التهذيب في اختصار المدونةصفحات 247-286
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 247-286
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

تربعاً، ويركع متربعاً، ويضع يديه على ركبتيه، فإذا رفع رأسه من ركوعه قال مالك: يرفع يديه عن ركبتيه، ولا أحفظ رفع يديه عن ركبتيه عن عبد العزيز، ثم قالا: فإذا أهوى إلى السجود ثنى رجليه وأومأ بالسجود، فإن لم يقدر أن يثني رجليه أومأ متربعاً، [قال: يومئ يديه] ، والشديد المرض الذي لا يقدر أن يجلس لا يعجبني أن يصلي المكتوبة في المحمل لكن على الأرض.
156 - ومن خاف أن ينزل من سباع أو غيرها صلى على دابته إيماء حيثما توجهت به، فإن أمن في الوقت فأحب إليّ أن يعيد بخلاف العدو.
1 157 - وللمسافر أن يتنفل على الأرض ليلاً ونهاراً ويصلي في السفر الذي تقصر في مثله على دابته أينما توجهت به الوتر وركعتي الفجر والنافلة، ويسجد إيماء، وإذا قرأ سجدة تلاوة أومأ بها، فأما في السفر الذي لا يقصر فيه أو في حضر فلا، وإن كان إلى القبلة.

158 - ولا يؤم أحد جالساً 1 في فريضة ولا نافلة، وإذا ناب الإمام شيء منعه [القيام] استخلف من يصلي بالقوم، فإن جاء هو للصف فيصلي بصلاة الإمام، ولا يصلي مضطجعاً إلا مريض.
159 - ولا يصلي الإمام على شيء أرفع مما يصلي عليه أصحابه، فإن فعل

أعادوا أبداً لأنهم يعبثون، إلا الارتفاع اليسير مثل ما كان بمصر فتجزئهم الصلاة.
160 - ومن صلى في دور بين يدي الإمام [بصلاة الإمام] وهم يسمعون تكبير الإمام في غير الجمعة أجزأتهم، ويكره لهم ذلك.
161 - مالك: وجائز أن يصلي في غير الجمعة على ظهر المسجد بصلاة الإمام والإمام في داخل المسجد، ثم كره ذلك، وبأول قوله أقول.
ولا يعجبني أن يصلي على أبي قبيس 1 وقعيقعان 2 بصلاة الإمام في المسجد الحرام.

162 - وإن صلى الإمام في أسفل السفينة والناس فوق السقف أجزأهم إذا كان إمامهم قدامهم، ولا يعجبني أن يكون هو فوق وهم أسفل، ولكن يصلي الذين فوق بإمام، والذين أسفل بإمام، والسفن المتقاربة إذا كان الإمام في أحدها وصلى الباقون بصلاته أجزأهم، مثل النهر الصغير والطريق بين الإمام والمأموم.
163 - ولا بأس بالصلاة في دور محجورة 1 بصلاة الإمام في غير الجمعة، إذا رأوا عمل الإمام والناس أو سمعوه.
164 - وتجزئ الجمعة وغيرها خلف من ليس بمبتدع من الولاة.

165 - وأحق القوم [بالإمامة أعلمهم، إذا كان أحسنهم حالاً، وقال أيضاً: أولاهم] بالإمامة أفضلهم في أنفسهم، إذا كان هو أفقههم، قيل لمالك: فأقرؤهم؟، قال: قد يقرأ [من لا، يريد] من لا ترضى حاله.
قال ابن وهب عن مالك: يؤم القوم أهل الفضل وأهل الصلاح منهم، وأولى بمقدم الدابة صاحبها، وصاحب الدار أولى بالإمامة إذا صلوا في منزله إلا أن يأذن لأحد.
166 - ولا يصلي من يقرأ خلف من لا يحسن القرآن، وهو أشد من إمام ترك القراءة، والإعادة في ذلك كله أبداً [على الإمام والمأموم] .

167 - وإذا كان الإمام من أهل الأهواء فلا يصلى خلفه، ولا الجمعة، إلا أن يتقيه فيصليها معه ويعيدها ظهراً أربعاً.
ووقف مالك في إعادة من صلى خلف إمام مبتدع، قال ابن القاسم: يعيد في الوقت، قال مالك: ولا يسلم على أهل البدع ولا يُناكحون ولا يُصلى خلفهم جمعة ولا غيرها ولا تُشهد جنائزهم.
168 - ومن صلى خلف من يقرأ بما يذكر من قراءة ابن مسعود 1 فليخرج ويتركه، فإن صلى خلفه أعاد أبداً.
169 - ولا يؤم السكران، ويعيد من ائتم به.

170 - ولا يؤم الصبي في النافلة الرجال والنساء، ولا تؤم المرأة.
قال النخعي: ولا تؤم في فريضة.
ولا أعرابي في حضر ولا سفر، وإن كان أقرأهم.
171 - ولا يؤم العبد في الحضر في مساجد القبائل ولا في جمعة أو عيد، فإن أمهم في جمعة [أو عيد] أعاد وأعادوا، إذ لا جمعة عليه ولا عيد، وجائز أن يؤم العبد في قيام رمضان، أو في الفرائض في السفر إن كان أقرأهم من غير أن يتخذ إماماً راتباً.

وكذلك الخصي، وولد الزنا أكره أن يتخذ إماماً راتباً.
[وجائز اتخاذ الأعمى إماماً راتباً] . 172 - وأكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء إلا إماماً في سفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه، وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة أو غيرها.
ولا بأس أن تأتم بمن لم ينو هو أن يؤمك.
173 - وإذا صلى رجلان أو رجل وصبي مع إمام قاما جميعاً خلفه إن كان الصبي يعقل الصلاة لا يذهب ويتركه، وإن صلى معه رجل وامرأة قام الرجل عن يمين الإمام، وقامت المرأة خلفهما، وإن صلى معه رجل قام عن يمينه، وإن قام عن يساره أداره الإمام إلى يمينه من خلفه، وإن لم يعلم به حتى فرغ أجزأته صلاته.

174 - ومن وجد الإمام ساجداً فليكبر وليسجد، ولا ينتظره حتى يرفع رأسه.
175 - وجائز أن يصلي الرجل بامرأته المكتوبة وتكون خلفه، ومن صلى وحده فله إعادتها في جماعة، إلا المغرب، فإن أعادها فأحب إلي أن يشفعها [بركعة] وتكون الأولى صلاته.
176 - ومن سمع الإقامة، وقد صلى وحده، فليس بواجب عليه إعادتها إلا أن يشاء.
ولو كان في المسجد لدخل مع الإمام، إلا في المغرب فإنه يخرج.
177 - ومن أحرم بفريضة في المسجد ثم أقيمت عليه تلك الفريضة فإن لم يركع قطع بسلام ودخل مع الإمام.
ومن ركع ركعة صلى ثانية وسلم ودخل معه.

178 - وإن صلى ثالثة صلى رابعة ولا تكون نافلة ويسلم ويدخل معه، وإن كان المغرب قطع ودخل مع الإمام، عقد ركعة أم لا، وإن صلى اثنتين أتمهما ثلاثاً وخرج، وإن صلى ثلاثاً سلم وخرج ولم يعدها.
179 -[ومن أحرم في بيته ثم سمع الإقامة يعلم أنه يدركها فلا يقطع ويتمادى] . 180 - ومن صلى صلاة فلا يؤم فيها أحداً، فإن فعل أعاد من ائتم به، إذ لا يدري أيتهما صلاته، وقد جاء حديث أن الأولى صلاته والآخرة نافلة.
181 - ومن صلى في جماعة مع واحد فأكثر [منه] لم يعد في جماعة أكثر منها،

كان إماماً أو مأموماً، وليخرج من المسجد إذا أقيمت تلك الصلاة.
182 - وإذا صلى الإمام في المسجد وحده فلا يعيد في جماعة، إذ هو وحده جماعة.
183 - ولا تجمع صلاة في مسجد مرتين إلا في مسجد ليس له إمام راتب.
184 - وإذا جمع قوم في مسجد له إمام راتب ولم يحضر فله إذا جاء أن يجمع فيه، وإذا صلى فيه إمامه وحده ثم أتى أهله لم يجمعوا فيه، ومن وجد مسجداً قد جمع أهله فإن طمع بإدراك جماعة في مسجد أو غيره خرج إليها، وإن كانوا جماعة فلا بأس أن يخرجوا من المسجد فيجمعوا إلا أن يكون المسجد الحرام،

ومسجد النبي ÷، أو مسجد القدس، فليصلوا فيه أفذاذاً، [إذ] هو أعظم لأجرهم.
185 - ومن صلى وبين يديه جدار مرحاض أو قبر فلا بأس به إن كان مكانه طاهراً، وجائز أن يصلي في المقبرة 1 ، وعلى الثلج، وفي الحمام، إذا كان موضعه طاهراً، وفي مرابض الغنم والبقر.
2 186 - ولا يصلي في أعطان 3 الإبل التي في المناهل 4 ، وروى ابن وهب أن النبي

÷ نهى عن الصلاة في المجزرة، والمزبلة، ومحجة الطريق، وظهر بيت الله الحرام، [ومعاطن الإبل] . 1 187 - وكره مالك الصلاة على قارعة الطريق لما يصيبها من زبل الدواب، واستحب أن يتنحى عنها [قليلاً] ، وكره مالك الصلاة في الكنائس لنجاستها من أقدامهم، وللصور التي فيها، ولا ينزل بها إلا من ضرورة.
188 - ولا يصلي إلى قبلة فيها تماثيل، وتكره التماثيل التي في الأسرة والقباب والمنابر، وليس كالثياب والبسط التي تمتهن، وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن يقول: ما كان يمتهن فلا بأس به، وأرجو أن يكون خفيفاً، ومن

تركه غير محرم له فهو أحب إلي، ولا يلبس خاتم فيه تماثيل ولا يصلي به.
189 - ولا يصلي في الحجر، ولا في الكعبة فريضة، ولا ركعتي الطواف الواجب، ولا الوتر، ولا ركعتي الفجر، فأما غير ذلك من ركوع الطواف فلا بأس به، ومن صلى في الكعبة فريضة أعادها في الوقت.
190 - وكذلك من صلى ومعه لحم ميتة أو عظمها أو جلدها [أعاد في الوقت] ، قال مالك: ولا يعجبني الصلاة على جلدها وإن دُبغ، فإن فعل أعاد في الوقت، ويصلى على جلد السبع إذا ذكي ويلبس، ولا يصلى على جلد حمار وإن ذكي، ووقف مالك عن الجواب في الكَيْمَخْت ورأيت تركه أحب إليه.

191 - وكل بما كان] يؤخذ من الميتة وهي حية فلا يكون نجساً ولا بأس أن يؤخذ منها بعد موتها، ويصلى به مثل صوفها وشعرها ووبرها، واستحسن [مالك] غسله.
192 - وكره أخذ القرن والعظم والسن والظّلْف 1 منها ورآه ميتة، وكره أخذ القرن منها في الحياة أيضاً، وكره الإدهان في أنياب الفيل والمشط بها والتجارة فيها، ولا ينتفع بشيء من عظام الميتة، ولا يوقد بها لطعام ولا لشراب، ولا يحل اللبن في ضروع الميتة.
193 - ومن توضأ بماء غير طاهر ثم علم به فليغسل ما أصاب ذلك الماء من جسده وثيابه، ويعيد الصلاة في الوقت.
194 - ومن علم وهو في الصلاة أنه [قد] استدبر القبلة أو شرّق أو غرّب قطع

وابتدأ الصلاة بإقامة، وإن علم بذلك بعد الصلاة أعاد في الوقت، وإن علم في الصلاة أنه انحرف يسيراً فلينحرف إلى القبلة ويبني.
1 195 - ووقت من صلى إلى غير القبلة في الظهر والعصر إلى اصفرار الشمس، وأما المغمى عليه يفيق من الإغماء أو من جنون مطبق أو يصيبه ذلك، والمرأة تحيض أو تطهر، والنصراني يسلم، والصبي يحتلم، فوقتهم [في الصبح ما لم تطلع الشمس] ، وفي الظهر والعصر ما لم تغرب الشمس، وفي العشائين ما لم يطلع الفجر، فإذا بقي من الوقت قدر صلاة أو ركعة منها فذلك وقت الآخر منها، وهم مدركوها، [فتسقط عن التي حاضت حينئذ، وعن الذي أغمي عليه، وتجب على التي طهرت، أو أفاق أو أسلم أو احتلم] ، ولو بقي من الوقت قدر صلاة وركعة من الأخرى كانوا مدركين للصلاتين معاً على ما فسّرناه.

196 - وأما من كان تحت الهدم فلم يستطع الصلاة فعليه أن يقضي ما خرج وقته لأنه في عقله، ومن بلغ مطبقاً أو جن بعد أن بلغ ثم صح فليقض الصوم ولا يقضي من الصلاة إلا ما أفاق في وقته.
1 197 - وإذا صلت الحرة بادية الشعر أو الصدر أو ظهور القدمين أعادت في الوقت، وإذا صلت متنقبة أو متلثمة فلا تعيد، والحرة المراهقة ومن يؤمر منهن بالستر في الصلاة كالبالغة، ولا تصلي أم الولد إلا بقناع كالحرة

بدرع أو قَرْقَل 1 يستر صدور قدميها، وإن صلت بغير قناع فأحب إلي أن تعيد في الوقت، ولا أوجبه عليها كوجوبه على الحرة وللأمة ومن لم تلد من السراري والمكاتبة والمدبرة والمعتق بعضها الصلاة بغير قناع، ولا يصلين إلا بثوب يستر جميع الجسد.
198 - وإذا لم يجد العراة ثياباً صلوا أفذاذاً متباعدين قياماً يركعون ويسجدون ولا يؤمون، وإذا كانوا في ظلام لا يرى بعضهم بعضاً جمعوا وتقدمهم إمامهم.
199 - ولا بأس أن يصلي محلول الأزرار وليس عليه سراويل ولا مئزر وهو أستر

من الذي يصلي متوشحاً بثوب، ومن صلى بسراويل ومئزر، وهو قادر على الثياب لم يعد في وقت ولا غيره، ومن صلى محتزماً أو جمع شعره بوقاية أو شمر كميه، فإن كان ذلك لباسه أو كان في عمل حتى حضرت الصلاة فلا بأس به، وإن تعمد [لذلك] إكفات شعر أو ثوب فلا خير فيه.
200 - ومن أدرك بعض صلاة الإمام [فسلم الإمام] فإن كان موضع جلوس له كمدرك ركعتين قام بتكبير، وإن لم يكن موضع جلوس له كمدرك ركعة أو ثلاث قام بغير تكبير، ومن أدرك التشهد الآخر فكبر وجلس وقام بتكبير، فإن قام بغير تكبير أجزأه، ومن أدرك من الظهر ركعة قرأ فيها بأم القرآن، فإذا

قام يقضي قرأ بأم القرآن وسورة وجلس يتشهد ثم يأتي بركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن وسورة، وفي الثانية بأم القرآن وحدها، وإن كانت صلاة جهرٍ جهر في قضاء الأولتين، وما أدرك مع الإمام فهو أول صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته، ومن أدرك من المغرب ركعة، قال ابن المسيب: أو فاتته منها ركعة صارت صلاته كلها جلوساً.
201 - وجائز صلاة النافلة في جماعة ليلاً أو نهاراً، ويجمعها الرجل بأهل بيته وغيرهم ومن دخل مسجداً قد صلى أهله فجائز أن يتطوع قبل المكتوبة،

إن كان في بقية من الوقت، وكان ابن عمر يبدأ بالمكتوبة، ومن ذكر صلاة بقيت عليه فلا يتنفل قبلها، وليبدأ بها إلا أن يكون في بقية من وقتها، وليس قبل الصلاة أو بعدها ركوع معلوم، وإنما يؤقت في ذلك أهل العراق.
202 - ومن قطع نافلة عمداً لزمه إعادتها، وإن كان ذلك لعلة لم يعدها، وإذا أقيمت الصلاة كره التنفل حينئذ، ومن أحرم في نافلة ثم أقيمت الصلاة فإن كان ممن يخفف الركعتين قبل أن يركع الإمام صلاهما ودخل معه وإلا قطع بسلام ودخل معه، ولا يقضي النافلة إذا لم يتعمد قطعها، فإن لم يقطع بسلام أعاد الصلاة، ومن أوتر في المسجد فأراد أن يتنفل بعده تربص قليلاً، وإن انصرف بعد وتره إلى بيته تنفل ما أحب.
203 - ومن سلم من صلاته تنفل في موضعه وحيث أحب من المسجد إلا في الجمعة، ولا يتنفل الإمام في موضعه [لا]

في جمعة ولا غيرها.
204 - قال مالك: ومن دخل مسجداً فلا يقعد حتى يركع ركعتين إلا أن يكون مجتازاً لحاجة فجائز أن يمر فيه ولا يركع، وقاله زيد بن ثابت، ثم كره زيد أن يمر فيه ولا يركع، ولم يأخذ به مالك، وصلاة النافلة في الليل والنهار مثنى مثنى.
205 - ولا بأس بالإشارة الخفيفة في الصلاة للحاجة، ولا يكره السلام على المصلي في

فريضة أو نافلة، وليرد مشيراً بيده أو برأسه.
ويسبح الرجال والنساء في الصلاة للحاجة، وضعف مالك أمر التصفيق للنساء لحديث التسبيح.
1 206 - وإن قهقه المصلي وحده قطع، وإن كان مأموماً تمادى وأعاد، ولا شيء عليه إن تبسّم، صلى وحده أو مأموماً، ولا يحمد الله المصلي إذا عطس، فإن فعل ففي نفسه، [وتركه خير له] ، ولا يرد على من شمته إشارة، كان في فرض أو نافلة، وكان مالك إذا تثاءب في غير الصلاة سدّ فاه بيده ونفث، ولا أدري ما فعله في الصلاة.

207 - ولا يبصق في المسجد فوق الحصير ويدلكه ولكن تحته، ولا [يبصق] في حائط القبلة ولا في مسجد غير محصب إذ لا يقدر على دفن البصاق فيه، وإن كام المسجد محصباً 1 فلا بأس أن يبصق بين يديه، وعن يمينه وعن يساره أو تحت قدميه ويدفنه.
208 - ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا 2 ، وروى ابن وهب أن النبي ÷ قال: "مروا الصبيان بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع".
3

209 - ويكره قتل البرغوث والقملة في المسجد، فإذا أصاب قملة وهو في الصلاة فلا يلقيها في المسجد ولا يقتلها فيه، وإن كان في غير صلاة فلا بأس أن يطرحها في غير المسجد.
210 - والقنوت في الصبح قبل الركوع وبعده واسع، والذي يأخذ به مالك في خاصته قبل [الركوع] ولا يكبر له، ولا يجهر به [إمام ولا غيره] ولا سهو على من نسيه، وليس فيه دعاء مؤقت، ويدعو المصلي في قيامه وقعوده وسجوده بجميع حوائجه لدنياه وآخرته، ولا يدعو في الركوع، وقال ابن وهب: قال مالك: لا بأس أن يدعو الله في الصلاة على الظالم.

211 - وروي عن النبي ÷ في القنوت: "اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونؤمن بك، ونَخْنَع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونَحْفِد، نرجو رحمتك، ونخاف عذابك الجِدّ، إن عذابك بالكافرين مُلْحِق".
1 212 - وروي عن علي أنه كبر حين قنت في الفجر، وقال ابن مسعود وغيره:

القنوت [في الفجر] سنة ماضية.
213 - ومن انصرف من صلاته لحدث أو رعاف ظن أنه أصابه ثم تبين أنه لا شيء به ابتدأ، وإذا تعمد الإمام قطع صلاته أفسد على من خلفه، ومن أحدث بعد التشهد [وقبل السلام] أعاد الصلاة.
214 - ومن دخل مسجداً فظن أنهم في العصر، فصلى معهم وهم يصلون الظهر لم يجزه من العصر، وإذا نوى الإمام الظهر ومن خلفه ينوي العصر أجزأته ولم تجزهم.
215 - ومن أتى يوم خميس يظنه يوم الجمعة، فصلى مع الإمام الظهر أربعاً أجزأته لأن

الجمعة ظهر، ومن أتى يوم الجمعة يظن أنه يوم خميس لم يجزئه، [إذ لا جمعة بلا نية] . 216 - ومن انفلتت دابته وهو يصلي مشى إليها فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت طلبها وقطع الصلاة.
217 - والنفخ في الصلاة كالكلام، ومن فعلهما عامداً أو جاهلاً أعاد، وإن كان سهواً سجد لسهوه بعد السلام.
وكذلك إن قرأ وهو في فريضة أو نافلة كتاباً بين يديه في العمد والسهو.
218 - ومن سلم من اثنتين ساهياً ثم تكلم بنى فيما قرب، [ويسجد لسهوه بعد السلام] ، وإن تباعد أو خرج من المسجد ابتدأ، وقد

تكلم النبي ÷ [ساهياً] وبنى على صلاته، ودخل فيما بنى بتكبير وسجد لسهوه بعد السلام، وإن انصرف حين سلّم فأكل أو شرب ابتدأ، وإن لم يطل.
219 - ومن صلى خلف الصفوف منفرداً، فلا بأس بذلك، ويقف حيث شاء، ولا يجبذ إليه أحداً 1 فإن فعل فلا يتبعه، وهذا خطأ من الذي فعله وخطأ من الذي جبذه، ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف قاك حيث شاء، إن شاء خلف الإمام أو عن يمينه أو عن يساره، وتعجب مالك ممن قال يمشي حتى يقف حذو الإمام، وإن كانت طائفة عن يمين الإمام أو حذوه في الصف الثاني أو

الأول فلا بأس أن تقف طائفة عن يسار الإمام في الصف ولا يلصق بالطائفة التي عن يمينه.
220 - ولا بأس بالصف بين الأساطين 1 لضيق المسجد.
221 - وإن صلت امرأة بين صفوف الرجال أو رجل خلف النساء لضيق المسجد أجزأتهم صلاتهم، ومن أنصت في الصلاة لمخبر يخبره فإن كان يسيراً جاز.
222 - ولا يمنع النساء من الخروج إلى المسجد، وأما الاستسقاء والعيدان فتخرج المتجالة إن أحبت.
223 - وإذا كان الصبي يعبث فلا يؤتى به [إلى] المسجد، وإذا كان لا

يعبث ويكف إذا نهي فجائز، وإن أتى أباه في مكتوبة نحاه عن نفسه، ولا بأس بتركه في النافلة.
224 - ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد أو يخلق أحب إليّ.
225 - ولا أكره الصلاة نصف النهار في جمعة ولا غيرها.
ويفتح على الإمام من خلفه في الصلاة إذا وقف، ولا يفتح أحد على من ليس معه في صلاةن ولا يفتح مصل على مصل في صلاة أخرى.
226 - ومن ابتلع فلقة حبة بين أسنانه في الصلاة لم يقطع ذلك صلاته.
ولا يلتفت المصلي، فإن فعل لم يقطع ذلك صلاته، وإن كان بجميع جسده.

227 - قال الحسن: إلا أن يستدير القبلة.
228 - ولا بأس أن يروّح رجليه في الصلاة، وأكره أن يقرن قدميه يعتمد عليهما، وأكره أن يصلي وفي فيه درهم أو دينار أو شيء، فإن فعل فلا شيء عليه، وأكره أن يصلي وكمّه محشر بخبز أو غيره، أو يُفقّع أصابعه في الصلاة.
1 229 - ولا يبني فوق المسجد بيتاً ليسكن فيه، ولا أكره أن يكون البيت تحت المسجد، ويورث، والمسجد [حبس] 2 لا يُورث إذا كان صاحبه قد أباحه للناس.

230 - ومن كثر التراب بكفيه أو جبهته فله مسحه، ولا بأس بالسّدل 1 في الصلاة وإن لم يكن عليه قميص إلا إزار ورداء.
231 - وإذا بشّر [الرجل] ببشارة فخر ساجداً فمكروه، وإذا سلّم المصلي انصرف، إن شاء عن يمينه أو شماله، ولا يعرف مالك التسبيح في الركعتين الأخيرتين، ولا يتعوذ المأموم إذا سمع ذكر النار، فإن فعل فسِرّاً، وأكره الكتاب

والتزويق في القبلة أو يجعل فيها مصحفاً ليصلي إليه إلا أن يكون ذلك موضعه فجائز، وأكره الصلاة إلى حجر منفرد في الطريق، وأما أحجار كثيرة فجائز.
1


(كتاب الصلاة الثاني)

232 - وسجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وهي في: المص، والرعد، والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج أولها، والفرقان، والهدهد، والم تنزيل السجدة، وص، وحم تنزيل، والسجدة منها: ×إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ%، [فصلت: 37] . 233 - ومن قرأ سجدة في صلاة أو غيرها فأحب إلي أن يسجدها إلا أن يكون على غير وضوء أو في غير إبان صلاة فلا أحب له قراءتها حينئذ، وليتعهدها إذا قرأها، ويسجد قارئها بعد العصر ما لم تصفر الشمس وبعد الصبح ما لم يسفر كصلاة الجنائز، فإن أسفر أو تغيرت فلا يقرؤها [حينئذ] ، فإن فعل

فلا يسجدها.
234 - وإن نسي سجودها في الركعة الأولى من النافلة حتى رفع رأسه من ركوعه فأحب إلي أن يقرأها في الثانية ويسجدها، ولا يفعل ذلك في الفريضة، وإن ذكرها وهو راكع في الثانية [من النافلة] تمادى ولا شيء عليه إلا أن يدخل في نافلة أخرى، فإذا قام قرأها وسجد.
235 -[ويكره للإمام والدّ أن يقرأ سورة فيه سجدة] ، فإذا قرأها سجد ويكبر إذا سجدها وإذا رفع رأسه منها، واختلف قول مالك إذا كانت في غير صلاة، فكان يضعف التكبير لها قبل السجود وبعده، ثم قال: أرى أن يكبر.
236 - قال ابن القاسم: وذلك كله واسع، ولا يسلم بعدها ولا يركع بها في صلاة ولا غيرها، ولا يخطرفها المتوضي وليقرأها ويسجد من غير إيجاب، ويكره له قراءتها خاصة لا يقرأ قبلها شيئاً ولا بعدها، ثم يسجد في صلاة أو غيرها، وإن

قرأها غير متوضئ، أو قرأها في صلاة فلم يسجدها، أو قرأها في غير إبان سجودها نهي عن ذلك ولا شيء عليه.
237 - وإذا قرأ السجدة من ليس لك بإمام من رجل أو امرأة أو صبي وهو قريب منك وأنت تسمع فلا سجود عليك، ومن قرأ سجدة تلاوة فسجد بها فليس على من سمعها أن يسجد إلا أن يجلس إليه، وكره مالك أن يجلس الرجل إليه لا يريد تعليماً [وكره أن يجلس إلى الرجل متعمداً لقراءة القرآن وسجوده لا يريد تعليماً] . ومن قعد إليه فعلم أنه يريد قراءة سجدة، قام عنه.
وإذا لم يسجد قارئها فليسجد من جلس إليه.
238 - ويُقام الذي يقعد في المساجد يوم الخميس [وغيره] لقراءة القرآن.

239 - ولا يحمل المصحف نصراني ولا غير متوضئ إلا أن يكون في خُرْج أو غرارة أو تابوت مع غيره، وأما على وسادة أو بعلاقة فلا.
1 240 - والخط باطل، ولا يصلي [في الحضر] إلا إلى سترة، ويدنو منها، والسترة قدر مؤخرة الرجل [في جُلّة الرمح] 2 ، وهو نحو من عظم الذراع.

241 - قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جُلّة الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة.
242 - ويُصلي في السفر أو بموضع في الحضر حيث يأمن فيه من مرور شيء بين يديه إلى غير سترة.
243 - وينحاز الذي يقضي بعد سلام الإمام إلى ما قرب منه من السّواري، بين يديه أو عن يمينه، أو عن يساره، أو إلى خلفه، يتقهقر قليلاً، فإن لم يجد ما يقرب منه صلى مكانه ويدرأ ما يمر بين يديه ما استطاع.
[ولا يقطع الصلاة ما يمر بين يديه] . 244 - ولا يناول من على يمينه شيئاً لمن على يساره [من بين يديه] ولا يناوله إياه هو ولا يصلح أن يمر بين يديه شيء، ولا بأس بالمرور بين الصفوف عرضاً 1 ، والإمام سترة لمن خلفه، وإن لم يكونوا إلى سترة، وكذلك من رعف أو أحدث فليخرج عرضاً، وليس عليه أن يخرج إلى عجز المسجد.

245 - ويجمع في الحضر بين المغرب والعشاء في المطر أو في الطين والظلمة، يؤخر المغرب شيئاً ثم يجمعهما قبل مغيب الشفق وينصرف الناس وعليهم إسفار قليل، ولا يجمع في المطر بين الظهر والعصر في الحضر.
246 - ومن أتى المسجد وقد صلى المغرب فوجدهم قد جمعوا لم يصلّ العشاء حتى يغيب الشفق، وإن وجدهم في العشاء جاز أن يصليها معهم.
قال ابن قسيط: الجمع ليلة المطر سنة [ماضية] . 247 - وإذا خاف المريض أن يُغْلَب على عقله جمع بين الظهر والعصر عند الزوال، وبين العشائين عند الغروب، وإن كان الجمع أرفق به لشدة مرض أو بطن منخرق 1 ، ولم

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل