مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
وللمستحاضة السكنى في عدتها ولا ينقطع ما وجب من السكنى لمطلقة أو لمتوفى عنها وبها ريبة حتى تزول الريبة.
1894 - ومن مات عن أمة أو باعها أو أعتقها فاستبراؤها حيضة، وإن كانت مستبرأة قبل ذلك، إلا المعتقة المستبرأة فذلك يجيزها وتنكح وتحل للزوج مكانها، كما لو زوجها السيد وهي في ملكه حل للزوج وطؤها مكانه ويجزيه استبراء السيد.
ولا يجوز للسيد أن يزوجها حتى يستبرئها.
1895 - ولو أعتق أم ولده بعد الاستبراء أو مات عنها لم يجزها حتى تأتنف حيضة بعد عتقها بخلاف الأمة.
1
1896 - وإن اشترى مكاتب زوجته بعد البناء فلم يطأها حتى مات، أو عجز فرجعت إلى السيد فعدتها حيضة، قاله مالك، ثم رجع فقال: أحب إلي أن تكون حيضتين، وبهذا أخذ ابن القاسم أن السيد لا يطؤها إلا بعد حيضتين من يوم الشراء.
ولو وطئها المكاتب بعد الشراء انفسخت العدة وحلت بحيضة استبراء.
1897 - ولو مات المكاتب أو عجز بعد ما مضى لها عنده حيضتان من يوم الشراء فصارت الأمة لسيده لم ينبغ للسيد أن يطأها حتى تحيض حيضة.
وإن كان المكاتب قد قال: لم أطأها بعدهما فإن هي خرجت حرة ولم يكن المكاتب وطئها بعد الشراء نكحت مكانها ولا استبراء عليها، لأنها خرجت من ملك إلى حرية.
1898 - ومن اشترى زوجته قبل البناء وطئها بملك يمينه ولا استبراء عليه.
وقد بقى رسم من آخر هذا الكتاب وهو مذكور في كتاب أمهات الأولاد.
(كتاب الرضاع)
1890 - ويُحرّم من الرضاع في الحولين ولو مصة واحدة بين الأحرار والمماليك.
وحرمة الرضاع في الشرك والإسلام واحدة، ولبن المسلمات والمشركات في حرمة الرضاع سواء.
1
1891 - والوجور يخرم، والسعوط إن وصل إلى جوف الصبي فإنه يحرم.
وإن حقن بلبن فوصل إلى جوفه حتى يكون له غذاء حرَّم، وإلا لم يحرِّم.
قال عطاء الخراساني: لا يحرم السعوط ولا الكحل باللبن.
1892 - وإن أرضعت ذات زوج صبياً وهي مرضع أو بعد فصال ولدها وهي حامل أو درت عليه ولم تلد قط، فالصبي ابن للزوج.
1893 - وإذا تزوجت المرضعة المطلقة فحملت ثم أرضعت صبياً، فإنه ابن للزوج الأول والثاني، إذا كان لبن الأول لم ينقطع، والماء يغيل اللبن [ويكون فيه غذاء والوطء
يدر له اللبن فهو يُحرّم، قال مالك:] وما ذكر في الحديث من الغيلة هو وطء المرضعة التي لا حمل بها ولا يكره ذلك إذ لم ينه النبي ÷ عنه، [وقد قال أناس: إنما الغيلة أن يُغتال الصبي بلبن قد حملت أمه عليه، فيكون إذا أرضعته بذلك اللبن قد اغتالته] .
1892 - قال مالك: ولا يحرّم رضاع الكبير إلا ما قارب الحولين.
ولم يفصل إلا بمثل شهر أو شهرين، وأما لو فصل بعد الحولين أو بعد حول حتى استغنى بالطعام لم يحرم ما أرضع بعد ذلك.
ولو أرضعته امرأة بعد فصاله بيوم أو بيومين لحرّم، لأنه لم يستغن بالطعام.
1893 - وتحرم على الرجل امرأة أبيه أو ابنه من الرضاعة كالنسب.
1894 - وإذا درت بكر لا زوج لها أو يائسة من المحيض فأرضعت صبياً فهي أم له.
ولا يُحرّم ما درّ للرجل من لبن.
1895 - وإذا حلب من ثدي المرأة لبن في حياتها أو بعد موتها فأوجر به صبي أو دبّ فرضعها وهي ميتة وعلم أن في ثديها لبن فالحرمة تقع بذلك ولا يحل اللبن في ضروع الميتة، قيل: فلم وقعت به الحرمة؟ قال: لأن من حلف أن لا يشرب لبناً فشرب لبن الميتة أو [شرب] لبناً ماتت فيه فأرة حنث إلا أن ينوي اللبن الحلال، ويحد من وطئ ميتة.
1896 - وإذا قالت امرأة عدلة: كنت أرضعت فلاناً وزوجته لم يقض بفراقهما، ولو عرف ذلك من قولها قبل النكاح أمرته بالتنزه عنها [إن كان يوثق بقولها] ، ولو شهد بذلك امرأتان بعد العقد وهما أم الزوجة وأم الزوج أو أجنبيتان لم أفض بالفراق، إلا أن يفشر ذلك من قولهما قبل النكاح عند الجيران والمعارف [فيُقضى بالفراق بينهما] .
1897 - ولو خطب رجل امرأة فقالت له امرأة: قد أرضعتكما، لم ينبغ له نكاحها، فإن فعل لم يفرق القاضي بينهما.
1898 - وإن قال الأب: رضع فلان وفلانة مع ابني الصغير أو مع ابنتي، ثم قال: أردت أعتذر، لم يقبل منه، فإن تناكحا فرّق السلطان بينهما، [ويؤخذ بإقراره الأول] .
وإذا أقر أحد الزوجين أن الآخر أخوه من الرضاعة قبل أن يتناكحا، فسخ نكاحهما إذا شهد على إقرارهما بذلك بينة.
وإذا قالت الأم لرجل أرضعتك مع ابنتي [فلانة] ، ثم قالت: كنت كاذبة أو معتذرة لم يقبل قولها الثاني، ولا أحب له أن يتزوجها.
1899 - ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة وليفارق الأخرى، ولا يفسد [عقد] نكاحهما كما فسد عقد متزوج الأختين عقدة لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين.
1
1900 - وكذلك لو كُنّ أربعاً فأرضعتهن كلهن فله أن يختار أولادهن رضاعاً أو آخرهن أو من شاء ويفارق البواقي، وإن أرضعت واحدة منهن فهن على نكاحهن، فإن أرضعت ثانية اختار أيتهما شاء وفارق الأخرى، فإن فارق الأولى ثم أرضعت ثالثة اختار أيضاً، فإن فارق الثالثة ثم أرضعت رابعة حبس الثالثة - إن شاء - أو الرابعة وفارق الأخرى.
1901 -[ومن] تزوج امرأة [كبيرة] ورضيعتين في عقدة وسمى لكل واحدة
صداقاً، أو في عُقد متفرقة فأرضعت الكبيرة إحداهما قبل [بنائه بالكبيرة وهي في عصمته أو بعد أن فارقها، حرمت الكبيرة للأبد وثبت على [نكاح] الصغيرتين، وإن كان بعد] بنائه بالكبيرة حرمت الكبيرة والصغيرة التي أرضعت ولا صداق للمرضعة وإن تعمدت الكبيرة الفساد، وللكبيرة الصداق بالمسيس.
1902 - ومن تزوج صبية، فأرضعتها أمه أو أخته أو جدته أو ابنته أو ابنة ابنه أو امرأة أخيه أو بنت أخيه أو بنت أخته، وقعت الحرمة بذلك وفًرّق بينهما، ولا صداق للصبية على الزوج ولا على التي أرضعتها - وإن تعمدت - ولكن تؤدب المتعمدة.
وكل ما فُسخ من نكاح من حرك بالرضاع بعد البناء فلها المسمى.
1903 - ولا يُحرّم لبن البهيمة، ولا لبن مزج بطعام يغيب فيه حتى يكون الطعام الغالب عليه، أو طبخ بعد أن مزج على نار حتى غاب اللبن فيه، أو صب عليه ما غمره وغيبه من الماء، أو جعل في دواء غلب عليه ثم أطعم ذلك أو سقي لصبي، لم يُحرم بذلك.
1904 - ويكره استرضاع الكوافر وأن يتخذن ظؤورة لما يتغذين به ويغذين به الولد.
وكره مالك استرضاع الفاجرة ولم يحرمه.
1905 - وتجبر ذات الزوج على إرضاع ولدها بلا أجر، إلا أن تكون ممن لا ترضع لشرفها فذلك على الزوج وإن كان لها لبن.
ولو مرضت التي [مثلها] ترضع، أو انقطع درها فالرضاع على الزوج.
وإن مات الأب وللصبي مال فلها أن لا ترضعه وتستأجر له من يرضعه من ماله، إلا أن لا يقبل غيرها فتجبر أن ترضعه [بأجرها] من ماله، وإن لم يكن للصبي مال لزمها إرضاعه بخلاف النفقة التي لا يقضى بها عليها، ولكن يستحب لها أن تنفق عليه إن لم يكن له مال.
1906 - والرضاع عليها إن طلقت طلاقاً فيه رجعة ما لم تنقض العدة، فإن انقضت
أو كان الطلاق بائناً ولم تنقض العدة أو انقضت فعلى الأب أجر الرضاع، والأم أولى بذلك، إلا أن يجد الأب بدون ما سألت فذلك له، إلا أن ترضى الأم بما وجد فهي أحق، فإن لم ترض ولم يقبل الولد غيرها وخيف عليه الموت جبرت على رضاعه بأجر مثلها.
ولو كان الأب معدماً لا يجد شيئاً ووجد من قرابته من ترضعه باطلاً فله، إلا أن ترضعه الأم باطلاً، [وكذلك] إن كان الأب ليس بالواجد، وإنما يقوى على دون الأجر وأصاب من يرضع له بدون ذلك، فللأم أن ترضعه بما وجد أو تسلمه، وإن كان الأب موسراً ووجد من يرضعه باطلاً فليس ذلك له.
وللأم أن ترضعه بمثل ما ترضعه به غيرها.
(كتاب الاستبراء)
1911 - ومن اشترى أمة مستحاضة - يعلم ذلك - استبرأها بثلاثة أشهر، إلا أن لا يبرئها ذلك وتشك، فيرتفع بها إلى تسعة أشهر، والتي رفعتها حيضتها بمنزلتها، إلا أن ترى المستحاضة دماً توقن هي والنساء أنه دم حيض، فتحل [به]
متى ما رأته، كالمستحاضة ترى دماً وهي في عدتها من موت أو طلاق توقن هي والنساء أنه دم حيض فيكون ذلك قرءاً تحتسب به.
1912 - ومن كاتب أمته ثم عجزت، أحببت له الاستبراء إلا التي في يديه لا تخرج فلا شيء عليه، [وعليه] في المغصوبة ترجع إليه الاستبراء إن غاب عليها الغاصب، ولو اشتراها الغاصب بعد أن وطئها فليستبرئها من مائه الفاسد.
1913 - ومن اشترى أمة فغاب عليها ثم استحقت بحريّة، لم تنكح إلا بعد ثلاث حيض وإن تقارّا أنه لم يطأ.
ولو وطئها فلا صداق عليه، لأنه وطئ بالملك إلا أن يطأها عالماً بحريتها فعليه الصداق ويحد.
1914 - وإذا استبى العدو أمة أو أم ولد أو مدبرة أو حرة ثم رجعن، لم توطأ الحرة إلا بعد ثلاث حيض، وأولئك بعد حيضة، ولا يصدقن كلهن في نفي الوطء، وقد حزن بمعنى الملك لا على وجه الوديعة.
1907 - ومن رهن جارية أو ودعها فلا يستبرئ إذا ارتجعها، ولو ابتاعها منه المودع بعد أن حاضت عنده أجزأه من الاستبراء إن كانت فيه بيته ولا تخرج، ولو كانت تخرج إلى السوق لم يجزه.
1908 - ومن وهب أمة لرجل ثم ارتجعها بعد غيبة الموهوب عليها فليستبرء لنفسه، لأنها قبضت على الحوز.
وأما من باع أمة على المواضعة ثم رجعت إليه في المواضعة قبل أن تحيض أو يذهب معظم حيضتها فلا استبراء عليه، ولو قبضها المبتاع لنفسه على الحوز لا على الأمانة في المواضعة ثم أقاله فليستبرء لنفسه، وإن أقاله بعد يوم من مغيبه عليها، والهبة كذلك.
1909 - ومن وهب لابنه الصغير أو الكبير الذي في عياله جارية ثم اعتصرها، فإن لم تكن تخرج وهي في يد الأب ولم يغب الكبير عليها لم يستبرئ، وإلا فذلك عليه، وإن وطئها الابن فلا اعتصار للأب فيها.
1
1910 - وكل من انتقل إلى ملكه ملك أمة كانت في حوز غيره بأي وجه ملكها فليستبرئها
بحيضة إن كانت ممن تحيض، ملكها ببيع أو إرث أو هبة أو صدقة أو وصية أو من مغنم أو بغير ذلك.
1915 - ومن باع على ابنه الصغير من نفسه أمة، أو رجل ابتاع أمة زوجته، أو خالعها عليها، أو وهبتها له فإن كانت عنده لا تخرج لم يستبرئ، وذلك عليه إن كانت تخرج.
وأما إن ابتاعها ومثلها يوطأ، من رجل لم يطأ أومن صبي أو من امرأة، فلا بد من مواضعتها، ومن أبضع مع رجل في شراء جارية فبعث بها إليه فحاضت في الطريق فلا يقربها حتى يستبرئ.
1916 - ومن باع أمة ثم حبسها بالثمن، أو لم يمنع المشتري من قبضها ولا سأله هو في ذلك وذهب ليأتي بالثمن فأتى فألفاها طامثاً، ففي أول الدم يجزئه، وإن ألفاها آخره، أو بعد الطهر فلا، وليتواضعاها إلا في الوحش فليقبضها وليستبرئ لنفسه.
ولو أمكنه البائع من الرائعة فتركها عنده فإن حيضتها استبراء للمشتري، لأن ضمانها كان معه، لنه استودعه إياها بمنزلة أن لو وضعها عند غيره.
ومن ابتاع أمة في أول الدم أجزأه من الاستبراء، وأما في آخره وقد بقي منه يوم أو يومان فلا، وله المواضعة، فإن ابتاعها فرأت عنده دماً لخمسة أيام من حيضتها عند البائع لم يجزه من الاستبراء، وهو كدم واحد وتدع له الصلاة، وإن رأته بعد أيام كثيرة يكون لها هذا حيضاً مؤتنفاً، فرأته يوماً أو بعض يوم أو يومين ثم انقطع فإن قال النساء: إن [مثل] ذلك حيضة، أجزتها، [وإلا لم يكن استبراء، وغن لم تصل فيه حتى تقيم في الدم ما يعرف ويستيقن أنه استبراء لرحمها.
قال مالك:] الثلاثة الأيام والأربعة والخمسة إذا طهرت فيهن ثم رأت الدم بعد ذلك فهو من الحيضة الأولى، قال: ويسأل النساء من عدد أيام الطهر، فإن قلن: إن هذه الأيام تكون طهراً فيما بين الحيضتين، وجاء هذه الأمة بعد هذه الأيام من الدم ما يقول النساء إنه دم حيض ولا يشككن فيه، أجزأ ذلك من الاستبراء وإلا فلا.
1917 - ومن باع أمة رائعة ثم تقابلا قبل التفرق فلا استبراء عليه، وإن أقاله وقد غاب
عليها المبتاع فإن أقامت عنده أياماً لا يمكن فيها استبراء فلا يطأها البائع إلا بعد حيضة، ولا مواضعة على المبتاع فيها إذ لم تخرج عن ضمان البائع بعد.
ولو كانت وخشاً فقبضها على ثبات البيع والحوز ثم أقاله قبل مدة الاستبراء فليستبرئ البائع لنفسه أيضاً.
وإن كان إنما دفع الرائعة إليه ائتماناً له على استبرائها فلا يستبرئ البائع إذا ارتجعها قبل أن تحيض أو يذهب عُظم حيضتها.
ولو كانت عند أمين فلا استبراء عليه في الإقالة قبل الحيضة، ولو بعد طول المدة عند الأمين، ولو تقابلا بعد حيضة عند الأمين أو في آخرها، فللبائع على المبتاع فيها المواضعة لضمانه إياها، غلا أن يقيله في أول دمها أو في عظمه فلا استبراء عليه ولا مواضعة فيها كبيع مؤتنف من غيره، وكذلك في بيع الشقص [منها] والإقالة منه.
1918 - ومن ابتاع شقصاً من رائعة فله المواضعة.
1
1919 - ومن باع أم ولده أو مدبرته ففسخ البيع وردّت، فليستبرئ إذا كان قد دفعها على الحوز وترك المواضعة.
1920 - ومن اشترى من عبده جارية أو انتزعها منه فليستبرئ.
1921 - ومن ابتاع جارية بالخيار ثلاثاً فتواضعاها، أو كانت وخشاً فقبضها فاختار الرد من له الخيار، فلا استبراء على البائع، لأن البيع لم يتم فيها.
1922 - فإن أحب البائع أن يستبرئ التي غاب المشتري عليها وكان الخيار له خاصة فذلك حسن، إذ لو وطئها المبتاع لكان بذلك مختاراً، وإن كان منهياً عن ذلك كما استحب استبراء التي غاب عليها الغاصب.
1923 - ومن ابتاع جارية فردها بعيب فعلى البائع أن يستبرئ إذا كانت قد خرجت من الحيضة وضمانها من المبتاع، وإن لم تكن خرجت من الحيضة فلا استبراء عليه، يريد ألا مواضعة للبائع على الذي يرد البيع بالعيب، لأنها لو هلكت قبل أن تحيض كانت المصيبة فيها من البائع، وقال أشهب: لا مواضعة على الذي يرد بالعيب، خرجت من الحيضة أم لا، لأنه نقض بيع.
1924 - ومن اشترى جارية حاملاً فلا يتواضعاها حتى تلد، وليقبضها المبتاع وينقد ثمنها ولا يطأها حتى تلد.
فإن ألقت دماً أو مضغة أو شيئاً يستيقن النساء أنه ولد فاستبراؤها ينقضي به كما تنقضي بذلك عدة الحرة، وتكون به الأمة أم ولد.
1925 - وإن ادعت الأمة أنها قد أسقطت فالسقط لا يخفى دمه وينظر إليها النساء، فإن كان بها من ذلك ما يُعلم أنها قد أسقطت أجزأه ذلك إذا طهرت وإلا لم تصدق، خوفاً من أن يكون كان ريحاً فانفشّ، وكذلك إن قالت: أسقطت منذ عشرة أيام وانقطع الدم عني فلا تصدق، ولا يطؤها المبتاع حتى يستبرئ لنفسه بحيضة، ولا حجة له في رد الثمن وطلب المواضعة، لأن البائع يقول له: بعتكها وهي ظاهرة الحمل يعرفها النساء ويشهدن عليه والنقد فيها جائز، ولا أدري ما صار إليه الحمل.
1926 - وإذا كانت الأمة وخش الرقيق ولم يطاها البائع، جاز بيعها بالبراءة من حمل غير ظاهر، كان البائع قد استبرأها أم لا، ويجوز فيها اشتراط ترك المواضعة وانتقاد الثمن، ويقال للمبتاع: استبرئ لنفسك بحيضة مستقبلة قبل أن تطأ، ثم لا رد للمبتاع أن ظهر بها حمل، لأن البائع قد تبرأ منه.
1
وإن كانت رائعة ولم يطأها البائع فلا يجوز بيعها بالبراءة من حمل غير ظاهر، وإن كان البائع قد استبرأها، ويفسخ البيه ولا بد فيها من المواضعة، وإن كانت بينة الحمل جاز تبري البائع من الحمل إن لم يكن منه، وجاز فيها النقد.
1927 - ولا تصدق الأمة في حيض الاستبراء إن ادعت الحيض، ولا في السقط حتى يراها النساء، ولا أزيل ما ثبت من العهدة بقولها، والحرة في ذلك مصدقة ولا ينظر إليها [أحد] ، لأن الله سبحانه ائتمنها عليه.
1928 - وأحب المواضعة على يدي النساء، أو رجل له أهل ينظرونها.
وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء، فإن فعلا أجزأهما إن قبضها على الأمانة، وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها، فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش ولم يشترط الاستبراء في المواضعة، أو جهلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش ولم يتبرأ البائع من حمل، لم يفسد البيع ولزمهما حكم المواضعة، فإن هلكت في أمد لا يكون فيه استبراء فهي من البائع، وإن هلكت بعد مدة يكون فيها استبراء فهي من المبتاع.
1929 - وإن تبرأ البائع في العقدة من الحمل وليس بظاهر وشرط قبضها كوخش الرقيق وزعم أنه لم يطأ وهي رائعة فسد البيع، وهي من المبتاع من يوم قبضها، وترد إلا أن يفوت فيلزم المبتاع قيمتها يوم القبض أقامت عنده مدة الاستبراء أو يوماً أو يومين.
1930 - ولو أقر البائع بوطئها ولم يدّع الاستبراء وتبرأ من الحمل وشرط ترك المواضعة، فهذا أيضاً فاسد، فإن هلكت في مدة لا يكون فيها استبراء فهي من البائع، وما ولدت فهو به لاحق ولا ينفعه شرطه.
1931 - وإن هلكت بعد مدة يكون فيها استبراء فهي من المبتاع، وعليه قيمتها يوم [جعلناها] تحيض في مثله، لأن من ذلك اليوم وجب عليه ضمانها، ولا ينفعه إن ادعى أنها لم تحض.
1932 -[ومن] اشترى زوجته قبل البناء أو بعده لم يستبرئ، وإن ابتاعها قبل البناء ثم باعها قبل أن يطأها أو بعد أن وطئ فليستبرئ المبتاع بحيضة، وكذلك إن ابتاعها بعد البناء ثم باعها بعد أن وطئها، لأن وطأه فسخ لعدتها منه.
1933 - ولو باعها قبل الوطء هاهنا لم تحل له إلا بحيضتين عدة فسخ النكاح، وكذلك لو طلقها بعد البناء واحدة ثم ابتاعها في العدة [فوطئها بعد الشراء] ثم باعها، [فإن كان قد وطئها بعد الشراء استبرأها مشتريها منه بحيضة] ، وأما إن باعها ولم يطأها فحيضتان من يوم طلاقه يحلها.
وإن باعها بعد حيضة لم تحل إلا بعد حيضة ثانية، ولو باعها بعد انقضاء العدة فاستبراؤها حيضة، كان الطلاق واحدة أو ثلاثاً.
1934 - وإن تزوجت [أمة] بغير إذن سيدها ففسخ النكاح بعد البناء لم يمسها إلا بعد حيضتين، لنه استبراء من نكاح يلحق فيه الولد ولا عدة.
1935 - ومن باع أمة بغير أمر ربها، ثم أجاز البيع بعد أن حاضت عند المبتاع أجزأه كالمودعة.
1936 - ومن وطئ جارية ابنه فقومت عليه، فليستبرئها إن لم يكن الأب قد عزلها عنده فاستبرأها.
وقال غيره: لا بد أن يستبرئها لفساد وطئه، وإن كانت مستبرأة عند الأب.
1937 - قال ابن القاسم: وكل وطء فاسد فلا يطأ فيه حتى يستبرئ.
1938 - وللرجل أن يزوج أمته التي لا يطؤها بغير استبراء، ولا يزوج أمة قد وطئها إلا بعد حيضة.
1
قيل لمالك: أفلا يزوجها ويكف عنها زوجها حتى تحيض؟ قال: لا.
فإن زوجها وقد وطئها قبل أن تحيض حيضة ثم لم يطأها الزوج حتى حاضت، فالنكاح مفسوخ.
1939 - ولا يجوز نكاح إلا حيث يجوز الوطء، إلا في دم النفاس أو دم حيض من غير معتدة أو من دخلت من المعتدات في الحيضة الثالثة في الحرة، أو الثانية في الأمة، فإن النكاح يجوز في ذلك ولا توطأ حتى تطهر.
1940 - ومن زنت أمته لم يطأها ولم يزوجها إلا بعد حيضة.
1941 - ومن ابتاع أمة رائعة أقرّ بوطئها أو لم يقر ولم يجحد، [لم يزوجها] حتى تخرج من الاستبراء، إذ يلحق بالبائع ما تأتي به من ولد إن ادعاه، ومن باع أمة من وخش الرقيق ولم يطأها وتبرأ من الحمل إن كان بها، فلا يطأها المبتاع حتى تحيض، وله أن يزوجها قبل أن تحيض إن لم يكن بها حمل ظاهر كما كان لبائعها.
1942 - وإذا جاز للبائع أن يزوج أمته قبل أن يستبرئها جاز ذلك للمبتاع إذا قبضها وقبلها بعد الشراء، وإن لم يكن ذلك للبائع كان المبتاع مثله.
قيل [لمالك:] فإن كانت رائعة فابتاعتها وتواضعاها أيجوز للمبتاع أن يزوجها؟ قال: إذا قال البائع: لم أطأها، فإن [كان] حمل فليس مني، ولم يتبرأ
من الحمل جاز البيع، وللمبتاع قبولها في المواضعة قبل محيضها على الرضا بالحمل إن كان بها، ولا يجوز ذلك في أصل التبايع، وله أن يزوجها مكانه قبل أن يستبرئها كما كان للبائع، ويحل للزوج وطؤها مكانه.
1943 - ومن باع أمة رائعة مثلها يتواضع للاستبراء، فظهر بها حمل فقبلها المبتاع به، فذلك له، وهو كعيب حدث بها، وليس للبائع ردها إلا أن يدعي أن الحمل منه.
1944 - ومن ابتاع أمة ذات زوج فطلقت قبل البناء فلا بد من حيضة.
ومن اشترى أمة معتدة من وفاة زوج فحاضت قبل تمام شهرين وخمس ليال لم يطأها حتى تتم عدتها، فإن انقضت عدتها أجزتها من العدة والاستبراء.
1945 - وإن تمت عدتها ولم تحض بعد البيع انتظرت الحيضة، فإن رفعتها حتى مضت ثلاثة أشهر وأحست من نفسها [ريبة] انتظرت تمام تسعة أشهر من يوم الشراء، فإن زالت الريبة قبلها حلت، وإن ارتابت بعدها بحس البطن لم توطأ حتى تذهب الريبة.
قال سحنون: وقد روي عن مالك اختلاف في التي تُشترى وهي ممن تحيض فرفعتها حيضتها بعد الشراء.
فروى عنه ابن وهب: أنها تستبرأ بتسعة أشهر، وروى عنه ابن غانم: أنها إذا مضى لها ثلاثة أشهر دعي لها القوابل، فإن قلن: لا حمل بها، فقد حلّت.
قال أشهب: وهذا أحب إلي، لأن رحمها يبرأ بثلاثة أشهر كما يبرأ بتسعة أشهر، لأن الحمل يتبين في ثلاثة أشهر.
1946 - قال ابن القاسم: ومن اشترى [أمة] معتدة من طلاق وهي ممن تحيض، فارتفعت حيضتها فإذا مضت سنة من يوم الطلاق وليوم الشراء ثلاثة أشهر فأكثر حلت.
1947 - ومن وطئ أمة بالملك ثم ابتاع أختها أو عمتها أو خالتها، لم يطأ الثانية حتى
يحرم فرج الأولى، فإن وطئها وقف عن معاودة كل واحدة منهما حتى يحرم فرج واحدة، فإن حرم فرج الثانية أقام على وطء الأولى، فإن حرم فرج الأولى لم يطأ الثانية حتى تستبرئ لفساد وطئه، وليحرم إحداهما ببيع أو نكاح أو عتق إلى أجل، أو بما تحرم به عليه.
وإن ظاهر منها لم تحل له أختها إذ له الكفارة، وكذلك إن باعها من عبده أو ابنه [الصغير] أو يتيم في حجره إذ له الاعتصار والانتزاع بالبيع، وكذلك إن زوجها تزويجاً لا يقران عليه، أو باعها من أجنبي بيعاً فاسداً، إلا أن تفوت في البيع الفاسد فتحل له أختها.
وإن باعها وبها عيب حلت له أختها، وهو بيع تام حتى تُردّ به.
فإن أُسرت أو أبقت إباق إياس حلت له أختها، وإن اشترى أختين وطئ أيتهما شاء، فإن وطئهما ثم باعها ثم اشتراهما في صفقة [واحدة] ، وطئ أيتهما شاء.
وإن وطئهما ثم باع واحدة أو زوجها فلم يمس الباقية حتى رجعت تلك إليه، فلا يطأ إلا الباقية لا الراجعة.
وإن وطئ إحداهما ثم باعها ثم وطئ الباقية، أو باع أمة وطئها ثم اشترى أختها فوطئها، ثم اشترى في الوجهين تلك [المبيعة] ، فلا يطؤها حتى يحرم فرج الأخرى، ولو لم يكن وطئ الباقية حتى اشترى المبيعة وطئ أيتهما شاء.
وفي كتاب النكاح [الثالث] من هذا المعنى.
1948 - ومن وطئ أمته فلا يبيعها حتى يستبرئها، ثم لا بد إن باع الرائعة من المواضعة كان قد استبرأها أم لا، والحيضة فيها تجزي المتبايعين.
ولو أن من وضعت على يديه تولاها بعد أن حاضت [عنده] تلك الحيضة ولم تخرج من يديه أجزته ووطئ مكانه، كالمودعة أو الشريك تحيض عنده ثم يبتاع حصة شريكه.
ولو وطئها ولم يدع استبراء لم يجز له بيعها بالبراءة من الحمل، كانت رائعة أم لا، ولا بد فيها من المواضعة وقد تقدم هذا.
1949 - ومن ابتاع جارية وهي ممن تستبرأ لم يجز اشتراط النقد في عقدة البيع فيها، وضعت
على يدي المبتاع أو على يدي أجنبي، واشتراط النقد فيها يفسد البيع، فإن لم يشترط النقد في العقد ثم تبرع المبتاع بعقد الثمن في المواضعة جاز ذلك، ولا بأس أن يشترطا مواضعة الثمن، فإن هلك قبل محيضها ارتقبت، فإن خرجت من الاستبراء فهو من البائع، وإن لم تخرج حتى هلكت أو ظهر بها حمل فهو من المبتاع.
1950 - قال مالك: وأحب ما سمعت [إلي] في التي لم تحض أو اليائسة من المحيض إذا بيعت، أن تستبرأ بثلاثة أشهر إذ لا يبرأ رحم في أقل من ذلك.
وإن كانت ممن تحيض استبرأها بحيضة، فإن رفعتها حيضتها انتظرت ثلاثة أشهر إلا أن ترتاب فتسعة أشهر، فإن زالت الريبة قبل التسعة حلت، وإن تمادت بعدها لم توطأ حتى تذهب الريبة.
وإن تأخر حيض الأمة في البيع لمرض حدث بها بعد البيع فرضيه المبتاع أجزتها ثلاثة أشهر.
وكلما حدث بها في المواضعة من مرض أو هلاك أو داء أو عيب أو غيره فمن البائع حتى ترى حيضة مسقيمة، والمبتاع بالخيار في حدوث العيب في قبولها به بجميع الثمن أوردها، فإن قبلها المبتاع فلا حجة للبائع.
1951 - ولا ينبغي للمبتاع أن يطأ في الاستبراء أو يقبل أو يجس أو ينظر للذة، ولا بأس أن ينظر لغير لذة.
وإن وطئ المبتاع الأمة في الاستبراء قبل الحيضة نكل إن لم يعذر بجهل، حاضت بعد ذلك أو لم تحض.
وإن افتضها وهي بكر في الاستبراء ثم حدث بها عيب قبل الحيضة بذهاب جارحة أو حمى أو داء، فله ردها بذلك، فإن ردها به رد ما نقصها الافتضاض، وإن لم ينقصها فلا غرم عليه ولا صداق إلا في الحرة.
وأما الأمة فهي كسلعة، فعلى واطئها غصباً ما نقصها الوطء كانت ثيباً أو بكراً.
وإن وطئها المبتاع في الاستبراء فوضعت لستة أشهر من يوم وطئها، فإن كان البائع يطؤها دُعي للولد القافة، فإن ألحقته بالمبتاع كانت له أم ولد.
ولو وضعته لأقل من ذلك فسخ البيع وأُلحق بالبائع إذا أقر بالوطء، وينكل المبتاع حين وطئ في الاستبراء، وإن أنكر البائع الوطء كان الولد لِغَيّة.
وكذلك إن كانت بكراً والبائع ينفي الولد فإنه يكون لِغَيّة، [ويخير] المبتاع في قبولها وردها مع ما نقص وطؤه للبكر أو الثيب إن نقصها شيء، وإلا فلا غرم عليه، وعليه العقوبة إن لم يعذر بجهل.
ولو استلحقه البائع لحق به وفسخ البيع، وصارت له أم ولد.
وإن قال البائع: كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني، لم يلزمه.
وإن قال: كنت أطأ في الفرج وأعزل، فأتت لمثل ما يجيء به من النساء من يوم وطئها لزمه الولد.
1
"تم كتاب الاستبراء"
(كتاب العتق الأول)
1952 - قال ابن القاسم: التدبير والعتق بيمين مختلف، لأن العتق بيمين إذا حنث عتق عليه، إلا أن يجعل حنثه بعد موت فلان، أو بعد خدمة العبد إلى أجل كذا فيكون كما قال، والأيمان بالعتق من العقود التي يجب الوفاء بها.
والوصية بالعتق عدة إن شاء رجع فيها، فمن أبتّ عتق عبد، أو حنث بذلك في يمين، عتق عليه بالقضاء، ولو وعده بالعتق أو نذر عتقه لم يقض بذلك عليه وأمر بعتقه.
1953 - ومن قال لعبد: إن اشتريتك أو ملكتك فأنت حر، فاشتراه أو بعضه عتق عليه جميعه، ويُقوّم عليه نصيب شريكه، وإن اشتراه بيعاً فاسداً أُعتق عليه ولزمته قيمته، ورد الثمن إليه، كمن ابتاع عبداً بثوب فأعتقه ثم استحق الثوب، فعليه قيمه العبد.
1954 - ومن قال لعبده: إن بعتك فأنت حر، ثم باعه، عتق على البائع ورد الثمن، قال ابن شبرمة: كما لو قال: إذا مت فعبدي فلان حر.
1955 - قال مالك: ولو قال رجل مع ذلك: إن ابتعتك فأنت حر، فابتاعه، فعلى البائع يعتق، لأنه مرتهن بيمينه.
1956 - ومن قال: كل مملوك له حر في غير يمين، أو في يمين حنث بها، عتق عليه عبيده ومدبروه ومكاتبوه وأمهات أولاده، وكل شقص له في مملوك، ويقوّم عليه بقيته إن كان مليئاً، ويعتق عليه أولاد عبيده من إمائهم، ولدوا بعد يمينه أو قبل، وأما عبيد عبيده وأمهات أولادهم، فلا يعتقون ويكونون لهم تبعاً.
1957 - ومن قال لعبد غيره: أنت حر من مالي، لم يعتق عليه وإن قال سيده: أنا أبيعه منه، إلا أن يقول: إن اشتريته أو ملكته فهو حر، فهذا إن اشتراه أو ملكه عتق عليه.
ومن قال لأمة غيره: إن وطئتك فأنت حرة، فابتاعها فوطئها، لم تعتق عليه إلا أن يريد إن اشتريتك فوطئتك، وكذلك قوله: إن ضربتك.
1958 - ومن قال: كل مملوك أو جارية أو عبد أشتريه أو أملكه في المستقبل فهو حر، في غير يمين أو في يمين حنث بها، فلا شيء عليه فيما يملك أو يشتري، كان عنده يوم حلف رقيق أم لا، إلا أن يعيّن عبداً أو يختص جنساً أو بلداً، كقوله: من الصقالبة 1 أو من البربر 2 أو من مصر أو الشام أو إلى ثلاثين سنة، فيلزمه ذلك، وهذا كمن عمّ أو خصّ في الطلاق.
1959 - ومن قال: إن دخلت هذه الدار أبداً فكل مملوك أملكه حر، فدخلها، لم يلزمه العتق إلا فيما ملك يوم حلف، فإن لم يكن له يومئذ مملوك فلا شيء عليه فيما يملك قبل الحنث أو بعده.
قال أشهب: ولو قال: إن دخلت هذه الدار فكل مملوك أملكه أبداً حر، [فدخلها لم يعتق عليه ما عنده من العبيد، لأنه إنما أراد ما يملك في المستقبل، كما لو قال:] كل مملوك أملكه أبداً
حر، وكل امرأة أتزوجها أبداً طالق، فلا شيء عليه فيما عنده من عبد أو زوجة.
1960 - قال ابن القاسم: وإن قال: كل عبد أشتريه من الصقالبة حر، فأمر غيره فاشتراه له، عتق عليه، لأنه إذا اشتراه بأمره فكأنه هو الذي اشتراه، وكذلك لو قبله من واهب لثواب، عتق عليه حين قبوله إياه قبل أن يثيب منه سمّى ثواباً أم لا، ويلزمه ما سموا من الثواب، وإن لم يسموه فعليه قميته، إلا أن يرضى الواهب بدونها، لأن الهبة للثواب بيع، وإن كان لغير ثواب أو صدقة أو ميراث، فإن نوى في قوله: أشتريه، يريد الملك، حنث.
وإن نوى الاشتراء أو لم تكن له نية، لم يحنث وهو على الشراء حتى ينوي الملك.
1961 - وإن قال: إن فعلت كذا أبداً فكل مملوك أملكه من الصقالبة حر، ففعل، لزمه العتق إن حنث في كل ما يملكه من الصقالبة بعد يمينه من يوم حلف، إلا أن يكون نوى ما يملك من يوم حنث، فله نيته.
1962 - ومن قال: إن كلمت فلاناً فعبدي حر، فباعه هو أو أفلس فباعه عليه الإمام، ثم كلم فلاناً ثم ابتاع العبد، لم يحنث بذلك الكلام، وإن كلمه
بعد شرائه حنث، وإن كلمه بعد أن ورث العبد لم يحنث، إذ لا يقدر على دفع الميراث.
قال غيره: شراؤه بعد بيع السلطان كميراثه إياه لارتفاع التهمة.
قال ابن القاسم: ولو قبله بهبة أو صدقة أو وصية ثم كلم فلاناً عتق عليه، ولو كاتبه ثم كلم فلاناً عتق عليه، فإن كاتبه مع غيره كتابة واحدة ثم كلم فلاناً لم يعتق إلا برضى صاحبه، كما لو ابتدأ عتقه.
1963 - ولو باع العبد ثم اشتراه من تركة من يرثه ثم كلم فلاناً، فإن كان العبد قدر ميراثه أو أقل، لم يعتق عليه، وإن كان أكثر من ميراثه عتق عليه كله.
1964 - ومن حلف بحرية شقص له في عبد إن فعل كذا فابتاع باقيه ثم حنث، عتق عليه جميعه، ولو لم يبتع باقيه حتى حنث عتق عليه شقصه، وقوم عليه باقي العبد، إن كان مليئاً وعتق.
1965 - ولو باع شقصه من غير شريكه، ثم اشترى شقص شريكه ثم فعل ذلك، لم يحنث، وهو كعبد آخر.
1966 - ومن قال: إن كلمت فلاناً أو يوم أكلمه فكل مملوك لي حر، ثم كلمه، عتق عليه ما عنده من عبد يوم حلف، ولا شيء عليه فيما اشترى بعد يمينه، وكذلك إن
لم يكن عنده يوم حلف عبد فلا شيء عليه فيما يشتري بعد ذلك، وكذلك في اليمين بالطلاق والصدقة.
1967 - ومن حلف بعتق إن فعلت كذا، أو لا أفعل كذا، فهو على بر، ولا يحنث إلا بالفعل، ولا يمنع من بيع ولا وطء، وإن مات لم يلزم ورثته عتق.
وإن قال: إن لم أفعل كذا، أو لأفعلن، فهو على حنث، يمنع من البيع والوطء، ولا أمنعه من الخدمة، فإن مات قبل الفعل عتق رقيقه في الثلث، إذ هو حنث وقع بعد الموت.
1968 - وإن قال لأمته: إن لم تدخلي أنت الدار أو تفعلي كذا، فأنت حرة، أو لزوجته: فأنت طالق، أو قال: إن لم يفعل فلان كذا فعبدي حر، وزوجتي طالق، منع من البيع والوطء، وهو على حنث، ولا يضرب له في هذا أجل الإيلاء في المرأة، وإنما يضرب له ذلك في يمينه ليفعلن هو، فأما هذا فإن الإمام يتلوم له بقدر ما يرى أنه أراد من الأجل في تأخير ما حلف عليه، وتوقف لذلك الزوجة أو الأمة أو الأجنبي، فإن لم يفعلوا ذلك أُعتق عليه وطُلق، إلا أن يريد إكراه الأمة على ما يجوز له من دخول دار أو غيره، فله إكراهها ويبر.
1969 - ولو مات الحالف في التلوم مات على حنث وأعتقت الأمة في الثلث، وترثه
الزوجة، وقال أشهب: لا تعتق الأمة بموته في التلوم.
وإن قال لزوجته: إن لم أتزوج عليك أو أفعل كذا، فأنت طالق، فهو على حنث، ويتوارثان قبل البر، إذ لا تطلق ميتة، ولا يوصى ميت بطلاق.
وللحالف بالعتق ليضربن عبده، أن يضربه فيبر، إلا ضرباً لا يباح مثله، فإني أمنعه منه، ويعتق عليه مكانه.
قال ربيعة: وإن حلف بحرية عبده ليجلدنه مائة سوط، فليوقف لا يبيعه حتى ينظر أيجلده أم لا.
1970 - قال ربيعة ومالك: وإن حلف ليجلدنه ألف سوط عجلت عتقه، ولا أنتظر به ذلك.
1971 - قال مالك: وإن حلف بحرية أمته ليضربنها ضرباً يجوز له، مُنع من البيع والوطء حتى يفعل، فإن باعها نقض البيع، فإن لم يضربها حتى مات، عتقت في ثلثه.
قال ابن دينار: ينتقض البيع وتعتق عليه، ولا تنقض صفقة مسلم إلا إلى عتق.
1972 - ومن ضرب أجلاً في يمينه لأفعلن، أو إن لم أفعل، فهو على بر.
1973 - ومن حلف بطلاق امرأته ليفعلن كذا إلى أجل، لم يُحلّ بينه وبين وطئها، فإن فعل ذلك في الأجل بر، وإن لم يفعله حتى مضى الأجل حنث، ولو طلقها واحدة فانقضت عدتها قبل الأجل أو صالحها فحل الأجل وليست له بامرأة فحنث، فإنه إن تزوجها بعد ذلك فلا شيء عليه، [لأنه مات على بر] .
ولو ماتت في الأجل لم يكن عليه شيء، لأنه مات على بر، وإن قال: أمتي حرة إن لم أفعل كذا وكذا إلى أجل، أو إن لم يفعل فلان كذا إلى أجل سماه، فهو على بر.
1974 - قال مالك: ولا يمنع من الوطء في الأجل، ويمنع من البيع، لأنها مرتهنة بيمين، ولو باعها ردَدْت البيع، ولم أقبل منها رضاها بالبيع.
وروي لمالك أنه يمنع من وطئها كمنعه من البيع، فإن كان الفعل في الأجل بر، وإن حل ولم يفعله هو أو من حلف على فعله، عتقت عليه، إلا أن يكون عليه دين فيقضى له بحكم المديان يعتق.
ولو مات السيد في الأجل لم تعتق بموته، لأنه مات على بر.
1975 - ومن أعتق إلى أجل آت لا بد منه، منع من البيع والوطء، وله أن ينتفع بغير ذلك إلى الأجل.
1976 - ومن بتل عتق عبيده في صحته 1 وعليه دين يغترقهم ولا مال له سواهم، لم يجز عتقهم، وإن كان الدين لا يغترقهم بيع من جميعهم مقدار الدين بالحصص لا بالقرعة، وعتق ما بقي.
وإنما القرعة في عتق الوصايا، والبتل في المرض، ولا يجوز لمن أحاط الدين بماله عتق ولا هبة ولا صدقة، وإن كانت الديون التي عليه إلى أجل بعيد إلا بإذن غرمائه، ولا يطأ أمة ردوا عتقه فيها، لأن الغرماء إن أجازوا عتقه فيها أو أسر قبل أن يحدث فيها بيعاً عتقت، فأما بيعه ورهنه وشراؤه، فجائز.