس به في الدور والأرضين وكرهه في الحيوان والثياب، إذ لا يدري كيف يرجع إليه، وأجاز ذلك كله ابن القاسم إذا سميا أجلاً كالإجارة، وهذه إجارة وبيع.
3492 - ولا بأس برهن المصحف، ولا يقرأ فيه، فإن لم يشترط في أصل السلف أن يقرأ فيه فوسع له رب المصحف أن يقرأ فيه لم يعجبني، كان الرهن من بيع أو قرض.
3493 - ولا يجوز لمسلم أن يؤجر نفسه في شيء مما حرم الله عز وجل، وهذا مذكور في كتاب الجعل والإجارة.
3494 - ولا ترهن الدنانير والدراهم والفلوس، وما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام، وما يكال أو يوزن، إلا أن يطبع على ذلك، ليمنع المرتهن من النفع به، ويرد مثله.
وأما الحلي فلا يطبع عليه، حذر اللبس، كما لا يفعل ذلك في سائر العروض، لأن ذلك يعرف بعينه.
3495 - ولا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمراً أو خنازير.
وإذا ولدت الأمة الرهن ثم ماتت، كان ولدها رهناً بجميع الدين.
وإن رهنك خلخالين من ذهب في مائة درهم فاستهلكتهما قبل الأجل أو كسرتهما، وقيمتهما مائة درهم، لم أجعل ذلك قَصَاصاً بدينك، ولكن تؤخذ القيمة منك دراهم فتوضع بيد عدل مطبوع عليها رهناً، فإذا حل الأجل أخذتها في حقك، وكذلك إن كان من فضة فلزمتك قيمتها دنانير، كانت رهناً كما ذكرنا إلى الأجل، فإن وفاك حقك أخذ الدنانير، وإلا صُرفت لك، وأخذت منها حقك.
وكان ابن القاسم يقول: إذا كسر الخلخالين فإنما عليه ما نقص الصناعة، ثم رجع إلى أن يغرم قيمتها، ويكونان له، ولا يكون الرهن بما فيه ولكن المرتهن ضامن لجميع قيمته.
1
3496 - ومن لك عليه دين إلى أجل من بيع أو قرض، فرهنك به رهناً على أنه إن لم يفتكه منك إلى الأجل، فالرهن لك بدينك، لم يجز ذلك، وينقض هذا الرهن، ولا ينتظر به الأجل، ولك أن تحبس الرهن حتى تأخذ حقك، وأنت أحق به من الغرماء، وإن حلّ الأجل والرهن بيدك أو بيد أمين، فقبضته أنت لأجل شرطك ذلك، لم يتم لك ملك الرهن فيما شرطت فيه، ولكن ترده إلى ربه ما لم يفت، وتأخذ دينك، ولك أن تحبسه حتى تأخذ دينك، وأنت أحق به من الغرماء، فإن فات الرهن بيدك بما يفوت به البيع الفاسد من حوالة سوق فأعلى في الحيوان والسلع، وأما الدور والأرضون فلا يفيتهما حوالة سوق ولا طول زمان، وإنما يفيتهما الغرس والبناء والهدم، وسواء هدمتها أنت أو انهدمت بأمر من الله، فذلك فوت، فحينئذ لا ترد الرهن ويلزمك بقيمته يوم حل الأجل، لأنه بيع فاسد وقع يوم حل الأجل، وأنت للسلعة يومئذ قابض وتقاضيه بدينك وتترادان الفضل.
3497 - ومن أسلفته فلوساً وأخذت به رهناً، ففسدت الفلوس، فليس لك عليه إلا مثل فلوسك، ويأخذ رهنه.
وإن بعته سلعة بفلوس إلى أجل، فإنما لك نقد الفلوس يوم البيع، ولا يلتفت إلى كسادها، وكذلك إن أقرضته دراهم فلوساً وهي يومئذ مائة فلس بدرهم، ثم صارت مائتي فلس بدرهم فإنما يرد إليك ما أخذ لا غير ذلك.
3498 - وإذا أخذت رهناً يغاب عليه في ثمن شيء بعته، أو قرض عين أو عرض أو حيوان أو طعام، فهلك الرهن بيدك وقامت عليك الغرماء ولا مال لك غير الدين الذي لك على غريمك، فعلى غريمك غرم دينك، وله محاصة غرمائك بقيمة رهنه، ولا يكون دينك عليه رهناً له بذلك، ولا له المقاصة بذلك، لأنك لم ترهنه إياه.
وكذلك إن أسلفته مالاً، ثم ابتعت منه سلعة بثمن ولم تذكر أن ذلك من دينك، ثم قامت الغرماء على أحدكما، فلا يكون ما في ذمته له رهناً بما في ذمة الآخر، ولكنه يغرم ويحاص.
وإن تكلفت عن رجل بحق عليه، وأخذت منه بذلك رهناً فذلك جائز.
3499 - وإذا اختلف الراهن والمرتهن في مبلغ الدين، فالرهن كشاهد للمرتهن، إذ حيازته وثيقة له، فإذا كانت قيمته يوم الحكم والتداعي لا يوم الرهن مثل دعوى المرتهن فأكثر، صدق المرتهن مع يمينه.
وإن تصادقا على أن قيمته يوم التراهن أقل من ذلك فزاد سوقه، لم أنظر إلا إلى قيمته الآن، زادت أو نقصت.
1
فإن قال الراهن: هو في مائة، وقال المرتهن: في مائتين، صُدّق المرتهن فيما بينه وبين قيمة الرهن يوم الحكم ويحلف.
فإن ادعى أكثر من قيمة الرهن الآن، لم يصدق فيما زاد عليها، وحلف الراهن على ما قال، فإن حلف فإنما يبرأ من الزيادة على قيمة الرهن، ويؤدي مبلغ قيمته ويأخذه إن أحب، وإلا فليس له أخذه.
3500 - وإن قال المرتهن: ارتهنته في مائة دينار، وقال الراهن: المائة لك عليّ ولم ارهنك إلا بخمسين، فالقول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن، فإن لم يساو إلا خمسين فعجل الراهن الخمسين قبل الأجل ليأخذ رهنه، وقال المرتهن: لا أسلمه حتى آخذ المائة، فللراهن أخذ رهنه إذا عجل الخمسين قبل أجلها، وتبقى عليه خمسون بغير رهن، فكما لو أنكرها لم تلزمه، فكذلك لا تلزمه بما رهنه في أكثر من قيمته.
3501 - وإذا ضاع الرهن عند المرتهن فاختلفا في قيمته تواصفاه، ويكون القول في الصفة قول المرتهن مع يمينه، ثم يدعى لتلك الصفة المقوِّمون، ثم إن اختلفا في الدين صدق المرتهن إلى مبلغ قيمة تلك الصفة.
3501 - وإن رهنه ثوبين فضاع عنده أحدهما فاختلفا في قيمته صدق المرتهن مع يمينه في قيمته يسقط من الدين مبلغ قيمة الثوب الذاهب.
3502 - وإذا كان بيد المرتهن عبدان، فادعى أنهما رهن بألف، وقال الراهن: رهنتك بالألف أحدهما، وأودعتك الآخر فالقول قول الراهن، [لأن] من ادعى في سلعة بيده أو عبد أن ذلك رهن وقال ربه: بل عارية أو وديعة صدق ربه،
ولو كانا نمطا وجُبّة فهلك النمط فقال المرتهن: أودعتنيه والجبة رهن، وقال الراهن: النمط هو الرهن، والجبة وديعة، فكل واحد مدع على صاحبه، فلا يصدق الراهن في تضمين المرتهن لما هلك، ولا يصدق المرتهن أن الجبة رهن، ويأخذها ربها.
1
3503 - وإن بعت من رجل سلعة على أن يرهنك عبده ميموناً بحقك وفارقته قبل قبضه، لم يبطل الرهن، ولك أخذه منه رهناً، ما لم تقم عليه الغرماء، فتكون أسوتهم.
وإن باعه قبل أن تقبضه منه، مضى البيع، وليس لك أخذه برهن غيره، لأن تركك إياه حتى باعه كتسليمك إياه لذلك، وبيعك الأول غير منتقض.
وإن بعت منه سلعة بثمن إلى أجل على أن تأخذ به رهناً ثقة من حقك، فلم تجد عنده رهناً، فلك نقض البيع وأخذ سلعتك أو تركه بلا رهن.
3504 - ومن ارتهن عصيراً فصارت خمراً، فليدفعها إلى الإمام لتهراق بأمره، وكذلك الوصي يجد في التركة خمراً خوفاً من أن يتعقب بأمر.
وإذا ملك المسلم خمراً أهريقت عليه، ولا يخللها، فإن أصلحها فصارت خلاً فقد أساء، ويأكله.
3506 - ولا بأس برهن جلود السباع المذكّاة وبيعها دبغت أو لا، ولا يجوز رهن جلود الميتة ولا بيعها دبغت أم لا، ويجوز ارتهان ما لا يجوز بيعه في وقت، وقد يجوز بيعه بعد ذلك، مثل زرع أو ثمر، لم يبد صلاحه، فإن ارتهنت ذلك منه، ثم مات الراهن قبل أجل الدين، ولم يبد صلاح الزرع أو الثمر، حل الدين الذي لك عليه بموته، وتعجلت دينك من ماله، وسلّمت الرهن لورثته، وإن لم يدع مالاً انتظرت أن يحل بيع ما ذكرنا، فيباع وتأخذ دينك من ثمنه، فإن فلّس الراهن أو مات، فقام عليه غرماؤه، والذي بيدك من الرهن لم يبد صلاحه، فمذكور في كتاب التفليس.
ويحكم بين أهل الذمة في تظالمهم في الرهان.
3507 - وإذا رهن المكاتب أو ارتهن، جاز ذلك إن أصاب وجه الرهن، لأنه جائز البيع والشراء، وكذلك المأذون.
3508 - وإذا وجد السيد مع المكاتب قبل حلول أجل الكتابة مالاً فيه وفاء بالكتابة أو أقل منها، فليس له أخذه.
3509 - وإذا أعطاك أجنبي رهناً بكتابة مكاتبك لم يجز ذلك، كما لا تجوز الحمالة بها، وإن خاف المكاتب العجز، جاز أن يرهن أم ولده، فأما ولده فلا، وذلك كالبيع.
3510 - ومن رهن عبداً ثم أعتقه أو كاتبه جاز ذلك إن كان ملياً وعجل الدين، وأما إن دبره جاز، وبقي رهناً على حاله، لأن الرجل يرهن مدبره.
وروى ابن وهب عن مالك أن التدبير مثل العتق سواء فليعجل له دينه.
وإذا أعتقه السيد قبل محل الدين فليس له أن يرهنه سواه حتى يحل الأجل، وليعجل له حقه في ملائه.
وإن أعتقه وهو عديم بقي العبد رهناً فإن أفاد ربه قبل الأجل مالاً أخذ منه الدين ونفذ العتق.
3511 - ومن رهن أمته ثم وطئها الراهن فأحبلها، فإن وطئها بإذن المرتهن أو كانت مُخْلاة تذهب [حيث شاءت] وتجيء في حوائج المرتهن فهي أم ولد للراهن، ولا رهن للمرتهن فيها، وإن وطئها على وجه الغصب والتسور بغير إذن المرتهن عجل ربها الحق إن كان ملياً وكانت له أم ولد، وإن لم يكن له مال بيعت الجارية بعد
الوضع، ولا يباع ولدها وهو حر لاحق النسب، فإن نقص ثمنها عن دين المرتهن أتبع السيد بذلك، فإن وطئها المرتهن فولدت منه حُدّ ولم يلحق به الولد وكان مع الأم رهناً وعليه للراهن ما نقصها الوطء، بكراً كانت أو ثيباً إن كرهها، وكذلك إن طاوعته وهي بكر، فأما إن كانت ثيباً فلا شيء عليه والمرتهن وغيره في ذلك سواء.
فإن اشترى المرتهن هذه الأمة وولدها لم يعتق عليه ولدها لأنه لم يثبت نسبه منه.
3512 - وإذا أعتق المديان عبده فأراد الغرماء رد العتق وبيع العبد فقال لهم العبد خذوا دينكم بمني] ولا تردوا العتق، أو تبرع بذلك لهم أجنبي، فذلك للعبد.
3513 - ومن استعار سلعة ليرهنها جاز ذلك، ويقضى للمرتهن ببيعها إن لم يؤد الغريم ما عليه، ويتبع المعير المستعير بما أدى عنه من ثمن سلعته، ولو هلكت السلعة عند المرتهن وهي مما يغاب عليه لأتبع المعير المستعير بقيمتها.
وإن كانت مما لا يغاب عليه لم يضمنها المستعير ولا المرتهن.
3514 - ومن أعرته سلعة ليرهنها في دراهم مسماة فرهنها في طعام فقد خالف، وأراه ضامناً.
3515 - ومن استعار عبداً ليرهنه فرهنه ثم أعتقه المعير، فإن كان المعير ملياً جاز العتق، وقيل له: عجّل الدين إلى ربه إذ أفسدت رهنه، إلا أن تكون قيمة العبد أقل من الدين فلا يلزمه إلا قيمته ويرجع المعير على المستعير بذلك بعد محل أجل الدين لا قبله.
3516 - ومن رهن عبداً ثم أقر أنه لغيره لم يجز إقراره في هذا.
3517 - ومن رهن رهناً على أنه إن مضت سنة خرج من الرهن فلا أعرف هذا من رهون الناس، ولا يكون هذا رهناً.
3518 - ومن قال لعبده: أدّ إليّ الغلة، لم يكن بهذا مأذوناً له.
وإذا اشترى المأذون من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عُتقوا عليه وهو يعلم، لم يجز ذلك، كما لو أعطاه سيده مالاً يشتري له عبداً فاشترى من يعتق على سيده لم يجز، وليس له أن يتلف مال سيده.
1
ومن أمرته أن يبيع لك سلعة فباعها وأخذ [لك] بثمنها رهناً، لم يجز ذلك عليك، كما ليس له بيعها بالدين إلا بأمرك، فإن أمرته أن يبيع بالدين فباع وأخذ رهناً فأنت مخير في قبوله ويكون ضمانه منك إن تلف، وإلا رددت الرهن إلى ربه وبقي البيع على حاله، فإن تلف الرهن قبل علمك به فضمانه من المأمور.
3519 - ولا يجوز للمقارض الشراء بالدين على القراض، فإن اشترى بجميع المال عبداً ثم اشترى عبداً ثانياً بدين فرهن فيه الأول لم يجز ذلك، ولو أمره رب المال أن يشتري بالدين على المضاربة كانت مضاربة لا تحل، ولو جاز هذا جاز أن يقارضه بغير مال.
3520 - ومن ارتهن نخلاً ببئرها أو زرعاً أخضر ببئره فانهارت البئر فأبى الراهن أن يصلح فأصلح المرتهن لخوف هلاك الزرع والنخل، فلا رجوع له بما أفق على الراهن، ولكن يكون له ذلك في الزرع، وفي رقاب النخل يبدأ فيه بنفقته، فما فضل كان في دينه، فإن بقي بعد ذلك شيء كان لربه، كالمكتري سنين أو المساقي ينفق في مثل ذلك، فليس له أن ينفق
ما زاد على كراء تلك السنة خاصة في الكراء، أو على حظ رب النخل من ثمرة تلك السنة في المساقاة، وهذا مذكور في كتاب الأكرية.
وإن أخذ الراهن مالاً من أجنبي فأنفقه في ذلك الزرع لخوف هلاكه فالأجنبي أحق بمبلغ نفقته من ثمن الزرع من المرتهن، فما فضل كان للمرتهن، فإن لم يفضل [منه] شيء رجع المرتهن على الراهن بدينه.
3521 - ومن رهن أرضاً ذات نخل لم يسمها أو رهن النخل ولم يسم الأرض، فذلك موجب لكون الأرض والنخل رهناً، وكذلك [هذا] في الوصية والبيع.
3522 - ون ارتهنت أرضاً فأخذ منك السلطان خراجها لم ترجع به على الراهن إلا أن يكون ذلك الخراج حقاً وإلا فلا.
3523 - وإذا ارتهن رجلان ثوباً فرضيا، ورضي الراهن كونه بيد أحدهما جاز، فإن هلك ضمن الذي هو في يديه حصته، ولا يضمن الآخر شيئاً، وضمان حصته من الراهن، وإن لم يجعله ربه بيد أحدهما جعلاه حيث شاء، وهما ضامنان [له] .
3524 - وإذا كان لرجلين على رجل دين مفترق، لهذا مال ولهذا طعام، أو لهذا قرض ولهذا سلم، فأخذا به رهناً واحداً جاز ذلك، إلا أن يكون أحدهما أقرضه قرضاً على أن يبيعه الرجل الآخر بيعاً ويأخذا بذلك جميعاً رهناً، فلا يجوز، لأنه قرض جرّ منفعة.
1
وأما إن وجب الدين من بيع أو [من] قرض بغير هذا الشرط فذلك جائز، ولو أقرضاه جميعاً معاً واشترطا أن يرهنهما فلا بأس به.
قيل: فإن قضى أحدهما دينه هل له أخذ حصته من الرهن؟ قال: قال مالك في رجلين رهنا داراً لهما في دين فقضى أحدهما حصته من الدين فإن له أخذ حصته من الدار، فكذلك مسألتك إلا أن في مسألتك إن كتبا دينهما في كتاب واحد وكان دينهما واحداً فليس لأحدهما أن يقبض شيئاً دون صاحبه، وإن كان دينهما مفترقاً شيئين لهذا مال وللآخر قمح فلا يدخل أحدهما فيما اقتضى الآخر، كتبا الصنفين في كتاب واحد أم لا، وإنما الذي ليس لأحدهما أن يقبض دون الآخر أن يكتبا كتاباً بينهما بشيء واحد يكون ذلك لشيء بينهما أو يكون الرهن لهما في شيء واحد، وإن لم يكتبا به كتاباً - مثل أن تكون دنانير كلها أو قمحاً كله أو نوعاً واحداً - فليس لواحد
[منهما] أن يقبض دون صاحبه، وفي كتاب التفليس ذكر من جنى جناية لا تحملها العاقلة فرهن فيها رهناً.
3525 - وإن ارتهنت عبدين فقتل أحدهما صاحبه فالباقي رهن بجميع الدين، لأن مصيبة العبد من الراهن.
3526 - ومن حبس على صغار ولده داراً، أو وهبها لهم، أو تصدق بها عليهم، فذلك جائز، وحوزه لهم حوز، إلا أن يكون ساكناً في كلها أو جلها حتى مات، فتبطل جميعها وتورث على فرائض الله عز وجل، وأما الدار الكبيرة ذات المساكن يسكن أقلها وأكرى لهم باقيها، فذلك نافذ لهم فيما سكن وفيما لم يسكن، ولو سكن الجل وأكرى الأقل بطل الجميع.
وكذلك دور يسكن واحدة منها هي أقل حُبُسه أو أكثره على ما ذكرنا.
3527 - ومن غصبك عبداً فجنى عنده [جناية] ثم رده إليك والجناية في رقبته فأنت
مخير في إسلامه وتأخذ قيمته من الغاصب أو تفتكه بدية الجناية ولا ترجع على الغاصب بشيء.
3528 - ومن ارتهن عبداً فأعاره لرجل بغير أمر الراهن فهلك عند المعار بأمر من الله، لم يضمن هو ولا المستعير.
وكذلك إن استودعه رجلاً، إلا أن يستعمله المودع أو المستعير عملاً، أو يبعثه مبعثاً يعطب في مثله، فيضمن.
3529 - ومن ارتهن جارية لها زوج، أو ابتاعها لم يمنع زوجها من وطئها، ومن رهن أمة عبده أو رهنهما معاً فليس للعبد وطؤها في الرهن، ثم هي في الوجهين بعد فداء الرهن للعبد كما كانت، وافتكاكهما جميعاً أبين.
ومن رهن أمته ثم زوجها لم يجز تزويجه، لأن ذلك عيب إلا برضا المرتهن.
3530 - ومن أقرضته مائة درهم وأخذت منه بها رهناً قيمته مائة درهم، ثم استقرضك مائة أخرى ففعلت على أن يرهنك بالمائتين رهناً آخر قيمته مائتان، لم يجز،
لأنك انتفعت بزيادة وثيقة في المائة الأولى.
وكذلك لو كانت المائة الأولى بغير رهن ثم استقرضك مائة أخرى على أن يرهنك بها وبالمائة الأولى رهنا فلا خير فيه.
قال: فإن نزل ذلك وقامت الغرماء على المتسلف في فلس أو موت فالرهن الثاني رهن بالدين الآخر خاصة دون الأول.
1
تم الكتاب بحمد الله وعونه
(كتاب الغصب)
3531 - ومن تعدى على صحفة، أو عصا لرجل [بعينه] فكسرها، أو خرّق ثوباً، فإن أفسد ذلك فساداً كثيراً خير ربه في أخذ قيمة جميعه، أو أخذه بعينه، وأخذ ما نقصه من المتعدي، وإن كان الفساد يسيراً فلا خيار لربه وإنما له ما نقصه بعد رفء المتعدي للثوب.
وقد كان مالك يقول: يغرم ما نقصه، ولا يفصل بين قليل ولا كثير، ثم قال هكذا.
وكذلك من تعدى على دابة رجل فقطع لها عضواً، أو فعل بها ما أفسدها فساداً يسيراً أو كثيراً، فهي كالثوب فيما وصفنا، وكذلك سائر الحيوان.
3532 - وأما من تعدى على عبد رجل ففقأ عينه، أو قطع له جارحة أو جارحتين، فما كان من ذلك فساداً فاحشاً حتى لم يبق فيه كبير منفعة، فإنه يضمن قيمته ويعتق عليه، وكذلك الأمة.
3533 - ومن غصب أمة فزادت قيمتها عنده أو نقصت، ثم قتلها أو وهبها أو تصدق بها، ففاتت بعنده] ، فإنما عليه قيمتها يوم الغصب فقط، ولو غصبها وقيمتها مائة، ثم باعها وقيمتها مائتان، بخمسين ومائة، ثم لم يعلم للأمة موضع، فإنما لربها على الغاصب إن شاء الثمن الذي قبض فيها أو قيمتها يوم الغصب، ولو قتلها عند الغاصب أجنبي وقيمتها يومئذ أكثر من قيمتها يوم الغصب، فلربها أخذ القاتل بقيمتها يوم القتل بخلاف الغاصب، فإن كانت قيمتها يومئذ أقل من قيمتها يوم الغصب، كان له الرجوع بتمام القيمة على الغاصب.
وما أصاب السلعة بيد الغاصب من عيب قل أو كثر بأمر من الله تعالى، فربها مخير في أخذها معيبة، أو يضمنه قيمتها يوم الغصب.
وإن كانت جارية فأصابها عنده عور، أو عمى، أو ذهاب يد [بأمر] من الله تعالى بغير سببه، فليس لربها أن يأخذها، وما نقصها عند الغاصب إنما له أخذها ناقصة، أو قيمتها يوم الغصب.
وليس للغاصب أن يلزم ربها أخذها، ويعطيه [قيمة] ما نقصها إذا اختار ربها أخذ قيمتها، ولو ماتت عند الغاصب ضمن قيمتها.
ولو كان الغاصب هو الذي قطع يدها، فلربها أن يأخذها وما نقصها، أو يدعها ويأخذ قيمتها يوم الغصب.
ولو قطع يدها أجنبي، ثم ذهب فلم يقدر عليه، فليس لربها أخذ الغاصب بما نقصها، وله أن يضمنه قيمتها يوم الغصب، ثم للغاصب اتباع الجاني بما جنى عليها، وإن شاء ربها أخذها وأتبع الجاني بما نقصها دون الغاصب.
3534 - ومن غصب أمة شابة فهرمت عنده، فذلك فوت يوجب لربها قيمتها.
[قال:] وإن غصبها صغيرة وهي تساوي مائة، فكبرت عنده حتى نهدت فصارت تساوي ألفاً ثم ماتت، فإنما يضمن مائة، ولو ولدت عند الغاصب ثم مات
الولد، لم يضمنهم، ولو قتلهم الغاصب ضمن قيمتهم، ولو باعها الغاصب من رجل لم يعلم بالغصب فماتت عند المبتاع، فلا شيء عليه، ولربها أخذ الغاصب بقيمتها يوم الغصب لا يوم البيع أو الثمن الذي أخذه فيها، [و] لو قتلت عند المبتاع فأخذ لها أرشاً ثم استحقت، فلربها إن شاء أخذ قيمتها يوم الغصب من الغاصب، وإن شاء أخذ منه الثمن وأجاز البيع، وإن شاء أخذ من المبتاع ما قبض فيها من القاتل، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن.
ولو كان المبتاع هو الذي قتلها، فلربها أخذه بقيمتها يوم القتل، ثم يرجع المبتاع على الغاصب بالثمن.
قال ابن القاسم: وإنما ضمن المبتاع قيمتها، لأن مالكاً قال فيمن ابتاع طعاماً فأكله، أو ثياباً فلبسها حتى أبلاها، ثم استحق ذلك [مستحق] : إن المستحق يأخذ من المبتاع مثل طعامه وقيمة الثياب، وإنما وضع عن المبتاع موت الجارية، لأنه من أمر الله تعالى [يعرف] . 1
وكذلك ما عرف هلاكه من [أمر] الله تعالى من الثياب والطعام، فلا يضمنه المبتاع.
وكذلك إن قطع المبتاع يدها أو فقأ عينها، فلربها أخذها ويضمن المبتاع ما نقصها ويرجع المبتاع بالثمن على الغاصب، وإن شاء ربها أجاز البيع وأخذ الثمن من الغاصب، أو أغرمه القيمة يوم الغصب.
وكذلك من اشترى ثوباً من غاصب ولم يعلم، فلبسه لبساً ينقصه ثم استحق، فالجواب [فيه] كما ذكرنا في قطع المبتاع يد الأمة، ولو كان ذهاب عين الجارية، أو قطع يدها عند المبتاع بأمر من الله تعالى من غير سببه، لم يضمن المبتاع ذلك، والمغصوب منه مخير في أخذ جاريته ناقصة، ولا شيء له على المبتاع ولا على الغاصب، أو يأخذ من الغاصب الثمن أو القيمة يوم الغصب.
ومن غصب عبداً أو دابة فباعها ثم استحقها رجل وهي بحالها، فليس له تضمين الغاصب قيمتها وإن حالت الأسواق، وإنما له أن يأخذها أو يأخذ الثمن من الغاصب، كما لو وجدها بيد الغاصب قد حال سوقها، فليس له تضمينه قيمتها إلا أن تتغير في بدنها، وإن أجاز ربها البيع بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب، فإن الغاصب يغرمه.
وليس الرضا ببيعه، يوجب له حكم الأمانة في الثمن.
3535 - وإذا باع الغاصب الأمة، فولدت عند المبتاع أو ماتت، ثم أجاز ربها البيع، فذلك جائز.
وإن أقمْت شاهداً أن فلاناً غصبك هذه الأمة، وشاهداً آخر على إقرار الغاصب
أنه غصبكها، تمت الشهادة، ولو شهد أحدهما أنها لك وشهد الآخر أنه غصبكها، فقد اجتمعا على إيجاب ملكك لها، فيقضى لك بها، ولم يجتمعا على إيجاب الغصب.
فإن دخل الجارية نقص، كان لك أن تحلف مع الشاهد بالغصب، ويضمن الغاصب القيمة.
3536 - ومن أقام شاهداً أن هذه الأرض له، وشاهداً آخر أنها [في] حيزه، قضي له بها، لأنهما قد اجتمعا على الشهادة، ومعنى حيزه كقولك: هذا حيز فلان، [وهذا حيز فلان] .
3537 - ومن غصب أمة بعينها بياض فباعها، ثم ذهب البياض عند المبتاع، فأجاز ربها البيع، ثم علم بذهاب البياض فقال: إنما أجزت ولم أعلم بذهابه وأما الآن فلا أجيزه، لم يلتفت إلى قوله ولزمه البيع.
وقد قال مالك في المكتري: يتعدى [في] المسافة، فتضل الدابة فيغرم قيمتها ثم توجد: فهي للمتعدي، ولا شيء لربها فيها، ولو شاء لم يَعْجَل.
ومن غصب أمة فباعها، فقام ربها وقد أعتقها المبتاع، فله أخذها ونقض العتق، نقصت أو زادت، وله أن يجيز البيع، فإن أجازه تم العتق بالعقد الأول، والعتق منعقد بظاهر الشراء، والبيع لم يزل جائزاً إلا أن للمستحق فيه الخيار.
3536 - ومن باع أمة ثم أقر أنه غصبها من فلان، لم يصدق على المبتاع، ويضمن لربها قيمتها يوم غصبها، إلا أن يشاء ربها أخذه بالثمن، فذلك له.
3537 - ومن ابتاع أمة من غاصب ولم يعلم [به] ، ثم ابتاعها الغاصب من ربها، فليس للغاصب نقض ما باع، لأنه تحلل صنيعه وكأنه غرم القيمة له.
ولو باعها ربها من رجل غير الغاصب ممن رآها وعرفها، كان نقضاً لبيع الغاصب، وللمبتاع أخذها من الذي اشتراها من الغاصب.
3538 - وإن باع الغاصب ما غصب، ثم علم المبتاع بالغصب والمغصوب منه غائب، فللمبتاع رد البيع بحجة أنه يضمنه، ويصير ربه مخيراً عليه إذا قدم.
وليس للغاصب أن يقول: أنا أستأْني رأي صاحبها.
ولو حضر المغصوب منه فأجاز البيع، لم يكن للمبتاع رده، وكذلك من افتيت عليه في بيع سلعته في غيبة ربها أو حضوره.
وإن أقمت بينة على رجل أنه غصبك جارية لا يدرون قيمتها وقد هلكت، قيل لهم: صفوها! وتُقوّم تلك الصفة.
وإن شهدت البينة أنه غصبك ثوباً أو جارية، لا يدرون لمن تلك الجارية أو الثوب، فذلك تمليك، ويقضى عليه برد ذلك إليك.
3539 - وإذا ادعى الغاصب هلاك ما غصب من أمة أو سلعة، واختلفا في صفتها، صدق الغاصب في الصفة مع يمينه، فإن جاء بما لا يشبه صدق المغصوب منه في الصفة مع يمينه، ولو قضينا بقول الغاصب في القيمة ثم ظهرت السلعة، أو الأمة عنده بعد الحكم، فإن علم أنه أخفاها، فلربها أخذها ورد ما أخذ، وإن لم يعلم ذلك لم يأخذها [ربها، قال ابن القاسم:] إلا أن يظهر أفضل من تلك الصفة بأمر بين، فلربها الرجوع بتمام القيمة، وكأن الغاصب لزمته القيمة فجحد بعضها.
1
3540 - ومن غصب أو انتهب صرة ببينة، ثم قال: كان فيها كذا، والمغصوب يدعي أكثر، فالقول قول الغاصب مع يمينه.
3541 - وإذا ولدت الأمة بيد الغاصب من وطئه، أو من زوج تزوجها علم أنها أمة ولم يعلم بالغصب، أو ولدت من زناً، فلربها أخذها وأخذ الولد رقاً، ويحد الغاصب في وطئه إن أقر بالوطء، ولا يثبت نسب ولده، ويثبت نسب ولد الزوج ويكون رقاً، إلا أن يتزوجها أنها حرة، فيكون عليه لربها قيمة الولد ويكون حراً.
3542 - ومن ابتاع أمة [من غاصب] فأعتقها، فليأخذها ربها، وينتقض العتق إن قامت له بينة أنها غُصبت منه أو سرقت، أو أنها له ولم تذكر البينة غير ذلك، وإذا ولدت من المبتاع فمذكور في كتاب الاستحقاق.
3543 - ومن ابتاع ثوباً من غاصب ولم يعلم فلبسه حتى أبلاه ثم استحق، غرم المبتاع لربه قيمته يوم لبسه، وإن شاء ربه ضمن الغاصب قيمته يوم غصبه، أو أجاز البيع وأخذ الثمن.
ولو تلف الثوب من عند المبتاع [بأمر من الله تعالى، لم يضمنه، ولو تلف عند الغاصب] بأمر من الله، ضمنه.
ومن غصب من رجل طعاماً أو إداماً فاستهلكه، فعليه مثله بموضع غصبه، فإن لم يجد هناك مثلاً، لزمه أن يأتي بمثله، إلا أن يصطلحا على أمر جائز.
فإن لقيه ربه بغير البلد الذي غصبه فيه لم يقض عليه هناك بمثله ولا بقيمته، وإنما له عليه مثله بموضع غصبه فيه.
3544 - وأما العروض والرقيق والحيوان، فله قيمة ذلك ببلد الغصب يوم الغصب يأخذه بتلك القيمة أينما لقيه من البلدان، نقصت القيمة في غير البلد أو زادت.
وما أثمر عند الغاصب من نخل أو شجر، أو تناسل من الحيوان، أو جز من الصوف، أو حلب من اللبن، فإنه يرد ذلك كله مع ما اغتصب لمستحقه، وما أكل رد المثل فيما له مثل، والقيمة فيما لا يقضى بمثله.
وليس له اتباع المستحق بما أنفق في ذلك، وسقى، وعالج، ورعى، ولكن له المقاصة بذلك فيما بيده من غلة، وإن عجزت الغلة عن ذلك، لم يرجع على المستحق بشيء، وإن ماتت الأمهات وبقي الولد، أو ما جز منها وحلب، خير ربها: فإما أخذ قيمة الأمهات ولا شيء له فيما بقي من ولد، أو صوف، أو لبن [ونحوه] ولا في ثمنه إن بيع، وإن شاء أخذ الولد إن كان ولد، أو ثمن ما بيع من صوف، أو لبن ونحوه.
وما أكل الغاصب أو انتفع به من ذلك، فعليه المثل فيما له المثل، والقيمة فيما يقوّم، ولا شيء عليه من قبل الأمهات، ألا ترى أن من غصب أمة ثم باعها فولدت عند المبتاع ثم ماتت، فليس لربها أن يأخذ أولادها، وقيمة الأمة من الغاصب، وإنما له أخذ الثمن من الغاصب أو قيمتها يوم الغصب أو يأخذ الولد من المبتاع، ثم لا شيء له عليه [ولا على الغاصب] من قيمة الأم، ولكن للمبتاع الرجوع على الغاصب بالثمن.
ولا يجتمع على الغاصب غرم ثمنها وقيمتها.
3545 - وكل ربع اغتصبه غاصب فسكنه أو اغتله، أو أرضاً فزرعها، فعليه كراء ما سكن أو زرع لنفسه، وغرم ما أكراها به من غيره ما لم يحاب، وإن لم يسكنها ولا انتفع بها ولا اغتلها، فلا شيء عليه.
1
3546 - وما اغتصب أو سرق من دواب أو رقيق، فاستغلها شهوراً، أو طال مكثها بيده، أو أكراها وقبض كراها، فلا شيء عليه في ذلك، وله ما قبض من كرائها، وإنما لربها عين شيئه، وليس له أن يلزمه قيمتها إذا كانت على حالها لم تتغير في بدن، ولا ينظر إلى تغير سوق.
3547 - ولو استعمل الدابة حتى أعجفها أو أدبرها، فتغيرت في بدنها، فلربها أن يضمنه قيمتها يوم غصبها أو سرقها، وإلا أخذها ولا كراء له، ولم يكن على الغاصب أو السارق كراء ما ركب من الدواب، بخلاف ما سكن من الربع أو زرع، لأنه أنفق عيهم، وهو لو أنفق على الصغير من رقيق أو حيوان حتى كبر، كان لمستحقه أخذه بزيادته، ولم يكن له ما أنفق أو أعلف أو كسا، ولو كان ذلك ربعاً وأحدث فيه عملاً، كان له أخذ ما أحدث فيه، فهذه وجوه مفترقة.
وأما المكتري أو المستعير يتعدى المسافة تعدياً بعيداً، أو يحبسها أياماً كثيرة ولم يركبها ثم يردها بحالها، فربها مخير في أخذ قيمتها يوم التعدي،
أو يأخذها مع كراء حبسه إياها بعد المسافة، وله في الوجهين على المكتري الكراء الأول.
والغاصب أو السارق ليس عليه في مثل هذا قيمة ولا كراء إذا ردها بحالها.
ابن القاسم: ولولا ما قاله مالك لجعلت على السارق كراء ركوبه [إياها] ، وأضمنه قيمتها إذا حبسها عن أسواقها كالمكتري، ولكن آخذ فيها بقول مالك.
ولقد قال جُلّ الناس إن الغاصب والسارق والمكتري والمستعير، بمنزلة واحدة لا كراء عليهم، [وليس عليهم] إلا القيمة، أو يأخذ دابته.
قال ابن القاسم: وإذا زاد مكتري الدابة أو مستعيرها في المسافة ميلاً أو أكثر،
فعطبت، ضمن وخيّر ربها، فإما ضمّنه قيمتها يوم التعدي ولا كراء له في الزيادة، وإما ضمّنه كراء الزيادة ولا شيء له من قيمتها، وله على المكتري الكراء الأول على كل حال.
ولو ردها بحالها والزيادة يسيرة، مثل البريد أو اليوم وشبهه، لم يلزمه قيمتها، ولا يضمن إلا كراء الزيادة فقط.
3548 - وما مات من الحيوان، أو انهدم من الربع بيد غاصبه بقرب الغصب، أو بغير قربه بغير سبب الغاصب، فإنه يضمن قيمة ذلك يوم الغصب.
3549 - ومن استعار دابة ليشيع عليها رجلاً إلى ذي الحليفة فبلغها، ثم تنحى قريباً، فنزل ثم رجع، فهلكت في رجوعه، فإن كان الذي تنحى إليه مثل منازل الناس، لم يضمن، وإن جاوز منازلهم ضمن.
ولا تحمل العاقلة دم العبد، عمداً كان قتله أو خطأ.
3550 - ومن وهب لرجل طعاماً، أو إداماً فأكله، أو ثياباً فلبسها حتى أبلاها، ثم استحق ذلك رجل، فليرجع بذلك على الواهب إن كان ملياً، فإن كان عديماً أو لم يقدر عليه رجع بذلك على الموهوب، ثم لا يرجع الموهوب على الواهب بشيء.
وكذلك لو أعاره الغاصب هذه الثياب فلبسها
لبساً ينقصها، فعلى ما ذكرنا، ثم لا يرجع المستعير بما يغرم من نقص الثوب على المعير، وأما إن كرى منه الثوب فلبسه لبساً ينقصه، فلربه أن يأخذ ثوبه من اللابس ويضمّنه ما نقص اللبس، ثم للمكتري الرجوع على الغاصب بجميع الكراء ويصير كالمشتري.
3551 - ومن ادعى على رجل غصباً وهو ممن لا يتهم بهذا عوقب المدعي، وإن كان متهماً بذلك نظر فيه الإمام وأحلفه، فإن [حلف برئ، وإن] نكل لم يقض عليه حتى ترد اليمين على المدعي كسائر الحقوق.
وفي كتاب الشهادات ذكر المرأة تدعي أن فلاناً استكرهها.
3552 - وإذا قال الغاصب: غصبت الثوب خَلِقاّ، وقال رب الثوب: بل كان جديداً، صدق الغاصب مع يمينه، فإن حلف أدى قيمته خلقاً، فإن قامت بينة تشهد أنه غصبه جديداً، فإن كان ربه عالماً بالبينة فلا شيء له، وإن لم يكن عالماً
رجع بتمام القيمة، وهذا في كل الحقوق، [و] حلف عند السلطان أو عند غيره.
3553 - ومن غصب ثوباً فصبغه، خُيّر صاحبه في أن يأخذ من الغاصب قيمته يوم غصبه، أو يعطيه قيمة صبغه ويأخذ الثوب، [ولا يكونان شريكين في الغصب] .
3554 - ومن غصب حنطة فطحنها دقيقاً، فأحب ما فيه إلي أن يضمن مثل الحنطة.
ومن غصب لرجل سوارين من ذهب فاستهلكهما، فعليه قيمتهما مصوغين من الدراهم، وله أن يؤخره بتلك القيمة، وكذلك من غصب لرجل ثوباً فحكم عليه بقيمته، فلا بأس أن يؤخره بها، وأما من كسر لرجل سوارين، فإنما عليه قيمة الصياغة، لأنه إنما أفسد له صنعة.
1
ومن بيده [سلعة] وديعة [أو عارية] أو بإجارة، وربها غائب، فادعاها رجل وأقام بينة أنها له، فليقض له بها، لأن الغائب يقضى عليه بعد الاستيناء، إلا أن يكون ربها بموضع قريب، فيتلوم له القاضي ويأمر أن يكتب إليه حتى يقدم.
3555 - ومن غصب لرجل قمحاً، ولآخر شعيراً فخلطهما، فعليه لكل واحد مثل طعامه.
ومن غصب خشبة أو حجراً فبنى عليها، فلربه أخذها وهدم البناء.
وكذلك إن غصب ثوباً فجعله ظهارة لجبة، فلربه أن يأخذها أو يضمنه قيمة الثوب، ولو عمل الغاصب من الخشبة باباً، أو غصب تراباً فعمله بلاطاً، أو حنطة فزرعها فحصد منها [حباً] كثيراً، أو سويقاً فلته بسمن، أو غصب فضة فصاغها حلياً، أو ضربها دراهم، أو غصب حديداً، أو نحاساً، أو رصاصاً فعمل منه قدوراً أو سيوفاً، أو أتلفه، فعليه في ذلك كله مثل ما غصب في صفته ووزنه وكيله، أو القيمة فيما لا يكال ولا يوزن.
1
وكذلك في السرقة، لأن من ابتاع ما يكال أو يوزن بيعاً حراماً فأتلفه، فإنما عليه مثل صفته ووزنه أو كيله، فكذلك الغصب.
3556 - ومن غصب ودياً صغاراً من نخل، أو شجراً صغاراً فقلعها وغرسها في أرض فصارت بواسق، فلربها أخذها، [كصغير من الحيوان يكبر، وإن غصب مسلم خمراً من مسلم فخللها، فلربها أخذها] .
ومن ملك من المسلمين خمراً فليهرقها، فإن اجترأ فخللها فليأكلها.
3557 - ومن غصب جلد ميتة غير مدبوغ فعليه - إن أتلفه - قيمته، كما لا يباع كلب ماشية أو زرع أو صيد، وعلى قاتله قيمته ما بلغت.
ولم يؤقت مالك أن في كلب الماشية شاة، وفي كلب الصيد
أربعين درهماً، وفي كلب الزرع فرقاً من طعام، وإنما على قاتله قيمته.
وكره مالك بيع جلود الميتة والصلاة فيها أو عليها، دبغت أو لم تدبغ، ولكن إذا دبغت جاز الجلوس عليها، وتفرش وتمتهن للمنافع، ولا تلبس.
قيل لمالك: أيستقى بها؟ قال: أما أنا فأتقيها في خاصة نفسي، ولا أحب أن أضيق على الناس، وغيرها أعجب إلي منها.
وإذا ذكيت جلود السباع، جاز أن تلبس وتباع ويصلى عليها، دبغت أو لم تدبغ.
3558 - وليس كل غاصب محارباً، لأن السلطان يغصب فلا يعد محارباً.
والمحارب: القاطع للطريق، أو من دخل على رجل بيته فكابره على ماله، أو كابره عليه في طريق بعصاً أو بسيف أو بغير ذلك.
3559 - ومن غصب شيئاً ثم أودعه فهلك عند المودع، فليس لربه تضمين المودع إلا أن يتعدى.
3560 - قيل لمالك: يا أبا عبد الله! إنا نكن في ثغورنا بالإسكندرية، فيقال لنا: إن الإمام يقول: لا تحرسوا إلا بإذني، [قال مالك:] ويقول أيضاً: لا تصلوا إلا بإذني، فلا يلتفت إلى قوله وليحرس الناس.
3561 - ومن أقر أنه غصبك هذا الخاتم، ثم قال: وفصه لي، أو أقر لك بجبة، ثم قال: وبطانتها لي، أو أقر [لك] بدار، ثم قال: وبناؤها لي، لم يصدق إلا أن يكون كلامه نسقاً.
ومن غصب أرضاً فغرس فيها غرساً، أو بنى [بناءً] ثم استحقها رجل، قيل للغاصب: اقلع البناء والأصول، إن كان لك فيه منفعة، إلا أن يشاء رب الأرض أن يعطيه قيمة البناء والأصل مقلوعاً.