كتاب السلم الثالث
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- أبو سعيد ابن البراذعي
- الكتاب
- التهذيب في اختصار المدونة
- المؤلف
- خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
- الناشر
- دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
- الطبعة
- الأولى، 1423 هـ - 2002 م
- عدد الأجزاء
- 4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى
قال ربيعة: إن كان ذلك موجوداً، فإن اشترى أخذ وإلا فلا شيء له.
قال مالك - رحمه الله -: وله رد المال متى شاء، وإن ضاع بيده لم يضمن.
وإن فوض إليه في شراء مائة ثوب ولم يصفها، فاشترى له ما يشبه في تجارته أو في كسوته لزمه ذلك.
2955 - ومن قال لرجل: إن جئتني، أو قال: من جاءني بعبدي الآبق فله أو فلك عشرة دنانير، وسمى موضعاً [هو فيه] ، أو لم يسم ولم يعرف السيد موضعه، جاز ذلك، ولمن جاء به العشرة.
وإن قال: من جاءني به فله نصفه، لم يجز، لأنه لا يدري ما دخله، وما لا يجوز بيعه فلا يجوز [أن يكون] ثمناً لإجارة أو جعل، فإن جاء به على هذا فله أجر مثله، وإن لم يأت به فلا شيء له.
ومن جعل لرجل في عبدين أبقا عشرة دنانير، إن أتى بهما، لم يجز، فإن
أتاه بأحدهما فله أجر مثله في عنائه لا خمسة.
وقال ابن نافع: له خمسة.
وإن جعل في عبد واحد لرجل خمسة، ثم جعل لآخر عشرة فأتيا به جميعاً فالعشرة بينهما على الثلث والثلثين.
وقال ابن نافع: لكل واحد منهما نصف ما جعل له.
2956 ومن قال لرجل: احصد زرعي هذا ولك نصفه، أو جذ نخلي هذه ولك نصفها، جاز، وليس له تركه، لأنها إجارة.
وكذلك لقط الزيتون، وهو كبيع نصفه، وإن قال: فما حصدت أو لقطت فلك نصفه، جاز، وله الترك متى شاء، لأن هذا جعل وغيره لا يجيز هذا.
وإن قال له: احصد اليوم أو التقط اليوم، فما اجتمع فلك نصفه، فلا خير فيه، إذ لا يجوز بيع ما يحصد اليوم، ولا أجيزه ثمناً مع ضرب الأجل في الجعل، إلا أن يشترط أن يترك متى شاء فيجوز.
وإن قال له: انفض شجري، أو حركها فما نفضت أو سقط فلك نصفه، لم يجز، لأنه مجهول.
[وإن قال له: اعصر زيتوني، أو جلجلاني، فما عصرت فلك نصفه، لم يجز، إذ لا يدري كيف يخرج، وإذ لا يقدر على الترك إذا شرع، وليس
هكذا الجعل] ، والحصاد يدعه متى شاء إذا قال: فما حصدت من شيء فلك نصفه.
وأما قوله: احصده ولك نصفه، فتلك إجارة لازمة.
وإن قال له: احصد [زرعي هذا] وادرسه لك ونصفه، لم يجز، لأنه استأجره بنصف ما يخرج من الحب، وهو لا يدري كم يخرج [ولا كيف يخرج] ، ولأنك لو بعته زرعك جزافاً وفد يبس على أن عليك درسه وحصاده وذريه، لم يجز، لأنه اشترى حباً جزافاً لم يعاين جملته.
ولو قال: على أن كل قفيز بدرهم، جاز، لأنه معلوم بالكيل وهو يصل إلى صفة القمح بفرك سنبله، وإن تأخر في درسه على مثل عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً، فهو قريب، وليس ذلك كحنطة في بيتك، تلك لا بد فيها من صفة أو عيان وهذا معين.
وكره مالك الجعل على الخصومة، على أنه لا يأخذ إلا بإدراك الحق.
قال ابن القاسم: وإن عمل على ذلك فله أجر مثله.
1
وقد روي عن مالك أنه جائز.
(كتاب تضمين الصناع)
2957 - قال ابن القاسم: ومن دفع غزلاً إلى حائك لينسجه سبعة في ثمانية، فنسجه ستة في سبعة فله أخذه، وللحائك أجره كله.
وقال غيره: بل بحساب ما عمل.
قال ابن القاسم: وإن شاء تركه وضمن الصانع قيمة الغزل، لأن من
استهلك لرجل غزلاً أو ثوباً فعليه قيمته.
وقال غيره: يضمن في الغزل مثله، لأنه مما يوزن.
2958 - وإذا احترق الثوب عند القصار أو أفسده أو ضاع عنده بعد القصارة ضمن قيمته يوم قبضه أبيض، وليس لربه أن يُغرّم الصانع قيمة الثوب مفروغاً ويعطيه أجره.
2959 - وإذا دعاك الصانع إلى أخذ الثوب وقد فرغ منه ولم تأخذه، فهو له ضامن حتى يصل إليك.
2960 - وإذا أفسد الخياط القميص في قطعه فساداً يسيراً فعليه قيمة ما أفسد، وإن كان كثيراً ضمن قيمة الثوب كله يوم قبضه وكان له.
وقد قضى الخلفاء بتضمين الصناع وهو صلاح للعامة.
ويضمن القصار ما أفسد أجيره ولا شيء على الأجير، إلا أن يتعدى أو يفرط.
2961 - وإذا احترق الخبز فإن لم يفرط صاحب الفرن ولا غر من نفسه لم يضمن، لغلبة النار، فإن غر أو فرط ضمن.
1
2962 - وإذا أخطأ الصباغ فصبغ غير ما أمر به فلك أن تعطيه قيمة الصبغ وتأخذ ثوبك، أو تضمنه قيمته يوم قبضه.
وإذا أخطأ القصار فدفع ثوبك بعدما قصره إلى غيرك، فقطعه وخاطه ودفع إليك ثوباً غيره، فإن لك أن ترده [ثم لك أن] تضمن القصار [ثوبك] أو تأخذه مخيطاً بعد دفع أجر الخياطة للذي خاطه، نقصه ذلك أو زاده، ثم لا شيء لك على القصار.
2963 - وليس لك تضمين القاطع ولا أن تأخذ منه الثوب مع ما نقصه القطع، إذ لم يتعد، ولا لك أخذ الثوب بغير غرم أجر الخياطة، ولك أخذ ما خاطه الغاصب بغير غرم أجر الخياطة لتعديه.
2964 - ومن اشترى ثوباً فغلط البائع فدفع إليه غيره، فقطعه قميصاً ولم يخطه، فللبائع أخذه مقطوعاً، وليس القطع بزيادة من الذي قطعه ولا نقصان، فإن خاطه المبتاع لم يأخذه البائع حتى يدفع قيمة الخياطة للمبتاع إذ لم يتعد.
وإن سألت خياطاً قياس ثوب، فزعم أنه يقطع قميصاً فابتعته لقوله فلم يقطع قميصاً فقد لزمك، ولا شيء لك عليه ولا على البائع.
وكذلك الصيرفي يقول في درهم تريه إياه: إنه جيد، فيلفى رديئاً، فإن غرا من أنفسهما عوقبا ولم يغرما.
2965 - وما قامت [فيه] بينة أنه ضاع، أو سرق، أو أنه احترق بمعاينة بينة بغير سبب الصانع لم يضمنه.
ويغرم القصار قرض الفأر، إذ لا يعرف أنه قرض فأر، ولو علم أن الفأر قرضه من غير تضييع وقامت [بذلك] بينة، لم يضمن.
2966 - ولو مرّ حطّاب بثوب على حبل الصباغ فخرقه ضمن، ولم يضمن الصباغ وإن كان المار معدماً، لأن هذا مما ظهر بغير سبب الصباغ، لأن له أن ينشر الثياب، فلما نشره في الطريق لم يكن لهذا أن يخرقه [لأنه] كاصطدام الأحمال في الطريق.
وكذلك لو أوقف دابة محملة في الطريق، فصدمها رجل فكسر ما عليها أو قتلها لضمن، أو وضع قلالاً في الطريق فعثر عليها رجل فكسرها ضمن.
2967 - وما عمله الصناع في بيتك لم يضمنوه إن ضاع.
وكذلك كل ما لم تسلمه إليهم، إلا أن يتعدوا.
وكذلك رب الحنطة يصحب الكرى فتضيع فلا يضمن الحمال.
وإذا صبغ الصباغ الثوب أحمر أو أسود، وقال لربه: بذلك أمرتني، وقال ربه: أمرتك بأخضر، فالصباغ مصدق، إلا أن يصبغ صبغاً لا يشبه مثله.
2968 - وإذا صاغ الصائغ سوارين، فقال ربهما: أمرتك بخلخالين، فالصائغ مصدق.
2970 - وإذا أقر جميع الصناع بقبض متاع، وزعموا أنه ضاع، أو ردوه إلى ربه فعليهم البينة بذلك، وإلا ضمنوا، عملوه بأجر أو بغير أجر، قبضوه ببينة أو بغير بينة.
2971 - وإذا اختلف المتبايعان في [قلة] الثمن وكثرته، والسلعة بيد البائع أو بيد المبتاع، وقد غاب عليها، إلا أنها لم تتغير في بدن ولا سوق، أحلف البائع أولاً أنه ما باع إلا بكذا، ثم خيّر المبتاع في أخذها بذلك، أو يحلف أنه ما ابتاع إلا بكذا ثم يترادّان المبيع.
فإن فاتت بيد المبتاع بتغير سوق فأعلى صدق مع يمينه، إذا أتى بما يشبه.
وثبت مالك على هذا.
2972 - وإن مات المتبايعات فورثتهما في الفوت وغيره مكانهما، إن ادعوا معرفة الثمن.
وإن تجاهل ورثتهما الثمن وتصادقا على البيع حلف ورثة المبتاع أنهم لا يعلمون بما ابتاعها به أبوهم، ثم يحلف ورثة البائع أنهم لا يعلمون بم باعه [به] أبوهم، ثم ترد، فإن فاتت بما ذكرنا لزمت ورثة المبتاع بقيمتها في ماله.
وإن ادعى معرفة الثمن ورثة أحدهما، وجهله ورثة الآخر، حلف من ادعى معرفته، وصُدّق إن أشبه ذلك ثمن السلعة، وإن اتفق المتبايعان في الثمن واختلفا في الأجل، فقال البائع: بعتها حالّة، [أو إلى شهر] ، وقال المبتاع: بل إلى شهرين، فإن لم تفت حلفا
وردت، وإن فاتت بيد المبتاع، فأما في قول البائع: بعتها إلى شهر، فالمبتاع مصدق مع يمينه، لأن البائع أقرّ بالأجل وادعى حلوله، وأما في قول البائع بعتها حالّة فيصير المبتاع مدعياً للأجل.
وروى ابن وهب عن مالك في الوجهين [جميعاً] أن السلعة إن لم يقبضها المبتاع صدق البائع مع يمينه [إن ادعى ما يشبه] ، [وإن قبضها المبتاع صدق مع يمينه] [إن ادعى ما يشبه] . وإن تصادقا أن الأجل شهر، فادعى البائع حلوله وأنكر المبتاع، حُلّف المبتاع وصُدّق، وكذلك رب الدار والأجير يدعي تمام أجل الكراء، فهو مدع، إلا أن يقيم بينة فيقضى بها.
1
2973 - وإذا قال الرسول: دفعت المال إلى المبعوث إليه، أو قال الوصي: دفعت المال إلى الأيتام، فهو ضامن إن كذبوه، إلا أن يقيم بينة [فيقضى بها] .
2974 - ومن فتح في جداره كوة أو باباً يضر بجاره في التشرف منه عليه، مُنع، وأما كوة قديمة أو باب قديم لا منفعة له فيه، وفيه مضرة على جاره، لا يمنع منه.
2975 - ومن كفل يتيماً فأنفق عليه، ولليتيم مال، فله أن يرجع بما أنفق عليه في مال اليتيم، أشهد أو لم يشهد، إذا قال: إنما أنفقت عليه لأرجع في ماله.
والنفقة على اللقيط احتساب، فإن لم يجد الإمام من يحتسب فيه أنفق عليه من بيت المال، ولا يتبع اللقيط بشيء مما أنفق عليه.
وكذلك اليتامى الذين لا مال لهم.
ولو قال من في حجره يتيم عديم: أنا أنفق عليه فإن أفاد مالاً أخذته منه وإلا فهو في حل، فذلك باطل، ولا يتبع اليتيم بشيء، إلا أن يكون له أموال عروض فيُسلفه حتى يبيع عروضه، فذلك له، وإن قصر ذلك المال عما أسلفه لم يتبعه بالنايف، وكذلك اللقيط.
2976 - ومن التقط لقيطاً فأنفق عليه فأتى رجل فأقام بينة أنه ابنه، فله أن يتبعه بما أنفق إن كان الأب موسراً في حين النفقة، لأنه ممن تلزمه نفقته، [هذا] إن تعمد الأب طرحه، وإن لم يكن الأب هو الذي طرحه فلا شيء عليه.
قال مالك - رحمه الله - في صبي صغير ضل من والده، فأنفق عليه رجل فلا يتبع أباه بشيء، وكذلك اللقيط، لأن النفقة عليه على وجه الحسبة.
2977 - ومن أنفق على ولد غائب وهم صغار بغير أمره، أو أنفقت زوجته على نفسها في غيبته [بغير أمره] ثم قدم، فلهما أن يرجعا عليه بما انفقا إن كان موسراً في غيبته، وإلا فلا.
ولو غاب وهو موسر فأمر الإمام رجلاً [بالنفقة] على ولده الصغير لزمه ذلك.
وكذلك لو أنفق هو عليه بغير أمر الإمام على وجه السلف [له] لأتبعه بذلك إذا حلف أن ذلك منه بمعنى السلف، وكانت له على النفقة بينة، وإن كان الأب معسراً في ذلك لم يتبع بشيء، ولو أيسر بعد عسره فمات لم يتبع بشيء.
2978 - ومن التقط لقيطاً فكابره عليه رجل فنزعه منه فرفعه إلى الإمام، نظر الإمام للصبي فأيهم كان أقوى على مؤنته وكفالته وكان مأموناً، دفعه إليه.
قيل لابن القاسم: فمن التقط لقيطاً في مدينة الإسلام، أو في قرية للشرك في أرض، أو كنيسة، أو بيعة وعليه زي أهل الذمة أو المسلمين؟ قال: إن التقطه في قرى المسلمين ومواضعهم فهو مسلم، وإن كان في قرى الشرك وأهل الذمة ومواضعهم فهو مشرك، فإن وجد في قرية ليس فيها إلا الاثنان والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى ولا يعرض له، إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه.
2979 - ومن وهب لرجل لحم شاة ولآخر جلدها، فغفل عنها [حتى] نتجت فالنتاج لصاحب اللحم وعليه مثل الجلد أو قيمته لصاحب الجلد، وليس لصاحب الجلد قيمة جلد الولد ولا مثله.
ولو هلكت الشاة لم يكن له في الولد شيء وكذلك الناقة، ولصاحب اللحم أن يستحيي الشاة ويغرم لصاحب الجلد مثله أو قيمته.
2980 - قال مالك - رحمه الله -: ومن اختلط له دينار مع مائة دينار لغيره، ثم ضاع من الجملة دينار فهما فيه شريكان، صاحب الدينار بجزء من مائة وجزء، وصاحب المائة
دينار بمائة جزء من مائة وجزء.
وقال ابن أبي سلمة وابن القاسم: لصاحب المائة الدينار تسعة وتسعون، ويقسمان الدينار الباقي نصفين.
2981 - ومن انفلت له باز فلم يقدر على أخذه حتى استوحش فهو لمن وجده.
1
وإن هربت النحل ولحقت مكانها بالجبال، فإن كان أصل النحل عند أهل المعرفة [بها] وحشية، فهي بمنزلة ما وصفنا من الوحش.
وإذا خرجت النحل من جبح هذا إلى جبح هذا، فإن علم ذلك وقدر
على ردها إلى صاحبها ردها، وإلا فهي لمن ثبتت في أجباحه.
وكذلك حمام الأبرجة.
2982 - ولا يحكم الإمام بين أهل الذمة في تعاملهم بالربا وشبهه، ولكن من امتنع منهم من دفع ثمن أو مثمون في البيع حُكم بينهم فيه، لأن هذا من التظالم.
ولا يعرض لهم فيما يجري بينهم من فساد بيع أو سلف، إلا أن يتحاكموا إليه، فيكون الإمام مخيراً، إن شاء حكم أو ترك.
قال مالك: وترك الحكم بينهم في ذلك أحبّ إلي، فإن حكم بينهم يحكم بحكم الإسلام، والذين حكم النبي ÷ فيهم بالرجم لم يكونوا أهل ذمة.
2983 - وإن وقع رطل من زيت في زق زنبق لرجل، فلك عليه رطل من زيت، فإن أبى أخذت رطلك الذي وقع في الزنبق من الزنبق.
قال سحنون: الزيت قد أعاب الزنبق لا محالة ويُسأل عن الزنبق، فإن كان قد أعاب الزيت كانا شريكين في ثمنه، هذا بقيمة زنبقه معيباً وهذا بقيمة زيته معيباً.
وإن كان الزنبق لا يضر الزيت ولا يعيبه ضرب بقيمة الزيت غير معيب، كالشعير يختلط بالقمح من غير عداء من أربابه، فالقمح لم يعب الشعير، والشعير هو الذي أعاب القمح، فيباع ذلك ويشتركان في ثمنه، هذا بقيمة شعير غير معيب، وهذا بقيمة قمحه معيباً.
2984 - قال مالك - رحمه الله -: ومن اعترفت من يده دابة وقضي عليه، فله وضع قيمتها بيد عدل، ويخرج بها إلى بلد البائع منه لتشهد لبينة على عينها.
وكذلك في العروض أو العبد أو الأمة، إلا أنه في الأمة إن كان أميناً دفعت إليه، وإلا فعليه أن يستأجر معه أميناً.
قال مالك - رحمه الله -: ويطبع في أعناقهم، ولم يزل ذلك من أمر الناس، فإن رجع بذلك، وقد أصابه في الحيوان أو في الرقيق عور، أو كسر، أو عجف فهو لها ضامن، ولا يضمن إن نقص سوق ذلك كله، وله رده وأخذ القيمة التي وضع.
1
(كتاب المساقاة)
2985 -[قال مالك - رحمه الله -:] ولا بأس بالمساقاة على أن للعامل جميع الثمرة كالربح في القراض.
ولا بأس بمساقاة النخل، وفيها ما لا يحتاج إلى سقي قبل طيبه.
وتجوز المساقاة على النصف والثلث والربع وأقل من ذلك أو أكثر.
2986 - وقد ساقى رسول الله ÷ يهود خيبر على شطر ما أخرجت من ثمر أو حب.
1
قال مالك - رحمه الله -: وكان بياض خيبر يسيراً بين أضعاف السواد.
قال:
وبذلك قضى أهل العلم أن البياض إذا كان يسيراً، سوقيت بالجزء مما يخرج منها، وإن كان هو الأكثر أكريت بالذهب والورق.
1
2987 - ولا بأس بمساقاة حائط ببلد بعيد إذا وصف كالبيع، نفقة العامل في خروجه إليه عليه، بخلاف القراض، وهذه سنة المساقاة.
2988 - وما كان في الحوائط يوم عقد المساقاة من رقيق أو دواب لربه، فللعامل اشتراطهم، ولا ينبغي لرب الحائط أن يساقيه على أن ينزع ذلك منه، فيصير كزيادة شرطها، إلا أن يكون قد نزعهم قبل ذلك، وما لم يكن في الحائط يوم العقد، فلا ينبغي أن يشترطه العامل على رب الحائط، إلا بما قَلّ كغلام أو دابة في حائط كبير، ولا يجوز ذلك في صغير.
2
ورب حائط تكفيه دابة واحدة لصغره، فيصير في هذا يشرط جميع العمل على ربه، فلا يجوز، وإنما يجوز اشتراط ما قل فيما كثر.
2989 - ولا يجوز للعامل أن يشترط على رب المال دواباً أو رقيقاً ليسوا في الحائط، ولا خلف ما أدخل العامل فيه.
وأما ما كان في الحائط يوم التعاقد من دواب ورقيق، فخلف ما مات منهم على
رب الحائط، وإن لم يشترط العامل ذلك عليه، إذ عليهم عمل العامل، ولو شرط خلفهم على العامل لم يجز.
2990 - ولو شرط رب المال إخراج رقيقه ودوابه منه، أو اشتراطهم العامل على ربه وليسوا فيه لم يجز، فإن نزل ذلك فللعامل أجر مثله والثمرة لربها، ولا يجوز أن يشترط العامل أن يعمل معه رب الحائط بنفسه، فإن نزل ذلك فله مساقاة مثله، لأن مالكاً أجاز أن يشترط عليه دابة أو غلاماً، إذا كان لا يزول، وإن مات أخلفه له رب الحائط.
2991 - ووجه العمل في المساقاة أن جميع العمل والنفقة وجميع المؤونة على العامل، وإن لم يشترط ذلك عليه، وعليه نفقة نفسه ونفقة دواب الحائط ورقيقه، كانوا له أو لرب الحائط، [ولا يجوز أن يشترط نفقته أو نفقة العامل نفسه على رب الحائط] .
قال ربيعة: ولا بينهما، ولا يكون شيء من النفقة في ثمرة الحائط، ولا أرى للعامل أن يأكل من الثمرة شيئاً.
2992 - والجذاذ والحصاد والدراس على العامل.
وقال في الزيتون: إن شرطا قسمه حباً جاز، وإن شرطا عصره على العامل جاز ذلك.
وإن اشترط العامل على رب النخل صرام النخل لم ينبغ ذلك، لأن مالكاً قد جعل الجذاذ مما يشترط على العامل، ولا بأس باشتراط التلقيح على رب المال، فإن لم يشترط فهو على العامل.
2993 - وتجوز مساقاة ما لم يزه من ثمر نخل أو شجر، كما تجوز لو لم تظهر الثمرة، وإذا أزهى بعض الحائط لم تجز مساقاة جميعه لجواز بيعه.
2994 - وإن عجز العامل وقد حل بيع الثمرة لم يجز أن يساقي غيره، ويستأجر من يعمل له، فإن لم يجد إلا أن يبيع نصيبه، ويؤجر به فعل.
فإن كان فيه فضل فله، وإن نقص كان [ذلك] في ذمته، إلا أن يرضى رب الحائط أخذه ويعفيه [من العمل] ، فذلك له.
ولمن سوقي في أصل أو زرع مساقاة غيره في مثل أمانته، وإن ساقى غير أمين ضمن.
قال ابن أبي سلمة: المساقاة بالذهب والورق كبيع ما لم يبد صلاحه.
ولا يجوز أن يربح في المساقاة إلا [ثمراً] مثل أن يأخذ على النصف ويُعطي على الثلث، أو [يأخذه على النصف ويعطي] على الثلثين، فيربح السدس أو يربح عليه.
2995 - قال ابن القاسم: وإن شرطا أن لأحدهما مكيلة من الثمر معلومة وما بقي بينهما، لم يجز، ويكون للعامل أجر مثله، أثمرت النخل أم لا، وما كان من ثمر فهو لرب الحائط.
وإن شرطا أن للعامل ثمر نخلة معلومة وما بقي بينهما، أو على أن لرب الحائط نصف البرني، وباقي الحائط للعامل لم يجز، لأنه خطر.
ولو شرط العامل أن يخرج نفقته من ثمرة الحائط ثم يقتسمان ما بقي لم يجز.
ومن طابت ثمرة نخله فساقاه هذه السنة، وسنتين بعدها لم يجز، وفسخ.
2996 - وإن جذ العامل الثمرة كان له أجره، وما أنفق فيها، وإن عمل بعد جذاذه الثمرة لم تفسخ بقية المساقاة، وله استكمال الحولين الباقيين، وله فيهما مساقاة مثله،
ولا أفسخها بعد تمام الحول الثاني، إذ قد تقل ثمرة العام الثاني، وتكثر في الثالث فأظلمه، وذا كأخذ العروض قراضاً إن أدرك بعد بيعه وقبل أن يُعمل فُسخ، وله أجر بيعه، وإن عمل فله قراض مثله وله أجر بيعه.
2997 - وإذا اشترط رب الحائط على العامل بناء حائط حول النخل، أو تزريعها، أو حفر بئر لسقيها أو لسقي زرع، أو إخراق مجرى العين إليها، لم يجز، ويكون أجيراً إذا كان ما ازداد ربه من ذلك يكفيه به مؤونة ليست بيسيرة.
2998 - وإنما يجوز لرب الحائط أن يشترط على العامل ما تقل مؤونته، مثل: سَرْو الشرب: وهو تنقية ما حول النخل من منافع، وخم العين: وهو كنسها، وقطع الجريد، وإبار النخل: وهو تذكيرها وسد الحظار، واليسير من إصلاح الظفيرة ونحوها مما تقل مؤونته فيجوز اشتراطه على العامل، وإلا لم يجز.
1
وأجاز مالك لمن انهارت بئره دفع حائطه مساقاة إلى جاره، يسوق ماءه إليه للضرورة.
قال ابن القاسم: ولولا أنه أجازه لكرهته.
وإذا اشترط أن يسقي العامل النخل بمائة، ويصرف رب النخل ماءه حيث شاء، لم يجز للزيادة المشترطة، كاشتراط زيادة دينار واحد، وقد يساوي الماء مالاً عظيماً.
2999 - ولا بأس أن يشترطا الزكاة في حظ أحدهما، لأنه يرجع إلى جزء معلوم ساقى عليه، فإن لم يشترطا شيئاً فشأن الزكاة أن يبدأ بها، ثم يقتسمان ما بقي.
3000 - والشأن في المساقاة إلى الجذاذ، ولا تجوز شهراً أو سنة محدودة، وهي إلى الجذاذ، إذ لم يؤجّلا، وإن كانت تطعم في العام [الواحد] مرتين فهي إلى الجذاذ الأول، حتى يشترط الثاني، ويجوز أن يساقيه سنين ما لم تكثر جداً.
قيل: فعشرة؟ قال: لا أدري تحديد عشرة ولا ثلاثين ولا خمسين.
3001 - ومن أعطى رجلاً أرضاً يغرسها شجراً كذا ويقوم عليها حتى إذا بلغت الشجرة
كانت بيده مساقاة سنين سماها لم يجز، لأنه خطر، ولا يجوز مساقاة نخل أو شجر لم يبلغ حد الإطعام خمس سنين، وهي تبلغه إلى حولين.
3002 - ومن ساقى رجلاً ثلاث سنين فليس لأحدهما المتاركة حتى ينقضي [الأجل] ، لأن المساقاة تلزم بالعقد وإن لم يعمل، وليس لأحدهما الترك إلا أن يتتاركا [جميعاً] ، بغير شيء يأخذه أحدهما من الآخر، فيجوز، وليس هذا بيع ثمر لم يبد صلاحه، إذ للعامل أن يساقي غيره، فرب الحائط كأجنبي إذا تاركه.
1
3003 - وإذا عجز العامل عن السقي قيل له: ساقِ من شئت أميناً، فإن لم يجد أسلم الحائط إلى ربه ثم لا شيء له ولا عليه، لأنه لو ساقاه إياه جاز كجوازه لأجنبي، ولو اجتمعا على بيع التمر قبل زهوه، أو الزرع قبل طيبه ممن يجذ أو يحصد ذلك مكان جاز ذلك، وما أرى فيه مغمزاً، وما سمعت فيه شيئاً.
3004 - ومن ساقيته حائطك، أو أكريته دارك، ثم ألفيته سارقاً لم يفسخ لذلك مساقاة ولا كراء وليتحفظ منه.
1
وكذلك من باع من رجل سلعة إلى أجل وهو مفلس، ولم يعلم بذلك البائع، فقد لزمه البيع.
3005 - ومن ساقيته حائطك لم يجز أن يقيلك على شيء تعطيه إياه، كان قد شرع في العمل أم لا، لأنه غرر، إن أثمرت النخل فهو بيع الثمرة قبل زهوها، وإن لم تثمر فهو أكل المال بالباطل.
3006 - وما كان [من] سواقط النخل، أو ما يسقط من بلح أو غيره، والجريد والليف وتبن الزرع فبينهما على ما شرطا من الأجزاء.
3007 - وإذا اختلفا في المساقاة فالقول قول العامل فيما يشبه.
وإذا ادعى أحدهما فساداً فالقول قول مدعي الصحة.
فإن وكلت رجلاً على دفع نخلك مساقاة فقال: دفعتها إلى هذا [الرجل] ، فصدقه الرجل وأكذبته أنت فالقول قوله، كوكيل البيع يقول: بعت، وأنت تنفي أن يكون باع، بخلاف الرسول يقول: دفعت المال، والمبعوث إليه يكذبه.
وهذا لم يكذبه المبتاع، فإن لم يقم الرسول البينة بالدفع ضمن.
3008 - ولا يجوز أن تدفع إلى رجل حائطين مساقاة أحدهما على النصف، والآخر على الثلث في صفقة [واحدة] ، وهو خطر في أن يثمر أحد الحائطين دون الآخر.
ولا بأس أن يكونا على جزء واحد، وإن كان أحدهما أفضل من الآخر مما لو أفرد لسوقي هذا على الثلث وهذا على الثلثين.
وقد كان في خيبر الجيد والرديء حين ساقاها النبي ÷ كلها على الشطر.
ومن ساقى رجلاً نخلاً على النصف، وزرعاً على الثلث لم يجز، حتى يكونا على جزء واحد جميعاً ويعجز عن الزرع ربه، وإن كانا في ناحيتين وذلك كحائطين متفرقين.
3009 - ولا يجوز أن يساقيه حائطاً على أن يعمل له في حائط آخر بغير شيء، والنخل بين الرجلين لا بأس أن يسقيها أحدهما الآخر.
3010 - ويجوز للوصي دفع حائط الأيتام مساقاة، لأن بيعه وشراءه لهم جائز.
وللمأذون له دفع المساقاة أو أخذها.
3011 - وللمديان دفع المساقاة ككرائه لأرضه وداره، ثم ليس لغرمائه فسخ ذلك، [ولو ساقى أو أكر بعد قيامهم فلهم فسخ ذلك] .
3012 - وللمريض أن يساقي نخله كما يجوز بيعه، إلا أن يحابي فيه فيكون ذلك في ثلثه.
ويجوز للرجلين أن يأخذا حائطاً مساقاة من رجل، وكذلك حائط لقوم يجوز أن يساقوه لجماعة أيضاً.
3013 - وإذا مات العامل في النخل قيل لورثته: اعملوا كعمله، فإن أبوا لزم ذلك في ماله، وإن كانوا غير مأمونين لم يأخذوه وأتوا بأمين.
وإن مات رب المال أو العامل لم تنتقض المساقاة بموت واحد منهما.
وليس للعامل أن يعري من الحائط، إذ ليس له نخلة معينة، إلا أن يعريه حظه من نخلات معينات فيجوز.
3013 - ولا بأس بمساقاة شجر البعل التي على غير ماء، لأنها تحتاج إلى عمل ومَؤُونة كشجر إفريقية والشام.
قيل: فزرع البعل كزرع إفريقية ومصر وهو لا يسقى؟ قال: إن احتاج من المؤنة إلى ما يحتاج إليه شجر البعل، ويخاف هلاكه إن ترك جازت مساقاته، وإن كان لا مؤونة فيه إلا حفظه [وحصاده] ودراسه لم يجز، وتصير إجارة فاسدة، وليس زرع البعل كشجره، وإنما تجوز مساقاة زرعه على الضرورة والخوف عليه، ولا بأس بمساقاة نخلة أو نخلتين، أو شجرة أو شجرتين.
3014 - وكره مالك أخذك من نصراني مساقاة أو قراضاً، ولست أراه حراماً.
ولا بأس أن تدفع نخلك إلى نصراني مساقاة إن أمنت أن يعصره خمراً.
3015 - وإن فلس رب الحائط لم تفسخ المساقاة، كان قد عمل العامل أم لا، ويقال للغرماء: بيعوا الحائط على أن هذا مساقى فيه.
قيل: لم أجزته؟ ولو أن رجلاً باع حائطه واستثنى ثمرته لم يجز؟ قال: هذا وجه الشأن فيه.
وذكر أجير السقي والصباغ والأكرية في كتاب التفليس.
3016 - ومن أخذ نخلاً مساقاة وفيها بياض يسير، على أن يزرعه العامل ببذره، أو ببذر ربه، ويعمل فيه العامل على أن ما أنبتت فلرب النخل، لم يجز، كزيادة يسيرة تشترط على العامل.
ولا يجوز أن يشترط فيه نصف البذر على رب الحائط، أو حرث البياض فقط، وإن جعلا الزرع بينهما.
وإن كان على أن يزرعه العامل من عنده ويعمله، وما أنبتت [الأرض] فبينهما فجائز.
3017 - قال مالك - رحمه الله -: وأحب إلي أن يلغى البياض فيكون للعامل، وهذا أَحَلُّه.
وإن ساقاه زرعاً فيه بياض، وهو تبع له، جاز أن يشترط العامل ليزرعه لنفسه خاصة، كبياض النخل، ولو كان في الورع شجر متفرقة هي تبع له، جاز أن
تشترط على ما اشترطا في الزرع، ولا ينبغي أيشترطها العامل لفسه وإن قلّت، بخلاف البياض.
ولا يجوز على أن ثمرتها لأحدهما دون الآخر، وإنما يجوز على أن ثمرتها بينهما على ما شرطا في الزرع.
3018 - ومن أخذ نخلاً مساقاة خمس سنين، وفيها بياض تبع لها على أن يكون البياض أول سنة للعامل يزرعه لنفسه، ثم يعود لرب الحائط يزرعه لنفسه باقي السنين، لم يجز، لأنه خطر.
ومن أخذ حائطين مساقاة على النصف، على أن يعمل أول سنة فيهما ثم يرد أحدهما في العام الثاني ويعمل في الآخر لم يجز، لأنه خطر.
3019 - ولا تجوز مساقاة الزرع إلا أن يعجز عنه ربه، وإن كان له ما يسقيه به، لأنه قد يعجز ربه عن الدواب والأجراء، وكذلك إن كان ماؤه سيحاً، فعجز عن الأجراء، وإنما تجوز مساقاته إذا استقل من الأرض، وإن أسبل إذا احتاج إلى الماء وإن تُرك مات، وأما بعد جواز بيعه فلا تجوز مساقاته.
والمساقاة في كل ذي أصل من الشجر جائزة ما لم يحل بيع ثمرها [فلا تجوز مساقاته] .
ولا بأس بمساقاة الورد والياسمين والقطن.
وأما المقاثي والبصل وقصب السكر، فكالزرع يساقى إن عجز عنه ربه.
وإذا حلّ بيع المقاثي لم يجز مساقاتها، وإن عجز عنها أيضاً.
وكذلك كل ما حل بيعه، وإنما تجوز مساقاتها قبل أن يحل بيعها.
3020 - ولا تجوز مساقاة القصب، لأنه يسقى بعد جواز بيعه، وكذلك القرظ والبقل والموز، وإن عجز عن ذلك ربه، لأن ذلك كله بطن بعد بطن، وجزة بعد جزة، وليس كثمرة ذات أصل تجتنى في مرة، ويتفاوت طيبها، ولكن من شاء اشترى ذلك واشترط خلفته على ما يجوز.
3021 - ولا بأس بمساقاة نخل تطعم في السنة مرتين، كما تجوز مساقاة عامين، وليس ذلك مثل ما كرهنا من مساقاة القصب، لأن القصب يحل بيعه، وبيع ما يأتي بعده.
والشجر لا تباع ثمرتها قبل أن تزهي.
3021 - ولا تجوز مساقاة شجر الموز، وإن عجز عنها ربها، وإن لم يكن فيها ثمرة.
ولا بأس بشراء الموز في شجره إذا حل بيعه، ويستثني من بطونه خمسة أو عشرة بطون، أو ما تطعم هذه السنة، أو سنة ونصف، وذلك معروف والقصب مثله.
وأصل قولهم في المساقاة أن كل ما يجزّ أصله فيخلف لا تجوز مساقاته، وكل ما تجنى ثمرته ولا يخلف وأصله ثابت أو غير ثابت فمساقاته جائزة.
(كتاب الجوائح)
3022 - وما بيع مما يطعم بطوناً كالمقاثي والورد والياسمين وشبه ذلك، أو من الثمار مما لا يخرص ولا يدخر، وهو مما يطعم في كره إلا أن طيبه يتفاوت، ولا يحبس أوله على آخره، كالتفاح والأترج والخوخ [والتين] والموز ونحو ذلك، فإن أجيح شيء من ذلك نظر، فإن كان ما أصابت منه الجائحة قد ثلث الثمرة في النبات فأكثر، في أول مجناه أو في وسطه أو في آخره، حطّ من الثمن قدر قيمته في زمانه من قيمة باقيه، كان في القيمة أقل من الثلث أو أكثر.
1
وإن كان المجاح من الجميع أقل من الثلث في كيل، أو وزن، لا في القيمة، فلا توضع فيه جائحة، نافت قيمته على الثلث أو نقصت، مثل أن يبتاع مقثاة بمائة درهم فأجيح بطن منها، ثم جنى بطنين، فإن كان المجاح مما لم يجح قدر ثلث النبات بعد معرفة ناجية النبات، وضع عنه قدره، وقيل: ما قيمة المجاح في زمانه؟ فإن قيل: ثلاثون، والبطن الثاني عشرون، والثالث عشرة
[في زمانيهما] لغلاء أوله وإن قل، ورخص آخره وإن كثر فيرجع بنصف الثمن، وكذلك لو كان المجاح تسعة أعشار القيمة لرجع بمثله من الثمن، وإن كان أقل من الثلث في النبات لم يوضع فيه شيء، وإن كانت قيمته تسعة أعشار الصفقة، وكذلك فيما يتفاوت طيبه مما ليس بطناً بعد بطن.
وراعى أشهب في وضع الجائحة القيمة فيما بلغ عنده في القيمة الثلث فأكثر، وضع عنه حصته من الثمن وإن نقص من الثلث في النبات، ولا يوضع ما نقص عن ثلث القيمة وإن جاوز الثلث في النبات.
قال: لأنها حينئذ ليست مصيبة عليه.
وما كان بطناً واحداً فثلث الثمرة بثلث الثمن، إذا كانت الثمرة صنفاً واحداً لا تقويم في ذلك.
3023 - قال ابن القاسم: وأما ما بيع من الثمر مما ييبس ويدخر ويترك حتى يجذ جميعه، مما يخرص أم لا، كالعنب والنخل والزيتون واللوز والفستق والجوز وما أشبه ذلك، فأصابت الجائحة قدر ثلث الثمرة فأكثر، في كيل أو مقدار لا في القيمة، وضع عن المبتاع قدر ذلك من الثمن، فإن أجيح أقل من ثلث الثمرة في المقدار لم يوضع عنه لذلك شيء، ولا تقويم في هذه الأشياء، لأن لمبتاعها تعجيل جذها وتأخيره حتى تيبس.
1
وأما التفاح [والرمان] والخوخ والأترج والموز والمقاثي وشبهها، فإنما تشترى على طيب بعضه بعد بعض، ولو ترك أوله حتى يطيب آخره كان فساداً لأوله.
وإن كان في الحائط أصناف من التمر، برني وصيحاني وعجوة وشقيم وغيره، فأجيح أحدهما، فإن كان قدر الثلث في الكيل من الأصناف، وضع من الثمن قدر قيمته من جميعها، ناف على ثلث الثمن أو نقص.
وأصل قول مالك - رحمه الله -[في هذا] أن ينظر، فكل ما يقدر على ترك أوله على آخره ولا يكون فساداً حتى ييبس، فهو بمنزلة النخل والعنب، وكل ما لا يستطاع ترك أوله على آخره حتى ييبس في شجره، فهو كالمقاثي.
3024 - وإن اشترى أول جزة من الفصيل فأجيح ثلثها، فثلث الثمن موضوع بغير قيمة.
ولو شاء فصله يوم الشراء وقد أدرك جميعه، ولو اشترط خلفته كان
كالمقاثي، إن أجيح قدر الثلث من أوله أو من خلفته، على ما ذكرنا في التقويم.
وهكذا يحسب فيمن اكترى أرضاً سنين، فتعطش منها سنة، أو ربعاً [كدور مكة] ، فتخرب في بعض السنين إن كانت السنون تختلف قيمتها في الكراء.
قيل: فالتين أيضاً [أليس] مما يطعم بعضه بعد بعض، وهو مما يدخر فييبس، فكيف يعرف شأنه؟ قال: يُسأل عنه أهل المعرفة.
ومن اشترى مقثاة وفيها بطيخ وقثاء فأجيح أول بطن منها، فإن كانت قدر الثلث فأكثر من باقي البطون فكما ذكرنا.
3025 - وأما جائحة البقول كالسلق والبصل والفجل والجزر والكراث وغيره، فيوضع قليل ما أجيح فيه وكثيره.
وروى علي بن زياد وابن أشرس عن مالك: أنها لا توضع جائحة البقول حتى تبلغ الثلث.
3026 - ومن ابتاع فولاً أخضر أو قطنية على أن يقطعها خضراء، فذلك جائز، وتوضع فيه الجائحة إن بلغت الثلث وضع عنه ثلث الثمن، ولا يجوز اشتراط تأخيره حتى ييبس.
ولا توضع في القصب الحلو جائحة، إذ لا يجوز بيعه حتى يطيب ويمكن قطعه وليس ببطون.
1
قال سحنون: وقد قال ابن القاسم: توضع جائحة القصب الحلو، وهو أحسن.
3027 - وكل ما لا يباع إلا بعد يبسه من الحبوب، من قمح، أو شعير، أو قطنية وشبهها