التهذيب في اختصار المدونةصفحات 613-31
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 613-31
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

981 - ولا بأس بقطع ما أنبته الناس في الحرم من الشجر، مثل النخل والرمان والفاكهة كلها والبقل كله، [و] الكراث 1 ، والخص 2 والسلق 3 وشبهه والسنا 4 والإذخر.
982 - وجائز الرعي في حرم مكة وحرم المدينة في الحشيش والشجر.
وأكره أن يَحْتَشّ في الحرم حلال أو حرام خيفة قتل الدواب، وكذلك الحرام في الحلّن فإن سلموا من قتل الدواب فلا شيء عليهم وأكره لهم ذلك.
ونهى رسول الله ÷ عن الخبط 5 وقال: هشوا وارعوا 6 . وقال مالك رحمه الله: الهش تحريك الشجرة بالمحجن ليقع الورق، ولا يخبط، ولا يعضد، ومعنى العضد: الكسر.

983 - وكره مالك - رحمه الله - أن يذبح المحرم الحمام الوحشي وغير الوحشي، والحمام الرومية [الألوف] التي لا تطير، وإنما تتخذ للفراخ، لأنها من أصل ما يطير.
984 - وجائز أن يذبح الأوز والدجاج، لأن أصلها ليس مما يطير، وجائز أن يذبح الحلال بمكة الحمام الأنسي، والوحشي، والصيد يدخله من الحل فيذبحه في الحرم، لأن شأن أهل مكة في ذلك يطول، فهم محلون في ديارهم، والمحرم إنما يقيم محرماً أياماً قلائل.
قال مالك: وما أدركت أحداً ممن أقتدي به يكره ذلك إلا عطاء بن أبي رباح ثم أجازه.
985 - وما وقع من الجراد في الحرم فلا يصيده حلال ولا حرام، ولا يصاد الجراد في حرم المدينة، ونهى مالك عن الصيد في حرمها، ولم ير فيما قتل من الصيد في حرمها جزاء.
986 - وليس في جراح الصيد شيء إذا أيقن أنها سلمت من ذلك الجراح، ولو ضرب المحرم فسطاطه فتعلق بأطنابه صيد فعطب، أو حفر بئراً للماء فعطب

فيه صيد، فلا جزاء عليه، وذلك فعل الصيد بنفسه، كمن حفر بئراً بموضع يجوز له فمات فيه رجل، فلا دية عليه.
987 - وإن رأى الصيد محرماً ففزع منه فأحضر فمات من حضره، فعلى المحرم جزاؤه.
وإن نصب شركاً للذئب والسباع مخافة على غنمه أو دابته أو [على] نفسه فوقع فيه صيد ظبي أو غيره [فعطب] ، فعليه الجزاء، كمن حفر في منزله بئراً للسارق، أو عمل في داره شيئاً ليتلف به السارق فهو ضامن إن وقع فيه سارق فمات، ولو وقع فيه غير السارق فمات ضمن ديته.
988 - وإذا أمر المحرم عبده أن يرسل صيداً كان معه فظن العبد أنه أمره أن يذبحه فذبحه فعلى السيد الجزاء، وإن كان العبد محرماً فعليه الجزاء أيضاً، ولا ينفعه خطؤه، ولو امره [بذبحه فأطاعه] فذبحه كان عليهما جميعاً الجزاء.
989 - وإذا دل المحرم على صيد محرماً أو حلالاً فقتله المدلول عليه، فليستغفر الله الدال ولا شيء عليه، وكذلك إن أشار أو أمر بقتله فلا شيء عليه، إلا أن يكون المأمور عبده فيكون على الآمر جزاء واحد، وقد أساء، وعلى القاتل الجزاء إن كان محرماً، وإن كان حلالاً فلا شيء عليه.

990 - وإذا اجتمع محرمون على قتل صيد [في الحرم] ، أو اجتمع محلون على قتل صيد يف الحرم، أو محل ومحرم قتلا صيداً [في الحرم] ، فعلى كل واحد منهما الجزاء كاملاً، ولا يزاد على المحرم لإحرامه شيء فوق الجزاء.
[قلت فلو اجتمع محرمون على صيد فجرحه كل واحد منهم جرحاً؟.
قال: قال مالك] : إذا جرح محرم صيداً فغاب عنه [الصيد] فعليه جزاؤه.
991 - وإذا أمسك محرم صيداً لغير القتل، وإنما أراد أن يرسله فقتله حرام فعلى القاتل جزاؤه [وإن قتله حلال فعلى الماسك جزاؤه، لأن قتله من سببه، وإن أمسكه لمن يقتله، فإن قتله محرم فعليهما جزاءان، وإن قتله حلال فعلى المحرم جزاؤه] ، ولا شيء على الحلال.
992 - ومن أحرم [و] في بيته صيد فلا شيء عليه فيه ولا يرسله، وإن أحرم هو في يده أو يقوده أو في قفص معه فليرسله ولا يأخذه حتى يحل، وإن أرسله من

يده حرام أو حلال لم يضمن له شيئاً، لأن ملكه زال عن الصيد بإحرامه.
ألا ترى أن مالكاً قال في حلال أخذ صيداً فأفلت منه فأخذه غيره، فإن كان بحدثان ذلك رده إليه، وإن طال ولحق بالوحش كان لمن أخذه [آخراً] ، وزال ملك الأول عنه وهذا حين أحرم زال ملكه عن الصيد، ألا ترى أنه لو حبسه معه حتى يحل أو بعث به إلى بيته بعدما أحرم وهو بيده ثم حل وجب عليه إرساله، ورأى بعض الناس أن له حبسه، لأنه قد حل، ولا آخذ به.
993 - وما صاد في إحرامه فليرسله، فإن لم يفعل حتى أرسله من يده حلال أو حرام لم يضمن له [شيئاً] ، وإن صاده في إحرامه أو أحرم وهو بيده فأتاه مرم ليرسله من يده فتنازعاه فقتلاه بينهما فعلى كل واحد منهما الجزاء، وإن

نازعه حلال فعلى المحرم الجزاء ولا قيمة له على الحلال، ولا يضمنان [أيضاً] له الجزاء، لأن القتل جاء من قبله حين منعهما من إرساله.
994 - ومن طرد صيداً فأخرجه من الحرم فعليه جزاؤه [ولا يؤكل] ، وإن رمى صيداُ في الحرم [من الحلّ] أو في الحل من الحرم [فقتله] فعليه الجزاء ولا يؤكل، وإن رمى صيداً في الحل وهو في الحل فهرب الصيد فتبعته الرمية فأصابته في الحرم فعليه جزاؤه.
995 - وإن أرسل كلبه أو بازه قرب الحرم، وهو والصيد جميعاً في الحل فأخذه [في الحل] فلا شيء عليه، وإن أخذه في الحرم فقتله فيه أو طلبه حتى أدخله الحرم ثم أخرجه [منه] فقتله في الحل [فعليه الجزاء ولا يؤكل، وإن أرسل كلبه أو بازه في بُعْد من الحرم، فقتل الصيد في الحرم، أو أدخله الحرم ثم أخرجه منه

فقتله في الحل] فلا يؤكل، ولا جزاء عليه، لأنه لم يغرر بالإرسال.
996 - وإن أرسل كلبه على صيد في الحرم فأشلاه رجل آخر فأخذ الصيد، فإن انشلا الكلب بإشلائه فعلى الذي أشلاه الجزاء [أيضاً، وإن أرسل كلبه على ذئب في الحرم فأخذ صيداً فعليه الجزاء] . وإن صاد طيراً فنتفه ثم حبسه حتى نسل فطار فلا شيء عليه.
997 - والجزاء على قاتل الصيد عمداً أو خطأ كان أول ما أصابه أو كان قد أصابه قبل ذلك.
998 - وإن أصاب الصيد والنساء والطيب مراراً على وجه الإحلال والرفض لإحرامه فعليه لكل صيد جزاؤه، ولجميع لبسه وطيبه كفارة واحدة، وكذلك لتكرار الجماع كفارة واحدة.

999 - ومن قتل صيداً في الحل بعد رمي جمرة العقبة فعليه الجزاء، وإن كان بعد الإفاضة وقبل الحلاق فلا شيء عليه.
وكذلك المعتمر إن أصاب صيداً في الحل فيما بين طوافه وسعيه فعليه الجزاء، وإن أصابه بعد السعي قبل الحلاق فلا جزاء عليه.
1000 - وما ذبح المحرم من الصيد بيده أو صاده بكلبه أو بازه فأدى جزاءه فلا يأكله حلال ولا حرام، فإن أكل هو من لحمه لم يكن عليه جزاء آخر، ولا قيمة ما أكل، لأنه أكل لحم ميتة.
وما ذبح من أجل محرم بأمره أو بغير أمره، ولي ذبحه حلال أو حرام فلا يأكله محرم ولا حلال، ولم يأخذ مالك بحديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين قال لأصحابه: إنما صيد من أجلي فكلوا، وأبى أن ياكل.

1001 - وإذا أصاب القارن صيداً فعليه جزاء واحد، وإذا قتل المحرم بازياً معلماً فعليه جزاؤه غير معلم وعليه قيمته لربه معلماً.
1002 - وإذا أحرم الأخرس فأصاب صيداً حكم عليه كما يحكم على غيره، وإذا حج بالصبي لصغير الذي لا يعقل أبوه فأصاب صيداً ولبس وتطيب فالجزاء والفدية على الأب، وإن كان للصبي مال، وكذلك كل شيء وجب على الصبي من الدم في الحج فذلك على والده، لأنه أحجه، ولا يصوم عنه والده في الجزاء والفدية ولكن يطعم عنه أو يهدي.
1003 - وإذا أحرم العبد بإذن سيده فما لزمه من جزاء صيد خطأ أو فدية لإماطة أذى من ضرورة أو فوات حج [أصابه] لم يتخلف له عامداً، فلزمه هدي، فذلك كله على العبد، وليس له أن يخرج ذلك من مال سيده إلا بإذنه، وإن لم يأذن له صام، ولا يمنعه سيده من الصوم، وإن أضر به إلا أن يُفدي عنه أو يُطعم.

1004 - وما أصاب العبد عمداً مما وجب به عليه الهدي أو الفدية، فلسيده أن يمنعه أن يفتدي بالنسك أو الصدقة، ولا يمنعه من الصوم إلا أن يضر به في عمله فيمنعه [منه] [إن شاء] ، وكذلك العبد إذا ظاهر لا سبيل له إلى زوجته حتى يكفر، ولا يمنعه سيده من الصوم إلا أن يضر به في عمله، فيمنعه إن شاء، لأنه أدخل الظهار على نفسه، وليس له أن يضر سيده.
1005 - وإذا كسر محرم [أو حلال] بيض طير وحشي في الحرم وفيه فرخ أم لا، أو أخرج منه الفرخ حياً يضطرب فمات قبل أن يستهل صارخاً فعليه عشر ثمن أمه.
وإن استهل الفرخ من بعد الكسر صارخاً فعليه الجزاء كاملاً كجزاء كبير [ذلك] الطير، وهذا كالحرة لو ضرب رجل بطنها فألقت جنيناً ميتاً أو حياً يضطرب فمات قبل أن يستهل [صارخاً] ، فليس عليه إلا عشر دية أمه ولا

قسامة فيه، وإن خرج حياً فاستهل صارخاً فعليه الدية كاملة بقسامة.
1005 - وإن أصاب محرم أو حلال بيض حمام مكة فعليه عشر دية أمه وفي أمه شاة.
وإذا شوى المحرم بيض النعام أوكسره فأخرج جزاءه لم يصلح كله لحلال ولا لحرام.
1006 - وإن أفسد [المحرم] وكر طير فلا شيء عليه، إلا أن يكون فيه بيض أو فراخ فعليه في البيض ما على المحرم في الفراخ، لأنه لما أفسد الوكر فقد عرض البيض والفراخ للهلاك.
1 1007 - وإن ضرب بطن عنز من الظبا فألقت جنيناً ميتاً وسلمت الأم، فعليه في الجنين عشر قيمة أمه، ولو ماتت العنز بعد ذلك كان عليه مع ذلك جزاؤها أيضاً، ولو استهل جنين العنز ثم مات وماتت أمه [كان عليه جزاءان، ولو ضرب بطن امرأة خطأ فألقت جنيناً ميتاً ثم ماتت بعده كان في الجنين عشر دية أمه وفي

المرأة دية كاملة تحمل ذلك كله العاقلة، ولو استهل الجنين صارخاً ثم مات وماتت أنه ففيهما] على العاقلة ديتان بقسامة، ويحكم في جنين العنز إذا استهل صارخاً كما يحكم في كبار الظبا، ويحكم في صغير كل شيء أصابه من الصيد مثل ما يحكم في كباره، كمساواة الحر الكبير الصغير في ديته.
1008 - ويحكم في جزاء الصيد حكمان كما قال الله تعالى 1 ، ولا يكونان إلا عدلين فقيهين، ويجوز أن يكونا دون الإمام ولا يكتفيان من الجزاء بما روي وليبتديا بالاجتهاد، ولا يخرجا باجتهادهما عن آثار من مضى، وإن حكما فاختلفا ابتدأ الحكم فيه غيرهما حتى يجتمعا على أمر واحد.
1009 - وإن أخطأ خطأً بيناً فحكما بشاة فيما فيه بدنة أو بقرة أو ببدنة فيما فيه شاة انتقض حكمهما ويؤتنف الحكم [فيه] . 2

1010 - والمحكوم عليه مخير إن شاء أن يحكما عليه بجزاء ما أصاب من النعم، أو بالصيام أو بالطعام، كما قال الله تعالى، فإن أمرهما بالحكم بالجزاء من النعم فحكما به وأصابا فأراد بعد حكمهما أن يرجع إلى الطعام أو الصيام يحكمان عليه [به] هما أو غيرهما، فذلك له.
1 1011 - وأدنى ما يجزئ في جزاء الصيد الجذع من الضأن والثني ما سواه، وما لم يبلغ جزاؤه ذلك ففيه طعام أو صيام، ولا يحكم بجَفْرة ولا بعَناق ولا بدون السن.
2 1012 - وإن أرادا أن يحكما عليه بالطعام فليقوّما الصيد [نفسه حياً] بالطعام، ولا يقوّما جزاءه من النعم، ولو قُوّم الصيد بدراهم ثم اشترى بها طعاماً، رجوت أن

يكون واسعاً، ولكن تقويمه بالطعام أصوب.
1013 - ثم إن شاء الصوم صام عدد أمداد الطعام أياماً بمد النبي ÷، وإن جاوز ذلك شهرين أو ثلاثة، وأحب غلي أن يصوم لكسر المد يوماً.
1014 - ويقوم الصيد بطعام ولا ينظر إلى فراهيته وجماله، ولكن قيمته على الحال التي كان عليها حين أصابه، وكذلك البازي، [و] الفاره وغير الفاره في الحكم سواء، ويقوم بالحنطة، فإن قوم شعيراً أو تمراً أجزأ إذا كان ذلك طعام ذلك الموضع، ويتصدق على كل مسكين من ذلك مداً بمد النبي ÷. قيل: أيقوم الصيد بشيء من [الطعام] القطاني أو بزبيب أو أقط وهو عيش [أهل] ذلك الموضع؟.
قال: يجزئ فيه ما يجزئ في كفارة الأيمان، ولا يجزئ فيه ما لا يجزئ في كفارة الأيمان، ولو قوم عليه طعام فأعطى المساكين قيمة الطعام دراهم أو

عرضاً لم يجزه، فإن حكم في الجزاء بثلاثين مداً فأطعم عشرين مسكيناً ولم يجد تمام الثلاثين فله أن يذبح الجزاء ولا يجزئه أن يصوم مكان العشرة، وإنما هو طعام كله، أو صيام كله كالظهار.
والصوم في كفارة الصيد متتابع أحب إلي، وإن فرق أجزأه.
1015 - ولا يبلغ شيء من جزاء الصيد دمين، وليس شيء من الصيد إلا وله نظير من النعم، وإن أصاب نظيره من الإبل فقال: احكموا علي من الغنم ما يكون مثل البعير أو مثل قيمته فلا يحكم عليه إلا بنظير ما أصاب، إن كان من الإبل فمن الإبل، وإن كان من البقر فمن البقر، وإن كان من الغنم فمن الغنم لقول الله تبارك وتعالى ×فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ% 1 ، وإنما ينظر

إلى مثله من النعم في نحوه وعظمه.
1 1016 - وجزاء الصيد [وغيره] من الهدايا لا ينحر أو يذبح إلا بمكة أو بمنى، إن وقفه بعرفة نحره بمنى، وإن لم يوقفه بعرقة سيق من الحل ونحر بمكة، فإن كان أوقفع بعرفة ولم ينحره أيام النحر بمنى نحره بمكة ولا يخرجه إلى الحل ثانية، وإنما يحكم عليه في الجزاء بالطعام بالموضع الذي أصاب فيه الصيد، ثم لا يطعم في غير ذلك المكان.
قال مالك رحمه الله: يحكم عليه بالمدينة ويطعم بمصر؟ إنكاراً لمن يفعل ذلك.
قال ابن القاسم: يريد إن فعل لم يجزه.
وأما الصيام في الجزاء [والنسك] فحيث شاء من البلاد.
1017 - وإذا حكما عليه بالجزاء فله أن يهديه متى شاء، إن شاء أهداه وهو حلال أو حرام ولكن إن قلده وهو في الحج لم ينحره إلا بمنى، وأن قلده وهو معتمر أو بعث به نحر بمكة.

1018 - وإذا أصاب المحرم اليربوع والضب والأرنب وشبهه حُكم عليه بقيمته طعاماً وخُيّر المحرم، فإن شاء أطعم كل مسكين مداً، أو صام لكل مد يوماً.
1019 - وفي حمام مكة والحرم شاة، وأما دُبْسِيّ الحرم وقمريه فإن كان من الحمام عند الناس ففيه شاة، واليمام مثل الحمام، وأما حمام غير مكة والحرم ففيه حكومة.
1020 - وإذا وطئ الرجل ببعيره على ذباب أو ذر أو [نمل] فقتلهن فليتصدق بشيء من الطعام.


(كتاب الصيد)

1021 - والمعلَّم من كلب أو باز هو الذي إذا زُجر انزجر، وإذا أرسل أطاع، ولا بد من التسمية عند الرمي، وعند إرسال الجوارح وعند الذبح.
فإن نسي في ذلك كله التسمية أكل وسمى الله، وإن ترك التسمية عامداً لم تؤكل، ومن

أمر عبده بالذبح وأمره بالتسمية مرتين أو ثلاثاً، فقال العبد: قد سميت، ولم يسمعه السيد جاز أن يصدقه ويأكل ما ذبح إلا أن يتركه تنزهاً.
وإن أرسل مسلم ومجوسي كلباً، أو أرسل مجوسي كلب مسلم لم يؤكل ما صاد، وإن أرسل مسلم كلباً معلماً لمجوسي أُكل صيده.
1022 - ومن توارى عنه كلبه والصيد ثم وجده ميتاً فيه أثر كلبه أو بازه أو سهمه أكله ما لم يبت، فإن بات لم يأكله وإن أنفذت مقاتله الجوارح أو سهمه وهو فيه بعينه، قال مالك: وتلك السنة.
1

1023 - ولو لم يبت إلا أنه لما توارى عنه الجارح والصيد رجع الرجل إلى بيته ثم عاد فأصابه من يومه لم يؤكل إذ لعله [لو] كان في الطلب ولم يفرط أدرك ذكاته قبل فوات نفسه، أو قبل إنفاذ مقاتله ففرط حين رجع.
1024 - وإذا أدرك الصيد لم تنفذ الجوارح مقاتله فتركها حتى قتلته لم يؤكل.
ولو اشتغل بإخراج سكين من خُرجه أو بانتظار من هي معه من عبده 1 أو غيره حتى تقتله الجوارح، أو يموت وقد اعتزلت الجوارح عنه لم يؤكل، لأنه أدركه حياً، ولو شاء أن يذكيه ذكاه، إلا أن يدركه وقد أنفذت الجوارح مقاتله فلا بأس بأكله.
1025 - وإن أكل الكلب أكثر الصيد أُكل بقيته ما لم [يبت،

وهو] [و] إن أكل من كل ما أخذ فهو معلّم.
1026 - وإن أدرك المنفوذ مقاتله يضطرب فمستحسن أن يفري أوداجه فإن لم يفعل وتركه حتى مات أكله ولا شيء عليه، وإن لم تنفذ مقاتله وقدر على خلاصه من الجوارح للذكاة فلا يؤكل إلا بذكاة، وإن غلبته عليه ولم يقدر على خلاصه منها، ولم يفرّط حتى فات بنفسه أُكل إن نيبته، وإن لم يقدر على خلاصه منها وقدر أن يذكيه تحتها فليفعل، فإن لم يذكه فلا يأكله، ولو قدر على خلاصه منها فذكاه وهو في أفواهها تنهشه فلا يؤكل، إذ لعله من نهشها مات، إلا أن يوقن أنه ذكاه وهو مجتمع الحياة قبل أن تنفذ هي مقاتله، فيجوز أكله، وبئس ما صنع، وإن أدركه وقد فرى الكلب أو البازي أو السهم أوداجه، فقد فرغ من ذكاته، وإن أدركه غير منفوذ المقاتل

والكلاب تنهشه وليس معه ما يذكيه به فتركه حتى مات بقتلها، لم يؤكل.
ولو بادر لذبحه ولم يفرط ففات بنفسه لأُكل.
1 1027 - والفهد وجميع السباع إذا عُلّمت فهي كالكلب.
قلت: فجميع سباع الطير إذا علمت أهي بمنزلة البازات؟ قال: لا أدري ما مسألتك هذه، ولكن [ما عُلّم من] [البازات] 2 والعُقبان 3 والزمامجة 4 والشذانقات 5 والسفاة 6 والصقور وشبهها لا بأس بها عند مالك.
1028 -[قال مالك:] وإن أرسل كلبه على صيد فأخذ غيره لم يؤكل، وإن أرسله على جماعة وحش أو طير ونوى ما أخذ منها ولم يخصّ شيئاً منها، أو على

جماعتين، ونوى ما أخذ منهما جميعاً فليأكل ما أمسك عليه من ذلك كله، مما قلّ عدده أو كثر، وكذلك الرمي، وإن نوى واحداً من جماعة فأخذ الكلب غيره منها لم يؤكل، وكذلك الرمي، وإن أرسل على جماعة ينويها ولم ينو غيرها لم يؤكل ما صاد من غيرها، كان قد رآها، أو لم يرها.
وإن أرسله على جماعة لا يرى غيرها ونوى إن كان وراءها غيرها فهو عليها مرسل، فليأكل إن أخذ من سواها، وكذلك إن أرسله على صيد لا يرى غيره ونوى ما صاد سواه فليأكل ما صاد.
1029 - وإن رميت صيداً عمدته فأصبت غيره، أو أصبته فأنفذته وأصبت آخر وراءه لم تأكل إلا الذي اعتمدت إلا أن تنوي ما أصاب سواه كما ذكرنا.
والسلالقة 1 وغيرها إذا عُلّمت فهي سواء.
1030 - وإن أرسل كلباً غير معلم، لم يؤكل ما صاد إلا أن يكون معلماً، أو يدرك ذكاته.

1031 - وإذا أثار [الرجل] صيداً فأشلى عليه كلبه، وهو مطلق، فانشلى وصاد من غير أن يرسله من يده، فإنه يؤكل ما صاد، قاله مالك، ثم رجع فقال: لا يؤكل حتى يطلقه من يده مرسِلاً له مُشْلياً، وبالأول أقول.
1032 - وأما لو ابتدأ الكلب طلبه، أو أفلت من يده عليه ثم أشلاه ربه بعد ذلك لم يؤكل، لأن الكلب خرج بغير إرسال صاحبه.
1033 - وتؤكل ذبيحة الصبي قبل البلوغ إذا أطاق الذبح وعرفه، وكذلك صيده.

1034 - وإن أرسلت كلباً أو بازاً معلماً فأعانه عليه كلب أو باز غير معلم لم يؤكل.
1035 - وما أصيب بحجر أو ببندقة فخرق أو بضع أو بلغ المقاتل لم يؤكل، وليس ذلك بخرق وإنما هو رضّ.
1036 - وما أصيب بالمعراض فخرق، فكل ما قتل وإن لم ينفذ المقاتل [كالسهم] ، إلا أن يصيب بعرضه.
1037 - ومن رمى صيداً بعود أو عصا فخرقه، أو برمح أو حربة أو مطردة

فخرقه فإنه يؤكل.
1 1038 - وما ند من الأنعام الإنسية فلم يُقدر على أخذه لم يؤكل إلا بذكاة الإنسية، وما دَجَن من الوحش ثم ندّ واستوحش أُكل بما يؤكل به الصيد، من الرمي وغيره.
1039 - وإن رميت صيداً بسكين أو بسيف فبضعت فيه ولم تنفذ مقاتله فمات قبل أن تدركه من غير تفريط، فإنه يؤكل، ومن رمى صيداً بسكين فقطع رأسه أكله إن نوى اصطياداً، وإن لم ينو اصطياداً لم يؤكل منه شيء، فإن رمى حجراً فإذا هو صيد، فأنفذ مقاتله لم يؤكل، وكذلك لو ظنه سبعاً أو خنزيراً، وكذلك لو ضرب شاة بسكين، و [هو] لا يريد قتلها، ولا ذبحها، فأصاب الحلقوم والأوداج ففراهما لم تؤكل، لأنه لم يُرِد ذبحها.
والإنسية لا تؤكل بشيء مما يؤكل به الوحشي من الضرب والرمي.
1040 - وإذا طلبت الجوارح صيداً فمات انبهاراً ولم تأخذه لم يؤكل، ولو أخذته

فقتلته بالعض أو بغيره ولم تنيبه وتدمه لم يؤكل، وكذلك إن مات بصدمها.
ولو ضربت صيداً بسيف حتى مات ولم يقطع فيه، لم يؤكل كالعصا.
1041 - وإذا دجن عندك صيد ثم ندّ فصيد بحدثان ما ندّ ولم يتوحش، فهو لك، وإن لم يؤخذ بحدثانه وقد لحق بالوحش، فهو لمن صاده كان ظبياً أو بازاً أو غيره.
1042 - وإن قطع الباز أو الكلب عضواً من الصيد من يد أو رجل أو فخذ أو جناح أو خطم فأبانه فمات منه قبل أن يدرك ذكاته لم يؤكل ما بان، وتؤكل بقيته، وإن أدرك ذكاته فليذكه ويأكل بقيته دون ما بان منه، وكذلك غن ضربت صيداً فأبنت ذلك منه أو أبقيته معلقاً بالجلد بقاء لا يعود لهيئته أبداً، ولو كان ما لم يبن منه يعلم أنه يلتحم ويعود لهيئته لأُكل جميعه.
1043 -[وإن ضرب عنق الصيد فأبانه أكل الرأس وجميع الجسد، وكذلك إن ضرب وسطه فجزله نصفين فليأكل جميعه] .

1044 - وإن ضرب عنق الشاة بالسيف فأبانه ونوى الذكاة فلا تؤكل، كمن أخطأ فذبح من العنق أو من القفا فلا تؤكل.
1 1045 - ويجوز أكل الضب والأرنب والوبر والظرابيب 2 والقنفذ.
قال مالك: ولا أحب أكل الضبع [والثعلب] والذئب والهر الوحشي والإنسي ولا شيء من السباع.
1046 - ويؤكل ما ذبحه أهل الكتاب، ولا يؤكل ما صادوه لقوله تعالى: ×تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ%، (المائدة: 94) .

ويؤكل ما صاده المجوسي من البحر دون ما صاده من البر، إلا أن يدرك ذكاته قبل أن ينفذ المجوسي مقاتله.
1 1047 - ويؤكل ما يعيش من دواب الماء في البر الثلاثة الأيام والأربعة، و [يؤكل] ترس البحر بغير ذكاة.
1048 - وتؤكل ذبيحة الغلام أبوه نصراني وأمه مجوسية، لأنه تبع لدين أبيه إلا أن يكون [قد] تمجّس وتركه أبوه على ذلك، فلا يؤكل ما ذبح.
1049 - وما قتلت الحبالات من الصيد فلا يؤكل، إلا ما أدركت ذكاته من ذلك ولو كانت فيها حديدة أنفذت المقاتل لم يؤكل، ولا تنفع ذكاته بعد ذلك ولا تؤكل ذبيحة المرتد ولا صيده.

1050 - ويؤكل صيد البحر بغير ذكاة، ولا يحتاج فيه إلى التسمية، لأنه ذكي، ويؤكل طافي الحوت، وجميع دواب البحر.
1051 - ومن ذبح طير الماء فوجد في بطنه حوتاً فله أكله، وكذلك إن وجد حوتاً في بطن حوت.
1052 - ولا تؤكل ميتة الجراد، ولا ما مات منه في الغرائر 1 ، ولا يؤكل [منه] إلا ما قُطف رأسه أو سُلق أو قلي أو شوي حياً، وإن لم تقطع رؤوسه، ولو قطعت أرجله أو أجنحته فمات لذلك لأُكل.

1053 - وتوقف مالك أن يجيب في خنزير الماء، وقال: أنتم تقولون خنزير، قال ابن القاسم: وأنا أتقيه، ولا أرى أكله حراماً.
1 1054 - ومن ذبح ذبيحة [فتردت بعد الذبح] من جبل أو سقطت في ماء فإنها تؤكل.
1055 - و [من] ذبح شاة فقطع بضعة منها قبل أن تزهق نفسها فبئس ما صنع، وتؤكل البضعة وسائر الشاة.
1056 - ومن أرسل كلبه أو بازه على صيد فطلبه ساعة ثم رجع عن الطلب، ثم عاد

فقتله، فإن كان كالطالب له يميناً وشمالاً، أو عطف وهو على طلبه، فهو على أول إرساله، فإن وقف لأجل جيفة، أو لشمّ كلب، أو سقط البازي على موضع عجزاً عنه، ثم رأياه فاصطاداه فلا يؤكل إلا بإرسال مؤتنف.
1 1057 - ومن رمى صيداً فأثخنه حتى صار لا يقدر أن يفر ثم رماه آخر فقتله لم يؤكل، لأنه أسير كالشاة، لا يؤكل إلا بذكاة، ويضمنه للأول.
1058 - ومن رمى صيداً في الجو فسقط، أو رماه في الجبل فتردى منه، فأدركه ميتاً لم يؤكل، إذ لعله من السقطة مات، إلا أن يكون [قد] أنفذ مقاتله بالرمية.
1059 - ومن طرد صيداً حتى دخل دار قوم فإن اضطره هو أو جوارحه إليها فهو له، وإن لم يضطروه وكانوا قد بعدوا عنه فهو لرب الدار.
وما وقع في الحبالات [من الصيد] فأخذه أجنبي فرب الحبالات أحق به.

وقد تقدم ذكر من رمى صيداً فأصاب غيره.


(كتاب الذبائح)

1060 - ولا بأس بأكل اليربوع والخَلْد والوَبْر [والحيات] إذا ذُكي ذلك.
[قال مالك: وإذا ذُكيت الحيات في موضع ذكاتها فلا بأس بها لمن احتاج إليها.
ولا بأس] بأكل خشاش الأرض وهوامها، وذكاة ذلك كله كذكاة الجراد.
1061 - وجائز أكل الضفادع وإن ماتت، لأنها من صيد الماء.

والحلزون 1 كالجراد، ما أُخذ منه حياً فسُلِق أو شوي، أُكل، وما وجد منه ميتاً لم يؤكل.
1062 - وإذا دجن حمار وحشي فصار يعمل عليه لم يؤكل عند مالك، وأجازه ابن القاسم.
1063 - ولا بأس بأكل الجلالة من الأنعام والرخم والعقبان والنسور والأحدية والغربان والهدهد والخُطّاف وشببها، وجميع الطير سباعها وغير سباعها، ما أكل الجيف منها أم.

1064 - ومن احتاج إلى أن يذبح بمروة، أو عود أو حجر أو عظم أو غيره أجزأه، ولو ذبح بذلك ومعه سكين فإنها تؤكل إذا فرى الأوداج.
1065 - وتمام الذبح فري الأوداج والحلقوم، فإن فرى الأوداج وحدها أو الحلقوم، لم يؤكل، ولم يذكر مالك المري [الذي يكون مع الحلقوم] . 1066 - ولا يذبح [ما] يُنحر، ولا يُنحر ما يذبح.
واستُحِب في البقر الذبح، لقول الله تعالى: ×إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً%، (البقرة: 67) ، فإن نُحرت أُكلت، والغنم تذبح، والإبل تُنحر، فإن نُحرت الغنم، أو ذبحت الإبل من غير ضرورة لم تؤكل.

ولا يؤكل ما نحر من الطير كله.
1067 - وما وقع من الأنعام في بئر فلم يوصل إلى ذكاته فإن ما بين اللبة والمنحر منه مذبح ومنحر إن ذبح أو نحر فجائز، ولا يجزئ في موضع سواه، من جنب أو كتف أو غيره.
ولا يجزئ هذا في غير هذه الضرورة، ويترك يموت، وبلغ مالكاً أن الجزارين يجتمعون على الحفرة يدورون بها، فيذبحون حولها، فنهاهم عن ذلك، وأمرهم بتوجيهها إلى القبلة.
1068 - وأكره أن يبدأ الجزار بسلخ الشاة قبل أن تزهق نفسها، ولا تُنخع ولا يقطع رأسها، ولا شيء من لحمها حتى تزهق نفسها، فإن فعل أُكلت

مع ما قطع منها، والنخع: قطع المخ الذي في عظم العنق، وكسر العنق من النخع إن انقطع النخاع.
1069 - قال مالك: ومن ذبح ونزلت يده إلى أن أبان الرأس أُكلت إذا لم يتعمد ذلك، قال ابن القاسم: لو تعمد هذا وبدأ في قطعه بالحلقوم والأوداج أُكلت لنخعه إياها بعد تمام الذكاة.

1070 - ومن وجه ذبيحته لغير القبلة أُكلت وبئس ما صنع.
1071 - وليسم الله عند الذبح والنحر وعلى الضحايا، وليقل: بسم الله والله أكبر، وليس بموضع صلاة على النبي عليه السلام، ولا يذكر هناك إلا الله، وإن شاء قال في الأضحية بعد التسمية: اللهم تقبل مني، وإلا فالتسمية تكفي، وأنكر مالك قوله: اللهم منك وإليك، وقال: هذه بدعة.
1 1072 - ويؤكل ما ذبحت المرأة من غير ضرورة، [وإن اضطرت إلى الذبح] ولم يحضرها إلا نصراني فلتل هي الذبح دونه.

1073 - و [ذبيحة] رجال الكتابيين ونسائهم [وصبيانهم] إذا أطاقوا الذبح سواء في إجازة أكلها.
وكره مالك أكل ما ذبحه أهل الكتاب لكنائسهم أو لأعيادهم من غير تحريم، وتأول قول الله تعالى: ×أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ%، قال ابن القاسم: وكذلك ما [ذبحوا] ، وسموا عليه اسم المسيح، [فهو بمنزلة ما ذبحوا لكنائسهم،] ولا أرى أن يؤكل.

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل