مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
الركوع الأول ثم يرفع رأسه ثم يسجد سجدتين يوالي بينهما] .
361 - وأحب إلي أن يطيل السجود، ثم يقوم دون القيام الذي يليه ثم يركع دون الركوع الذي يليه ثم يرفع فيقوم دون القيام الذي يليه [ثم يركع دون الركوع الذي يليه] ، ثم يسجد كما ذكرنا ويتشهد ويسلم.
362 - ولا يجمع في خسوف القمر، ويصلون ركعتين كسائر النوافل.
363 - قال عبد العزيز: ونحن إذا كنا فرادى نصلي هذه الصلاة [في خسوف القمر] لقول النبي ÷: إذا رأيتم ذلك [بها] فافزعوا إلى الصلاة.
1
صلاة الاستسقاء
364 - ويتنفل قبل الاستسقاء وبعدها في المصلّى، وإنما تصلى ضحوة، ويقرأ فيها بسبح ونحوها، ويجهر فيها، ولا يخرج إليها بمنبر، ولا يمنع أهل الكتاب من الاستسقاء.
365 - وجائز الاستسقاء في السنة مراراً، ولا يؤمر النساء والصبيان بالخروج إليها، وإن خرجوا لم يمنعوا.
ولا تخرج الحيّض على حال، ولا صبي لا يعقل الصلاة.
366 - فإذا صلى الإمام ثم سلّم [استقبل الناس بوجهه فجلس جلسة ثم قام يخطب ويتوكأ على عصا ويجلس بين خطبتيه، فإذا فرغ] استقبل القبلة قائماً والناس جلوس، فحول ما على يمينه من ردائه على يساره، وما على يساره على يمينه، ولا يقلبه فيجعل الأسفل الأعلى، ويحول الناس كذلك وهم جلوس، ثم يدعو الإمام قائماً والناس جلوس، ولا حد في طول ذلك، ولكنه وسط، ثم ينصرفون.
وليس في خطبتها تكبير، وإن أحدث [الإمام] في الخطبة تمادى.
1
في صلاة العيدين والتكبير في أيام التشريق 1
367 - وغُسل العيدين حسن، وليس كوجوبه في الجمعة، ثم يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس، ويكبر في الطريق ويسمع نفسه ومن يليه، وفي المصلى حتى يخرج الإمام فيقطع [التكبير] ، ولا يكبر إذا رجع.
وتكبير العيدين سواء لا حد فيه.
ويخرج من طريق ويرجع من غيرها استحباباً.
368 - ويخرج الإمام في العيدين سواء بمقدار ما إذا وصل حلّت الصلاة، ويكبر الإمام في العيدين في خلال خطبته، ولا حد في ذلك.
369 - ولا تجب صلاة العيدين على النساء والعبيد، ولا يؤمرون بالخروج إليها، ومن حضرها منهم لم ينصرف إلا بانصراف الإمام، وإذا لم يخرج النساء فما
عليهن واجب أن يصلين [ويستحب لهن أن يصلين] أفذاذاً، ولا تؤمهن واحدة [منهن] .
370 - ويقرأ في العيدين بسبح والشمس وضحاها ونحوهما، والخطبة بعد الصلاة في العيدين، والاستسقاء، وأما الجمعة وعرفة، فالخطبة قبل الصلاة.
371 - ويكبر في الأولى سبعاً بتكبيرة الافتتاح، وفي الثانية خمساً غير تكبيرة القيام، وذلك كله قبل القراءة.
ولا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى.
1
372 - ومن فاتته صلاة العيدين فيستحب له أن يصليها من غير إيجاب، ومن أدرك منها الجلوس كبر وجلس، ثم يقضي بعد سلام الإمام باقي التكبير والصلاة.
373 - وإذا صُليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، وفي المصلى لا قبل ولا بعد، وإن نسي التكبير في الركعة الأولى فذكر قبل أن يركع رجع فكبر وقرأ وسجد بعد السلام، وإن ذكر بعدما ركع تمادى وسجد قبل [السلام] .
374 - ويصليها أهل القرى كأهل الحضر، وإن أحدث الإمام في خطبة العيد تمادى.
375 - ويستحب الخروج فيها إلى المصلى إلا من عذر، وينحر الإمام أضحيته في المصلى، ويفطر في الفطر قبل أن يخرج إلى العيد، وليس ذلك في الأضحى.
376 - وليس في تكبير أيام التشريق حدّ، وبلغني عن مالك - رحمه الله - أنه كان
يقول: الله أكبر، [الله أكبر، الله أكبر] ، ثلاثاً.
377 - ويكبر أيام التشريق دبر خمس عشرة صلاة، أولها صلاة الظهر يوم النحر، وآخرها صلاة الصبح من اليوم الرابع وهو آخر أيام التشريق، يكبر في الصبح ويقطع في الظهر، ولا يكبر في أيام التشريق في غير دبر الصلوات، كذلك كان من يقتدى به يفعل.
1
378 - ومن نسي التكبير، فإن كان بالقرب رجع فكبر، وإن يَعُد فلا شيء عليه، وإن سها عنه الإمام كبر المأموم، ومن فاته بعض الصلاة فلا يكبر حتى يقضي.
ويكبر أيام التشريق كل مسلم صلى في جماعة أو وحده.
379 - ويجمع بين الظهر والعصر بعرفة بعد الزوال، يبدأ الإمام بالخطبة، فإذا فرغ منها جلس على المنبر، وأذن المؤذن وأقام، فإذا أقام نزل فصلى بالناس الظهر ركعتين
ثم أذن فقام، ثم يصلي بهم العصر ركعتين ولا يجهر بالقراءة، وكل صلاة فيها خطبة يجهر فيها بالقراءة خلا هذه الصلاة، لأن خطبتها تعليم للحاج.
380 - ويتم أهل منى بمنى، وأهل عرفة بعرفة، وكل من لم يكن من أهها فليقصر الصلاة بها.
381 - ولا أحب أن يكون الإمام من أهل عرفة، فإن كان منها أتم الصلاة، قال ابن مسعود: ليس على المسلمين جمعة في سفرهم ولا يوم نفرهم.
1
(كتاب الجنائز)
382 - قال مالك: يجتهد للميت في الدعاء، وليس في ذلك حدّ، ولا يقرأ على الجنازة، وكان أبو هريرة يتبع الجنازة من أهلها، فإذا وضعت كبّر وحمد الله وصلى على نبيه، ثم قال: اللهم [إنه] عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسناً فزد في إحسانه، وإن كان مسيئاً فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
1
383 - قال مالك - رحمه الله -: وهذا أحسن ما سمعت من الدعاء على الجنازة، وليس فيه حدّ معلوم.
2
384 - وكان ابن مسعود - رضي الله عنه - يقف عند وسط الرجل، وفي المرأة عند منكبيها.
385 - قال مالك: ويكبر على الجنازة أربعاً.
مالك: ولا يرفع يديه إلا في الأولى، قال عنه ابن وهب: ويعجبني أن يرفع [يديه] في الأربع.
386 - ولا بأس بحمل السرير من أي جانب [شئت] ، وإن شئت فاحمل أو فدع 1 ، وقول من قال: يبدا باليمين بدعة.
والمشي أمام الجنازة هو السنة 2 . وجائز أن يسبق وينتظر.
387 - ولا يصلي عليها في المسجد، إلا أن توضع بقربه فيصلي من في المسجد عليها بصلاة الإمام، إذا ضاق خارج المسجد بأهله.
وجائز الجلوس عند القبر قبل أن توضع [الأرض] . 1
388 - ويصلى على قاتل نفسه [وإثمه على نفسه، ويصلى] على أولاد الزنا كسائر المسلمين.
389 - وكل من كان حده القتل فقتله الإمام أو الناس دونه، فإنه يغسل ويكفن ويصلي عليه الناس دون الإمام، وكذلك [كل] محارب قتله الناس دون الإمام لأنه حده.
فأما من جلده الإمام في زنا فمات منه، فإن الإمام يصلي
عليه.
[وإذا قتل في قصاص صلى عليه الناس دون الإمام] .
390 - ومن اشترى صغيراً من العدو أو وقع في سهمه من المغنم فمات صغيراً لم يصلّ عليه.
وإن نوى به سيده الإسلام، إلا أن يجيب إلى الإسلام بأمر يعرف أنه عقله، وهذا إذا كان كبيراً يعرف ما أجاب إليه.
391 - ومن زوج عبده من أمته وهما نصرانيان فحدث لهما ولد فليس للسيد أن يدخل الولد في الإسلام جبراً.
392 - ولا توطأ أمة من غير أهل الكتاب حتى تجيب إلى الإسلام، بأن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، [وتصلي] ، أو تجيب بأمر يعرف أنها قد دخلت في الإسلام، وتستبرأ، وإن كانت من أهل الكتاب فحتى تستبرأ.
393 - والصبي إذا لم يستهل [صارخاً] ، والسقط لا يرثان ولا يورثان ولا يسميان، ولا يغسلان ولا يحنطان ولا يدفنان في الدور.
ومن ارتد قبل البلوغ لم تؤكل ذبيحته ولا يصلى عليه.
394 - ولا يصلى على يد ولا على رأس مع الرِجْلين، وإنما يصلى على أكثر البدن.
395 - ولا يتبع الميت بمجمرة، ولا يقلم ظفره، ولا تحلق عانته، وذلك بدعة ممن فعله.
396 - ومن فاته بعض التكبير انتظر، فإذا كبر الإمام كبر معه ويقضي متتابعاً، وإذا
اجتمعت جنائز صُلي على جميعها في موضع واحد، وإذا أتى بجنازة والإمام يصلي على غيرها تمادى على الأولى ولا يدخل الثانية معها، فإذا فرغ صلى على الثانية، ولو جيء بها بعد تمام الصلاة على الأولى فلا بأس بتنحية الأولى والصلاة على الثانية.
397 - ومن أتى وقد فرغ الناس من الصلاة على الجنازة فلا يصلي عليها بعد ذلك، ولا على القبر، وليس العمل على ما جاء من الحديث في ذلك.
1
ويجعل الرجال والصبيان [في الصلاة] مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة 2 ،
فإن كانوا رجالاً كلهم [جعلوا واحداً خلف واحد، ثم قال مالك] واسع أن يجعل بعضهم على بعض، وأفضلهم مما يلي الإمام أو صفاً واحداً كلهم، ويقوم الإمام وسط ذلك وكذلك النساء.
398 - ولا يصلى على أحد من أهل الأهواء، ولا يعاد مرضاهم ولا على قتلى الخوارج والإباضية.
1
399 - ولا يصلى على الشهيد في المعترك ولا يكفن، ولا يغسل، ويدفن بثيابه، ولا ينزع عنه شيء لا خف ولا فروة، إلا درع أو سلاح، ويحفر له ويلحد، وإن عاش بعد ذلك حياة بينة، كان كالمجروح يموت بعد أيام، يغسل ويصلى عليه، وليس كحال من به رمق وهو في غمرة الموت.
ولا يزاد [على] الشهيد غير ما عليه، وكذلك من قتله العدو، أي قتلة كانت في معترك أو غيره.
2
400 - وأما من قتل مظلوماً أو قتله لصوص في معتركهم أو في دفعه إياهم عن حريمه أو مات بغرق أو هدم، فإنه يغسل ويصلى عليه.
في غسل الميت
401 - وليس في غُسل الميت حدّ ولكن ينقى [وينظف] ويعرى للغسل، وتستر عورته ويجعل الغاسل على يده خرقة ويفضي به إلى فرجه، وإن احتاج إلى أن يباشر بيده فعل، ويعصر بطنه عصراً رفيقاً، فإن وضئ فحسن.
وأحسن ما جاء في الغسل ثلاث أو خمس بماءٍ وسدر [ويجعل] في الآخر كافوراً إن تيسر.
1
402 - ويغسل أحد الزوجين صاحبه، وإن أصاب غيره من الرجال والنساء، ويستر كل واحد منهما عورة صاحبه، وإن وضعت الزوجة حملها بعد موته وقبل غسله فجائز لها أن تغسله، وأم الولد في الغسل كالزوجة تغسل سيدها ويغسلها،
والمطلقة واحدة لا تغسل زوجها إن مات قبل انقضاء عدتها.
403 - ومن مات في سفر لا رجال معه، ومعه نساء فيهن ذات محرم منه فلتغسله ولتستره، وإن لم يكن فيهن ذات محرم منه يممن وجهه ويديه إلى المرفقين، وإن ماتت امرأة مع رجال لا نساء معها، فإن كان فيهم ذو محرم منها غسلها من فوق الثوب، وإن لم يكن ذو محرم يمم وجهها ويديها إلى الكوعين.
ولا بأس أن يغسل النساء الصبي ابن سبع سنين وشبهه.
1
404 - ويُصب الماء على المجروح والمجدور الذي يخاف أن يتزلع 2 ولا ييمم.
405 - ولا يغسل المسلم أباه الكافر، ولا يتبعه ولا يدخله قبره إلا أن يخاف أن يضيع
فيواريه، وكذلك الكافر بين المسلمين إذا مات، قال ربيعة: ولا يستقبل به قبلتنا ولا قبلتهم.
406 - ولا بأس بالمسك والعنبر في الحنوط، ويجعل ذلك على جسده و [بين] أكفانه ومواضع السجود، ولا يجعل من فوق الأكفان، قال عطاء: أحب الحنوط إلي الكافور، وجائز أن يحنط المحرم، ولا يلي ذلك منه محرم.
407 - ويستحب أن يكفن في ثلاثة أثواب إذا وجد.
408 - ويعمم الميت، وتجمر 1 ثيابه، ويكره في كفن الرجال والنساء الخز 2 ، والمعصفر 3 ، والحرير، ويكفن في العصب وهي الحبرة.
4
409 - والأخ أولى بالصلاة على الميت من الجد، وإنما ينظر في هذا إلى من هو أقعد بالميت فهو أولى بالصلاة، والعصبة أولى بالصلاة من الزوج، والزوج أولى بإنزال المرأة في قبرها من عصبتها، ومن كانت الصلاة إليه من قاض أو صاحب شرطة أو وال فهو أحق بالصلاة على الميت إذا حضر من أوليائه، وكذلك كل بلدة كان ذلك عندهم.
410 - وتتبع المرأة جنازة زوجها ووالدها وولدها وأخيها إذا كان يعرف أن مثلها تخرج على مثله، وإن كانت شابة، ويكره أن تخرج على غير هؤلاء ممن [لا] ينكر لها الخروج عليهم من قراباتها.
411 - ومن مات وليس معه إلا نساء صلين عليه أفذاذاً واحدة واحدة ويكن صفوفاً.
412 - ويسلم إمام الجنازة واحدة عن يمينه يسمع نفسه ومن يليه، ويسلم المأموم واحدة يسمع بها نفسه فقط، وإن أسمع من يليه فلا بأس.
413 - ويكره تجصيص القبور والبناء عليها.
وإذا أحدث إمام الجنازة استخلف من يتم بهم باقي التكبير، فإن توضأ وأدرك بعض التكبير، كان في سعة إن شاء رجع أو ترك.
414 - ويصلى عليها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد الصبح ما لم يسفر، فإذا أسفر أو اصفرت [الشمس] فلا يصلوا حينئذ إلا أن يخافوا عليها.
415 - قال مالك: وإن غابت الشمس بدءوا بما أحبوا من المغرب أو الجنازة، وقال عنه ابن وهب:
[إن صلوا عليها بعد الفريضة فهو أصوب] فإن صلوا [عليها] قبل فلا بأس.
ولا يبقر على الميتة إذا كان جنينها يضطرب في بطنها.
(كتاب الصيام)
1
416 - ويحرم الأكل بطلوع الفجر المعترض في الأفق لا بالبياض الظاهر قبله، كما لا يمنع [ذلك] البياض [من الأكل، فكذلك لا يمنع البياض] الباقي بعد الشفق من صلاة العشاء.
ومن تسحر بعد الفجر ولا يعلم بطلوعه، أو أكل ناسياً لصومه، فإن كان
في تطوع فلا شيء عليه، ولا يفطر بقية يومه، فإن فعل قضاه.
وإن كان في نذر متتابع مثل قوله: لله علي صوم عشرة أيام متتابعات بغير عينها فنابه ذلك بعد أن صام بعضها ترك الأكل في بقية يومه وقضاه ووصله بها، فإن لم يصله أو أفطر باقي يومه ابتدأها، وإن نابه ذلك في أول يوم منها، فإن شاء أفطر وابتدأ صومه عشرة أيام، ولا أحب له أن يفطر فإن فعل فإنما عليه عشرة أيام، أحدها قضاء ذلك اليوم، وإن كانت أياماً بعينها، أو كان في رمضان فليتماد على صومه وعليه القضاء، وإن كان في قضاء رمضان فأحب أن يفطر يومه ذلك أفطره وقضاه، وأحب إلي أن يتمه ويقضيه، وإن كان في صوم تظاهر أو قتل نفس مضى في صيامه وقضى ذلك اليوم، ووصله بصيامه، فإن لم يصله ابتدأ.
417 - ومن شك في الفجر فلا يأكل، ومن أكل ثم شك أن يكون أكل قبل الفجر أو بعده فليقض في رمضان، ومن ظن أن الشمس قد غربت فأكل في رمضان، ثم
طلعت [الشمس] فليقض.
418 - ومن رأى هلال رمضان وحده فليعلم الإمام لعل غيره رآه معه فتجوز شهادتهما، فإن لم يره غيره رد الإمام شهادته ولزمه الصوم في [خاصة] نفسه، فإن أفطر كفر مع القضاء.
419 - ولا يصام رمضان ولا يفطر منه ولا يقام الموسم إلا بشهادة رجلين حرين مسلمين عدلين، ولا يقبل في ذلك شهادة واحد، وإن كان عدلاً، ولا من فيه بقية رق [ولا جماعة نساء] .
420 - ويقال لمن قال [يصام] بشهادة واحد، أرأيت عن أغمي آخر الشهر كيف يصنعون، [أيفطرون واحداً وثلاثين، فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك
اليوم من رمضان] .
421 - وتكره للصائم القبلة والمباشرة، فإن قبّل [امرأته] في رمضان قبلة واحدة [فأنزل] فعليه القضاء والكفارة، وإن كان من المرأة مثل ذلك فعليها القضاء والكفارة، وإن أكرهها فالكفارة عليه عنه وعنها، وعليها القضاء.
422 - وروى ابن وهب وأشهب عن مالك فيمن قبل امرأته أو غمزها أو باشرها في رمضان لا شيء عليه إلا أن يمذي فيقضي.
423 - قال ابن القاسم: وإن جامعها دون الفرج أو باشرها فأنزل فالقضاء والكفارة،
وإن باشرها فأمذى أو أنعظ أو حرك ذلك منه وإن لم يمذ فليقض، وإن لم ينزل ذلك منه منياً، ولا أنعظ، ولا حرك ذلك منه لذة فلا شيء عليه.
424 - وإن لمسها فأنزل أو عالجت ذكره بيدها حتى أنزل فأمكنها منه فليقض ويكفر، وإن نظر إليها في رمضان وتابع النظر حتى أنزل فعليه القضاء والكفارة، وإن لم يتابع النظر فأمنى أو أمذى فليقض فقط.
425 - وتكره الحقنة والسعوط 1 للصائم، فإن احتقن في فرض أو واجب بشيء يصل إلى جوفه فليقض ولا يكفر.
426 - ولا يكتحل أو يصب في أذنيه دهناً إلا أن يعلم أنه لا يصل إلى حلقه، فإن
اكتحل بإثمد، أو صبر، أو غيره، أو صب في أذنه الدهن لوجع به أو غيره، فوصل ذلك إلى حلقه، فليتماد في صومه، ولا يفطر بقية يومه، وعليه القضاء، ولا يكفّر إن كان في رمضان [وإن لم يصل إلى حلقه فلا شيء عليه] ، وقاله أشهب.
427 - وإن قطر في إحليله دهناً أو استدخل فتائل أو داوى جائفة بدواء مائع أو غير مائع فلا شيء عليه.
428 - وإنما تكره [له] الحجامة لموضع التغرير، فإن احتجم وسَلِم فلا شيء عليه، ويكره له ذوق الملح والطعام ومضغه، وإن لم يدخل جوفه، ومضغ العلك أو يداوي [الحفر في فيه] ويمج الدواء أو يلمس الأوتار بفيه أو يمضغها.
429 - وإن ابتلع فلقة حبة بين أسنانه مع ريقه، أو دخل حلقه ذباب أو ذرعه القيء في رمضان فلا شيء عليه في ذلك.
430 - وإن استقاء فقاء فعليه القضاء، وقال أشهب: إن كان صومه تطوعاً فاستقاء فليفطر ويقض، وإن لم يفطر فلا بد من القضاء، وإن كان صومه واجباً فليتمه ويقض.
431 - ولا بأس أن يغتسل الصائم ويتمضمض من عطش أو حر، فإن تمضمض لذلك أو لوضوء صلاة فسبقه الماء إلى حلقه فليقض في الفرض والواجب لا في التطوع، ولا كفارة عليه، ولا بأس بالسواك أول النهار وآخره بعود يابس، وإن بلّه بالماء، وأما الرطب فمكروه.
432 - مالك: والصوم في السفر أحب إليّ لمن قوي عليه، فإن أصبح في السفر صائماً في رمضان ثم أفطر لعذر فعليه القضاء فقط، وإن تعمد الفطر لغير عذر
فليكفر مع القضاء، وقال المخزومي وابن كنانة: لا يكفر.
وقاله أشهب: إن تأول.
433 - مالك وأشهب: وإن أفطر بعد دخوله إلى أهله نهاراً فعليه القضاء والكفارة، مالك: كان فطره أول النهار أو آخره.
أشهب: ولا يعذر أحد في هذا.
مالك: وإن أصبح في الحضر صائماً [في] رمضان وهو يريد سفراً فلا يفطر ذلك اليوم قبل خروجه، ولا أحب له أن يفطر بعد خروجه، فإن أفطر بعد أن سافر لزمه القضاء فقط، وقال المخزومي وابن كنانة: يلزمه القضاء والكفارة.
434 - ومن أصبح في الحضر صائماً متطوعاً، ثم سافر فأفطر، أو أفطر قبل خروجه، أو صام تطوعاً في السفر ثم أفطر، فإن كان لعذر فلا قضاء عليه وإلا فليقض، ومن علم أنه يدخل بيته من سفره أول النهار فليصبح صائماً، فإن لم يفعل وبيت الفطر ثم دخل قبل طلوع الشمس فلا يجزيه الصوم في بقية يومه وإن نواه، وعليه قضاؤه، ولا يكره له الأكل [في] بقية يومه، وله أن يطأ امرأته إن وجدها كما طهرت.
435 - ومن اصبح مفطراً ولم يأكل أو أكل ثم علم في أول النهار أو آخره أنه أول يوم من رمضان فليكف عن الأكل بقية يومه ويقضيه، ثم إن أكل بعد علمه بذلك لم يكفر إلا أن يفطره منتهكاً وهو يعلم ما يلزم المفطر عامداً فليكفر.
436 - وإن أصبح فيه صائماً متطوعاً ثم علم انه أول يوم من رمضان لم يجزه وعليه قضاؤه.
437 - ولا ينبغي صيام يوم الشك.
1
438 - ومن أصبح يوم الفطر أو [يوم] الأضحى صائماً ثم علم أنه لا يجوز صومهما فأفطر فلا قضاء عليه.
439 - ومن أصبح صائماً ينوي به قضاء يوم عليه من رمضان، ثم ذكر أول النهار أنه كان قضاه، فلا يفطر وليتم صومه.
أشهب: لا أحب له أن يفطر فإن فعل فلا قضاء عليه، كمن شك في الظهر فأخذ يصلي ثم ذكر أنه قد صلى، فلينصرف على شفع أحب إلي، وإن قطع فلا شيء عليه.
440 - مالك: ويكره أن يعمل في صوم التطوع ما يكره في صوم الفريضة.
441 - ومن التبست عليه الشهور في جار الحرب فصام شهراً ينوي به رمضان، فإن كان قبل رمضان لم يجزه، وغن كان بعده أجزأه، وإن صامه تطوعاً فإذا هو رمضان لم يجزه من رمضان وقضاه.
442 - ولا بأس أن يتعمد أن يصبح في رمضان جنباً.
وغن حاضت امرأة أو طهرت في رمضان وقد مضى بعض النهار فلتفطر يومها ذلك، فإن رأت الطهر
قبل الفجر واغتسلت بعده صامت وأجزأها، وإن لم تر الطهر إلا بعد الفجر فلتأكل يومها، وغن أصبحت فشكت أطهرت قبل الفجر أم بعده فلتصم يومها ذلك ولتقضه.
443 - ومن أغمي عليه قبل الفجر في رمضان فأفاق بعد الفجر بقليل أو كثير لم يجزه ذلك اليوم، ولو كان نائماً أجزأه، وإن نام نهاره كله، فإن كان ذلك إغماء لمرض لم يجزه، وإن أُغمي عليه وقد مضى أكثر النهار، أو أُغمي عليه بعد الفجر فأفاق نصف النهار أجزأه ولا شيء عليه، وإن أفاق بعد أيام لم يجزه صوم يوم إفاقته، لأن من لم يبيت الصوم فلا صوم له، وإن أُغمي عليه قبل طلوع الشمس فأفاق عند الغروب، لم يجزه صومه،
أشهب: هذا استحسان، ولو اجتزئ به ما عنف.
444 - ومن بلغ وهو مجنون مطبق فمكث سنين ثم أفاق قضى الصوم ولا يقضي الصلاة.
445 - ومن أكل أو شرب أو جامع في رمضان ناسياً فعليه القضاء بلا كفارة، وإن ظن [أن] ذلك يفسد صومه فتعمد الأكل باقيه أو امرأة رأت [الطهر] ليلاً في رمضان فلم تغتسل حتى أصبحت فظنت أنه لا صوم لمن لم يغتسل قبل الفجر فأكلت أو مسافر قدم على أهله ليلاً فظن أن من لم يدخل نهاراً قبل أن يمسي أن صومه لا يجزيه، وأن له أن يفطر، أو عبد بعثه سيده في رمضان يرعى غنماً له على مسيرة ميلين أو ثلاثة فظن أن ذلك سفر فافطر فليس على هؤلاء إلا القضاء بلا كفارة.
446 - ابن القاسم: وما رأيت مالكاً يجعل الكفارة في شيء من هذا الوجه على
التأويل إلا امرأة قالت: اليوم أحيض، وكان ذلك يوم حيضتها، فأفطرت أول نهارها وحاضت في آخره، والذي يأكل في رمضان متعمداً في أول نهاره، ثم يمرض في آخره مرضاً لا يقدر معه على الصوم، فقال: عليهما القضاء والكفارة.
وقاله المخزومي.
447 - ولا يؤمر الصبيان بالصيام حتى تحيض الجارية ويحتلم الغلام، بخلاف الصلاة.
448 - ومن أكره، أو كان نائماً، فصب في حلقه ماء في رمضان، أو نذر أو ظهار أو في صيام كفارة القتل، أو في صيام متتابع، أو جومعت نائمة في رمضان، فالقضاء في ذلك كله يجزئ بلا كفارة، ويصل القضاء في ذلك بما كان من الصوم متتابعاً، وإن كان في صوم تطوع فلا قضاء عليه.
449 - وإذا خافت المرضع على ولدها، فإن قبل غيرها وقدرت أن تستأجر له، أو له مال فلتستأجر له، ولتصم، وغن لم يقبل غيرها أفطرت وقضت، وتطعم لكل يوم أفطرته مَدّاً 1 لكل مسكين.
450 - مالك: والحامل [إذا خافت على ولدها] تفطر وتقضي [إذا صحت] ولا إطعام عليها، لأنها مريضة، ولو كانت صحيحة فخافت أن تطرح ولدها إذا صامت فلتفطر ولا إطعام عليها.
وقال عنه ابن وهب: إن الحامل تفطر وتطعم، قال أشهب: هذا استحباب من غير إيجاب.
451 - قال القاسم وسالم: من أدركه الكبر فضعف عن صوم رمضان فلا فدية عليه.
452 - وإذا علمت المرأة أن زوجها يحتاج إليها فلا تتطوع بالصيام إلا بإذنه.
453 - وجائز أن يقضى رمضان في العشر 1 ، ولا يقضى في أيام التشريق، ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر، وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر فلا يصومهما إلا المتمتع الذي لا يجد الهدي، ولا يصومهما من نذر [صوم] ذي الحجة، أو كان عليه صوم واجب، ولا يقضي فيهما رمضان أو غيره، واليوم الآخر من أيام التشريق يصومه من نذره، أو نذر [صوم] ذي الحجة، ولا يقضي فيه رمضان أو غيره.
ويبتدئ فيه صيام من ظهار، أو قتل نفس أو شبه هذا، إلا أن يكون قد صام قبل ذلك فمرض ثم صح في أيام النحر فلا يصمها، وليصم هذا اليوم الرابع [و] يصله بصومه.
454 - ومن أفطر لمرض أو سفر ثم تمادى به [المرض أو السفر] إلى رمضان آخر
فليصم هذا الداخل ثم يقضي الأول، وليس عليه إذا قضى الأول إطعام، وإن صح أو قدم [من سفره] قبل دخول رمضان الثاني بأيام أقل من شهر أو شهرين فلم يصمها فعليه عدتها أمداداً يفرقها إذا أخذ في القضاء أو بعده، فإن لم يخرج ذلك [حتى] مات وأوصى أن يطعم عنه فذلك في ثلثه.
455 - ولا يجزئ أن يعطي لكل مسكين أكثر من مُدّ، ويبدأ على الوصايا، والزكاة تبدأ على هذا إذا أوصى بها، وعلى العتق وغيره إلا المدبر في الصحة، قيل: فالعتق في الظهار، وقتل النفس [إن] أوصى بها مع هذا الطعام بأيهما يبدأ؟، قال: العتق في الظهار، وقتل النفس، يبدآن على كفارة الأيمان، وإن لم يوص بإخراج هذا الطعام لم يلزمه ورثته إلا أن يشاءوا، كالزكاة تجب عليه فلا يوصي بها، فإن أوصى بإخراج هذا [الطعام] وبإخراج طعام عليه من نذر بدئ
بالطعام لقضاء رمضان لأنه أكد، وكذلك من عليه صوم هدي وقضاء رمضان بدأ [بصوم الهدي] إلا أن يرهقه رمضان فيقضي رمضان ثم يصوم الهدي بعد ذلك.
456 - وما ذكر الله تعالى في كتابه من [صيام] الشهور فمتتابع، ويستحب أن يتابع قضاء رمضان وصيام الجزاء والمتعة وكفارة اليمين، وصيام ثلاثة أيام في الحج، فإن فرقه أجزأه، [وإن صام يوم التروية ويوم عرفة ويوماً من آخر أيام التشريق أجزأه] .
457 - ومن أسلم في رمضان فليصم باقيه ولا قضاء عليه لما تقدم منه، ويستحب له أن يقضي اليوم الذي أسلم فيه.
1
458 - ومن نذر صوم أيام أو شهور غير معينة فليصم عدد ذلك، إن شاء تابعه أو فرقه، إلا أن ينويه متتابعاً، وغن نذر صوم شهور بغير عينها متتابعة [أو غير
متتابعة] فله أن يصومها للأهلة أو لغير الأهلة، فإن صامها للأهلة فكان الشهر تسعة وعشرين يوماً أجزأه، ومن صام لغير الأهلة أكمله ثلاثين، وإن صام بعض شهر، ثم صام بعد ذلك إن شاء للأهلة، ثم يكمل الشهر الأول بثلاثين يوماً، إلا أن ينذر شهوراً بعينها متتابعات فيصومها بأعيانها.
وإن نذر صوم سنة غير معينة صام اثني عشر شهراً ليس فيها رمضان ولا يوم الفطر ولا أيام النحر [فما صام من الأشهر فعلى الأهلة، وما أفطر بفيه] منها لعذر أتمه ثلاثين، وإن كانت سنة بعينها صامها وأفطر منها يوم الفطر وأيام الذبح] ويصوم آخر أيام التشريق.
459 - مالك: ولا قضاء عليه فيها ولا في رمضان، إلا أن ينوي قضاء ذلك كمن نذر صلاة يوم بعينه فليصل في الأوقات الجائزة فيها الصلاة، ولا يصلي في الساعات التي لا يصلى فيها ولا شيء عليه فيها ولا قضاء.
460 - ثم سئل مالك: عمن نذر صوم ذي الحجة، فقال: يقضي أيام الذبح إلا أن يكون نوى إلا يقضيها.
قال ابن القاسم: الأول أحب إلي.
وما أفطر من السنة المعينة لعذر فلا قضاء عليه، وإن كان لغير عذر قضاه.
461 - وإن أفطر منها شهراً لغير عذر فكان تسعة وعشرين يوماً قضى عدد أيامه.
462 - ومن نذر صوم شهر بعينه فمرضه لم يقضه، وإن أفطره متعمداً قضى عدد أيامه متتابعاً أحب إلي، وإن فرقه أجزأه، وإن أفطر منه يوماً قضاه إلا أن يكون [أفطره] لمرض.
463 - ومن نذر صوم شهر بغير عينه متتابعاً فصام منه عشرة أيام، ثم أفطر يوماً من غير
عذر ابتدأ الصوم ولا يبني [عليه] .
464 - ومن قال: لله علي صوم غد، فأفطره فلا كفارة يمين عليه، لأنه جعل لنذره مخرجاً وعليه قضاؤه، ومن نذر صوم كل خميس يأتي لزمه، فإن أفطر خميساً متعمداً قضاه، وكره مالك أن ينذر صوم يوم مؤقت.
465 - ومن نذر صوم يوم قدوم فلان، فقدم ليلاً صام صبيحة تلك الليلة، وإن قدم نهاراً ونية الناذر الفطر، فلا قضاء عليه، ومن نذر صوم يوم قدومه أبدا فقدم يوم الاثنين صام كل يوم اثنين فيما يستقبل.
ومن نذر صوم غد فإذا هو يوم الفطر أو الأضحى وقد علم به أو لا، فلا يصومه، ولا قضاء عليه فيه.
466 - وإن نذرت امرأة صوم سنة ثمانين فلا تقضي أيام حيضتها لأن الحيضة كالمرض، ولو مرضت السنة كلها لم يكن عليها قضاء، وكذلك إن نذرت صوم يوم