التهذيب في اختصار المدونةصفحات 155-194
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 155-194
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

نكاح الشغار، ونكاح المريض، والمحرم، وما كان صداقه فاسداً، أو عقد على أن لا صداق [فيه] فأدرك قبل البناء فكانا مغلوبين [على فسخه] ، فالفسخ في ذلك كله بغير طلاق، [ولا يقع فيه طلاق] ولا ميراث فيه، [ولا يجوز فيه الخلع قبل البناء ولا بعده] . وما عقدته المرأة على نفسها أو على غيرها، وما عقده العبد على غيره، فإن هذا يفسخ قبل البناء وبعده بلا طلاق ولا ميراث فيه.
1356 - قال ابن القاسم: وكل ما فسخ بعد البناء مما فسد لعقده ففيه المسمى، وما فسخ من جميع ما ذكرناه قبل البناء فلا صداق فيه، وترده إن قبضته، وإن قذفها الزوج في النكاح الذي لا يقر على حال لاعن، لثبوت النسب فيه، ولا يلزم فيه الظهار إلا أن يريد إن تزوجتك، ويلزمه الإيلاء إن تزوجها كالأجنبية،

[ثم] قال ابن القاسم لرواية بلغته عن مالك وغيره من أهل العلم: إن كل نكاح نص الله ورسوله ÷ على تحريمه لا يختلف فيه، فإنه يفسخ بغير طلاق، وإن طلق فيه قبل الفسخ لم يلزم، ولا يتوارثان، كمتزوج الخامسة أو أخته من الرضاعة أو المرأة على عمتها أو خالتها أو من تزوج امرأة فلم يبن بها حتى تزوج ابنتها أو ناكح في عدة، ولا تحرم بهذا النكاح إن لم يمس فيه على آبائه وأبنائه، [ولا يحصنها الوطء فيه.
وقال غيره في الابنة التي نكحها على أمها قبل البناء بالأم: إن الابنة لا تحل لآبائه وأبنائه،] لشبهة العقد.
1357 - قال ابن القاسم: وكل ما اختلف الناس في إجازته ورده فالفسخ فيه بطلاق، ويقع فيه الطلاق والموارثة قبل الفسخ، كالمرأة تزوج نفسها أو تنكح بغير ولي، والأمة تتزوج بغير إذن السيد، لأن هذا قد قال خلق كثير: إن أجازه الولي جاز، وإذ لو قضى به قاض لم أنقضه، وكذلك نكاح المحرم والشغار بعينه للاختلاف فيهما.
1

1358 - وإن نكح عبد بغير إذن سيده، فطلق امرأته قبل أن يجيز السيد نكاحه، أو أعتقت أمة تحت عبد فطلقها زوجها قبل أن تختار، فالطلاق لازم كان واحدة أو البتات، فإن فسخ السيد نكاح عبده قبل البناء لم يحل للعبد أن يتزوج أمها، وكذلك [كل] من فسخ نكاحه قبل البناء مما اختلف فيه الناس فإنها لا تحل لابنه ولا لأبيه، لأن كل نكاح اختلف الناس [فيه] ، فالحرمة تقع فيه كحرمة النكاح الصحيح الذي لا اختلاف فيه، وقد روي عن مالك في رجل زوج ابنه البالغ المالك لأمره وهو غائب بغير إذنه فرد ذلك الابن، قال: لا ينبغي للأب أن يتزوج تلك المرأة، وإن زوج أجنبياً غائباً فأجاز إذ بلغه لم يجز ذلك إن طال، ولا يتزوجها آباؤه ولا أبناؤه، ولا ينكح هو أمها، وينكح ابنتها إن لم يبن بالأم.
1359 - قال مالك: وإذا نكح عبد بغير إذن سيده فلسيده أن يطلق عليه واحدة بائنة

أو طلقتين جميع طلاق العبد، وقال أكثر الرواة: لا يطلق عليه إلا واحدة، لأن الواحدة تبينها وتُفرّغ له عبده.
1360 - قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت عبد أن تختار نفسها بالبتات، على حديث زبراء، وكان [مالك] يقول: لا تختار إلا واحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة، وكره مالك أن يزوج الرجل أم ولده، فإن فعل لم يفسخ.

1361 - ومن تزوج أمة رجل بغير إذنه لم يجز، وإن أجازه السيد، ويفسخ وإن ولدت الأولاد، ولو أعتقها السيد قبل علمه بالنكاح لم يكن بد من فسخه، ولا ينكحها الزوج إلا بعد العدة من مائه الفاسد وإن كان نسب ما في بطنها يثبت منه، وكذلك إن اشتراها في تلك العدة فلا يطؤها حتى تنقضي [تلك العدة لفساد مائه] ، وكذلك كل وطء كان فاسداً يلحق فيه الولد، ففرق بين الزوج والمرأة فلا يتزوجها حتى تنقضي عدتها، ولو باع الأمة رجل أو باعت هي نفسها بغير إذن السيد فأجازه السيد جاز، ولا كلام للمبتاع [فيه] . 1362 - ولا تنكح أمة أو عبد بين رجلين إلا بإذنهما، فإن عقد للأمة أحد الشريكين بصداق مسمى لم يجز [النكاح] ، وإن أجازه الآخر، ويفسخ وإن دخلت، ويكون بين السيدين الصداق المسمى إذا دخلت، فإن نقص عن صداق المثل أتم للغائب نصف صداق المثل إن لم يرض بنصف التسمية.

وأما نكاح العبد بغير إذن سيده فإن أجازه السيد جاز، لأنه يعقد على نفسه بإذنه بخلاف الأمة، وإن كُلّم السيد فامتنع أن يجيز ثم أجاز، فإن أراد بأول قوله فسخاً تم الفسخ، وإن أراد أنه لم يرض [بما كان] ثم أجاز، فذلك جائز إن كان ذلك قريباً، وإن أعتقه السيد قبل علمه بنكاحه جاز نكاحه ولم يكن للسيد رده، وإن باعه قبل علمه بنكاحه لم يكن للمبتاع فسخه فإما رضيه أو رده فيفسخ البائع نكاحه، أو يجيزه، ولو مات السيد قبل علمه بنكاحه فلورثته من الخيار ما كان للسيد.
1363 - ومن زوج أخته البكر بغير أمر الأب لم يجز، وإن أجازه الأب، إلا أن يكون ابناً قد فوض إليه [أبوه] جميع شأنه فقام بأمره فيجوز بإجازة الأب، وكذلك في أمة الأب، وكذلك في الأخ والجد يقيمه هذا المقام.
1364 - وإن تزوج صبي بغير إذن أبيه أو وصيه ومثله يقوى على الجماع، فإن أجازه من يلي عليه جاز، كبيعه وشرائه يجيزه على وجه النظر، وإن رأى فسْخه فَسَخَه، فإن فسخه قبل البناء أو بعده فلا صداق

لها، وكذلك رأى مالك فيمن بعث يتيماً في طلب آبق [له] فأخذه وباعه وأتلف الثمن، أن لرب العبد أخذه ولا عهدة على اليتيم ولا ثمن، بخلاف ما أفسد أو كسر.
1365 - وإذا وكلت المرأة وليها فزوجها من رجل، فقال لها الوكيل: قد زوجتك من فلان فأقرت أنها أمرته وقالت: لم تزوجني، فلا قول لها والنكاح يلزمها إن ادعاه الزوج، وكذلك الوكيل على بيع سلعة، وإن وكلته المرأة على العقد وقبض الصداق فقبضه ثم ادعى تلفه، كان كدين لها وكلته على قبضه فقبضه ثم ادعى تلفه فصدقته في الوكالة وكذبته في القبض، فإن أقام الزوج أو الغريم بينة أنه دفع ذلك إلى الوكيل صدق الوكيل على التلف، وإن لم يقيما بينة بالدفع ضمناً ثم لا شيء لهما على الوكيل، لأنهما قد صدقاه في الوكالة.
وأما الوكيل على بيع سلعة يقول: قبضت الثمن وضاع مني، فهو مصدق، لأن وكيل البيع له قبض الثمن وإن لم يؤمر بذلك، وليس للمبتاع أن يأبى ذلك عليه، والوكيل على عقد النكاح ليس له قبض الصداق إلا بتوكيل عليه خاصة، ولا يلزم الزوج دفع ذلك إليه فإن فعل ضمن.

1366 - ومن نكح بغير بينة على غير استسرار أشهد الآن وجاز نكاحه، وإن أقر الزوج والولي بالعقد ثم قالا أو أحدهما لم يُشهد، أشهدا الآن وليس لأحدهما فسخه.
ولا يزوج الرجل عبده أمته إلا ببينة وصداق، فإن زوجه بغير بينة أشهد الآن إن لم يكن دخل بها وجاز النكاح، وإن زوجه إياها على أن لا صداق [لها] عليه، فسخ النكاح قبل البناء وثبت بعده وكان لها صداق مثلها، ولو زوجه ولم يذكر الصداق ولا شرط إسقاطه فذلك جائز كالتفويض، ويفرض للأمة صداق مثلها.

1367 - ومن عقد نكاحاً واستكتم البينة، وذلك حين العقد فالنكاح فاسد.
قال ابن شهاب: ويفرق بينهما وإن دخلا، ولها مهرها [بالمسيس، وتقعد حتى تنقضي عدتها ثم إن شاءت نكحته بعد العدة] ، وإن فرق بينهما قبل البناء فلا صداق لها ويعاقب الزوجان والبينة.
قال ابن القاسم: وإن شهد الأب وأجنبي على توكيل ابنته الثيب إياه على إنكاحها فلاناً فأنكر لم تجز الشهادة، لأن الأب شهد على فعل نفسه.
وإن وجد رجل مع امرأة في بيت فشهد أبوها وأخوها أنه تزوجها لم يجز نكاحه [إياها] ويعاقبان.

1368 - وإن نكح مسلم ذمية بشهادة ذميين لم يجز، فإن كان لم يدخل بها أشهد الآن مسلمين ولزمه النكاح.
قال يحيى بن سعيد: وتجوز شهادة الأبداد في النكاح والعتاق.
1369 -[ومن] نكح على أن الخيار له أو للولي أو للزوجة أو لجميعهم يوماً أو يومين لم يجز وفسخ قبل البناء، إذ لو ماتا قبل الخيار لم يتوارثا وإن بنى بها ثبت النكاح وكان لها المسمى.
وكذلك الجواب فيمن تزوج امرأة على أنه إن لم يأت بالصداق إلى أجل كذا فلا نكاح بينهما.
وقد كان مالك يقول فيهما: إن النكاح يفسخ بعد البناء، لأن فساده في عقده، ثم رجع فقال: يثبت بعد البناء.
1370 - ومن نكح امرأة على أحد عبديه أيهما شاءت المرأة جاز ذلك، وإن كان أيهما

شاء الزوج لم يجز، وكذلك البيع [إذا كان الخيار للمشتري، وإن كان للبائع لم يجز] . 1371 -[قال مالك:] ولا يجوز النكاح إلى أجل قرب أو بعد وإن سمى صداقاً، وهذه المتعة، [وقد ثبت عن النبي ÷ تحريمها] . 1 1372 - ومن قال لامرأة: إذا مضى شهر فأنا أتزوجك، فرضيت [هي] ووليها، فهذا النكاح باطل لا يقام عليه.
وكره مالك النكاح بصداق [بعضه معجل وبعضه مؤجل على سنة أو أكثر، فإن وقع أجازه، وللزوج إذا أتى بالمعجل أن يدخل [بزوجته] وليس لها منعه ويتأخر بقية] الصداق إلى أجله، وإن كان إلى

أجل بعيد جاز ما لم يتفاحش بعد ذلك.
1373 - وإن تزوجها بصداق نصفه نقد ونصفه على ظهره، فإن كان الذي على ظهره يحل بالبناء عندهم جاز وإن كان لا يحل إلا إلى موت أو فراق لم يجز النكاح، وفسخ قبل البناء وثبت [بعده] ، وكان لها صداق المثل ما لم ينقص عن المعجل، ولا ينقص منه شيء.
1374 - ومن نكح امرأة على أن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ولا يخرجها من بلدها جاز النكاح وبطل الشرط، وليس لما يفسد به النكاح من الشروط حد، وإن وضعت عنه لذلك من صداقها في العقد لم ترجع به وبطل الشرط إلا أن يكون فيه عتق أو طلاق، ولو شرطت عليه هذه الشروط بعد العقد، ووضعت عنه

لذلك بعض صداقها لزمه ذلك، فإن أتى شيئاً من ذلك رجعت عليه بما وضعت.
وإن أعطته [مالاً] على أن لا يتزوج عليها فإن فعل فهي طالق ثلاثاً، فإن تزوج وقع الطلاق وبانت منه ولم ترجع عليه بشيء إذ تم لها شرطها.
وإن تزوجها على شروط تلزمه ثم صالحها أو طلقها طلقة فانقضت عدتها ثم تزوجها، عاد عليه الشرط في بقية طلاق ذلك الملك، وإن شرط في نكاحه الثاني أنه إنما ينكح على أن لا يلزمه من تلك الشروط شيء لم ينفعه ذلك.
1375 - وإن قال الخاطب للأب في البكر أو لولي مفوض إليه: زوجني فلانة بمائة، فقال: قد فعلت، ثم قال الخاطب: لا أرضى، لم ينفعه، ولزمه النكاح بخلاف البيع.
قال سعيد بن المسيب: ثلاث ليس فيهن لعب، هزلهن جد، النكاح والطلاق والعتاق.
1 1376 - ويجوز نكاح الخصي والمجبوب وطلاقهما.

1377 - وللعبد أن يتزوج أربعاً إن شاء حرائر أو إماء، وحد العبد في الفرية أربعون جلدة، وطلاقه طلقتان، وأجله في الفقد والاعتراض والإبلاء نصف أجل الحر، وكذلك سائر الحدود، وهو في كل الكفارات كالحر إلا أنه لا يجزيه العتق في الكفارات إذ الولاء لغيره، وجائز أن يتزوج العبد والمكاتب ابنة سيده عند ابن القاسم واستثقله مالك.
وإذا اشترى المكاتب أو المأذون له زوجته انفسخ النكاح ووطئها بملك اليمنين.
ومن زوج عبده فالمهر في ذمة العبد لا في رقبته إلا أن يشترطه على السيد.
قال ربيعة: إن خطب عليه السيد وسمى فالصداق على السيد، وإن أذن له فنكح فذلك على العبد وللحرة ما سمى وللأمة أيضاً، إلا أن يجاوز ثلث قيمتها.

1378 - وإذا تزوج عبد أو مكاتب بغير إذن سيده ونقد المهر وبنى بها، فللسيد فسخه ويترك للزوجة ربع دينار، وترد ما بقي، فإن أعدمت توبعت به فإن عتق العبد أو أدى المكاتب أو عتق اتبعته الزوجة بما أدت إن غرها، وإن بين لها فلا شيء لها، وإن أبطله السيد عنه أو السلطان قبل العتق لم يلزمه شيء إن أُعتق وكذلك ما تداينه بغير إذن سيده، وإن لم يعلم [السيد] بنكاحه إلا بعد العتق فلا كلام له والنكاح ثابت، وكذلك ما أعتق أو تصدق، وكل ما لزم ذمة العبد فلا يأخذه الغرماء من خراجه [ولا من] عمل يده ولا مما فضل بيده من ذلك وإنما يأخذون [ذلك] مما أفاده العبد بهبة أو صدقة أو وصية، فإن عتق العبد يوماً بما] أتبع بذلك، وكل دين لحق المأذون له في التجارة كان دينه فيما في يديه وفيما كسبه من التجارة دون خراجه وعمل يده، ويضرب فيه السيد بدينه.
1379 - وإذا اشترت المرأة زوجها بعد البناء انفسخ النكاح واتبعته بمهرها

كمن داين عبداً ثم اشتراه فإنه يتبعه بدينه، وإن اشترته قبل البناء فلا مهر لها.
قال سحنون: إلا أن يرى أنها وسيده اغتزيا فسخ نكاحه، فلا يجوز [ذلك] وتبقى الزوجة [له] ، إذ الطلاق بيد العبد فلا تخرج من عصمته بالضرر.
1380 - ولا يتزوج الرجل مكاتبته ولا أمته، ولا المرأة مكاتبها وهو عبد ما دام في حال الأداء.
ولا بأس أن يرى شعرها إن كان وغداً وإلا فلا، وكذلك عبدها.
وإذا كان لها فيه شريك فلا يرى شعرها وغداً كان أو غيره.
1381 - وللحر أن يتزوج من الإماء ما بينه وبين أربع إن خشي العنت، وكذلك للعبد، وإن لم يخش العنت، ولا يتزوج الرجل أمة ولده، وإن كان الأب عبداً وكأنها أمته إذ لو زنا بها لم يحد، وجائز أن يتزوج

أمة والده أو أمة أخيه أو أمة زوجته إذ لو زنا بها حد، وذكر الولد يتزوج أمة والده ثم يبتاعها منه في كتاب أمهات الأولاد، ولا أحب للرجل أن يطأ أمة عبده ولا يزوجها إياه حتى ينتزعها قبل ذلك، فإن وطئها هو أو زوجها من عبده قبل أن ينتزعها مضى ذلك وكان انتزاعاً.
1382 - ولا ينكح حر أمة على حرة، فإن فعل جاز وخيرت الحرة في أن تقيم معه أو تختار نفسها، ولا تقضي إلا بواحدة وتكون بائنة، بخلاف خيار المعتقة فإن رضيت بالمقام سوى بينهما في القسم، ورأى ابن المسيب: أن للحرة الثلثين.

قال ابن القاسم: وكذلك لها الخيار إن تزوج عليها أمة أخرى.
1383 - ولا بأس بنكاح حرة على أمة، وللحرة الخيار إن لم تكن علمت وإن كانتا أمتين فعلمت بواحدة فلها الخيار بعد علمها بالأخرى فإن رضيت فلها ثلث القسم.
قال مالك: وإنما جعلنا لها الخيار لما قالت العلماء ولولا ذلك لأجزته، لأنه حلال في كتاب الله، وروى ابن القاسم وابن وهب وعلي عن مالك أنه لا ينبغي للحر أن يتزوج أمة وهو يجد طولاً لحرة، ولا في عدم الطول إلا أن يخشى العنت.
وقال غيره: لا يتزوجها على حرة ولا على أمة [ولا على أم ولد] ، وليس عنده شيء إلا في عدم الطول وخوف العنت.
قال مالك: والطول المال وليست الحرة تحته بطول تمنعه نكاح أمة إذا خشي العنت.
قيل: فإن لم يخش العنت وتزوج أمة؟، قال: كان مالك مرة يقول:

ليس له أن يتزوجها إذا لم يخش العنت، وكان يقول: إن كانت تحته حرة فلا يتزوج أمة، فإن فعل وتزوجها على حرة فرق بينه وبين الأمة، ثم رجع فقال: تخيّر الحرة.
1384 - وإذا نكح عبد حرة على أمة، أو أمة على حرة فلا خيار للحرة، إذ الأمة من نسائه، ويقسم العبد بين الحرة والأمة بالسوية، وللمكاتب العبد التسري في ماله بغير إذن السيد، ولا يتزوج مكاتب ولا مكاتبة بغير إذن السيد لرجاء فضل أو غيره، لأن ذلك يعيبهما إذا عجزا، فإن فعلا فللسيد فسخه.
1385 - ومن تزوج امرأة أخبرته أنها حرة ثم علم قبل البناء أنها أمة أذن لها السيد أن تستخلف رجلاً على إنكاحها، فللزوج الفراق ولا صداق لها، وإن كان [قد] بنى بها فلها المسمى، إلا أن يزيد على صداق المثل فلترد ما زاد، [فإن

شاء رد] وإن شاء أمسك ولها المسمى، وللسيد في الوجهين على الأب قيمة الولد يوم الحكم، ولا شيء على الأب فيمن مات منهم قبل ذلك، ومن قتل من ولدها فأخذ الأب فيه دية حر، ثم استُحقّت الأم فعليه الأقل من قيمته يوم القتل عبداً، أو ما أخذ في ديته، وإن استُحقت وفي بطنها جنين فعلى الأب قيمته من يوم الوضع وهو حر، ولو ضرب رجل بطنها قبل الاستحقاق أو بعده فألقت جنيناً ميتاً فللأب عليه غرة عبد أو وليدة، لأنه حر، ثم للمستحق على الأب الأقل من ذلك أو من عشر قيمة أمه يوم ضربت، وولدها لاحق النسب، له حكم الحر في النفس والجراح وفي الغرة قبل الاستحقاق وبعده، وإن استحقت الأمة بعد موت زوجها ولم يدع مالاً أو كان زوجها حياً وهو عديم وله منها ولد موسر، فللمستحق على الولد قيمته، وإن كان عديماً فذلك عليه إن أيسر، وقد قيل: لا شيء على الولد، وهذا في كتاب الاستحقاق مستوعب، ولو استحق الأمة عم الولد أخذ قيمتهم، إذ لا يعتق عليه ابن أخيه، ولو كان جدهم

لم يأخذ قيمتهم ولا شيء له من ولائهم، لأنهم أحرار وإنما أخذت القيمة فيهم بالسنة.
1386 - ولو غرت أمة الأب ولده فتزوجها فولدت منه ثم استحقها الأب، فلا شيء له من قيمة ولدها إذ لو ملكهم عتقوا عليه، وكذلك إن غرت أمة الولد والده [فتزوجها فولدت منه] . 1387 - ولو كانت الغارّة أم ولد فلمستحقها قيمة الولد على أبيهم على رجاء العتق لهم بموت سيد أمهم، ولو مات سيد [أمهم] قبل القضاء بقيمتهم لم يكن لورثته من قيمة الولد شيء، لأنهم بموت السيد عتقوا، وإن ألفاهم السيد قُتلوا فللأب دية أحرار وعليه الأقل مما أخذ أو من قيمتهم يوم قتلوا.
1388 - وإن غرت مدبرة ففي ولدها القيمة على الرجاء أن يعتقوا [أو يرقوا] بخلاف بولد] أم الولد.
وإن كانت مكاتبة [غرت من نفسها فولدت فلا شيء لمولاها

على أبي الولد، لأنهم إن أعتقت أمهم عتقوا بعنقها، لأنهم في كتابتها إلا أن تعجز فترجع رقيقاً، فتلزم الأب قيمة الولد، ولكن تؤخذ من الأب قيمتهم فتوضع تلك القيمة على يدي رجل] ، فإن عجزت أخذها السيد، وإن أدت رجعت القيمة إلى ألب، وإن غرت الأمة عبداً [أخبرته] أنها حرة فتزوجها، فولدها رق لربها، إذ لا بد من رقه مع أحد الأبوين، ولا يغرم العبد قيمتهم.
1388 - ومن قال لرجل: فلانة حرة، ثم زوجها إياه غيره فلا رجوع للزوج على المخبر، علم أنها أمة أم لا، وكذلك إن ولي المخبر العقد ولم يعلم أنها أمة، فإن [كان] وليها عالماً رجع الزوج عليه بما أدى من الصداق، ولا يرجع عليه بما يغرم من قيمة الولد إذ لم يغره من ولد.
ولو أنه إذ غره عالماً وولي العقد أعلمه أنه غير ولي لها لم يرجع عليه الزوج بشيء.
ولو غر عبد حرة فتزوجته على أنه حر، فإن أجاز السيد نكاحه فلها الخيار ما لم تدعه يطؤها بعد علمها به، فإن كرهته فرق السلطان بينهما، إلا أن يتطوع الزوج بالفراق دونه فليزم.
1

1389 -[قال مالك:] وترد النساء من العيوب الأربعة، الجنون والجذام والبرص وعيب الفرج، ولا صداق لها إن لم يبن بها، وإن بنى بها فلها الصداق، ويرجع به الزوج على وليها إن كان الذي أنكحها أب أو أخ أو من يرى أنه يعلم ذلك منها، ثم لا يرجع به الأب عليها، وإن كان الذي أنكحها ابن عم أو مولى أو السلطان أو من لا يظن به علم ذلك فلا شيء عليه، وترد المرأة ما أخذت إلا ربع دينار.
قال ربيعة: فإن وطئها بعد العلم بدائها فقد وجبت له.
قال ابن المسيب: وإن كان بالزوج جنون أو ضرر فالمرأة مخيرة بين أن تقيم

أو تفارق.
قال مالك: وأرى الضرر الذي أراد ابن المسيب هذه الأشياء التي ترد بها المرأة.
1390 - ولا ترد إذا وجدت عمياء أو عوراء أو مقعدة أو قطعاء أو شلاء أو سوداء أو قد ولدت من زنا، ولا من شيء سوى العيوب الأربعة، إلا أن يشترط السلامة مما ذكرنا ثم يجد ذلك بها فلا صداق لها إن لم يبن بها، فإن بنى بها فلها المهر، ويرجع به على الولي الذي شرط له ذلك، وما عرف أهل المعرفة أنه من عيوب الفرج ردت به، وإن جامع معه، وقد تجامع المجنونة.
1391 - ومن تزوج امرأة فإذا هي لِغيّة 1 ، فإن زوجوه على نسب فله ردها وإلا لزمته، فإن ردها فلا صداق عليه إن لم يكن بنى بها، وإن بنى بها فعليه صداقها، ويرجع به على من غره، وإن كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار وردت ما بقي.
1392 - وإن انتسب لها فألفته لِغيّة خيرت بين أن تقبله أو ترده.
ومن غر من وليته فزوجها في عدة ودخلت، فسخ النكاح، وضمن الولي الصداق كله، ولو كانت هي الغارة ترك لها ربع دينار، وردت الباقي.

1393 -[قال مالك:] وإن كان الرجل مجبوباً أو خصياً فلم تعلم المرأة فلها أن تقيم أو تفارق بواحدة بائنة لا بأكثر منها، ويتوارثان قبل أن تختار فراقه، فإن فارقته بعد أن دخل بها فعليها العدو إن كان يطؤها، وإن كان لا يطؤها [فلا عدة عليها] . قيل [لابن القاسم] فإن كان مجبوب [الذكر] قائم الخصا، قال: إن كان يولد لمثله فعليها العدة ويسأل عن ذلك، [فإن كان] يحمل لمثله لزمه الولد وإلا لم يلزمه ولا يلحق به، وإن علمت به حين تزوجته أنه مجبوب أو خصي، أو عنين لا يأتي النساء أصلاً، أو أخبرها [بذلك] ، فلا كلام لها، وإن لم تعلم بذلك في العقد ثم علمت به [بعد العقد] وتركته وأمكنته من نفسها، فلا كلام

لامرأة الخصي والمجبوب، وأما العنين فلها أن ترافعه، ويؤجل سنة، لأنها تقول: تركته لرجاء علاج أو غيره، إلا أن تتزوجه وهي تعلم ما به - كما وصفنا - فلا كلام لها بعد ذلك.


(كتاب النكاح الثاني)

1394 -[قال ابن القاسم:] ولا يجوز نكاح وبيع في صفقة [واحدة] ، مثل: أن يتزوجها بعبد على أن أعطته داراً أو مالاً، أو بمال على أن تعطيه عبداً بثمن مسمى، ويفسخ ذلك قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق المثل.
وقال غيره: إن بقي مما يعطي الزوج ربع دينار فصاعداً جاز النكاح.

1395 - ومن نكح على عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو بما في بطن أمته، أو بما تلد غنمه، أو بثمرة أو زرع لم يبد صلاحهما، أو على دار فلان، أو على أن يشتريها لها، فسخ النكاح في ذلك كله قبل البناء، ويثبت بعده ولها صداق المثل وترد ما قبضت من آبق أو شارد أو غيره.
وما هلك بيدها ضمنته، ولا تضمنه قبل قبضه، وتكون مصيبته من الزوج، وما قبضته ثم تغير في يديها في بدن أو سوق فقد فات، وترد قيمة ما يقوم يوم قبضته، وترد مثل ماله مثل إن زالت عينه أو تغيرت، وكذلك في فسخ ما عقد على خمر أو خنزير، أو إجازته في كل ما فساده في صداقه، وكذلك إن تزوجها على دار أو أرض أو غنم، كل ذلك غائب، فإن وصفه جاز، وإن لم يصفه فسخ النكاح قبل البناء، وثبت بعده ولها صداق المثل.
وإن تزوجها أو ابتاع سلعة بدراهم بعينها غائبة لم يجز، إلا أن يشترط [أن] عليه بدلها إن تلفت، ولو حضرت الدراهم ونقدها إياها جاز كالبيع، فإن استحقت كان عليه بدلها ويتم النكاح والبيع.

1396 - ومن نكح على بيت أو خادم ولم يصف ذلك جاز، و [كان] لها خادم وسط، والبيت، فإن كانت من الأعراب فلهم بيوت [قد عرفوها] ، فإن نكح على بيت من بيوت الحضر أو على شوار بيت 1 ، جاز [ذلك] إن كان معروفاً، وشورة الخضر لا تشبه شورة البادية.
وإن نكح على مائة بعير أو شاة أو بقرة ولم يصف، جاز وعليه الوسط من الأسنان، وكذلك على عبد بغير عينه ولم يصفه ولا ضرب له أجلاً، جاز ذلك وكان لها عبد وسط حال، وليس للزوج دفع قيمته إلا أن ترضى المرأة، وكذلك على عرض موصوف ليس بعينه، أو بمائة دينار ولم يضرب لذلك أجلاً فالنكاح جائز، ويكون ذلك كله نقداً، وكذلك الخلع.
1397 - ومن نكح على قلال خل بأعيانها فوجدتها خمراً، فهي كمن تزوجت على

مهر فأصابت به عيباً، فلها رده وترجع بمثله إن كان يوجد مثله، أو بقيمته إن كان لا يوجد مثله.
1398 - وإذا أخذت المرأة رهناً بصداق مسمى أو بصداق مثلها فهلك بيدها ضمنت ما غابت عليه ولم تضمن ما لا يغاب عليه، وإن أصدقها شقصاً ففيه الشفعة بقيمته، وإن أظهرا مهراً وأسرا دونه أخذ بما أسرا إن شهد به عدول.
1399 - ومن نكح امرأة بألف درهم على أنه إن كانت له امرأة أخرى فصداقها ألفان لم يجز كالبعير الشارد، وإن نكحها بألفين فوضعت عنه في عقد النكاح ألفاً على أنه لا يخرجها من بلدها، أو نكحها بألف على أنه إن أخرجها من بلدها فمهرها ألفان، فله أن يخرجها وليس لها إلا الألف، وهو كالقائل لزوجته: إن أخرجتك من [هذه] الدار فلك ألف، فله أن يخرجها بغير شيء، حتى

لو انعقد عليه النكاح بألف ثم حطته بعد ذلك نصفها على أن لا يخرج بها أو لا يتزوج عليها أو نحوه ففعل ذلك، فلها الرجوع بما جعلت له إن فعل شيئاً، وله أن يفعله.
قال علي بن زياد: إن حطته [امرأة] في العقد من صداق مثلها لما شرطت عليه، لزمه ما حطت إن فعل من ذلك شيئاً، وإن كانت الحطيطة مما ناف على صداق المثل، لم يلزمه [ما حطت إن فعل من ذلك شيئاً] ، ورواه ابن نافع عن مالك.
1400 - وإن نكحت على عبد بعينه فألفته معيباً [فردته] أو استحق [رجعت] على الزوج بقيمته، فإن فات المعيب عندها رجعت [على

الزوج] بقيمة عيبه، وإن حدث به عندها عيب مفسد فلها رده وما نقصه [وأخذ قيمته، أو حبسه] وأخذ قيمة العيب القديم، وكذلك الزوج في الخلع.
وإن نكحت على أمة فألفتها ذات زوج، فذلك عيب ولها ردها وأخذ قيمتها.
1401 - ومن زوج ابنته وضمن لها الصداق في عقد النكاح أخذته به ولا يرجع به الأب على الزوج، فإن مات الأب أخذته البنت من رأس ماله، فإن لم يترك شيئاً فلا شيء لها على الزوج، إلا أن يكون لم يدخل بها فلا سبيل له إليها إلا بدفع الصداق.
وكذلك ذو القدر يزوج رجلاً ويضمن صداقه فلا يتبعه بشيء منه، لأنه بمعنى الحِمْل وليست هذه الوجوه كحمالة الديون.
وكذلك من قال لرجل: بع من فلان فرسك والثمن لك علي، فباعه، ثم هلك الضامن كان ذلك في ماله، فإن لم يدع شيئاً فلا شيء على المبتاع.
وكذلك من وهب لرجل مالاً فلم يدفعه إليه حتى قال لرجل: بعه فرسك بالذي وهبت له وأنا ضامن له حتى أدفعه إليك، فقبض الرجل الفرس وأشهد على الواهب بالثمن فإن هذا يثبت للبائع على الواهب، فإن لم يقبض البائع الثمن حتى مات الواهب ولم يدع مالاً فلا يرجع البائع على الموهوب له بشيء من ثمن الفرس.

1402 - ومن زوج ابنه الصغير ولا مال للابن فالصداق على الأب، فإن مات الأب أخذته المرأة من ماله، ولا يحاسب به الابن، ويدفع إليه ميراثه كاملاً مما بقي، وإن كان على الأب دين فقام عليه الغرماء كان للمرأة أن تحاصهم بصداقها، وإن ضمن الأب صداق ابنه البالغ ودفعه عنه ثم طلق الابن قبل البناء رجع نصف الصداق إلى الأب، ولو لم يدفعه الأب رجعت عليه المرأة بنصف صداقها، ولا يرجع الأب على الابن بشيء مما أدى عنه، لأن هذه الوجوه ليست كحمالة الديون.
قال ربيعة: ومن زوج ابنه الصغير والابن مليء فعليه الصداق، وإن لم يكن ملياً فعلى الأب.
قال أبو الزناد: أو يجعله على الابن فيلزمه.
قال يحيى بن سعيد: من زوج ابنه صغيراً أو كبيراً، وليس له مال فالصداق على الأب عاش أو مات، وإن كان لواحد منهما مال فذلك عليه إلا أن يشترطه الأب على نفسه.

1403 - قال ابن وهب عن مالك: وإذا كان الولد صغيراً ولا مال له فزوجه الأب بصداق عاجل، أو بعضه مؤجل فالصداق على الأب، ولا يلزم الابن منه شيء لا معجله ولا مؤجله وإن أيسر، ولا يرجع به عليه الأب.
قال مالك: ومن زوج ابنه الصغير في مرضه وضمن [عنه] صداقه، لم يجز الضمان وجاز النكاح، فإن شاء الابن البناء وهو كبير أدى الصداق، وإلا لم يلزمه وفارق، فإن كان صغيراً نظر له وليه أو وصيه في دفع الصداق وثبات النكاح أو فسخه، وإن طلبت ذلك الزوجة في مرض الأب لم يكن لها شيء في مال الأب.
1404 - وقال مالك فيما يضمن الأب عن ابنه في مرضه: لا يعجبني هذا النكاح.

قال ابن القاسم: فإن صح الأب لزمه الضمان، وإن مرض بعد صحته [فقد لبث عليه الضمان] .


[في أقل الصداق وحكم النكاح بأقل منه وبغير صداق] 1405 -[قال ابن القاسم:] وأقل الصداق ربع دينار، فمن نكح بدرهمين أو بما يساويهما، فإما أتم لها ثلاثة دراهم وثبت النكاح، وإن أبى فسخ، إلا أن يدخل فيجبر على إتمامها، ولا يفسخ للاختلاف في إجازة هذا الصداق.
وقال غيره: يفسخ قبل البناء وإن أتم الزوج ربع دينار، ويفسخ أيضاً بعد البناء ولها صداق مثلها، [وهو] كمن تزوج بلا صداق.
قال ابن القاسم: وإن طلّق قبل البناء فلها نصف الدرهمين.
1406 - وإذا وهبت المرأة صداقها لزوجها بعد أن قبضته أو قبل، وهي جائزة الأمر،

ثم طلقها قبل البناء فلا رجوع له عليها بشيء، ولو وهبته نصفه فله الربع عليها إن قبضته، أو لها عليها إن لم تقبضه، وكذلك في هبتها ستين من مائة وأربعين وقبضت الباقي، فإنما عليها نصف ما قبضت، وإن وهبت مهرها لأجنبي قبل قبضه وهي جائزة الأمر فإن حمله الثلث جاز، وإن جاوز الثلث بطل جميعه إلا أن يجيزه الزوج، فإن لم يقبضه الموهوب [له] حتى طلقت قبل البناء، فإن كانت موسرة يوم طلقها فللموهوب [له] أخذ الزوج به، [كان الصداق عيناً أو عرضاً] ، وللزوج الرجوع عليها بنصفه، وإن كانت يوم طلقها معسرة حبس الزوج نصفه ودفع نصفه إلى الموهوب له، ولو قبض الموهوب جميعه قبل الطلاق لم يرجع عليه الزوج بشيء، كانت الزوجة يوم الهبة معسرة أو موسرة، أو الآن، ويتبعها الزوج بنصفه.
وقال غيره: إذا كانت يوم الهبة موسرة ولم يقبضه الموهوب [له] حتى طلقت، لم ينظر إلى عسرها يوم الطلاق، وعلى الزوج دفع جميعه إلى الموهوب ومتابعتها بنصفه.

1407 - وكل ما أصدق الرجل امرأته من حيوان أو غيره مما هو بعينه فقبضته أو لم تقبضه فحال سوقه أو نقص في بدنه أو نما أو توالد ثم طلقها قبل البناء، فللزوج نصف ما أدرك من هذه الأشياء يوم طلق على ما هو به من نقص أو نماء، ولا ينظر في هذا إلى قضاء قاض، لأنه كان في ذلك شريكاً لها، ألا ترى [أن] هذه الأشياء لو هلكت ثم طلقها قبل البناء لم يرجع عليها بشيء، ولو هلكت بيده كان له أن يدخل بها ولا صداق عليه.
1408 - ولو نكحها بعرض بعينه فضاع بيده ضمنه، إلا أن يعلم ذلك فيكون منها، وكذلك إن نكحها على حائط بعينه أو عبد بعينه ثم طلقها قبل البناء، كان ما أغلت الثمرة أو العبد بينهما، كان بيدها أو بيد الزوج، وللذي في يديه الحائط قدر سقيه وعلاجه في حصة الآخر.
وكذلك الأمة تلد عند الزوج أو عندها أو كسبت مالاً أو أغلت غلة أو يوهب لها أو للعبد مال، فذلك كله إن طلقت المرأة قبل البناء بينهما، وكذلك ما أغل، أو تناسل من إبل أو بقر أو غنم، أو أثمر من شجر أو نخل أو كرم، فذلك كله بينهما، ومن استهلك من ذلك شيئاً ضمن حصة صاحبه، إلا أنه يقضي لمن أنفق منهما بنفقته التي أنفق

نصف قيمته يوم العتق، ولا يرد العتق موسرة كانت أو معسرة، أنها إن كانت معسرة يوم العتق وقد علم الزوج، فترْكه ذلك رضى، ولو قام حينئذ رده إن شاء إن زاد على ثلثها، ولم يعتق منه شيء، فإن طلق قبل البناء فله نصفه.
1 1409 - قال مالك: ويعتق عليها نصفه، وكذلك لو كان عبداً أصله لها فأعتقته كله ولا مال لها سواه فرد الزوج عتقها، ثم مات عنها أو طلقها، عتق الآن عليها جميعه، وكذلك ما رد من عتق مفلس ثم أيسر وهو بيده، قال مالك: يعتق عليه.
قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال في الزوجة: يعتق عليها [إن مات زوجها أو طلقها] ، فلا أدري هل [يرى أن] يقضي [بذلك] عليها أم لا، والذي أرى أن لا يقضى عليها بعتقه، ولا ينبغي لها ملكه.
وإن نكحها بعبد فجنى عليه جناية ثم طلقها قبل البناء فأرش ذلك بينهما،

فيه، ثم يكون له نصف ما بقي، وقد قيل: إن كل غلة أو ثمرة للمرأة خاصة بضمانها.
1410 - قال ابن القاسم: ولو قبضت ذلك المرأة ثم وهبته لأحد وهي جائزة الأمر، ثم طلقها الزوج قبل البناء، كان له [عليها] نصف قيمته يوم وهبته، نما عند الموهوب أو نقص.
وقال غيره: بل نصف قيمته يوم قبضته.
1411 -[قال ابن القاسم:] ولو نكحها بعبد بعينه فدفعه إليها فأعتقته، غرمت

ولو جنى العبد وهو [بيد] المرأة، خيرت المرأة فإن فدته لم يأخذ منها الزوج نصفه، إلا أن يدفع إليها نصف ما فدته به، وإن أسلمته فلا شيء للزوج إلا أن تحابي فلا تجوز محاباتها على الزوج في نصفه، ولو جنى العبد وهو بيد الزوج فليس للزوج دفعه، وإنما ذلك للمرأة فإن طلقها قبل أن تدفعه وهو عنده أو عندها، كان بمنزلتها في نصفه.
1412 - ومن تزوج امرأة بألف درهم فاشترت منه بها داره، أو عبده، أو ما لا يصلح لجهازها، ثم طلقها قبل البناء، فإنما له نصف ذلك نما أو نقص، وهو بمنزلة ما أصدقها إياه.
ولو اشترت ذلك من غيره رجع عليها إذا طلقها بنصف الألف درهم، وكان ضمان ذلك منها إلا أن يكون ما اشترت من غير الزوج مما يصلح لجهازها، مثل خادم وعطر [وثياب] وفرش [وأسرّة] ووسائد وكسوة ونحوه، فليس للزوج إذا طلقها إلا نصف ذلك.
1413 - قال ابن وهب عن مالك: وليس للمرأة أن تحبس ذلك، وتدفع إلى الزوج نصف ما نقدها عيناً، لأنه كان لذلك ضامناً إلا أن يرضى.

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل