مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
له أجل المولي إن رفعه، فإن حلّ الأجل قبل أن يملكه بشراء أو غيره فيجلده، طلقناها عليه واحدة، فإن ملكه في العدة أيضاً فضربه كانت له الرجعة، وإن انقضت قبل أن يملكه بانت منه، ثم إن نكحها عاد مولياً ووقف، إلا أن يملكه فيضربه فيبر.
قال ابن دينار: ساعة باعه طلقت عليه.
[قال ابن دينار: ومن حلف بحرية غلامه ليضربنه، فباعه قبل الضرب] ، نقضت البيع وأعتقته عليه إذ لا أنقض صفقة سلم إلا إلى عتق ناجز.
1641 - ومن دخل عليه الإيلاء لضرر أو غيره ولم يحلف على ترك الوطء، مثل أن يقول: إن لم أفعل أو لأفعلن كذا فأنت طالق، فهو على حنث ولا يطأ، فإن رفعته ضُرب له الأجل من يوم رفعته.
قال غيره: هذا إذا تبين ضرره بها وإن لم يمكنه فعل ما حلف عليه لم يحل بينهما ولا يضرب له أجل، فإذا أمكنه فعل ذلك حيل بينهما وضرب له أجل المولي إن رفعته.
كالحالف بالطلاق ليحجن ولم يوقت سنة بعينها وهو في أول السنة، أو لأخرجن إلى بلد كذا ولا يمكنه الآن الخروج لخوف طريق ونحوه ولا يستطيع الحج في أول السنة، فهذا لا يحال بينه وبين امرأته، فإذا أمكنه خروج أو جاء وقت الحج فتركه إلى وقت إن خرج لم يدركه، منع حينئذ من الوطء، وضرب له أجل المولي من يومئذ إن رفعته، فإن فعل ما يبرّ به من الحج إن كان يدركه أو الخروج إلى البلد قبل الأجل برّ، وإن جاء الأجل ولم يفعل ما أمكنه من ذلك طلق عليه، فإن ارتجع ففعل الحج أو الخروج إلى البلد قبل انقضاء العدة ثبتت رجعته، لأن فيئته ههنا فعله، وأما في نفس الإيلاء فالوطء فيئته.
1642 - وقال ابن نافع عن مالك: له الوطء ما بينه وبين أول حجه، فإذا جاء إبان الخروج الذي يدرك فيه الحج من بلده فحينئذ لا يمسها حتى يحج.
ومن قال [لرجل] : امرأتي طالق إن لم تهب لي ديناراً، أو لامرأته النصرانية: أنت طالق إن لم تسلمي، حيل بينه وبينها ولم يدخل عليه في هذا إيلاء،
ولكن يتلوم له الإمام على قدر ما يرى أنه أراد بيمينه، فإن أسلمت أو وهب له الأجنبي الدينار وإلا طلقت عليه.
1
1643 - ومن قال لأجنبية: والله لا أطؤك، وأنت علي كظهر أمي، ثم نكحها لزمه الإيلاء ولم يلزمه الظهار، إلا أن يريد [بقوله] إن تزوجتك فيلزمه الظهار.
1644 - ولا يجوز لرجل أن يطأ أم جارية له قد وطئها بملك اليمين.
1645 - وإن قال لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق ووالله لا أقربك، فإن نكحها طلقت، ثم إن نكحها ثانية لزمه الإيلاء، وإن قال لها: إن تزوجتك فوطئتك فأنت طالق، كان مولياً من يوم التزويج، فإن وطئها طلقت [عليه] وسقط الإيلاء.
1646 - ومن آلى من صغيرة لا يوطأ مثلها، لم يؤجل حتى يمكن [من] وطئها، فمن يومئذ يضرب له الأجل.
ومن طلق امرأته طلقة بملك الرجعة ثم آلى منها، فهو مول إن مضت أربعة أشهر قبل انقضاء العدة فإما فاء أو طلق [عليه] .
1647 - وإن قال لها: إن وطئتك فعبدى ميمون حر، فباعه فله أن يطأ، فإن اشتراه عاد موليا ولا يحنث إلا بالوطء، وهو فى ملكه، وإن قال: زينب طالق واحدة، أو قال ثلاثا إن وطئت عزة، فطلق زينب واحدة، فإن انقضت عدتها فله وطء عزة، ثم إن تزوج زينب بعد زوج أو قبل زوج، عاد موليا فى عزة، فإن وطئ عزة بعد ذلك أو وطئها فى عدة زينب من طلاق واحدة، حنث، ووقع على زينب ما ذكر من الطلاق، ولو طلف زينب ثلاثا ثم نكحها بعد زوج، لم يعد عليه فى عزة إيلاء لزوال طلاق ذلك الملك كمن حلف بعتق عبد له أن لا يطأ امرأته فمات العبدفقد سقط اليمين، ولو طلق عزة ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج وزينب عنده، عاد موليا ما بقى من طلاق زينب شىء، كمن آلى أو ظاهر ثم طلق ثلاثا ثم تزوجها بعد زوج، فذلك يعود عليه أبدا حتى يكفر أو يفىء.
1648 - ومن حلف أن لا يطأ امرأته حتى يموت فلان، أو حتى يقدم أبوه، وأبوه باليمين الأول فهو مول.
1649 - ومن قال لنسائه الأربع: والله لا أقرب واحدة منكن ولا نية له، لواحدة بعينها فيمينه على جميعهن، فإن ماتت إحداهن أو طلقها البته كان على إيلائه فيمن بقى، وإن وطئ واحدة منهن حنث فى جميعهن ويكفر.
ثم لا كفارة عليه فيمن وطئ من البواقى، ولا يطق على المولى لتمام أجل الإيلاء حتى يوقف.
وإن حلف أن لا يطأ امرأته إلا فى بلد كذا ومسافتها أقل من أربعة أشهر أو أكثر، أو حتى يكلم فلانا أو يقضيه حقه فهو مولٍ، فإن وقف بعد الأجل، فقال: دعونى أخرج، فإن كانت البلدة قريبة والرجل فى موضع قريب مثل ما يختبر بالفيئة، فذلك له، وإن بعد ذلك طلق عليه، ولا يزاد فيما أحل الله، وقيل له: ارتجع إن أحببت.
1650 - وإن جامعها المولى بين فخذيها بعدما وقفته أو قبل أن توقفه، فلا يفئ
إلا بالجماع إذا لم يكن عذر، ولا يفيء بالوطء دون الفرج، ولا بالقبلة والمباشرة واللماس، إلا أن الكفارة تلزمه بالوطء دون الفرج، إلا أن يكون نوى الفرج فلا تلزمه كفارة، كمن حلف بعتق أمته إن وطئها، فإنه يحنث بالوطء دون الفرج.
وتحمل أيمانهم على الاعتزال حتى يخص بنيته الفرج، وأحسن للمولي أن يكفر في اليمين بالله بعد الحنث، وإن كفر قبله أجزأه وزال عنه الإيلاء.
قال أشهب: لا يزول عنه الإيلاء حتى يطأها وهو أعلم في كفارته إذ لعله كفر عن يمين بالله سلفت، إلا أن تكون يمينه في شيء بعينه فتزول.
1651 - قال ابن القاسم وغيره: إذا وقف المولي فعجل حنثه زال إيلاؤه، مثل أن يحلف أن لا يطأ بطلاق امرأة له أخرى، أو بعتق عبد له بعينه، فإن طلق المحلوف بها أو أعتق العبد أو حنث فيهما، زال الإيلاء عنه.
1652 - وكذلك إن حلّ الأجل وهو مريض أو مسجون أو غائب، وكانت يمينه بما ذكرنا أو بصدقة شيء بعينه أو بالله، لم تطلق عليه، ولكن يوقف المريض أو المسجون في موضعه ويكتب إلى الغائب، وإن كان بلده مسيرة شهر أو شهرين فيوقف أيضاً في موضعه، فإما عجلوا الكفارة أو إياقع ما ذكرنا من المعيّنات، من عتق أو طلاق أو صدقة، وإلا طلق على كل واحدة آلى منها، فإن قالوا: نحن نفعل، اختبروا مرة وثانية، فإن لم يفعلوا طلق عليهم.
1653 - قال ابن القاسم: في يمينهم بالله إنهم إن فاؤوا بألسنتهم أجزأهم.
قال سحنون: وهذه الرواية أصح من كل ما كان من هذا الصنف غير هذا، وعليه أكثر الرواة.
1654 - قال ابن القاسم: وإذا أمكنهم الوطء فلم يطؤوا طلق عليهم، ولو كفروا في تلك الحال المتقدمة ثم أمكنهم الوطء فلم يطؤوا فلا إيلاء عليهم، فإن آلوا بما لا يكفّر قبل الحنث فالفيئة لهم بالقول، حتى يمكنهم الوطء فيطؤوا أو يطلق عليهم، ولا يحنث المريض إذا فاء بلسانه، وإنما يحنث إذا جامع.
وإن وقف المولي وهي حائض فقال: أنا أفيء، أمهل حتى تطهر، وإن آلى الصحيح ثم مرض فلم يف بالكفارة فطلق عليه ثم مات من مرضه ذلك، ورثته.
1655 -[ومن] ترك وطء زوجته لغير عذر ولا إيلاء لم يُترك، فإما وطئ أو طلق، وكذلك يقضي، وقد كتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه -
إلى قوم غابوا بخراسان: إما قدموا أو يدخلون نساءهم إليهم أو طلقوا.
1656 - ومن تزوج امرأة بكراً أو ثيباً فوطئها مرة ثم حدث له من أمر الله ما منعه الوطء، وعلم أنه لم يترك ذلك وهو يقدر عليه ولا ليمين عليه، فلا يفرق بينه وبينها أبداً.
وإن آلى خصي أو شيخ كبير قد تقدم له فيها وطء، أو آلى الشاب ثم قطع ذكره، لم يوقّفواولا حجة لنسائهم.
1657 - وإن طلق على المولي للأجل وهي مستحاضة فارتجع ولم يطأ حتى مضت أربعة أشهر ثانية، ولم تتم العدة، لأن عدتها سنة، فلا يوقف ثانية، ولكنه إن وطء في العدة فهي رجعة، وإن لم يطأ حتى تمت العدة لم تكن رجعة.
1658 - وإن آلى من امرأته بعد البناء ثم طلقها واحدة فحلّ أجل الإيلاء قبل تمام العدة وقف، فإن طلق عليه الإمام كانت طلقة أخرى، وإن تمت العدة قبل الأجل فقد بانت منه، وإن نكحها عاد مولياً ووقف لأربعة أشهر من يوم نكح، [لا] لتمام الأجل الأول.
1659 - والمولي والمظاهر إذا طلقها ثلاثاً ثم تزوجها بعد زوج، فذلك يعود عليه
أبداً حتى يفيء أو يُكفّر.
وإن آلى هذا إلى أجل بعيد فطلق عليه لأجل الإيلاء ثم نكحها بعد ذلك، فإن بقي من أجل يمينه أكثر من أربعة أشهر عاد مولياً وإلا لم يعد.
وإذا طلق على المولي وقد بنى فله الرجعة في بقية العدة بالقول، ويتوارثان ما لم تنقض [العدة] ، فإن ارتجعها بالقول فواسع له أن يخلو وإياها، فإن لم يطأ حتى دخلت في أول دم الحيضة الثالثة حلت، ولم تكن تلك رجعة إلا لمعذور بمرض أو سجن أو سفر، فرجعته رجعة بالقول، ثم إذا أمكنه الوطء بعد العدة فلم يطأ فرق بينهما وأجزأته العدة الأولى إلا أن يكون خلا بها فيها وأقر أنه لم يطأ، فلتأتنف العدة ولا يكون له عليها رجعة في هذه العدة المؤتنفة، فإن قال: إني وطئتها، فأنكرت هي فالقول قوله مع يمينه، وإذا طلق على المولي قبل البناء فلا رجعة له، وإن طلق عليه وقد بنى، ثم لم يرتجع بالوطء حتى تمت العدة، ثم تزوجها فعاد الإيلاء عليه وأوقفته لتمام الأجل فلم يف فطلق عليه، فإنه لا رجعة له ههنا، إذ لا عدة عليها، لأنه لم يبن في النكاح الثاني.
1660 - وإذا آلى العبد ثم عتق وقد بقي من أجل إيلائه شهر، فلزوجته إيقافه لتمام أجل العبد، ولا ينتقل إلى أجل الحر، كانت هي حرة أو أمة، إذ لو طلق واحدة ثم أعتق لم ترجع عنده إلا على واحدة، كما أن الأمة إذا أعتقت وهي في عدتها من طلاق يملك الزوج الرجعة أم لا تنتقل من عدة الإماء.
1661 - وإن آلى العبد بعتق أو بصدقة كان مولياً، لأنه لو حنث ثم أعتق لزمته اليمين.
1662 - قال مالك في عبد حلف في جارية إن اشتراها فهي حرة: لا أحب له شراءها وإن لم يأمره سيده باليمين، وما حلف به الكافر من إيلاء أو يمين بالله أو بظهار أو عتق أو طلاق أو صدقة، لم يلزمه ذلك إذا أسلم.
(كتاب اللعان)
1663 - واللعان يجب بثلاثة أوجه: فوجهان مجتمع عليهما، وذلك أن يدعي أنه رآها تزني كالمورد في المكحلة ثم لم يطأها بعد ذلك، أو ينفي حملاً يدعي قبل استبراء، والوجه الثالث أن يقذفها بالزنا ولا يدعي رؤية ولا نفي حمل، فأكثر الرواة يقولون: إنه يحد ولا يلاعن، قاله ابن القاسم مرة، وقاله المخزومي وابن دينار، وقالا: إن نفى حملاً ولم يدع استبراء جلد الحدّ ولحق به الولد، وقال ابن القاسم مرة أخرى: [إنه] إن قذف أو نفى حملاً لاعن، ولم يكشف عن شيء، وقاله ابن نافع.
1664 - ويبدأ الزوج في اللعان فيشهد أربع شهادات، يقول في الرؤية: أشهد بالله لرأيتها تزني، وفي نفي الحمل: أشهد بالله لزنت، ويقول في الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين، وتقول المرأة في الرؤية: أشهد بالله ما رآني أزني، وفي الحمل: أشهد بالله ما زنيت [أربع
مرات] ، وتقول في الخامسة، أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.
1665 - واللعان بين كل زوجين، كانا [حرين أو] مملوكين أو أحدهما، أو محدودين أو كتابية تحت مسلم، إلا الكافرين فلا لعان بينهما، وأما الأمة والكتابية فلا يلاعن الزوج في قذفهما بغيررؤية، كان حراً أو عبداً، إذ لا يحد قاذفهما، ويلاعن فيهما إن أحب إذا نفى حملاً، وادعى استبراء، أو ادعى رؤية لم يمس بعدها لخوف الحمل، ولو شاء أن يلاعن في قذفهما ليحق ذلك عليهما لم أمنعه.
1
1666 - ويلتعن المسلم في المسجد عند الإمام دبر الصلوات بمحضر من الناس، وفي الحديث أنهما تلاعنا بعد العصر.
2
1667 - وتلاعن النصرانية في كنيستها حيث تعظم وتحلف بالله، وللزوج أن يحضر معها إن شاء أو يدع، ولا تدخل هي معه المسجد، لأنها تمنع من المسجد.
وبتمام
اللعان تقع الفرقة بين الزوجين، وإن لم يفرق بينهما الإمام، ثم لا تحل له أبداً وإن أكذب نفسه، ولكن يحدّ ويلحق به الولد، إلا أن يكذب نفسه وقد بقي من لعان الزوجة ولو مرة [واحدة] فيحد وتبقى له زوجة.
1668 - ولو لاعن من نفي حمل ثم انفشّ لم تحل له أبداً، إذ لعلها أسقطته وكتمته.
1669 - ولا لعان في قذف الصبي لامرأته الكبيرة، إذ لا حد عليه إن قذف أو زنا، ولأنه لا يلحقه ولد إن كان.
1670 - وإذا قذف الحر امرأته الحرة فقال: [رأيتها] تزني، وهي لا يحمل مثلها من كبر أو صغر، فإنه يلاعن إن كانت الصغيرة قد جومعت وإن لم تبلغ المحيض، وكذلك من قذفهما إن كانتا حرتين مسلمتين ليزيل حد قذفه، وتلتعن الكبيرة ولا تلتعن الصغيرة، إذ لا تحد إن نكلت أو أقرت أو زنت، ألا ترى أن النصرانية لو نكلت عن لعان المسلم أو صدقته لم يكن عليها حد.
1671 - وإذا رأى الزوج الحمل ظاهراً فسكت شهراً أو حتى وضعته أو قامت بينة أنه رآه يوماً أو يومين فلم ينكره، أو أنه أقرّ به ثم نفاه، لم ينفعه نفيه، ويلحق به وتبقى له زوجة، كانت مسلمة أو كتابية أو أمة مسلمة، ويحد للحرة المسلمة، ولا يحد للأمة ولا الكتابية، وأما إن قدم من سفر فله أن ينفي الحمل وإن كان ظاهراً، ومن قال: رأيت امرأتي اليوم تزني ولم أجامعها بعد ذلك، إلا أني كنت وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله ولم أستبرئ، فإنه يلاعن، قال مالك: ولا يلزمه ما أتت به من ولد، قال ابن القاسم: إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه، وقد اختلف في ذلك قول مالك: فمرة ألزمه الولد، ومرة
لم يلزمه [الولد] ، ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملاً، قال ابن القاسم: وأحب ما فيه إلي [أنه] إذا كان بها يوم الرؤية حمل ظاهر لا شك فيه، فإن الولد يلحق به إذا التعن على الرؤية، وقال المخزومي: إن أقرّ بالحمل وادعى رؤية لاعن، فإن وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فالولد منه، وإن كان لستة أشهر فأكثر فهو للعان، فإن ادعاه بعد ذلك ألحق به وحُدّ.
1672 - قال ابن القاسم: وإذا ولدت المرأة ولدين في بطن [واحد] ، ووضعت ولداً ثم وضعت آخر بعده لخمسة أشهر فهو حمل واحد، فإن أقرّ الزوج بأحدهما ونفى الآخر حدّ ولحقا به جميعاً، وإن وضعت الثاني لستة أشهر فأكثر فهما بطنان، فإن أقرّ بالأول ونفى الثاني وقال: لم أطأها بعد ولادة الأول، لاعن ونفى الثاني، إذ هما بطنان، فإن قال: لم أجامعها من بعد ما ولدت الأول وهذا الثاني ولدي،
فإنه يلزمه، لأن الولد للفراش ويسأل النساء فإن قلن إن الحمل يتأخر هكذا لم يحد وكان بطناً واحداً، وإن قلن لا يتأخر حد ولحق به، بخلاف الذي يتزوج امرأة ولم يبن بها حتى أتت لستة أشهر من يوم تزوجت فأقر به الزوج وقال: لم أطأها منذ تزوجتها، فهذا يحد ويلحق به الولد.
1673 - ومن قدم من سفر فولدت امرأته ولداً ونفاه والتعن، ثم ولدت آخر بعد شهر، كان منفياً باللعان الأول، وهذا اللعان الأول ينفي كل ولد لهذا الحمل، فإن ادعى الولد الثاني حد ولحقا به جميعاً، وإن ولدت ولداً ميتاً أو مات بعد الولادة ولم يعلم به الزوج لغيبة أو غيرها ثم نفاه إذا علم فإنه يلاعن، لأنه قاذف.
1674 - ومن زنت زوجته فحدت، ثم قال: رأيتها تزني ولم يقذفها بالزنا الذي حدت فيه التعن، فإن كذب نفسه نكل ولم يحد، ومن قذف امرأته وقد كانت وطئت غصباً التعن.
قال غيره: إن قذفها برؤية غير الغصب تلاعنا جميعاً، فأما إن غصبت فاستمرت حاملاً فنفى الولد لم ينتف [الولد] إلا بلعان، ولا تلتعن هي إذ تقول: إن لم يكن منك فمن الغاصب.
1675 - ومن نكل من المتلاعنين عن اللعان حدّ مكانه، حد القذف على الزوج، والرجم على الزوجة إن كانت ثيباً، ولا تؤخر إلا بالحمل، وإن كانت بكراً فمائة جلدة.
وإن أقامت المرأة بينة أن الزوج قذفها وهو ينكر حدّ، إلا أن يدعي رؤية، فيلتعن ويقبل منه بعد جحوده.
وقال غيره: لا يقبل رجوعه، لأنه أكذب نفسه [ويحدّ] . ومن قذف زوجته ثم بانت منه وتزوجت ثم قامت بالقذف، فإنهما يلتعنان، ومن أبى منهما اللعان حدّ.
1676 - وإذا تصادق الزوجان على نفي الولد، نفي بغير لعان وحدت الزوجة، وإن كان لها معه قبل ذلك سنين، وقاله مالك والليث، وقال أكثر الرواة: لا ينفى إلا بلعان، ورووه أيضاً عن مالك.
1677 - ومن قال في زوجته: وجدتها مع رجل في لحاف أو تجردت له أو ضاجعته، لم يلتعن إلا أن يدعي رؤية الفرج في الفرج، فإن لم تكن له بينة على ما ذكر فعليه الأدب ولا يحد.
1678 - وعلى قاذف ابن الملاعنة أو قاذف أمه الحد، وإن قال له: ليس ابوك فلاناً، فإن كان على وجه المشاتمة له حد.
قال ربيعة: ومن لاعن زوجته ثم قذفها بعد تمام اللعان حد.
1679 - قال ابن القاسم: ومن قامت عليه بينة أنه أقر بولد لاعن منه وهو منكر، لحق به وحُدّ.
ومن نفى ولداً بلعان، ثم زنت المرأة بعد ذلك، ثم أقر بالولد لحق به ولم يحد، إذ صارت زانية.
ومن قال: رأيت فلاناً يزني بامرأتي، لاعن وحدّ لفلان.
1680 - ومن لاعن في نفي حمل ثم ضرب رجل بطنها فألقت جنيناً ميتاً، أو كان لعانه بعد أن ألقته من الضرب، فالغرة للأم ولمن يرث الجنين من عصبته، ويرث ابن الملاعنة إذا مات أمه وعصبتها.
ومن نفى ولداً بلعان ثم ادعاه بعد أن مات الولد [عن مال] فإن كان لولده ولد ضرب الحد ولحق به.
وإن لم يترك ولداً لم يقبل قوله، لأنه يتهم في ميراثه ويحد ولا يرثه.
1681 - ومن أنكر لون ولده لزمه ولم يلاعن، وذلك عرق نزعه.
1682 - وإذا ماتت المرأة بعد التعان الزوج، أو بعد أن بقي من لعانهما مرة واحدة ورثها.
وإن مات الزوج بعد التعانه قيل للمرأة: التعني، فإن أبت ورثته ورجمت، وإن التعنت لم ترثه.
1683 - ويلتعن الأعمى في الحمل بدعوى الاستبراء، وفي القذف، لأنه من الأزواج، فيُحمّل ما تَحَمّل.
قال غيره: بعلم يدله على المسيس لا بالرؤية.
1684 - ويلاعن الأخرس بما يفهم عنه من إشارة أو كتاب، وكذلك يعلم قذفه.
1685 - ويلاعن في الرؤية من لا يدعي استبراء، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية لحق به ولم ينفعه إن نفاه ولا يحد.
ولو قال بعد الوضع لأقل من ستة أشهر: كنت استبرأت، ونفاه، كان اللعان الأول، ثم إن ادعاء أو أكذب نفسه في الاستبراء لحق به وحد، إذ باللعان نفيناه فصار قاذفاً.
1686 - وإن شهد على امرأة بالزنا أربعة، أحدهم زوجها، لاعن الزوج وحُدّ الثلاثة.
ومن قذف زوجته أو أجنبية فلم ترفعاه فلا شيء عليه.
ومن لم يُعلم له
بزوجته خلوة حتى أتت بولد فأنكره وأنكر المسيس وادعت هي أنه منه وأنه غشيها، وأنكر قولها وأتت به لستة أشهر فأكثر من يوم العقد، وقد طلق أو لم يطلق، لزمه، إلا أن ينفيه بلعان فلا يلزمه، ولا يكون لها إذا لاعن إلا نصف الصداق ولا سكنى لها ولا متعة.
1687 - ومن انتفى من حمل زوجته بلعان، ثم أقرّ به بعدما ولدته حدّ ولحق به، فإن كان موسراً في مدة الحمل أو في بعضه رجعت عليه بالنفقة في مدة يسره، وإن كان يومئذ معسراً لم ترجع عليه بشيء.
وللملاعنة السكنى ولا متعة لها على حال، كانت مدخولاً بها أم لا، سمى لها صداقاً أم لا.
ولا تنكح حتى تنقضي عدتها.
1688 - ومن قذف زوجته أو انتفى من حملها وهي حائض، أو في دم نفاسها، فلا يتلاعنا حتى تطهر.
وكذلك إن حل أجل التلوم في المعسر بالنفقة أو العنين وغيره، والمرأة حائض، فلا تطلق عليه حتى تطهر، إلا المولي فإنه إذا حلّ الأجل وهي حائض فلم يف طُلّق عليه.
1
وروى أشهب عن مالك: أنها لا تطلّق عليه حتى تطهر.
(كتاب الأيمان بالطلاق)
1689 - ومن طلق زوجته فقال له رجل: ما صنعت، فقال: هي طالق، فإن نوى إخباره فله نيته.
1690 - ومن قال لزوجته: إن دخلت الدار أو أكلت أو شربت [أو ركبت] ، ونحو
هذا، فأنت طالق، فهي أيمان.
1690 - وإن قال لها: إذا حضت أو إن حضت فأنت طالق، لزمه الطلاق مكانه، وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو إذا شئت، فذلك بيدها وإن افترقا، حتى توقف أو توطأ أو يتلذذ منها طائعة.
وكانت (إذا) عند مالك أشد من (إن) ، ثم ساوى بينهما، ولو قبلته قبل القضاء كان ذلك تركاً لما جعل لها.
1
1691 - وإن قال لها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، ثم قال لها ذلك ثانية في ذلك الرجل، فهي إن حنث طلقتان حتى يريد واحدة، ولو كان ذلك في يمين بالله لم تلزمه إلا كفارة واحدة، ألا ترى أنه لو قال: والله والله والله لا أكلم فلاناً فكلمه، لم تلزمه إلا كفارة واحدة.
ولو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق إن كلمت فلاناً فكلمته، طلقت ثلاثاً، إلا أن ينوي واحدة ويريد بالبقية إسماعها.
1692 -[وإن قال لها: إن كنت تبغضيني فأنت طالق، فقالت: لا أبغضك، فلا يجبر على فراقها ولكن يؤمر به] .
وإن قال لها: إن كنت تحبين فراقي فأنت طالق ثلاثاً، فقالت: إني أحبه، ثم قالت: كنت كاذبة أو لاعبة، فليفارقها ولا يقيم عليها.
1693 - ومن قال لرجل: امرأته طالق لقد قلت لي كذا وكذا، فقال الآخر: امرأته طالق إن كنت قلته [لك] ، فليديّنا ويتركا إن ادعيا يقيناً.
وإن قال
[لها] : إذا حضت أو إذا حاضت فلانة - وفلانة ممن تحيض - فأنت طالق، طلقت الآن، وتأخذ في العدة وتعتد بطهرها الذي هي فيه من عدتها، فإن ارتابت بتأخير الحيض فاعتدت سنة ثم نكحها بعد العدة فحاضت عنده واليمين فيها، لم تلزمه بذلك طلقة ثانية، لأني عجّلت حنثه بذلك.
1694 - وإن قال لها: إن لم أطلقك فأنت طالق، لزمته مكانه طلقة.
وقال غيره: لا يلزمه طلاق إلا أن ترفعه إلى السلطان وتوقفه.
1695 - ومن قال لزوجته: إن أكلت من هذا الرغيف فأنت طالق، فلم تأكل منه شيئاً حتى طلقها واحدة، فتزوجت غيره ثم أكلت بعضه لم يحنث بذلك، فإن
طلقت وتزوجها الحالف فأكلت بقيته أو بعضه وهي في عصمته حنث ما بقي من طلاق الملك الذي عقد فيه اليمين شيء، فإذا تم لم يحنث بما أكلت عنده في الملك الثاني.
1
1696 - ومن قال لرجل: امرأتي طالق لو كنت حاضراً لشرّك مع أخي لفقأت عينك، فإنه حانث.
1697 - ومن قال لامرأته: إذا قدم فلان أو إن قدم [فلان] فأنت طالق، لم يلزمه طلاق حتى يقدم فلان، وليس هذا من الشك الذي يفرق به ولا هو أجل آت على كل حال، وإنما الشك الذي يفرق به لو قال رجل: امرأته طالق إن كلّم فلاناً، ثم شكّ فلم يدر أكلمه أم لا، طلقت عليه، وكل يمين بالطلاق لا يعلم صاحبها أنه فيها بار فهو حانث.
1698 - وإن قال لها: إذا حملت فأنت طالق، لم يُمنع من وطئها مرة واحدة، ثم تطلق حينئذ.
1699 - وإن قال لها وهي غير حامل: إذا حملت فوضعت فأنت طالق، فإن كان وطئها في ذلك الطهر طلقت عليه مكانها ولا ينتظر بها أن تضع [ولا أن تحمل] ، وإن قال لها: إن كنت حاملاً، أو إن لم يكن بك حمل أو إذا وضعت فأنت طالق،
طلقت مكانها ولا يُستأنى بها لينظر أبها حمل أم لا، إذ لو ماتا قبل أن يتبين ذلك لم يتوارثا.
1700 -[وإن قال لها: أنت طالق بعد قدوم فلان بشهر طلقت حين قدومه ولا ينتظر الأجل] .
1701 - وإن قال لها: أنت طالق إذا مت أنا أو إذا مت أنت، لم يلزمه شيء، وإن قال لها: إذا مات فلان فأنت طالق، أو طلق إلى أجل آت، أو قال لها: أنت طالق قبل موتك بشهر.
1702 - أو قال لها وهي حامل: إذا وضعت فأنت طالق لزمه الطلاق في ذلك كله مكانه، وإن قال لها: أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء يوم أو شهر أو سنة، طلقت عليه الآن ثلاثاً ولم تعد عليه اليمين إن نكحها بعد زوج، لأن الملك الذي طلق فيه قد ذهب.
1703 - وإن قال لأجنبية: أنت طالق غداً، فتزوجها قبل غد فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، فتطلق مكانها، وإن قال لامرأته وهي حامل: إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق طلقت ساعتئذ، وإن أتت بغلام لم ترد إليه، وكذلك قوله: إن
لم تمطر السماء في وقت كذا فأنت طالق، فإنها تطلق عليه حينئذ، لأن هذا من الغيب، ولا ينتظر به إلى ذلك الوقت لينظر أيكون فيه المطر أم لا، ولو مطر في ذلك الوقت لم ترد إليه، وأما إن قال لها: إن لم يقدم أبي في وقت كذا فأنت طالق، فخلاف ذلك، إذ [قد] يدعي علم قدومه بالخير يأتيه أو غيره.
1704 - وإن قال لها: إن لم أدخل الدار أو أفعل كذا فأنت طالق، لم يقع عليه الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يمنع من وطئها حتى يفعل ما حلف عليه، فإن رفعت أمره [للحاكم] ضرب له من يوم ترفع أجل المولي، ولا ينظر إلى ما مضى قبل ذلك من الشهور، وإنما يضرب له الأجل من يوم حلف، لو حلف بيمين من الأيمان أن لا يطأ، ولا يحتاج في هذا إلى رفعه إلى الإمام، لأنه لو وطئ قبل أن ترفعه زال إيلاؤه وبرّ، والأول لو وطئ قبل أن ترفعه لم تسقط عنه اليمين التي عليه إذا لم يفعلها.
1705 - وإن قال لها: إن كلمت فلاناً فأنت طالق، ثم حلف بمثل ذلك في رجل آخر فكلمتهما لزمته طلقتان، ولا ينوّى إلا أن يكون المحلوف عليه رجلاً واحداً فينوّى.
1706 - وإن قال لامرأة: إن تزوجتك فأنت طالق، ثم قال: كل امرأة أتزوجها من بلد كذا لبلدها فهي طالق، أو قال لها بعد ذلك ولنساء معها: إن تزوجتكن فأنتن طوالق، فإن نكحها لزمته طلقتان ولا ينوى، وإن قال لأجنبية: إن تزوجتك أو يوم أتزوجك فأنت طالق طالق طالق، أو فأنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو قدّم ذكر الطلاق قبل ذكر التزويج فهي ثلاث إن تزوجها، إلا أن يريد واحدة فيديّن، وإن قال لامرأته: أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، أو ثم [ثم ثم] فهي ثلاث ولا ينوى، قال مالك: وفي النسق بالواو إشكال، قال ابن القاسم: ورأيت الأغلب من قوله أنها مثل ثم ولا ينويه، وهو رأيي، وكذلك إن قال ذلك لأجنبية، وقال معه: إن تزوجتك.
والواحدة تبين غير المدخول بها والثلاث تحرمها إلا بعد زوج.
قال ربيعة: وإن قال لامرأته قبل البناء: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، كلاماً نسقاً فهي ثلاث ولا تحل له إلا بعد زوج، قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق إن كنت أحب طلاقك، وهو يحبه بقلبه فهي طالق.
وإن قال لها: أنت طالق [ثلاثاً] إن دخلت [هذه] الدار، فطلقها ثلاثاً ثم تزوجها بعد زوج ثم دخلها فلا شيء عليه، ولو كان إنما طلقها واحدة أو اثنتين لحنث بدخولها الآن، لباقي طلاق ذلك الملك، تزوجها قبل زوج أو بعده، ثم لا تحل له إلا بعد زوج.
ولا يحنث بدخولها في ملك غيره.
وقد ذكرنا في كتاب العتق الأول مسألة من حلف بعتق عبده إن كلم فلاناً، فباعه ثم كلمه ثم اشترى العبد.
1707 - وإن قال لها وهي حائض: إذا طهرت فأنت طالق، طلقت الآن وجُبر
على الرجعة، وإن قال لها: أنت طالق يوم أدخل دار فلان، فدخلها ليلاً، أو حلف على الليل فدخلها نهاراً حنث، إلا أن ينوي نهاراً دون ليل أو ليلاً دون نهار فينوّى.
1708 - وإن قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان ودار فلان، فدخل إحداهما حنث، ثم إن دخل الثانية لم تطلق ثانية.
1709 - ومن لم يدر كم طلق واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، فهي ثلاث، فإن ذكر في العدة أنها أقل فله الرجعة، وإن ذكر ذلك بعدها كان خاطباً ويصدق في ذلك، وإن بقي على شكه حتى تزوجها بعد زوج ثم طلقها واحدة أو اثنتين لم تحل له إلا بعد زوج، وكذلك بعد ثان وثالث ومائة زوج، إلا أن يبت طلاقها وهي تحته في أي نكاح كان فتعود إن رجعت إليه على ملك مبتدأ.
1
1710 - وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقالت: قد دخلت فكذبها، ثم قالت: كنت كاذبة، أو لم تقل، فإنه يؤمر بفراقها ولا يُقضى عليه به، ولو صدقها أولاً لزمه الفراق بالقضاء، وإن رجعت عن إقرارها، وإن قال لها: أنت طالق إن كتمتني أو كذبتني، لشيء سألها عنه فتخبره فلا يدري أكتمته أو كذبته فليفارقها
بلا قضاء، ومن لم يدر بما حلف بطلاق أو عتق أو مشي أو صدقة، فليطلق نساءه، ويعتق رقيقه، ويتصدق بثلث ماله، ويمشي إلى مكة، يؤمر بذلك بغير قضاء، وكذلك من حلف بطلاق ثم لم يدر أحنث أم لا، أُمر بالفراق.
وإن كان ذا وسوسة في هذا فلا شيء عليه.
1711 - وإن قال لها: طلقتك قبل أن أتزوجك، أو وأنا صبي فلا شيء عليه، وكذلك إن قال: وأنا مجنون، إن عُرف بأنه كان به جنون.
1712 - ومن طلق بالعجمية لزمه إن شهد بذلك عدلان يعرفان العدمية، وإن قال لها: يدك أو رجلك أو أصبعك طالق، طلقت كلها، وكذلك العتق.
1713 - ومن طلق بعض تطليقة لزمه طلقة كاملة، ابن شهاب: ويوجع ضرباً من قال ذلك.
1714 - ومن قال لأربع نسوة له: بينكن طلقة إلى أربع، طلقن واحدة واحدة، وإن قال: خمس إلى ثمان، طلقن ثنتين ثنتين، وإن قال: تسع إلى ما فوق، طُلّقن ثلاثاً ثلاثاً.
1715 - ومن قال: إحدى نسائي [أو امرأة من نسائي] طالق، أو كان ذلك في يمين حنث بها، فإن نوى واحدة طُلقت التي نوى خاصة، وصُدق في القصء والفتيا،
وإن لم ينوها أو نواها فأُنسيها طلقن كلهن بغير ائتناف طلاق، وإن جحد فشهد عليه كان كمن لا نية له.
1716 - وإن قال لها: أنت طالق إن شاء الله، لزمه الطلاق ولا ثنيا له.
1717 - وإن قال لها: إن شاء فلان فذلك له وينظر ما شاء فلان، وإن مات فلان قبل أن يشاء وقد علم بذلك، أو لم يعلم، أو كان ميتاً قبل يمينه، أو قال لها: إن شاء هذا الحجر، أو الحائط، فلا شيء عليه في ذلك.
1718 - وإن قال لامرأة: كلما تزوجتك فأنت طالق ثلاثاً، فالطلاق يعود عليه أبداً كلما تزوجها، ولو قال: إن تزوجتك أبداً، أو إذا تزوجتك، أو متى ما، فإنما يحنث بأول مرة، إلا أن ينوي أن متى ما، مثل: كلما، فتكون مثلها، وإن قال لأجنبية: إن وطئتك أو يوم أكلمك فأنت طالق، ثم تزوجها وفعل ذلك فلا شيء عليه إلا أن ينوي إن تزوجتك، ومن قال: كل امرأة أتزوجها [فهي] طالق، فلا شيء عليه، كان له يومئذ أربع زوجات فأدنى، أو لا زوجة له، طلق بعض زوجاته أم لا، قال ذلك في يمين مضمنة بفعل فحنث، أو في غير يمين، فله أن ينكح حتى يُكمل أربعاً، ولو طلق كل امرأة في عصمته لزمه، وله أن يتزوج إن شاء.
1719 - ولو قال لزوجته: إن دخلت أنا وأنت الدار فكل امرأة أتزوجها طالق، أو بدأ بذكر التزويج قبل دخول الدار، ثم تزوج امرأة ثم دخل الدار أو دخلت، فلا شيء عليه فيها، ولا فيمن نكح بعدها.
1720 - وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلا من الفسطاط طالق، أو قال: إن لم أتزوج من الفسطاط فكل امرأة أتزوجها طالق، لزمه الطلاق فيمن تزوج من غيرها 1 ، وإن قال: إلا من قرية كذا لقرية صغيرة ليس فيها ما يُتزوج، أو قال: إلا فلانة، وهي ذات زوج أم لا، أو قال: إن لم أتزوج فلانة، فكل امرأة أتزوجها طالق، فلا شيء عليه في ذلك كله، وإن قال: كل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة أو أربعين فهي طالق، فذلك يلزمه إذا أمكن أن يحيا ما أجّل من الأجل، فإن خشي العنت في التأجيل ولم يجد ما يتسرر به، فله أن ينكح ولا شيء عليه.
وإن قال: إلى مائتي سنة، أو كان شيخاً فضرب أجلاً يعلم أنه لا يبلغه، فلا شيء عليه.
1721 - وإن خصّ قبيلة أو بلدة كقوله: كل امرأة أنكحها من مضر أو همدان أو مصر أو الشام فهي طالق، فتزوج منها امرأة طلقت عليه، ثم كلما تزوجها أبداً،
ولو بعد ثلاث عاد عليه فيها اليمين وطلقت، لأنه لم يحلف على عينها، وترجع كإحدى نساء تلك البلدة.
وكذلك إن قال: من الموالي، وتحته منهن امرأة فلا تطلق عليه، فإن طلقها ثم تزوجها طلقت عليه.
1722 - وإن قال: كل امرأة أتزوجها ما عاشت فلانة فهي طالق، لزمه، لأنه أجل آت، كانت فلانة تحته أم لا، فإن كانت تخته فطلقها فإن نوى بقوله: ما عاشت، أي ما دامت تحتي، فله أن يتزوج، وإن لم تكن له نية، فلا يتزوج ما بقيت، إلا أن يخشى العنت.
1723 - وإن قال لزوجته: كل امرأة أتزوج عليك طالق، فطلق المحلوف لها ثلاثاً، ثم تزوج امرأة، ثم تزوج المحلوف لها بعد زوج، أو تزوجها بعد زوج ثم تزوج عليها، فلا شيء عليه [فيهما] .
وأما إن طلق المحلوف لها واحدة فانقضت عدتها ثم تزوجها ثم تزوج عليها أجنبية، أو تزوج الأجنبية ثم تزوجها هي عليها، فإن الأجنبية تطلق عليه في الوجهين ما بقي من طلاق الملك الأول شيء، ولا حجة له إن قال: إنما تزوجتها على غيرها ولم أنكح غيرها عليها، ولا أنويه إن ادعى نية في ذلك، لأن قصده أن لا يجمع بينهما.
1
وكذلك إن قال: إن تزوجت عليك فأمر التي أتزوج عليك بيدك، على وجوه: المسألة الأولى: يكون ذلك بيدها ما بقي من طلاق الملك [الأول] شيء، سواء كان ذلك مشترطاً في عقد النكاح أو تبرع به بعد العقد.
وإن شرط عند نكاحه إن تزوج عليها فأمر نفسها بيدها، ففعل، فلها أن تطلق نفسها بالثلاث، ولا مناكرة له ههنا بنى بها أم لم يبن، فإن طلقت نفسها واحدة وقد بنى بها فلها الرجعة، وإن لم يبن بها بانت بالواحدة.
وإن طلقت واحدة ولم توقف، فليس لها أن تزيد عليها كالتي توقف فتطلق واحدة فقد تركت ما زاد عليها، ولو نكح عليها امرأة ولم تقض فلها أن تقضي، إن نكح ثانية، أي الطلاق شاءت، وتحلف ما رضيت إلا بالأولى وما تركت الذي كان لها من ذلك، ولو طلق الأولى ثم راجعها بنكاح، فللمملكة القضاء وليس رضاؤها بها أولاً بلازم لها مرة أخرى.
1724 - ومن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً إن لم أتزوج عليك اليوم، فتزوج نكاحاً فاسداً أو قال لأمته: أنت حرة إن لم [أبعك] اليوم، فباعها فألفيت حاملاً منه، فإنه حانث فيهما.
قيل: فإن نكح على الزوجة أمة؟ قال آخر: ما فارقت عليه مالكاً أن نكاح الأمة على الحرة جائز والخيار للحرة.
ومن قال: كل امرأة أتزوجها من الفسطاط طالق [ثلاثاً] ، فتزوج منها ودخل، فعليه صداق واحد لا صداق ونصف، كمن وطئ بعد الحنث ولم يعلم فإنما عليه المهر الأول الذي سمى، وليس عليها عدة الوفاة إن دخل بها ثم مات، وإنما عليها ثلاث حيض.
1725 - ولو وكّل من يزوجه فلم يحضر عليه فزوجه من الفسطاط لزمه النكاح وطلقت عليه، إلا أن ينهاه عن الفسطاط.
1726 - ومن قال لرجل: أخبر زوجتي بطلاقها، أو أرسل إليها بذلك رسولاً، وقع الطلاق حين قوله للرسول، بلغها الرسول ذلك أو كتمها.
وإن كتب إليها بالطلاق ثم حبس كتابه، فإن كتبه مجمعاً على الطلاق لزمه حين كتبه، وإن كان ليشاور نفسه ثم بدا له فذلك له ولا يلزمه طلاق، ولو أخرج
الكتاب من يده عازماً وقد كتبه غير عازم، لزمه حين أخرجه من يده، وإن أخرجه غير عازم فله رده ما لم يبلغها، [وإن بلغها لزمه] .
1727 - وما علم من الأخرس بإشارة أو كتاب، من طلاق أو خلع أو عتق أو نكاح أو بيع أو شراء أو قذف، لزمه حكم المتكلم به ويحد قاذفه ويقتص منه وله في الجراح، وما طلق المُبَرْسم في هذيانه وعدم عقله لم يلزمه، ويلزم السكران طلاقه وخلعه وعتقه، وإن قتل قُتل.
1728 - ولا يلزم المكره ما أكره عليه من طلاق أو خلع أو نكاح أو عتق أو غيره.
والمجنون الذي يفيق أحياناً، ما طلق في حال إفاقته يلزمه وما طلق في حال جنونه لم يلزمه.
وكذلك المعتوه والمطبق لا يلزمه ما طلق، فأما السفيه في حاله.
المخدوع في عقله، فطلاقه يلزمه، ولا يجوز طلاق الصبي حتى يحتلم.
1729 - وإذا أسلمت الذمية وزوجها ذمي فطلقها وهي في عدتها، لم يلزم طلاقه وإن اسلم بعد ذلك.