مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
ذلك له، ولا يتبع المكاتب ما تقدم له من ولد وإن كتمه، ولا حمل أمته، ويكون الولد إذا وضعته رقاً للسيد، والأمة تبعاً للمكاتب دون الولد، وليس الولد كماله، لأنه إذا أفسل أُخذ ماله ولم يؤخذ ولده.
والذي يبتاع عبداً ويشترط ماله لا يقضي له بولده.
والمكاتب إذا أعانه قوم في كتابته بمال فأدى منه كتابته وفضلت فضلة، فإن أعانوه بمعنى الفكاك لرقبته لا صدقة عليه، فليرد عليهم الفضلة بالحصص، أو يحللوه منها، وإن عجز فكلما قبض منه السيد قبل العجز، حل له كان من كسب العبد أو من صدقة عليه، وأما لو أعين به على فكاك رقبته، ولم يف ذلك بكتابته، كان لكل من أعانه الرجوع بما أعطى، إلا أن يحلل منه المكاتب فيكون له، ولو أعانوه صدقة لا على الفكاك، فذلك إن عجز حل لسيده.
2124 - قال مالك: ولا بأس بكتابة الصغير ومن لا حرفة له، وإن كان يسأل.
قال غيره: لا تجوز كتابة الصغير إلا أن يفوت ذلك بالأداء أو يكون بيده ما يؤدي عنه فيؤخذ منه، ولا يترك له فيتلفه لسفهه ويرجع رقاً.
1
وكره مالك كتابة الأمة التي لا صنعة بيدها [ولا لها] عمل معروف، كما
كره عثمان بن عفان أن تخارج.
2125 - ومن أعتق بعض مكاتبه في صحته في غير وصية، فهو وضع مال، إن كان أعتق نصفه وضع عنه نصف كل نجم، ولا يعتق عليه إن عجز، إلا أن يعتق ذلك الشقص في وصيته فيكون ذلك عتقاً للمكاتب إن عجز وحمل ذلك الثلث.
وكذلك إن كان بينه وبين رجل فوضع عنه حصته أو أعتق حصته منه في غير وصية، فإنه يوضع عنه حصته من كل نجم، فإن عجز رقّ لهما، وإن مات مكاتباً أخذ المتمسك مما ترك ما بقي له، وكان باقي ما ترك بينهما، فلو كان ذلك عتقاً لكان ما ترك للمتمسك بالرق خاصة، ولكان يُقوّم على المعتق ما بقي من الكتابة، ولكان من ترك مكاتباً وورثه بنون وبنات فأعتق البنات حصتهن، أن لهن ولاء نصيبهن منه، وهن لا يرثن من ولاء المكاتب شيئاً، وإن أعتقن نصيبهن، وإنما يرث ولاءه ذكور ولد سيد المكاتب أو عصبته من الرجال.
ولو كان لرجل مكاتب واحد [فأزمن] فأعتق السيد نصفه، لم يعتق عليه النصف الثاني [إلا بأداء بقية الكتابة] ، وأما المريض يعتق شقصاً من مكاتبه فإنه يوضع عنه حصة ذلك من كتابته، فإن عجز عتق ذلك الشقص في ثلثه، لأنها وصية للعبد مصروفة إلى الثلث.
2126 - ومن كاتب أمته فليس له وطؤها، فإن فعل دُرئ عنه وعنها الحد، أكرهها أو طاوعته، ويعاقب إلا أن يعذر بجهل، ولا صداق لها إن طاوعته ولا ما نقصها، وإن أكرهها فعليه ما نقصها، والأجنبي عليه بكل حال ما نقصها، إذ قد تعجز فترجع معيبة للسيد.
وهي وطء السيد على كتابتها إلا [أن] تحمل فتخير عند مالك بين أن تكون أم ولد أو تمضي على كتابتها.
2127 - ولو ضرب رجل بطنها فألقت جنيناً ميتاً ففيه ما في جنين الحرة موروث على فرائض الله، وكذلك في جنين أم الولد.
وقال ابن المسيب: إن حملت بطلت كتابتها وهي جاريته، وقال النخعي: تبقى مكاتبة فإن عجزت فهي أم ولد.
وقال ربيعة: إن وطئها طائعة فولدت منه فهي أمة
له لا كاتبة [له] فيها، وإن أكرهها فهي حرة والوالد به لاحق.
2128 - وإذا ولدت المكاتبة بنتاً ثم ولدت ابنتها بنتاً أخرى، فزنت البنت العليا فأعتقها السيد، جاز عتقه، وسعت الأم مع السفلى.
ولو وطئ السيد البنت السفلى فأولدها فولدها حر، ولا تخرج من الكتابة وتسعى معهم، إلا أن ترضى هي وهم بإسلامها للسيد فيحط عنهم حصتها من الكتابة وتصير حينئذ أم للسيد.
قال سحنون: إن كان معها في الكتابة من يجوز رضاه.
2129 - قال مالك - رحمه الله -: ولا تباع رقبة المكاتب وإن رضي، لأن الولاء قد ثبت لعاقد الكتابة.
قال ابن القاسم: فإن بيعت رقبته ولم يعجز رد البيع ما لم يفت بعتق فيمضي وولاؤه لمن أعتقه، وهذا إذا كان العبد راضياً ببيع رقبته فكأنه رضى
منه بالعجز، وكان مالك يقول في المدبر يباع فيعتقه المبتاع: إن بيعه يرد، ثم قال: لا يرد.
قال غيره: عقد الكتابة قوي فأرى أن يرد وينقض عتقه، وقاله أشهب.
وقال أشهب: هذا إذا كان المكاتب لم يعلم بالبيع.
2130 - وإذا كاتب المكاتب عبداً له فبيعت كتابة الأعلى تبعه مكاتبه، لأنه ماله وأدى الأسفل للأعلى، فإن عجز الأسفل رق للأعلى، ثم إن عجز الأعلى كانا جميعاً رقاً لمشتري الكتابة، ولو عجز الأعلى وحده ورد الأسفل كتابته للمبتاع، فإن أدى وعتق كان ولاؤه للبائع.
2131 -[ولا بأس ببيع كتابة المكاتب إن كانت عيناً فيعرض نقداً، وإن كانت عرضاً فبعرض مخالف له أو بعين نقداً، وما تأخر كان ديناً بدين، ويتبعه في بيعها ماله ومكاتبه، ويؤدى إلى المبتاع، فإن أدى وعتق كان ولاؤه للبائع] ، وإن عجز رق للمبتاع.
قال ابن المسيب: والمكاتب أحق بكتابته إن بيعت بالثمن.
2132 - ولا يجوز للمأذون أن يعتق عبداً له، أو يكاتبه إلا بإذن سيده، فإن فعل بإذنه وعلى المأذون دين يغترق ماله، لم يجز إلا بإذن الغرماء، لأن ماله للغرماء وكتابته من ناحية العتق إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت كفاف للدين أو لقيمة الرقبة، فلا حجة للغرماء، وتباع لهم الكتابة فيتعجلونها إن شاءوا، وكذلك الجواب في الحر المديان يكاتب عبده.
