مقدمة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
لم يجد في غد غيرهم، فلا يعجبني أن يعطيهم عن اليمين الأخرى، كانت كاليمين الأول أو مخالفة لها كاليمين بالله مع ظهار ونحوه.
قال يونس بن عبيد: إلا أن تحدث عليه اليمين الثانية بعد ذلك، فليعطهم في غد إن شاء.
1573 - قال ابن القاسم: ولا يطعم في شيء من الكفارات من فيه عُلْقة رق ولا ذمياً ولا غنياً، فإن فعل أعاد، ولا يجزئ أن يطعم في الكفارات كلها إلا حراً مسلماً، ولا يطعم في شيء من الكفارات أحداً من قرابته وإن كانت نفقتهم لا تلزمه، فإن أطعم من لا تلزمه نفقتهم أجزأه إن كانوا محاويج، ويطعم الرضيع من الكفارات إذا كان قد أكل الطعام، ويعطى ما يعطى الكبير.
1574 - ومن أعتق عن ظهاره نصف عبد لا يملك غيره، ثم أيسر بعد ذلك فابتاع باقيه فأعتقه عن ظهاره، لم يجزه، لتبعيض العتق، ولو لم يكن عليه ظهار كان له ملك
باقيه، ولو أعتق نصفه عن ظهاره وهو موسر، فقوم عليه باقيه ونوى به الظهار لم يجزه، لأن الحكم يوجب عليه عتق بقيته، ولا يجزيه أن يعتق عن ظهاره أو غيره من الكفارات رقبة يشتريها بشرط العتق، ولا مدبراً، أو مكاتباً وإن لم يؤد من كتابته شيئاً، أو معتقاً إلى أجل، أو أم ولد، أو عبداً، قال: إن اشتريته فهو حر، فاشتراه [فأعتقه] عن ظهاره لم يجزه، لأن كل من يعتق عليه إذا ملكه فلا يجزيه عتقه عن ظهار صار إليه بميراث أو هبة أو غيرها، ولا يجزيه إلا رقبة يملكها [قبل أن تعتق عليه] .
1575 - وإن أعتق ما في بطن أمته عن ذلك لم يجزه، ويعتق إذا وضعته، وإن أعتق عبده عن ذلك على مال يكون عليه ديناً لم يجزه، وإن كان المال في يد العبد فاستثناه السيد جاز عتقه إذ له انتزاعه، كمن أوصى بعتق رقبة فوجد الوصي عبداً يباع وأبى ربه بيعه حتى يتعجل من العبد مالاً، فذلك جائز.
1
ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهار على جعل جعله له، فالولاء للمعتق عنه وعليه الجعل كاملاً، ولا يجزيه عن ظهاره، كمن اشترى رقبة بشرط العتق.
1576 - ولا يجزئ في الظهار أو غيره من الكفارات إلا رقبة مؤمنة سليمة، ولا يجزئ
اقطع اليد الواحدة أو أصبعين أو أصبع أو الإبهام أو الإبهامين أو الأذنين، أو أشل أو أجذم، أو أبرص أو أصم، أو مجنون وإن أفاق أحياناً، ولا أخرس ولا أعمى، ولا مفلوج يابس الشق، وأجاز غيره مقطوع الأصبع الواحدة أو من به برص خفيف ولم يكن مرضاً.
1577 - قال ابن القاسم: ولا يعجبني الخصي في الكفارات، وأجاز مالك عتق الأعور، ويجزئ العرج الخفيف أو العيب الخفيف، كجدع في أذن وقطع أنملة وطرف أصبع، فأرجو أن يجزئ في كل الكفارات.
وما كان من عيب فاحش ينقصه فيما يحتاج إليه من غنائه وجزائه لم يجزه، ويجزئ عتق الصغير والأعجمي في كفارة الظهار إذا كان من قصر النفقة.
قال مالك: وعتق من صلى وصام أحب إلي.
1578 - قال ابن القاسم: يريد من عقل الإسلام والصيام والصلاة، وأجاز عتق الرضيع في الكفارة عدد من التابعين، وأجاز أبو هريرة وغيره عتق ولد الزنا في الكفارات.
1579 - ومن أعتق عبده عن رجل عن ظهاره أو عن شيء من الكفارات فبلغه ذلك فرضي به أجزأه، كمن أعتق عبده عن ميت لظهار لزمه أو أدى عنه كفارة لزمته أن ذلك يجزيه، فكذلك الحي إذا بلغه ذلك فرضي به.
قال غيره: لا يجزئ.
وقد قال ابن القاسم غير هذا إذا كان بأمره وهو أحسن، لأنه عتق لا يُرد
رضي هذا أو كره.
أو لا ترى أنه هو لو أعتق رقبة أو كفّر عنه رجل قبل أن يريد العود لم يجزه، وقاله كبار أصحاب مالك.
1580 - ومن صام شعبان ورمضان ينوي بهما الظهار ويريد أن يقضي رمضان في أيام أخر، لم يجزه [رمضان] لفرضه ولا لظهاره.
1581 - ومن صام ذا القعدة وذا الحجة لظهار عليه أو قتل نفس خطأ لم يجزه، قال مالك: إلا من فعله بجهالة وظن أن ذلك يجزيه، فعسى أن يجزيه
وما هو بالبين، وأحب إلي أن يبتدئ.
1582 - قال مالك: ومن سافر في شهري ظهاره فمرض فأفطر فيهما، فأخاف أن يكون السفر هيج عليه مرضه، ولو أيقنت أن ذلك لغير حر أو برد أهاجه السفر لجزأه البناء ولكني أخاف، ومن صام لظهاره ثم مرض فأفطر فليبن إذا صح، فإن أفطر يوماً متعمداً بعد قوته على الصوم ابتدأ، وإن حاضت امرأة في صوم عليها متتابع ولم تصل قضاء أيام حيضتها به فلتبتدئه، وقول الله عز وجل: ×فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا%،
يقول لضعف أو كبر وإن كان صحيحاً، ومن الناس من هو صحيح لا يقوى على الصوم.
1583 - ومن تظاهر وهو مريض مثل الأمراض التي يصح من مثلها الناس فلينتظر حتى يصح، ثم يصوم إذا كان لا يجد رقبة، وكل مرض يطول صاحبه ولا يدري أيبرأ منه أم لا ولعله يحتاج إلى أهله، فليطعم وليصب أهله، ثم إن صح أجزأه ذلك الإطعام، لأن مرضه كان إياساً.
قال أشهب: إذا طال مرضه وإن رجي برؤه وقد احتاج إلى أهله فليطعم.
1584 - ومن ظاهر من أربع نسوة له في غير مرة [واحدة] ، فلزمه لكل واحدة منهن كفارة، فأعتق عنهن أربع رقاب في مرة واحدة، أجزأه وإن لم يعين التي أعتق عن كل واحدة، لأنه لم يشرك بينهن في العتق، وليس لهن من ولائهم شيء، وكذلك إن أعتق ثلاث رقاب عن ثلاث منهن غير معينات وحاشا واحدة من نسائه
لم ينوها بعينها، أجزأه، إلا أنه لا يطأ واحدة من الأربع حتى يعتق رقبة رابعة، ولو ماتت واحدة منهن أو طلقها كان كذلك أيضاً.
وإن أعتق ثلاث رقاب عن الأربع استأنف عتق أربع رقاب، لأنه أشركهن في كل رقبة، ولا يجزيه ههنا عتق رقبة رابعة ماتت منهن واحدة أو طلقها أو لم يطلقها، وكذلك الجواب في تظاهره من امرأتين وعتقه عنهما.
ولو صام ثمانية أشهر متتابعات عن الأربع ينوي لكل واحدة منهن لم يعينها كفارة، أجزأه، وكذلك الإطعام، فإن أشركهن في كل يوم من الصايم أو في كل مسكين في الإطعام، لم يجزه إلا أن ينوي به مداً لكل مسكين في كفارته، فإن لم ينو به امرأة بعينها ولا كفارة كاملة فيجزيه ذلك، لأن الإطعام يجوز أن يفرق فيطعم اليوم عن هذه أمداداً وفي غد عن الأخرى كذلك ثم يتم بعد ذلك كفارة لكل واحدة فتجزيه، وإن كان مفترقاً بخلاف الصوم، لأن فيه شرط التتابع، فإن ماتت منهن واحدة وقد أطعم [عن جميعهن] مائة وعشرين مسكيناً ولم ينو ما لكل واحدة من ذلك ولا أشركهن في كل مسكين، سقط حظ الميتة من ذلك وجبر على ما بقي بعد ذلك تمام ثلاث كفارات، ولو تظاهر منهن في كلمة ثم وطئ واحدة منهن لزمته كفارة
واحدة، فإن صام شهرين ونوى بصومه التي وطئ وأدخل الباقيات في نيته أو نسيهن فذلك يجزيه عنهن، ولوجامع ليلاً في صومه غير التي نوى الصيام عنها ابتدأ، لأن صومه كان يجزئ عن جميعهن، كالحلف بالله في أشياء يحنث بفعل أحدها، فكفارة تجزيه عن جميعها، وإن نوى بالكفارة الشيء الذي فيه حنث، ناسياً لباقيها أو ذاكراً [لذلك] .
1585 - وكذلك لو كفر قبل حنثه في اليمين بالله ينوي أحدها أجزأه، عن جميعها، وإن كانت الكفارة في اليمين بالله بعد الحنث أحب إلينا.
وإن كفر قبل حنثه أجزأه كمن حلف بعتق رقبة أن لا يطأ امرأته فأخبر أن الإيلاء عليه فأعتق إرادة إسقاط الإيلاء.
قال مالك: أحب إلي أن يعتق بعد الحنث، فإن أعتق قبله أجزأه ولا إيلاء عليه.
وباقي مسائل هذا الكتاب قد تقدم ذكرها فأغنى عن إعادتها.
(كتاب التخيير والتمليك)
1586 - ومن قال لامرأته بعد البناء: اختاري نفسك، فقالت: قد اخترت نفسي، فهي ثلاث ولا مناكرة للزوج، وإن قالت: قد قبلت أمري، سئلت: ما الذي قبلت؟ فإن قالت: ما جعل لي من الخيار ولم أطلق، قيل لها: فطلقي إن أردت أو رُدّي، فإن طلقت ثلاثاً لزمه ولا مناكرة له، وإن طلقت دون البتات لم يلزمه شيء، وإنما لها أن تطلق ثلاثاً أو ترد ذلك، وإن قالت: أردت بذلك الطلاق،
سئلت: أي الطلاق [أرادت] ؟ فإن كان دون البتات بطل، وإن كان البتات لزم، ولا مناكرة للزوج.
وله مناكرتها في التمليك إذا قضت بأكثر من واحدة إن ادعى في ذلك نية ويُحلّف، وإن قضت بواحدة فقال: كذلك أردت، كان أملك بها.
1587 - وقوله لها: اختاري خيار، وإن قال: أمرك بيدك، فهذا تمليك، فإن قال لها: اختاري في واحدة، فقالت: اخترت نفسي، وقال الزوج: ما أردت إلا واحدة، [فإنه] يُحلّف وتلزمه واحدة [وله الرجعة] ، وإن قال لها:
اختاري في طلقة، فقالت: قد اخترتها أو اخترت نفسي، لم تلزمه إلا واحدة وله الرجعة، وكذلك له الرجعة في التمليك إذا قضت بدون البتات إلا أن يكون مع ذلك فداء فتكون بائناً.
وإن قال [لها] : اختاري تطليقتين، فاختارت واحدة، أو قال [لها] : طلقي نفسك ثلاثاً، فقالت: قد طلقت نفسي واحدة، لم يقع عليها شيء.
[وإن خيرها بعد البناء فقالت: قد خليت سبيلك، ونوت واحدة لم يقع عليها من الطلاق شيء] ، وإن لم تكن لها نية فهي البتات.
1588 - وإن قال لها: اختاري اليوم كله فمضى اليوم ولم تختر فلا خيار لها، وكذلك إن خيرها ولم يوقت يوماً ثم افترقا من المجلس قبل أن تختار، فلا خيار لها في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم وعليه جماعة من الناس،
وقوله الآخر إن لها أن تختار وإن مضى الوقت أو تفرقا ما لم توقف أو توطأ، وإن قال لها: إذا جاء غد فقد خيرتك، وقفت الآن فتقضي أو ترد، وإن وطئها قبل غد فلا شيء بيدها.
1
1589 - وإن قال لأجنبية: يوم أتزوجك فاختاري، فتزوجها فلها أن تختار، وإن قال لها: كلما تزوجتك فلك الخيار أو فأنت طالق، فالخيار لها والطلاق واقع عليها كلما تزوجها وإن نكحها بعد ثلاث تطليقات، لقوله كلما.
1590 - وإن قال لامرأته: إذا قدم فلان فاختاري، فذلك لها إذا قدم ولا يحال بينه وبين وطئها، وإن وطئها الزوج بعد قدوم فلان ولم تعلم المرأة بقدومه إلا بعد زمان، فلها أن تختار حين تعلم.
وإن خيرها ثم خاف أن تختار نفسها فأعطاها ألف درهم على أن تختاره، لزمته الألف إن اختارته.
1591 - وكذلك إن شرط في عقد نكاحها أنه إن تسرر عليها فأمرها بيدها ففعل، فأرادت أن تطلق نفسها، فقال لها: لا تفعلي ولك ألف درهم، فرضيت بذلك لزمته الألف.
وإن خيرها فقالت: قد اخترت نفسي إن دخلت على ضرتي، فإنها توقف فتختار أو تترك.
1592 - وإن خيرها قبل البناء فقالت: قد اخترت نفسي أو طلقت نفسي ثلاثاً، أو قالت له: قد خليت سبيلك، تريد الثلاث فله أن يناكرها.
فإن قال [لها] : لم أرد بذلك إلا واحدة، صدق، لأن الواحدة تبينها، والخيار والتمليك فيها سواء، فإن لم تكن له نية حين خيرها فهي ثلاث ولا يناكرها.
وإن ملكها قبل البناء أو بعده ولا نية فالقضاء ما قضت، ولا مناكرة له إلا أن تكون له نية فله ذلك، ويحلف على ما نوى.
1593 - قال مالك: وإن خيرها أو ملكها فذلك لها ما دامت في مجلسها، وإن تفرقا فلا شيء لها، وإن وثب حين ملكها يريد قطع ذلك عليها لم ينفعه، وحد ذلك إذا قعد معها قدر ما يرى الناس أنها تختار في مثله ولم يقم فراراً، فلا خيار لها بعد ذلك.
وقال في باب بعد هذا: إذا طال المجلس وذهب عامة النهار وعلم أنهما قد تركا ذلك أو قد خرجا مما كانا فيه [إلى غيره] ، فلا قضاء لها، ثم رجع مالك إلى أن ذلك بيدها حتى توقف أو توطأ، قالت في المجلس: قد
قبلت، أو لم تقل.
وأخذ ابن القاسم بقوله الأول.
1594 -[قال ابن القاسم] فإن قال لها: أنت طالق إن شئت، فكأنه تفويض وذلك بيدها وإن افترقا ما لم توطأ، وأرى أن توقف فتقضي أوترد، وإن قال لها: اختاريني أو اختاري نفسك، [فقالت: قد اخترت نفسي] ، فقال: لم أرد الطلاق وإنما أردت أن تختاري أي ثوب اشتريه لك، فإن تقدم كلام يدل على ذلك فذلك له ويدين، وإلا فهو البتات، وإن قالت: قد طلقت نفسي، سئلت: أي الطلاق؟ فإن كان ثلاثاً لزمه ولا مناكرة له [عليها] ، وإن كان أقل لم يلزمه.
وإن قالت: قد فعلت أو قبلت أمري، أو اخترت أو اخترت أمري، سئلت ما أرادت بذلك؟، فإن قالت: لم أرد به الطلاق، صُدّقت، وإن أرادت به طلاقاً دون البتات لم يلزمه، وإن أرادت البتات لزم ولا مناكرة له، وتُسأل المرأة في جوابها بماله وجوه تتصرف ما أرادت به في خيار أو تمليك؟ إلا أنه يناكرها في التمليك خاصة إن ادعى نية ويُحلّف على ما نوى، فإن لم تكن له نية حين ملكها فقضت بالثلاث لزمه، ولا مناكرة له.
1595 - وإذا أجابت بألفاظ ظاهرة المعاني، كقولها: اخترت نفسي، أو قبلت نفسي، أو طلقت نفسي منك ثلاثاً، أو طلقتك [ثلاثاً] ، أو بنت منك [أو بنت مني] ، [أو حرمت عليك، أو حرمت علي، أو برئت منك، أو برئت مني] ونحو هذا، فهو البتات، ولا تُسأل فيه المرأة عن نيتها في خيار ولا تمليك، إلا أن للزوج أن يناكرها في التمليك على ما وصفنا.
1
1596 -[قال مالك:] وإن قال لها: اختاري أباك أو أمك، أو كانت تكثر التردد إلى الحمام أو الغرفة، فقال لها: اختاريني أو اختاري الحمام أو الغرفة، فإن لم يرد بذلك طلاقاً فلا شيء عليه، وإن أراد به الطلاق فهو الطلاق.
1597 - قال ابن القاسم: ومعنى قوله إن أراد به الطلاق [فهو الطلاق] : إنما ذلك إذا اختارت الشيء الذي خيرها فيه بمنزلة ما لو خيرها نفسها فإن لم تختر ذلك فلا شيء لها.
1598 - ومن قال لرجل: خيّر امرأتي، فسمعته المرأة فاختارت نفسها قبل أن يخيرها، فذلك لازم إن جعله رسولاً، وإن أراد تفويضه إليه كقوله: خيرها إن شئت أو بكلام دل به على ذلك، فلا خيار لها حتى يخيرها الرجل.
وإن أشهد أنه قد خير امرأته ثم ذهب فوطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت، ويعاقب الزوج في فعله، كما لو شرط لها إن تزوج عليها أو تسرر فأمرها بيدها، ثم فعل ذلك وهي لا تعلم، لم ينبغ له أن يطأها حتى يعلمها فتقضي أو تترك، وإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت، [وكذلك الأمة تعتق تحت عبد، لها أن تمنعه من وطئها حتى تختار، فإن وطئها قبل أن تعلم فلها الخيار إذا علمت] ، فإن أمكنته بعد العلم فلا خيار لها.
1599 -[قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك، فطلقت نفسها واحدة فهي
واحدة، فإن قال الزوج: إنما أردت أن تطلق نفسها ثلاثاً، أو تقيم فالواحدة تلزمه ولا قول له، وإن قالت: طلقت نفسي البتة، أو اخترت نفسي، أو قبلت نفسي، فهي ثلاث إلا أن يناكرها مكانه فيُحلّف ويلزمه ما نوى من واحدة أو أكثر، ولا تسأل ههنا كم أرادت من الطلاق، لأنها قد بينت وليس لها أن تقول هذه الألفاظ أردت دون الثلاث.
وإن قالت: قد قبلت [أو قبلت] أمري أو طلقت نفسي، سُئلت عن نيتها؟ فيلزم ما نوت إلا أن يناكرها الزوج فيما زادت على الواحدة، فإن جهلوا سؤالها في المجلس حتى مضى شهر أو شهران ثم سألوها فقالت: أردت ثلاثاً، فللزوج مناكرتها فيما زاد على الواحدة.
وإن قالت: لم أرد بقولي قبلت أو قبلت أمري طلاقاً صدقت وكان لها أن تطلق نفسها الآن أو ترد، وإن كان بعد شهرين، لأن قبولها ما جعل لها لا يزيله من يدها إلا إيقاف من إمام أو تترك [هي] ذلك أو توطأ طوعاً، وإن وطئت كرهاً فهي على أمرها، وإن قال لها: قد ملكتك الثلاث، فقالت: أنا طالق ثلاثاً، فذلك لها.
1600 - وإن قال لها: أمرك بيدك إذا جاء غد، فذلك وقت، بخلاف قوله: إذا قدم
فلان، وإن قال لها: أمرك بيدك أمرك بيدك [أمرك بيدك] ، فطلقت نفسها ثلاثاً سُئل الزوج عما أراد، فإن نوى واحدة حُلّف وكانت واحدة، وإن أراد الثلاث فهي الثلاث، وإن لم تكن له نية فالقضاء ما قضت من واحدة فأكثر، ولا مناكرة له.
وإن قال لها: أمرك بيدك، وأراد ثلاثاً، فطلقت نفسها واحدة، فذلك لها وتلزمه طلقة وله الرجعة.
1601 - وإن قال لها: أمرك في أن تطلقي نفسك ثلاثاً، أو قال لها: طلقي نفسك ثلاثاً فطلقت نفسها واحدة لم يلزم كالخيار.
وإن ملكها في تطليقتين فقضت بواحدة لزمته طلقة إلا أن يريد معنى الخيار في أن تطلقي [نفسك] اثنتين أو تدّعي.
1602 - وإن قال لها: أمرك بيدك، وكرر ذلك ثلاث مرات ينوي بالتكرار ثلاثاً، فقالت: طلقت نفسي واحدة، أو ملكها مرة ونوى الثلاث أو لا نية له حين ملكها فقضت بتطليقة أنها واحدة وله الرجعة.
وإن ملكها ولا نية له فقالت: [قد] حرمت نفسي أو بتت نفسي أو أبنت نفسي، فهي ثلاث.
1603 - وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها أيضاً قبل أن تقضي: أمرك بيدك على ألف درهم، فلها القضاء بالقول الأول بلا غرم، كالقائل لزوجته: إن أذنت لك أمك فأنت طالق البتة، ثم قال لها بعد ذلك: إن أذنت لك [إليها] ، إلا أن يقضي [به] علي سلطان فأنت طالق [ثلاثاً] ، فالقول الثاني منه ندم والأول يلزمه.
وإن ملكها قبل البناء ولانية له فطلقت نفسها واحدة ثم واحدة ثم واحدة، فإن نسقتهن لزمته الثلاث، إلا أن تنوي هي واحدة كطلاقه إياها إذا كان نسقاً قبل البناء، وإن ملكها قبل البناء أو بعده فقالت: قد خليت سبيلك، فإن نوت بذلك واحدة أو اثنتين [أو ثلاثاً] لزمه ذلك، إلا أن يناكرها فيما زاد على الواحدة، ويحلف إن ادعى نية، فإن لم تنو هي شيئاً فهي ثلاث، إلا أن تكون للزوج نية فله ما نوى مع يمينه.
1604 - وإن ملّك أمر امرأته رجلين لم يجز طلاق أحدهما دون الآخر، إلا أن يكونا رسولين كالوكيلين في البيع والشراء، ولو كان أمة فملكها ولا نية له أو نوى الثلاث فقضت بالثلاث فهي ثلاث، لأن طلاق الحر الأمة ثلاث، ولو كان عبداً لزمته طلقتان، لأن ذلك جميع طلاقه.
1605 - قيل: فإن قال لها: حياك الله، يريد بذلك التمليك، أو: لا مرحباً، يريد بذلك الإيلاء أو الظهار.
[قال] : قال مالك: كل كلام ينوي به الطلاق فهي طالق، وكذلك هذا.
1606 - وإن قال لها: طلقي نفسك أو طلاقك بيدك، فذلك كالتمليك إن طلقت نفسها ثلاثاً أو قضت بالبتات، فإن قال الزوج: أردت واحدة، فالقول قوله غذا ردّ عليها مكانه ويحلف وإلا فالقضاء ما قضت.
ولو قال لها: طلقي نفسك فقالت: اخترت نفسي، أو حرّمت نفسي، أو بتت نفسي، أو برئت منك، أو أنا بائنة منك، فذلك كله ثلاث إن لم يناكرها في مجلسه، وله مناكرتها مكانه فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف.
1607 - وإن قال لها: أنت طالق [ثلاثاً] إن شئت، فذلك كالخيار ولا تلزمه الواحدة إن قضت بها، وإن قال [لها] ، أنت طالق واحدة إن شئت،
فقالت: قد شئت ثلاثاً، لزمته واحدة، وإن قال: طالق كلما شئت فلها أن تقضي مرة بعد مرة، ولا يزول ما بيدها إلا أن ترد ذلك، أو توطأ طوعاً، أو توقف، فلا قضاء لها بعد ذلك، [كما لو قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فتركت ذلك عند سلطان أو غيره، فلا قضاء لها بعد ذلك] .
وإن ملكها إلى أجل فلها أن تقضي مكانها، وإن قال لها: أنت طالق غداً إن شئت، فقالت: أنا طالق الساعة، أو قال لها: أنت طالق الساعة - إن شئت - فقالت: أنا طالق غداً، وقع الطلاق فيهما جميعاً الساعة، وكذلك من ملك امرأته فقضت بالطلاق إلى أجل فهي طالق مكانها، وإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فردت ذلك فلا ردّ لها، لأن هذا يمين متى دخلت وقع الطلاق، بخلاف قوله: أنت طالق كلما شئت، لأن هذا غير يمين وهو من وجه التمليك.
1608 - وإن قال لها: أمرك بيدك، ثم قال لها: أنت طالق، فإن قضت بواحدة لزمته طلقتان، وإن قضت بالثلاث فله أن يناكرها إن كانت له نية أنه ما ملّكها إلا واحدة وتكون اثنتين.
وإن خيّرها أو ملكها فلم تقض حتى طلقها ثلاثاً أو واحدة، ثم نكحها بعد زوج أو بعد عدتها من الطلقة فلا قضاء لها، لأن هذا ملك مستأنف.
1609 - وإذا ملكها أمرها أو ملّك أمرها لأجنبي ثم بدا له، فليس له ذلك، والأمر إليهما، فإن قاما من المجلس قبل أن تقضي المرأة أو الأجنبي فلا شيء لهما بعد ذلك في قول مالك الأول، وبه أخذ ابن القاسم، ولهما ذلك في قوله الآخر ما لم يوقفا أو توطأ الزوجة، وإن خلى هذا الأجنبي بينها وبين زوجها وأمكنه منها زال ما بيده من أمرها، فإن جعل أمرها بيد رجل يطلق متى شاء فلم يطلق حتى وطئها الزوج، زال ما بيد الرجل، فإن لم يطأ الزوج حتى مرض فطلقها الوكيل في مرض الزوج لزمه الطلاق وترثه كما ترثه المفتدية في مرضه، والتي قال لها في صحته: إن دخلت دار فلان فأنت طالق البتة، فدخلتها وهو مريض فإنها ترثه.
1610 - وإن شرط لها في عقد النكاح إن تزوج عليها فأمرها بيدها فتزوج فقضت بالثلاث فلا مناكرة له، وإن كان تبرع بهذا الشرط بعد العقد فله أن يناكرها فيما زاد على الواحدة إن ادعى نية ويحلف.
1611 -[قال مالك:] وإن قال لها: أمرك بيدك إلى سنة، فإنها توقف متى [ما] علم بذلك ولا تترك تحته، وأمرها بيدها حتى توقف فتقضي أو ترد.
1612 - قال ابن القاسم: وكذلك إن قال لها: إن أعطيتني ألف درهم فأنت طالق، فإنها توقف الآن فتقضي أو ترد، إلا أن يطأها في الوجهين وهي طائعة، فيزول ما بيدها ولا توقف.
1613 - وإن قال لها قبل البناء أو بعده: أنت علي حرام، فهي ثلاث، ولا ينوى في المدخول بها، وله نيته في التي لم يدخل بها في واحدة فأكثر، وإن قال: أردت بذلك الظهار لم يصدق.
وإن قال لها: أنت طالق البتة، فهي ثلاث، وإن قال: أردت واحدة، لم يقبل منه قبل البناء ولا بعده.
ويؤخذ الناس بما لفظت به ألسنتهم [من أمر الطلاق] .
1615 - قال ابن القاسم: ولا يدين في الطلاق.
1616 - وإن قال لها: برئت مني أو بنت مني أو أنت خلية، وقال: لم أرد بذلك طلاقاً، فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه، [يدل] على أنه لم يرد به الطلاق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاماً مبتدأ، وإن قال: أردت بذلك الظهار، لم يصدق، وإن قال: كل حلال علي حرام، فلا يلزمه وإن نوى عموم التحريم، إلا في زوجاته، نواهن حين تكلم بذلك أم لا، وبنّ منه، إلا أن يحاشيهن بقلبه أو بلسانه فيكون ذلك له، وينوى، ولا شيء عليه في غيرهن مما حرم من ماله أو أمهات أولاده، أو ليس ثياب أو طعام أو غيره، ولا تلزمه كفارة يمين، [وإن نوى به اليمين] . وقال ربيعة: من قال: الحلال علي حرام، فهي يمين إذا حلف أنه لم يرد امرأته، ولو أفردها كانت طالقاً البتة، وقاله ابن شهاب، إلا أنه لم يجعل فيها يميناً، وقال: ينكل على أيمان اللبس، وقال زيد بن أسلم: إنما كفّر النبي ÷
[يمينه] في قوله لجاريته أم إبراهيم: "والله لا أطؤك" لا في قوله لها بعد ذلك: "أنت علي حرام".
1
1617 - وإن قال لها: قد حرمتك علي، أو حرمت نفسي عليك فهو سواء، وإن قال لها: قد طلقتك، أو أنا طالق منك، فهو سواء، وهي طالق، وإن قال لها: أنت علي حرام ثم قال: لم أرد بذلك الطلاق إنما أردت الكذب، فالتحريم يلزمه ولا ينوى.
1618 - قال ابن القاسم: وقد سئل مالك - رحمه الله - عن ما يشبه هذا فلم يجعل له نية، [وأخبرني] من أثق به أن مالكاً سئل عن رجل لاعب امرأته فأخذت بفرجه على وجه التلذذ فنهاها فأبت، فقال لها: هو عليك حرام، وقال: أردت أن أحرم أن تمسه ولم أرد [بذلك] تحريم امرأتي، فتوقف فيها مالك وتخوف أن يكون حنث فيها.
ورأى غيره من أهل المدينة أن التحريم يلزمه، وهذا أخف
عندي ممن نوى الكذب في التحريم، ولم أقل لك إن التحريم يلزم صاحب الفرج.
1619 -[وإن قال لها: أنت علي كالميتة، أو كالدم، أو كلحم الخنزير فهو ثلاث، وإن لم ينو به الطلاق] .
1620 - وإن قال لها: حبلك على غاربك فهي ثلاث ولا ينوّى.
1621 - وإن قال لها: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال: مني أو أنا منك، أو لم يقل، أو [قال] : وهبتك أو رددتك إلى أهلك، قال عبد العزيز: أو إلى أبيك، فذلك في المدخول بها ثلاث، ولا ينوى في دونها قبل الموهوبة أهلها، أو ردوها، وله نيته في ذلك كله إن لم يدخل بها في واحدة [فأكثر منها، وإن لم يكن له نية فذلك ثلاث فيهن.
1622 - وقال ربيعة في البرية والخلية والبائنة: إنها ثلاث في المدخول بها، وإن لم يدخل بها فهي واحدة] .
قال ابن القاسم: وأما قوله: أنا منك بات، أو أنت [مني] باتة، فلا ينوى قبل البناء ولا بعده أنه أراد واحدة وتلزمه ثلاث، وإن قال لها: أنا خلي أو بري أو بائن أو بات، قال: منك، أو لم يقل، أو قال: أنت خلية أو برية أو بائنة، قال: مني، أو لم يقل، إلا أنه قال في هذا كله: لم أرد به طلاقاً، فإن تقدم كلام من غير الطلاق يكون هذا جوابه فلا شيء عليه
ويديّن، وإلا لزمه ذلك ولا تنفعه نيته.
وإن قال لها بعد البناء: أنت طالق واحدة بائنة فهي ثلاث، وكذلك إن قال لها: التحقي أو استبرئي أو ادخلي أو اخرجي، يريد بقوله واحدة بائنة فهي ثلاث.
1623 - وإن قالت له: أود لو فرّج الله لي من صحبتك، فقال لها: أنت بائن أو خلية أو برية أو بائنة، أو قال: أنا منك بريء أو خلي أو بائن أو بات، ثم قال: لم أرد به الطلاق وأردت بالبائن فرجة بيننا، لزمه الطلاق ولا ينوى، كما لو سألته الطلاق فقال لها: أنت بائن، ثم قال: لم أرد الطلاق فلا يصدق، لأنه جواب لسؤالها.
1624 - وإن قال لها: قد خليت سبيلك وقد بنى أو لم يبن فله نيته في واحدة فأكثر منها فإن لم تكن له نية فهي ثلاث.
1625 - قال ابن وهب عن مالك: وقوله: قد خليت سبيلك، كقوله: قد فارقتك، وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي، أو قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقاً، فهي ثلاث إلا أن ينوي واحدة بنى بها أم لا، وإن قال لها: أنت طالق
اعتدي، [لزمته طلقتان] إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة، وإن قال لها كلاماً مبتدأ: اعتدي، لزمه الطلاق، ويسأل عن نيته كم نوى؟ واحدة أو أكثر؟، فإن لم تكن له نية فهي واحدة، وإن لم يرد به الطلاق وكان جواباً لكلام قبله كدراهم تعتدها ونحوه فلا شيء عليه، وإن قال لها: إلحقي بأهلك، ولم ينو طلاقاً فلا شيء عليه، وإن نوى طلاقاً فهي ما نوى من واحدة فأكثر، وكذلك لو قال لها: يا فلانة، أو أنت حرة، أو اخرجي، أو تقنعي، أو خزاك الله، أو كلي، أو اشربي، أو كلاماً ليس من ألفاظ الطلاق، فلا شيء عليه إلا أن يريد بذلك الطلاق، فيلزمه ما نوى من واحدة فأكثر، فأما إن أراد أن يلفظ بأحرف الطلاق فلفظ [بما ليس من ألفاظ الطلاق] غلطاً فلا شيء عليه حتى ينوي أنها بما يلفظ به طالق، فيلزمه ما ذكرنا.
وإن قال لها: يا أمة يا أخت أو يا عمة أو يا خالة، فلا شي ءعليه وذلك من كلام [أهل] السفه.
1626 - ومن خطب إلى رجل فقال: هي أختك من الرضاعة، ثم قال بعد ذلك: والله ما كنت إلا كاذباً، فلا يتزوجها.
1627 - وإن قال: حكمة طالق، وله زوجة وجارية تسميان كذلك، فقال: نويت الجارية، فإن كانت عليه بينة لم يقبل منه، وله ذلك في الفتيا.
1628 - ولو حلف لسلطان طائعاً بطلاق امرأته في أمر كذب فيه، وقال: نويت امرأتي الميتة، فلا يُنوّى في قضاء ولا فتيا، لأنه قال: امرأتي، وتطلق امرأته، [قال مالك:] وإن قال لزوجته: أنت طالق البتة، فقال: والله ما أردت بقولي ألبتة [طلاقها] ، وإنما أردت واحدة، فزل لساني لفلظت بالبتة، فهي ثلاث.
قال سحنون: وهذا الذي قال: البتة، قد كان عليه بينة فلذلك لم ينوه مالك.
قال ابن القاسم: وإن قال لها: أنت طالق، وقال: نويت من وثاق ولم أرد الطلاق ولا بينة عليه وجاء مستفتياً، فهي طالق، كما لو قال لها كلاماً مبتدأ: أنت برية، ولم ينو به الطلاق، فهي طالق.
1629 - قال مالك - رحمه الله -: ويؤخذ الناس في الطلاق بألفاظهم، ولا تنفعهم نياتهم
في ذلك، إلا أن يكون جواباً لكلام كان قبله.
1630 - وإن قال لها: أنت طالق تطليقة، ينوي بها أن لا رجعة لي عليك فيها، فله الرجعة، وقوله: لا رجعة لي عليك ونيته، باطل، إلا أن ينوي بقوله: لا رجعة لي عليك البتات.
وإن قال لها: أنت طالق، ونوى اثنتين أو ثلاثاً فهو ما نوى، وإن لم ينو شيئاً فهي واحدة، وإن أراد أن يطلق ثلاثاً أو يحلف بها فقال: أنت طالق، ثم سكت عن ذكر الثلاث وتمادى في يمينه، فإن كان حالفاً فهي واحدة إلا أن يريد بلفظه أنت طالق الثلاث فتكون ثلاثاً، ولو أخذ ليحلف على شيء فلما قال: طالق ثلاثاً، بدا له فصمت فلا شيء عليه، وإن قال لها: أنت طالق الطلاق كله، فهي الثلاث.
1631 - وإن قال لها: لست لي بامرأة، أو [قال:] ما أنت لي بامرأة أو لم أتزوجك، أو قال له رجل: ألك امرأة؟ فقال: لا، فلا شيء عليه في ذلك إلا أن ينوي به الطلاق، وإن قال لها: لا نكاح بيني وبينك، أو لا ملك لي عليك أو لا سبيل لي عليك، فلا شيء عليه إذا كان الكلام عتاباً، إلا أن ينوي بقوله هذا الطلاق.
قال ابن شهاب: وإن قال لها: انت سائبة أو مني عتيقة أو ليس بيني وبينك حلال ولا حرام، فليحلف ما أراد بذلك طلاقاً ويدين، فإن نكل وزعم أنه أراد [به] طلاقاً، كان ما أراد من الطلاق ويحلف على ذلك، وينكل من قال مثل هذا عقوبة موجعة، لأنه لبّس على نفسه وعلى حكام المسلمين، وقال القاسم بن محمد في عبد تحته امرأة فكلمه أهلها فيها، فقال: شأنكم بها، فرأى الناس ذلك طلاقاً.
قال ربيعة: وإن قال لها: لا سبيل لي عليك، دُيّن، وكذلك إن قال لها: لا تحلين لي، يدين، لأنه إن شاء قال: أردت الظهار أو اليمين.
قال عطاء بن أبي رباح: ومن قال: والله مالي امرأة فهي كذبة.
قال ابن شهاب: وإن قال لها: أنت السراح، فهي واحدة إلا أن يريد بذلك بتّ الطلاق، وقال جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم في البتة والحرام والخلية والبرية والبائنة: إنها ثلاث 1 . انتهى.
(كتاب الإيلاء)
1632 - قال مالك رحمه الله: وإذا حلف حر أن لا يطأ امرأته أربعة أشهر أو العبد شهرين فليسا بموليين حتى يزيدا على ذلك، وإن حلف أن لا يتطهر منها من جنابة، أو آلى منها بحج أو عمرة، أو بصوم أو بطلاق، أو بعتق أو بهدي، أو قال: إن قربتك فعلي أن أصلي مائة ركعة، أو حلف بالله أن لا يطأها حتى يقدم فلان أو حتى يوفي لفلان حقه، أو حتى يفعل كذا، وهو ما يمكنه فعله أم لا، فهو في جميع ذلك مولٍ.
1
1633 - قال مالك: وإن قال لها: إن وطئتك فأنت طالق ثلاثاً، فهو مول، إذ لها أن
تقيم بلا وطء، وروى عنه أكثر الرواة أنه لا يمكن من الفيء بالوطء، إذ باقي وطئه لا يجوز، وروي عنه أيضاص أن السلطان يطلق عليه جين ترافعه، ولا يضرب له أجل المولي ولا يمكن من فيئه.
قال ابن القاسم: رفعته قبل أربعة أشهر أو بعدها.
قال سحنون: وهذا أحسن.
وإن قال لها: إن وطئتك حتى أمس السماء فعلي كذا، فهو مول، إذ لها أن تقيم بلا وطء، فإن قامت عليه قبل أجل الإيلاء، لم يوقف حتى يحل أجل الإيلاء فيوقف، لأن فيئته [بعد الأجل] الوطء، فإما فاء فأحنث نفسه، وإلا طلق
عليه السلطان، وإن قال لها: إن وطئتك فعلي نذر أو يمين كفارة، فهو مول.
قيل: فإن حلف بالله أن لا يلتقي معها إلى سنة؟ قال: كل يمين بمنع الجماع فهو بها مول، فإن كان هذا يمتنع منه بيمينه فهو مول.
قال ابن شهاب: وإن حلف أن لا يكلمها وهو في ذلك يمسها فليس بمول.
1634 - قال مالك: وليس في الهجران إيلاء، وإن حلف بالله أن لا يطأها واستثنى فرآه مالك مولياً وله أن يطأ بلا كفارة.
وقال غيره: لا يكون مولياً.
1635 - وإن حلف أن لا يطأها بعهد الله وميثاقه أو كفالته أو ذمته أو قدرته أو عظمته أو جلاله، فهذه كلها أيمان، فما حلف به من ذلك فهو به مول بنفس الإيلاء والأجل فيه أربعة أشهر من يوم حلف للحر، وشهران للعبد، كانت زوجة أحدهما
أمة أو حرة، مسلمة أو كتابية، وإنما ينظر في أجل الإيلاء للرجال، لأن الطلاق على الرجال والعدة على النساء.
1636 - وإن قال لها: أشهد ألا أقربك أو أعزم على نفسي أو أقسم، فلا يكون بذلك مولياً إلا أن يريد بالله، وقوله أشهد ولعمري ليس بيمين.
وإن قال لها: إن وطئتك فهو يهودي أو نصراني أو زان، أو حلف ليغضبنها أو ليسوءنها، فترك [الوطء] أربعة أشهر، فليس بمول.
1637 - وإن قال لها: والله لا أطؤك، فلما مضت أربعة أشهر وقف، فقال: أردت أن لا أطأها بقدمي، قيل له: إن وطئت بان صدقك وأنت في الكفارة أعلم إن شئت فكفر أو فدع.
وكذلك إن قال: [أردت] أن لا أطأها في هذه الدار، قيل له: أخرجها وجامعها إن كنت صادقاً ثم لا كفارة عليك، ولا يترك من غير أن يجامعها، وإن بين فقال: لا أطؤك في هذه الدار سنة فليس بمول، ولكن يؤمر بالخروج منها ليجامع إذا طلبت ذلك المرأة.
وإن قال [لها] : لا أطؤك في هذا المصر أو في هذه البلدة، فهو مول.
1638 - قال ابن القاسم: وإن قال لها: إن وطئتك فكل مملوك أملكه فيما أستقبل حر، أو كل مال أملكه من ذي قبل صدقة، فليس بمول، ولو حلف بهذا لم يكن عليه أن يتصدق بثلث ما يفيد، فإن خص بلداً لم يكن مولياً حتى يملك من تلك البلدة مالاً أو عبداً فيكون مولياً حينئذ، للزوم الحنث له بالوطء، وكل يمين لا يحث فيه بالوطء فليس بمول.
قال غيره: هو مول قبل الملك إذ يلزمه بالوطء عقد يمين من رأس أو مال، وقاله ابن القاسم أيضاً.
وإن قال: إن جامعتك فعلي صوم هذا الشهر فليس بمول، إلا أنه إن جامعها فيه صام بقيته، فإن لم يطأها حتى انسلخ فلا شيء عليه، كمن حلف بعتق عبده إن جامع امرأته فباع عبده ثم جامعها، لم يكن مولياً.
1639 - وإن قال لها: والله لا أطؤك في هذه السنة إلا يوماً، لم يلزمه الإيلاء إلا أن يطأ وقد بقي منها أكثر من أربعة أشهر، واختلف فيها بالمدينة، وإن حلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها، أو إلى سنة، فمضت السنة قبل توقفه فليس بمول، وإن حلف أن لا يطأها ثمانية أشهر فوقف لأربعة أشهر فأبى أن يفيء فطُلّق عليه ثم ارتجع، فإن انقضت الأربعة الأخرى قبل تمام العدة ولم يمس، فرجعته ثابتة، وإن انقضت العدة قبلها فليست برجعة، وإن قال لها: والله لا أطؤك، ثم قال بعد ذلك بشهر: علي حجة إن قربتك، [فوقف] لأربعة أشهر من اليمين الأول فطلق عليه ثم ارتجع، فلا إيقاف عليه لليمين الثانية، إذ لو حنث بالوطء لزمته اليمينان جميعاً، فكذلك التطليق عليه إن لم يف باليمينين جميعاً، وقاله غيره.
1640 - ومن حلف بالطلاق ليجلدن عبده جلداً يجوز له، فباعه قبل أن يجلده، ضرب