مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
فسبعاً من الغنم، والذكور والإناث في ذلك سواء.
ومن نذر هدياً ولا نية له فالشاة تجزيه لأنها هدي.
881 - ومن أهدى ثوباً فليبعه ويشتري بثمنه هدياً ما حمل من بدنة أو بقرة أو شاة وليشتري ذلك من الحل فيسوقه إلى الحرم، ولا يشتري إلا ما يجوز في الهدي.
882 - ومن اشترى هدياً تطوعاً فلما قلده وأشعره أصاب به عيباً فليمض به هدياً ولا بدل عليه، ويرجع على البائع بما بين الصحة والداء فيجعله في هدي آخر إن بلغ، فإن لم يبلغ تصدق به.
وإن كان هدياً واجباً فعليه بدله ويستعين بما يرجع به على البائع في ثمن بدله، ولا ترد البدنة المعيبة تطوعاً كانت أو واجبة، كمن اشترى عبداً فأعتقه عن واجب وبه عيب لا يجزئ [به] ثم ظهر على العيب فإنه لا يجزيه، وليس له رده في الرق بعد عتقه، ولكن يرجع على البائع بما بين الصحة والداء فيستعين به في رقبة أخرى.
883 - وإن كان العيب مما تجزئ به الرقبة جعل حصة العيب في رقبة أو قطاعة
مكاتب يتم بها عتقه، وإن كانت الرقبة تطوعاً صنع بها ما شاء.
[وأما هدي التطوع فإنه يجعل ما يرجع به من حصة العيب في هدي آخر إن بلغ وإلا تصدق به كما وصفنا] .
884 - وما جنى على الهدي فأخذ له صاحبه أرشاً فليصنع به ما يصنع من رجع من عيب أصابه في الهدي المقلد، ومن وجد بالضحايا عيباً ردها وأخذ ثمنها فاشترى [به] بدلها بخلاف الهدي المقلد، ولو جنى على الضحايا [أحد] أخذ منه صاحبها عقل ما جنى فاشترى بدلها ولم يذبح المعيبة.
885 - وإذا نتجت الناقة أو البقرة أو الشاة وهي هدي فليحمل ولدها معها إلى مكة إن وجد محملاً على غيرها، فإن لم يجد حمله عليها، فإن لم يكن في أمه ما يحمله
عليها تكلف حمله.
886 - ولا يشرب من لبن الهدي شيئاً، ولا ما فضل عن ولدها، فإن فعل فلا شيء عليه، لأن بعض من مضى أرخص فيه بعد ريّ فصيلها.
887 - ومن احتاج إلى ظهر هديه فليركبه وليس عليه أن ينزل بعد راحته، لأن النبي ÷ قال: "اركبها ويحك" 1 في الثانية أو الثالثة، وإنما استحسن الناس ألا يركبها حتى يحتاج إليها.
888 - وإذا ضلّ الهدي بعد التقليد والإشعار فوُجد بعد أيان منى نُحر بمكة، فإن وجد خارجاً من مكة بعد أيام منى سبق إلى مكة فنحر بها، وإن لم يوقف بعرفة فوجد [في] أيام منى سيق إلى مكة فنحر بها، وإن وقف به بعرفة ثم وجد أيام
منى نحر بمنى.
889 - ومن كان عليه هدي من جزاء الصيد فلم ينحره حتى مضت أيام التشريق فاشتراه في الحرم ثم خرج به إلى الحل فليدخل حلالاً، ولا بأس أن يبعث بهديه هذا مع حلال من الحرم ثم يقفه فيالحل، ثم يدخله مكة فينحره عنه ولا يجزئ ذبح جزاء الصيد، وما كان من هدي إلا بمكة أو بمنى، وإن أطعم لحمه للمساكين وذلك يبلغ شبع عدد قيمة الصيد من الأمداد، لو أطعم الأمداد، لم يجزه.
890 - وما كان من هدي في عمرة [نحره إذا حل منها بمكة إذا] [كان]
وجب لشيء نقصه منها أو هدي نذر أو تطوع أو جزاء صيد فلذلك سواء ينحره إذا حل من عمرته، فإن لم يفعل لم ينحره إلا بمكة أو بمنى إلا ما كان من هدي الجماع في العمرة، فإنه لا ينحره إلا في قضائها أو بعد قضائها بمكة.
891 - ومن اشترى يوم النحر شاة أو بقرة أو بعيراً ولم يوقفه بعرفة ولم يخرجه إلى الحل فيدخله الحرم وينوي به الهدي، وإنما أراد أن يضحي بذلك، فليذبحها ضحوة، وليست بضحية، لأن أهل منى ليس عليهم أضاحي، وكل شيء في الحج فهو هدي، وما ليس في الحج فهو أضاحي.
892 - وكل من وجب عليه الدم في حج أو عمرة فلم يجده فالصوم يجزيه منه ولا إطعام فيه.
وليس الطعام في الحج والعمرة مكان الهدي إلا في جزاء الصيد وفدية الأذى، وكل هدي وجب على من تعدى ميقاته، أو تمتع، أو قرن، أو أفسد حجه، أو فاته الحج، أو ترك الرمي، أو النزول بالمزدلفة، أو نذر مشياً فعجز عنه، أو ترك شيئاً من الحج يجبره بالدم فإنه إذا لم يجد هدياً صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة بعد ذلك.
893 - وله أن يصوم الثلاثة الأيام ما بينه وبين يوم النحر، فإن لم يصمها قبل يوم النحر
أفطر يوم النحر وصام الثلاثة الأيام التي بعده، وهي أيام التشريق، ويصل السبعة بها إن شاء، وقول الله تعالى: ×وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ% 1 ، يقول: من منى، وسواء أقام بمكة أم لا.
894 - وإن كان قد صام قبل يوم النحر يوماً أو يومين فليصم ما بقي عليه في أيام التشريق، فإن لم يصم الثلاثة الأيام حتى مضت أيام التشريق صام بعد ذلك إن شاء وصل ثلاثاً بسبع أو لم يصل، وإنما يصوم ثلاثة أيام في الحج كما ذكرنا المتمتع أو القارن أو من تعدى ميقاته أو أفسد حجه أو فاته [الحج] ، وأما من لزمه ذلك لترك جمرة أو النزول بالمزدلفة فليصم متى شاء، وكذلك الذي يطأ أهله بعد رمي جمرة العقبة وقبل الإفاضة، لأنه إنما يصوم إذا اعتمر بعد أيام منى، ومن مشى في نذر إلى مكة فعجز فليصم متى شاء، لأنه يقضي في غير حج فكيف لا يصوم في غير حج.
قال: وما صنع في عمرته من ترك ميقات أو وطئ أو ما يلزمه به فلم يجده، فليصم ثلاثة أيام وسبعة بعد ذلك.
وكل من لم يصم ممن ذكرنا حتى رجع إلى بلده وله بها مال بعث بهدي ولم يجزه الصوم، وكذلك من أيسر قبل صيامه، ومن وجد من يسلفه، فلا يصم وليستلف إن كان موسراً ببلده.
895 - ولا بأس أن يقدم الناس أثقالهم من منى إلى مكة، وإذا رجع الناس من منى نزلوا بأبطح مكة وهو معروف حيث المقبرة، فيصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء إلا أن يكون رجل أدركه وقت الصلاة قبل أن يأتي الأبطح فليصلها حيث أدركه الوقت، ثم يدخل مكة بعد العشاء أول الليل.
896 - واستحب مالك لمن يقتدى به ألا يدع النزول [أول الليل] بالأبطح، ووسع لمن لا يقتدى به في ترك النزول [به] ، وكان يفتي به سراً، ويفتي في العلانية بالنزول في الأبطح لجميع الناس.
1
897 - وتجوز العمرة في أيام السنة كلها إلا لحاج فيكره لهم أن يعتمروا حتى تغيب الشمس من آخر أيام الرمي، وكذلك من تعجل في يومين أو لم يتعجل أو قفلوا إلى مكة بعد الزوال من آخر أيام الرمي فلا يحرم بالعمرة من التنعيم حتى تغيب الشمس.
قال ابن القاسم: ومن أحرم منهم في أيام الرمي لم يلزمه إلا أن يحرم بعد أن يتم رميه من آخر أيام الري [وحل من إفاضته، فيلزمه] .
ومن لم يكن حاجاً من أهل الآفاق فجائز أن يعتمر في أيام التشريق، لأن إحلاله بعد أيام منى.
وقال ابن القاسم: سواء كان إحلاله منها في أيام منى أو بعدها بخلاف الحاج.
والعمرة في السنة إنما هي مرة واحدة، ولواعتمر بعدها
لزمته كانت الأولى في أشهر الحج أولاً أراد أن يحج من عامه أم لا.
898 - والمحصر بعدو غالب أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك، فإذا يئس من أن يصل إلى البيت فليحل بموضعه حيث كان من البلاد، في الحرم أو غيره، ولا هدي عليه إلا أن يكون معه هدي فينحره هناك ويحلق أو يقصر، ويرجع إلى بلده ولا قضاء عليه لحج ولا عمرة إلا أن يكون صرورة فلا يجزيه ذلك من حجة الإسلام، وعليه حجة الإسلام [من] قابل.
وإن أخر حلاقه حتى رجع إلى بلده [حلق] ولا دم عليه.
899 - وقال في موضع آخر [وفي المحصر] بعدو قبل أن تمضي أيام الحج لا
يكون مُحْصَراً حتى يفوته الحج أو يصير إن خُلّي لم يدرك الحج فيما بقي من الأيام، فيكون محصراً ويحل مكانه لا ينتظر ذهاب الحج.
900 - ومن أحصر [بعدو] بعد أن وقف بعرفة فقد تم حجه ولا يُحِلّه من إحرامه إلا طواف الإفاضة، وعليه لجميع ما فاته من رمي الجمار والمبيت بالمزدلفة وبمنى هدي واحد، كمن ترك رمي الجمار كلها ناسياً حتى زالت أيام منى، فحجه تام وعليه هدي واحد.
901 - وإذا أحرم مكي بالحج من مكة [أو من الحرم] أو رجل دخل معتمراً ففرغ من عمرته ثم أحرم بالحج من مكة فأحصر بمرض حتى فرغ الناس من حجهم، فلا بد له أن يخرج إلى الحل فيلبي من الحل، ويعمل عمل العمرة ويحج قابلاً ويهدي، ويؤمر من فاته الحج وقد أحرم من مكة أن يخرج إلى الحل فيعمل فيما بقي عليه مما يعمل المعتمر ويحل.
902 - والمحصر بمرض إذا فاته الحج لا يقطع التلبية حتى يدخل أوائل الحرم، ولا يحله من
إحرامه إلا البيت وإن تطاول ذلك به سنين، وإن تمادى مرضه إلى حج قابل فمضى على إحرامه الأول وحج به أجزأه من حجة الإسلام ولا دم عليه.
903 - وإذا كان من المحصر بمرض هدي حبسه حتى يصح فينطلق [به] معه، إلا أن يصيبه من ذلك مرض يتطاول عليه [ويخاف] على الهدي فليبعث به ينحر بمكة، ويقيم هو على إحرامه، فإذا صح مضى ولا يحل دون البيت، وعليه إذا دخل وقد فاته الحج هدي آخر مع حجة القضاء، ولا يجزيه عنه هديه الذي بعث، ولو لم يبعثه ما أجزأه أيضاً [ذلك الهدي عن الهدي الذي وجب عليه من فوات الحج] .
904 - ومن دخل مكة مفرداً بالحج فطاف وسعى، ثم خرج إلى الطائف في حاجة له قبل أيام الموسم، ثم أحصر، أو أحصر بمكة ولم يحضر الموسم مع الناس، لم يجزه الطواف الأول والسعي من إحصاره، ولا يحل إلا بطواف وسعي مؤتنفين.
905 - وكذلك من أحصر بمرض ففاته الحج فقدم مكة فطاف فعليه أن يسعى ولا يحل أحد ممن أحصر بمرض إلا بعد السعي ثم يحلق، والمحصر بمرض إذا أصابه أذى [فحلق] فلينحر هدي الأذى حيث أحب.
906 - قال ابن القاسم: كنت عند مالك سنة خمس وستين ومائة فسئل عن قوم اتهموا بدم وهم محرمون فحبسوا في المدينة فقال: لا يحلهم إلا البيت، ولا يزالون محرمين في حبسهم حتى يقتلوا أو يخلوا فيحلوا بالبيت.
907 - وتحج المرأة مع وليها، فإن أبى أو لم يكن لها ولي ووجدت من يخرج معها من رجال أو نساء مأمونين فلتخرج [معهم] .
908 - ومن أخذ مالاً ليحج به عن ميت فصده عن البيت عدو، فإن كان أخذه على البلاغ رد ما فضل عن نفقته ذاهباً وراجعاً، وإن كان أجيراً كان له من
الأجر بحساب مسيره إلى موضع صُدّ فيه وردّ ما بقي.
909 - وكذلك لو مات الأجير في الطريق فإنه يحاسب هكذا بقدر ما بلغ من الطريق.
وإن أحصر صاحب البلاغ بمرض فلا شيء عليه، وله نفقته في مال البيت ما أقام مريضاً، فإن أقام إلى حج قابل أجزأ ذلك عن الميت، وإن لم يقم إلى حج قابل وقوي على الذهاب قبل ذلك إلى البيت، فله نفقته.
1
910 - ومن كبر ويئس أن يبلغ مكة لكبره [وضعفه] وهو صرورة [أو غير صرورة] فلا يُحج أحداً عن نفسه.
911 - ومن مات وهو صرورة ولم يوص أن يحج عنه احد، فأراد أن يتطوع عنه بذلك ولد أو والد أو زوجة أو أجنبي فليتطوع عنه بغير هذا، يهدي عنه أو يتصدق أو يعتق، فإن أوصى أن يحج عنه أنفذ ذلك، ويحج عنه من [قد] حج أحب إلي، فإن جهلوا فاستأجروا من لم يحج أجزأ عنه، وكذلك إن أوصى بعمرة أنفذت أيضاً.
1
912 - ومن أخذ مالاً ليحج به عن ميت من بعض الآفاق فاعتمر عن نفسه وحج عن الميت من مكة لم يجز ذلك عن الميت، وعليه أن يحج حجة أخرى عن الميت كما استوجر.
913 - ولو قرن ونوى العمرة عن نفسه والحج عن الميت ضمن [المال] ، لأنه أشرك
في عملهم غير ما أمروه وعليه دم القران.
914 - ومن حج عن ميت فالنية تجزيه، وإن لم يقل لبيك عن فلان.
915 - ومن حج عن ميت فترك من المناسك شيئاً يجب فيه الدم، فإن كانت الحجة لو كانت عن نفسه أجزته، فهي تجزئ عن الميت، وكل ما لم يتعمد من ذلك أو فعله لضرورة فوجب به عليه هدي أو أغمي عليه أيام منى حتى رمى عنه غيره، أو أصابه أذى فلزمته فدية، كانت الفدية والهدي في مال الميت، وهذا كله في أخذه المال على البلاغ، [وما وجب عليه من ذلك بتعمده فهو في ماله، وأما إن أخذ المال على الإجارة] فكل ما لزمه بتعمد أو خطأ فهو في ماله.
916 - ومن أخذ مالاً ليحج به عن ميت على البلاغ فسقطت منه نفقته رجع من موضع سقطت، ونفقته في رجوعه عليهم، وإن تمادى ولم يرجع فهو متطوع، ولا شيء عليهم في ذهابه إلا أن تسقط بعد إحرامه فليمض، لأنه لما أحرم لم يستطع الرجوع، وينفق في ذهابه ورجوعه ويكون ذلك على الذي دفع إليه المال، ولو أخذه على الإجارة فسقط فهو ضامن للحج، أحرم أم لم يحرم.
917 - ومن أوصى أن يحج عنه بهذه الأربعين ديناراً فدفعوها إلى رجل على البلاغ
ففضلت منها عشرون ديناراً، فليرد إلى الورثة ما فضل، كقوله: اشتروا عبد فلان بمائة دينار فاعتقوه عني، فاشتروه بتسعين فالبقية ميراث، وإن قال اعطوا فلاناً أربعين ديناراً يحج عني بها فاستأجروه بثلاثين فالعشرة الفاضلة ميراث.
918 - ومن دفع إليه رجل أربعة عشر ديناراً يتكارى بها من المدينة من يحج عن ميت فاكتراه بعشرة، فليرد الأربعة إلى من دفعها إليه لا لمن حج عن الميت.
919 - وينبغي للأعزب يفيد مالاً أن يحج به قبل أن ينكح، وحجه به أولى من قضائه ديناً على أبيه.
(كتاب الحج الثالث)
920 -[قال مالك] وأحب لكل من فاته الحج أن ينفذ لوجهه في عمل العمرة على إهلاله الأول، ولا يهل بالعمرة إهلالاً مستقبلاً، ويقطع التلبية أوائل الحرم، ويحل من إحرامه ذلك، ولا ينتظر قابلاً، وإنما له أن يثبت على إحرامه ذلك إلى قابل ما لم يدخل مكة، فإن دخلها فليطف بالبيت ويسعى ويحل من إحرامه ولا يثبت عليه، فإذا كان قابلاً قضى الحجة التي فاتته وأهراق دماً.
قيل: فإن أراد أن يطوف ويسعى قبل أشهر الحج من قابل، ويجعل ذلك لحجة قابل؟.
قال: أخاف أن لا يجزيه.
ولا ينبغي لمن فاته الحج فأقام على إحرامه إلى أشهر حج قابل أن يحل فيها بعمرة، فإن فعل أجزأه، ثم إن حج من عامه لم يكن متمتعاً، لأنه لم يبتد عمرته وإنما كان إحرامه للحج، فإحلاله منه في عمرة رخصة له، كذلك جاء في
[حديث] هبار بن الأسود وصاحبه حين فاتهما الحج فقال لهما عمر: طوفا وأحلا، وعليكم الحج من قابل والهدي.
1
وقد قال ابن القاسم: إن فسخ ذلك في أشهر الحج في عمرة كان فعله باطلاً.
وقال أيضاً: إن جهل ففسخ حجه في أشهر الحج في عمرة ثم حج من عامه كان متمتعاً، ولو ثبت على أول إحرامه بعدما دخل مكة حتى حج بإحرامه ذلك قابلاً أجزأه من حجة الإسلام.
921 - وليس لمن فاته الحج أن يحرم بحجة أخرى، فإن فعل لم يلزمه، وهو على إحرامه الأول، وإنما له أن يحل بعمرة، أو يقيم على إحرامه إلى حج قابل فيجزيه حجه.
922 - ومن فاته الحج فأصاب النساء والطيب والصيد، فعليه في ذلك ما على الصحيح الحج، إلا أنه يهريق دم الفساد، ودم الفوات في حجة القضاء، وما أصاب من
الصيد وتطيب ولبس فليهرق له الدم متى شاء.
والهدي عن جماعه قبل أن يفوته الحج أو بعد أن فاته هدي واحد، وليس عليه عمرة أخرى، وطئ بعد أن فاته الحج أو قبل.
923 - ومن فاته الحج فلا يقدم هدي الفوات، وإن خاف الموت، ولا ينحره إلا في حجة القضاء بمنى، فإن اعتمر بعد أن فاته الحج فنحر هدي الفوات في عمرته أجزأه، وقد كان مالك يخففه ثم استثقله.
قال ابن قاسم: ولا أحب له أن يفعل إلا بعد [القضاء] ، فإن فعل وحج أجزأ عنه، لأنه لو هلك قبل أن يحج أهدي عنه لمكان ذلك، ولو كان [ذلك] لا يجزيه إلا بعد القضاء ما أهدي عنه بعد الموت.
قال: فإن فاته أن ينحره بمنى ساقه إلى الحل، ثم قلده وأشعره إن كان مما يقلد، ثم أدخله مكة فنحره بها وأجزأه.
[ومن أفرد الحج ففاته فلا يقضي قارناً وليقض مفرداً، وكذلك لو أفرد الحج ثم
جامع فيه فلا يقضي قارناً فإن فعل لم يجزه، إلا أن يفرد كما أفسد، لأن القارن ليس حجه تاماً كتمام حج المفرد، إلا بما أضاف إليه من الدي، ومن قرن ثم فاته الحج، فلا يفرق القضاء، فيقضي الحج وحده والعمرة وحدها، ولكن يقضي قارناً] ، ولا يقضي قارناً عن إفراد، ولا فرداً عن قران، [فإن فعل لم يجزه] . 924 - ومن جامع زوجته [في الحج] فليفترقا، إذا أحرما بحجة القضاء، ولا يجتمعا حتى يحلا، ويحرم في قضاء الحج أو العمرة من حيث أحرم في الأول، إلا أن يكون إحرامه الأول أبعد من الميقات فليس عليه أن يحرم الثانية إلا من الميقات، فإن تعداه في القضاء أجزأه وكان عليه دم، لأن من أفطر فيقضاء رمضان متعمداً إنما يقضي يوماً بلا كفارة.
925 - وإذا طاف القارن أول ما دخل مكة وسعى ثم جامع فليقض قارناً، لأن طوافه وسعيه إنما كان للعمرة والحج جميعاً، ألا ترى أنه لو لم يجامع ومضى على القران صحيحاً لم يلزمه إذا رع من عرفات أن يسعى لحجته، وأجزأه السعي الأول.
1
926 - ومن أفسد حجه بالوطء ولم يتمه حتى أحرم بحجة القضاء، لم يلزمه ذلك ولا قضاؤه، وهو على إحرامه الأول، ولا يكون ما جدد من إحرامه نقضاً لحجته الفاسدة.
927 - ولو جامع في عمرته ثم أحرم بالحج لم يكن قارناًن ولا يردف الحج على العمرة الفاسدة.
928 - وإذا جامع القارن لزمه الآن دم لقرانه ويقضي قابلاً قارناً، وعليه مع
حجة القضاء هدي لقرانه الثاني وهدي لفساده الأول، ولا يجزيه أن يفرق القضاء فيقضي العمرة وحدها والحج وحده، فإن فعل أعاد قارناً، ويهدي إذا قرن هديين كما ذكرنا.
929 - ومن تمتع ثم أفسد حجه فعليه الآن دم المتعة وهدي الفساد عند [حجة] القضاء.
930 - ومن جامع في حجه فأفسده ثم أصاب صيداً أو حلق من أذى، أو تطيب، فإن تأول أو جهل أن ليس عليه إتمام ما أفسد لما لزمه من القضاء فتطيب ولبس وقتل الصيد مراراً عامداً لفعله يرى أن الإحرام سقط عنه فليس عليه إلا فدية واحدة إلا في الصيد فعليه لكل صيد قتله جزاء.
وإن لم يتأول ذلك فعليه لكل مرة فدية مثل ما يلزم الصحيح الحج.
وأما وطؤه مرة واحدة أو مراراً امرأة واحدة، أو عدداً من النساء فليس عليه
في ذلك إلا هدي واحد، لأنه بالوطء فسد حجه، ولزمه القضاء.
931 - وإن أكره نساءه وهن محرمات أحجهن، وكفر عن كل واحدة [كفارة] ، وإن بِنّ منه ونكحن غيره، فإن طاوعنه فذلك عليهن دونه.
932 - وإذا أدام المحرم التذكر للذة حتى أنزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو كان راكباً فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو لمس أو قبل أو باشر فأنزل، أو أدام النظر للذة حتى أنزل فسد حجه، وعليه الحج من قابل والهدي، [وكذلك المحرمة إذا فعلت ما يفعل شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت] .
فأما إن نظر المحرم فأنزل، ولم يتابع النظر ولا أدامه، أو قبّل أو غمز أو جسّ أو باشر أو تلذذ بشيء من أهله فلم ينزل، ولم تغب الحشفة [منه] في ذلك منها، فعليه لذلك الدم وحجه تام.
933 - وإذا طرح المحرم عن نفسه الحلمة أو القراد أو الحمنان أو البرغوث أو طرح العلقة عن بعيره أو دابته أو دابة غيره أو عن نفسه فلا شيء عليه، وأما إن طرح الحمنان أو الحلم أو القراد عن بعيره فليطعم.
934 - وكره مالك أن يغسل المحرم رأسه بخطمي، فإن فعل افتدى أي الفداء شاء، وله أن يفعل ذلك إذا حل له الحلاق وهو الشأن، وإن أصابته جنابة صب على رأسه الماء وحركه بيديه، وجائز أن يصب الماء على رأسه وبدنه لحر بجده أو لغير حر.
935 - قال مالك: وأكره له غمس رأسه في الماء، خيفة قتل الدواب، فإن فعل
أطعم شيئاً، وأكره للصائم الحلال غمس رأسه في الماء، فإن فعل لم يقض، إلا أن يدخل الماء حلقه.
936 - وأكره للمحرم دخول الحمام، لأنه ينقي وسخه، فإن دخله افتدى إذا تدلك وأنقى الوسخ، وأكره أن يغسل ثوبه أو ثوب غيره خيفة قتل الدواب، إلا أن يصيب ثوبه نجاسة فيغسله بالماء وحده، لا بالحرض.
وجائز [له] أن يبدل ثوبه الذي أحرم فيه أو يبيعه.
1
940 - وأكره أن يدخل منكبيه في القباء، وإن لم يدخل يديه في كميه ولا زره عليه، لأن ذلك دخول فيه ولباس له.
941 - وجائز أن يطرح قميصه على ظهره يرتدي به من غير أن يدخل فيه، وجائز
أن يحتبي، ولا يزرر الطيلسان على نفسه ولا يخلل عليه كساء، وجائز أن يتوشح بثوبه ما لم يعقد ذلك، فإن عقده على نفسه أو خلل كساه أو لبس قميصه، فإن طال ذلك حتى انتفع به افتدى، وإن نزعه مكانه أو حل الثوب الذي عقده مكانه فلا شيء عليه.
942 - وجائز للمحرمة [وغير المحرمة] لباس الخز والحرير والعصب والحلي والسراويل [والخف] ، ويكره لهن لباس القباء في الإحرام وغيره لحرة أو أمة لأنه يصفهن.
943 - ويكره للمحرم لبس الجوربين، فإذا لم يجد نعلين ووجد خفين قطعهما من أسفل
الكعبين ولا شيء عليه، فإن لبسهما لضرورة بقدميه وهو يجد نعلين افتدى، لأنه متداوٍ بخلاف الأول.
944 - وإحرام الرجل في وجهه ورأسه، و [إحرام] المرأة في وجهها [وكفيها] ، والذقن هما فيه سواء، لا بأس بتغطيته [لهما] ، وإن غطى المحرم رأسه ووجهه ناسياً أو جاهلاً، فإن نزعه مكانه فلا شيء عليه، وإن تركه حتى انتفع به افتدى، وكذلك المحرمة إن غطت وجهها مثل الرجل.
945 - ووسع لها مالك أن تسدل رداءها من فوق رأسها [على وجهها] إذا أرادت ستراً، وإن لم ترد ستراً فلا تسدل.
قال ابن القاسم: وما علمت أن مالكاً كان يأمرها إذا أسدلت رداءها أن تجافيه عن وجهها، ولا علمت أنه كان [ينهاها] عن أن يصيب الرداء وجهها إذا أسدلته، فإن رفعته من أسفل وجهها افتدت، لأنه لا يثبت حتى تعقده بخلاف السدل.
946 - ويكره لها أن تتبرقع وإن جافته عن وجهها، أو تلبس القفازين، فإن فعلت افتدت كفدية الرجل.
947 - وما جره المحرم على وجهه من لحافه وهو نائم فانتبه فنزعه فلا شيء عليه، وإن طال، بخلاف المستيقظ.
948 - ولو نام فغطى رجل رأسه ووجهه أو طيبه أو حلق رأسه، ثم انتبه فلينزع ذلك ويغسل الطيب [عنه] ، ولا شيء عليه، والفدية على من فعل ذلك به.
949 - ولو تقلب في نومه على جراد أو فراخ حمام أو ذباب أو غيره من الصيد فقتله، فعليه الكفارة.
950 - وجائز أن يحمل على رأسه إذا كان راجلاً ما لا بد له منه، مثل خرجه
فيه زاده، أو جرابه، ولا يحمل ذلك لغيره طوعاً ولا بإجارة، فإن فعل افتدى، ولا أحب له أن يحمل على رأسه تجارة لنفسه من بزّ أو سقط ولا يتجر فيما يغطي به رأسه في إحرامه.
951 - وجائز أن يشد منطقته التي فيها نفقته على وسطه ويدخل السيور في الثقب ويربطها من تحت إزاره، فإن ربطها من فوقه افتدى، لأنه احتزم من فوق إزاره، والمحرم لا يحتزم بحبل ولا بخيط إذا لم يرد العمل، فإن فعل افتدى، وإن أراد العمل فجائز أن يحتزم، ولم يوسع له أن يشدّها إلا في وسطه، ويكره أن يجعلها في عضده أو فخذه أو ساقه، فإن فعل فأرجو أن يكون خفيفاً، ولا فدية عليه.
ولا يحمل نفقة غيره فيها ويشدها على بطنه، فإن فعل افتدى، وإنما أرخص له في حمل نفقته للضرورة، ولو ربطها أولاً لنفقته ثم أودعه رجل نفقة فجعلها فيها فلا شيء عليه، لأن أصل ما شدها لنفسه.
وإن ألجئ المحرم إلى تقليد السيف فلا بأس به.
952 - وجائز أن يعصب على جراحه خرقاً ويفتدي، وإن عصب رأسه من صداع أو عصّب رأسه أو جسده من خراج [أو جرح] أو عصب على بعض جسده من غير علّة، أو ربط الجبائر علىكسر أصابه أو ألصق على صدغيه مثل ما يصنع الناس، افتدى، فإن شاء صام أو أطعم أو نسك، ولو ألصق على قروح به خرقاً صغاراً فلا شيء عليه، وإن كانت خرقاً كباراً افتدى.
953 - وإن خضب رأسه ولحيته بحناء أو بوسمة أو خضبت المرأة المحرمة يديها أو رجليها أو رأسها أو طرّفت أصابعها بحناء فليفتديا، وإن خضب الرجل أصبعه بحناء لجرح أصابه، فإن كانت رقعة كبيرة افتدى، وإن كانت صغيرة فلا شيء عليه.
954 - وإن داوى جرحه بما فيه طيب برقعة صغيرة أوكبيرة فليفتد، بخلاف الحناء، لأن الحناء هي طيب مثل الريحان، وليس بمنزلة المؤنث من الطيب.
955 - ويكره له شم الطيب، وإن لم يمسه بيده أو بمنخريه، إذا كان قريباً منه يمسه أو يشمه أو يمر في موضع العطارين، أو يشم الريحان والياسمين والورد والخيريّ والبنفسج، وشبهه، فإن تعمد شم شيء من ذلك فلا فدية عليه.
وإن مسّ الطيب بيده افتدى، لصق بيده أم لا.
956 - ولا شيء عليه فيما لصق بيده من خلوق الكعبة، إذ لا يكاد يسلم منه.
ولا
تخلق الكعبة أيام الحج، ويقام العطارون [من] بين الصفا والمروة أيام الحج.
957 - ويكره له أن يتوضأ [أو يغسل يديه] بالريحان أو يغسل يديه بالأُشّنان المطيبة بالريحان، فإن فعل فلا فدية عليه، وإن كان طيب الأشنان بالطيب افتدى.
وجائز أن يتوضأ بالحرض أو يغسل يديه بأشنان غير مطيب أو بغاسول وشبهه.
958 - وإن دهن قدميه وعقبيه من شقوق فلا شيء عليه، وإن دهنهما لغير علّة، أو دهن ذراعيه أو ساقيه ليحسنهما لا من علة افتدى، وإن دهن شقوقاً في [يديه أو] رجليه بزيت أو شحم أو ودك فلا شيء عليه، وإن دهن ذلك بطيب افتدى.
959 - وما فعله القارن من إماطة أذى، أو طيب، أو نقص من حجه، فكفارة واحدة تجزيه لا كفارتين.
960 - وإن جعل المحرم في أذنيه قطناً لشيء وجده فيهما افتدى، كان في القطنة طيب أم لا.
961 - ويكره للمحرم والحلال شرب الماء فيه الكافور لناحية السرف، وإن شرب المحرم دواء فيه طيب افتدى، ويكره له أن يشرب شراباً فيه كافور، وأن يأكل مرقة مزعفرة فإن فعل افتدى، وإن أكل طعاماً مسته النار فيه [كافور أو] ورس أو زعفران فلا شيء عليه، وإن لم تمسه النار فلا خير فيه.
962 - وإن دهن رأسه بزيت أو زنبق أو بان أو بنفسج أو بشيرج الجلجلان أو بزيت الفجل وشبه ذلك افتدى، كان شيء من ذلك مطيباً أم لا.
963 - وجائز أن يأتدم بدهن الجلجلان وهو كالسمن، ويكره أن يأتدم [بدهن] الزنبق والبنفسج وشبهه، أو يستسعط بذلك، وجائز أن يستسعط بالزيت والسمن ويأكله.
964 - وله أن يكحل عينيه لحر يجده بالإثمد وغيره، إلا أن يكون فيه طيب فليفتد، ويكره [له] أن يكتحل لزينة، فإن فعل افتدى، ولا تكتحل المرأة لزينة، ولا بالإثمد لغير زينة، لأنه زينة لها، فإن اكتحلت بالإثمد لزينة افتدت، وإن كان لضرورة فلا فدية عليها، لأن الإثمد ليس بطيب وكذلك الرجل.
965 - ولا يحلق المحرم رأس حلال فإن فعل قال مالك: يفتدي.
قال ابن القاسم: يتصدق بشيء من طعام.
966 - ولو حجمه فحلق موضع المحاجم، فإن أيقن أنه لم يقتل دواب فلا شيء عليه، ولو اضطر محرم إلى الحجامة جاز لمحرم [و] غيره أن يحلق [له] موضع المحاجم
ويحجمه إذا أيقن أنه لا يقل دواب، والفدية على المفعول به ذلك، وإن لم يضطر إلى ذلك فلا يفعله، وإن دعا محرماً غيره إلى أن يفعل [به] ذلك فلا يعينه عليه، وإن أيقن أنه لا يقتل دواب، فإن فعل فلا شيء على الحجام والفدية على المحرم.
967 - وإن قلم محرم أظفار حلال فلا بأس به، ولا ينبغي لمحرم أن يقلم أظفاره، فإن فعل ناسياً أو جاهلاً افتدى، وإن قلمت له بأمره فعليه الفدية، وإن كان مكرهاً أو نائماً فالفدية على الفاعل به ذلك من حلال أو حرام، وإن قلم ظفراً واحداً لإماطة أذى افتدى، وإن لم يمط به] عنه أذى أطعم شيئاً من طعام، فإن انكسر ظفره فليقلمه ولا شيء عليه، وإن أصابت أصابعه قروح فاحتاج أن يداويها ولم يصل إلى ذلك إلا بقص أظفاره افتدى كفدية من أماط الشعر من الأذى.
قيل [له] : فإن أخذ من شاربه؟.
قال: قال مالك: من نتف شعره أو شعرات يسيرة أطعم شيئاً من طعام كان جاهلاً أو ناسياً، وإن نتف ما أماط به عنه أذى افتدى.
968 - ولم يجد مالك فيما دون إماطة الأذى أكثر من حفنة في شيء من الأشياء، وقال في قملة أو قملات حفنة من طعام، والحفنة ملء يد واحدة.
ولا شيء عليه فيما انقلع عند وضوئه من لحيته أو رأسه أو أنفه إذا امتخط أو ما حلق الإكاف والسرج في الركوب من ساقيه، وهذا خفيف لا بد للناس منه.
969 - وإذا لبس قلنسوة أو عمامة لوجع في رأسه ثم نزعها فعاد إليه ذلك المرض فلبسها، قال مالك: الشأن فيه إن كان [أعاد] نزعها على البرء وتركها فعليه فديتان، وإن كان نوى حين نزعها إن عاد إليه وجعه أعادها ففدية واحدة.
970 - وإن وطئ مرة بعد مرة، أو لبس الثياب لوجع [به] مرة بعد مرة ونوى أن يلبسها إلى برئه يخلعها بالليل ويلبسها بالنهار، فمضى لذلك عشرة أيام، أو لم يكن به أذى ونوى أن يلبسها كذلك عشرة أيام حمقاً أو جهلاً [أو جرأة] أو نسياناً، فإنما عليه كفارة واحدة في كل ما لبس أو وطئ، لأنه على نيته في لبسها، وكذلك
المعتمر الذي طاف على غير وضوء فلبس الثياب إنما عليه فدية واحدة، لأنه إنما أراد بذلك لباساً واحداً.
971 - وما أصاب هذا المحرم من صيد مرة بعد مرة، أو طيب مرة بعد مرة، فعليه لكل صيد جزاء، وكذلك الطيب لكل مرة فدية [إلا أن يكون به جرح أو قرحة فنوى أن يتعالج بدواء فيه طيب حتى يبرأ فإنما عليه كفارة واحدة، وإن لم ينو ذلك فلكل مرة فدية] وإن ظهرت به قرحة أخرى فداواها بذلك الدواء الذي فيه طيب فعليه كفارة أخرى، وإن أصابه رمد فداواه [بدواء فيه طيب مراراً، فعليه كفارة واحدة، فإن انقطع رمده ذلك ثم رمد بعد ذلك] فداواه فعليه فدية أخرى، لأن هذا وجع غير الأول.
972 - وإن احتاج في فور واحد إلى لباس أصناف لضرورة فلبس خفين [وقلنسوة] وقميصاً وسراويل ونحوه فعليه في ذلك كفارة واحدة، وإن احتاج إلى خفين فلبسهما ثم احتاج بعد ذلك إلى قميص فلبسه فعليه كفارتان.
973 - وإن قلم اليوم أظفار يده، وفي غد أظفار يده الأخرى، فعليه فديتان.
وإن لبس الثياب وتطيب وحلق شعره وقلم أظفاره في فور واحد لم تلزمه [في ذلك] إلا فدية واحدة، وإن فعل ذلك شيئاً بعد شيء ففي كل وجه فدية.
وكذلك قال مالك في محرمة أصابتها حمى فتعالجت بأدوية مختلفة فيها طيب فقال: إن كان ذلك في موضع واحد، وكان ذلك قريباً بعضه من بعض فليس عليها لذلك [كله] إلا فدية واحدة.
974 - وهذه فدية الأذى التي ذكرناها في إماطة الأذى وما ضارعه من اللباس والطيب [وغيره] ، مما يفعله [الحاج] لحاجة لا يحكم فيه الحكمان، والرجل فيها مخير كما قال الله تعالى: ×فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ% 1 ، [وكذلك الذي يلبس أو يتطيب جهلاً من غير أذى يخير فيا ذكرنا كما يخير من فعله من أذى] .
975 - والنسك شاة يذبحها أين شاء من البلاد، [إذا ذبحها بمكة أو بمنة لم يكن عليه وقوفها بعرفة ولا خروجها إلى الحل وإن لم يدخلها منه، وكذلك له الإطعام والصيام حيث شاء من البلاد] والصيام ثلاثة أيام، والإطعام ستة مساكين مدين لكل مسكين بمد النبي ÷ من عيش [أهل] ذلك [البلد] من بر أو شعير، ولا يجزئ أن يغدي أو يعشي، لأن النبي ÷ سمى مدين، وأجزأ في كفارة اليمين لأنها مد مد، والغداء والعشاء أفضل [من] مُد.
1
976 - ويجوز للمحرم قتل سباع الوحش والنمور التي تعدو وتفترس، يبتدئها وإن لم تبتده ولا شيء عليه في ذلك.
2
ولا يقتل صغار أولادها التي لا تعدو ولا تفترس، [فإن قتلها فلا شيء عليه] .
977 - ويكره له قتل الهر الوحشي والثعلب والضبع، فإن فعل فعليه جزاؤهم إلا أن يبتدئوا أذاه فلا شيء [عليه] [فيهم] .
978 - ويكره له قتل سباع الطير كلها وغير سباعها، فإن قتل سباعها فعليه الجزاء إلا أن تعدو عليه ويخافها على نفسه فيقتلها، ولا جزاء عليه، لأنه لو عدا عليه رجل يريد قتله فدفعه عن نفسه فقتله لم يلزمه شيء.
979 - ولا بأس بصيد البحر كله للمحرم، والأنهار والغدر والبرك، وإن أصاب من طير الماء شيئاً فعليه جزاؤه، ويؤكل صيد البحر الطافي وغير الطافي، والضفدع، وترس الماء من صيد البحر، وهذه السلحفاة التي تكون في البراري هي من صيد البر، إذا ذكيت أكلت، ولا تحل إلا بذكاة ولا يصيدها المحرم.
980 - ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيئاً يبس أو لم ييبس، فإن فعل فليستغفر الله [ولا شيء عليه] .