وللوصي أن يكاتب عبد من يليه على النظر، ولا يجوز أن يعتقه على مال يأخذه منه، إذ لو شاء انتزعه، ولو كان على عطية من أجنبي جاز على النظر كبيعه، وكذلك للأب أن يكاتب عبد ابنه الصغير على النظر، ويبيع له ويشتري على النظر، وإن أعتق عبد ابنه الصغير جاز عتقه إن كان للأب مال، وإلا لم يجز.
قال غيره: إلا أن يوسر قبل النظر في ذلك فيتم عتقه ويقوم عليه.
2133 - ولا يجوز أن يكاتب شقصاً له في عبد بإذن شريكه أو بغير إذنه للذريعة إلى عتق النصيب بغير تقويم، ويفسخ ذلك إن فعل ويرد ما أخذ، فيكون بينه وبين شريكه مع رقبة العبد، سواء قبض الكتابة كلها أو بعضها.
قال غيره: إنما يكون ذلك بينهما إذا اجتمعا على قسمته.
ومن دعى إلى رده إلى العبد فذلك له، إذ لا ينتزع ماله حتى يجتمعا، ولو كاتب هذا حصته ثم كاتب الآخر حصته ولم يتشاورا، لم يجز ذلك، إذ لم يكاتباه جميعاً كتابة واحدة، [ويفسخ] ، كاتباه على مال متفق أو مختلف، لأن كل واحد يقتضي دون الآخر.
قال غيره: إن تساويا في الأجل والمال جاز ذلك.
قال ابن القاسم: وأما إن أعتق هذا أو دبر، ثم فعل الآخر مثله أعتق أو دبر، ولم يعلم بفعل صاحبه جاز ذلك.
2134 - ومن كاتب بعض عبده، لم يجز ذلك، ولا يكون شيء منه مكاتباً، وإن أدى لم يعتق منه شيء، وإن أراد العبد أن يكاتبه سيده بكتابة مثله أو أقل أو أكثر، لم يلزم السيد ذلك إلا أن يرضى.
2135 - وإن كاتب المكاتب عبده فعجز المكاتب الأعلى، أدى المكاتب الأسفل إلى السيد الأعلى، وكان له ولاؤه إن أعتق، ثم إن أعتق المكاتب الأعلى بعد عجزه، لم يرجع إليه ولاء الأسفل ولا شيء مما أدى إلى السيد [لأنه حين عجز صار رقيقاً وصار ماله وما على مكاتبه للسيد] .
وكتابة المكاتب عبده على ابتغاء الفضل جائزة، وإلا لم تجز، وكذلك قوله لعبده: إن جئتني بكذا فأنت حر، فإنما يجوز ذلك إذا كان على ابتغاء الفضل، إلا أنه يتلوم للعبد في هذا بلا تنجيم.
2136 - ومن كاتب عبده وعلى السيد دين، وقد جنى العبد جناية قبل الكتابة، فقيم عليه بذلك الآن، فقال العبد: أنا أؤدي عقل الجناية والدين وأتبت على كتابتي، فذلك له.
2137 - ومن كاتب أمته وعليه دين يغترقها فولدت في كتابتها، فللغرماء رد ذلك، ويرقها الدين وولدها، إلا أن يكون في ثمن الكتابة إن بيعت بنقد مثل الدين، فلا تُغيّر الكتابة، ولكن تباع الكتابة في الدين.
2138 - وإن أفلس السيد بدين استحدثه بعد الكتابة لم يكن للغرماء غير بيع الكتابة، وإن كثر الدين.
2139 - وإذا كاتب النصراني عبده النصراني جازت كتابته، ثم إن أراد بيعه أو فسخ الكتابة، لم يمنع من ذلك، وليس هذا من حقوقهم التي يتظالمون فيها فيما بينهم.
ألا ترى أنه لو أعتقه ثم رده في الرق لم يمنع، فكذلك الكتابة، إلا أن يسلم العبد، وقال بعض الرواة: ليس له نقض الكتابة، لأن هذا من التظالم الذي لا ينبغي للحاكم أن يتركهم وإياه.
1
2140 - وإذا كاتب النصراني عبداً مسلماً ابتاعه أو كان عنده، أو أسلم مكاتب له، فإن كتابته تباع من مسلم، فإن عجز كان رقاً لمشتري الكتابة.
وإن أدى، عتق، وكان ولاء الذي كوتب وهو مسلم للمسلمين دون مسلمي ولد سيده، ولا يرجع إليه ولاؤه إن أسلم، وأما الذي أسلم بعد الكتابة فولاؤه لمن يناسب سيده من المسلمين من ولد أو عصبة.
فإن لم يكونوا فولاؤه لجميع المسلمين، ثم إن أسلم سيده رجع إليه ولاؤه [لأن ولاءه] قد كان ثبت له حين عقد كتابته وهو على دينه.
2141 - وإن أسلمت أم ولد الذمي فقال مالك مرة: توقف حتى يموت أو يسلم فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق، ولا شيء عليها من سعاية ولا غير ذلك، وولاؤها للمسلمين، إلا أن يسلم سيدها بعد أن عتقت عليه فيرجع ولاؤها إليه.
وأما إن أولد أمته بعد أن أسلمت فإنها تعتق عليه وولاؤها للمسلمين ولا يرجع إليه ولاؤها إن أسلم.
2142 - وإذا أسلم أحد مكاتبي الذمي [وهما] في كتابة واحدة، بيعت كتابتهما جميعاً ولا يفرقان، لعقد الحمالة، رضيا أم كرها، وكذلك إن ولد لمكاتبه ولد في كتابته من أمته ثم أسلم ولد مكاتبه والمكاتب نصراني، بيعت كتابتهما جميعاً.
وإذا غنمنا مكاتباً لمسلم أو لذمي هرب أو أسر، رد إليه إن عرف سيده غاب أو حضر، ولا يقسم، فإن لم يعرف سيده بيعت كتابته في المقاسم مغنماً، ويؤدي إلى من صار له، فإن أدى كان حراً وولاؤه للمسلمين، فإن عجز رق لمن صار له.
2143 - وإذا قال السيد لمكاتبه: قد حل نجم، فأكذبه المكاتب، صدق المكاتب، كمن أكرى داراً سنة أو باع سلعة بدنانير إلى سنة فادعى حولها فالمكتري أو المبتاع مصدق إن أكذبه، وإن اتفقا أن الكتابة خمسون وقال المكاتب: نجمتها علي في عشرة أنجم في كل نجم خمسة، وقال السيد: بل في خمسة أنجم في كل نجم عشرة، صدق المكاتب، فإن أتيا بالبينة قضيت بأعدلهما، وإن تكافأتا صدق المكاتب وكانا كمن لا بينه لهما.
[وقاله أشهب] وقال غيره: يقضي ببينة السيد لأنها زادت، ألا ترى لو قال السيد: الكتابة ألف درهم، وقال المكاتب: تسعمائة، صدق المكاتب، وإن أتيا ببينة قضي ببينة السيد، لأنها شهدت بالأكثر.
2144 - قال ابن القاسم: وإن ادعى المكاتب أنه كوتب بمائة، وقال السيد: بمائتين، أو قال السيد: بمائة دينار، وقال المكاتب: بمائة درهم، صدق المكاتب إن كان قوله يشبه، لأن الكتابة فوت، كمن اشترى عبداً فكاتبه ثم اختلفا في الثمن إن المبتاع مصدّق، وكان مالك
يقول مرة: إذا قبض المبتاع السلعة وبان بها وهي قائمة، صدق المبتاع في الثمن، ثم رجع إلى أن يتحالفا ويترادا إن لم تفت السلعة بحوالة سوق فأعلى.
وإن بعث المكاتب بكتابته إلى سيده فأنكر قبضها، فإن لم يُقم الرسول البينة بالدفع ضمن، كمن بعث بدين عليه أو خلع.
2145 - ومن كاتب أمته على أن أحدهما بالخيار يوماً أو شهراً جاز، وما ولدت في الخيار دخل في كتابتها إن أمضاها ن له الخيار وإن كرهت، كما يدخل في البيع ما ولدت المبيعة في الخيار، وولد المكاتبة في أيام الخيار أبين في دخوله معها.
وقال غيره: لا يدخل الولد في الكتابة، إذ لم تتم الكتابة إلا بعد الولادة، وكذلك الولد في البيع للبائع.
ولا ينبغي للمبتاع أن يختار الشراء للتفرقة، وكثير من هذا المعنى في كتاب الخيار.
ومن كاتب عبده وأخذ منه عندما كاتبه رهناً يغاب عليه فضاع بيد السيد فإنه يضمن قيمته، فإن تساوت الكتابة عتق مكانه وكانت قصاصاً.
وإن أفلس السيد أو مات نظرت إلى الرهن، فإن كان في عقد الكتابة بشرط فهو انتزاع ولا يحاص به المكاتب غرماء السيد، كما لو كاتبه على أن أسلف سيده دنانير أو باعه بيعاً بثمن مؤجل فذلك انتزاع ولا يحاص به.
ولو وجد المكاتب رهنه بعينه في فلس أو موت فلا شيء له فيه، ولا محاصة له به، ولا لغرماء المكاتب فيه شيء، ولو كان الرهن بعد عقد الكابة لنجم حلّ ونحوه فللمكاتب أخذه إن وجده بعينه أو المحاصة بقيمته إن لم يجده، فما صار له، كان قصاصاً مما حل عليه، وما بقي له من قيمة الرهن، ففي ذمة السيد، يقاص به المكاتب فيما يحل عليه.
قال غيره: ليس ذلك انتزاعاً كان الرهن في [أصل] الكتابة أو بعدها ويضمنه السيد إن لم تقم [له] بينة بهلاكه، فإن كانت القيمة دنانير، والكتابة دنانير، تقاصّا، لأن في وقف القيمة ضرراً عليهما، إلا أن يتهم السيد بالعداء على الرهن لتعجيل الكتابة قبل وقتها فتوقف القيمة بيد عدل، وإن كانت
الكتابة عرضاً أو طعاماً أوقفت القيمة لرجاء رخص ما عليه عند محله، ويحاص الغرماء بالقيمة في الموت والفلس، ولا يجوز أن يكاتبه ويرتهن رهناً من غير المكاتب فيصير كالحمالة.
2146 - ومن زوج مكاتبته من رجل على أن ضمن له كتابتها، فولدت منه بنتاً ثم هلك الزوج، فالحمالة باطلة، وتبقى المكاتبة على حالها وابنته أمة لا ترث أباها [للرق الذي فيها] ، وميراثه لأقرب الناس منه.
2147 - وإذا ورثت مع أخيك لأبيك مكاتباً هو أخوك لأمك وضعت عنه حصتك، وسعى لأخيك في نصيبه وخرج حراً، وإن عجز عتقت حصتك فيه، ولا تقوم عليك بقيته، فأما لو وهب لك نصفه أو أوصى لك به فقبلته، فإن المكاتب إن لم يكن له مال ظاهر، مخير في أن يعجّز نفسه ويقوم باقيه عليك، ويعتق إن كان لك، فإن لم يكن لك مال، عتق منه نصيبك ورق باقيه، وإن شاء أن يبقى على كتابته، فإن ثبت عليها حطت عنه حصتك فيها، فإن أدى فولاؤه لعاقدها، وليس له تعجيز نفسه إن كان له مال ظاهر للتقويم عليك، وإن تمادى في كتابته، ثم عجز، قوّم باقيه أيضاً عليك إن كنت ملياً وعتق، فإن لم يكن لك مال عتق منه نصيبك ورق باقيه.
2148 - وكل ما ولد للمكاتب بعد الكتابة من أمته مما حملت به بعد الكتابة، دخل في كابته وصاروا بمزلته، لا يعتقون إلا بأدائها، وإن بلغوا جازت بيوعهم وقسمتهم بغير إذنه إن كانوا مؤمنين، وما ولد له منها قبل الكتابة أو كوتب وأمته حامل منه فلا يدخل ذلك الولد معه في كتابته.
ولا ينبغي للمكاتب أن يشتري ولد أو أبويه إلا بإذن سيده، فمن ابتاع بإذن سيده ممن يعتق على الحر بالملك دخل معه في الكتابة، وجاز بيعهم وشراؤهم وقسمتهم بغير إذنه، ولا يبيعهم في عجزه، وإذا عجز وعجزوا رقوا كلهم للسيد، فإن ابتاعهم بغير إذن السيد لك يفسخ ابتياعه [إياهم] ، ولا يدخلون معه في كتابته ولا يبيعهم إلا أن يخشى [عجزاً] ، ولا بيع لهم ولا شراء ولا قسم إلا بإذنه، ويعتقون بأدائه، وكذلك أم ولده ليس لها أن تتجر إلا بإذنه، ولا له بيعها إلا أن يخاف العجز.
2149 - وإن ابتاع من لا يعتق على الحر بالملك من القرابة بإذن السيد أو بغير إذنه لم يدخلوا معه في كتابته وله بيعهم وإن لم يعجز، ولا فعل لهم إلا بإذنه.
وقال أشهب بن مالك: يدخل الولد والوالد إذا اشتراهم بإذن السيد، ولا يدخل الأخ.
وقال ابن نافع وغيره: لا يدخل في الكتابة بالشراء بإذن السيد إلا الولد فقط، إذ له أن يستحدثه.
قال ابن القاسم: وإذا كان المكاتب مدياناً فابتاع ابنه لم يدخل في كتابته وإن أذن سيده حتى يأذن غرماؤه.
ومن أدخلناه في الكتابة فله حكم من عقدت عليه، فإن مات المكاتب لم يؤخذوا بحلولها وسعوا على النجوم.
وما ولد للمعتق إلى أجل أو للمدبر من أمته بعدما عقد له ذلك فبمنزلته، وما ولد له قبل ذلك أو كانت أمته حاملاً منه حين العقد فرفيق، وإن اشتريا ما ولد لهما قبل ذلك لم يكون بمنزلتهما ولهما بيعه، إذا أذن لهما في ذلك السيد، إلا أن يأذن في ذلك للمعتق إلى أجل عند تقارب الأجل، أو يأذن للمدبر والسيد مريض فلا يجوز إذنه
حينئذ، وإنما يجوز إذن السيد في ذلك في الموضع الذي يجوز للسيد أن ينتزعهم، فإن لم يأذن لهم ولم ينتزعهم حتى عتقوا، كانوا تبعاً كأموالهم ويعتقون عليهم.
2150 - وما ولدت المكاتبة من ولد بعد الكتابة، فهم بمنزلتها لا سبيل للسيد عليهم في السعاية ما دامت الأم على نجومها، ولها أن تستسعيهم معها، فإن أبوا أجرتهم، ولا تأخذ من إجارتهم ولا مما بأيديهم إلا ما تقوى به على الأداء والسعي، فإن ماتت وتركت ولدين حدثا في كتابتها سعيا فيما بقي، وإن أزمن أحدهما سعى الصحيح، ولا يوضع عنه لموت أمه ولا لزمانة أخيه شيء.
1
2151 - وإذا ولد للمكاتب من أمته ولدان واتخذ كل منهما أم ولد وأولدها إلا أن أولادهما هلكوا ثم مات الجد، فالوالدان مع أمهما يسعون، فإن أدوا عتقت معهما، وإن مات أحدهما قبل الأداء ولم يدع ولداً وترك أم ولده، فإنها تباع ويعتق أخوه في ثمنها ولا يرجع السيد عليه بشيء.
وإن ولد للمكاتب ولد من أمته بعد الكتابة فاعتق السيد الأب، لم يجز العتق إلا أن يكون الأب زمناً فيجوز، ثم إن كان للأب مال يفي بالكتابة ولا سعاية في الولد، أدى من مال الأب عن الولد حالاً وعتقوا.
قال غيره: هذا إن رضي الأب بالعتق، وإلا لم يجز، لأن السيد يُتهم على
تعجيل النجوم قبل وقتها.
2152 - قال ابن القاسم: فإن لم يكن في مال الأب إلا قدر ما يؤدي عنهم إلى أن يبلغه السعي، أخذ وأدى نجوماً إلى أن يبلغوا السعي، ولا يؤخذ حالاً، إذ لو ماتوا قبل بلوغ السعي كان المال لأبيهم، فإن لم يكن في مال الأب ما يبلغهم السعي، مضى عتق الأب ورقوا.
قيل: فإن كانوا يقوون على السعي يوم عتق الأب وله مال؟ قال: قال مالك في المكاتب يولد له ولدان في كتابته فيعتق السيد أحد الولدين وهو قوي على السعي: لم يجز عتقه، وإن كان كبيراً فانياً أو ذا ضرر أو صغيراً لا سعاية له، جاز عتقه، ولم يوضع عمن بقي من الكتابة شيء، ولا يرجع الذي أدى على أخيه بشيء.
قال غيره: إن كان للأب الزمن مال والولد يقوى على السعي، لم يجز عتقه لأن ماله معونة لهم كبدنه.
2153 - ومن كاتب عبده في مرضه وقيمته أكثر من الثلث، قيل للورثة: امضوا كتابته فإن أبوا عتق من العبد مبلغ الثلث بتلاً، ولو أجاز له الورثة ذلك قبل موته وهم كبار لزمهم ذلك بعد موته، فإن كاتبه في نرضه وقبض الكتابة ثم مات السيد، فإن يحابه، حاز ذلك كبيعه ومحاباته في البيع في ثلثه.
2154 - وأما المديان يكاتب عبده فلا يجوز، وذلك فيه من ناحية العتق، بخلاف المريض، وقال غيره: الكتابة في المرض من ناحية العتق وقعت، بمحاباة أو بغير محاباة، وتوقف نجومه، فإن مات السيد والثلث يحمله، جازت كتابته وإن لم يحمله خُيّر الورثة في الإجازة أو بتل محمل الثلث منه بما في يديه من الكتابة، وقاله أكثر الرواة.
2155 - قال ابن القاسم: وإن كاتبه في صحته وأقر في مرضه بقبض الكتابة منه، جاز ذلك ولم يتهم إن ترك ولداً، فإن كان ورثته كلالة والثلث لا يحمله، لم يصدق إلا ببينة، وإن حمله الثلث صدق، لأنه لو أعتقه جاز عتقه.
وقال غيره: إذا اتهم بالميل معه والمحاباة [له] ، لم يجز إقراره حمله الثلث أم لا، ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الثلث، وقاله ابن القاسم أيضاً غير مرة.
وإن كاتبه في مرضه وأقر بقبض الكتابة في مرضه، فإن حمله الثلث عتق، كان ورثته ولداً أو كلالة، كمبتدي عتقه، وإن لم يحمله خُيّر ورثته، فإما أمضوا كتابته وإلا أعتق محمل الثلث منه.
وقال غيره: يوقف نجومه، لأن الكتابة عتاقة من الثلث وليست من ناحية البيع، لأن ما يؤدي المكاتب إنما هو جنس من الغلة.
قال ابن القاسم: فإن كاتبه في المرض بألف وقيمته مائة وأوصى بكتابته لرجل فإن حمل الثلث رقبته، جازت الكتابة والوصية، كالوصية أن يخدم فلاناً سنة ثم هو حر، وإن لم يحمله الثلث، ولم يجز الورثة، فليعتق منه محمل الثلث، وتبطل الوصية بالكتابة لتبدية العتق عليها.
ومن أوصى لرجل بمكاتبه أو بما عليه أو أوصى بعتق مكاتبه أو بوضع ما عليه، جعل في الثلث الأقل من قيمة الكتابة أو قيمة الرقبة على أنه عبد
مكاتب في خراجه وأدائه، كما لو قتل، وقاله ابن نافع، وقال أكثر الرواة: ليس قيمة الكتابة ولكن الكتابة، قالوا كلهم: فأي ذلك حمل الثلث جازت الوصية.
ومن أوصى لرجل بثلث ماله كان الموصى له شريكاً للورثة في كل شيء تركه الميت، من عين أو عرض أو كتابة مكاتب، وصار كأحد الورثة.
2155 - ومن أوصى أن يكاتب عبده والثلث يحمل رقبته، جاز، وكوتب كتابة مثله على قدر قوته وأدائه، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة بين مكاتبته أو عتق محمل الثلث منه بتلاً.
2156 - ومن وهب لمكاتبه نجماً بعينه من أول الكتابة أو وسطها أو آخرها، أو تصدق به عليه، أو أوصى له به، وذلك كله في المرض، ثم مات السيد قوّم ذلك النجم وسائر النجوم بالنقد بقدر آجالها فتقدر حصة النجم منها ويعتق الآن من رقبته ويوضع عنه النجم بعينه إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث خير الورثة في إجازة ذلك أو ابتال محمل الثلث من المكاتب، ويحط عنه [من] كل نجم بقدر ما عتق منه، وليس من النجم العين خاصة في هذا، لأن الوصية قد حالت عن وجهها لما لم يجز الورثة.
وإذا أدى المكاتب كتابته في مرضه جازت وصيته في ثلث ما بقي من ماله [بعد الكتابة] ، وإن مات قبل دفعها أو أمر بدفعها فلم تصل إلى السيد حتى مات فلا وصية له.
2157 - وإذا كوتب العبد أو أعتق وقد ولدت منه أمته قبل ذلك لم تكن له أم ولد بذلك وله بيعها، وإن ولدت من المكاتب أمته بعد الكتابة كانت له أم ولد بذلك، ولا يبيعها إلا أن يخاف العجز.
قال ربيعة: أو في عُدمه لدين عليه.
قال ربيعة: وإن مات المكاتب عديماً وعليه دين للناس قام ولده في دينه وأولاده منها رق لسيده.
قال ابن القاسم: وللمكاتب أن يشتري زوجته الحامل منه، وليس للسيد منعه لأنه إذا ابتاعها بغير إذنه لم يدخل جنينها معه في الكتابة ولا تكون هي به أم ولد له ولو ابتاعها بإذنه دخل حملها في الكتابة وكانت به أم ولد.
وإذا كان المكاتب وترك أم الولد، وولداً منها أو من غيرها ولم يدع مالاً، سعت مع الولد، أو سعت عليهم إن لم يقووا وقويت هي على السعي وكانت مأمونة عليه.
وإن ترك أم ولد وولدا منها حدث في كتابته فخشي الولد العجز، فلهم بيعها
وإن كانت أمهم، وإن كان للأب أمهات أولاد سواها فخشي الولد العجز، فلهم بيع من فيها نجاتهم كانت أمهم أو غيرها، وأرى أن لا يبيع أمه إذا كان في بيع سواها ما يغنيه.
2158 - وإن ترك المكاتب مالاً فيه وفاء بكتابته، وترك أم ولد، وولداً منها أو من غيرها، عتقت مع الولد فيه، وكذلك إن ترك معه في الكتابة أجنبياً، وترك مالاً فيه وفاء بكتابته، فإن كتابته تحل بموته ويتعجلها السيد من ماله، ويعتق بذلك من معه في الكتابة، وليس لمن معه في كتابته من ولد أو أجنبي أخذ المال وأداؤه على نجومه إذا كان فيه وفاء، [و] يعتقون الآن [به] ، لما فيه من الغرر، فإن لم يف ببقية الكتابة فلولده الذين معه في الكتابة أخذه، وإن كانت لهم أمانة وقوة على السعاية ويؤدون نجوماً.
قال سليمان بن يسار: فإن لم يكن الولد مأموناً لم يُدفع إليه شيء.
قال ابن القاسم: ولا يدفع ذلك المال لمن معه في الكتابة غير الولد من قريب أو أجنبي، وليستعجله السيد من الكتابة.
ويسعوا في بقيتها، فإن أدوا عتقوا
وأتبع السيد الأجنبي بحصة ما أدى عنه من مال الميت وحاص به غرماؤه بعد عتقه وليس هذا كالمعتق على أن عليه مالاً بعد العتق.
وقال ربيعة: لا يدفع المال إلى ولد ولا إلى غيره وإن كانوا ذوي قوة وأمانة، إذ ليس لهم أصله وهو لا يؤمن عليه التلف إذا كان بأيديهم، وليعجله السيد ويقاصهم به من آخر كتابتهم، وإن كانوا صغاراً لا قوة فيهم على السعي، فهم رقيق وذلك المال للسيد.
قال ابن القاسم: وإن ترك أم ولد لا ولد معها وترك مالاً فيه وفاء بكتابته، فهي والمال ملك للسيد.
قال ربيعة: وكذلك إن ترك ولداً ثم مات الولد.
2159 - قال ابن القاسم: وإن ترك المكاتب ولداً حدث في كتابته ومالاً فيه وفاء بالكتابة وفضل، أخذ السيد منه الكتابة وما بقي ورثه ولده الذين معه في الكتابة على فرائض الله، لأنهم ساووه في أحكامه بعقد الكتابة في رقها وحريتها، ولا يرث منه ولده الأحرار الذين ليسوا معه في كتابته ولا زوجته [و] إن كوتبت معه، ولا شيء للسيد مما فضل إلا أن يكون الولد الذي في الكتابة بنتاً أو بنتين، فله الباقي بعد
النصف أو الثلثين دون أحرار [ورثة المكاتب، وإن لم يكن معه في الكتابة أحد أو كان معه أجنبي وترك وفاء بكتابته تعجلها السيد وكان له ما بقي دون ورثة المكاتب الأحرار] ، واتبع السيد الأجنبي بجميع ما ينويه مما عتق به من مال الميت، وإن كان مع الأجنبي ولد للميت في الكابة أتبعه الولد بذلك دون السيد، وورث الولد أيضاً بقية المال.
1
2160 - وإن ترك المكاتب ابنتين وابن ابن معهما في الكتابة وترك فضلاً عن كتابته، فلابنتيه مما فضل عن كتابته الثلثان ولولد الابن ما بقي، وإنما يرث المكاتب ممن معه في الكتابة من أقربائه، الولد وولد الولد والأبوان والجدود والإخوة دون أحرار ولده، ولا يرثه سواهم من عم أو ابن عم أو غيرهم من عصبة ولا زوجة، وإن كانوا معه في الكتابة، [وأصل هذا أنه لا يرثه ممن معه] في الكتابة إلا من لو أدى عنه لم يرجع عليه إلا الزوجة، فإنها لا ترثه ولا يرجع علياه إن عتقت [في حياته] بأدائه أو بعد موته في ماله، ولا يرجع عليها من يرثه من وارث أو سيد، ويرجعون على من كان هو يرجع عليه وهو يرجع على خاله وخالته وبنت أخيه وعمته، ولا يرجعون على من ذكرنا أنه يرثه في كتابته.
وإن هلك أحد الأخوين في كتابته وترك فضلاً عن كتابته كان ما فضل بعد الكتابة
للأخ دون السيد، ولا يرجع السيد على الأخ بشيء مما أدى عنه من مال أخيه.
2161 - ولو ترك الميت ولداً فأدى الولد من ذلك المال جميع الكتابة، لم يرجع على عمه بشيء، لأن أباه لم يكن يرجع عليه لأنه أخوه، وإذا مات المكاتب بعد موت سيده وترك مالاً فيه وفاء ولم يدع ولداً، فذلك بين ورثة السيد يدخل فيه بناته وأمهاته وزوجاته وغيرهم، لأنه موروث بالرق لا بالولاء.
وإن ترك المكاتب في الكتابة بنتاً، فلها النصف بعد الكتابة ولورثة السيد ما بقي، وإذا هلك أحد الأخوين في كتابة وترك أم ولد ولا ولد معها، فهي رقيق ولا تعتق [ولا تسعى] أم ولد المكاتب معه، إلا أن يدع ولداً منها أو من غيرها كاتب عليهم أو حدثوا في الكتابة، فهاهنا لا ترد أم ولد في الرق إلا أن يعجز الولد، ولا تقوى هي على السعي عليهم أو يموت الولد قبل الأداء.
ولو كان المكاتب وولده في كتابة فمات ولده عن أم ولد ولا ولد معها، فهي رق للأب وإن ترك مالاً كثيراً، إلا أن يترك ولداً - كما ذكرنا -.
2162 - ومن كاتب عبده ثم كاتب زوجة العبد كتابة على حدة، فما حدث بينهما من ولد كان في كتابة الأم يعتق بعتقها لا بعتق الأب ونفقتهم عليها.
(كتاب أمهات الأولاد)
2163 -[قال مالك:] ومن أقر بوطء أمته ولم يدع استبراء لزمه ما أتت به من ولد لأقصى ما تلد له النساء، إلا أن يدعي الاستبراء بحيضة لم يطأ بعدها ونفى الولد، فيصدق في الاستبراء، ولا يلزمه ما ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم الاستبراء.
1
ومن أقر في مرضه بحمل أمه وبولد أمة له أخرى وبوطء أمة ثالثة لم يدع استبراءها، وأتت بولد يشبه أن يكون من وطئه، فأولادهن لاحقون به أجمعون، وهن بذلك أمهات أولاد يعتقن من رأس ماله.
قال مالك: وأما إن قال [في مرضه:] كانت هذه ولدت مني، ولا يعلم ذلك إلا بقوله، ولا ولد معها، فإن كان ورثته ولداً صدق وعتقت من رأس
المال، وإن لم يترك ولداً لم يصدق، ولا تعتق الأمة في الثلث وتبقى رقاً، إلا أن يكون معها ولد، أو [تقوم لها] بينة تشهد فتعتق من رأس المال.
وقال أيضاً مالك: لا تعتق إذا لم يكن معها ولد [لا] من ثلث، ولا من رأس مال، كان ورثته ولداً أو كلالة، كقوله: [كنت] أعتقت عبدي في صحتي، فلا يعتق في ثلث ولا رأس مال، وقاله أكثر الرواة.
2164 - ومن باع أمة فولدت لستة أشهر أوأكثر مما تلحق فيه الأنساب فادعى البائع أنه ولده، وأقر بالوطء أو باعها وهي حامل ثم ادعى الولد بعد الوضع، فإن الولد يلحق به إن لم يتهم، ويرد البيع، وتكون به أم ولد له، وإن باعها ومعها ولد ثم استلحق الولد عند الموت بعد سنين كثيرة، فإنه يلحق به إن لم يتهم بانقطاع من الولد إليه وهو لا ولد له.
وقال أشهب: إذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب، فإقراره جائز، ويلحق به
الولد ويرد الثمن، وتكون الأمة أم ولد له وإن كان ورثته كلالة [أو ولداً] ، وقاله كبار أصحاب مالك.
قال سحنون: وهذا أصل قولنا، وعليه العمل، ومثله [من] قول ابن القاسم في استلحاق من أحاط الدين بماله، ولد أمته أنه يلحق به وتكون هي أم ولد [له] ، ولا يلحقها الدين، وكذلك أمهات الأولاد لا يلحقهن الدين ولا يردهن بخلاف المديان بعتق وقاله جميع الرواة، فهذا كان أولى بالتهمة من الذي استلحق في مرضه لإتلافه أموال الناس، [إلا أن] استلحاق النسب يقطع كل تهمة.
قال أشهب: ألا ترى أن الرجل يطلق زوجته قبل البناء، فلا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد وولي وصداق، ثم إن ظهر بها حمل فادعاه، لحق به الولد وجاز له أن يرتجع بلا صداق ولا نكاح مبتدأ، فالولد قاطع للتهم.
2165 - ومن أقر بوطء أمته ثم باعها قبل أن يستبرئها، فأتت بولد لما يشبه أن يكون من وطئه، فأنكره البائع، فهو به لاحق، ولا ينفعه إنكاره، ويرد البيع إلا أن يدعي استبراء.
قيل: فإن أقر بوطء أمته فأتت بولد فأنكر السيد أن تكون ولدته؟ قال: سئل مالك عن المطلقة تدعي أنها قد أسقطت وانقضت عدتها، ولا يعلم ذلك إلا من قولها، فقال: لا يكاد يخفى على الجيران الولادة والسقط، وإنها لوجوه تصدق فيها النساء وهو الشأن، ولكن لا [يكاد] [هذا] يخفى على الجيران، فكذلك مسألتك في ولادة الأمة.
1
وأم الولد إذا ولدت ولداً في حياة سيدها أو بعد موته أو بعد أن أعتقها لمثل ما تلد له النساء، فالولد يلحقه إلا ان يدعي الحي استبراء أو ينفي الولد، فلا يلزمه.
2166 -[قيل: فمن زوج أمته عبده أو أجنبياً فأتت بولد لستة أشهر فأكثر، فادعاه السيد، لمن الولد؟ قال: قال مالك في رجل زوج أمته عبده أو أجنبياً، ثم وطئها السيد فأتت بولد، فالولد للزوج، إلا أن يكون الزوج معزولاً عنها مدة في مثلها براءة الرحم، فإنه يلحق بالسيد، لأنها أمته، ولا يحد، وكذلك الجواب إن أتت بولد لستة أشهر وقد دخل بها زوجها فادعاه السيد.
وإن أتت به لأقل من ستة أشهر، وقد دخل بها زوجها، فسخ نكاحه ولحق الولد بالسيد إن أقر بالوطء، إلا أن يدعي استبراء] .
2167 - ومن وطئ أمة مكاتبه فأتت بولد، لحق به وكانت به أم ولد ولا يحد، إذ لا يجتمع الحد والنسب، فإن درئ الحد ثبت النسب، وعليه قيمتها يوم حملت ولا قيمة عليه للولد، فإن كان عديماً والذي على المكاتب كفاف القيمة، عجل عتقه وإن زادت القيمة أُتبع السيد بالزيادة.
وقال غيره: ليس للسيد تعجيل ما على مكاتبه ويغرم له القيمة في ملائه وتباع الكتابة لذلك في غرمه، فإن كانت كفافاً كانت أم ولد للسيد، وللمكاتب أخذ قيمة أمته معجلاً، والأداء على نجومه إلا أن يشاء أن يكون أولى بما بيه من كتابته لتعجيل عتقه، فذلك له، وإن لم يكن في
ثمن الكتابة إلا قدر نصف قيمة الأمة أخذه المكاتب، ويبقى له نصف الأمة رقيقاً، ونصفها لسيده بحساب أم ولد، وأتبع السيد بنصف قيمة الولد.
2168 - ومن وطئ أمة ابنه الصغير أو الكبير، درئ عنه الحد وقومت عليه يوم الوطء، حملت أو لم تحمل، كان ملياً أو معدماً.
2169 - قال مالك في وطء الشريك إذا لم تحمل، فلشريكه التماسك بنصيبه، والأب عندي بخلاف الشريك في ذلك، فإن كان الابن كبيراً، والأب عديماً قومت عليه يوم الوطء، وبعناها عليه في تلك القيمة إن لم تحمل، وكذلك المرأة تحل جاريتها لزوجها أو لولدها أو لأجنبي، وإن بيعت عليهم في العدم فلم يكن في الثمن تمام القيمة أُتبعوا بالبقية ديناً، وليس للمحلل التماسك بها وإن لم تحمل.
2170 - وإذا قومت على الأب أمة الابن وقد حملت منه وكان الابن قد وطئها، أُعتقت على الأب، إذ قد حرم عليه وطؤها وبيعها، ولحق به الولد، ولو لم تحمل من الأب حل له بيعها وحرم عليه وطؤها.
2171 - وإن وطئ الأب أم ولد ابنه غرم لابنه قيمة أم الولد، وعتقت على الابن لا على الأب، لأن الولاء قد ثبت للابن، وإنما عتقت لأنها قد حرمت على الأب والابن.
2172 - وأما إن وطئ الأب زوجة ابنه لم تحرم الزوجة على الابن في أحد قولي
مالك بخلاف أم الولد، لأن الأب لا حد عليه في وطء أم ولد ابنه، ويحد في وطء زوجة ابنه ويرجم إن كان محصناً.
2173 - وإن أتت أم ولد الابن بعد وطء الأب إياها بولد لحق بالابن، إلا أن يكون الابن معزولاً عنها قبل وطء الأب إياها بمدة في مثلها تستبرئ، فيلحق بالأب، لأن مالكاً قال فيمن زوج أمته عبده فدخل بها ثم وطئها السيد فأتت بولد: إنه يلحق بالعبد، إلا أن يكون العبد معزولاً عنها أو غائباً غيبة يعلم أنها قد حاضت بعدها واستبرأ رحمها، فيلحق الولد بالسيد وترد الأمة إلى زوجها.
2174 - ومن اشترى زوجته لم تكن أم ولد له بما ولدت منه قبل هذا الشراء، إلا أن يبتاعها حاملاً، فتكون بذلك الولد أم ولد له، ولوكانت لأبيه فابتاعها حاملاً،
لم تكن له أم ولد بذلك الحمل، لأن ما في بطنها قد عتق على جده، بخلاف أمة الأجنبي، لأن الأب لو أراد بيع أمته [وهي حامل] ، لم يجز ذلك، لأنه قد أعتق عليه ما في بطنها، والأجنبي لو أراد بيع أمته وهي حامل من زوجها، جاز له ذلك، ودخل حملها في البيع معها.
وقال غيره: لا يجوز للابن شراؤها من والده وهي حامل، لأن ما في بطنها قد عتق على جده ولا يجوز أن تباع، ويستثنى ما في بطنها، لأن في ذلك غرر، لأنه وضع من ثمنها لما استثنى وهو لا يدري ايكون أم لا، فكما لا يجوز بيع الجنين لأنه غرر، فكذلك لا يستثنى، وهذا الجنين لا يرق ولا يلحقه دين، لأنه عتق بسنة وليس هو عتق اقتراف.
2175 - قال ابن القاسم: ومن ابتاع زوجة والده حاملاً انفسخ نكاح الأب، إذ لا ينكح أمة ولده، ولا تكون أم ولد للأب، وتبقى رقيقاً للابن ويعتق عليه ما في بطنها،
ولا يبيعها حتى تضع [غلا أن يرهقه دين، فتباع وهي حامل، وقاله أشهب.
وقال غيرهما: لا تباع في الدين حتى تضع] ، لأنه عتق بسنة لا باقتراف.
قال ابن القاسم: وإن كان حملها من أخيك بنكاح فابتعتها، فهي والولد رقيق لك، والنكاح ثابت.
2176 - ومن ارتد ولحق بدار الحرب أو أُسر فتنصر بها، وقف ماله وأم ولده ومدبروه، وتحرم على المرتد أم ولده في ردته حتى يسلم، وأما النكاح فتنقطع عصمته بارتداده فإن قدم فأسلم، رجعت إليه أم ولده [ومدبروه] وعاد إليه ماله ورقيقه، وإن قتل على ردته عتقت أم ولده منرأس ماله وعتق مدبروه في الثلث، وتسقط وصاياه ويكون ماله لجميع المسلمين.
2177 - وإن أسلمت أم ولد الذمي، فقال مالك مرة: توقف حتى يموت أو يسلم فتحل له، ثم رجع وثبت على أنها تعتق وولاؤها للمسلمين، ولا تسعى في قيمتها، فإن أسلم السيد بعدها قبل أن تعتق، فهو أحق بها، وتبقى له أم ولد [كما
كانت] وإن طال ما بين إسلامهما ما لم تعتق بقضية إمام.
وما ولدته من غير سيدها الذمي بعد أن أولدها فلا يعتقون بإسلامها، كانوا صغاراً أو كباراً، وإنما يعتقون بموت سيدها، ولا يكونون مسلمين بإسلامها، لأن الولد للأب في الدين وللأم في الرق، فإن أسلم كبارهم لم يعتقوا [أيضاً] إلا إلى موت السيد.
2178 - وإذا أسلمت أمة النصراني ولها ولد، لم يكن ولدها مسلماً بإسلامها إذا كان أبوه نصرانياً، صغيراً كان الولد أو كبيراً، وتباع وحدها دون الولد، إلا أن يكون الولد لم يستغن عنها، فيباع معها من مسلم، وليس لمشتريه أن يجعله مسلماً إذا كره ذلك أبوه، ويبقى على دين أبيه.
[قيل:] فإذا أسلمت أم ولد المكاتب الذمي وسيده مسلم، [قال: أرى أن توقف، فإن عجز المكاتب كانت حاله كحال النصراني اشترى أمة مسلم، فإن كان سيده ذمياً وقفت، فإن أدى المكاتب وعتق عتقت عليه، وإن عجز رق وبيعت عليه] .
2179 - وليس للرجل أن يكاتب أم ولده، وإنما يجوز أن يعتقها على مال يتعجله منها، فإن كاتبها فسخت الكتابة، إلا أن يفوت بالأداء فتعتق، ولا ترجع فيما أدت إذا
كان للسيد انتزاع مالها ما لم يمرض.
وليس للسيد فيها خدمة ولا استسعاء ولا غلة وإنما له فيها المتعة، وله الخدمة في أولادها من غيره ممن ولدته بعد ولادتها منه، وهم بمنزلتها يعتقون بعد موت السيد من رأس المال وهم بخلافها في الغلة، وتسلم في الجناية خدمتهم.
وهذا مذكور في كتاب الجنايات.
وللسيد أن يعجل عتق أم ولده على دين يبقى عليها برضاها، وليس ذلك بغير رضا.
قال يحيى بن سعيد: فإن مات السيد وعليها الذي اشترت به نفسها، اتبعت به، ولو كانت كتابة سقطت وعتقت.
2180 - وإن كاتب الذمي أم ولده الذمية ثم أسلمت عتقت وسقطت عنها الكتابة، ومن باع أم ولده فأعتقها المبتاع، نقض البيع والعتق، وعادت أم ولد له، فإن ماتت بيد المبتاع قبل أن ترد فمصيبتها من البائع، ويرد الثمن، فإن لم يعلم للمبتاع موضع كان على البائع طلبه حتى يرد إليه الثمن ماتت أم الولد أو بقيت، وكذلك إن مات البائع، وقد ماتت هي بعد موته أو قبله أو بقيت أو لم يمت البائع، وقد ماتت هي أو بقيت، فإن البائع يُتبع بالثمن في ذمته كان ملياً أو معدماً.
1
2181 - وإذا اشترى المأذون أمة بإذن سيده أو بغير إذنه، فوطئها، ثم عتق وقد ولدت منه
أولاداً، أو هي حامل منه فهي تبع له كماله، ولا تكون له أم ولد بما ولدت منه قبل عتقه، ولا بما كانت به حاملاً حين عتق، لأن ذلك الولد رق لسيده إلا أن يملك المأذون حملها قبل أن تضعه، فتكون به أم ولد له، ولو أعتقها المأذون بعد أن عتق لم أُعجل لها ذلك وكانت حدودها حدود أمة حتى تضع، فيرق الولد للسيد الأعلى وتعتق هي بالعتق الأول فيها، بغير إحداث عتق.
2182 - قال ابن القاسم: وكل ما ولد للمكاتب أو للمدبر من أمته مما حملت به بعد عقد التدبير أو الكتابة فهو بمنزلته يعتق معالمكاتب بالأداء ومع المدبر في الثلث، فإذا عتقا كانت الأم أم ولد بذلك لهما، كان الولد الآن حياً أو ميتاً، وقاله مالك، ولمالك قول آخر أنها لا تكون بذلك أم ولد، وقاله أكثر الرواة في المدبر خاصة إذ كان للسيد انتزاعها.
قالوا: وأما المكاتب فهي له أم ولد إذا عتق إذ كان السيد ممنوعاً من ماله.
وليس للمدبر أن يبيع أم ولده في حياة سيده إلابإذنه، وللسيد انتزاعها إذا شاء.
وإذا مات المدبر وترك ولداً حدث في تدبيره من أمته ثم مات السيد كانت أم ولد المدبر، وما ترك من مال لسيده، ويعتق ولده في ثلث السيد بعد موته.
2183 - ومن باع صبياً ولد عنده أو لم يولد عنده ثم استلحقه بعد طول الزمان، لحق به ورد الثمن إلا أن يتبين كذبه.
ومن استلحق ولداً لا يعرف له نسب، لحق به، وإن لم يعرف أنه ملك أمة بشراء أو نكاح، وكذلك إن استلحق عبده أو أمته لحقا به، إلا أن يتبين كذبه في ذلك كله فلا يلحق به، ومما يعرف به كذبه أن يكون له أب معروف، أو هم من المحمولين من بلدة يعلم أنه لم يدخلها قط، كالزنج والصقالبة، أو تقوم بينة أن أم هذا الصبي لم تزل متزوجة لغير هذا المدعي حتى ماتت، وإن قالوا: لم تزل ملكاً لغيره، فلا أدري ما هذا، ولعله تزوجها.
وإن استلحق محمولاً من بلدة دخلها لحق به، والذي يبتاع أمة فتلد بعد الشراء بأيام فيدعيه، فهذا ممن قد تبين كذبه إلا أنه لا يحد، ولا يلحق به [الولد] إلا أن يكون كانت له زوجة ثم ابتاعها وهي حامل فتجوز دعواه.
2184 - ومن وُلد عنده صبي فأعتقه ثم استلحقه بعد طول الزمان لحق به وإن أكذبه الولد.
ومن استلحق صبياً في ملك غيره أو بعد أن أعتقه غيره لم يصدق إذا أكذبه الحائز لرقه أو لولائه، ولا يرثه إلا ببينة تثبت، وكذلك إن استلحق ابن أمة لرجل وادعى نكاحها وأكذبه السيد لم يلحق به، إلا أن يشتريه فيلحق به ويعتق، كمن ردت شهادته بعتقه
ثم ابتاعه، ولأنه ادعاه بنكاح لا بحرام، وإن ابتاع الأم لم تكن به أم ولد [له] ، فإن أعتقهم سيدهم قبل أن يبتاعهم مستلحقهم، لم يثبت نسبهم منه ولا يوارثهم، إلا بأمر يثبت، لأن الولاء قد ثبت لسيدهم فلا ينتقل عنه إلا ببينة.
2185 - ومن باع أمة فأعتقت لم تقبل دعوى البائع أنه كان أولدها إلا ببينة، ومن ابتاع أمة فولدت عنده ما بينها وبين أربع سنين ولم يدعه، فادعاه البائع، فإنه يلحق به ويرد البيع، وتعود هي أم ولد له، إن لم يتهم فيها، فإن ادعاه بعد عتق المبتاع الأم والولد، ألحقت به نسب الولد، ولم أُزل عن المبتاع ما ثبت له من ولائهما ويرد البائع الثمن، وكذلك إن استلحقه بعد موتهما، ولو عتقت الأم خاصة لم أقبل قوله فيها، وقبلته في الولد، [ولحق به] ورد الثمن لإقراره أنه ثمن أم ولده، ولو كان الولد خاصة هو المعتق، أثبت الولاء لمعتقه وألحقت الولد بمستلحقه، وأخذ الأم إن لم يتهم فيها لدناءتها ورد الثمن، وإن اتهم فيها لم ترد إليه، وكذلك الجواب إذا باع الأمة وهي حامل فولدت عند المبتاع فيما ذكرنا.
قيل لابن القاسم في باب آخر: أرأيت من باع صبياً ولد عنده فأعتقه المبتاع ثم استلحقه البائع أتقبل دعواه وينقض البيع فيه والعتق؟ قال: إن لم يتبين كذب البائع فالقول قوله.