مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
الاثنين والخميس ما بقيت فحاضت فيهما أو مرضت فلا قضاء عليها.
وأما السفر، فقال مالك: لا أدري ما هو، قال ابن القاسم: وكأنه أحب أن تقضي.
467 - وإن نذرت صيام غد فحاضت قبله أو نذرت صيام أيام حيضتها، فلا قضاء عليها [لأن الحبس جاء من غيرها] .
468 - ومغيب الحشفة 1 يفسد الصوم والحج، ويوجب الغسل والحد، [ويوجب الكفارة والصداق، ويحصن المبتوتة] .
469 - ولا يعرف مالك في الكفارة غير الطعام، ولا عنق ولا صوم، ويطعم في الكفارة ستين مسكيناً مدا مدا بمد النبي ÷، ولا يجزيه أن يطعم ثلاثين مسكيناً مدين مدين.
470 - وإن أكره امرأته في نهار رمضان [فوطئها] فعليهما القضاء، وعليه عنه وعنها الكفارة، فإن أكرهها في الحج فجامعها فليحجها ويهدي عنها، فإن وطئها في رمضان أياماً، فعليه لكل يوم كفارة، وعليها مثل ذلك، عن طاوعته، وإن أكرهها فذلك كله عليه، وعليها هي القضاء، وإن وطئها في يوم مرتين فعليه كفارة واحدة، فإن طاوعته في الوطئ أول النهار ثم حاضت في آخره فلا بد لها من الكفارة [والقضاء] . 1 471 - مالك: ومن أصبح ينوي الفطر في رمضان فلم يأكل ولم يشرب حتى غابت الشمس أو مضى أكثر النهار فعليه القضاء [والكفارة] . قلت لابن القاسم [فإن نوى الفطر في رمضان يومه كله إلا أنه لم يأكل ولم يشرب؟ قال: قد قال مالك في ذلك شيئاً] لا أدري هل أوجب عليه القضاء مع
الكفارة أو لا، [قال ابن القاسم:] وأحب إلي أن يكفر [مع القضاء، ولو أصبح ينوي الفطر في رمضان فلم يأكل ولم يشرب ثم] نوى الصوم قبل طلوع الشمس وترك الأكل وأتم صومه لم يجزه [صوم] ذلك اليوم، وبلغني عن مالك [أنه قال: إن عليه القضاء والكفارة، وهو رأيي] . وقال أشهب: عليه القضاء، ولا كفارة عليه.
472 - وإن حاضت جارية أو احتلم غلام في رمضان فأفطر بقيته، أو أفطر فيه السفيه البالغ فعلى كل واحد منهما كفارة لكل يوم أفطر مع القضاء.
1
473 - ومن صام رمضان قضاء لرمضان قبله أجزأه وعليه قضاء الآخر.
474 - ومن نذر مشياً فخرج ينوي نذره وحجة الفريضة أجزأه لنذره، وعليه قضاء الفريضة، لأنه حين أشرك بينهما كان أولاهما بالقضاء أوجبهما عند الله، [وقد روى بعض العلماء أن ذلك الحج يجزيه لفريضته وعليه النذر] . (20)
في قيام رمضان
475 - وقيام الرجل [في رمضان] في بيته أحب إلي لمن قوي عليه.
ولا يؤم أحد بإجارة 1 في قيام رمضان ولا في الفريضة.
476 - وقيام رمضان تسع وثلاثون ركعة، يوتر منها بثلاث، وقد أمر عمر بن عبد العزيز القراء [أن يقوموا بذلك] ، يقرءون في كل ركعة بعشر
آيات.
477 - مالك: وليس ختم القرآن لسنة لقيام رمضان.
ربيعة: ولو أمهم رجل بسورة حتى ينقضي الشهر لأجزأهم.
478 - وكره مالك للقراء أن يقرأ أحدهم في غير الموضع الذي انتهى إليه صاحبه، وقال: يقرأ الثاني من حيث انتهى الأول.
ولا يقرأ بالألحان في الصلاة، وعظم مالك الكراهية فيه.
والأمر في رمضان الصلاة، وليس بالقصص بالدعاء.
479 - ولا بأس أن يؤم [الناس] في المصحف في رمضان في النافلة، وأكرهه في
الفريضة، وإن ابتدأ الإمام بغير مصحف وبين يديه مصحف منشور فلا ينبغي إذا شك في حرف أن ينظر فيه، ولكن يتم صلاته ثم ينظر.
480 - ولم يكن الأمير يصلي القيام [خلف القارئ] فيما خلا مأموماً، ولو فعل ذلك جاز، وقال ربيعة: لا يفعل ذلك إلا أن يأتي فيؤم بالناس.
481 - وجائز التنفل بين الترويحتين لمن يتم الركعتين ويسلم، فأما من يقف يقرأ وينتظرهم حتى يدخل معهم بإحرامه الأول أو بإحداث إحرام فلا يعجبني.
482 - ولا يقنت في رمضان، [لا] في أوله ولا في آخره [ولا في غيره] [ولا في الوتر.
والوتر آخر الليل أحب غلي لمن قوي
عليه] ، ويفصل الإمام بين الشفع والوتر بتسليم، ومن صلى خلف من لا يفصل بينهما بسلام فليتبعه.
قال مالك: قد كنت أنا أصلي معهم فإذا جاء الوتر انصرفت ولم أوتر.
1
(كتاب الاعتكاف)
1
483 - ولا اعتكاف إلا بصوم، فإن أفطر يوماً ناسياً فليقضه واصلاً باعتكافه، وإن أفطر عامداً، أو جامع في ليل أو نهار ناسياً، أو قبل أو باشر أو لامس فسد اعتكافه وابتدأ.
وإن حاضت معتكفة فخرجت فوطئها زوجها فسد اعتكافها، قاله ابن المسيب وغيره.
ومن أصابه [في معتكفه] مرض لا يستطيع الصوم معه، أو جن، أو أغمي عليه فليخرج، فإذا صح، فليبن على اعتكافه، ويصل ذلك، فإن لم يصله استأنف.
484 - وإذا صامت امرأة شهرين في قتل نفس فحاضت فيهما بنت إذا طهرت ولا تؤخر.
485 - وإذا صح المريض المعتكف، أو طهرت الحائض [في بعض النهار] ، رجعا تلك الساعة إلى معتكفهما وبنيا على ما تقدم، فإن أخرا ذلك ابتدءا الاعتكاف.
486 - ومن اعتكف بعض العشر الأواخر ثم مرض فخرج ثم صح قبل الفطر بيوم فليرجع إلى معتكفه فيبني، ولا يلبث يوم الفطر في معتكفه، [ويخرج] فإذا مضى يوم الفطر عاد على معتكفه.
وقال ابن نافع عن مالك: يشهد العيد مع الناس
ويرجع إلى المسجد ذلك اليوم لا إلى بيته ولا يعتد به.
487 - ويخرج المعتكف لغسل الجمعة أو الجنابة، ولا ينتظر غسل ثوبه وتجفيفه، ويستحب له أن يتخذ ثوباً غير ثوبه ليأخذه ويدع ثوبه إذا أصابته جنابة.
1
488 - مالك: ولا بأس أن يخرج [المعتكف] فيشتري طعامه إذا لم يجد من يكفيه ذلك، ثم قال: لا أرى ذلك، وأحب إلي أن لا يدخل معتكقه حتى يفرغ من حوائجه.
وقال عنه ابن نافع: لا يخرج لشراء طعام ولا غيره، ولا يدخل حتى يعد ما يصلحه، ولا يعتكف إلا من كان مكفياً حتى لا يخرج إلا لحاجة الإنسان، فإن اعتكف غير مكفي، جاز أن يخرج لشراء طعامه ولا يقف مع أحد يحدثه.
قال ابن القاسم: ولا يمكث بعد قضاء حاجته شيئاً.
489 - وإن خرج يطلب حداً له، أو ديناً، أو أخرج فيما عليه من حد، أو دين فسد اعتكافه، وقال ابن نافع عن مالك: إن أخرجه قاض لخصومة أو غيرها
كارهاً فأحبّ إلي أن يبتدئ اعتكافه، وإن بنى أجزأه، ولا ينبغي له إخراجه حتى يتم، إلا أن يتبين له أنه إنما اعتكف لواذاً فيرى رأيه.
490 - وليس لأحد أن يشترط في الاعتكاف ما بغير سنته، قال ابن شهاب: وإن شرط أن يطلع قريته اليوم واليومين فشرطه باطل.
491 - ويقبل المعتكف على شأنه، ولا يعرض لغيره مما يشغل به نفسه.
وإن سكر ليلاً وصحا قبل الفجر، قال ابن شهاب: أو أحدث ذنباً مما نهي عنه فسد اعتكافه [وابتدأ] .
492 - مالك: ولا يعجبني أن يصلي على جنازة وهو في المسجد، قال عنه ابن نافع وإن انتهى إليه زحام المصلين عليها.
ولا يعود مريضاً معه في المسجد إلا أن
يصلي إلى جنبه فلا بأس أن يُسلّم عليه، ولا يقوم ليعزي أو يهنئ أو ليعقد نكاحاً في المسجد إلا أن يغشاه ذلك في مجلسه فلا بأس به.
ولا بأس أن يتطيب ويَنْكِح ويُنْكَح.
1
493 - قال مالك: ولا يشتغل في مجالس العلم، قيل له: أفيكتب العلم في المسجد؟، فكره ذلك، قال ابن نافع: في الكتاب إلا أن يكون الشيء الخفيف، وقال ابن وهب: وسئل مالك: أيجلس مجالس العلماء ويكتب العلم؟، فقال: لا يفعل إلا الشيء الخفيف، والترك أحب إلي.
494 - قال ابن القاسم: ولا بأس أن يشتري ويبيع الشيء الخفيف من عيشه الذي لا يشغله.
495 - ولا يأخذ من شعره وأظفاره، ولا يدخل إليه في ذلك حجام وإن جمعه وألقاه، وإنما كره ذلك لحرمة المسجد، ويعتكف في عَجُز المسجد، ولا باس أن يعتكف في رحابه.
وكره مالك للمؤذن المعتكف أن يرقى على ظهر المسجد، واختلف قوله في صعوده المنار، فمرة قال: لا، ومرة قال: نعم، وجل قوله فيه الكراهية، وذلك رأيي.
496 - ومن قال إن فعلت كذا وكذا فعلي اعتكاف شهر إن شاء الله لزمه إن فعل، ولا ثُنيا له في ذلك، ولا في طلاق أو عتق أو صدقة أو مشي إلا اليمين بالله فقط.
وإن قال: إن كنت دخلت دار فلان فعلي اعتكاف شهر، ثم ذكر أنه دخلها لزمه الاعتكاف.
497 - ومن أذن لعبده أو امرأته في الاعتكاف، فليس له قطعه [عليهما] إذا دخلا فيه.
498 - وإن نذر عبد عكوفاً فمنعه سيده كان ذلك عليه إن عتق، وكذلك
المشي والصدقة [إذا نذر ذلك، فلسيده منعه، فإن عتق يوماً ما لزمه ما نذر من مشي أو صدقة] إن بقي ماله ذلك بيده ولو أذن له السيد وهو رقيق ففعل ذلك أجزأه.
499 - وإن نذر مكاتب اعتكافاً يسيراً لا ضرر فيه على سيده فليس له منعه، وإن كان ذلك كثيراً يشغله ويضر بسيده فله منعه، إذ قد يعجز في اعتكافه فلا يقدر السيد أن يخرجه منه.
500 - وتعتكف المرأة في مسجد الجماعة، ولا يعجبني أن تعتكف في مسجد بيتها، وإن طلقها زوجها أو مات عنها لم تخرج حتى تتم
اعتكافها، ثم تتم باقي العدة في بيتها، قال ربيعة: وإن حاضت في العدة قبل أن ينقضي اعتكافها خرجت، فإذا طهرت رجعت لتمام اعتكافها، فإن سبق الطلاق الاعتكاف فلا تعتكف حتى تحل.
501 - والذي يجب به الاعتكاف أن يدخل معتكفه وينوي أياماً، فما نوى من ذلك لزمه، وإن نذر أياماً يعتكفها لزمته.
502 - والجوار كالاعتكاف إلا من جاور نهاراً بمكة، وانقلب ليلاً إلى أهله فلا
صوم عليه ولا يلزمه بدخوله ونيته حتى ينذره بلفظه [يعني إلا اليوم الأول فإنه يلزمه بالنية والدخول] ، وجوار مكة أمر يتقرب به إلى الله تعالى كالرباط والصيام، ومن نذر [جوار مسجد مثل] جوار مكة لزمه ذلك في أي البلدان كان، إذا كان ساكناً في ذلك البلد، ومن نذر صوماً بموضع يتقرب بإتيانه إلى الله عز وجل لزمه ذلك فيه، وليأته وإن كان من أهل مكة والمدينة.
503 - ويعتكف أهل السواحل والثغور فيها، [يريد في مساجدها] ، إن كان زمان أمن لكثرة الجيوش أو لغير ذلك، وأما في زمان الخوف فلا، [مالك] : ومن اعتكف منهم في أمن ثم نزل الخوف خرج، فإذا أمن ابتدأ [ثم قال: يبني] .
504 - ومن نذر اعتكافاً فمات ولم يفعله، وأوصى أن يطعم عنه، فليطعم [عنه] عدد الأيام مُدّاً لكل مسكين، ولو نذره وهو مريض لا يستطيع الصوم ثم مات قبل صحته فأوصى بالإطعام إن لزمه فلا شيء عليه.
505 - قال ابن القاسم: وبلغني عن مالك أنه قال: أقل مدة الاعتكاف يوم وليلة، فسألته عنه فأنكره، وقال: أقله عشرة أيام وبه أقول.
1
506 - ومن نذر اعتكاف يوم أو
ليلة لزمه اعتكاف يوم وليلة.
507 - ومن نذر عكوف شهر أو ثلاثين يوماً فلا يفرق ذلك وليعتكف ليله ونهاره.
508 - ومن نذر اعتكاف شعبان أو حج عام بعينه فمرضه فلا شيء عليه، وإن فرط فعليه القضاء، وإن نذرت امرأة اعتكاف شعبان فحاضت فيه فإنها تصل القضاء بما اعتكفت قبل ذلك، فإن لم تصل ابتدأت.
509 - ومن نذر اعتكاف أيام التشريق كمن نذر صومها، يلزمه اليوم الرابع منها، وإن نذر اعتكاف أيام النحر فلا شيء عليه، إذ لا يحل صومها.
510 - ومن نذر عكوف شهر بمسجد الفسطاط فاعتكفه بمكة أجزأه، ولا يخرج
إلى مسجد الفسطاط وليعتكف بموضعه، ولا يجب الخروج إلا إلى مكة والمدينة وإيلياء 1 ، وإن نذر الاعتكاف شهر بمسجد الرسول ÷ لم يجزه اعتكافه في مسجد الفسطاط، وإن نذر اعتكافاً أو صلاة في مسجد الرسول ÷ فليأته [للحديث الذي جاء] . 2 511 - ولا يأتي المعتكف حاجة، ولا يخرج إليها، ولا يعين أحداً إلا أن يخرج إلى
حاجة الإنسان، ولا يكون معتكفاً حتى يجتنب عيادة المريض والصلاة على الجنازة واتباعها وغير ذلك مما يجتنبه المعتكف، قال ابن نافع عن مالك: فإن شهد جنازة، أو عاد مريضاً، أو أحدث سفراً، صنع ذلك متعمداً، وجب عليه الابتداء، ولا ينفعه إن اشترط ذلك عند دخوله.
512 - ولا باس أن يعتكف من لا تلزمه الجمع في أي مسجد شاء، فأما من تلزمه فلا يعتكف إلا في [المسجد] الجامع، ولا يبيت إلا في المسجد الذي اعتكف فيه إلا أن يكون خباؤه في بعض رحابه.
513 - ولا يشتغل بشيء من التجارات ولا بأس أن يأمر من يكفيه أمر ضيعته وضيعة أهله ومصلحته وبيع ماله أمراً خفيفاً لا يشغله.
514 - مالك: ولم يبلغني أن أحداً من السلف اعتكف إلا أبا بكر بن
عبد الرحمن [بن الحارث بن هشام] ، وليس بحرام، ولا أراهم تركوه إلا
لشدته [عليهم] لأن ليله ونهاره سواء.
515 - وأكره أن يخرج لحاجة الإنسان في بيته للذريعة إلى النظر إلى أهله، والشغل بضيعته وليتخذ لذلك موضعاً يقرب منه في غير بيته، فأما الغريب فيخرج لذلك حيث تيسر عليه ولا يتباعد.
ابن شهاب: ولا بأس أن يذهب المعتكف لحاجته تحت سقف بيته.
516 - ومن اعتكف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه حين تغرب الشمس من ليلة إحدى وعشرين فيصلي [فيه] المغرب ثم يقيم، فإذا كان يوم الفطر فلا يخرج إلى بيته يلبس ثيابه، ولكن يؤتى بها المسجد فيلبس، ثم يخرج منه يشهد العيد، ويرجع من المصلى إلى أهله، وإنما يرجع إلى أهله حين يمسي من آخر
اعتكافه من اعتكف وسط الشهر.
517 - وجائز أن تأتيه زوجته في المسجد فتأكل معه وتحدثه وتصلح رأسه ما لم يلتذ بشيء منها في ليل أو نهار، وجائز أن يتحدث مع من يأتيه ما لم يكثر، قال ابن نافع: وإن كان حكماً فلا يحكم إلا فيما خف.
قال ابن نافع عن مالك: وإن خرج لحاجة الإنسان فلقيه ولده فقبله، أو شرب ماء وهو قائم، فما أحب له ذلك، وأرجو أن يكون في سعة.
518 -[مالك] : ولا يأكل أو يشرب إلا في المسجد أو في رحابه، وأكره أن يخرج منه ويأكل بين يدي بابه، ولا يأكل أو يقيل فوق ظهر المسجد، [قال عنه ابن وهب] : وأكره أن يقيم الصلاة مع المؤذنين، لأنه يمشي وذلك عمل، [وقال عنه ابن نافع] : ولا يمشي إلى ناس في المسجد ليصلح بينهم، أو ليعقد نكاحاً لنفسه أو لغيره، وإن كان ذلك في مجلسه ولا بأس به إذا كان خفيفاً.
1
ما جاء في ليلة القدر
519 - قال النبي عليه السلام: "التمسوا ليلة القدر في التاسعة والسابعة والخامسة".
1
قال مالك: أرى - والله أعلم - أن التاسعة ليلة إحدى وعشرين، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين، والخامسة ليلة خمس وعشرين.
قال ابن المسيب: من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظه منها.
"تم كتاب الاعتكاف بحمد الله وعونه يتلوه كتاب الزكاة بحول الله وقوته"
(كتاب الزكاة (1) الأول)
520 - ولا زكاة في أقل من خمس أواق من الفضة 2 ، وأوقية الفضة أربعون درهماً، فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، وليس في أقل من عشرين ديناراً زكاة، وفي العشرين [ديناراً] نصف دينار 3 ، وما زاد على ذلك، قل أو كثر، أخرج منه ربع عشره.
521 - ومن له مائة درهم وعشرة دنانير، أو مائة درهم وعشرة دراهم وتسعة دنانير فعليه الزكاة، ويخرج ربع [عشر] كل1
صنف منها، ومن له مائة درهم وتسعة دنانير قيمتها مائة درهم فلا زكاة عليه.
وصرف الزكاة عشرة دراهم بدينار.
522 - ويجمع بين الفضة والذهب في الزكاة كما يجمع زكاة الماشية، الضأن إلى المعز، والجواميس إلى البقر، والبخت إلى العراب وهي في البيع أصناف مختلفة.
ومن له تبر مكسور ودنانير ودراهم وزن جميع ذلك عشرون ديناراً
زكاة، ويخرج ربع عشر كل صنف، وله أن يخرج في الزكاة عن الدنانير ورقاً بقيمتها، وقال في باب بعد هذا: ويخرج عن الورق ورقاً أو قيمة ذلك ذهباً.
523 - ومن تجر بعشرة دنانير وصارت عشرين زكاها لتمام حول الأصل.
وحول ربح المال حول أصله، كان الأصل نصاباً أم لا، كولادة الماشية.
قال ابن القاسم: وإذا مضى لعشرة دنانير عنده حول وأنفق خمسة، ثم اشترى بالخمسة الأخرى سلعة فباعها بخمسة عشر فلا شيء عليه حتى يبيعها بعشرين، وإن كانت النفقة بعد الشراء وباع السلعة بعد ذلك بستة أو أقل أو
أكثر بخمسة عشر زكى عن عشرين.
وقال المغيرة وغيره: عليه الزكاة، [أنفق] قبل الشراء أو بعده، وإن لم يتم حول العشرة حتى اشترى منها السلعة ثم باعها فلا يزكي حتى يبيع بعشرين، كانت النفقة قبل الشراء أو بعد.
524 - ومن باع عشرة دنانير بعد حولها بمائتي درهم زكاها حينئذ، ولم يؤخر كمن باع ثلاثين ضانية حلوباً بعد الحول قبل مجيء الساعي بأربعين من المعز، وهي من غير ذوات الدر أو باع عشرين جاموساً بثلاثين من البقر أو
باع أربعة من البخت بخمس من الإبل العراب، فإن الساعي يأخذ منها الزكاة إذا قدم.
525 - وإذا تم حول عشرين ديناراً عنده فلم يزكها حتى ابتاع بها سلعة فباعها لتمام حول ثان بأربعين زكى العام الأول نصف دينار، وزكى تسعة وثلاثين [ديناراً] ، ونصفاً لعامه هذا، إلا أن يكون عنده عرض يساوي نصف دينار، فيزكي عن عامه هذا أربعين.
وإن باعها قبل تمام حول ثان بثلاثين، زكى نصف دينار عن السنة الأولى ثم استقبل بتسعة وعشرين ونصف حولاً من يوم حل حول العشرين.
526 - ومن اشترى بمال حل حوله ولم يزكه خادماً فمات، أو فرط فيه حتى ضاع فعليه الزكاة، وإن لم يفرط حتى ضاع كله أو بقي منه تسعة عشر ديناراً فلا زكاة عليه.
زكاة الحُلِيّ
527 - ولا زكاة فيما اتخذه النساء من الحلي ليكرينه أو ليلبسنه، ولا فيما اتخذه الرجل منه للباس أهله وخدمه، والأصل [له] ، ولا فيما انكسر [منه] فحبسه لإصلاحه.
1
528 - وما ورث الرجل من الحلي فحبسه ينوي به التجارة، أو لعله يحتاج إليه في المستقبل، ولم يحبسه للباس، فليزك وزنه كل عام، إن كان فيه ما يزكى، أو كان عنده من الذهب والورق ما تتم به الزكاة، وليس في حلية السيف والمصحف والخاتم زكاة.
529 - ومن اشترى حلياً للتجارة وفيه الذهب والفضة والياقوت والزبرجد
واللؤلؤ فحال حوله وهو غير مدبر زكى وزن الذهب والورق، ولا يزك الحجارة حتى يبيع.
530 - وإن كان مدبراً زكى قيمة الحجارة في شهره الذي يقوّم فيه ويزكي وزن الذهب والفضة ولا يقوّمه.
531 - وروى ابن القاسم وعلي وابن نافع [أيضاً] : إذا اشترى رجل حلياً أو ورثه فحبسه للبيع كلما احتاج باع، أو لتجارة [زكاه] .
وروى أشهب معهم فيمن اشترى حلياً للتجارة وهو مربوط بالحجارة ولا يستطيع نزعه، فلا زكاة عليه حتى يبيعه، وإن لم يكن مربوطاً فهو كالعين يزكيه
كل عام.
وقال أشهب وابن نافع في روايتهما: إنه كالعرض يشتري للتجارة، فالمدبر يقوم جميعه، وغير المدبر لا يزكيه حتى يبيع فيزكي ثمنه لعام واحد.
وإن ابتاع مدبر آنية ذهب زكى وزنها لتمام الحول لا قيمتها وإن كثرت، فإن كان وزنها لا تجب فيه الزكاة وحال عليه عنده حول ولا مال له غيره، فلا زكاة عليه فيه إلا أن يبيعه بعد الحول بما يجب فيه الزكاة فيزكي الثمن مكانه.
532 - وليس على عبد أو من فيه بقية رق زكاة في عين ولا حرث ولا ماشية ولا فيما يدير للتجارة، ولا في شيء من الأشياء، ولا على السيد [أن يزكي] عنه، ولا يزكي ما معه من مال حتى يحول عليه الحول [وهو] في يديه من يوم عتق، ولا زكاة على السيد فيما قبض منه إلا بعد حول من يوم قبضه.
533 - وتجب الزكاة على الصبيان واليتامى والمجانين في العين والحرث والماشية وفيما يديرون للتجارة.
1
534 - ومن اشترى نوعاً من التجارة مثل الحنطة في وقتها ينتظر بها الأسواق وليس بمدبر
فبارت عليه وأقامت أحوالاً فلا زكاة عليه فيها حتى يبيع فيزكي زكاة واحدة.
535 - علي عن مالك: وكذلك من له دين تجب فيه الزكاة فقبضه بعد سنين فليس عليه فيه إلا زكاة واحدة، ولو كانا يزكيان لأخرج عن العرض عرضاً، وعن الدين ديناً، لأن السنة أن تخرج صدقة كل مال منه، وإنما قال النبي ÷: "الزكاة في العين والحرث والماشية" 1 ، فليس في العرض شيء حتى يصير عيناً.
536 - ومن كانت عنده دابة للتجارة فاستهلكها رجل فأخذ منه بقيمتها سلعة، فغن [كان] نوى بها التجارة زكى ثمنها ساعة يبيعها إن كان مضى لأصل ثمن الدابة حول من يوم زكاه، وإن نوى بها القنية 2 فلا
شيء عليه، وإن باعها، [حتى يحول الحول على ثمنه] من يوم باعها، وإن أخذ في قيمتها عيناً زكاه ساعة يقبضه إن كان حال على الأصل حول [وهو ثمن الدابة المستهلكة] ، فإن لم يمض له حول ثم اشترى به سلعة ينوي بها التجارة فهي للتجارة، فإن نوى بها القنية فهي للقنية، ولا زكاة عليه في ثمنها إن باعها إلا بعد حول من يوم يقبضه.
537 - ومن باع سلعة عنده للتجارة بعد حول بمائة دينار فليزكها إذا قبضها مكانه، فإن أخذ بالمائة قبل قبضها ثوباً قيمته عشرة دنانير فلا شيء عليه في الثوب حتى يبيعه، فإن باعه بعشرة دنانير فلا شيء عليه إلا أن يكون له مال قد جرت فيه الزكاة إذا أضافه إلى العشرة كانت فيهما الزكاة، وإن باعه بعشرين أخرج
نصف دينار.
538 - ومن اشترى عبداً للتجارة فكاتبه فاقتضى منه مالاً ثم عجز أو ارتجع من مفلس سلعته أو أخذ من غريمه عبداً في دينه أو ابتاع داراً للتجارة فاغتلها ثم باعها، فإن ذلك كله يرجع إلى أصلح للتجارة.
540 - ومن اكترى أرضاً واشترى طعاماً فزرعه فيها للتجارة، اخرج زكاته يوم حصاده، فإذا تم له عنده حول من يوم أدى زكاة حصاده قومه، إن كان مدبراً وله مال عين سواه، وإن لم يسكن مدبراً فلا تقويم عليه، فإذا باعه بعد حول زكى الثمن، وإن باعه قبل حول من يوم أدى زكاته تربص، فإذا تم له حول وهو في يديه وفيه ما تجب فيه الزكاة زكى، وإن اكنزاها وزرعها بطعامه أو كانت [الأرض] له فزرعها للتجارة زكى الزرع إذا حصده العشر أو نصفه، ولا زكاة عليه في
ثمن الحب إذا باعه، إلا بعد حول من يوم يقبضه.
541 - ومن ابتاع عرضاً للتجارة ثم اقتناه سقطت عنه زكاة التجارة.
542 - والمدبر الذي لا يكاد يجتمع ماله كله عيناً كالحنّاط 1 ، والبزاز 2 ، والذي يجهز الأمتعة إلى البلدان فليجعل لنفسه من السنة شهراً يقوّم فيه عروضه التي للتجارة فيزكي ذلك مع ما معه من عين وماله ومن دين يرتجى قضاؤه، وكذلك إن تأخر بيع عروضه وقبض دينه عاماً آخر فليزكه أيضاً.
543 - ويقوّم [رقاب] النخل إذا ابتاعها للتجارة، ولا يقوم الثمرة لأن فيها زكاة
الخرص ولأنها غلة كخراج الدار، وغلة العبد وصوف الغنم ولبنها وذلك كله فائدة وإن كان رقابها للتجارة، ولا يقوم مالاً يرتجيه من دينه [كان دينه عرضاً أو غيره، وإنما يقوم ما يرتجيه من ذلك] .
544 - وإن كان غير مدبر فلا زكاة في عرض حتى يبيعه، ولا في دين حتى يقبضه.
وإن نض للمدبر 1 في السنة درهم واحد في وسطها أو في طرفيها قوم عروضه لتمامها وزكى، وإن لم ينض له شيء في سنته فلا تقويم عليه، ثم إن نض له شيء بعد ذلك، وإن قل، قوم وزكى، وكان من يومئذ حوله وألغى الوقت الأول.
في زكاة الدَّين
545 - ومن حال حول على مال عنده فلم يزكه حتى أقرضه ثم قبضه بعد سنين زكاه لعامين.
546 - ومن له على رجل دين من قرض أو بيع مضى له حول فاقتضى منه مالاً زكاة فيه في مرة أو مراراً، فلا يزكيه حتى يجتمع ما [تجب] فيه الزكاة فيزكيه يومئذ، ثم يزكي قليل ما يقتضي بعد ذلك وكثيره أنفق الذي زكى أو أبقاه.