التهذيب في اختصار المدونةصفحات 484-523
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 484-523
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

1977 - ومن حلف بطلاق إحدى زوجتيه فحنث، أو قال: إحدى نسائي طالق، فإن نوى واحدة طلقت عليه التي نوى خاصة، وصدق، وإن لم تكن له نية أو نوى واحدة فأنسيها طلقن كلهن، وإن جحد فشُهد عليه، كان كمن لا نية له.
1978 - ومن قال: رأس من رقيقي حر، أو قال: أحدهم حر، ولم ينو واحداً بعينه، فهو مخير في عتق من شاء منهم، بخلاف الطلاق، وهو كقوله: رأس منهم في السبيل أو المساكين، فهو مخير فيمن شاء، ولو كانا عبدين فنوى أحدهما، عتق من نوى، وصدق في نيته بلا يمين، ولو قال هذا في صحته، ثم قال في مرضه: نويت هذا، صدق وعتق من جميع المال، غلا أن تكون قيمته أكثر من قيمة الآخر، فيكون الفضل في الثلث.
وقال غيره: بل جميعه خارج من رأس المال.
1979 - وإذا قال العبد: كل عبد أملكه إلى ثلاثين سنة حر، فعتق، ثم ابتاع رقيقاً قبل

الأجل فإنهم يعتقون [عليه] ، ولا يعتق عليه ما ملك من العبيد وهو في ملك سيده، إذ لا يجوز عتق العبد لعبيده إلا بإذن سيده، سواء تطوع بعتقهم، أو حلف بذلك فحنث، إلا أن يعتق وهم في يديه فيعتقوا، وهذا إذا لم يَرُدّ السيد عتقه حين عتق، فأما إن رده السيد قبل عتقه وبعد حنثه، لم يلزمه فيهم عتق، ولزمه بعد عتقه عتق ما يملك بقية الأجل.
وكذلك أمة حلفت بصدقة مالها ألا تكلم أختها، فعليها إن كلمتها صدقة ثلث مالها ذلك بعد عتقها إن لم يرد سيدها ذلك حتى عتقت.
قيل: فعبد قال: إن اشتريت هذه الأمة فهي حرة؟ قال: قد نهاه مالك عن شرائها، وشدد الكراهية فيه، ولم يذكر أن سيده أمر باليمين.
1980 - ومن قال لأمته: إن دخلت هاتين الدارين فأنت حرة، فدخلت إحداهما، فهي حرة.
1 وإن قال لأمتيه: إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان، أو قال لزوجتيه:

فأنتما طالقتان، [فدخلتها] واحدة منهما، فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعاً.
وقال أشهب: تعتق الداخلة فقط.
1981 - ومن قال لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، أو لعبده: فأنت حر، فقالت المرأة والعبد بعد ذلك: قد دخلناها، أو قال لهما: إن كنتما دخلتما هذه الدار فأنت طالق وأنت حر، فقالا: قد دخلنا، أو لم يُقرّا، ولا يعلم صدقهما، أو قال لعبده: أنت حر إن كنت تبغضني، فقال العبد: أنا أحبك، أو قال له: أنت حر إن كنت تحبني، فقال: أنا أبغضك، أو قال: إن كان فلان يبغضني فعلي المشي إلى بيت الله، فقال فلان: أنا أحبك، أو سأل امرأته عن خبر فقال لها: أنت طالق إن كتمتني، أو إن لم تصدقيني، فأخبرته وقالت: قد صدقتك ولم أكتمك، وهو لا يدري أكتمته ذلك أم صدقته، فإنه يؤمر في ذلك كله أن يعتق ويطلق ويمشي بغير قضاء.

1982 - ومن ملك عبده العتق وفوّض فيه إليه، فقال العبد: اخترت نفسي، فإن قال: نويت بذلك العتق، صدق وعتق، لأن هذا من أحرف العتق، وإن لم يرد به العتق فلا عتق له.
وقال غيره: يعتق وغن لم يرد به العتق، كما يكون ذلك من المملّكة طلاقاً وإن لم ترده.
1983 - قال ابن القاسم: وإن قال العبد: أنا أدخل الدار، وقال: أدرت بذلك العتق، فلا عتق له، إذ ليس هذا من حروف العتق.
وقال غيره: إذا قال العبد: أنا أدخل الدار، أو أذهب، أو أخرج، لم يكن هذا عتقاً، إلا أن يريد بذلك العتق فعتق، لأنه كلام يشبه أن يراد به العتق، قال ابن القاسم: وأما إن قال السيد لعبده: ادخل الدار، يريد بلفظه ذلك العتق، لزمه العتق، بخلاف قول العبد، لأن العبد مدع للعتق إذا جاء بغير حروفه كالمرأة تقول في التمليك: أنا أدخل بيتي ثم تدعي بعد ذلك أنها أرادت به الطلاق، فلا يقبل

قولها، ثم ليس للمرأة والعبد بعد ذلك خيار، وإن كانا في المجلس في قولي مالك جميعاً، لأنهما قد تركا ما جعل لهما حين أجابا بغير طلاق ولا عتاق.
والقول فيمن ملّك عبده أو أمته العتق كالقول في تمليك الزوجة أن ذلك في يد المرأة والعبد ما لم يفترقا من المجلس، فإن تفرقا أو طال المجلس بهما حتى يُرى أنهما قد تركا ذلك أو خرجا من الذي كانا فيه إلى كلام غيره يعلم أنهما تركا لما كانا فيه، بطل ما جعل في أيديهما من ذلك.
وهذا أول قول مالك وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة الناس، ثم رجع [مالك] فقال: ذلك لها، وإن قامت من المجلس إلا أن توقف أو تتركه يطؤها طائعة أو يباشرها ونحوه فيزول ما بيدها، وكذلك قال في العتق.
1984 - ومن قال لأمته أو لزوجته: ادخلي الدار، وهو يريد بلفظه ذلك حرية الأمة وطلاق الزوجة، لزمه ذلك، ومن أراد أن يقول لزوجته: أنت طالق، أو لأمته: أنت حرة، فقال لها: ادخلي الدار، ونحو ذلك لم يلزمه شيء حتى ينوي أن الأمة حرة والزوجة طالق بما تلفظ به من القول قبل أن يتكلم به فيلزمه، وإن لم يكن ذلك الكلام من حروف الطلاق أو الحرية.
وكذلك إن قال لجاريته: أنت برية أو خلية

أو بائن أو بتة، أو قال لها: كلي أو اشربي أو تقنعي، يريد بذلك اللفظ الحرية فهي حرة.
1985 - ومن قال لرجل: أعتق جاريتي فقال لها ذلك الرجل: اذهبي، وقال: أردت بذلك العتق فإنها تعتق، لأنها من حروف العتق، وغن قال: لم أرد بذلك العتق، صُدق.
1986 - ومن قال لعبده: يدك حرة، أو رجلك حرة، أُعتق عليه جميعه، وكذلك إن شهدت عليه بينة وهو يجحد، وإن قال له: أنت حر اليوم، عتق للأبد، وإن قال له: أنت حر اليوم من هذا العمل، وقال: إنما أردت عتقه من العمل ولم أرد الحرية، صدق في ذلك مع يمينه.
1 1987 - ومن عجب من عمل عبده، أو من شيء رآه منه، فقال له: ما أنت إلا حر، أو قال: تعال يا حر، ولم يرد بشيء من هذا الحرية، إنما أراد بذلك: أنك تعصيني وأنت في معصيتك إياي كالحر، فلا شيء عليه في الفتيا ولا في القضاء.
1988 - قال مالك في عبد طبخ لسيده فأعجبه طبخه، فقال: إنه حر، فقامت [عله] بذلك بينة، أنه لا شيء عليه، لأن معنى قوله أنه حر الفعال.

ولو مر على عاشر فقال: هو حر، ولم يرد بذلك الحرية، فلا عتق له فيما بينه وبين الله، وإن قامت بذلك بينة لم يعتق أيضاً، إذا علم أن السيد دفع بذلك القول عن نفسه ظلماً.
1989 - ومن قال لعبده: أنت حر، أو لامرأته: أنت طالق، وقال: نويت بذلك الكذب، لزمه العتق والطلاق ولا يُنوّى، وإنما النية فيما له وجه مثل ما وصفنا من أمر العاشر ونحوه.
1990 - ومن قال لعبده ابتداء: لا سبيل لي عليك، أو لا ملك لي عليك، عتق عليه، وإن علم أن هذا الكلام جواب لكلام كان قبله، صدق في أنه لم يرد بذلك عتقاً، ولم يلزمه عتقه، ومن قال لأمته: هذه أختي، أو لعبده: هذا أخي، فإن لم يرد به الحرية فلا عتق عليه.
1 1991 - ومن قال لعبده: قد وهبت لك نفسك، أو عتقتك أو تصدقت عليك بعتقك فهو حر، قبل ذلك العبد أو لم يقبل.
قال غيره: إذا وهبه فقد وجب العتق، فلا ينظر في هذا قبوله، مثل

[الزوجة] في الطلاق إذا وهبها فقد وهب ما كان يملك من الزوجية.
1992 - ومن وهب لعبده نصف رقبته أو أخذ منه دنانير على عتق نصفه أو على بيع نصفه من نفسه، فجميع العبد حر وولاؤه لسيده.
ولو أن عبداً بين رجلين أعتقه أحدهما عل مال أخذه من العبد، فإن أراد

وجه العتاقة عتق عليه كله، وغرم حصة شريكه، ورد المال للعبد، لأن من أعتق عبداً بينه وبين آخر، واستثنى شيئاً من ماله لزمه عتق العبد كله، ورد ما استثنى من المال إلى العبد، وإن علم أنه أراد وجه الكتابة فسخ ما صنع، ورجع العبد بينهما وأعطى نصف المال لشريكه.
1993 - وسئل ابن القاسم عمن قال لأمته: أنت حرة إن هويت أو رضيت أو شئت أو أردت، [متى يكون لها ذلك؟] قال: ذلك لها، وإن قاما من مجلسهما،

مثل التمليك في المرأة إلا أن تمكنه من وطء أو مباشرة أو قبلة، فتوقف الجارية لتختار حريتها أو تترك.
ثم قال: وأما أنا فلا أرى لها بعد افتراق المجلس شيئاً، إلا أن يكون شيء فوضه إليها.
1994 - ومن قال: عبيدي أحرار إلا فلاناً، أو نسائي طوالق إلا فلانة، فذلك له.
ولو قال: إن شاء الله، لم ينفعه استثناؤه، ولزمه العتق والطلاق.
1995 - وإن قال: غلامي حر إن كلمت فلاناً إلا أن يبدو لي، أو إلا أن أرى غير ذلك، فذلك له، وإن قال: إلا أن يشاء الله، لم ينفعه ذلك.
وإن قال لامرأته: أنت طالق إن أكلت معي شهراً إلا أن أرى غير ذلك، فقعدت بعد ذلك لتأكل معه فنهاها، ثم أذن لها، فأكلت، فإن كان هذا الذي أراد وهو مخرج يمينه، ورأى ذلك فلا شيء عليه.
وإن قال لها: أنت طالق إن شئت أو شاء فلان، لم تطلق عليه حتى ينظر إلى ما تشاء أو يشاء فلان، ولو قال: إن شاء الله، لم ينفعه ثنياه، وطلقت مكانها.
1996 - ومن أمر رجلين بعتق عبده، فأعتقه أحدهما، فإن فوض ذلك إليهما لم يعتق [العبد] حتى يجتمعا، وإن جعلهما رسولين عتق عليه بذلك.
وكذلك إن أمر رجلين أن يطلقا عليه زوجته، الجواب واحد.

قال أشهب وغيره: وكذلك لو ملّك أمته مع أجنبي عتقها، فلا يعتق حتى يجتمعا على العتق، لأن إلى كل واحد منهما ما إلى صاحبه، فإن وطئها انتقض الأمر الذي جعل لهما.
1997 - ومن قال: يا ناصح، فأجابه مرزوق، فقال له: أنت حر، يظنه ناصحاً، فإن قامت بذلك بينة عتقا جميعاً بالقضاء: مرزوق بما شهدت له البينة، وناصح بإقراره بما نوى فيه في لفظه.
وأما فيما بينه وبين الله تعالى فلا يعتق إلا ناصح إن لم تكن بينة.
قال أشهب: يعتق مرزوق في القضاء والفتيا، ولا عتق لناصح، لأن الله حرمه.
1998- وإن كان عبد بين رجلين فقال أحدهما: إن كان دخل المسجد أمس فهو حر،

وقال الآخر: إن لم يكن دخل المسجد أمس فهو حر، فإن ادعيا علم ما حلفا عليه [دُيّنا في] ذلك، وإن قالا: ما نوقن أدخل أم لا؟ وإنما حلفنا ظناً، فليعتقاه بغير قضاء.
وقال غيره: بل يجبران على عتقه.
1999- ومن أوصى بعتق عبيده أو بتل عتقهم 1 في مرضه ثم مات، عتق جميعهم إن حملهم الثلث، وإن لم يجعلهم الثلث عتق منهم مبلغه بالسهم، فإن لم يدع غيرهم عتق ثلثهم بالسهم.
2000- وإن قال: ثلث رقيقي أحرار، أو نصفهم، أو ثلثاهم، عتق منهم ما سمي بالقرعة إن حمله الثلث، وإلا فما حمل الثلث مما سمى.
2001- وإن قال في مرضه: عشرة من رقيقي أحرار، وهم ستون، عتق سدسهم، أخرج السهم أكثر من عشرة أو أقل.
2002- ولو هلك عبيده إلا عشرة عتقوا إن حملهم الثلث، وإن كثرت قيمتهم، وإن لم يحملهم الثلث عتق منهم مبلغه بالقرعة، ورق من بقي، وإن بقي منهم أحد عشر عتق منهم عشرة أجزاء من أحد عشر جزءاً بالسهم، إن حمل ذلك الثلث، وإن بقي منهم عشرون أعتق نصفهم بالقرعة في الثلث، وإن بقي ثلاثون أعتق ثلثهم،

ولو سمى جزءاً، أو قال: سدسهم، لم يعتق إلا سدس من بقي، ولو بقي واحد.
2003- ولو قال: رأس منهم حر، ولم يعينه، فالسهم يعتق منهم، إن كانوا خمسة يوم يقومون، عتق خمسهم، أو ستة بعتق] سدسهم، خرج لذلك أقل من واحد أو أكثر.
2004 - وإذا انقسم العبيد على الجزء الذي يعتق منهم، جُزّئ بينهم بالقيمة وأسهمت بينهم، فأعتقت ما أخرجه السهم، وإن لم ينقسموا على الأجزاء علمت قيمة كل واحد، وكتبت اسمه في بطاقة، وأسهمت بينهم، فمن خرج منهم اسمه نظرت، فإن كانت قيمته مبلغ الجزء الذي يعتق منهم عتق، وإن زادت قيمته عتق منه مبلغه فقط، وإن نقص عتق، وأعدت السهم لتمام ما بقي من جزء الوصية، فإما يقع لذلك عبد أو بعض عبد.
2005 - ومن قال عند موته: أنصاف رقيقي أو أثلاثهم أحرار، أو ثلث كل رأس، أو نصف كل رأس، عتق من كل واحد منهم ما ذكر، إن حمل ذلك ثلثه، ولا يبدّى بعضهم على بعض، أو ما حمله ثلثه مما سمي بالحصص من كل واحد بغير سهم.

2006 - ومن قال في صحته: إن كلمت فلاناً فرقيقي أحرار، فكلمه في مرضه ثم مات، عتقوا إن حملهم ثلثه، أو ما حمل منهم بالسهم، ورق ما بقي، وهو كمن بتل عتقهم في مرضه.
ولو كانت يمينه: إن لم أفعل كذا فمات، ولم يفعله فهاهنا يعتقون إن حملهم ثلثه أو مبلغه من جميعهم بالحصص بلا سهم، ويدخل معهم كل ولد حدث لهم بعد ذلك اليمين من إمائهم، فيقوّمون معهم في الثلث، وهم كالمدبرين.
2007 - ومن قال في صحته لعبده: إن دخلت أنا هذه الدار فأنت حر، فدخلها في مرضه ثم مات [منه] ، عتق العبد في ثلثه.
وكذلك إن قال لامرأته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، فدخلتها في مرضه ورثته، وإن انقضت عدتها كما لو طلقها أو افتدت منه في مرضه، فإنها ترثه.
وإن باع عبدك سلعتك بأمرك ثم أعتقته ثم استُحقت السلعة، ولا مال لك فلا رد للعتق، لأنه دين لحقك بعد إنجازه.
2008 - ومن أعتق في صحته عبده أو دبره أو كاتبه، وعليه دين، وله يومئذ عرض

سوى عبده فيه كفاف دينه، فلم يقم غرماؤه حتى هلك العرض، فلا رد لهم لما صنع، وإن لم يعلموا به.
2009 - وإن أعتق عبده وله مال سواء يغترقه الدين، ويغترق نصف العبد فلم يقم عليه حتى أعدم، لم يبع لغرمائه من العبد إلا ما كان يباع لهم لو قاموا يوم أُعتق، وهو إذا أعتق أو دبر وله مال لا يفي بدينه، بيع من العبد بما بقي من دينه بعد المال، وكان باقيه عتقاً أو مدبراً.
وأما إن كاتبه وله مال لا يفي بدينه ردت الكتابة كلها، إذ لا يكاتب بعض عبد، وبيع العبد في الدين، إلا أن يكون في الكتابة إن بيعت أو بعضها كفاف الدين فتباع لذلك، ولا ترد الكتابة.
2010 - ولا يجوز لأحد الشريكين في عبد أن يكاتب نصيبه بإذن شريكه، أو بغير إذنه.
وأما [إن دبره بإذنه جاز] ، فإن دبره بغير إذنه قوم عليه نصيب شريكه، ولزمه تدبير جميعه، ولا يتقاوياه.

وكانت المقاواة عند مالك ضعيفة، ولكنها شيء جرى في كتبه.
ومن رد غرماؤه عتقه للرقيق فلم يباعوا حتى أفاد السيد مالاً، فهم أحرار، وليس ذلك رداً للعتق حتى يباعوا.
وكذلك لو باعهم السلطان، ولم ينفذ البيع حتى أيسر السيد لنفذ العتق، وبيع السلطان بالمدينة على خيار ثلاثة أيام، فإن وجد من يزيده وإلا أنفذ البيع.
قيل له: ويجوز هذا البيع؟ قال: نعم.
2011 - ومن أعتق عبده وعليه دين يغترقه ولم يعلم الغرماء [بالعتق] وللعبد ورثة أحرار فمات بعضهم بعد عتقه، فلا يوارثهم، لأنه عبد حتى يعلم الغرماء بالعتق فيجيزونه، أو يفيد السيد مالاً، لأن للغرماء إجازة العتق أو رده.
ولا يرث إلا من ليس لأحد أن يرده في الرق على حال.
وقاله مالك في المبتل في

المرض عن مات السيد وله أموال مفترقة يخرج [العبد] من ثلثها إذا جمعت فهلك العبد قبل اجتماعها، أن ورثته الأحرار لا يرثونه، لأن العتق إنما يتم بعد جمع المال، وخروج العبد من ثلثه، لأنه لو ضاع المال كله لم يعتق من العبد إلا ثلثه، وإن بقي من المال ما لا يخرج العبد من ثلثه عتق منه ما حمل الثلث، ولم يلتفت إلى ما ضاع منه.
2012 - وإذا ابتل المريض عتق رقيقه، وعليه دين، وعنده وفاء به، فلم يمت حتى هلك ماله فالدين يرد عتقه، بخلاف الصحيح، لأن فعل المريض موقوف، وذلك كوصيته بعتقهم، فإن اغترقهم الدين رقوا، وإن كان فيهم فضل عن الدين أسهم بينهم، أيهم يباع للدين، ثم أسهم بينهم فيمن يعتق في ثلث بقيتهم، فإذا أخرج السهم للدين أحدهم وقيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدره، وأقرع للعتق، فإن خرج بقية هذا العبد وفيه كفاف الثلث أعتقت بقيته، وإن كان أكثر من الثلث أعتقت أيضاً منه بقدر الثلث، ورق باقيه للورثة، وإن لم يف بقيته بالثلث، أعتقت بقيته واعدت السهم حتى يكمل الثلث في غيره، وكذلك يعاد السهم في الدين إن خرج من لا يفي بالدين حتى يكمل الدين، وإن بيع بعض عبد، ثم يقرع للعتق كما ذكرنا، وإنما القرعة في الوصية بالعتق والبتل في المرض.
2013 - ومن رد غرماؤه فليس له ولا لغرمائه بيعهم دون الإمام، فإن فعل أو فعلوا ثم رفع إلى الإمام بعد أن أيسر رد البيع ونفذ العتق، ولو أعتق في يسره فلم يقوموا

عليه ولم يعلموا حتى أعسر، فلا رد للعتق، لأنه وقع في وقت لا يرد لو رفع، ولو أعتق في عسره فلم يقم عليه حتى أيسر لنفذ العتق، ثم إن أعسر بعد ذلك قبل القيام عليه فلا رد للعتق، وإن لم تكن علمت به الغرماء.
وإذا باعهم الإمام عليه في دينه ثم اشتراهم بعد يسره كانوا له رقاً، ولا يعتقون عليه.
2014 - بقال مالك:] ومن ابتاع أباه وعليه دين يغترقه لم يعتق عليه وإن اشتراه وليس عنده إلا بعض ثمنه، [قال مالك: يرد البيع، وقال ابن القاسم: بل يباع منه ببقية الثمن ويعتق ما بقي.
وقال غيره: لا يجوز له في السُّنة أن يملك أباه

إلا إلى عتق، فإذا كان عليه دين يرده صار خلاف السنة أن يملكه فيباع في دينه ويقضي عن ذمته نماؤه، وذكر من أعتق ما في بطن أمته] في العتق الثاني.
2015 - قال ابن القاسم: وإذا اشترى المريض عبداً محاباة فأعتقه فالعتق مبدّى على المحاباة، لأن المحاباة وصية، والعتق يبدّى على الوصايا، فإن كان قيمة العبد كفاف الثلث سقطت المحاباة، ولم يكن للبائع غير قيمة العبد من رأس المال، وإن بقي بعد قيمة العبد شيء من الثلث كان في المحاباة، وقد قال: يُبدى بالمحاباة، لأن البيع لا يتم إلا بها [فكأنه آمر بتبديتها في الثلث] فإن بقي بعده من الثلث شيء كان في العبد، أتم ذلك عتقه أم لا، [قال سحنون: وهذا القول أحسن من الأول] .

2016 - ومن بتل عتق عبده في المرض وقيمته ثلاثمائة درهم، ولا مال له غيره، فهلك العبد قبله وترك ابنة حرة، وترك ألف درهم فقد مات رقيقاً، وما ترك لسيده بالرق دون ابنته.
ولو كان للسيد مال مأمون يخرج العبد من ثلثه، جاز عتقه، وكان ما ترك ميراثاً بين السيد والابنة نصفين على أحد قولي مالك، وقال غيره: لا ينظر في فعل المريض إلا بعد موته، كان ماله مأموناً أو لم يكن.
2017 -[قال ابن القاسم:] ولو احتمل المال المأمون نصف العبد، لم يعجل عتق شيء منه وإنما يعتق إذا كان المال المأمون كثيراً أضعاف قيمة العبد مراراً.

2018 - وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبد فليس لشريكه أن يتماسك بنصيبه أو بعتقه إلى أجل، إنما له أن يعتقه بتلاً أو يقوّم على شريكه، وغن أعتق حصته إلى أجل أو دبر أو كاتب، رد ذلك إلى التقويم، إلا أن يبتله.
وقال غيره: فإن كان الأول مليئاً بقيمة نصف نصيب المعتق إلى أجل، قوّم ذلك عليه وبقي ربع العبد معتقاً إلى أجل.
وقال غيره: إذا كان الأول مليئاً وأعتق الثاني إلى أجل فقد ترك التقويم، ويعجل عليه العتق الذي ألزم نفسه واستثنى من الرق ما ليس له.
2019 - قال ابن القاسم: وإن كان عبد بين مسلم وذمي فأعتق المسلم حصته، قوم عليه

كان العبد مسلماً أو ذمياً، وإن أعتق الذمي حصته وكان العبد مسلماً قوم عليه وأجبر على عتق جميعه، وإن كان كافراً لم تقوم عليه حصة المسلم، لأن العبد جميعه لو كان للنصراني فأعتقه أو أعتق بعضه لم يحكم عليه بعتقه.
قال غيره: وتقوم عليه حصة المسلم.
2020 - قال ابن القاسم: [وإذا أعتق المليء شقصاً له في عبد فأخره شريكه بالقيمة على أن زاده فيها، فذلك ربا، ومن أعتق شركاً له في عبد] بإذن شريكه أو بغير إذنه، وهو مليء، قوّم عليه نصيب صاحبه بقيمته يوم القضاء وعتق عليه، وإن كان عديماً لا مال له لم يعتق عليه [غير حصته، ونصيب الآخر رق له، وإن كان مليئاً بقيمة بعض النصيب قوم عليه] منه بقدر ما معه، ورق بقية النصيب لربه، ويباع عليه في ذلك شوار بيته والكسوة ذات البال، ولا يترك له إلا كسوته التي لا بد له منها وعيشة الأيام.
1

2021 - وإذا أعتق أحد الشريكين نصيبه وهو مليء ثم أعتق شريكه نصف نصيبه عتق باقي حصته عليه، لأنه قد أتلف نصيبه بعتقه لبعضه، ولا يقوم على الأول إلا إذا أقيم عليه العبد غير تالف، ألا ترى أنه لو مات العبد قبل التقويم لم يلزم المُعتق الأول من التقويم شيء.
فإن مات المعتق لنصف نصيبه قبل أن يعتق [عليه] ما بقي، قومنا بقيته على المعتق أولاً، ولو كان العبد لثلاثة نفر فأعتق أحدهم نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهما مليئان، فليس للباقي أن يضمن إلا الأول، فإن كان الأول عديماً، فلا يقوم على الثاني وإن كان موسراً، إذ لم يبتدئ فساداً، ولو أعتقا معاً قوم عليهما إذا كانا مليئين، وإن كان أحدهما مليئاً والآخر معسراً، قُوّم جميع باقيه على الموسر.
2022 - وإن أعتق معسر شقصاً له في عبد فلم يقوم عليه شريكه حتى أيسر، فقال مالك قديماً: إنه يقوم عليه، ثم قال: إن كان يوم أعتق بعلم الناس والعبد

والمتمسك بالرق أنه إنما ترك القيام لأنه إن خوصم لم يقوّم عليه لعدمه، فلا يعتق عليه وإن أيسر بعد ذلك، وأما لو كان العبد غائباً فلم يقدم حتى أيسر المعتق لنصيبه لقوم عليه بخلاف الحاضر.
1 وإن أعقت في يسره ثم قيم عليه في عسره، فلا شك أنه لا تقويم عليه.
وإن أعتق حصته في يسره فقال شريكه: أنا أُقوّم عليه نصيبي، ثم قال بعد ذلك: أنا أعتق، لم يكن له إلا التقويم.
2023 - وإذا دبر أحد الشريكين جنين أمة بينهما تقاوياه بعد أن تضعه، وإن أعتق أحدهما جنينها أو دبره وأعتق الآخر نصيبه من الجارية، قُوّمت عليه، وبطل تدبير صاحبه وعتقه للجنين.
2024- وإن أعتق أحد الشريكين حصته وهو موسر، ثم باع الآخر نصيبه، نقض البيع وقوّم على المعتق، وإذا كان المعتق معسراً والعبد غائب فباع المتمسك حصته منه على الصفة وتواصفا الثمن فقبضه المبتاع [وقدم] به، والمعتق قد أيسر أو لم يقدم به إلا أن العبد علم بموضعه فخاصم في موضعه والمعتق قد أيسر، فإن البيع ينقض ويقوّم على المعتق.

وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من عبد في صحته فلم يقوّم عليه حتى مرض، قوّمنا عليه حصة شريكه في الثلث.
وكذلك من أعتق نصف عبده في صحته فلم يستتم عليه حتى مرض، فليعتق بقيته في ثلثه.
قال غيره فيهما: لا تقويم لباقيه في الثلث، غذ لا يدخل حكم الصحة على حكم المرض.
قالا: وإن لم يعلم بذلك إلا من بعد موته، لم يعتق منه إلا ما كان أعتق، ولا تقويم على ميت، وكذلك لو أفلس.
وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر فرفع إلى الإمام فلم يقوم عليه لعسره، ثم أيسر بعد ذلك فاشترى حصة شريكه، لم يعتق عليه.
ولو رفع ذلك إلى الإمام فلم يقوّم عليه ولا نظر في أمره حتى أيسر، لقوّم عليه.
2025- وإذا أعتق أحد الشريكين وشريكه غائب، فإن كانت غيبته قريبة لا ضرر على العبد فيها كتب إليه فإما اعتق أو قوم، وإن بعدت غيبته قومناه على المعتق إن كان مليئاً ولم ينتظر قدومه.
2026 - ومن أعتق شقصاً من عبد يملك جميعه أو بعض أم ولده عتق عليه باقيهما.

2027 - ومن أعتق نصف عبد ثم فُقد السيد، لم أعتق باقيه في ماله وأوقفت ما رُقّ منه، كإيقافي لماله إلى أمد لا يحيى إلى مثله، فيكون لوارثيه يومئذ إلا أن تثبت وفاته قبيل ذلك فيكون لوارثيه يوم صحة موته.
2028 - وإذا أعتق المريض شقصاً له في عبد أو نصف عبد يملك جميعه، فإن كان ماله مأموناً عتق عليه الآن جميعه وغرم قيمة نصيب شريكه، وإن كان ماله غير مأمون لم يعتق نصيبه ولا نصيب شريكه غلا بعد موته فيعتق جميعه في ثلثه، ويغرم قيمة نصيب شريكه، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورُق ما بقي، فإن عاش لزمه عتق بقيته.
ولو أوصى المريض بعتق نصيبه بعد الموت لم يقوم عليه نصيب صاحبه كان ماله مأموناً أو غير مأمون.
ولو بتل في مرضه عتق عبده كله وماله مأمون عجل عتقه وتمت حريته في جميع أحكام الأحرار من الموارثة والشهادة وغيرها، وإن لم يكن ماله مأموناً وكان يخرج من الثلث، لم يعجل عتقه ووقف وكان له حرمة العبد حتى يعتق بعد موت سيده في ثلثه، وليس المال المأمون عند مالك إلا في الدور والأرضين والنخل والعقار.
ولمالك قول ثان في المبتل في المرض، أن حكمه حكم العبد حتى يعتق بعد الموت في الثلث، وقد رجع عنه مالك إلى ما وصفنا.
وإذا أعتق المريض عبده جاز ذلك على ورثته إن حمله الثلث، وإن لم يحمله الثلث عتق منه مبلغه ورق ما بقي.

2029 - وإذا أعتق أحد الشريكين وهو معسر أو كان موسراً فلم يقوّم عليه حتى مات العبد عن مال، فالمال للمتمسك بالرق دون المعتق ودون ورثة العبد الأحرار، لأنه [يحكم عليه] بحكم الأرقاء حتى يعتق جميعه، ولا تقوم بقية العبد بعد موته على المعتق وإن كان مليئاً.
1 2030 - وإن مات العبد وترك مالاً ولرجل فيه الثلث ولآخر فيه السدس ونصفه حر، فالمال بينهما بقدر ما لهما فيه من الرق، وإن كان العبد بين ثلاثة فأعتق أحدهم نصيبه، وكاتبه الثاني وتمسك الثالث بالرق، فمات العبد فميراثه بين الذي تمسك بالرق، وبين الذي كاتب على أن يرد ما كان أخذ من كتابته قبل موته، وقاله ربيعة ومالك.
2031 - وإذا أعتق أحد الشريكين حصته من العبد إلى أجل، قوم عليه الآن ولم يعتق عليه حتى يحل الأجل، وقال غيره: إن شاء تعجل القيمة أو أخرها.

2032 - قال ابن القاسم: وإن مات العبد عن مال قبل التقويم، أو قتل، فقيمته وما ترك من المال بينهما، لأن عتق النصف لم يتم حتى يمضي الأجل.
وإن أعتق أحد الشريكين جنين أمة بينهما وهو موسر، قوم عليه بعد أن تضعه، وإن ضرب رجل بطنها فألقته ففيه ما في جنين الأمة، وما أخذ فيه فبينهما دون أخوته الأحرار، إذ لا تتم حريته إلا بالوضع.
2033 - ومن أعتق ما في بطن أمته في صحته، فولدت في مرضه، أو بعد موته، فذلك من رأس المال، كمعتق إلى أجل حلّ حينئذ، بخلاف الحانث في مرضه بيمين عقدها في صحته.
ومن اشترى نصف ابنه أو نصف من يعتق عليه من رجل يملكه جميعه أو كان لرجلين، فاشترى نصفه بإذن من له بقيته أو بغير إذنه، أو قبله من واهب أو موص أو متصدق، أو ملكه بأمر لو شاء أن يدفعه عن نفسه فعل، فإن هذا يعتق عليه ما ملك منه ويقوم عليه بقيته إن كان مليئاً، وإن كان معسراً لم يعتق منه إلا ما ملك ويبقى باقيه رقيقاً على حاله يخدم مسترق باقيه بقدر ما رق منه ويعمل لنفسه بقدر ما عتق منه، ويوقف ماله في يديه، وكذلك

إن ابتعت أنت وأجنبي أباك في صفقة، جاز البيع، وعتق عليك وضمنت للأجنبي قيمة نصيبه.
وأما من ورث شقصاً ممن يعتق عليه فلا يعتق منه إلا ما ورث فقط ولا يقوم عليه باقيه، وغن كان مليئاً، لأنه لا يقدر على دفع الميراث.
2034 - ومن وهب لصغير أخاه فقبله أبوه، جاز ذلك وعتق على الابن، ومن أوصى لصغير بشقص ممن يعتق عليه أو ورثه فقبل ذلك أبوه أو وصيه، فإنما يعتق ذلك الشقص فقط، ولا يقوم على الصبي بقيته ولا على الأب الذي قبله ولا على الوصي.
وغن لم يقبل ذلك الأب أو الوصي فهو حر على الصبي.
وكل من جاز بيعه وشراؤه على الصبي، فقبوله له الهبة جائز، وكذلك في الأب والوصي.
1 وإذا ملك العبد المأذون له من أقاربه من يعتق على الحر، لم يبعهم إلا بإذن السيد، وهو لا يبيع أم ولده إلا بإذنه.
وإن أُعتق وفي ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت أم ولد له.
وإن أُعتق وفي ملكه من يعتق عليه عتقوا عليه، وإن كان في ملكه أم ولد بقيت أم ولد له.
وإذا اشترى المأذون له من قرابة سيده من لو ملكهم سيده عتقوا عليه والعبد لا يعلم بهم، فإنهم يعتقون، إلا أن يكون على المأذون دين يغترقهم.


(كتاب العتق الثاني)

2035- قال مالك: ولا يعتق على الرجل من أقاربه إذا ملكه إلا الولد ذكورهم وإناثهم وولد الولد وإن سفلوا، وأبواه وأجداده وجداته من قبل الأب أو الأم وإن بعدوا، وإخوته دنيا لأبوين أو لأب أو لأم وهم أهل الفرائض في كتاب الله.
قال ابن شهاب: فإن مات قبل عتقهم فقد عتقوا عليه يوم ابتاعهم.
قال مالك - رحمه الله -: ولا يعتق عليه غير هؤلاء من ذوي الأرحام ممن يحرم أو لا يحرم، ولا ممن يحرم بالصهر أو بالرضاع ويبيعهم إن شاء، ولا يعتق عليه عم ولا عمة ولا أبناؤهم ولا خال ولا خالة، ولا بنو أخ ولا بنو أخت، ولا أمة كان تزوجها فولدت منه ثم اشتراها بعدما ولدت، وأما إن اشتراها وهي حامل منه فوضعت عنده بعد الشراء بيوم أو أقل أو أكثر، كانت به أم ولد.

2036 - قال المشيخة السبعة: إذا ملك الوالد ولده أو ملك الولد والده عتق عليه، وما سوى ذلك من القرابة فيختلف الناس فيه.
2037 - قال ابن القاسم: ومن اشترى أباه بالخيار له أو للبائع، لم يعتق عليه إلا بعد زوال الخيار، لأن البيع لا يتم بينهما إلا عبد الخيار.
وإذا كان الخيار للبائع فهو أبين، وكل سواء.
وعمة أمك محرمة عليك، لأنها أخت جدك لأمك، وأجدادك لأمك لو كانوا نساء كن محرمات عليك، وكذلك أخواتهم، وجداتك لأمك وأخواتهن محرمات عليك بمنزلة خالاتك، وإنما يقع التحليل في أولاد من ذكرنا.
2038 - وإذا اشترى عبد غير مأذون له من يعتق على سيده لم يجز له شراؤه بغير إذن السيد بخلاف المأذون، ولا يجوز للأب أن يشتري بمال ابنه لابنه من يعتق على الابن ولا يتلف مال ابنه.
2039 - وإن أعنت رجلاً بمال في شرائه [به] أباك، لم يعتق عليه ولا عليك، ويبقى رقاً لمشتريه.
2040 - ومن قال لعبده: أنت حر إذا قدم أبي، فذلك يلزمه، ولا يعتق عليه حتى يقدم

أبوه.
قال مالك - رحمه الله -: ويوقف لينظر أيقدم أبوه أم لا، وكان يُمرّض في بيعه.
وأجاز ابن القاسم بيعه ووطأها إن كانت أمة، وقال: هي في هذا كالحرة يقول لها: أنت طالق إذا قدم فلان، فله وطؤها ولا تطلق عليه حتى يقدم فلان.
وأما من أعتق إلى أجل آت لا بد منه، كقوله لأمته: أنت حرة على شهر أو إلى سنة أو إذا مات فلان أو إذا حضت، فهو ممنوع من الوطء والبيع، وله أن ينتفع بغير ذلك حتى يحل الأجل فتعتق، ولا يلحقها دين، وهي إن مات حرة من رأس ماله بعد أن يخدم الورثة بقية الأجل، بخلاف المدبرة، لأن المدبرة توطأ ويلحقها الدين.
2041 - ومن قال لأمة يطؤها: إذا حملت فأنت حرة، فله وطؤها في كل طهر مرة، قال يحيى بن سعيد وغيره: لا يطأ التي أعتق إلى أجل أو التي وهب خدمتها إلى أجل.

2042 - ومن قال لعبده: إن جئتني، أو متى ما جئتني، أو متى بما] أديت إلي، [أو إذا أديت غلي] ، [أو إن أديت إلي] ألف درهم، فأنت حر، فإنه إذا أتى بألف درهم أعتق، وإن لم يأت بها فهو عبد، ويتلوم له فيها، ولا ينجم عليه، وليس للعبد أن يطول بسيده ولا للسيد أن يعجل بيعه إلا بعد تلوم السلطان له بقدر ما يرى، كمن قاطع عبده على مال إلى أجل فمضى الأجل قبل أن يؤديه فيتلوم له الإمام، وإن دفع الألف درهم عن العبد رجل أجنبي، جبر السيد على أخذها وأعتق العبد.
ولو دفع العبد ذلك إلى السيد من مال كان بيد العبد فقال السيد: ذلك المال لي، فليس له ذلك، لأن العبد ههنا كالمكاتب يتبعه ماله، ويمنع السيد من كسبه أيضاً.
2043 - ومن قال لأمته: أول ولد تلدينه حر، فولدت ولدين في بطن واحد، عتق أولهما خروجاً، فإن خرج الأول ميتاً فلا عتق للثاني.
وقال ابن

شهاب: يعتق الثاني، إذ لا يقع على الميت عتق.
وقال النخعي: من قال لأمته: إن ولدت غلاماً فأنت حرة، فولدت غلامين فالأول رقيق، وهي والآخر حران، وإن كان الأول جارية فهي حرة دون الولدين.
وقال ابن شهاب: وإن قال: أول بطن تضعينه حر، فوضعت توأمين فهما حران.
2044 - ومن قال لأمته في صحته: كل ولد تلدينه حر، لزمه عتق ما ولدت.
واستثقل مالك بيعها، وقال: كيف لها بوعده، وأنا أرى بيعها جائز، إلا أن تكون حاملاً حين قال ذلك أو حملت بعد قوله، أو يقول: ما في بطنك حر، أو إذا وضعتيه فهو حر، فإن الأم لا تباع حتى تضع، إلا أن يرهقه دين فتباع [فيه] ويرق الجنين.
ولو ولدته في مرض السيد أو بعد موته ولا دين على السيد، وقد أشهد على قوله في صحته عتق من رأس المال، لأنه كمعتق إلى أجل، هذا إذا كان الحمل في

الصحة، وأما إن حملت به في مرض السيد فولدته في مرضه أو بعد موته فهو من الثلث، لأن المريض إذا أعتق على أجل فإنما هو من الثلث، والأول كمعتق في صحته إلى أجل فهو من راس المال كمنت قال لعبده في صحته، إذا وضعت فلانة فأنت حر، فوضعت والسيد مريض أو بعد موته، فإن العبد حر من رأس المال.
2045 - وإن أعتق ما في بطن أمته أو دبره وهي حامل يومئذ فما أتت به من ذلك الحمل إلى أقصى حمل النساء فحر أو مدبر، ولو كان لها زوج ولا يعلم أن بها حملاً يوم عتقه، فلا يعتق ههنا إلا ما وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العتق، كالمواريث إذا مات رجل فولدت أمه بعد موته من غير أبيه ولداً فهو أخوه لأمه، فإن وضعته لستة أشهر فأكثر من يوم موته لم يرثه، وإن كان لأقل ورث، ولو كانت الأمة وقت العتق ظاهرة الحمل [من زوج] أو غيره، عُتق ما أتت به ما بينها وبين أربع سنين.
وقال غيره: إن كان الزوج مرسلاً عليها وليست بينة الحمل، نظرت إلى حد ستة أشهر، وغن كان غائباً أو ميتاً نظرت، فما ولدته إلى أقصى حمل النساء فهو حر، وقال أشهب: لا يسترق الولد بالشك.
والتي يعتق ما في بطنها في صحة السيد لا تباع وهي حامل، إلا في قيام

[الغرماء] بدين استحدثه قبل عتقه أو بعده، فتباع إذا لم يكن له غيرها، ويرق جنينها، إذ لا يجوز استثناؤه، فأما إن قام الغرماء بعد الوضع فانظر فإن كان الدين بعد العتق أعتق الولد من رأس المال ولدته في مرض السيد أو بعد موته، وتباع الأم وحدها في الدين ولا يفارقها، وإن كان الدين قبل العتق بيع الولد للغرماء إن لم تف الأم بدينهم، ولو ضرب رجل بطنها فألقته ميتاً ففيه عقل جنين أمة، بخلاف جنين أم الولد من سيدها تلك، في جنينها عقل جنين الحرة، لأن جنين الأمة لا يعتق إلا بعد الوضع، وجنين أم الولد حر حين حملت به.
2046- ومن أعتق أمة حاملاً أعتق جنينها، وإن لم يذكره ولا مرد له فيه.
قال ربيعة: ولو استثناه كان حراً، ولم ينفعه [استثناؤه] . قيل: فمن وهب ما في بطن أمته لرجل أو تصدق به عليه أو أوصى له به ثم وهبها سيدها بعد ذلك لرجل آخر أو أعتقها هو أو وارثه بعد موته؟ قال: فالعتق أحق، ويعتق جنينها وتسقط هبته وغيرها.
1 2047- وإن وهب عبداً أو تصدق به على رجل أو أخدمه إياه حياته ثم أعتقه المعطي قبل حوز المعطى جاز العتق وبطل ما سواه، علم المعطى بالهبة والصدقة

أو لم يعلم، ولو وهبه لغيره أو تصدق به فالأول أحق به وإن حازه الآخر، إلا أن يموت الواهب قبل قيام الأول فيبطل حقه ويصح قبض الثاني.
وقال أشهب: بل الثاني أحق إذا حاز، وإن لم يمت الواهب.
2048 - ومن وهب عبداً أو تصدق به فقتل العبد قبل الحوز، فقيمته للمعطى وماله للمعطي، إلا أن يكون أدخل ماله معه في الهبة وشرطه، فيكون أيضاً للمعطي كالبيع.
2049 - ومن أعتق أمته على أن تنكحه أو تنكح فلاناً ثم امتنعت، فهي حرة، ولا يلزمها النكاح إلا أن تشاء، وكذلك إن قال رجل لرجل: خذ ألف درهم على أن تعتق أمتك وتزوجنيها، فأعتقها، فهي حرة، ولها أن لا تنكحه، والألف لازمة للرجل.

2050 - وعتق السكران وتدبيره جائز إذا كان غير مولى عليه.
1 ولا يجوز عتق المعتوه إذا كان مطبقاً ولا الصبي.
2051 - ومن حلف بعتق عبيده إن فعل كذا فجن ثم فعل ذلك في حال جنونه فلا شيء عليه.
2052 - وإن قال صبي: كل مملوك حر إذا احتملت، فاحتلم فلا شيء عليه.
ولا يجوز على المكره عتق ولا بيع ولا شراء ولا وصية ولا نكاح ولا طلاق ولا شيء من الأشياء، وإكراه السلطان وغيره سواء، والتهديد بالقتل أو بالضرب والتخويف الذي لا شك فيه إكراه، والضرب إكراه، والسجن إكراه، وإكراه الزوج زوجته إكراه بضرب أو بضرر، وإن افتدت منه بشيء [على ذلك] رده.
2053 - وإن دفع العبد مالاً لرجل وقال له: اشترني لنفسك، أو دفعه إليه على أن يشتريه ويعتقه ففعل الرجل ذلك، فالبيع لازم، فإن كان المشتري استثنى مال العبد، لم يغرم الثمن ثانية، [وإن يستثنه فليغرم الثمن

ثانية] للبائع ويعتق الذي اشترط العتق.
ولا يتبعه الرجل بشيء ويرق له الآخر، وإن لم يكن للمشتري مال بيع الرقيق عليه في الثمن، وكذلك يباع العتيق في ثمنه إلا أن يفي بيع بعضه بالثمن، فيعتق بقيته، ولو بقي من الثمن شيء بعد بيع جميعه كان في ذمة الرجل.
2054 - وإذا اشترى العبد نفسه من سيده شراء فاسداً فقد تم عتقه ولا يرده، ولا يتبعه السيد بقيمته ولا بغيرها، بخلاف شراء غيره إياه، إلا أن يبيعه نفسه بخمر أو خنزير، فيكون عليه قيمة رقبته.
وقال غيره: هو حر ولا شيء عليه.
2055 - وإن باعه من أجنبي بخمر أو خنزير أو بما لا يحل له فأعتقه المبتاع، جاز عتقه ولم يرد، ولزم المبتاع قيمته يوم قبضه.
2056 - ومن قال لعبده: أنت حر الساعة بتلاً وعليك مائة دينار إلى أجل كذا، فقال

مالك وأشهب: هو حر الساعة ويتبع بالمائة أحب أم كره، وقال ابن القاسم: هو حر ولا يتبع بشيء.
وقاله ابن المسيب.
1 2057 - قال مالك: وإن قال له: أنت حر على أن تدفع إلي مائة دينار، لم يعتق غلا بأدائها.
قال ابن القاسم: وللعبد أن لا يقبل ذلك ويبقى رقيقاً، ذكر السيد أجلاً للمال أو لا.
ولو قال: على أن تدفع [إلي] مائة دينار إلى سنة، فقبل ذلك العبد، فإن لم يقل: حر الساعة، ولا أراد ذلك، لم يعتق [العبد] إلا بالأداء عند الأجل، ويتلوم له بعد محله، فإن عجز رُقّ.
وقوله: إن جئتني بكذا إلى أجل كذا فأنت حر، من القطاعة، ومن ناحية الكتابة، ويتلوم له كالمكاتب، وليس له بيعه.

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل