التهذيب في اختصار المدونةصفحات 302-342
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأقضية

صفحات 302-342
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

أو كانت أمة فزوجها فحملت وماتت من الولادة، فهو ضامن.
وكذلك لو عطبت تحت الفحل.
1 وقد روي عن مالك - رحمة الله عليه - فيمن رهن جارية عند رجل فزوّجها المرتهن بغير أمر صاحبها، فحملت وماتت من النفاس، أن ضمانها من الراهن.
وقال ابن القاسم: ضمانها من المرتهن.
3820 - ومن أودعته إبلاً فأكراها إلى مكة ورجعت بحالها إلا أنه حبسها

عن أسواقها ومنافعك فيها فأنت مخير في تضمينه قيمتها يوم تعديه ولا كراء لك، أو [تأخذها] وتأخذ كراها، وكذلك المستعير يزيد في المسافة أو المكترى.
3821 - ومن أودعته وديعة فقال: أنفقتها على أهلك وولدك وصدقوه في ذلك، فهو ضامن إلا أن يقيم بينة ويكون ما أنفق يشبه نفقتهم ولم تكن أنت تبعث إليهم بالنفقة، فيبرأ.
ومن أودعته أمة فزوجها بغير إذنك فهو ضامن لما نقصها التزويج، وإن ولدت وكان في الولد ما يجبر به نقص النكاح لم يغرم لنقص النكاح شيئاً، وربها مخير إن شاء أخذها وولدها وإن شاء ضمّنه قيمتها بلا ولد.
وقاله مالك - رحمه الله - فيمن رد أمة ابتاعها بعيب وقد زوجها وولدت أنه يجبر نقص النكاح بالولد، كما يجبره بزيادة قيمتها، والنكاح ثابت، زوّجها من عبد أو من حر، لأنه زوجها وهي في ملكه كما لو أعتقها جاز عتقه، وإن أعتقها بعد علمه بالعيب لم يرجع بشيء، وإن لم يعلم رجع بحصته، ولو تسوق بها بعد علمه بالعيب لزمته ولم يردها.

3822 - ومن أودعته مالاً فتجر فيه فالربح له، وليس عليه أن يتصدق بالربح.
[وتكره التجارة بالوديعة] ومن لك عليه مال من وديعة أو قراض أو بيع [فجحدك ثم صار بيدك مثله بإيداع أو بيع] أو غيره.
قال مالك - رحمه الله -: فلا يعجبني أن تجحده.
1

وقد روي: "أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك".
1 3823 - ومن أودعك وديعة ثم غاب فلم تدر أين موضعه، أحي هو أم ميت، ولا مَنْ ورثته، فإنك تستأني بها، فإن طال الزمان ويئست منه، فينبغي أن تتصدق بها عنه.
وإن أودعته وديعة فاستهلكها ثم ادعى أنك وهبتها له وأنكرت، فالقول قولك.
3824 - ومن أودعك عبداً فبعثته في سفر أو في أمر يعطب في مثله فهلك، ضمنته.

وأما إن بعثته لشراء بقل أو غيره من حاجة تقرب من منزلك، لم تضمن، لأن الغلام لو خرج في مثل هذا لم يمنع منه.
وإن أودعك عبد وديعة وهو مأذون أو غير مأذون ثم غاب فقام سيده ليأخذها، فله ذلك.
وقاله مالك - رحمه الله - فيمن ادعى متاعاً بيد عبد غير مأذون وصدّقه العبد وقال رب العبد: بل المتاع لي، أو قال: لعبدي، فالقول قول السيد، ولو كان العبد مأذوناً كان القول قول العبد.
وكذلك في إقراره بدين.


(كتاب العارية)

3825 - ومن استعار دابة ليركبها حيث شاء وهو في الفسطاط، فركبها إلى الشام أو إفريقية، فإن كان وجه عاريته إلى مثل ذلك فلا شيء عليه، وإلا ضمن، والذي يسأل رجلاً يسرج له دابته ليركبها في حاجة له، فيقول له ربها: اركبها حيث أحببت، فهذا يعلم الناس أنه لم يسرجها له إلى الشام ولا إلى إفريقية.
قال ابن القاسم: وقد وجدت في مسائل عبد الرحيم.

وقال مالك - رحمه الله - فيمن استعار دابة ليركبها إلى موضع، فلما رجع زعم ربها أنه أعارها إياه إلى دون ما ركبها إليه، أو إلى بلد آخر: فالقول قول المستعير إن ادعى ما يشبه مع يمينه، ويكون عليه فضل ما بين كراء الموضع الذي [أقر المعير أنه أعار إليه، وبين كراء الموضع الذي] ركب إليه المستعير [إذا ادعى ما لا يشبه] . وكذلك إن اختلفا فيما حمل عليها، [صُدّق المستعير فيما يشبه] . 3826 - ومن استعار مهراً فحمل عليها حمل بز، لم يصدق أنه استعاره لذلك، وإن كان بعيراً، صُدّق.
ومن استعار دابة ليحمل عليها حنطة، فحمل عليها حجارة، فكل ما حمل عليها مما ÷وأضر بها مما استعارها له فعطبت به، فهو ضامن.
وإن كان مثله في لضرر لم يضمن، كحمله عدساً في مكان حنطة أو كتاناً أو قطناً في مكان بز.

وكذلك من اكتراها لحمل أو ركوب، فأكراها من غيره في مثل ما اكتراها له فعطبت، لم يضمن.
وإن استعارها لحمل حنطة فركبها فعطبت، فإن كان ذلك أضر بها وأثقل ضمن، وإلا لم يضمن.
وإن استعارها ليركبها إلى موضع فركب وأردف رديفاً تعطب في مثله فعطبت، فربها مخير في أخذ كراء الرديف فقط، أو يضمنه قيمة الدابة يوم أردفه.
وفي كتاب الأكرية ذكر المكتري يزيد في الحمل ما تعطب الدابة في مثله أو لا.
3827 - وإن استعارها إلى مسافة فجاوزها بها فتلفت، فربها مخير في أن يضمنه قيمتها يوم التعدي أو كراء التعدي فقط.
ومن استعار ما يغاب عليه من ثوب أو غيره فكسره أو خرقه أو ادعى أنه سرق منه أو احترق، فهو له ضامن وعليه فيما أفسده إفساداً يسيراً ما نقصه، وإن كان كثيراً ضمن قيمته كلها إلا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه، فلا يضمن إلا أن يكون منه تضييع أو تفريط فيضمن.
قال ابن القاسم: وكذلك وجدت هذه المسألة في مسائل عبد الرحيم.

ولا يضمن ما لا يغاب عليه من حيوان [أو غيره] ، وهو مصدق في تلفه، ولا يضمن شيئاً مما أصابه عنده إلا أن يكون بتعديه.
3828 - وإن أمرت من يضرب عبدك عشرة أسواط ففعل، فمات العبد منها، فلا شيء لك عليه، واستحب له أن يكفر كفارة الخطأ.
وإن ضربه أحد عشر سوطاً أو عشرين سوطاً، فمات من ذلك، فإن زاد زيادة أعانت على قتله، ضمن.
3829 - ومن أذنت له أن يبني في أرضك أو يغرس، فلما فعل أردت إخراجه، فأما بقرب إذنك له مما لا يشبه أن تعيره إلى مثل تلك المدة القريبة، فليس لك إخراجه إلا أن تعطيه ما أنفق.
وقد قال في باب بعد هذا: قيمة ما أنفق وإلا تركته إلى مثل ما يرى الناس أنك أعرته إلى مثله من الأمد.
وإذا أردت إخراجه بعد أمد يشبه أنك أعرته إلى مثله فلك أن تعطيه قيمة البناء والغرس مقلوعاً وإلا أمرته بقلعه إلا أن يكون مما لا قيمة له ولا نفع فيه من جص ونحوه فلا شيء للباني فيه، وكذلك لو ضربت لعاريته أجلاً فبلغه، وليس لك ههنا إخراجه قبل الأجل، وإن أعطيته قيمة ذلك قائماً، وكذلك لو لم يبن ولم يغرس حتى أردت إخراجه، فليس ذلك لك قبل الأجل، ولو لم تضرب أجلاً كان ذلك لك.

وإذا سميت له أجلاً ولم يسم ما يبنى [فيه] ويغرس، فليس لك منعه مما يبني ويغرس إلا فيما يعلم أنه يضر فيه بأرضك، وإن [ضربا أجلاً] فأراد الباني أن يخرج قبل الأجل، فله قلع بنائه أو غرسه إلا أن تشاء أنت أخذه بقيمته مقلوعاً إن كان إذا قلع فيه منفعة، وإن لم تكن فيه منفعة، فلا شيء له عليك.
وإن أعرته أرضك للزرع فزرعها، فليس لك إخراجه حتى يتم الزرع، إذ ليس مما يباع حتى يطيب، فتكون فيه القيمة، وليس لك أخذه بكراء من يوم رمت إخراجه، ولا فيما مضى، إلا أن تكون إنما أعرته للثواب، فهذا بمنزلة الكراء، وإن أعرته أرضك يبني فيها ويسكن عشر سنين، ثم يخرج ويدع البناء، فإن بيّن صفة البناء ومبلغه وضرب لذلك أجلاً، فهو جائز، وهي إجارة، وإن لم يصفه لم يجز، وإن وصفه وقال: أسكن ما بدا لي، ولم يؤجّل، فمتى خرجت فالبناء لك، لم يجز ذلك، فإن بنى على هذا وسكن، فله قلع بنائه ولك عليه كراء أرضك، ولك أن تعطيه قيمته مقلوعاً ولا ينقضه.
وإن أعرته أرضك عشر سنين على أن يغرسها أصولاً، على أن يكون لك بعد

المدة شجرها، لم يجز، إذ ليس للشجر حد معروف، والمغارسة من ناحية الجعل، وإنما يجوز أن تعطيه أرضك يغرسها أصولاً نخلاً وكرماً أو فرسكاً أو تيناً أو شبه ذلك، فإن بلغت شباباً كذا، فالشجر والأرض بينكما على النصف أو الثلث أو ما سميتما.
وإن أعطيتها له سنتين أو ثلاثاً يغرسها شجراً كذا، فإذا خرجت من الأرض فهي لك، لم يجز، بخلاف البناء، لغرر الغراسة، إذ لا يدرى ما ينبت منها، كما لو استأجرته يغرس لك كذا وكذا شجرة مضمونة عليه إلى أجل، لم يجز، ولو كان بناء معلوماً يوفيكه إلى أجل معلوم، جاز.
1 3830 - ومن استعار مسكناً عشر سنين ثم مات، فورثته بمثابته، كان قد قبضه أو لم يقبضه، وإن مات المعير قبل القبض بطلت العارية.
وإن مات بعد القبض نفذ ذلك كله إلى أجله.
ومن أعمر رجلاً داراً حياته، رجعت بعد موته إلى المعطي، والناس عند

شروطهم، وتكون العمرى في الرقيق والحيوان كله، ولم أسمع ذلك في الثياب، وهي عندي على ما أعارها عليه من شروط.
3831 - ولم يعرف مالك الرقبى، وفُسّرت له فلم يجزها، وهي أن تكون دار بين رجلين فيحبسانها على أن من مات منهما [أولاً] فنصيبه حبس على الآخر، وسألته عن العبد بينهما يحبسانه على أن من مات أولاً فنصيبه يخدم آخرهما موتاً حياته، ثم يكون العبد حراً بعده، فلم يجزه مالك، إلا أنه ألزمهما العتق إلى موتهما، ومن مات منهما فنصيبه يخدم ورثته دون صاحبه ويبطل ما أوصى به في الخدمة، لأنه خطر.
وإذا مات آخرهما كان نصيب كل واحد حراً من ثلثه، كمن قال: إذا مت فعبدي يخدم فلاناً حياته، ثم هو حر.
ولو قال: عبدي حر بعد موت فلان، كان من رأس ماله.
وكذلك لو كان ذلك في العبد الذي بين الرجلين،

فمات أحدهما لكان نصيب الحي حراً من راس ماله في قوله: نصيبي منه بعد موت فلان حر.
3832 - ومن استعار دنانير أو دراهم أو فلوساً أو طعاماً، فذلك سلف مضمون لا عارية.
وقال مالك فيمن حبس على رجل مائة دينار يتجر بها أمداً معلوماً، فإنه ضامن لما نقصت، وهي كالسلف، وذلك جائز، فإن شاء قبلها على ذلك أو ردها، فترجع ميراثاً.
وقال في امرأة حبست دنانير على ابنة ابنتها على أن تنفق منها إذا أرادت الحج أو نفست، فذلك نافذ فيما شرطت، وليس للابنة أن تتعجلها قبل [ذلك على] أن تضمنها.
3833 - ومن اعترف دابة فأقام البينة أنها له، سألهم القاضي عن علمهم، فإن شهدوا أنهم لا يعلمون أنه باع ولا وهب، قُضي له بها بعد يمينه على البت أنه

ما باع ولا وهب ولا خرجت عن ملكه بوجه من الوجوه، فإن شهدوا أن الدابة له ولم يقولوا: لا نعلم أنه باع ولا وهب ولا تصدق، حلف على البت كما ذكرنا ويقضى له، [قال أشهب: هذا إذا لم يقدر على كشف الشهود] . وإن شهدوا على البت أنه ما باع ولا وهب كانت شهادتهم زوراً.
3834 - ومن استأجر دابة فعطبت [تحته] [ثم استحقت] ، فليس لمستحقها أن يُضمّنه قيمتها، بخلاف من ابتاع طعاماً فأكله، وإنما يضمن المبتاع ما هلك بانتفاعه.
وليس للعبد أن يعير شيئاً من متاعه أو يدعو إلى طعام إلا بإذن سيده، وهذا مذكور في كتاب المأذون.
3835 - ومن استعار سيفاً ليقاتل به فضرب به [فانكسر] ، لم يضمن، لأنه فعل ما أذن له فيه، وهذا إذا كانت له بينة أو عرف أنه كان معه في اللقاء، وإلا ضمن.

قلت: فمن استعار دابة إلى مسافة فجاوزها بميل ونحوه، ثم رجع بها إلى الموضع الذي استعارها إليه، ثم رجع بها ليردها إلى ربها فعطبت في الطريق، وقد رجع إلى الطريق الذي أذن له فيه، هل يضمن؟ [قال: قال مالك: هو ضامن إلا أن يكون مثل منازل الناس، فلا شيء عليه] . 3836 - قال: [وسمعت مالكاً] يُسأل عمن تكارى دابة إلى ذي الحليفة فتعداها، ثم رجع فعطبت بعد أن رجع إلى ذي الحليفة، فقال: إن كان تعدى إلى مثل منازل الناس فلا شيء عليه، وإن جاوز ذلك بمثل الميل والميلين، ضمن.
قال ابن القاسم: ومن بعث رسولاً إلى رجل يعيره دابة إلى برقة، فقال له الرسول: يسألك فلان أن تعيره إياها إلى فلسطين فأعاره، فركبها المستعير ولا يدري فعطبت، فإن أقر الرسول بالكذب ضمنها، وإن قال: بذلك أمرتني، وأكذبه المستعير فلا يكون الرسول ههنا شاهداً، لأنه خصم، [والمستعير ضامن إلا أن يأتي ببينة أنه أمره إلى برقة.

3837 - قال ابن القاسم:] ومن ركب دابة لرجل إلى بلد وادعى أنه أعاره إياها، وقال ربها: بل أكريتها منه، فالقول قول ربها، إلا أن يكون ليس مثله يكري الدواب لشرفه وقدره.
1


(كتاب الحبس)

3838 - قال: ومن حبّس في سبيل الله فرساً أو متاعاً، فذلك في الغزو، ويجوز أن يصرف في مواحيز الرباط، كالإسكندرية ونحوها، وأمر مالك في مال جُعل في السبيل أن يُفرَّق في السواحل من الشام ومصر [وتونس بالغرب] ولم يَرَ جُدَّة من ذلك.
قيل: قد نزل بها العدو.
قال: كان ذلك أمراً خفيفاً.
1 [وسأله قوم: أيام كان من دهلك ما كان، وقد تجهزوا يريدون

الغزو إلى عسقلان وإلى الإسكندرية أو بعض السواحل، فاستشاره قوم أن ينصرفوا إلى جدة فنهاهم عن ذلك وقال لهم: الحقوا بالسواحل] . 3839 - قال ربيعة: كل ما جعل حبساً أو حبساً صدقة، فذلك يصرف في مواضع الصدقة على نحو النفع به، إن كانت دواب ففي الجهاد، وإن كانت غلة أموال فرأي الإمام في [أي وجه] الصدقة [يضعها] . ومن قال: داري حبس فقط، ولم يجعل لها مخرجاً في وصيته، فهي حبس على الفقراء [والمساكين] إلا أن يُرى لذلك وجه يصرف إليه، مثل أن يكون بموضع رباط كالإسكندرية، وجُلّ ما حبس الناس بها في السبيل فيجتهد فيها الإمام.
1 3840 - ومن حبس رقيقاً أو دواب في السبيل، استعملوا في ذلك ولم يباعوا، ولا بأس أن يحبس الرجل الثياب والسروج.
وما ضعف من الدواب المحبسة في السبيل، وما بلي من الثياب حتى لا ينتفع به،

بيع فاشتُري بثمن الدواب فرس أو برذون أو هجين، فإن لم يبلغ أُعين به في فرس.
ابن وهب عن مالك: وكذلك الفرس يكْلِب أو يخبث، فلا باس أن يباع ويشترى فرس مكانه.
قال ابن القاسم: وأما الثياب فيشترى بثمنها ثياباً ينتفع بها، فإن لم يبلغ، تصدق بها في السبيل.
وقد روى غيره أنه لا يُباع ما حبس من عبد أو ثوب، كما لا تباع الرباع الداثرة [الحبس إذا خربت، وبقاء أحباس السلف خراباً دليل على أن بيعه غير

مستقيم] ، وإن كان قد روي عن ربيعة في الرباع والحيوان خلاف هذا، إذا رأى ذلك الإمام.
3841 - مالك: ومن قال: هذه الدار حبس على فلان وعقبه، أو عليه وعلى ولده وولد ولده، أو قال: حبس على ولدي، ولم يجعل لها مرجعاً، فهي موقوفة لا تباع ولا توهب، وترجع بعد انقراضهم حبساً على أولى الناس، بالذي حبس يوم المرجع وإن كان حياً.
قال مالك: وإن تصدق بدار له على رجل وولده ما عاشوا، ولم يذكر شرطاً ولا مرجعاً فانقرضوا، فإنها ترجع حبساً في فقراء أقارب الذي حبس ولا تورث.

قال غير ابن القاسم: كل حبس أو صدقة لا مرجع لها على مجهول [يأتي] فهو الحبس الموقوف، مثل أن يقول: على ولدي، ولم يسمهم، [هذا مجهول] ، ألا ترى أن من حدث من ولده بعد هذا القول يدخل فيه؟.
وكذلك لو قال: على ولدي وعلى من يحدث لي بعدهم، فإنها لا ترجع ملكاً.
قال ربيعة: وكذلك على قوم لا يحاط بعددهم.
قال ربيعة: فأما الصدقة على قوم بأعيانهم - ومعناه: ما عاشوا ولم يذكر تعقيباً - فهو تعمير ترجع إليه إذا ماتوا مُلْكاً.
1

3842 -[قال مخرمة بن بكير: أو لورثته إن مات ملكاً] . وأصل قول مالك أنه إذا قال: حبساً، ولم يقل: صدقة، فهي حبس إذا كانت على غير قوم بأعيانهم، وإن كانت على قوم بأعيانهم فقال: حبس، ولم يقل: صدقة، لا تباع ولا توهب، فقد اختلف قوله فيه، فمرة قال: ترجع بعد انقراضهم إلى ربها إن كان حياً، أو إلى ورثته بعد موته ملكاً تباع.
وقال مرة: لا ترجع ملكاً، وتكون حبساً، كقوله: لا تباع.

وإن قال في المعينين حبساً صدقة، أو قال: لا تباع، فانقرضوا، فلم يختلف قوله أنها لا تباع وترجع إلى أولى الناس به يوم المرجع حبساً، ولا ترجع إليه وإن كان حياً، وعليه أكثر الرواة.
3843 - وقال ربيعة: ومن حبس داره على ولده وولد غيره، فليسكنوها بقدر مرافقهم، فإن انقرضوا فهي لولاته دون ولاة من ضم مع ولده.
قال يحيى بن سعيد: من حبس داره على ولده، فهي على ولده وولد ولده: ذكرهم وأنثاهم، إلا أن ولده أحق من أبنائهم ما عاشوا، إلا أن يكون فضل فيكون لولد الولد.
وقال مالك: من قال حبس على ولدي فإن ولد الولد يدخلون مع الآباء، ويؤثر الآباء.
وإن قال: على ولدي وولد ولدي، دخلوا أيضاً ويبدأ بالولد، فإن كان فضل كان لهم وكان المغيرة وغيره يساوي بينهم.

3844 - قال مالك: ولا شيء لولد البنات، للإجماع أنهم لم يدخلوا في قول الله عز وجل: ×يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ% [النساء: 11] . [ابن القاسم:] ومن حبس في مرضه داراً على ولده وولد ولده والثلث يحملها، ثم مات وترك [أماً] وزوجة، فإنها تقسم على عدد الولد وولد الولد، فما صار لولد الولد نفذ لهم في الحبس، وما صار للأعيان كان بينهم وبين الأم والزوجة على الفرائض موقوفاً بأيديهم حتى ينقرض ولد الأعيان، فتخلص الدار كلها لولد الولد حبساً، [ولو ماتت الأم أو الزوجة كان ما بيدهما لورثتهما موقوفاً، وكذلك يورث نفع ذلك عن وارثهما [أبداً] ما بقي أحد من ولد الأعيان] ، فإن مات أحد ولد الأعيان قسم نصيبه [بالتحبيس] على من بقي من ولد الأعيان وعلى ولد الولد، [لأنهم هم الذين حبس عليهم] ، ثم تدخل الأم والزوجة وورثة الميت من ولد الأعيان في الذي أصاب ولد الأعيان من ذلك على فرائض الله تعالى، فإن هلكت الأم أو الزوجة أو هلكتا جميعاً، دخل ورثتهما في حظوظهما ما دام أحد من ولد الأعيان حياً.

فإذا انقرضت الأم أو الزوجة أولاً دخل ورثتهما مكانهما.
فإن انقرض أحد ولد الأعيان بعد ذلك، قسم نصيبه على من بقي من ولد الأعيان [وعلى ولد الولد، ورجع من بقي من ورثة ذلك الهالك من ولد الأعيان] وورثة الزوجة وورثة الأم في الذي أصاب ولد الأعيان، فيكون بينهم على الفرائض، فإن مات ورثة الزوجة والأم وبقي ورثة ورثتهم دخل في ذلك ورثة ورثتهم، وورثة من هلك من ولد الأعيان أبداً، ما بقي من [ولد الأعيان أحد بحال ما وصفنا، فإن انقرض ولد الأعيان و] ولد الولد، رجعت الدار حبساً على أقرب الناس بالمحبس.

3845 - ومن حبس داراً على رجل وعلى [ولده و] ولد ولده، واشترط على الذي حبس عليه إصلاح ما رثّ منها من ماله، لم يجز، وهو كراء مجهول، ولكن يمضي [ذلك] ولا مرمة عليه، وترم من غلتها، وقد فاتت في سبيل الله ولا يشبه البيوع.
3846 - وقال مالك في الفرس يحبس على الرجل ويشترط على المحبس عليه حبسه سنة وعلفه فيها: إنه لا خير فيه، إذ قد يهلك الفرس قبلها فيذهب علفها باطلاً.

3847 - قال ابن القاسم: وأرى إن لم يمض الأجل أن يخير الذي حبس الفرس، فإما ترك الشرط وبتل الفرس للرجل، أو أخذه وأدى للرجل ما أنفق عليه، وإن مضى الأجل لم يؤد، وكان للذي بتل له بعد السنة بغير قيمة.
1 3848 - وأما بائع العبد على أنه مدبر على المبتاع، فلا خير فيه، إلا أنه لا يفسخ، لأنه بيع [قد] فات بالتدبير، ويرجع البائع على المبتاع بتمام الثمن، إن كان البائع هضم له من الثمن [لذلك] شيئاً.

3849 - ويكره لمن حبس أن يخرج البنات من حبسه، [ولا يخرج من الحبس أحد لأحد] . [وروى ابن وهب أن عائشة - رضي الله عنها - كانت إذا ذكرت صدقات الناس

اليوم وإخراج الناس بناتهم منها، تقول: ما وجدت للناس مثلاً اليوم في صدقاتهم إلا ما قال الله تبارك وتعالى: ×وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِن يَكُن مَّيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء% [الأنعام: 139] . قال سحنون: فهذا من قول عائشة يدل أن الصدقات فيما مضى إنما كانت على البنين والبنات، ولقد كتب عمر بن عبد العزيز أن ترد صدقات [الناس] التي أخرجوا منها البنات.
ولا يخرج من الحبس أحد لأحد] . ومن لم يجد مسكناً فلا كراء له، ومن مات أو غاب غيبة انتقال استحق الحاضر مكانه، وأما من سافر لا يريد مقاماً، فهو على حقه إذا رجع.
قال عطاء: لا يخرج أحد لأحد إلا أن يكون بيده فضل مسكن.

3850 - قال مالك: ومن حبس على ولده وأعقابهم ولا عقب له يومئذ، فأنفذه في صحته ثم هلك هو وولده وبقي ولد ولده وبنوهم، فذلك بين جميعهم إن تساووا في الحال، والمؤنة سواء بينهم إلا أن الأولاد ما داموا صغاراً لم يبلغوا أو ينكحوا أو تعظم مؤنتهم، فإنه لا يقسم لهم، ولكن يعطى الأب بقدر ما يمون، وإذا نكح الأبناء وعظمت مؤونتهم كانوا بقسم واحد مع آبائهم.
وقد قال مالك: وإذا بنى بعض أهل الحبس فيه، أو أدخل خشبة، أو أصلح ثم مات ولم يذكر لما أدخل في ذلك ذِكْراً، فلا شيء لورثته فيه.
قال ابن القاسم: وإن كان قد أوصى به أو قال: هو لورثتي، فذلك لهم، وإن لم يذكر ذلك، فلا شيء لهم، قلّ أو كثر.
وقال المغيرة: لا يكون من ذلك صدقة محرمة إلا فيما لا بال له من الميازيب والسُّتَر، وأما ما له خطر، فإنه مال له يورث عنه ويقضى به دينه.

3851 - ومن حبس نخل حائط على المساكين في مرضه والثلث يحمله فلم يخرجه من يده حتى مات، فذلك نافذ، لأنها وصية، وأما من حبس في صحته مالاً غلة له مثل السلاح والخيل وشبه ذلك، فلم ينفذها ولا أخرجها من يده حتى مات، فهي ميراث، وإن كان يخرجه في وجوهه ويرجع إليه، فهو نافذ من رأس ماله.
وإن أخرج بعضه وبقي بعضه فما أخرج فهو نافذ وما لم يخرج فهو ميراث.
وكذلك ما حبس صحته أو تصدق به على المساكين من حائط أو دار أو شيء له على، فكان يكريه ويفرق غلته كل عام على المساكين، ولم يخرجه من يده حتى مات لم يجز ذلك، لأن هذا غير وصية إلا أن يخرج ذلك من يده قبل موته أو يوصي بإنفاذه في مرضه لغير وارث، فينفذ من ثلثه.
ولا يجوز من فعل الصحيح إلا ما قُبِض وحيز قبل أن يموت أو يفلس.
وكذلك إن وهب أو تصدق على من يقبض لنفسه من وارث أو غيره فلم يقبض ذلك المعطى حتى مات المعطي، لم يكن للمعطى قبضها الآن، وكانت إن مات مال وارث، وكذلك الحبس والعمرى والعطايا والنحل.

[وروي أن أبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم أجمعين - وغيرهم قالوا: لا تجوز صدقة حتى تقبض] . وقال عثمان بن عفان: إلا أن ينحل ولده الصغير الذي لم يبلغ أن يحوز [نحلته] ، فيعلن بها ويشهد، فيجوز وإن وليه الأب.
3852 - ومن حبس ثمرة حائطه على رجل بعينه حياته فكان يغتلها، ثم مات المعطي وفيه ثمرة قد طابت، فهي لورثته، وإن لم تطب فهي لرب الحائط، كما قال مالك فيمن حبس حائطاً على قوم معينين فكانوا يلونه ويسقونه، فمات أحدهم بعد طيب الثمرة، فإن نصيبه لورثته، وإن أُبرت ولم تطب فجميع الثمرة لبقية أصحابه يقوون بها على العمل.
قال: وإن لم يلوا عملها وإنما تقسم عليهم الغلة، فنصيب الميت ها هنا لرب النخل.
ثم رجع مالك فقال: بل يرد ذلك على من بقي من أصحابه.
وبهذا أخذ ابن القاسم أن ذلك يرجع على من بقي منهم كان مما تنقسم غلته أو كانوا يلونه بأنفسهم.

وروى الرواة كلهم عن مالك: ابن القاسم وأشهب وابن وهب وابن نافع وعلي والمغيرة، أنه قال فيمن حبس على قوم بأعيانهم ما يقسم من غلة دار أو غلة عبد أو ثمرة: إن من مات منهم رجع نصيبه إلى الذي حبسه، [لأن هذا مما يقسم عليهم] ، وأما دار يسكنونها أو عبد يخدمهم، فنصيب الميت لباقيهم، لأن سكناهم الدار سكناً واحداً، واستخدامهم العبد كذلك.
1 فثبت الرواة [كلهم] عن مالك على هذا، وقاله المغيرة على هذا فيما يقسم وفيما لا يقسم، على ما وصفنا، إلا ابن القاسم فإنه أخذ برجوع مالك في هذا بعينه، فقال: يرجع على من بقي، كان مما ينقسم أو لا ينقسم، وهذا ما اجتمعوا عليه.

فإن مات منهم ميت والثمرة قد أبرت، فحقه فيها ثابت، قاله غير واحد من الرواة.
3853 - ومن أسكن رجلاً داراً سنين مسماة، أو حياته على أن عليه مرمتها، لم يجز، وهو كراء مجهول.
وأما إن أعطاه رقبتها على أن ينفق على ربها حياته فهو بيع فاسد، والغلة للمعطي بالضمان، وترد الدار على ربها ويتبعه بما أنفق عليه.
1


(كتاب الصدقة)

3854 - ومن تصدق على رجل بدار، فلم يقبضها المعطى حتى باعها المعطي، فإن علم المعطى بالصدقة فلم يقبضها حتى بيعت، تم البيع وكان الثمن للمعطى، وإن لم يعلم فله نقض البيع في حياة البائع وأخذها، فإن مات المعطي قبل أن يقبضها المعطى فلا شيء له، بيعت أو لم تبع.
1 قال أشهب: إن خرجت من ملك المعطي بوجه ما وحيزت عليه، فليس

للمعطى شيء، وكل صدقة أو حبس أو هبة أو عطية بتلها مريض لرجل بعينه أو للمساكين، فلم تخرج من يده حتى مات، فذلك نافذ في ثلثه كوصاياه، لأن حكم ذلك وحكم ما أعتق الإيقاف ليصح المريض فيتم ذلك أو يموت، فيكون في الثلث، ولا يتم فيه للقابض في المرض قبض.
ولو قبضه كان للورثة إيقافه، وليس لمن قبضه أكل غلته إن كانت له، ولا أكله إن كان مما يؤكل، ولا رجوع للمريض فيه، لأنه بتل بخلاف الوصية، ولا يتعجل الموهوب قبضه إلا على أحد قولي مالك في المريض له مال مأمون، فينفذ ما بتل من عتق أو غيره.
3855 - ومن تصدق على ابنه الصغير بجارية فتبعتها نفسه، فلا باس أن يقومها على نفسه، ويشهد ويستقضى للابن.
3856 - ومن تصدق على أجنبي بصدقة، لم يجز له أن يأكل من ثمرتها ولا يركبها ولا ينتفع بشيء منها.

وأما الأب والأم إذا احتاجا، أُنفق عليهما مما تصدقا [به] على الولد.
ولا يشتري الرجل صدقته من المتصدق عليه ولا من غيره.
3857 - وإن تصدقت على رجل بدراهم وجعلتها على يدي غيره، والموهوب له حاضر عالم جائز الأمر، فلم يقم [ولا قبض] حتى مت أنت، فذلك نافذ إن لم تكن أنت نهيت الذي هي على يديه عن دفعها إليه إلا بأمرك.
فإن كنت نهيته فذلك لورثتك، وإن لم تنهه فللمعطى أخذها بعد موتك، لأنه إنما تركها في يدي رجل قد حازها له، ولو شاء أخذها منه في حياتك ولا رجوع لك فيها، ولو دفعت في الصحة مالاً لمن يفرقه في الفقراء وفي السبيل ثم مت قبل إنفاذه، فإن كنت شهدت فإنه ينفذ ما فات وما بقي وهي من رأس المال.
وإن لم تشهد فالباقي لورثتك، وإن فرق باقيه بعد موتك ضمن البقية لورثتك.
3858 - وما اشترى الرجل من هدية لأهله في سفره من كسوة ونحوها، ثم مات قبل أن يصل إلى بلده، فإن كان أشهد على ذلك فهو لمن اشتراه له، وإن لم يشهد فهو ميراث.
وإن بعث [رجل] بهدية أو صلة لرجل غائب، ثم مات المعطي أو المعطى قبل

وصولها، فإن كان أشهد فهي للمعطى أو لورثته، وإن لم يشهد فهي للذي أعطى أو لورثته.
3859 - ومن تصدق بحائط على رجل وفيه ثمرة فزعم أنه لم يتصدق عليه بثمرها، فإن كانت الثمرة يوم الصدقة لم تؤبّر فهي للمعطى، وإن كانت مأبورة فهي للمعطي، ويقبل قوله ولا يمين عليه، وكذلك الهبة.
قال: ويحوز المعطى الرقاب، والسقي على المعطي، لمكان ثمرته، [و] يتولى ذلك المعطى فيتم الحوز.
3860 - ومن وهب لرجل نخلاً واستثنى ثمرتها لنفسه عشر سنين، فإن كان الموهوب له يسقيها بمائه لم يجز، وهو غرر.
وقد قال مالك فيمن دفع فرسه إلى رجل يغزو عليه سنتين أو ثلاثاً وينفق عليه المدفوع إليه الفرس من عنده ثم هو للمدفوع إليه الفرس بعد الأجل، واشترط عليه أن

لا يبيعه قبل الأجل: [إنه لا خير فيه، إذ قد يهلك الفرس قبل الأجل] فتذهب نفقته باطلاً، فهو غرر.
قال ابن القاسم: ولو كانت النخل بيد الواهب يسقيها ويقوم عليها جاز، وكأنه وهبها له بعد عشر سنين، فإن سلمت النخل إلى ذلك الأجل ولم يمت ربها ولم يلحقه دين فله أخذها، وإن مات ربها أو لحقه دين فلا حق له فيها.
1 قال أشهب في الفرس إن شرطه: ليس مما يبطل العطية، وهو كمن أعاره لرجل يركبه سنة ثم هو لفلان فترك المعار عاريته لصاحب البتل أنه يتعجل قبضه فإذا [جعله عارية له و] كان مرجعه إليه من نفسه كان أحرى أن يتعجله ويزول الخطر.

3861 - وإذا تزوجت الجارية ولم تدخل بيتها فلا يجوز عتقها ولا صدقتها في ثلث ولا غيره حتى تدخل بيتها وتكون رشيدة، فذلك لها حينئذ في ثلثها، وليس بعد الدخول حد مؤقت يجوز إليه صنيعها، وحدها الدخول إن كانت مصلحة.
قال ربيعة: ثم لها رد ما أعطت قبل جواز أمرها.


فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل