التهذيب في اختصار المدونةصفحات 207-246
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة

صفحات 207-246
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

الخف وقد كان مسح عليهما غسل رجليه مكانه، فإن أخر ذلك استأنف الوضوء، ولا يمسح على خفيه إلا من أدخل رجليه فيهما وهو على وضوء.
فأما من تيمم ولبس خفيه لم يمسح عليهما إذا توضأ.
76 - مسألة: ويكره للمرأة تعمل الحناء، أو رجل يريد أن ينام [أو يبول] فيتعمدان لبس الخف [للمسح] . 77 - وتمسح المستحاضة على خفيها.
78 - مالك: ويمسح المقيم والمسافر على خفيه، وليس لذلك وقت، ثم قال: لا يمسح المقيم.


ما جاء في التيمم 1 79 - التيمم من الجنابة والوضوء سواء، ضربة للوجه، وضربة أخرى للذراعين إلى المرفقين 2 ، يضرب الأرض بيديه ضرباً خفيفاً، ثم ينفض ما تعلق بهما نفضاً خفيفاً ثم يمسح بهما وجهه، ثم يضرب بهما الأرض ثانية فيمسح يمناه بيسراه، ويسراه بيمناه، [من فوق اليد وباطن اليد إلى المرفقين] ، يبدأ باليسرى فيمرها على اليمنى من فوق الكف إلى المرفق، ومن باطن المرفقين إلى الكوعين، ويمر أيضاً اليمنى على اليسرى كذلك.
80 - ولا يتيمم [في] أول الوقت مريض ولا خائف، فأما المسافر، فإن كان على يأس من الماء تيمم [في] أول الوقت، وصلى، ولا إعادة عليه [و] إن وجد الماء في الوقت، وإن كان على يقين من إدراك الماء في الوقت أخر الصلاة إلى

آخر الوقت، فإن تيمم أول الوقت [وصلى] أعاد الصلاة إن وجد الماء في الوقت.
81 - وأما المسافر الذي لا علم عنده من الماء، والخائف الذي يعرف موضع الماء ويخاف أن لا يبلغه في الوقت، [والمريض] يتيممون في وسط الوقت لكل صلاة ويصلون، فإن وجدوا الماء في وقت تلك الصلاة أعادوا إلا المسافر.
ومن خرج من قريته على غير وضوء يريد قرية أخرى، وهو غير مسافر فغربت له الشمس، فإن طمع بإدراك الماء قبل مغيب الشفق مضى [إليه] ، وإلا تيمم وصلى.
82 -[والتيمم إلى المرفقين] ، ومن تيمم إلى الكوعين أو على موضع نجس قد أصابه بول فجف أعاد في الوقت التيمم والصلاة، كمن توضأ بماء غير طاهر [وصلى] أعاد [ما دام] في الوقت.
83 - ويتيمم في الحضر من لم يجد الماء، وكذلك المسجون [إذا لم يجد الماء تيمم] ، [ومن خاف في الحضر أن تطلع الشمس إذا ذهب إلى النيل ليتوضأ وهو

في مثل المعافر 1 وأطراف الفسطاط 2 تيمم وصلى ولا يذهب إلى الماء] ، ومن خاف في حضر أو سفر إن رفع الماء من البئر ذهب الوقت، تيمم وصلّى، ولا إعادة عليه إذا توضأ بعد ذلك.
ولمالك قول في الحضري أنه يعيد إذا توضأ.
84 - ومن فرّق تيممه، وكان أمراً قريباً أجزأه، وإن تباعد ابتدأ التيمم كالوضوء، وتنكيس التيمم كالوضوء.
85 - مالك: وإذا تيمم الجنب وصلى، ثم وجد الماء أعاد الغسل فقط [وصلاته الأولى تامة] ، وكان ابن مسعود يقول غير هذا، ثم رجع إلى أنه يغتسل.

86 - والمجدور 1 والمحصوب 2 إذا خافا على أنفسهما [من] مسّ الماء تيمما للجنابة لكل صلاة أحدثا أم لا، ويغسل الجريح [في الجنابة] ما صح من بدنه، ويمسح على جراحه بالماء إن قدر، وإلا فعلى عصائبها، والذي أتت الجراح على أكثر جسده ولا يستطيع مسّه بالماء، والذي غمرت الجراح جسده ورأسه فلم يبق له لا يد أو رجل، والصحيح الذي يخاف على نفسه الموت من الثلج أو البرد يتيممون كلهم للجنابة.
87 - ويتيمم على الجبل والحصباء والثلج من لم يجد تراباً، وعلى طين

خضخاض وغير خضخاض مما ليس بماء إذا لم يجد غيره، ويخفف وضع يديه [عليه] ، ولا يتيمم على لبد 1 ، قال يحيى بن سعيد: ولا بأس بالصلاة على الصفا والسبخة، وبالتيمم عليهما لمن لم يجد تراباً، وقال: وما حال بينك وبين الأرض فهو منها.
88 - ومن تيمم ثم طلع عليه [رجل معه ماء] وهو في الصلاة تمادى، وإن ذكر أن الماء في رحله قطع [وتوضأ وابتدأ الصلاة] . وإن لم

يذكر حتى فرغ من صلاته، وقد نسيه أو جهله أعادها في الوقت.
89 - ومن لم يجد الماء إلا بالثمن فإن كان قليل الدراهم تيمم، وإن كان يقدر فليشتر ما لم يرفعوا عليه في الثمن، فيتيمم حينئذ.
90 - وإذا خاف العطش إن توضأ بما معه من الماء تيمم، وأبقى ماءه، وإن كان مع الجنب من الماء قدر ما يتوضأ به تيمم للجنابة لكل صلاة أحدث أم لا، وإن كان به أذى غسله بذلك الماء ولا يتوضأ به.
91 - ويتيمم المرضى والمسافرون لخسوف الشمس والقمر، ولا يتيمم من أحدث خلف الإمام في صلاة العيدين، ولا يصلي على الجنازة بتيمم إلا مسافر

عدم الماء، وإذا تيمم المسافر، فليمس المصحف، ويقرأ حزبه، ويسجد إذا مر بالسجدة.
92 - ومن تيمم لفريضة فتنفل قبلها، أو صلى ركعتي الفجر، أعاد التيمم للفريضة، وإذا تيمم الجنب لنوم لا ينوي به الصلاة، ولا مس المصحف، لم يتنفل به، ولا يمس المصحف، ولا يصلي مكتوبتين بتيمم واحد، ولا بأس أن يتنفل بعد الفريضة بتيممه ذلك، ومن تيمم لفريضة فصلاها، ثم ذكر صلاة نسيها تيمم لها أيضاً.

93 - ولا يؤم المتيمم متوضئين، وليؤمهم متوضئ أحب إليّ 1 ، فإن أمهم متيمم أجزأهم، ومن تيمم لفريضة فصلاها ثم ذكر أنه كان جنباً أعاد التيمم لجنابته، وأعاد الفريضة، لأن تيممه ذلك إنما كان للوضوء لا للغسل.
94 - ولا يطأ المسافر امرأته كان على وضوء أو [على] غير وضوء حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما جميعاً، وكذلك إن طهرت المرأة من حيضتها في سفر وتيممت، فلا يطؤها حتى يكون معهما من الماء ما يكفيهما للغسل، وإن

كانا متوضئين فلا يقبل أحدهما صاحبه، إلا أن يكون معهما من الماء يكفيهما للوضوء، ولا يدخلان على أنفسهما أكثر من حدث الوضوء إذا لم يكن معهما ماء.
1


ما جاء في الحيض 1 95 - وما رأته المرأة [من الدم] أول بلوغها فهو حيض، وإن كانت [رأت] دفعة [واحدة] فإن لم تر غيرها اغتسلت، فإن تمادى بها الدم قعدت عن الصلاة خمسة عشر يوماً ثم هي مستحاضة.
96 - والتي أيامها غير ثابتة تحيض في شهر خمسة أيام، وفي آخر أقل أو أكثر إذا تمادى بها الدم تستظهر [على] أكثر أيامها [التي كانت تحيض] ، وأيام الاستظهار كأيام الحيض، فالتي أيامها اثنا عشر [يوماً] فدون ذلك تستظهر

بثلاثة أيام، وثلاثة عشر بيومين وأربعة عشر بيوم [واحد] ، وخمسة عشر لا تستظهر بشيء، ثم تصير مستحاضة، [تغتسل وتصلي ويأتيها زوجها] ، وكان مالك [مرة] لا يرى الاستظهار، ويقول: إذا تمادى بها الدم جلست خمسة عشر يوماً من أيام الدم، وما لم تر فيه دماً من الأيام ألغته، ثم رجع إلى الاستظهار [بثلاثة أيام بعد أيام حيضتها ثم تصلي] ، وترك قوله الأول [خمسة عشر يوماً] . 97 - قال عنه ابن وهب: ورأيت أن أحتاط لها فتستظهر [وتصلي] ، وليست عليها، أحب إليّ من أن تترك الصلاة وهي عليها.
98 -[قال عنه ابن القاسم] وإذا رأت صفرة أو كدرة في أيام حيضتها أو في غيرها فهو حيض، وإن لم تر معه دماً، وتغتسل إذا رأت القصة

البيضاء 1 ، فإن كانت ممن لا تراها، فحين ترى الجفوف، والجفوف هو أن تدخل الخرقة فتخرجها جافة.
99 - وإن رأت بعد طهرها بثلاثة أيام أو نحوها دماً، فإن كان الدم الثاني قريباً من الأول أضيف إليه وكان كله حيضة [واحدة] ، وإن تباعد ما بينهما، فالثاني حيض مؤتنف، ولا حد في ذلك.
100 - وإن رأت الدم يوماً والطهر يوماً أو يومين، فاختلط هكذا لفقت من أيام الدم عدة أيامها، وألغت أيام الطهر، ثم تستظهر بثلاثة أيام من أيام الدم هكذا، فإذا استكملت ثلاثة أيام من أيام الدم بعد أيام حيضتها اغتسلت وصلت، وكانت مستحاضة بعد ذلك، والأيام التي استظهرت بها هي فيها حائض، وهي مضافة إلى الحيض، رأت الدم فيما بعد ذلك أو لم تره، إلا أنها في أيام الطهر التي كانت تلغيها تتطهر عند انقطاع الدم في خلال ذلك، وتصلي ويأتيها زوجها [وتصومها وهي فيها طاهر] ، [وليست تلك الأيام بطهر يعتد به في عدة

الطلاق] ، وإنما أمرت بالاغتسال في تلك الأيام لأنها لا تدري لعل الدم لا يعود إليها، ولا تعتد بتلك الأيام من طلاق، لأن ما قبلها وما بعدها من الدم قد ضم بعضه إلى بعض، فجعل حيضة واحدة، ثم تغتسل بعد الاستظهار وتصير مستحاضة، ثم تصلي وتصوم وتوطأ [وتتوضأ لكل صلاة إذا رأت الدم في تلك الأيام] . 101 - ولا تدع الصلاة ما تمادى بها الدم، وتكون عدتها عدة المستحاضة، إلا أن ترى ما لا تشك [فيه] أنه [دم] حيض فتدع له الصلاة وتعتد به من الطلاق.
[وإن لم تستيقن ذلك لم تدع الصلاة، ولم يكن ذلك لها عدة، وكانت عدتها المستحاضة وياتيها زوجها في ذلك] . 102 - قال ابن القاسم: والنساء يزعمن أن دم الحيض لا يشبه دم الاستحاضة لرائحته ولونه، فإذا رأت الدم خمسة عشر يوماً، والطهر خمسة أيام، ثم الدم أياماً، ثم الطهر سبعة أيام، فهي مستحاضة، فإذا انقطع دم الاستحاضة، وقد كانت

اغتسلت، قال [مالك] : فلا تعيد الغسل، ثم قال: تتطهر صانية أحب إليّ، وهذا استحب ابن القاسم.
103 - وإذا حاضت بعد الفجر أو حاضت في وقت صلاة، أو بعد أن صلت منها ركعة فلم تطهر حتى خرج الوقت فلا إعادة عليها.
104 - والحائض تشد إزارها، وشأنه بأعلاها 1 ، إن شاء [وطئها في أعكانها 2 أو في بطنها، ولا يطؤها بين الفخذين] ، ولا يقرب أسفلها، والتي أيامها خمسة ترى الطهر في أربعة فلتغتسل، ولزوجها وطؤها بعد الغسل مكانه.


القول في دم النفاس 1 والحامل ترى دماً 105 - والنفساء إذا انقطع دمها وإن كان قرب الولادة طهرت، فإن تمادى بها جلست شهرين، قاله مالك ثم رجع فقال: تجلس قدر ما يراه النساء وأهل المعرفة في النفساء من غير سقم، ثم هي مستحاضة، وتلغي ما رأت من طهر في خلال ذلك، وتحسب أيام الدم، وتغتسل إذا انقطع عنها الدم وتصلّي وتوطأ.
106 - فإذا رأت دماً قرب دم النفاس بيومين، أو ثلاثة، أو نحو ذلك فهو مضاف إلى النفاس، إلا أن يتباعد ما بين الدمين فيكون الثاني حيضاً.
107 - فإن ولدت ولداً وبقي في بطنها آخر، [فلم تضعه إلا بعد شهرين] والدم [بها] متماد فحالها كحال النفساء، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تضع الآخر، وقيل حالها حال الحامل ما لم تضع الثاني، ولا تستظهر

الحامل بشيء إذا تمادى بها الدم.
108 - قال أشهب: إلا أن تكون استرابت من حيضتها شيئاً من أول ما حملت وهي على حيضتها، فإنها تستظهر.
1 109 - قال مالك: وإذا رأت الحامل الدم أول حملها أمسكت عن الصلاة قدر ما يجتهد لها، وليس في ذلك حد، وليس أول الحمل كآخره.
110 - قال ابن القاسم: إن رأته في ثلاثة أشهر تركت الصلاة خمسة عشر يوماً ونحوها، وإن رأته بعد ستة أشهر تركت الصلاة عشرين يوماً ونحوها.

111 - ابن وهب عن مالك: لا تصلي حتى يذهب الدم عنها، فإن طال عليها فهي كالمستحاضة، مالك: وذلك أحسن ما سمعت.
112 - قال عنه أشهب: في الحامل ترى الدم، إنها كغيرها تجلس أيام حيضتها، ثم قال بعد ذلك: ليس أول الحمل كآخره، كرواية ابن القاسم.
113 - قال أشهب: والرواية الأولى أحسن [لأن] ما حبس الحمل من حيضتها مثل ما حبس الرضاع والمرض [وغيره] ، ثم تحيض فإنها تقعد حيضة واحدة.
114 - قال يحيى بن سعيد: إذا رأت الحامل الصفرة أو الكدرة لم تصل حتى ينقطع ذلك عنها.


(كتاب الصلاة الأول)

115 - قال مالك: أحب إليّ أن يصلّي الظهر في الصيف والشتاء والفيء 1 ذراع كما قال عمر 2 . وما دام الظل في نقصان فهو غدوة، وإذا مدّ ذاهباً فمن ثمّ يقاس ذراع.
116 - والعصر: والشمس بيضاء نقية.
والمغرب إذا غربت الشمس للمقيم، فأما المسافر فلا بأس أن يمدّ الميل ونحوه.
وأول وقت العشاء مغيب الشفق، وهو الحمرة، ولا ينظر إلى البياض الباقي بعدها، وأحب للقبائل تأخيرها

بعد الشفق قليلاً، وكذلك في الحرس، ولا تؤخر إلى ثلث الليل، ويغلس بالفجر في الحضر والسفر، وآخر وقتها إذا أسفر، وكان مالك يرى أن يصلي الناس بعدما يدخل الوقت ويمضي منه بعضه في الظهر والعصر والعشاء الآخرة، ولا بأس أن يخفف قراءة الصبح في السفر بسبح ونحوها، والأكرياء يعجلون الناس [للصلاة] . 117 - والأذان كما علمه النبي ÷ أبا محذورة: الله أكبر، الله أكبر، مرتين، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمداً رسول الله، مرتين، [ثم ترجع بأرفع صوتك أول مرة فتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمداً

رسول الله، مرتين] ، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح، مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، مرة واحدة.
1 ويقول في نداء الصبح بعد حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، مرتين، والإقامة كلها مرة مرة إلا التكبير فإنه مرتين.
2 118 - ويكره التطريب في الأذان، ولا يدور في أذنه، ولا يلتفت، وليس هذا من حد الأذان، إلا أن يريد [بالتفاته] أن يسمع الناس.
119 - ويؤذن كيف تيسر عليه، ورأيت المؤذنين بالمدينة يتوجهون

للقبلة في أذانهم، ويقيمون عرضاً، وذلك واسع يصنعون كيف شاءوا.
120 - ولا يتكلم في أذانه ولا الملبّي في تلبيته، ولا يردا على من سلّم عليهما، ويكره السلام على الملبي حتى يفرغ، وإن تكلم في أذانه بنى.
121 - ولا يؤذن ولا يؤم إلا من احتلم، وجائز أذان الأعمى وإمامته.
وليس على المرأة أذان ولا إقامة، وإن أقامت فحسن.
ولا يؤذن قاعداً إلا من عذر فيؤذن لنفسه [إن كان مريضاً] ، وجائز أن يؤذن رجل ويقيم غيره، وإن شاء جعل أصبعيه في أذنيه في أذانه وإقامته، وإن شاء ترك.
122 - وإن أذن فأخطأ فأقام ساهياً ابتدأ الأذان، ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وإن كان في نافلة، إلى قوله: أشهد أن محمداً رسول الله، وإن أتمّ الأذان معه

[أو عجّل بالقول قبله فواسع فلا بأس] ، ولا يقول مثله في الفريضة.
123 - ولا بأس أن يؤذن غير متوضئ، ولا يقيم إلا متوضئاً.
ويؤذن راكباً ولا يقيم إلا نازلاً، ولا يؤذن للصلاة قبل وقتها إلا الصبح، ولا بأس باتخاذ مؤذنين، أو ثلاثة، أو أكثر، لمسجد واحد، في حضر، أو سفر، في بر، أو بحر، أو في الحُرُس.
124 - وليس الأذان إلا في مسجد الجماعات ومساجد القبائل، أو في موضع اجتمع فيه الأئمة وإن كان في حضر أو سفر، [وكذلك إمام المصر يخرج إلى الجنازة فتحضره الصلاة خارج المصر فيصلي بأذان وإقامة] ، فأما غير هؤلاء يجمعون في حضر أو سفر فالإقامة تجزيهم لكل صلاة، وإن أذنوا فحسن.
ويجمع الإمام الصلاتين بعرفة والمزدلفة بأذان واحد وإقامة، لكل صلاة، [أما غير الإمام فتجزيهم إقامة لكل صلاة] . 125 - ومن صلى بغير إقامة عامداً أو ساهياً أجزأه، وليستغفر الله العامد.

126 - ومن دخل مسجداً قد صلى أهله فليبتدأ الإقامة لنفسه، ومن صلى [وحده] في بيته لم تجزه إقامة أهل المصر، قال ابن المسيب وابن المنكدر: من صلى وحده فليسر الإقامة في نفسه.
وعلى من ذكر صلوات إقامة لكل صلاة، ولا يصلي صلاتين بإقامة واحدة.
127 - وتجوز الإجارة على الأذان، وعلى الأذان والصلاة جميعاً، وكره مالك إجارة قسام القاضي، ولا بأس بما يأخذ المعلم، اشترطه أو لم يشترطه، وإن اشترط شيئاً معلوماً على تعليم القرآن جاز.
1

128 - وينتظر الإمام بعد الإقامة قليلاً بقدر تسوية الصفوف، ثم إذا كبر قرأ [ولا يتربص] ، وليس في سرعة القيام للصلاة [بعد الإقامة] وقت، وذلك على قدر طاقة الناس.
129 -[ومفتاح الصلاة الطهور] ، وتحريمها التكبير، وتحليلها السلام.
1 ولا يجزئ من الإحرام إلا قول: الله أكبر، ولا من التسليم إلا قوله: السلام عليكم.
130 - ولا يقول من صلى وحده أو كان إماماً أو مأموماً هذا الذي يذكر الناس:

سبحانك اللهم وبحمدك [تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، وكان مالك لا يعرفه] ولكن يكبر ثم يقرأ.
131 - ولا يحرم بالأعجمية، ولا يدعو بها، ولا يحلف بها، ونهى عمر عن رطانة 1 الأعاجم وقال: إنها خب.
2 3

132 - وإن ذكر مأموم أنه نسي تكبيرة الإحرام، فإن كان كبر للركوع ونوى بها تكبيرة الإحرام أجزأته، وإن كان كبرها ولم ينو بها ذلك تمادى مع الإمام وأعاد الصلاة احتياطاً، لأنها لا تجزئه عند ربيعة، وتجزئه عند ابن المسيب، فإن لم يكبر للركوع ولا للافتتاح حتى ركع الإمام ركعة [وركعها معه] [ثم ذكر] ابتدأ التكبير، وكان الآن داخلاً في الصلاة، ويقضي ركعة بعد سلام الإمام، ولو كان وحده ابتدأ متى ذكر [قبل ركعة أو بعدها] نوى بتكبيرة الركوع الإحرام أم لا، وكذلك الإمام لا يجزئه أن ينوي بتكبيرة الركوع الإحرام، فإن فعل أعاد هو ومن خلفه، ومن ظن أن الإمام كبر فكبر، ثم كبر الإمام، فإنه يكبر بعد الإمام من غير سلام، فإن لم يكبر بعد تكبير الإمام وتمادى معه أعاد الصلاة.
133 - ولا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، في الفريضة سراً ولا جهراً، إمام أو

غيره، وذلك في النافلة واسع، إن شاء قرأ أو ترك.
ولا يتعوذ في المكتوبة قبل القراءة، ويتعوذ في قيام رمضان إذا قرأ، ولم يزل القراء يتعوذون في قيام رمضان إذا قاموا، ومن قرأ في غير صلاة تعوذ قبل القراءة إن شاء.
134 - ويسمع الرجل نفسه في صلاة الجهر، وفوق ذلك قليلاً، والمرأة دون الرجل في ذلك، وفي التلبية تسمع نفسها.
135 - وليس العمل على القراءة في آخر ركعة من المغرب [بعد أم القرآن]

بـ ﴿رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا [بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ . 1 ولا على حديث عمر في ترك القراءة، ويعيد تاركها أبداً، وروي وكيع عن عمر أنه أعاد 2 ، ولا تجزئ القراءة في الصلاة حتى يحرك بها لسانه، ومن ترك القراءة في ركعة من الصبح، أو في ركعتين فأكثر من سائر الصلوات أعاد الصلاة، وإن تركها في ركعة من غير الصبح، فقد استحب مالك في خاصته أن يعيد الصلاة، وكان يقول زماناً يُلغي تلك الركعة على حديث جابر 3 ،

وبه أخذ ابن القاسم، ثم قال مالك آخر مرة ارجو أن تجزئه سجدتا السهو قبل السلام وما ذلك بالبين.
قال ابن القاسم: والقول الأول فيما رأيت [منه] أعجب إليه وهو رأيي.
136 - ومن نسي أم القرآن حتى قرأ سورة فليبتدأ أم القرآن وليعد السورة، ولا يقضي ما نسي من القراءة لركعة في ركعة أخرى، ومن نسي السورة التي مع أم القرآن في الركعة الأولى أو في الأوليين، وقرأ بأن القرآن سجد [لسهوه] قبل السلام، فإن تعمد ذلك فلا إعادة عليه، وليستغفر الله، ولا يسجد، ولو قرأها في الركعتين الآخرتين سهواً فلا سجود عليه.
وأطول الصلاة قراءة الصبح والظهر.
137 - ومفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم 1 . [قال مالك: ولا أعرف رفع اليدين في شيء من تكبير الصلاة، ولا في خفض ولا

رفع] . ولا يرفع يديه [في الصلاة] إلا في الافتتاح شيئاً خفيفاً، وكذلك المرأة، وضعف مالك رفع اليدين عند الجمرتين واستلام الحجر، وبعرفات في الموقف، وعلى الصفا والمروة عند المشعر والاستسقاء، وقد رُئي مالك رافعاً يديه في الاستسقاء حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال: إن كان الرفع فهكذا، قال ابن القاسم: يريد [في الاستسقاء] في مواضع الدعاء، ومن مر بالركن فلم يستطع أن يستلمه كبر ومضى ولا يرفع يديه.

