التهذيب في اختصار المدونةصفحات 186-227
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم الثالث

صفحات 186-227
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

بجميع الثمن والأرش للبائع، وما وهب لها أو تصدق به عليها في أيام الخيار فللبائع، وعليه نفقتها في [أيام] الخيار.
2643 - ولو تلف مال العبد في عهدة الثلاث وقد بيع به لم يكن للمبتاع رد العبد، ولا يرجع بشيء.
ولو هلك العبد في الثلاث انتقض البيع، وعلى المبتاع رد ماله وليس له التمسك بالمال ودفع الثمن.
ولو حدث بالعبد في الثلاث عيب مفسد فإما رده المبتاع بماله على البائع، أو حبسه بماله بجميع الثمن، والأرش للبائع، ولا يرجع المبتاع على البائع بحصة العيب الذي أصابه في العهدة، لأن مصيبته في العهدة من البائع، وعليه عقل جنايته في أيام العهدة.
2644 - قال ابن القاسم: وإذا ولدت الأمة في أيام الخيار، كان ولدها معها في إمضاء البيع أو رده لمن له الخيار بالثمن المشترط، ولا شيء على المبتاع من

نقص الولادة إن ردها، قال أشهب: الولد للبائع، فإن اختار المشتري البيع وقبض الأم، قيل لهما: [إما أن يضم المشتري الولد، أو يأخذ البائع الأم] ، فيجتمعان جميعاً في حوز أحدكما، وإلا نقض البيع.
وإن قتل العبد رجلاً في أيام الخيار فللمبتاع رده.
2645 - ومن اشترى ثوبين في صفقة بالخيار فضاعا بيده في أيام الخيار، لم يصدق ولزماه بالثمن كان أكثر القيمة أو أقل.
وإن ضاع أحدهما لزمه بحصته من الثمن.
ولو كان المبتاع إنما أخذ الثوبين ليختار أحدهما بعشرة [دراهم] فضاعا، لم يضمن إلا ثمن أحدهما وهو في الآخر مؤتمن، فإن ضاع أحدهما ضمن نصف ثمن التالف، ثم له أخذ الثوب الباقي [أو رده] .

وكذلك الذي يسأل رجلاً ديناراً فيعطيه ثلاثة دنانير ليختار أحدهما فيزعم أنه تلف منها دينار فإنه يكون شريكاً، قال أشهب: فإن كان موضع الثوبين في البيع بدان فالهالك من البائع، وللمبتاع أخذ الباقي بالثمن أو رده، قال ابن القاسم: وللمبتاع أن يأخذ أحد الثوبين بالثمن الذي سمياه فيما قرب من أيام الخيار، فإن مضت أيام الخيار وتباعدت فليس له اختيار أحدهما، وينتقض البيع إلا أن يكون قد أشهد أنه اختار في أيام الخيار أو فيما قرب منها، وله اختيار أحدهما بغير محضر البائع، فإن اختاره ببينة أشهدهم عليه بقول أو قطع أو بيع أو رهن أو ما يلزمه [به] من الأحداث [و] كان في الباقي أميناً إن هلك فمن بائعه.
2646 - وإذا انعقد البيع باللفظ فلا خيار لواحد من المتبايعين إلا أن يشترطا.
وحديث ابن

عمر: "المتبايعان بالخيار كل واحد منهما على صاحبه ما لم يفترقا" 1 ، إلا بيع الخيار.
قال فيه مالك: ليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به فيه.

2647 - وإذا اختلف المتبايعان في الثمن قيل للبائع: إما أن تصدق المشتري أو فاحلف بالله أنك ما بعت سلعتك إلا بما قلت، فإن حلف قيل للمبتاع: إما أن تأخذ بما قال البائع وإلا فاحلف ما اشتريت إلا بما قلت وتبرأ.
قال شريح: إذا حلفا أو نكلا ترادا، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر لزمه البيع.
2648 - ولا يجوز في الصرف خيار وإن قرب، وإن عقدا عليه لم يجز [و] إن أسقطا الخيار قبل التفرق، إلا أن يستقبلا صرفاً جديداً.
ولا تجوز فيه حوالة ولا كفالة ولا شرط ولا رهن إلا المناجزة.

2649 - ولا بأس بالخيار في السلم إلى أمد قريب يجوز تأخير [النقد] إلى مثله، كيومين أو ثلاثة إذا لم يقدم رأس المال، فإن قدمه كرهت ذلك، لأنه يدخله [سلف] وبيع، وسلف جرّ منفعة.
1 وإن تباعد أجل الخيار كشهر أو شهرين لم يجز، قدم النقد أم لا.
ولا يجوز الخيار إلى هذا الأجل في شيء من البيوع، فإن عقد البيع على ذلك ثم ترك الخيار مشترطه قبل التفرق لم يجز لفساد العقدة.
2650 - ومن اشترى ثوبين أو عبدين على أن يختار أحدهما بألف درهم، فذلك له لازم فلا بأس بهز وأما إن اختلف الثمن فقال: هذا بخمسة وهذا بعشرة، أو قال: هذا بدينار وهذا بشاة، فإن كان على الإلزام لأحدهما لم يجز، وهو من بيعتين في بيعة وإن لم يكن على الإلزام، ولكن لكل واحد [منهما] من الرد والأخذ مثل ما للآخر فجائز.
وأجاز ابن أبي سلمة شراء هذا الثوب بسبعة وهذا بخمسة، يختار أحدهما على

الإلزام إذا كان الوزن واحداً، فإن كانت الدراهم مختلفة الوزن، هذه تنقص وهذه وازنة، لم يجز عند مالك ولا [عند] ابن أبي سلمة، وبيعتان في بيعة بيعك سلعة بدينار نقداً أو بدينارين إلى أجل قد لزم المتبايعين أو أحدهما أحد الثمنين، ومكروه ذلك كأنه وجب عليك بدينار نقداً فأخرته وجعلته بدينارين إلى أجل، أو وجب عليك بدينارين إلى أجل فعجلتها بدينار نقداً.
2651 - ومن اشترى هذه الصبرة كل قفيز بدرهم، أو اشترى هذه الغنم كل شاة بدرهم على أنه بالخيار ثلاثاً، فليس له أخذ بعض دون بعض إلا برضى البائع، إذ هي صفقة واحدة.
قيل: فمن أخذ سلعة من رجل بمائة دينار إن رضيها، أو على أن يريها، فماتت أو تلفت قبل أن يرضاها أو يريها [فممن ضمانها؟] قال: قال مالك: ضمان ما بيع على خيار مما لا يغاب عليه، أو مما ثبت هلاكه مما يغاب عليه من البائع، وإن قبضه المبتاع، وما لم يثبت هلاكه مما يغاب عليه فالمبتاع يضمنه ويلزمه الثمن، وكذلك إن وقع بيع الخيار فاسداً باشتراط النقد، كان ما هلك في الخيار من

البائع وإن قبضه المبتاع فيما لا يغاب عليه، كالبيع الصحيح، ويرد ما انتقد سواء كان الخيار للبائع أو للمبتاع.
2652 - وكل ما بيع على خيار فلا يجوز اشتراط النقد فيه، قرب الأجل أو بعد، واشتراط ذلك يفسد البيع، لأن ذلك يصير تارة بيعاً وتارة سلفاً.
وإن سلم العقد من اشتراطه جاز التطوع بالنقد بعد صحة العقد.
2653 - وإن اشترى سلعة بالخيار على أن ينقد ثمنها، فأصاب السلعة عيب في أيام الخيار، [فعلم به] ورضيه، وحدث بها أيضاً بعد أيام الخيار بعد أن قبضها عيب مفسد، واطلع على عيب دلسه البائع، فإنه إن شاء حبسها ويوضع عنه قدر عيب التدليس من قيمتها يوم قبضها، لأنه بيع فاسد وجبت فيه قيمة فصارت كالثمن، وبطل الثمن الأول، كان أقل من القيمة أو أكثر، وإن شاء ردها وما نقصها العيب الحادث عنده من قيمتها يوم قبضها.
ولو لم يحدث عنده عيب مفسد ولكن تغيرت عنده في سوق أو بدن، فله ردها بالعيب، إذ حوالة الأسواق لا تفيت الرد بالعيب، وله حبسها بقيمتها يوم قبضها.

2654 -[ومن اشترى شيئاً على خيار مما يغاب عليه أم لا، ثم رده في أيام الخيار، فقال البائع: ليس هو هذا، [وقال المبتاع: هو هذا] ، فالمبتاع مصدق مع يمينه، وكذلك من قضى لرجل دنانير من دين ليقلب وينظر، ثم ردها إلى الدافع، فالقول قول الراد مع يمينه] . 2655 - ومن اشترى حيواناً أو رقيقاً بالخيار، فقبضها ثم ادعى إباق الرقيق وانفلات الدواب، أو أن ذلك سُرق منه وهو بموضع لا يجهل لم يكلف بينة، وصدق مع يمينه ولا شيء عليه، لأن هذا لا يغاب عليه إلا أن يأتي بما يدل على كذبه.
2656 - وإن ادعى موتاً وهو بموضع لا يخفى [ذلك فيه] ، سئل عنه أهل ذلك الموضع، لأن الموت لا يخفى عليهم، ولا يقبل إلا العدول، فإن تبين كذبه أو لم يعلم ذلك بالموضع أحد، فهو ضامن، وإن لم يعرف كذبه صدق مع يمينه، وأما إن ادعى هلاك ما يغاب عليه في أيام الخيار فهو ضامن، ولا يصدق إلا ببينة أنه هلك بغير تفريط، أو بأمر ظاهر من أخذ لصوص له، أو غرق مركب كانوا فيه وقد عاينوا غرقه فيه، أو احتراق

[منزل] وقد رأوا الثوب في النار، فإذا شهدت بينة بهذا كان من البائع، وكذلك إن ثبت هذا في الرهن والعارية، والضياع كان من ربه.
ومسألة من باع سلعة ثم تبرأ بعد البيع من عيب، مذكورة في كتاب التدليس.
2657 - ومن اشترى سلعة أو ثوباً على أنه بالخيار يومين أو ثلاثة فلم يختر حتى مضت أيام الخيار ثم أراد الرد، والسلعة في يديه، أو أراد أخذها وهي بيد البائع، فإن كان [بعيداً] من أيام الخيار فليس له ردها من يده، ولا أخذها من يد البائع، وتلزم من هي بيده من بائع أو مبتاع، ولا خيار للآخر فيها، وإن كان بعد غروب الشمس من آخر أيام الخيار، أو كان كالغد، أو قرب ذلك، فذلك له، واحتج بالتلوم للمكاتب بعد الأجل.
ولو شرطا إن لم يأت المبتاع بالثوب قبل مغيب الشمس من آخر أيام الخيار لزم

البيع، لم يجز هذا البيع، أرأيت إن مرض المبتاع أو حبسه سلطان، [أكان يلزم البيع؟] . 2658 - ومن ابتاع شيئاً بالخيار لم يضرب له أمداً، جاز البيع وضرب له من الأجل ما ينبغي في مثل تلك السلعة.
2659 - ولا بأس بشراء ثوب من ثوبين يختاره بثمن كذا، أو خمسين من مائة إن كانت جنساً واحداً، وذكر صفتها وطولها وعرضها، وإن اختلفت القيم بعد أن تكون كلها مَرَويّة أو هَرَويّة، فإن اختلفت الأجناس لم يجز، لأنه خطر، حتى يسمي ما يختار من كل جنس منها من ثوب، فيجوز.
وكذلك إن اجتمع حرير وخز وصوف، أو إبل وبقر وغنم، لم يجز إلا على ما ذكرنا.

2660 - وكل شيء ابتعته من سائر العروض والماشية عدا الطعام على أن يختار منه عدداً يقلّ أو يكثر بثمن مسمى، فذلك جائز في الجنس الواحد، وكذلك على أن يختار تسعاً وتسعين شاة من مائة، ويرد شاة على البائع.
ويجوز أيضاً أن يستثني البائع لنفسه خيار شاة من مائة أو ما يقل عدده، فأما أن يستثني البائع خيار أكثر العدد كتسعين من مائة أو ما يكثر عدده، لم يجز.
وما لم يذكر البائع خياره فيما يستثنيه من العدد، أو المبتاع فيما يشتريه مما قل أو كثر، فذلك جائز، ويكون به في الجميع شريكاً.
2661 - وأما الطعام فلا يجوز أن يشتري منه على أن يختار من صُبر مصبرة، أو من نخل أو شجر مثمر عدداً يسميه، اتفق الجنس أو اختلف، أو كذا أو كذا عذقاً من هذه النخلة يختاره المبتاع، ويدخله التفاضل في بيع الطعام من صنف واحد مع بيعه قبل قبضه إن كان على الكيل، لأنه يدع هذه وقد ملك اختيارها، ويأخذ هذه، وبينهما فضل في الكيل، ولا يجوز فيه التفاضل.
1 وكذلك إن اشترى منه عشرة آصع محمولة بدينار أو تسعة سمراء على الإلزام

لم يجز، ودخله ما ذكرنا، وبيعه قبل قبضه، وكذلك هذه الغنم عشرة بدينار أو هذا التمر عشرة [آصع] بدينار إلزاماً، ويدخله بيعه قبل قبضه وهو من بيعتين في بيعة.
1 2662 - وكذلك إن ابتاع ثمر أربع نخلات من حائط رجل، على أن يختارها المبتاع، لم يجز، ولو ابتاعها بأصولها [بغير ثمر] جاز ذلك كالعروض، وأما الثمرة فلا وليس كالبائع لأصل حائط يستثنى منه خيار أربع نخلات أو خمس، فهذا قد أجازه مالك بعد أن وقف فيه نحو أربعين ليلة، وجعله كمن باع غنمه على أن يختار منها البائع أربعاً أو خمساً.
قال ابن القاسم: لا يعجبني ذلك ولا أحب لأحد أن يدخل فيه، فإن وقع أجزته لقول مالك فيه: ولا باس به في الكباش، لجواز التفاضل

فيها، بخلاف الثمر، ولو لم يشترط البائع أن يختار جاز البيع، وكان شريكاً بجزء العدد الذي سمي في ثمر كل نخلة.
وكذلك إن استثنى البائع ثمر عشر نخلات غير معينة ولم يذكر خيارها، فإن كانت مائة [نخلة] كان شريكاً بالعشرة.
2663 -[ومن ابتاع سلعة على أنه بالخيار، ولم يجعل للخيار وقتاً، جاز، ويجعل له الخيار في مثل ما يكون في مثل تلك السلعة] .


(كتاب المرابحة)

2664 - ومن اشترى بزاً من بلد، فحمله إلى بلد آخر، فلا يحسب في راس المال جُعْل السمسار ولا أجر الشد والطي، ولا كراء البيت، ولا نفقة نفسه ذاهباً وراجعاً، كان المال له أو قراضاً، ويحسب كراء المحمولة والنفقة على الرقيق والحيوان في أصل الثمن، ولا يحسب له ربح، إلا أن يُربحوه في ذلك [بعد العلم] ،

فيجوز، فإن ضرب الربح على الحمولة ولم يبين ذلك وقد فات المتاع بتغير سوق أو بدن، حسب ذلك في الثمن ولم يحسب له ربح، وإن لم يفت رد البيع، إلا أن يتراضيا على ما يجوز، والصبغ والخياطة والقصارة تحسب في أصل الثمن ويضرب له الربح.
1 2665 - وتجوز المرابحة للعشرة أحد عشر أو أقل أو أكثر، أو بوضيعة للعشرة أحد عشر، ويقسم الثمن على أحد عشر جزءاً، فيحط عنه جزء منها.
2666 - ومن رقم على متاع ورثه أو اشتراه، فلا يبيعه مرابحة على ما رقم.
2667 - ومن ابتاع أمة بالبراءة من ذهاب ضرس أو عيب، أو حدث بها ذلك عنده، فلا يبيعها مساومة ولا مرابحة حتى يبينه، [قال سحنون: فإن لم يذكر ذلك فهي مسألة تدليس] ، ولو ظهر على عيب بها بعد أن ابتاعها فرضيه لم يجزه، ذكره في المرابحة حتى يبين أنه ابتاعها سليمة ثم رأى العيب فرضيه، لأن له ردها إن شاء.

ومن ابتاع حيواناً أو غنماً أو حوائط أو رباعاً فاغتلها وحلب الغنم، فليس عليه أن يبين ذلك في المرابحة، لأن الغلة بالضمان إلا أن يطول الزمان، أو تحول الأسواق، ولا يثبت الحيوان على حال، وأما إن جز صوف الغنم فليبينه كان عليها يوم الشراء أم لا، لأنه إن كان يومئذ تاماً فقد صار له حصة من الثمن، وإن لم يكن تاماً فلم ينبت إلا بعد مدة يتغير فيها.
فإن توالدت الغنم لم يبع مرابحة حتى يبين، ولو باعها بأولادها.
ولو ولدت الأمة عنده لم يبع الأم مرابحة ويحبس الولد، إلا أن يبين.
ومن ابتاع سلعة أو عروضاً أو حيواناً فحالت أسواقها بزيادة أو نقصان أو تقادم مكثها عنده، فلا يبعها مرابحة حتى يبين، لأن الناس في الطَّريّ أرغب منهم في الذي تقادم مكثه في أيديهم.
2668 - ومن ابتاع سلعة بثمن إلى أجل فليبين ذلك [في المرابحة] ، فإن باعها بالنقد ولم يبين فالبيع مردود، وإن قبلها المبتاع بالثمن إلى ذلك الأجل إلا أن يفوت فيأخذ البائع قيمتها يوم قبضها المبتاع، ولا يضرب له الربح على القيمة، فإن كانت القيمة أكثر مما باعها به فليس له إلا ذلك معجلاً.

ومن ابتاع سلعة بدراهم نقداً، ثم أخر الثمن، أو نقد وحط عنه ما يشبه حطيطة البيع، أو تجاوز عنه درهماً زائفاً، فلا يبع مرابحة حتى يبين ذلك.
2669 - ومن ابتاع سلعة بألف درهم فأعطى فيها مائة دينار أو ما يوزن أو يكال من عرض أو طعام، أو ابتاع بذلك ثم نقد عيناً أو جنساً سواه مما يكال أو يوزن من عرض أو طعام، فليبين ذلك كله في المرابحة، ويضربان الربح على ما أحبا مما عقدا عليه أو ما نقدا إذا وصف ذلك، وكذلك إن نقد في العين ثياباً جاز أن يربح على الثياب إذا وصفها لا على قيمتها، كما أجزنا لمن ابتاع [سلعة] بطعام أو عرض أن يبيع مرابحة عليها إذا وصف.
ولم يجز أشهب المرابحة على عرض أو طعام، لأنه من بيع ما ليس عندك إلى غير أجل السلم.
1 2670 - قال ابن القاسم: وكل من ابتاع بعين أو بعرض يكال أو يوزن فنقد خلافه من عين أو عرض، مما يكال أو يوزن وباع ولم يبين رد ذلك إلا أن يتماسك المبتاع ببيعه.

وإن فاتت السلعة بتغير سوق أو بدن أو بوجه من وجوه الفوت، ضرب المشتري الربح على ما نقد البائع على الجزء الذي ربحه في كل مكيل أو موزون، إن كان ذلك خير للمبتاع، وإلا فله التماسك بما عقد به البيع.
2671 - ومن ابتاع سلعة بمائة فنقدها وافترقا ثم وهبت له المائة فله أن يبيع مرابحة.
وإن ابتاع سلعة فوهبها لرجل ثم ورثها عنه فلا يبيعها مرابحة.
2672 - وإن ورث نصف سلعة ثم ابتاع نصفها فلا يبيع نصفها مرابحة حتى يبين، لأنه إذا لم يبين دخل في ذلك ما ابتاع وما ورث، وإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع.
2673 - وما ابتعت من موزون أو مكيل من طعام أو غيره، فلك بيع نصفه أو ما شئت من أجزائه مرابحة، أو بيع عشرة أقفزة من مائة، إن كان ذلك كله غير مختلف.

وإن ابتعت ثوبين بأعيانهما فلا تبع أحدهما مرابحة أو تولية بحصته من الثمن غير مسمى وإن اتفقت الصفة، ولو كانا من سلم جاز ذلك قبل قبضهما أو بعد، إذا اتفقت الصفة ولم تتجاوز عنه فيهما، إذ لو استحق أحدهما لرجعت بمثله، والمعين إنما يرجع بحصته من الثمن.
2674 - وإذا بعت جزءاً شائعاً مرابحة من عروض ابتعتها معينة جاز، كنصف الجميع أو ثلثه، وكذلك الرقيق، لأنه بثمن معلوم.
2675 - وإن بعت رأساً من الرقيق بما يقع عليه من الثمن لم يجز، ولو ابتاع رجلان عروضاً ثم اقتسماها فلا يبع أحدهما حصته مرابحة [حتى يبين، ومن باع سلعة مرابحة، ثم ابتاعها بأقل مما باعها به أو أكثر، فليبع مرابحة] على الثمن الآخر، لأن هذا ملك حادث.
1 2676 - ومن ابتاع نصف عبد بمائة ثم ابتاع غيره نصفه بمائتين ثم باعاه مرابحة بربح، فلكل واحد منهما ما نقد، والربح بينهما بقدر ذلك، [وإن باعاه بوضيعة من رأس

المال، فالوضيعة بينهما بقدر رؤوس أموالهما] . وإن باعاه مساومة فالثمن بينهما نصفان.
2677 - ومن ابتاع سلعة بعشرين ديناراً ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها، لم يبع مرابحة إلا على عشرين، لأن البيع لم يتم بينهما حين استقاله.
وإن اشتركت في سلعة أو وليتها رجلاً، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع، فإنك مجبور أن تضع عن من أشركته خاصة نصف ما حط عنك، ولا يلزمك ذلك فيمن وليته إلا أن تشاء أن تحط عنه ذلك الحطاط فيلزمه البيع، فإن لم تحط شيئاً خُيّر في أخذها بجميع الثمن أو ردها عليك، وكذلك إن بعتها مرابحة.
ولو حطك بائعك جميع الثمن أو نصفه مما يعلم أنه لغير البيع، لم يلزمك أن تحط لمن ذكرنا شيئاً، ولا خيار لهم.
1 2678 - ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن ولم تفت خُيّر المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها، غلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فتلزم المبتاع، فإن فاتت السلعة - ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد - فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من

الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه.
ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيهان ويرد المبتاع المثل صفةً ومقداراً، وله الرضا بها بجميع الثمن [أورد مثلها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح، فيلزمه] . وروى علي عن مالك [أن السلعة إذا كانت قائمة خُير المبتاع في قبولها بجميع الثمن، أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن فاتت بنماء أو نقصان، خير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه] . وفي رواية عن مالك في فوت السلعة أن البائع مخير بين أخذ الربح على المال، فالوضيعة بينهما بقدر رؤوس أموالهما] . وإن باعاه مساومة فالثمن بينهما نصفان.
2677 - ومن ابتاع سلعة بعشرين ديناراً ثم باعها بثلاثين ثم أقال منها، لم يبع مرابحة إلا على عشرين، لأن البيع لم يتم بينهما حين استقاله.
وإن اشتركت في سلعة أو وليتها رجلاً، ثم حطك بائعك من الثمن ما يشبه استصلاح البيع، فإنك مجبور أن تضع عن من أشركته خاصة نصف ما حط عنك، ولا يلزمك ذلك فيمن وليته إلا أن تشاء أن تحط عنه ذلك الحطاط فيلزمه البيع، فإن لم تحط شيئاً خُيّر في أخذها بجميع الثمن أو ردها عليك، وكذلك إن بعتها مرابحة.
ولو حطك بائعك جميع الثمن أو نصفه مما يعلم أنه لغير البيع، لم يلزمك أن تحط لنم ذكرنا شيئاً، ولا خيار لهم.
1 2678 - ومن باع سلعة مرابحة فزاد في الثمن ولم تفت خُيّر المبتاع بين أخذها بجميع الثمن أو ردها، إلا أن يحط البائع الكذب وربحه، فتلزم المبتاع، فإن فاتت السلعة - ويفيتها ما يفيت البيع الفاسد - فعلى المبتاع قيمتها يوم قبضها، إلا أن يكون ذلك أكثر من الثمن بالكذب وربحه فلا يزاد عليه، أو يكون أقل من الثمن الصحيح وما قابله من الربح فلا ينقص منه.
ولو كانت السلعة مما يكال أو يوزن فلا فوت فيها، ويرد المبتاع المثل صفةً ومقداراً، وله الرضا بها بجميع الثمن [أورد مثلها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح، فيلزمه] . وروى علي عن مالك [أن السلعة إذا كانت قائمة خُير المبتاع في قبولها بجميع الثمن، أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وربحه فيلزم المبتاع، فإن فاتت بنماء أو نقصان، خير البائع بين أخذ الربح على ثمن الصحة أو ردها، إلا أن يحط عنه البائع الكذب وما قابله من الربح فيلزمه] . وفي رواية عن مالك في فوت السلعة أن البائع مخير بين أخذ الربح على

ثمن الصحة، وإلا فله قيمتها، إلا أن يشاء أن يثبت على ما اشتراها به، فإن أبى فعليه قيمتها يوم ابتاعها، إلا أن يكون أقل أو أكثر على نحو ما ذكر ابن القاسم.
2679 - وقال مالك فيمن باع سلعة مرابحة، وقال: قامت علي بمائة فأربح عشرة، ثم ثبت أنها قامت عليه بعشرين ومائة، فإن لم تفت خُيّر المشتري بين ردها أو يرضب له الربح على عشرين ومائة، وإن فاتت بنماء أو نقص فالمشتري مخير إن شاء لزمته قيمتها يوم التبايع، إلا أن تكون القيمة أقل من عشرة ومائة فلا ينقص منه، أو تكون أكثر من عشرين ومائة وربحها فلا يزاد عليه.
قال ابن القاسم: فإن علم المبتاع أن البائع كذبه في الثمن فرضي بذلك لم يبع مرابحة حتى يبين ذلك.
2680 - ومن ابتاع من عبده أو مكاتبه سلعة بغير محاباة فليبع مرابحة ولا يبين.
وكذلك في شراء العبد من سيده، [لأن للسيد محاصّة غرماء العبد بما داينه به من غير محاباة] ، إذ له أن يطأ بملك يمينه، وإن جنى أسلم بماله.

2681 - ومن ابتاع ثوباً فلبسه، أو دابة فركبها في سفر، فليبين ذلك في بيع المرابحة 1 ، ولو كانت أمة فوطئها لم يبين إلا أن تكون عذراء افتضها - وهي ممن ينقصها ذلك - فليبينه، وأما الوخش من [الرقيق] التي ربما كان ذلك أزيد لثمنها، فلا تبيين عليه [في ذلك] ، قال غيره: وليس عليه أن يبين ما خفّ من ركوب أو لباس إذا لم يتغير بذلك.
2682 - ومن ابتاع أمة فزوجها لم يبع مرابحة أو مساومة حتى يبين، لأنه عيب [حدث بها] . وإن باع ولم يبين وهي بحالها خُير المبتاع في قبولها بجميع الثمن أوردها، وليس

للبائع أن يلزمه إياها على أن يحط عنه قيمة العيب، ولا يفيت رد هذه حوالة الأسواق أو نقص خفيف ولا زيادة، لأنه من معنى الرد بالعيب، بخلاف من اطلع على زيادة في الثمن، فإن فاتت بعتق أو تدبير أو كتابة، فعلى البائع حصة العيب من الثمن بما يقع لذلك من رأس المال وربحه.
1


(كتاب الوكالات)

1 2683 -[قال ابن القاسم:] ومن أمر رجلاً يشتري له سلعة، فاشتراها الوكيل بعد موت الآمر ولم يعلم بموته، أو اشتراها ثم مات الآمر، فذلك لازم للورثة ويؤخذ الثمن من التركة إن لم يكن الوكيل قبضه.
ولو اشترى بعد علمه بموت الآمر لم يلزم الورثة ذلك، وعليه غرم الثمن، وكذلك ما باع بهذا المعنى.
2684 - وإن أمرت رجلاً يسلم لك دراهم دفعتها إليه في طعام ففعل، ثم أتى البائع بدراهم زائفة ليبدلها، وزعم أنها التي قبض، فإن عرفها المأمور لزمت الآمر، أنكرها أم لا، لأنه أمينه، وإن لم يعرفها [المأمور] وقبلها، حلف الآمر أنه

لا يعرف أنها من دراهمه، وما أعطاه إلا جياداً في علمه، وبرئ وأبدلها المأمور لقبوله إياها.
وإن لم يقبلها المأمور ولا عرفها حلف المأمور أنه ما أعطاه إلا جياداً في علمه ثم للبائع أن يُحلَّف الآمر أنه ما يعرفها من دراهمه، وما أعطاه إلا جياداً في علمه، ثم تلزم البائع.
2685 - ومن وكلته على بيع سلعة لم يجز له أن يبيعها بدين، وإن باع بالعرض ما يباع بالعين فهو متعد.
وإن باع ولم يشهد على المبتاع فجحده، فإنه ضامن، كالرسول يقول: دفعت البضاعة وينكر المبعوث إليه أنه ضامن، إلا أن تقوم له بينة أنه دفعها إليه.
2686 - ومن أمرته بشراء سلعة فاشتراها معيبة، فإن كان عيباً خفيفاً يغتفر مثله، وقد يكون شراؤها به فرصة لزمتك، وإن كان عيباً مفسداً لم يلزمك إلا أن تشاء، وهي لازمة للمأمور.
وإن أمرته بشراء عبد فابتاع من يعتق عليك غير عالم، لزمك وعتق عليك، وإن كان عالماً لم يلزمك.

2687 - وإن باع الوكيل أو ابتاع بما لا يشبه من الثمن أو بما لا يتغابن الناس بمثله لم يلزمك، كبيعه الأمة ذات الثمن الكثير بخمسة دنانير ونحوها، ويرد ذلك [كله] ما لم يفت فيلزم الوكيل القيمة، وإن باع بما يشبه جاز بيعه.
وإن أمرته بشراء سلعة بعينها فابتاعها بألف درهم، وهي بثمانمائة، لم تلزمك إلا أن تشاء، وهي لازمة له، ولو كان شيئاً يتغابن الناس بمثله لزمك.
ولا بأس أن تأمره يبتاع لك عبد فلان بطعامه هذا أو بثوبه هذا، وذلك قرض وعليك المثل فيهما، ومن أمرته يشتري لك برذوناً بعشرة دنانير فابتاعه بخمسة، فإن كان على الصفة لزمك وإلا فلا، [وإن ابتاعه بعشرين] فأنت مخير في أخذه بالعشرين أو رده، فيلزم الوكيل ويضمن لك الثمن.
ولو زاد يسيراً مما يزاد في مثل الثمن لزمتك الزيادة، كالدينارين والثلاثة في المائة، وكالدينار والدينارين في الأربعين.
2688 - وإن باع الوكيل السلعة بعشرة، وقال: بذلك أمرني ربها، وقال الآمر: ما أمرتك إلا باثني عشر، فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها، وإن فاتت حلف المأمور وبرئ ما لم يبع ما يستنكر.

وإن دفعت إليه ألف درهم فاشترى بها ثوباً أو تمراً وقال: بذلك أمرتني، وقلت له: ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه، إذ الورق مستهلك كفوت السلعة.
2689 - وإن وكلته بشراء سلعة ولم تدفع إليه ثمناً فاشترى ما أمرته، ثم أخذ منك الثمن، فضاع منه، فعليك غرمة ثانية، وكذلك إن ضاع مراراً حتى يصل إلى البائع، ولو كنت دفعت إليه الثمن قبل الشراء فذهب منه بعد الشراء، لم يلزمك غرم المال [ثانية] إن أبيت، لأنه مال بعينه ذهب بخلاف الأول ويلزم المأمور، والسلعة له إلا أن تشاء أن تدفع إليه الثمن وتأخذها، كالعامل في القراض يشتري سلعة ثم يجد الثمن قد ذهب، فإن رب المال مخير في دفع المال ثانية، ويكون على قراضه أو يأبى، فتلزم العامل.
2690 - ومن وكل رجلاً [يشتري له] جارية بربرية، فبعث بها إليه

فوطئها، ثم قدم الوكيل بأخرى فقال: هذه لك والأولى وديعة، ولم يكن الوكيل بيّن ذلك حين بعث بها [إليه] ، فإن لم تفت حلف وأخذها ودفع إليه الثانية، وإن فاتت الأولى بولد منه أو بعتق أو كتابة أو تدبير، لم يُصدَّق المأمور إلا أن يقيم بينة فيأخذها وتلزم الآمر الجارية الأخرى.
وإن أمره بشراء جارية بمائة، فبعث بها إليه، فلما قدم قال: ابتعتها بخمسين ومائة، فإن لم تفت خُيّر الآمر بين أخذها بما قال المأمور أو ردها، وإن فاتت بما ذكرنا لم تلزمه إلا المائة.
2691 - وإذا قال العبد لرجل: اشترني لنفسك بمال دفعه إليه ففعل، فعلى المبتاع غرم الثمن [ثانية] ويكون العبد له، فإن استثنى ماله فلا شيء عليه غير الثمن الأول.
1 2692 - ومن أمر رجلاً يبيع له سلعة فباعها الآمر وباعها المأمور، فأول البيعتين أحق، إلا أن يقبض الثاني السلعة فهو أحق، كإنكاح الوليين.

2693 - وإن باع المأمور سلعة بطعام أو عرض نقداً، وقال: بذلك أمرتني، وأنكر الآمر، فإن كانت مما لا تباع بذلك ضمن.
وقال غيره: إن كانت السلعة قائمة لم يضمن المأمور، وخُيّر الآمر في إجازة البيع وأخذ ما بيعت به، أو ينقض البيع ويأخذ سلعته، وإن فاتت خُير في أخذ ما بيعت به من عرض أو طعام، أو يضمن الوكيل قيمتها ويسلم ذلك إليه.
وقال غيره: وإن ادعى المأمور أن الآمر بما لا يشبه من يسير الثمن في البيع أو كثيره في الشراء، أو أن يبيع أو أن يشتري بغير العين، وليس مثلها يباع به، أو أن يبيع بالعين إلى أجل، لم يصدق، وهو في بيعه بغير العين مبتاع غير بائع، لأن

العين ثمن وما سواه مثمون، ولا يبيعه حالاً من ليس هو عنده، ويجوز شراؤك بالعين وليس هو عندك، والبيع لا ينقض باستحقاق الثمن وينقض باستحقاق المثمونات.
وكل قائم لم يفت فادعى فيه المأمور ما يمكن وادعى الآخر خلافه صُدِّق الآمر مع يمينه، [وكل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن، وادعى الآمر غيره، فالآمر مصدق مع يمينه] ، كالصانع يصبغ الثوب بزعفران، أو [الخياط] يقطعه قميصاً، ويقول: بذلك أمرتني، ويدعي ربه أنه أمره بصنعة أخرى، فالصانع مصدق مع يمينه فيما يشبه من الصنعة الفائتة بالعمل إذا كان ذلك كله من عمله.
2694 - ومن أمرته أن يسلم لك في طعام ففعل وأخذ رهناً أو حميلاً بغير أمرك جاز، لأنه زيادة توثق، فإن هلك الرهن قبل علمك به فهو من الوكيل، وإن هلك بعد علمك ورضاك به فهو منك، وإن رددته لم يكن للوكيل حبسه.
2695 - وإن بعث المكاتب بكتابته مع رجل، أو امرأة بعثت بمال اختلعت به من زوجها

مع رجل، أو رجل بعث بصداق امرأته مع رجل، أو أمر من له دين عنده أو وديعة بالدفع وإلا ضمن، كالوصي يدعي الدفع إلى الورثة، فعليه البينة، لأنهم غير من دفع إليه.
ولو زعم الوصي أنه تلف ما بيده لم يضمن، لأنه أمين.
2696 - ومن أسلم لك في طعام، ثم أقال منه بغير أمرك، لم تلزمك إقالته، ولك أن تفعل ذلك دون المأمور إذا ثبت أن البيع باعترافه أو ببينة.
وكذلك لو أخر البائع بالطعام بعد محله، لم يلزمك تأخيره.
ولو باع لك سلعة بأمرك لم يكن له أن يقيل ولا يضع من ثمنها شيئاً، والعهدة للآمر على البائع فيما ابتاعه له وكيله إذا ثبت أن ابتياعه له، وإن لم يذكر ذلك الوكيل عند الشراء.
وإن وجد الوكيل عيباً بالسلعة بعد الشراء وقد أمر بشرائها بعينها فلا رد له، إذ العهدة للآمر، وإن كانت بغير عينها فللمأمور الرد، ليس لأن العهدة له دون الآمر، ولكن لضمانه، لمخالفة الصفة، وهو قد علم وأمكنه الرد.
قال

أشهب: فإن كانت موصوفة فالآمر مقدم في الرضى أو الرد، وله أن يأخذها بعد رد المأمور إياها إذا لم يجز رده، وإن فاتت ضمنها المأمور، لأنه متعد في الرد لسلعة قد وجبت للآمر، قال ابن القاسم: وهذا كله في وكيل مخصوص، فأما المفوض إليه فيجوز جميع ما صنع مما ذكرناه من إقالة أو رد بعيب ونحوه، على الاجتهاد بغير محاباة.
2697 - ومن اشترى لك سلعة بأمرك وأسلف لك الثمن من عنده، فليس له حبسها بالثمن، لأنها وديعة لا رهن، كمن أمر رجلاً يشتري له لؤلؤاً من بلد وينقد عنه، [فقدم فزعم أنه ابتاعه له ونقد فيه، ثم تلف اللؤلؤ، فليحلف على ذلك بالله الذي لا إله إلا هو أنه قد ابتاع له ما أمره به، ونقد عنه] [ويرجع بالثمن على الآمر، لأنه أمينه، فلو كان كالرهن] عنده لضمنه وصاقه بالقيمة في الثمن، إلا أن يقيم بينة بهلاكه.

ولو قال له: انقد عني فيه واحبسه حتى أدفع إليك الثمن، كان بمنزلة الرهن، ولو ابتاع له ذلك [ببينة] وهو مما يغاب عليه، ثم ادعى هلاكه لم يكلف ببينة ولا يضمن، ويرجع بالثمن على الآمر، وإن اتهم حُلّف.
2698 - وإن ادعى البائع أنه باع على خيار فأنكر [ذلك] المبتاع، فالمبتاع مصدق، وإن جاءه بالثمن فقال البائع: إنما بعتك على أنك إن لم تأت بالثمن في يوم قد مضى فلا بيع بيننا، فهو مدعٍ، ولو ثبت ذلك لم ينفعه ومضى البيع.
2699 - ومن ابتاع طعاماً فوجده معيباً فرد نصف حمل وقال: هذا الذي ابتعت بمائة، وقال البائع: بل بعتك حملاً [كاملاً] بمائة، فالقول قول المبتاع إن أشبه أن يكون نصف حمل بمائة درهم، لأن البائع قد أقرّ له بالثمن وادعى عليه زيادة في المثمون، وكذلك لو ردّ عبداً بعيب وقال له البائع: بل بعتك عبدين، إلا أن يأتي المبتاع بما لا يشبه فيصدق البائع مع يمينه فيما يشبه، ويرد من الثمن نصفه، ولا غرم على المبتاع إذا حلف في نصف الحمل الباقي، لأن البائع فيه مدع.

2700 - ومن ابتاع سلعة بثمن ادعى أنه مؤجل، وقال البائع: بل حالّ، فإن ادعى المبتاع أجلاً يقرب لا يتهم فيه صدق مع يمينه، وإلا صدق البائع، إلا أن يكون للسلعة أمد معروف تباع عليه، فالقول قول مدعيه منهما.
ومن ادُّعي عليه بقرض حال فادعى الأجل فالقول قول المقروض، ولا يشبه هذا البيع.
2701 - وإن باع الوكيل السلعة وقال: بذلك أمرني ربها، وقال ربها: بل أمرتك أن ترهنها، صدق ربها، فاتت أو لم تفت.
ولو قال من هي بيده: ارتهنتنيها، وقال له ربها: بل استودعتكها، صدق ربها.
وإن أمرته أن يرهن لك سلعة، فقال: أمرتني برهنها في عشرة ففعلت ودفعت العشرة إليك، وصدقه المرتهن، وقلت أنت: بل في خمسة وقد قبضتها، أو قلت: لم أقبضها، فالقول قول المرتهن فيما ارتهنه إن كانت قيمة الرهن مثلما قال، والقول قول الوكيل فيه، وفي دفعه إليك، لأن الوكيل على البيع موكل على قبض

الثمن، وإن لم يسم له القبض في أصل الوكالة، ويصدق في دفع الثمن إلا الآمر ويبرأ الدافع.
وقال المخزومي: وإن أعرته إياها ليرهنها لنفسه فلا تكون رهناً إلا فيما أقررت أنت به، والمستعير مدعٍ.
2702 - قال مالك: ومن كان لك عليه دراهم من ثمن سلعة أو غيرها، فأمرته أن يشتري لك بها سلعة نقداً، جاز إن كنت أنت أو وكيلك حاضراً معه، وإلا فذلك مكروه، غير أن مالكاً قال - فيمن كتب إلى رجل في شراء سلعة ففعل وأسلفه الثمن، ثم كتب الرجل [إليه] أن يبتاع له بذلك الثمن سلعة -: إنه من المعروف الجائز [بين الناسٍ] ، قال ابن القاسم: وهذا والأول في القياس واحد.


(كتاب البيع الغَرَر والملامسة)

1 2703 - ومن اشترى ثياباً مطوية ولم ينشرها ولا وصفت له، فالبيع فاسد، [قال ابن القاسم:] ومن اشترى سلعة غائبة على رؤية تقدمت منذ وقت لا يتغير مثلها فيه،

جاز البيع، فإن رآها فقال: قد تغيرت فهو مدع والبائع مصدق مع يمينه، إلا أن يأتي المبتاع ببينة على ما ادعى، وقال أشهب: البائع مدع ولا يلزم المبتاع ما هو له جاحد، [قال ابن القاسم:] وقد قال مالك - رحمه الله - في الذي ابتاع أمة كان رأى لها ورماً، فلما قبضها ادعى أن الورم قد زاد: فالمبتاع مدع وعلى البائع اليمين.
2704 -[قال مالك:] والملامسة: شراؤك الثوب لا تنشره، ولا تعلم ما فيه، أو تبتاعه ليلاً ولا تتأمله، أو ثوباً مدرجاً لا يُنْشَر من جرابه.
والمنابذة: أن تبيع ثوبك [من رجل] وتنبذه إليه بثوبه وينبذه إليك من غير تأمل منكما.

2705 - ومن الغرر شراء راحلة أو دابة قد ضلت أو عبداً قد أبق.
2706 - ومن رأى سلعة أو حيواناً غائباً منذ مدة تتغير في مثلها، لم يجز له شراؤها إلا بصفة مؤتنفة، أو على أنه بالخيار إذا رآها، ولا ينقد ثمنها، وإن كانت لا تتغير في تلك المدة جاز البيع.
وكل ما وجد على ما كان يعرف منه، أو على ما وصف له، لزمه ولا خيار له.
وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا ينعقد بيع إلا على أحد أمرين: إما على صفة توصف، أو رؤية قد عرفها، أو شرط في عقد البيع أنه بالخيار إذا رأى، فكل بيع ينعقد في سلعة بعينها على غير ما وصفنا فهو منتقض، قال ابن القاسم: وما ثبت هلاكه من السلعة الغائبة بعد الصفقة وقد كان يوم الصفقة على ما وصف للمبتاع، أو على ما كان رأى، فهي من البائع إلا أن يشترط أنها من المبتاع، وهو

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل