مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
2058 - ومن قال لأمته: إن أديت إلي ألف درهم إلى عشر سنين فأنت حرة، فما ولدت في هذه المدة فبمنزلتها، إن أدت فعتقت عتقوا معها، وكذلك إن لم يضرب أجلاً فولدته ثم أدت الألف، فولدها حر معها، لأن مالكاً قال: كل شرط كان في أمة فما ولدت [من ولد] بعد الشرط أو كانت حاملاً به يوم شرط لها ذلك، فولدها في ذلك الشرط بمنزلتها، وكذلك إن قال: أنت حرة إن لم أفعل كذا إلى أجل كذا، فتلد قبل الأجل، فهو بمنزلتها إذا عتقت وليس له بيعها ولا بيع ولدها.
2059 - وإن قال لعبده: إن أديت إلي اليوم مائة دينار فأنت حر، فمضى اليوم ولم يؤد شيئاً فلا بد من التلوم به، وإن قال له: إن أديت إلي كذا فأنت حر، فأدى بعضه أو لم يؤد بعضه أو لم يؤد شيئاً، ثم وضع عنه السيد ما عليه عتق مكانه، كالمكاتب يضع عنه السيد كتابته.
2060 - وإن قال له: إن أديت إلى ورثتين أو إذا أديت، [أو أد إليهم] [مائة دينار] ،
وأنت حر، ثم مات، فإن حمله الثلث وأدى المائة عتق، ويتلوم له الإمام في الأداء على قدر ما يرى توزيعه عليه كالموصي إن كاتب عبده ولا سمى ما يكاتب به، أن الإمام يجتهد له في قدر ما يكاتب به وينجه عليه على قدر ما يرى انه أراد من إرفاقه، فإن تلوم له وأيس منه أبطل الوصية، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إجازة ما قال الميت، أو ابتال محمل الثلث منه الساعة.
2061 - ومن أعتق عبده أو أمته ثم جحد العتق، فاشتغل واستخدم ووطئ الأمة زماناً، ثم قامت عليه بالعتق بينة وهو يجحد، فلا شيء عليه من ذلك، إلا أنه يحكم عليه بالعتق، وإن أقر بذلك ولم ينزع فليرد الغلة على العبد ويعطيه قيمة خدمته ويحد في وطئه الأمة، كمن ابتاع حرة وهو يعلم بها فأقر بوطئها ولم ينزع، فإنه يحد ويغرم الصداق.
[وقد] قال مالك فيمن حلف في سفره بعتق عبده إن فعل كذا ثم قدم المدينة ففعله وحنث، ثم استغل العبد ثم مات فكاتبه ورثته وقبضوا بعض النجوم وهم لا يعلمون بحنث صاحبهم،
ثم قدمت بعد ذلك بينة علمت بيمينه فإنه يقضى بعتق العبد الآن ولا رجوع له بغلة ولا كتابة.
2062 - قال ابن القاسم: وكذلك إن جرحه السيد أو قذفه، ثم ثبت أنه أعتقه قبل ذلك وهو جاحد، فلا شيء عليه، وجعل له ابن القاسم حكم الحر مع الأجنبيين بخلاف السيد.
وقال غيره: إذا جحد السيد العتق فأثبت عليه ببينة، فعلى السيد رد الغلة إليه وله حكم الحر فيما مضى من حد أو جرح له أو عليه مع الأجنبي أو مع السيد، ذلك سواء.
2063- ومن أعتق عبداً من الغنيمة وله فيها نصيب، لم يجز عتقه، وإن وطئ منها أمة حد، أو سرق منها بعد أن يحرز قطع، وقال غيره: لا يحد للزنا
ويقطع إن سرق فوق حقه بثلاثة دراهم، لأن حقه فيها واجب موروث بخلاف حقه في بيت المال، لأنه لا يورث عنه.
2064 - وإذا أسلم عبد النصراني ثم أعتقه، قضي عليه بعتقه، لأنه حكم بين مسلم وذمي.
وفي كتاب المدبر ذكر مدبر الذمي يسلم، ولو دخل إلينا حربي بأمان فكاتب عبداً له نصرانياً ثم أراد أن يرده إلى الرق أو يبيعه، فذلك له إلا أن يرضى أن يحكم عليه بحكم الإسلام، فيحكم عليه بحريته، وكذلك إن أعتق نصفه، وبقيته له أو لغيره فلا يقضى عليه بالعتق ولا يقوم عليه حصة شريكه، وكذلك لو كاتب عبده أودبره ثم اراد بيعه لم يمنع، إلا أن يسلم العبد، وهو بيده فيؤاجر المدبر وتباع كتابة المكاتب.
قيل له: فإن بتل النصراني عتق عبده النصراني [أو دبه] أو حلف بذلك ثم أسلم فحنث؟ قال: إن حنث في يمينه بذلك في نصرانيته ثم أسلم أو حنث بعد إسلامه، فلا شيء عليه، [وكذلك] جميع أيمانه.
2065 - ومن أخدم عبده رجلاً سنين ثم هو حر، ثم استدان السيد قبل أن يقبضه المخدم فالغرماء أحق بالخدمة ويؤاجر لهم، وإن لم يقم الغرماء حتى بتل الخدمة للذي جعل بها
له فلا سبيل للغرماء على الخدمة، والعتق في الوجهين نافذ إلى أجله، لا سبيل للغرماء عليه، وكذلك لو تصدق بصدقة أو وهب هبة أو أعطى عطية فلم يبتلها للمعطي حتى لحقه دين، كان الغرماء أولى بذلك.
2066 - ومن اعتق عبده وللعبد على السيد دين، فله أن يرجع به على سيده إلا أن يستثنيه السيد [أو يستثني ماله مجملاً، فيكون ذلك له، لأن العبد إذا أعتق تبعه ماله] . قال ربيعة: علم السيد بمال العبد أو جهله، إلا أن يستثنيه سيده.
قال أبو الزناد: وتتبع العبد سريته كان أولدها بإذن السيد أو بغير إذنه، وأما ولدها منه فرق للسيد، وإذا كان بعض العبد حر، فليس لمن ملك بقيته أن ينتزع ماله وهو موقوف بيده وله بيع حصته، ويحل المبتاع في مال العبد محل البائع، فإن عتق العبد يوماً ما تبعه ماله، وإن مات كان ماله للمتمسك بالرق خاصة، دون الذي أعتق، لأنه لا يورث بالحرية حتى تتم حريته.
2067 - ومن مثل بعبده أو بأم ولده أو بعبد لعبده أو لمدبره أو لأم ولده، عتقوا عليه.
1
وكذلك إن مثّل بعبد لابنه الصغير فإنه يعتق عليه إن كان ملياً، ويغرم قيمته للابن، فإن قطع أنملة من أصبع عبده عمداً أو حرق شيئاً من جسده بالنار على وجه
العذاب أو أخصاه، قال ربيعة: أو قطع حاجبيه، قال مالك: أو سحل أسنان أمته بالبرد أو قلعهما على وجه العذاب، فهي مثلة يعتق بها.
[وكذلك] قال مالك في امرأة كوت فرج أمها بالنار، فإن كان على وجه العذاب فانتشر وساءت منظرته عتقت عليها، وإن لم يتفاحش [ولم] تقبح منظرته، لم تعتق، وكذلك إن كوى عبده مداوياً أو أصابه على وجه الأدب من كسر أو قطع جارحة أو فقء عين، فلا يعتق به، وإنما يعتق بما تعمده به.
قال ربيعة: يعتق بالمثلة المشهورة.
وقال يحيى بن سعيد: ويعاقب من فعل ذلك.
2068 - قال ابن القاسم: وإن جز رؤوس عبيده ولحاهم، فليس بمثلة، وإن مثل بمكاتبه عتق عليه، وينظر في جرحه لمكاتبه أو قطع جارحة منه، فيكون عليه من ذلك ما يكون على الأجنبي، ويقاص بالأرش في الكتابة، فإن ساواها عتق، وإن أنافت عليه الكتابة عتق، ولا يتبع ببقيتها، وإن أناف الأرش عليها أتبع المكاتب سيده بالفضل وعتق عليه، وإن مثل بعبد مكاتبه
عتق عليه وكان عليه ما نقصه إلا أن تكون مثله مفسدة، فإنه يضمنه ويعتق عليه.
وكذلك في عبد زوجته مع العقوبة في تعمده.
2069 - ومن أجر أو أخدم عبده سنة ثم أعتقه قبل السنة، لم يعتقعليه حتى تمضي السة، وإن مات السيد قبل السنة لم تنتقض الإجارة والخدمة بموته، ويعتق العبد بعد السنة من رأس ماله، إلا أن يترك المستأجر أو المخدم للعبد بقية الخدمة، فيعجل عتقه.
2070 - ومن حاز صغيراً حيازة الملك وعرفت حيازته له وخدمته إياه ثم كبر فادعى الحريةن فلا قول له.
وكذلك إن ادعى الحرية في صغره وقد تقدم له فيه حوز [وخدمة] ، فهو له عبد، وإن كان إنما هو متعلق به ولم يعلم له فيه حوز، فالصبي مصدق.
2071 - ومن بيده عبد يدعيه فقال العبد: أنا لفلان، فهو لحائزه دون فلان، وكذلك إنأقر العبد بثوب بيده أنه لفلان، لم يصدق، وهو لرب العبد إن ادعاه، لأن حوز عبده كحوزه، إلا أن يقيم فلان بينة.
ومن ادعى على رجل أنه عبده لم يحلّفه، وإن جاء بشاهد حلف معه واسترقه،
وكذلك من أعتق عبده ثم قضى على السيد بدين تقدم العتق بشاهد ويمين، فذلك يرد به العتق.
2072 -[ومن] ادعى عبداً في يد رجل وأقام بينة شهدت أنه عبده، أحلفه القاضي بالله أنه ما باع، ولا وهب ولا خرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ومن ادعى بيد رجل عبداً أو حيواناً أو عرضاً بعينه، وذلك كله غائب وأتى ببينة تشهد أن ذلك له، فإن وصفت البينة ذلك وعرفته وحلته، سمعت البينة وقضيت له به.
2073 - ومن أقام بينة على عبد قد مات بيد رجل أنه عبده، فلا شيء له عليه إلا أن يقيم بينة أنه غصبه، لأن الرجل يقول: اشتريت من سوق المسلمين، فلا شيء عليه.
وإذا بلغ اللقيط فأقر بالملك لرجل لم يصدق وهو حر، وإن قال ملتقطه: إنه عبدي، لم يصدق إلا ببينة وهو حر.
قال عمر بن عبد العزيز: اللقيط حر ونفقته من بيت المال.
2074 - وإذا شهد وارثان أن الميت كان قد أعتق هذا العبد، فإن كان معهما في الورثة
نساء والعبد يُرغب في ولائه، لم تجز شهادتهما، وإن لم يكن في الورثة نساء وكانوا رجالاً كلهم يرثون ولاءه، جازت شهادتهما، وإن كان عبداً لا يُرغب في ولائه جازت الشهادة، كان [في] الورثة نساء أم لا.
2075- وإن شهد أحد الورثة أو أقر أن أباه كان أعتق هذا العبد في صحته أو في مرضه، والثلث يحمله، وأنكر ذلك بقيتهم، لم تجز شهادته ولا إقراره ولا يقوم عليه، إذ ليس هو المعتق فيلزمه التقويم وجميع العبد رقيق.
2076- ويستحب للمدبر أن يبيع حصته من العبد فيجعل ثمنه في رقبة يعتقها ويكون ولاؤها لأبيه ولا يجبر على ذلك، وما لم يبلغ رقبة أعان به في رقبة، فإن لم يجد ففي آخر نجوم مكاتب، وكذلك في إقرار غير الولد من سائر الورثة.
2077 - ولو ترك الميت عبيداً سواه فقال الورثة: لا نبيع ولكن نقسم، فذلك الذي ينبغي إن انقسم العبيد، فإن وقع العبد الذي أقر الوارث أن أباه أعتقه في سهمه عتق كله بالقضاء، وكذلك لو اشترى عبداً ردت شهادته في عتقه أو ورثه عتق عليه.
2078 - وإن ترك الميت عبيداً سواه وترك ابنين فقال أحدهما: أعتق أبي هذا، وقال الآخر: بل هذا، قسمت العبيد أيضاً، فمن وقع في سهمه العبد الذي أقر بعتقه عتق عليه ما حمل الثلث منه، وإن لم يقع له فليخرج مقدار نصف
ذلك العبد إذا كان ثلث الميت يحمله فيجعل ذلك في رقبة أو يعين به فيها ولم يأمره هاهنا بالبيع لانقسام العبيد، وأما ما لا ينقسم فعلى ما ذكرنا في العبد الواحد.
2079 - قال ابن القاسم: وإذا قال سيد العبد: أعتقته أمس على مال وقال العبد على غير مال، فالقول قول العبد، ويُحلّف كما تحلف الزوجة للزوج.
قال أشهب: القول قول السيد ويحلف، لأني أقول: لو قال لعبده: أنت حر وعليك مائة دينار، لزمته، ولو قال لزوجته: أنت طالق وعليك مائة دينار كانت طالقاً ولا شيء عليها.
[ومن] أقر في مرضه أنه كان أعتق عبده في مرضه ذلك فهو من ثلثه
لأن ذلك وصية، ومن أقر في مرضه أنه كان فعله في صحته، فلم يقم عليه المقر لهم حتى مرض أو مات، فلا شيء لهم، وإن كانت لهم بينة إلا العتق والكفالة، فإنه إن قامت عليه بينة بعد موته أنه أقر بذلك في صحته لزمه العتق في رأس ماله، وأخذت الكفالة من ماله، كانت لوارث أو لغير وارث، لأنه دين قد ثبت في ماله في الصحة.
2080 - قال ابن القاسم: وإن شهد رجل أن شريكه في العبد أعتق حصته والشاهد موسر أو معسر، فإن المعتق إن كان موسراً فنصيب الشاهد حر، لأنه أقر أن ماله على المعتق قيمة، وإن كان معسراً لم يعتق من العبد شيء.
وقال غيره: ذلك سواء ولا يعتق منه شيء.
قال سحنون: وهذا أجود، وعليه جماعة الرواة، وقاله عبد الرحمن أيضاً.
وإن شهد رجلان أن فلاناً أعتق عبده فأعتقه السلطان عليه ثم رجعا عن شهادتهما لم يرد الحكم، وضمنا قيمته للسيد، ولو ردت شهادتهما ثم اشتراه أحدها عتق عليه، قال أشهب: هذا إن أقام على قوله بعد الشراء، وأما إن جحد وقال: كنت كاذباً، لم يعتق عليه.
2081 - وإن ادعى عبد على سيده أنه أعتقه، فلا يمين له عليه، وكذلك إن ادعت امرأة أن زوجها طلقها، وإن قام شاهد عدل للزوجة بالطلاق أو للأمة بالعتق، أو شهدت بذلك امرأتان ممن تقبلان في الحقوق للزوجة والأمة، مثل أن لا يكونا من الأمهات أو البنات أو الأخوات أو الجدات أو العمات أو الخالات، أو من هو منها بظنة، وهذا بخلاف غيره من الحقوق، فإنه لا يحلف العبد ولا المرأة مع الشاهد ولا مع المرأتين، ولكن يحلف الزوج والسيد، ويوقف الزوج عن امرأته، والسيد عن عبده [وأمته] حتى يحلف.
قال [مالك:] فإن نكل [لزمه] الطلاق والعتق، ثم رجع فقال: يسجن حتى يحلف.
قال ابن القاسم: وقوله الآخر أحب إلي.
وأنا أرى إن طال سجنه أن يخلى سبيله ويدين ولا يعتق عليه ولا يطلق.
وإن شهدت بذلك للمرأة أختها وأجنبية لم تجز الشهادة.
2083 - وإن أقام العبد بعد موت سيده شاهداً أنه أعتقه لم يحلف مع شاهد، وكان رقيقاً، وعلى كل كبير من الورثة اليمين أنه ما علم أن الميت أعتقه.
وإن شهد للأمة بالعتق زوجها [ورجل] أجنبي، لم تجز الشهادة.
2084 - وإن شهد شاهد لعبد أن سيده بتله في الصحة وشهد آخر أنه دبره فقد اختلفا، ولا تجوز شهادتهما.
قال غيره: لأن هذا صرفه إلى الثلث، وهذا إلى رأس المال، ويحلف السيد مع كل واحد منهما فإن نكل سجن.
وإن قال أحدهما: أعتقه بتلاً، وقال الآخر: إلى أجل، فقد اتفقا في العتق، ويحلف السيد مع شاهد البتل، فإن أقرّ عجل عتق العبد، وإن حلف عتق [العبد] إلى الأجل، وإن نكل عن اليمين سجن، وإن شهد شاهد أن هذا الميت عبد فلان وأنه أعتقه، وشهد آخر أنه عبده وأنه كاتبه، فشهادتهما جائزة على إثبات الرق، لأنهما اجتمعا عليه.
وما اختلف فيه من الكتابة والعتق، لم تجز شهادتهما فيه.
وإن شهدت بينة أن هذا عبد فلان أعتقه وشهدت بينة أخرى أنه لفلان رجل آخر [ملكاً] وتكافأ، قضيت بحريته، لأن العتق حيازة إلا أن يأتي الآخر بما هو أثبت.
قال غيره: وهذا
إذا لم يكن العبد في حوز أحدهما.
وقال ابن القاسم: بل لو كان في حوز من شهد له بالملك فقط لقضيت بحريته، لأنه عبد قامت له بينة أنه حر، وأما لو قامت بينة الذي ليس هو في يديه أنه عبده كاتبه أو دبره، لقضي لحائزه بملكه وبطل ما سوى ذلك.
قال غيره: هو [لمن هو] في يديه في ذلك كله، إذ لا يصح عتق حتى يثبت الملك، وإذ لو أقام كل واحد منهما بينة أنه وُلد عنده [وتكافأ لقضيت به لحائزه، وتسقط بينة المدعي إذ لم يثبت له ملكه، ولا عتق إلا بعد ثبات الملك.
أرأيت لو قالوا: ولد عنده] وأعتقه، أكان العتق يوجب له ما لم يملك.
أرأيت لو شهدت بينة الحائز أنه يملكه منذ سنة وشهدت بينة المدعي أنه يملكه منذ عشرة أشهر، وأنه أعتقه، أكان العتق يوجب له الملك.
1
(كتاب التدبير)
2085 - والتدبير لازم لموجبه على نفسه في يمين، أو بغير يمين، فمن قال: إن اشتريت هذاالعبد فهو مدبر فابتاع بعضه فذلك البعض مدبر ولشريكه أن يقاويه.
قال [سحنون] : أو يقوم عليه أو يتماسك، لأنه يقول: لا أخرج عبدي
من يدي إلى غير عتق ناجز.
قيل: فمن قال في صحته لعبده: أنت حر يوم أموت، قال: قال مالك فيمن قال في صخته لعبده: أنت حر بعد موتي، [فأراد بيعه] أنه يسأل فإن أراد وجه الوصية صدق وباعه أو رجع عن ذلك إن شاء، وإن أراد التدبير صدق ومنع من بيعه.
قال ابن القاسم: وهي وصية أبداً حتى يتبين أنه أراد التدبير.
وقال أشهب: إن قال هذا في غير إحداث وصية لسفر أو مما جاء أنه لا ينبغي لحد أن يبيت ليلتين إلا ووصيته عنده مكتوبة، فهو تدبير إذا قال ذلك في صحته.
وإن قال له: أنت حر بعد موتي وموت فلان، فهو من الثلث، وكأنه قال: إن مات فلان فأنت حر بعد موتي، وإن مت أنا فأنت حر بعد موته، [وقاله أشهب: ولو قال له: إن كلمت فلاناً فأنت حر بعد موتي] ، فكلمه، لزمه ما أوجب على نفسه بعد الموت وعتق بعد موته من ثلثه، وصار ذلك شبيهاً بالتدبير، وإن قال له: أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر، فهو من الثلث ويلحقه الدين.
1
2086 - ومن مات وترك مدبرين فإن كان دبّر واحداً بعد واحد في صحة أو مرض، أو دبر في مرض، ثم صح فدبر، ثم مرض فدبر، فذلك سواء، ويبدا الأول فالأول إلى مبلغ الثلث، فإن بقي أحد منهم رق، ولو دبرهم في كلمة في صحة أو مرض، عتق جميعهم إن حملهم الثلث وإن لم يحملهم الثلث، لم يبدّ أحد منهم على صاحبه، ولكن يفضّ الثلث على جميعهم بالقيمة، فيعتق من كل واحد حصته منه.
وإن لم يدع غيرهم عتق ثلث كل واحد [منهم] ولا يسهم بينهم، بخلاف المبتلين في المرض، ويبدّى المدبر في الصحة على المبتل في المرض، ويعتق المدبر في الثلث أو ما حمل منه، فإن لم يدع غيره عتق ثلثه.
وإن كان على السيد دين لا يغترقه بيع منه للدين ثم عتق ثلث بقيته، وإن اغترقه الدين رق، فإن بيع فيه ثم طرأ مال للميت نقض البيع وعتق في ثلثه.
2087 - وما هلك من التركة قبل تقويم المدبر لم يحسب، وكأنه لم يكن، ولو لم يبق إلا المدبر لم يعتق إلا ثلثه.
وللمدبر حكم الأرقاء في حرمته وحدوده، وإن مات السيد حتى يعتق في الثلث، وإنما ينظر إلى قيمته يوم النظر فيه لا يوم الموت.
2088 - وما ولدت المدبرة أو ولد للمدبر من أمته بعد التدبير قبل موت السيد أو بعده فبمنزلتها، والمحاصة بين الآباء والأبناء في الثلث، ويعتق محمل الثلث من جميعهم بغير قرعة.
وإن دبر حاملاً فولدها مدبر بمنزلتها.
وما ولدت أم الولد من غير السيد أو معتقة إلى سنين أو مخدمة إلى سنين، وليس فيها عتق، فولدها بمنزلتها، وولد المعتق إلى أجل من أمته بمنزلته، وما ولدت الموصى بعتقها أو وُلد للموصى بعتقه من أمته قبل موت سيدهم فهم رقيق.
وما ولد لهم بعد موته فبمنزلتهم يعتق من جميعهم محمل الثلث.
قال ابن وهب عن مالك في عبد دبره سيده، ثم توفي ولم يدع غيره فعتق ثلثه، ثم وقع العبد على جارية فولدت أولاداً ثم توفي العبد وترك مالاً كثيراً، أو لم يترك شيئاً، قال: يعتق من ولده مثل ما عتق منه، ويرق باقيهم ويخدمون مسترق باقيهم بقدر الذي رق منهم.
2089 - وعقل المدبرة وعملها وغلتها لسيدها، وأما مهرها ومالها ما كسبت منه قبل التدبير أو بعده، فهو موقوف بيدها، وللسيد انتزاعه، وانتزاع مال أم الولد مدبرة ما لم يمرض، فإذا مرض لم يكن له ذلك، كما له انتزاع مال المعتق إلى أجل، ما لم يقرب الأجل، فإذا قرب لم يكن له ذلك، فغن لم ينتزع السيد مال المدبرة حتى مات، قوّمت في الثلث بمالها، فإن حمل الثلث بعضها أُقر المال كله بيدها.
2090 -[قال مالك:] وإن دبر أجد الشريكين أمة بينهما تقاوياها، فإن صارت لمن دبر كان جميعها مدبراً، وإن صارت للذي لم يدبر كانت رقيقاً كلها، إلا أن يشاء الذي لم يدبر أن يسلمها إلى الذي دبر، ويتبعه بنصف قيمتها فذلك له.
وإن كان عبد بين ثلاثة فدبر أحدهم نصيبه ثم أعتق آخر وتماسك الثالث، فإن كان المعتق مليئاً قوم عليه حظ شركائه بالرق، وعتق عليه جميعه، وإن كان المعتق معسراً فللمتمسك بالرق مقاواة الذي دبر، إلا أن يكون العتق قبل التدبير والمعتق عديم، فلا يلزم الذي دبر مقاواة المتمسك، إذ لو أعتق بعد عتق المعدم لم يقوم عليه وإن كان مليئاً.
2091 - ولا بأس أن يدبر أحد الشريكين نصيبه بإذن شريكه، وللمتمسك بيع حصته إذا بيّن أن نصفه مدبر، وليس للمبتاع مع الذي دبر مقاواة.
2092 - وإذا دبر رجلان أمة بينهما معاً، أو واحد بعد واحد، فهي مدبرة لهما، فإن مات أحدهما عتقت حصته في ثلثه، ولا يقوم عليه نصيب صاحبه، فإن كان ثلثه لا يحمل حصته منها عتق منه ما حمل الثلث ورق باقيه لورثته، ثم ليس للورثة مقاواة الشريك، ثم إن مات السيد الثاني عمل في نصيبه كالأول، ولو دبر أحد الشريكين حصته ثم أعتق الآخر نصيبه أو أعتق أحدهما حصته من مدبر بينهما قوم على المعتق حصة شريكه قيمة عبد، وقاله جميع الرواة.
وكذلك يقوم المدبر وأم الولد والمعتق إلى أجل في جراحهم وأنفسهم قيمة عبد.
2093 - ولا بأس أن يرهن المدبر ويكون المرتهن بعد موت السيد أحق به من الغرماء، [فإن لم يدع سيده غيره بيع المرتهنفي دينه، لأنه قد حازه، ولو لم يقبضه بيع لجميع الغرماء، ولا يباع المدبر في حياة سيده في فلس ولا غيره إلا في دين] قبل التدبير.
ويباع بالموت إذا اغترقه الدين، سواء كان التدبير قبل الدين أو بعده.
ولا تمهر مدبرك لزوجتك، لأن ذلك بيع، وبيعه لا يجوز، وإذا بيع ففسخ البيع وقد أصابه عيب مفسد بيد المبتاع، فعليه ما نقصه.
ولا بأس أن تأخذ مالاً على أن تعتق مدبرك وولاؤه لك، ولا أحب لك أن تبيعه ممن يعتقه.
2094 - ومن باع مدبره فمات في يد المبتاع فمصيبته من المبتاع، وينظر البائع إلى الثمن الذي قبض فيه، فيحبس منه قدر قيمته أن لو كان يحل بيعه على رجاء العتق له وخوف الرق عليه، كمن استهلك زرعاً فيغرم قيمته على الرجاء والخوف، فما فضل بعد ذلك بيد البائع فليشتر به رقبة يدبرها، فإن لم يبلغ أعان به في رقبة.
فأما إن أعتقه المشتري أنفذ العتق وكان ولاؤه للمبتاع، وكان جميع الثمن سائعاً لبائعه، ولا يرجع عليه المبتاع بشيء، وكذلك إن كانت مدبرة فوطئها المبتاع
فحملت منه، فإن التدبير ينتقض وتصير أم ولد للمبتاع ولا يرجع على البائع بما بين قيمتها مدبرة وقيمتها غير مدبرة.
2095 - ولا بأس بمكاتبة المدبر، فإن أدى عتق، وإن مات السيد عتق في ثلثه، ويقوم بماله في الثلث، ويسقط عنه باقي الكتابة، وإن لم يحمل الثلث رقبته عتق منه محمل الثلث، وأُقر ماله بيده، ووضع عنه من كل نجم عليه بقدر ما عتق منه، [فإن عتق] نصفه وضع عنه نصف كل نجم بقي عيه، وإن لم يدع غيره عتق ثلثه، ووضع عنه ثلث كل نجم بقي عليه، ولا ينظر إلى ما أدى قبل ذلك، ولو لم يبق عليه إلا نجم [واحد] لعتق ثلثه، وحط عنه ثلث ذلك النجم، ويسعى فيما يبقى عليه.
فإن أدى خرج جميعه حراً، وإن مات سيده وعليه دين فاغرق الدين قيمة رقبته كان كمكاتب تباع [للدين] كتابته، فإن أدى فولاؤه لعاقدها، وإن عجز رق لمبتاعه، وإن اغترق الدين بعض الرقبة بيع من كتابته بقدر الدين، ثم عتق من رقبته بقدر ثلث ما لم يبع من كتابته وحط عنه من كل نجم ثلث ما لم يبع من ذلك النجم، فإن أدى خرج حراً وولاؤه للميت، وإن عجز فبقدر ما بيع من كتابته يرق لمبتاعه من رقبته، وما عتق منه يكون حراً لا سبيل لأحد عليه، وباقي
رقبته بعد الذي عتق منه يبقى للورثة رقاً.
2096 - ولا بأس أن يكاتب الرجل عبده مع مدبره كتابة واحدة، فإن مات فضت الكتابة على قدر قوتيهما على الأداء يوم الكتابة، ويعتق المدبر في الثلث، وتسقط حصته عن صاحبه، ويسعى العبد في حصته وحده، ولا يسعى المدبر معه، لأنه إنما دخل معه على أن يعتق بموت السيد فلا حجة له، بخلاف عتق السيد لأحد العبدين في الكتابة إذا لم يعقدا على هذا.
فإن لم يحمل المدبر الثلث عتق منه محمله ويسقط [عنه] من الكتابة بقدر ذلك ويسعى في باقي الكتابة هو وصاحبه، ولا عتق بقيته إلا بصاحبه، ولا صاحبه إلا به، فإن عتقا رجع من أدى منهما على صاحبه بما أدى عنه، إلا أن يكونا ذوي رحم لا يملك أحدهما الآخر، فلا يتراجعان بشيء.
وقال أشهب: لا يجوز أن يكاتب عبده ومدبره كتابة واحدة للخطر على العبد بعتق المدبر، وفي المكاتب إيعاب هذا.
1
2097 - ولو أن مدبرة بين رجلين وطئها أحدهما فحملت، فإنها تقوم عليه، وتصير أم ولد إذ ذلك أكد لها، وقاله جميع الرواة.
2098 - وإن كان الواطئ معسراً خير شريكه بين اتباعه بنصف قيمتها وتصير أم ولد له وبين التمسك بحصه واتباعه بنصف قيمة الولد يوم استهلاله، ثم لا تقويم عليه إن أيسر.
فإن مات الواطئ عديماً عتق عليه نصيبه من رأس ماله، لأنها بحساب أم ولد ويبقى نصيب المتمسك مدبراً.
2099 - وإن مات الذي لم يطأها وقد كان تمسك بنصيبه وعليه دين يردّ التدبير، بيعت حصته فإن ابتاعها الواطئ ليسر حدث له، حل له وطؤها، فإن مات فنصفها رقيق ونصفها عتيق من رأس ماله.
ومن دبر ما في بطن أمته، لم يجز له بيعها وله أن يرهنها.
1
2100 - وإذا ارتد المدبر ولحق بدار الحرب ثم ظفرنا به، استتيب، فإن تاب وإلا قتل، فإن تاب لم يقسم ود إلى سيده إن عُرف، فإن جهلوا أنه مدبر حتى اقتسموا ثم جاء سيده، فله أن يفديه بالثمن ويرجع مدبراً، فإن أبى خدم من صار إليه في الثمن الذي حسب به عليه، فإن أوفى وسيده الأول حي رجع إليه مدبراً، وإن هلك السيد وقد تركه بيد من صار في سهمه يختدمه في ثمنه فمات السيد قبل
وفاء ذلك خرج من ثلثه حراً واتباع بباقي الثمن، فإن لم يسعه الثلث عتق ما وسع منه ورق ما بقي لمشتريه، لأن سيده اسلمه ولا قول لورثته فيه.
قال غيره: إن حمله الثلث عتق ولم يُتبع بشيء، وإن حمل بعضه لم يتبع حصة البعض العتيق بشيء، وهذا بخلاف الجناية التي هي فعله.
وإن رهق السيد دين، أبطل الثلث ورق جميعه لمشتريه.
2101 - وإذا أسلم دبر مدبر النصراني أو ابتاع مسلماً فدبره واجرناه له، وقبض غلته ولم يتعجل رقه بالبيع، إذ قد يعتق بموت سيده، فإن أسلم النصراني قبل موته رجع إليه عبده، وكان له ولاؤه، وإن لم يسلم حتى مات عتق في ثلثه، وكان ولاؤه للمسلمين، إلا أن يكون للنصراني ولد أو أخ مسلم ممن يجرّ ولاءه إليه ويرثه فيكون ولاء المدبر له دون جماعة المسلمين، وهذا كله إن أسلم المدبر بعد التدبير، وأما إن دبره والعبد مسلم فولاؤه للمسلمين، ولا يرجع إلى النصراني وإن أسلم، ولا إلى ولده المسلمين.
2102 - وإن أعتق في الثلث نصفه والورثة نصارى، بيع عليهم نصفه من مسلم، فإن لم يكن له ورثة رق نصفه للمسلمين.
وقال غيره: لا يجوز لنصراني شراء مسلم، فإذا أسلم عبده ثم دبره عتق عليه، لأنه منعنا من بيعه عليه بالتدبير.
2103 - وإذا ارتد السيد ولحق بدار الحرب أوقفت مدبريه إلى موته كماله، ولا يعتقوا إلا بعد موته.
وإذا ادعى العبد أن سيده قد دبره أو كاتبه وأنكر المولى، لم يلزمه يمين إلا أن يقيم شاهداً، وهذا مثل العتق.
ومن قال في صحته لعبده: أنت حر بعد موت فلان، أو قال: بعد موتي بشهر، فهو من رأس المال، معتق إلى الأجل، ولا يلحقه دين، وإن مات السيد قبل فلان خدم العبد ورثة السيد إلى موت فلان، أو إلى بعد موته بشهر وخرج حراً من رأس المال، ولو قال ذلك في مرضه عتق العبد في الثلث إلى أجله وخدم الورثة حتى يتم الأجل، ثم هو حر، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إنفاذ الوصية، أو يعتقوا من العبد محمل الثلث بلاً.
2104 - وإن قال له: إن خدمتني سنة فأنت حر، فمات السيد قبلها، خدم العبد ورثة السيد، فإذا تمت السنة عتق، ولو وضع عنه السيد الخدمة عُجّل عتقه، وإن قال له: أخدم فلاناً سنة وأنت حر، مات فلان قبل السنة خدم العبد ورثة فلان بقية السنة، ثم هو حر.
وأما في قوله: أخدم ولدي أو أخي أوابن فلان [سنة] وأنت حر، فيموت المُخدم قبل السنة فإن أراد به الحضانة والكفالة عجل عتق العبد بموت المخدم، وإن أراد به الخدمة خدم العبد ورثة المخدم بقية السنة، ثم هو حر.
2105 - وإن قال له: أنت حر على أن تخدمني سنة، فإن أراد أن يكون العتق بعد الخدمة فذلك له، ولا يعتق [حتى] يخدم، وإن أراد تعجيل العتق وشرط عليه الخدمة، عتق ولا خدمة عليه.
وإن قال له: أنت حر بعد سنة، أو: إذا خدمتني سنة، قال هذه السنة بعينها أو لم يقل فهو سواء، وتحسب السنة من يوم قوله، وإن أبق فيها العبد أو مرض فصح بعد زوالها عتق ولا شيء عليه، ألا ترى أن من أكرى داره أو دابته أو غلامه فقال: أكريتكها سنة، أنها تحسب من يوم قوله؟ ولو قال: هذه السنة بعينها، كان كذلك أيضاً.
(كتاب المكاتب)
2106 - قال الله سبحانه وتعالى: ×فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا% (النور: 33) ، فكان ذلك ندباً ندب الله تعالى إليه، وكذلك قوله تعالى: ×وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ% (النور: 33) ، فضل قد حض الله عليه.
قال مالك - رحمه الله -: هو أن يوضع عن المكاتب من آخر كتابته.
وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ألفاً.
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: ربع الكتابة.
وقال النخعي: هو شيء حُث عليه الولى وغيره.
2107 - ومن كاتب عبده على وصفاء 1 حمران أو سودان ولم يصفهم، جاز، وله وسط من ذلك الجنس كالنكاح.
وإن كاتبه على وصيف أو وصيفين ولم يصف ذلك جاز، وله الوسط من ذلك.
وإن أوصى أن يكاتب عبده ولم يسم شيئاً كوتب بقدر كتابة مثله في أدائه وخراجه، وإن كاتبه على قيمته جاز، وينجم عليه الوسط من قيمته.
وإن كاتبه على عبد فلان جاز بخلاف النكاح.
وإن كاتبه على لؤلؤ غير موصوف لم يجز، لتفاوت الإحاطة بصفته، وإن كابه علىعبد موصوف فعتق بأدائه ثم ألفاه السيد معيباً، فله رده ويتبعه بمثله إن قدر، وإلا كان عليه ديناً، ولا يرد العتق، وكذلك إن نكحت امرأة على عبد موصوف فألفته معيباً بعد قبضه، فلها رده وأخذ مثله، وإن كاتبه على طعام مؤجل جاز أن يصالحه منه على دراهم معجلة، ولا خير في بيعه من أجنبي.
2108 - ولا بأس أن تفسخ ما على مكاتبك من عين أو عرض حل أو لم يحل، في عرض مؤجل أو معجل مخالفاً للعرض الذي عليه أو من صفته بخلاف البيوع، ولا يبيعه من
أجنبي إلا بثمن معجل، ولابأس أن تقاطعه على أن تضع عنه ويتعجل، أو تؤخره ويزيدك، أو على أن تفسخ الدنانير التي عليه في دراهم إلى أجل وتعجل عتقه.
قال مالك: ومن كره أن يقاطعه على أن يضع عنه ويتعجل فإنما جعل ذلك كالدين، وليس هو مثله، لأن الكتابة ليست بدين ثابت، ألا ترى أنه لا يحاص بها في فلس المكاتب ولا موته، وإنما هو كمن قال لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، ثم قال له: إن جئتني بأقل من كذا فأنت حر، فهذا لا بأس به.
قال ابن شهاب: لم يكن أحد من الصحابة يتقي المقاطعة على الذهب والورق إلا ابن عمر، [أبى] أن يعطي عرضاً.
قال مالك: ولا بأس أن يستأجره بما عليه من الكتابة في عمل يعمله، أو يقاطعه
على حفر بئر طولها كذا، وإن كاتبه على ألف درهم ولم يضرب لها أجلاً، نجمت عليه.
وإن كره السيد على قدر ما يرى من كتابة مثله وقدر قوته ولا تكون حالة والكتابة عند الناس منجمة، وكذلك إن أوصى أن يكاتب بألف درهم ولم يضرب لها أجلاً.
وإن كاتبه على خدمة شهر، جاز عند أشهب ولا يعتق حتى يخدم شهراً.
2109 - قال ابن القاسم: إن عجل عتقه على خدمة شهر بعد العتق فالخدمة باطلة، وهو حر، وإن أعتقه بعد الخدمة لزمت العبد الخدمة.
1
2110 -[قال مالك:] وكل خدمة اشترطها السيد بعد أداء الكتابة فباطل، وإن شرطها في الكتابة فأدى العبد قبل تمامها سقطت.
2111 - ومن شرط على مكاتب أنه إن عجز عن نجم من نجومه فهو رقيق، أو إن لم يؤد نجومه إلى أجل كذا فلا كتابة له، لم يكن للسيد تعجيزه بما شرط، ولا يعجزه إلا السلطان، بعد أن يجتهد له في التلوم بعد الأجل، فمن العبيد من يرجى له في التلوم، ومنهم من لا يرجى له، فإن رأى له وجه أداءتركه، وإلا عجزه.
والقطاعة كذلك في التلوم [بعد] الأجل، وحكم المكاتب حكم الأرقاء في الميراث والشهادة والحدود وغيرها، حتى يؤدي ما عليه أو يعجز.
وإن كاتبه على ألف دينار على أنه إذا أدى وعتق فعليه مائة دينار، فذلك جائز، لأن مالكاً قال: من أعتق عبده على أن للسيد على العبد مائة دينار، جاز ذلك على العبد.
2112 - ومن كاتب أمة على ألف درهم نجمها عليها، على أن يطأها ما دامت في الكتابة، بطل الشرط وجازت الكتابة، وكذلك إن أعتق أمته إلى أجل على أن يطأها، أو شرط على المكاتبة أن ما ولدت في كتابتها فهو عبد، فالشرط باطل والعتق نافذ إلى أجله، ولا أفسخ الكتابة كما لا أفسخها من عقد الغرر بما أفسخ به البيع، وكل ولد حدث للمكاتب من أمته أو للمكاتبة بعد الكتابة فهو بمنزلتها يرق برقها ويعتق بعتقها، وإن كاتبها أو أعتقها وشرط جنينها، بطل الشرط وتم العتق.
2113 - وإذا كان عبد بين رجلين كاتباه معاً، لم يجز لصاحبه أن يقاطعه على حصته إلا بإذن شريكه، فإن أذن له فقاطعه ن عشرين مؤجلة في حصته، على عشرة معجلة، ثم عجز المكاتب قبل ان يقبض هذا مثل ما أخذ المقاطع خُيّر المقاطع بين أن يرد إلى شريكه نصف ما أخذ من العبد، ويبقى العبد بينهما، أو يسلم حصته من العبد إلى شريكه رقاً، ولو مات المكاتب عن مال، فللآخر أن يأخذ منه جميع ما بقي له من الكتابة بغير حطيطة، حلت أو لم تحل، ثم يكون ما بقي من ماله بين الذي قاطعه
وبين شريكه على قدر حصصهم في المكاتب، وإن حل نجم من نجومه فقال أحدهما لصاحبه: بدّني به وخذ أنت النجم المستقبل، ففعل ثم عجز العبد عن النجم الثاني، فليرد المقتضي نصف ما قبض إلى شريكه، لأن ذلك سلف منه له، ويبقى العبد بينهما، ولا خيار للمقتضي، بخلاف القطاعة، وهو كدين لهما على رجل منجماً، فبدّى أحدهما صاحبه بنجم على أن يأخذ هو النجم الثاني، ثم فلس الغريم في النجم الثاني، فليرجع على صاحبه، لأنه سلف منه.
2114 - وإن أخذ أحدهما من المكاتب جميع حقه بعد محله بإذن صاحبه وأخّره صاحبه ثم عجز المكاتب، فلا رجوع للذي أخّره على المقتضي ويعود العبد بينهما، وهذا كغريم لهما، قبض أحدهما حقه منه بعد محله وأخره الآخر ثم فلس الغريم، فلا يرجع الذي أخره على المقتضي بشيء، لأنه لم يسلف المقتضي شيئاً فيتبعه، ولكنه تأخير لغريمه.
وإن تعجل أحدهما جميع حظه من النجوم قبل محلها بإذن شريكه، ثم عجز المكاتب عن نصيب شريكه، فهذا يشبه القطاعة، وقيل: ليس كالقطاعة، ويعد ذلك إن عجز سلفاً من المكاتب للمتعجل.
والقطاعة التي أذن فيها أحد الشريكين لصاحبه كالبيع، لأنه باع حظه على ما تعجل منه، ورأى أن ما قبض أفضل له من حظه في العبد إن عجز.
قال ربيعة: قطاعة الشريك بخلاف عتقه لنصيبه في العبد، ولكنه كشراء العبد نفسه.
2115 - ولا بأس أن يكاتب الرجل عبيده في كتابة واحدة، ثم إن القضاء في [ذلك] ان كل واحد منهم ضامن عن بقيتهم وإن لم يشترط ذلك، بخلاف حمالة الديون، ولا يعتق أحد منهم إلا بتمام أداء الجميع، وللسيد أخذهم بذلك، فإن لم يجد عند جميعهم، فله أخذ المليء منهم بالجميع ولا يوضع عنهم شيء لموت أحدهم، وإن أدى أحدهم عن بقيتهم، رجع من أدى على بقيتهم بحصتهم من الكتابة بعد أن تقسم الكتابة عليهم، بقدر قوة كل واحد على الأداء يوم الكتابة لا على قيمة رقبته، ولا يرجع على من يعتق عليه منهم لو ملكه بشيء.
وإن أدى أحدهم الكتابة حالة، رجع على أصحابه بحصتهم منها على النجوم.
وللمكاتب تعجيل المؤجل من كتابته، ويلزم السيد أخذه وتعجيل العتق، وبذلك قضى عمر وعثمان.
قال ربيعة: لأن مرفق التأجيل هو للعبد خاصة.
قال مالك: وإن عجلها وضع عنه كل خدمة [وسفر] اشترطه عليه.
2116 - ومن كاتب عبدين له أجنبيين كتابة واحدة فحدثت بأحدهما زمانة فأدى الصحيح جميع الكتابة، فإنها تفض عليهما بقدر قوتهما على الأداء يوم عقداها، فيرجع الصحيح على الذي أزمن بما أصابه، فإن أعتق السيد هذا الزمن قبل الأداء جاز عتقه، وإن كره الصحيح وتبقى جميع الكتابة على الصحيح، ولا يوضع عنه لمكان عتق الزمن شيء، إذ لا منفعة له فيه، فإن أدى وعتق لم يرجع على الزمن بشيء، لأنه لم يعتق بالأداء، وإن كانا قويين على السعاية لم يكن للسيد عتق أحدهما، ويرد ذلك إن فعل، فإن أديا عتقا، وإن عجزا لزم السيد عتق من كان أعتق كمن أخدم عبده أو أجره مدة، ثم أعتقه قبل تمام المدة، فلم يجز ذلك المخدم ولا المؤجر، فالعتق موقوف، فإذا تمت المدة عتق العبد بالعتق الذي كان أعتق، وكمن رد غرماؤه عتق عبده ثم أيسر السيد قبل بيعه فأدى إلى الغرماء، فإن العبد يعتق بالعتق الذي كان أعتق، وإنما منع السيد من عتق أحد المكاتبين وهما قويان على السعاية من أجل صاحبه الذي معه في الكتابة، فإن أجاز صاحبه عتقه، وكان صاحبه يقوى على السعاية - كما ذكرنا - ليس بصغير ولا زمن، جاز عتقه، ويوضع عن الباقي حصة المعتق من الكتابة، ويسعى وحده فيما بقي عليه، ولا يسعى معه المعتق، ولو أجاز على أن
يسعى معه المعتق فيما بقي عليه لم يجز العتق، وسعيان جميعاً في جميع الكتابة.
وقال ربيعة: لا يجوز للسيد أن يعتق أحدهما أو يقاطعه، وإن أذن في ذلك أصحابه ويرد إن فعله، لأن سعايته وماله عون لأصحابه في العتق.
2117 - قال ابن القاسم: ولو دبر السيد أحدهما بعد الكتابة ثم عجز لزم السيد تدبير من كان دبر.
وإن مات السيد قبل عجزهما، والمدبر يحمله الثلث وهو قوي على الأداء حين مات السيد، لم يعتق إلا برضا أصحابه على ما ذكرنا في العتق، وإن كان زمناً عتق في الثلث ولا يوضع عن أصحابه من الكتابة شيء، لأن من لا قوة فيه من المكاتبين من صغير أو زمن إذا أعتقه السيد جاز عتقه، وإن كره أصحابه ولا يوضع عنهم من الكتابة شيء.
2118 - ومن كاتب عبده على نفسه وعلى عبد للسيد غائب، لزم العبد الغائب وإن كره، لأن هذا يؤدي عنه ويتبعه إن لم يكن ذا قرابة له ممن يعتق على الحر بالملك وتلزم الغائب الكتابة، كقول مالك فيمن أعتق عبده على أن عليه كذا وكذا فيأبى ذلك العبد، أن العتق جائز والمال لازم للعبد، وكذلك العبد يكاتب عن نفسه، وعن أخ له صغير ولا يعقل في ملك السيد: أنه جائز.
2119 - وإذا كان لك عبد ولرجل آخر عبد، لم يجز لكما جمعهما في كتابة واحدة، على أن كل واحد منهما حميل بما على صاحبه لغررالكتابة، إذ لو هلك أحدهما أخذ به الهالك مال الآخر باطلاً، وهذا يشبه الرقبى.
ولا تجوز حمالة أجنبي بالكتابة، إذ ليست بدين ثابت.
وإن مات العبد أو عجز لم ينتفع الحميل بما أدى.
قال غيره: إجازة الضمان فيها إصراف لها إلى الذمة، وهذا لا يجوز.
وإذا غاب أحد المكاتبين في كتابة أو هرب وعجز الحاضر، لم يعجزهما إلا السلطان بعد التلوم، وكذلك إن غاب المكاتب وحلت نجومه وأشهد السيد أنه قد عجز ثم قدم المكاتب، فهو على كتابته، ولا يعجزه إلا السلطان.
وإذا كان المكاتب ذا مال ظاهر فليس له تعجيز نفسه، وإن لم يظهر له مال فذلك له دون السلطان، ويمضي ذلك.
وكذلك إن عجّز نفسه قبل محل النجم بالأيام أو بالشهر، وإنما الذي لا يعجزه إلا السلطان الذي يريد سيده
تعجيزه بعد محل ما عليه، وهو يأبى العجز [ويقول:] أؤدي إلا أنه مطل سيده، فالإمام يتلوم له، فإن رأى له وجه أداء تركه، وإلا عجزه بعد التلوم، ولا يكون تأخيره عن نجومه فسخاً لكتابته، ولا يعجزه إلا السلطان، فإن عجز نفسه وهو يرى أنه لا مال له ثم ظهر له مال صامت أخفاه أو طرأ له، فهو رقيق، ولا يرجع عما كان رضي به.
2120 - وإذا أراد المكاتب تعجيل ما عليه، وسيده غائب، ولا وكيل له على قبض [الكتابة] فليرفع ذلك إلى الإمام، ويخرج حراً.
وإن حل نجم وله على السيد مثله فله قصاصه إلا أن يفلس السيد فيحاص غرماؤه إلا أن يكون السيد قاصه قبل قيامهم فذلك ماض.
2121 - وإن أدى كتابته وعليه دين فأراد غرماؤه أن يأخذوا من السيد ما قبض منه، فإن علم أن ما دفع هو من أموالهم، فلهم أخذه ويرجع رقاً، وإن لم يعلم ذلك مضى عتقه.
قال أشهب وابن نافع عن مالك - رحمه الله - في مكاتب قاطع سيده فيما بقي عليه على عبد دفعه إليه فاعترف مسروقاً، فليرجع السيد على المكاتب بقيمة العبد.
قال ابن نافع: فإن لم يكن له مال عاد مكاتباً، وقال أشهب: لا يرد عتقه إذ تمت حريته ويتبع بذلك، قالا عن مالك: وإن قاطعه على وديعة أودعت عنده فاعترفت رد عتقه.
قال ابن القاسم وغيره: إن غر سيده بما لم يتقدم له فيه شبهة ملك، رد عتقه، وإن تقدمت له فيه شبهة ملك، مضى عتقه وأتبع بقيمة ذلك ديناً.
وإن كان مديناً فليس له أن يقاطع سيده ويبقى لا شيء له لأن غرماءه أحق بماله من سيده، فإن فعل لم يجز ذلك، وإن مات المكاتب وترك مالاً وعليه دين فغرماؤه أحق بماله، ولا يحصاهم السيد بما قاطعه به كما يحصاهم بالكتابة، وقال شريح: يحاصهم بنجمه الذي حل.
قال ابن المسيب: أخطأ شريح.
2122 - قال مالك: وإن عجز المكاتب وعليه دين كان رقيقاً لسيده وبقي دين الناس في ذمة العبد لا في رقبته.
1
قال ابن شهاب: وإن كوتب وعليه دين كتمه، فإن كان ديناً يسيراً بدأ بقضائه قبل أداء الكتابة وأقر على كتابته، وإن كان ديناً كثيراً يحبس نجومه خُيّر سيده بين فسخ الكتابة أو تركه حتى يقضي دينه ثم يستقبل نجومه.
2123 - وليس للمكاتب أن يتزوج - وإن رآه من وجه النظر - أو يسافر إلا بإذن سيده، اشترط عليه ذلك السيد أم لا، إلا ما قرب من السفر مما لا ضرر فيه، لحلول نجم أو غيره، فذلك له، ولو شرط عليه السيد أنه إن نكح أو سافر بغير إذنه فمحو كتابته بيده، لم يكن له محوها إن فعل المكاتب شيئاً من ذلك، وليرفع ذلك إلى السلطان.
قال ربيعة: للسيد فسخ الكتابة في بعيد السفر بحكم الإمام، وإن نكح فرق بينهما وانتزع ما أعطى.
وإذا كاتب عبده تبع العبد ماله من رقيق أو عرض أو عين أو دين، كتم ذلك أو أظهره، وليس للسيد أخذه بعد الكتابة إلا أن يشترطه سيده حين كاتبه فيكون