138 - ومن أتى والإمام راكع فخشي رفع رأسه فليركع بقرب الصف، وحيث يطمع إذا دب راكعاً يصل إليه، فإن لم يطمع بذلك أحرم حيث أمكنه [وكذلك في صلاة العيدين وغيرهما] ، [قال ابن القاسم: ولو جاء في صلاة العيدين والخسوف والاستسقاء ولم يطمع أن يصل إلى الصف أحرم حيث أمكنه، بمنزلة المكتوبة] ، وإذا أمكن يديه من ركبتيه في الركوع، وإن لم يسبح، أو أمكن جبهته وأنفه من الأرض [في السجود] فقد تم ذلك إذا تمكن مطمئناً.
139 - ويكبر في حال انحطاطه لركوع أو سجود، ويقول: سمع الله لمن حمده في حال رفع رأسه، ويكبر في حال رفع رأسه من السجود، وإلا في الجلسة الأولى إذا قام منها فلا يكبر حتى يستوي قائماً.
140 - قال مالك: ولا أعرف قول الناس في الركوع: سبحان ربي العظيم، وفي

السجود: سبحان ربي الأعلى، وأنكره، ولم يجد فيه أحداً ولا دعاء مؤقتاً.
141 - وكره مالك الدعاء في الركوع وأجازه في السجود، ولا بأس بالتسبيح فيهما جميعاً، ولا حد في ذلك.
142 - والسجود على الأنف والجبهة جميعاً، فإن سجد على الأنف دون الجبهة أعادها أبداً، [ومن سجد على جبهته دون الأنف فصلاته مجزئة عنده ولا يعيد] ولو كان بجبهته قروح تمنعه السجود عليها أومأ ولم يسجد على الأنف، [قال أشهب: وإن سجد على الأنف أجزأه، لأنه زاد على الإيماء] . 143 - ويضع المصلي بصره أمام قبلته ولا ينكس رأسه [إلى الأرض] في الركوع،

ويقول المأموم والفذ إذا قال الإمام ولا الضالين: آمين، ويقول الفذ إذا رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، ويقول المأموم: اللهم ربنا ولك الحمد، وإن كان إماماً فليقل سمع الله لمن حمده، ولا يقول: ربنا ولك الحمد، ولا يقول من خلفه سمع الله لمن حمده، ويقول: اللهم ربنا ولك الحمد، قال مالك، وقال مرة: لك الحمد.
144 - وأما تفريق الأصابع [في الركوع] وضمها في السجود فكان مالك يكره أن يجد فيه حداً ويراه من البدع، قال: يسجد كما يسجد الناس ويركع كما يركعون.
145 - وإن نعس المأموم في الركعة الأولى لم يعتد بها ولا يتبع فيها، وإن أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من سجودها، ولكن يسجد معه ثم يقضيها بعد سلام الإمام، وإن نعس بعد عقد الأولى في ثانية أو ثالثة أو رابعة اتبع الإمام ما لم يرفع رأسه من سجودها.
146 - والجلوس بين السجدتين وفي التشهد سواء، يفضي بأليته 1 إلى الأرض، وينصب رجله اليمنى، ويثني اليسرى، ويجعل باطن إبهام رجله اليمنى مما يلي الأرض، والنساء والرجال في ذلك سواء.

147 - وإذا سجد السجدتين نهض كما هو ولا يرجع إلى الأرض، والإقعاء 1 في الصلاة مكروه، ويرفع بطنه عن فخذيه في السجود، ويجافي بضبعيه، ولا يفرج ذلك التفريج، ولكن تفريجاً متقارباً، وله أن يضع ذراعيه على فخذيه في النوافل لطول السجود، وأما في المكتوبة وما خفّ من النوافل فلا، ولا يفترش ذراعيه 2 في السجود.
148 - ويتوجه بيديه إلى القبلة، ولم يحدّ أين يضعهما، ولا يتكئ في المكتوبة على حائط أو عصا، ولا بأس به في النافلة، وإن شاء اعتمد على يديه للقيام أو ترك، [أي ذلك أرفق به فعل] ، ولا يضع يمناه على

يسراه في فريضة، وذلك جائز في النافلة لطول القيام.
149 - ولا يضع يده إلا على ما يضع [عليه] جبهته، وإن كان حراً أو برداً جاز أن يبسط ثوباً يسجد عليه، [ويجعل عليه كفّيه] ن وتبدي المرأة كفيها في

السجود حتى تضعهما على ما تسجد عليه.
150 - قال مالك: ومن صلى على كور 1 العمامة كرهته ولا يعيد، وأحب إلي أن يرفع عن بعض جبهته حتى يباشر الأرض، ويكره أن يحمل الحصباء أو التراب من موضع الظل إلى موضع الشمس ليسجد عليه، ويكره أن يسجد على الطنافس 2 ، وثياب الصوف، والكتان، والقطن، وبسط الشعر [والأدم] ، وأحلاس 3 الدواب، ولا يضع كفيه عليها، ولكن يقوم عليها،

ويجلس ويسجد على الأرض، ولا بأس أن يسجد على الخمرة 1 والحصير وما تنبت الأرض، ويضع كفيه عليها، ولا بأس بالصلاة على طرف حصير وبطرفه الآخر نجاسة.
151 - وجائز أن يصلي المريض على فراش نجس إذا بسط عليه ثوباً طاهراً كثيفاً، وإذا قدر المريض على القيام والركوع والسجود والجلوس فعل ذلك كله، ويتشهد جالساً فإن قدر أن يسجد وإلا أومأ بسجوده، وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع قام وأومأ لركوعه، ومد يديه إلى ركبتيه في إيمائه، ويجلس ويسجد إن قدر، وإلا أومأ بسجوده جالساً، وإن لم يقدر إلا على القيام كانت صلاته كلها قائماً ويومئ بالسجود أخفض من الركوع، ويصلي المريض على قدر ما يستطيع، فإن دين الله يسر.
152 - ومن افتتح الصلاة جالساً من عذر ثم صح أتم قائماً، ولو افتتح قائماً ثم عرض له مرض أتم جالساص وأجزأه، ولا يصلي المريض إلا إلى القبلة، فإن عسر

عليه تحويله احتيل فيه، فإن صلى إلى غير القبلة أعاد في الوقت إليها، ويصلي من لا يقدر على القيام متربعاً، فإن لم يقدر فعلى قدر طاقته من الجلوس، فإن لم يقدر فعلى جنبه أو ظهره، ويجعل رجليه مما يلي القبلة، ويومئ برأسه، ولا دع الإيماء، وإن كان مضطجعاً، وصلاته جالساً ممسوكاً به أحب إلي من المضطجع.
ولا يستند بحائض ولا جنب، فإن قدر أن يسجد [على الأرض سجد] ، وإلا أومأ بظهره ورأسه، ولا يرفع إلى جبهته شيئاً يسجد عليه، ولا ينصب بين يديه شيئاً يسجد عليه، فإن فعل وجهل [ذلك لم يعد] ويؤم الصحيح المرضى [وتجزيهم صلاتهم خلفه إيماء أو جلوساً إذا هو يصلي قائماً] ، ولا يؤم المريض الأصحاء إذا كان لا يقدر على القيام.
1 153 - ويكره لمن يقدح الماء من عينيه أن يصلي مستلقياً [على ظهره] اليومين

ونحوهما، فإن فعل أعاد أبداً.
1 154 - والمصلي جالساً إذا تشهد في الركعتين [الأوليين] كبر قبل أن يقرأ ونوى به القيام للثالثة، وجلوسه في موضع الجلوس كجلوس القائم.
ولا بأس بالاحتباء في النوافل للجالس بعقب تربعه، ومن صلى فريضة جالساً وهو يقدر على القيام أعاد أبداً.
155 - ومن افتتح النافلة جالساً ثم شاء القيام، أو افتتحها قائماً ثم شاء الجلوس، فذلك له.
قال ابن القاسم: قال مالك وعبد العزيز - ولم أسمع من عبد العزيز غير هذا -: من تنفل فيمحمله فقيامه

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل