التهذيب في اختصار المدونةصفحات 228-269
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم الثالث

صفحات 228-269
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

آخر قولي مالك، وكان [مالك] يقول: إنها من المبتاع إلا أن يشترط أنها من البائع حتى يقبضها، ثم رجع إلى هذا، [وبهذا أخذ ابن القاسم] ، والنقص والنماء كالهلاك في القولين، وهذا في كل سلعة غائبة بعيدة الغيبة أو قريبة، خلا الدور والأرضين والعقار، فإنها من المبتاع من يوم العقد في القولين جميعاً وإن بعدت.
2707 - ومن ابتاع عِدلاً ببرنامجه جاز أن يقبضه، ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة، فإن لم يغب عليه، أو غاب عليه مع بينة، لم تفارقه أو تقاررا فله الرضا به أو رده، فإن لم يعلم ذلك إلا بقوله وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط، أو قال: بعتكه على البرنامج، فالقول قول البائع، لأن المبتاع صدقه، إذ قبضه على صفته.
1

وكذلك من صرف ديناراً بدراهم، فغاب عليها ثم رد منها رديئاً فأنكره الصراف، فما عليه إلا اليمين أنه لم يعطه إلا جياداً في علمه.
وكذلك من قبض طعاماً على تصديق الكيل، ثم ادعى نقصاً، أو اقتضى ديناً فأخذ صرّة، صدق الدافع أن فيها [كذا] ، ثم وجدها تنقص، فالقول قول الدافع.
2708 - ومن اشترى عدلاً ببرنامجه على أن فيه خمسين ثوباً فوجد فيه إحدى وخمسين، قال مالك: يكون البائع شريكاً معه في الثياب بجزء من إحدى وخمسين جزءاً من الثياب، ثم قال: يرد منها ثوباً كعيب وجده فيه، قال ابن القاسم: وقوله الأول أعجب إليّ، فإن وجد فيه تسعة وأربعين ثوباً وضع عنه من الثمن جزءاً من خمسين جزءاً، قيل: فإن وجد فيه أربعين ثوباً؟ قال: وإن وجد في الثياب أكثر مما سمي لزمه بحصته من الثمن، وإن كثر النقص لم يلزمه أخذها، ورد البيع.
ولو كان في العدل مائة ثوب أجناساً، عشرة أثواب من الخز ومن المروي كذا،

ومن غيره كذا، فأخذها بمائة دينار، كل ثوب بدينار، فوجد المبتاع ثياب الخزّ تنقص ثوباً، نظر ما قيمة ثياب الخز كلها يوم الصفقة، فإن كان الربع وضع عن المبتاع عشر ربع الثمن، قلّ أو كثر، قال مالك: وما زال الناس يجيزون بينهم بيع البرنامج، ومما ينبغي صفته في البرنامج عدة الثياب وأصنافها وذرعها وصفاتها.
2709 - ومن ابتاع من رجل داراً غائبة وقد عرفاها جاز، وإن لم يصفاها في الوثيقة.
ومن باع غنماً عنده [غائبة] بعبد غائب، ووصف كل واحد منهما لصاحبه سلعته ثم تفرقا قبل القبض، فلا بأس به، فإن ضربا لقبضهما أو لقبض أحدهما أجلاً لم يجز، إذ لا يباع شيء بعينه إلى أجل إلا [إلى] مثل يوم أو يومين.
وإن قال: إن لم آتك بها إلى يومين فلا بيع بيننا كرهته، فإن نزل أمضيته وبطل الشرط، ومن باع عروضاً أو حيواناً أو رقيقاً أو ثياباً بعينها حاضرة أو قريبة الغيبة، مثل يوم أو يومين جاز ذلك، وجاز النقد فيه بشرط، وإن كان ذلك بعيد الغيبة جاز البيع، ولم يصلح النقد فيه بشرط، كان الثمن عيناً أو عرضاً.

وأما الدور والأرضون والعقار فالنقد فيها بشرط جائز، بعدت الغيبة أو قربت، كان الثمن عيناً أو عرضاً لغلبة الأمن في تغييرها، ولا تباع إلا [على] صفة أو رؤية متقدمة.
2710 - ومن مر بزرع فرآه ثم قدم فابتاعه وهو مسيرة اليومين، وشرط أنه منه إن أدركته الصفقة، فذلك جائز، وهو كالعروض في النقد فيه والشرط.
ومن اشترى حيواناً غائباً بعينه لم يجز أن يأخذ به كفيلاً، قربت الغيبة أو بعدت، إذ لو هلك لم يكن على البائع مثله.
2711 - وإن ابتعت سلعة غائبة مما لا يجوز النقد فيها، لم يجز أن تتقايلا فيها، ولا أن تبيعها من باعها منك بمثل الثمن أو بأقل أو أكثر، لأنها إن كانت سالمة في البيع الأول فقد وجب له في ذمتك ثمن، بعت [به] منه سلعة لك غائبة، فهذا من ناحية الدين بالدين، قال سحنون: وهذا على قول مالك الأول: "إن ما أدركته الصفقة فمن المبتاع".
قال ابن القاسم: ولا بأس أن يبيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ولا ينتقد شيئاً من الثمن.

2712 - ولا بأس أن تقيل من أمة بعتها وهي في المواضعة لم تحض بعد، ولا استبراء عليك فيها، فإن أربحته أو زادك هو شيئاً على أن تتقايلا، فإن لم تتناقدا الزيادة حتى تحيض جاز ذلك، وإلا لم يجز.
ويجوز للمبتاع بيعها من غير البائع بمثل الثمن أو أقل أو أكثر، ما لم [ينتقد] . 2713 - وإن استأجرت من رجل داراً بثوب في بيتك ووصفته، ثم اشتريته منه وهو بيدك، بعين أو بثوبين من صنفه، أو بسكنى دار لك، فجائز إن علم أنه عندك وقت الصفقة الثانية، ومن أكرى داره بدابة بعينها موصوفة، أو قد رآها وهي في مكان بعيد مما لا يجوز النقد فيها على أن يبتدئ بائع الدابة السكنى لم يجز.
وإن شرط صاحب الدار أن لا يدفعها للسكنى حتى يقبض الدابة فجائز، وليس هذا من الدين بالدين، لأن هذا بعينه، وهو غائب، وإنما الدين بالدين المضمونان جميعاً.
وإن لم يشترطا النقد في عقدة بيع الشيء الغائب، جاز أن يتطوع به المبتاع بعد الصفقة.
1

2714 - ولا بأس ببيع سلعة بعينها غائبة لا يجوز النقد فيها، بسلعة مضمونة إلى أجل أو بدنانير إلى أجل، وكذلك حوائط بالتمر] الغائبة يباع ثمرها كيلاً أو جزافاً بدين مؤجل، ذهب أو عرض، وهي على مسيرة خمسة أيام أو ستة [أو شبه ذلك] ، ولا يجوز فيها النقد بشرط.
ولو بعدت الحوائط جداً كإفريقية من مصر لم يجز شراء ثمرها خاصة بحال، لأنها تُجذّ قبل الوصول إليها، إلا أن يكون ثمراً يابساً، وأما بيع رقابها فكبيع الرباع البعيدة يجوز بيعها والنقد فيها.
2715 - ومن ابتاع سلعة كان قد رآها، أو موصوفة، فهلكت قبل قبضها فادعى البائع أنها هلكت بعد الصفقة، [وقال المبتاع: قبل الصفقة] ، فإن لم يقم البائع بذلك بينة، كانت منه في قول مالك الأول ويحلف المبتاع على علمه أنها لم تهلك بعد وجوب البيع إن ادعى علمه، وإلا فلا يمين [له] عليه.

وإن قال المتبايعان: لا ندري أهلكت قبل البيع، أو بعده، فهي في هذا الوجه من البائع في قولي مالك جميعاً.
2716 - ويجوز لك شراء طريق في دار [رجل] ، أو موضع جذوع من جداره لتحمل عليها جذوعك إذا وصفتها، ويجوز هذا في الصلح.
ولا بأس بشراء عمود عليه بناء للبائع، أو نصل سيف وجفنه دون حليته، وينقض البائع حليته إن شاء ذلك أحد المتبايعين.
2717 - ولا يجوز لك أن تبيع عشرة أذرع من هواء لك فوق عشرة أذرع من الهواء تبقى لك، إلا أن تشترط بناءً تبنيه قدر عشرة أذرع، وتصفه ليبني المبتاع فوقه [فيجوز] . ويجوز أن تبيع عشرة أذرع أو أكثر من فوق سقف لك لا بناء عليه إذا بيّن لك المبتاع ما يبني على جدارك.
2718 - ومن قال: أبيعك سكنى داري سنة، فذلك غلط في اللفظ، وهو كراء

صحيح، وفي كتاب العرايا ذكر شراء ما منحته أو أسكنته، ويجوز شراء سلعة إلى عشر سنين أو إلى عشرين [سنة] أو إجارة العبد عشر سنين.
2719 - وللغرماء بيع دار الميت، ويستثنون سكنى زوجته لعدتها، ويجوز لمن باع داره أو دابته أن يستثني سكنى الدار سنة، وركوب الدابة يوماً أو يومين، ولا يجوز ذلك فيما بَعُد ولا حياة البائع، ولا ركوب الدابة شهراً، فإن هلكت الدابة فيما لا يجوز استثناؤه فهي من البائع، لأنه بيع فاسد لم تقبض فيه السلعة، قال ربيعة: وكذلك ما بعد من استثناء خدمة العبد.
2720 - ومن له على رجل عرض ديناً فباعه من رجل آخر بدنانير أو دراهم فوجد فيها نحاساً أو رصاصاً فله بدله أو الرضا به، والبيع في ذلك تام.
ومن باع سلعة بعين على أن يأخذه ببلد آخر فإن سميا البلد ولم يضربا لذلك أجلاً لم يجز، وإن ضربا أجلاً جاز ذلك، سميا البلد أو لم يسمياه، فإن حلّ الأجل فله أخذه بالعين أينما لقيه.

2721 - وإن باع سلعة بعرض وشرط قبضه ببلد آخر [إلى أجل] فليس له أخذه بعد الأجل إلا في البلد المشترط.
فإن أبى الذي عليه العرض بعد الأجل أن يخرج إلى ذلك [البلد] أُجْبِر على أن يخرج أو يوكل من يخرج فيوفي صاحبه.
2722 - قيل: فإن قلت لرجل: يعني سلعتك بعشرة، فقال: قد فعلت، فقلت: لا أرضى، قال: [قال] مالك: فيمن أوقف سلعته للسوم فقلت له: بكم هي، فقال: بعشرة، فقلت: قد رضيت، فقال: لا أرضى، إنه يحلف ما ساومك على إيجاب البيع، ولكن لما يذكره، ويبرأ، فإن لم يحلف لزمه البيع [فكذلك مسألتك، ولو قلت له: قد أخذت منك غنمك هذه، كل شاة بدرهم، فقال: ذلك لك، فقد لزمك البيع] . 2723 - ولا باس بشراء زيت أو سمن [أو عسل] ، كل رطل بكذا على أن يوزن بالظروف، ثم يطرح وزنها إذا فرغت.

ولو ابتاعه على الكيل على أن يوزن بالظروف، فإذا فرغت [وزنت] وطرح وزنها ثم يحسب باقي الوزن أقساطاً على ما عرف من وزن القسط، فإن كان الوزن عندهم والكيل لا يختلف، فلا باس به، فإن وزن بظروفه ثم فرغ وتركت الظروف عند البائع إلى أن توزن، فقال المشتري بعد ذلك: ليس هي هذه وأكذبه البائع، فإن لم يفت السمن وتصادقا عليه أُعيد وزنه، فإن فات فالقول قول من تركت عنده الظروف مع يمينه، أنها هي من بائع أو مبتاع، لأنه مؤتمن.
2724 - ومن ابتاع جارية بمائة دينار، فقام فيها بعيب فأنكره البائع، فتطوع أجنبي بأخذها بخمسين على أن يتحمل البائع نصف الخمسين الباقية والمبتاع نصفها، فذلك لازم، كمن قال لرجل: ابتع عبد فلان وأنا أعينك بألف درهم، فاشتراه لزمه ذلك الوعد.
2725 - ومن تعدى في متاع عنده وديعة، فباعه ثم مات ربه فكان المتعدي وارثه، فللمتعدي نقض ذلك البيع إذا ثبت التعدي، وهو بيع غير جائز.
1 2726 - ومن اشترى عبداً واستثنى ماله - وماله دنانير ودراهم وعروض ورقيق - بدراهم نقداً أو إلى أجل، فذلك جائز.


(كتاب العرايا)

2727 - والعرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر، مثل العنب والتين والجوز واللوز وشبهه، يهب ثمرها صاحبها لرجل فأرخص لمعريها أن يشتري الثمرة إذا أزهت، وحل بيعها، لا قبل ذلك، بخرصها يابسة إلى الجذاذ إن كانت

خمسة أوسق فأقل، فإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يجز بيعها بتمر نقداً، ولا إلى الجذاذ ولا بطعام يخالفها إلى أجل، ويجوز له ولغيره شراء ما أزهى، وإن زاد على خمسة أوسق بعين أو عرض نقداً أو إلى أجل أو بطعام يخالفها نقداً، ويتعجل جذاذها، فإن تفرقا في الطعام قبل القبض والجذاذ لم يجز.
2728 - وأرخص النبي ÷ في بيع العرايا بخرصها تمراً ما دون خمسة أوسق أو خمسة، - شكّ من حدّث مالكاً - وإنما يؤخذ تمراً عند الجذاذ.
وتجوز عرية النخل والشجر قبل أن يكون فيها ثمر، أو يعري الرجل تمر نخلتين أو ثلاثاً بأكلها عاماً أو عامين، أو حياته، ولا يشتريها معريها حتى تزهى.
2729 - وإذا باع المعري حائطه أو أصله دون ثمرته، أو ثمرته دون أصله، أو الثمرة من رجل والأصل من آخر، جاز لمالك الثمرة شراء العرية الأولى بخرصها، ولو باع المعري عريته بعد الزهو بما يجوز له، أو وهبها، جاز لمعريها شراؤها بالخرص ممن صارت له، كمن أسكنته داراً حياته فوهب سكناه لغيره، كان لك أنت شراء

السكنى من الموهوب [له] كما كان لك شراؤه من الذي وهبته [له] . ولا يجوز لمن أسكنته حياته أن يبيع سكناه من غيرك، لأنه خطر، وله أن يهبه.
2730 - قال مالك: وإذا ملك رجل أصل نخلة في حائطك فلك شراء ثمرتها منه بالخرص، كالعرية إذا [أزهت] ، وأردت بذلك رفقه بكفايتك إياه مؤنتها، وإن كان لدفع ضرر دخوله فلا يعجبني، [وأراه من بيع التمر بالرطب] لأنه لم يعره شيئاً.
2731 - وأما العرية فيجوز شراؤها بالخرص لمعريها لوجهين، إما لدفع ضرر دخوله وخروجه، أو لرفق في الكفاية.
1

وقال بعض كبار أصحاب مالك: لا يجوز للمعري شراء ما أعرى إلا لدفع ضرر، وكذلك يجوز له شراء ثمرة نخلة أصلها لغيره في حائطه، قال: وليس بقياس، ولكنه موضع تخفيف.
2732 - قال مالك - رحمه الله -: ولمعري خمسة أوسق شراء بعضها بالخرص.
وإن أعرى أكثر من خمسة أوسق فله شراء خمسة [أوسق] ٍ، وقد يجوز لمن أسكن رجلاً حياته شراء بعض السكنى.
ومن مات من مُعْرٍ أو مُعْرى جاز لوارثه ما جاز له، وقال بعض كبار أصحاب مالك: إذا أعرى خمسة أوسق فأدنى، فلا يجوز أن يشتري بعض عريته، لأن الضرر [الذي أرخص به] قائم بعد.

2733 - قال ابن القاسم: ومن أعرى جميع حائطه وهو خمسة أوسق أو أدنى جاز له شراء جميعه أو بعضه بالخرص.
وتوقف لي مالك في شراء جميعه بالخرص، وبلغني عنه إجازته، والذي سمعت أنا منه إجازة شراء بعضه وذلك عندي سواء، وإن لم يدفع به ضرراً، كما جاز شراء جميع السكنى أو بعضه ولا يدفع به ضرراً.
2734 - ومن أعرى أناساً شتى من حائط، أو من حوائط له في بلد واحد، أو في بلدان شتى، خمسة أوسق لكل واحد، أو اقل أو أكثر، جاز له أن يشتري من كل واحد [قدر] خمسة أوسق فأدنى.
وكذلك إن أعراهم كلهم حائطاً له، والشركاء في حائط إذا أعروا منه خمسين وسقاً جاز لكل واحد شراء خمسة أوسق منه فأدنى.
2735 - ومن أعرى شيئاً من الخضر والفواكه، مثل التفاح والخوخ والرمان والبطيخ والموز والقصب والحُلو والبقول، فلا تباع بخرصها، لأنها

تقطع خضراء، ولكن بعين أو عرض حين جواز بيعه، لأنه لو أعرى ثمر نخل قد أزهت أو أرطبت لم يجز [له] شراؤها بخرصها رطباً، وكذلك معري ما لا يثمر من الرطب أو ما يتزبب من العنب لا يشتريه بخرصه تمراً أو زبيباً.
ويجوز [بيعه] بالعين والعروض نقداً ومؤجلاً، وبخلافه من الطعام على الجذ قبل التفرق.
فإن كان في أحدهما تأخير لم يجز.
قال ابن وهب: قيل لمالك: والرجل يعري التين والزيتون وشبه ذلك، ثم يشتريه كما يشتري التمر؟، فقال: أرى بيع العرية جائزاً إذا كان مما ييبس كله ويدخر.
2736 - ولا بأس أن تمنح رجلاً لبن غنم لك أو إبل أو بقر، يحلبها عاماً أو أعواماً، ولا رجوع لك في منحة أو عرية أو إخدام عبد أو سكنى دارٍ تعميراً أو تأجيلاً مسمى.
ولا بأس أن تشتري ما منحته أو أخدمته أو أسكنته بعين أو عرض أو طعام نقداً أو مؤجلاً، لجواز بيع شاة لبون بطعام إلى أجل، ولا بأس أن تبتاع من هذه الدار

سكنى وإن كانت تعميراً، بسكنى دار لك أخرى إلى أجل، وخدمة العبد بخدمة عبد لك آخر إلى أجل معلوم.
2737 - ومن أعرى نخلة ثم مات المعري قبل أن يطلع في النخل شيء، وقبل أن يحوز المعري عريته، أو مات وفي النخل تمر لم يرطب ولم يحزها المعري، أو منح لرجل لبن غنم، أو أسكنه [داراً] ، أو أخدمه [عبداً] ، ثم مات [رب ذلك] قبل أن تحاز عنه الغنم والدار [والعبد] ، أو شهد أن فرسه حبس في سبيل الله بعد سنة، فمات ربه قبل السنة، أو منح رجلاً بعيراً إلى الزراع ثم مات ربه قبل الزراع، أو تصدق على رجل غائب بدار فلم يقدم ليحوز حتى مات رب الدار، فذلك كله باطل، وللورثة رده، ويكون ميراثاً لهم.
2738 - وزكاة العرية وسقيها على رب الحائط، وإن لم تبلغ خمسة أوسق إلا مع بقية حائطه، أعراه جزءاً شائعاً، أو نخلاً معينة، أو جميع الحائط.
1

2739 - ولو تصدق بثمرة حائطه قبل زهوه على المساكين، كان السقي عليه ولا يحاسب به المساكين.
2740 - ولو وهب ثمر حائطه، أو جزءاً منه، أو ثمر نخل معينة سنين قبل الزهو، أو أعمر ذلك، لم يجز له شراء ثمرة ذلك أو بعضه بخرصه، ولكن بعين أو عرض.
والسقي في ذلك كله على الموهوب له أو المعمر، وعليه الزكاة إن بلغ حطه ما فيه الزكاة، وإن لم يبلغ فلا زكاة على واحد منهما.
قال ابن القاسم: وقال أكابر أصحابنا: إن العرية مثل الهبة، وفرّق مالك بينهما في الزكاة والسقي.
2741 - ولا يجوز شراء العرية إذا أزهت بخرصها تمراً نقداً، وإن جذها مكانه، ولا بتمر من غير صنفها إلى الجذاذ، ولا برطب ولا بسر، وإنما يجوز شراؤها بخرصها تمراً من صنفها إلى الجذاذ، ولا يجوز شراؤها بطعام نقداً إلا أن يجذها مكانه، ولا يجوز بطعام إلى أجل، وإن جذها.
ويجوز شراؤها بعين أو عرض نقداً أو إلى أجل، ولا يجوز شراؤها قبل زهوها بعين ولا بعرض، إلا على أن يجذها مكانه، فأما إن اشتراه على أن يتركه لم يجز.

ولا يجوز له شراء عريته بخرصها تمراً من تمر حائط له آخر بعينه، ولكن بتمر مضمون عليه، ولا يسمي ذلك [في حائط بعينه] . ولمن ابتاع عريته من حائط بخرصها بيع جميع ثمرة ذلك الحائط رُطباً، وليس للمُعْرى طلبه بالخرص إلا إلى الجذاذ، لأن ذلك في ذمته، وليس عليه أن يعطيه ذلك من حائط بعينه.


(كتاب التجارة إلى أرض الحرب)

1 2742 - وقد شدّد مالك الكراهية في التجارة إلى بلد الحرب، وقال: يجري حكم المشركين عليهم.
ولا يُباع من الحربيين آلة الحرب من كُرَاع وسلاح وسرج أو غيرها

مما يَتَقَوَّوْن به في الحرب من نحاس [وحديد أو خرثي أو غيره.
ولا يشتري منهم بالدنانير والدراهم التي فيها اسم الله عز وجل لنجاستهم، كانوا أهل حرب أو عهد أو ذمة.
قيل لمالك: إن في أسواقنا صيارفة منهم، أنصرف منهم؟ قال: أكره ذلك، ولا أرى للمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا فيما بينه وبين الحربيين.
2743 - ولا بأس ببيع عبدك النصراني من النصراني.

وأما بيع الصقالبة منهم قال مالك: ما أعلمه حراماً وغيره أحسن منه.
قال ابن القاسم: وأنا أرى أن يمنعوا من شرائهمزقال مالك: وإن ابتعت منهم صقلبية فلك ردها بعيب، وإن كنت نويت إدخالها في دينك.
وقال ابن نافع عن مالك في المجوس: إنهم إذا ملكوا أُجبروا على الإسلام، ويُمنع النصارى من شرائهم، ومن شراء صغار الكتابيين، [ولا يمنعوا من شراء كبار الكتابيين] . 2744 - وإذا ابتاع مسلم خمراً من نصراني كسرتها على المسلم، فإن لم يقبض الذمي

الثمن تصدقت به أدباً له، ولا أنتزعه منه إذا قبضه.
وكذلك إن ابتاعها منه نصراني لمسلم، والنصراني البائع عالم بذلك.
وأما إن لم يعلم فالثمن له.
2745 - قال ابن القاسم: وأرض الصلح التي منع أهلها أنفسهم حتى صولحوا، فهي لهم بما صولحوا عليه من جزية الجماجم وخراج الأرض، فلهم بيعها، وتورث عنهم، إلا من لا وارث له فيكون ذلك للمسلمين.
ومن أسلم منهم سقط الخراج عنه وعن أرضه، وكانت أرضه له.
وإذا باع المصالح أرضه من مسلم أو ذمي فالخراج باق عليه، إلا أن يسلم فيسقط عنه.
قال أشهب: [بل هو على المسلم] ، ويزول عنه بإسلام البائع.
قال ابن القاسم: ولو ابتاعها المسلم على أن خراجها عليه كان بيعاً [فاسداً] ولا يحل، إذ لا يُدرى قدر بقائه.
1

وروى ابن نافع عن مالك في أهل الذمة إن أُخذوا هم وأرضهم عنوة ثم أُقروا فيها وضربت عليهم الجزية، فلا يشترى منهم أصل الأرض، لأنهم وأرضهم للمسلمين.
وأما الذين صولحوا على الجزية فإن أرضهم لهم، يجوز لهم بيعها وهي كغيرها من أموالهم إذا لم يكن على الأرض جزية.
قال ابن القاسم: وبلد العنوة التي غلبهم المسلمون عليها فأقرّوها بأيديهم وضربت عليهم الجزية، فليس لهم بيع أرض ولا دار، ولا لأحد أن يشتريها منهم.
2746 - قال مالك - رحمه الله -: ولا يجوز شراء أرض مصر ولا تقطع لأحد.
2747 - ومن كان بيننا وبينه صُلح أو هدنة من الحربيين، على مال أو غير مال، فلا ينبغي شراؤهم ممن سباهم من أهل الأديان.

وكذلك النوبة، لأن لهم عهداً من عمرو بن العاص أو عبد الله بن سعد.
2748 - ولو قدم إلينا تجار من أهل الحرب - وبيننا وبينهم عهد في بلدهم على أن لا نقاتلهم ولا نسبيهم أعطونا على ذلك شيئاً أم لا - فباعوا منا أولادهم لم يجز شراؤهم منهم، لأن لصغارهم من العهد ما لكبارهم.
وأما من نزل عندنا ممن لا عهد له منا ببلده، فلنا أن نبتاع منه الآباء والأبناء والنساء وأمهات الأولاد.
وليس نزولهم على التجارة ببلدنا بعهد، ثم ينصرفون كالعهد الجاري لهم ببلدهم منا على متاركة الحرب، بل هو كدخولنا إليهم لتجارة بعهد، فلنا شراؤهم منهم هنالك.
1

2749 - والذمي والمعاهد إذا ابتاع مسلماً أو مصحفاً جُبر على بيعه من مسلم ولم ينقض شراؤه.
ولو صالحنا قوماً من أهل الحرب على مائة رأس كل عام، لم ينبغ أن نأخذ منهم أبناءهم ولا نساءهم، إذ لهم من العهد ما لآبائهم، إلا أن تكون المدة سنة أو سنتين فلا بأس أن نأخذ منهم أبناءهم ونساءهم.
2450 - وإذا ابتاع الكافر عبداً بخيار فأسلم العبد في أيام الخيار لم ينفسخ البيع، وقيل لمالك الخيار: اختر أو رُدّ، ثم يباع على من صار إليه.
فإن كان المبتاع مسلماً والخيار له، فله أخذه أو رده، فإن رده بيع على ربه.
2751 - وإذا أسلم عبد الكافر أو أمته بيع عليه، وكذلك عبده الصغير يسلم إن عقل الإسلام، أُجبر على بيعه، لأن مالكاً قال في الحر إذا عقل الإسلام فأسلم ثم بلغ فرجع عن الإسلام: إنه يجبر على الإسلام.
وإذا كان لمسلم عبد نصراني فاشترى مسلماً فإنه يجبر على بيعه، إذ هو له حتى ينتزعه سيده، وقد يلحقه دين إن كان عليه.

2752 - وإذا أسلم عبيد زوجة المسلم النصرانية، فلا بأس أن ينقل ملكها عنهم ببيعهم من زوجها أو بصدقتهم على ولدها الصغار منه.
2753 - وإذا أسلم عبد النصراني وسيده غائب، فإن بعدت غيبته باعه السلطان عليه ولم ينتظره، وإن قربت غيبته نظر في ذلك السلطان وكتب إليه، كالنصراني الغائب تسلم زوجته ولم يبن بها، فإن كان قريباً نظر السلطان في ذلك خوفاً أن يكون قد أسلم قبلها، وإن كان بعيداً فسخ بغير طلاق، ونكحت مكانها - إن شاءت - ولا عدة عليها إن كان لم يبن بها، ولو كان قد بنى بها وغيبته بعيدة أمرها الإمام بالعدة وتنتظره وهي في العدة، فإن قدم بعد العدة وقد أسلم بعد انقضائها فلا سبيل له إليها، وكذلك لو لم يبن بها وقدم وقد أسلم بعد إسلامها، فإن أسلم في الوجهين قبلها أو أسلم في التي دخل بها بعدها في العدة، فهو أحق بها ما لم تنكح، ويدخل بها الثاني كالمفقود.
2754 - وإذا أسلم عبد نصراني فرهنه بعته عليه وعجلت الثمن إلا أن يأتي النصراني

برهن ثقة مكان العبد فيأخذ الثمن، ولو وهبه لمسلم للثواب فلم يثبه، فله أخذه ويباع عليه.
ولو وهب مسلم عبداً مسلماً لنصراني، أو تصدق به عليه جاز ذلك، وبيع عليه والثمن له.
2755 - وإذا بيعت أمة مسلمة أو كافرة لم يفرق بينها وبين ولدها، وبيع معها، إلا أن يستغني الولد عنها في أكله وشربه ومنامه [وقيامه] . قال مالك: وجد ذلك الإثغار ما لم يعجل به، جواري كنّ أو غلماناً، بخلاف حضانة الحرة.
وقال الليث: حد ذلك أن ينفع نفسه ويستغني عن أمه فوق عشر سنين أو نحو ذلك.
قال مالك: ويفرق بين الولد الصغير وبين أبيه وجده وجداته لأمه ولأبيه في البيع متى شاء سيده، وإنما ذلك في الأم خاصة.

وإذا قالت امرأة من السبي: هذا ابني لم يفرق بينهما، وكذلك جاء الأثر 1 ، ولا يتوارثان بذلك.
2756 - وإذا نزل الروم ببلدنا تجاراً ففرقوا بين الأم وبين ولدها لم أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين.
وإذا ابتاع مسلم منهم أماً وابنها لم يفرّق بينهما إن باع.
2

وكذلك من ابتاع أمة قد كان ولدها في ملكه، أو كان لابنه الصغير فلا يفرق بينهما في البيع.
2757 - ولو كان الولد لرجل والأم لآخر لَجُبرا على أن يجمعانهما في ملك أو يبيعاهما معاً.
وإذا ورث أخوان أمةً وابنها لزمهما أن يبقياهما في ملكهما أو يبيعاهما [معاً] ، وكذلك لو ابتاعهما رجلان جمعا بينهما.
2758 - ومن باع ولداً دون أمه فسخ البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد.
2759 - وسئل مالك عن أخوين ورثا أمة وولدها صغير، فأرادا أن يتقاوما الأم فيأخذ أحدهما الأم والآخر الولد، وشرطا ألا يفرقا بين الأم وولدها حتى يبلغ الولد؟ فقال: لا يجوز ذلك لهما وإن كان الأخوان في بيت واحد، وإنما يجوز لهما أن يتقاوما الأم وولدها، فيأخذها أحدهما بولدها أو يبيعاهما جميعاً، وهبة الولد للثواب كبيعه في التفرقة.
2760 - ولو وهب الولد وهو صغير لغير ثواب جاز، ويترك مع أمه ولا يفرق بينهما، ويجبر الواهب والموهوب له على أن يكون الولد مع أمه، إما أن يرضى صاحب الولد أن يرد الولد إلى الأم أو يضم سيد الأمةِ الأمةَ إلى ولدها، وإلا فليبيعاهما [جميعاً] .

وإذا جمعاهما فمن أراد البيع منهما أو أرهقه دين باع معه الآخر، وكذلك إن وهبه لابن له في حجره فرهق أحدهما دين.
ومن تمام حوز الموهوب أن يجوز الولد مع الأم، ولا يقبض الولد وحده، فإن فعل أساء، وكان حوزاً إن فلس الواهب أو مات.
2761 - ومن له أمة وولدها صغير، فجنت الأم أو الولد، فاختار السيد إسلام الجاني، قيل له وللمجني عليه: بيعاهما معاً ثم يقسم الثمن على قيمتهما جميعاً.
[ومن] ابتاع أمة وولدها صغير ثم وجد بأحدهما عيباً، فليس له رده خاصة، وله ردهما جميعاً أو حبسهما بجميع الثمن.
ويجوز بيع نصف الأم ونصفالولد وليس بتفرقة.
ومن أعتق ابن أمته الصغير، فله بيع أمه، ويشترط على المبتاع نفقة الولد ومؤنته وأن لا يفرق بينه وبين أمه، وإن أعتق الأم جاز له أن يبيع الولد ممن يشترط عليه أن لا يفرق بينه وبين أمه.
وإن كاتب الأم لم يجز له بيع ولدها إذ هي في ملكه بعد إلا أن يبيع كتابتها مع رقبة الابن من رجل واحد، فيجوز ذلك إذا جمع بينهما، وإذا أدبر أحدهما لم يجز له بيع الثاني وحده ولا مع خدمة الآخر.
ولا بأس ببيع الأمة دون الولد، أو الولد دونها [قسمة] للعتق، وليس العتق بتفرقة.

ولا ينبغي بيع الأم من رجل والولد من عبد مأذون له لذلك الرجل، لأن ما بيد العبد ملك له حتى ينتزع منه، إذ لو أرهقه دين كان في ماله، فإن بيعا كذلك أُمرا بالجمع بينهما في ملك السيد أو العبد، أو يبيعانهما معاً إلى ملك واحد، وإلا فسخ البيع.
2762 - ومن أوصى بأمة لرجل وبولدها لآخر جاز وجُبرا على الجمع بينهما بحال ما وصفنا في الهبة والصدقة.
قال ابن القاسم: ومن باع أمة على أن الخيار له، ثم ابتاع ولداً لها صغيراً في أيام الخيار بغير خيار، لم ينبغ له أن يختار إمضاء البيع فيها، فإن فعل رُدّ البيع إلا أن يجمعاهما في ملك واحد.
وإن كان الخيار للمبتاع فاختار الشراء أُجبر معه مبتاع الولد على أن يجمعاهما في ملك أحدهما أو يبيعاهما جميعاً.
2763 - وإذا أسلم عبد الذمي وله ولد من زوجته - وهي أمة لسيده - فولدها منه تبع له في الدين، ويباع العبد من مسلم، والأم لمّا صار ولدها مسلماً بإسلام أبيه وجب أن يباع الولد مع أمه من مسلم بالقضاء.
ولو أسلمت الأم وحدها بيع معها الولد وكان على دين الأب، وإسلام الزوجة يوجب التفرقة إلا أن يسلم الزوج في العدة فيكون أحق بها.

وإذا أسلمت الذمية وهي حامل من ذمي، فولدها على دين أبيهم، والولد تبع للأب في الدين، كان الأب حراً أو عبداً.
2764 -[قال مالك - رحمه الله -:] ولا أعرض لأهل الذمة في تعاملهم بالربا، وإذا أسلم ذمي إلى ذمي درهماً في درهمين أو في خمر، ثم أسلما جميعاً فسخ ذلك فيما بينهما.
قال مالك: وإن أسلم الذي له الحق فأما في الربا فيأخذ رأس ماله، وأما في الخمر فلا أدري [[ما حقيقته] ، لأني إن أمرت الذمي أن يرد رأس المال ظلمته، وإن أعطيت المسلم الخمر أعطيته ما لا يحل] ، وأما إن أسلم المطلوب فأما في الخمر فيرد رأس المال، وأما في الربا فلا أدري [ما حقيقته، لأني إن أمرته برد رأس المال] خفت أن أظلم الذمي.
وقال ابن القاسم: إذا أسلم أحدهما تراجعا إلى رأس المال في الربا والخمر، لأنه حكم بين مسلم وذمي.

2765 - قال النبي ÷: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن اشتراها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعاً من تمر" 1 . قال مالك: وهذا حديث متبع ليس [لأحد] فيه رأي.
2766 - قال ابن القاسم: والمصراة من جميع الأنعام سواء، وهي التي يترك حلبها ليعظم ضرعُها ويحسن حلابها ثم تباع، فإذا حلبها المشتري مرة لم يتبين ذلك، فإذا حلبها الثانية علم بذلك نقص حلابها، فإما رضيها وإما ردها وصاعاً من تمر [قال:] وإن كان ذلك ببلد ليس عيشهم التمر أعطى صاعاً من عيش ذلك البلد.
قيل: فإن حلبها ثالثة؟ قال: إن جاء من ذلك ما يعلم أنه حلبها بعد أن تقدم له من حلابها ما فيه خبره فلا ردّ له، ويعد حلابه بعد الاختيار رضىً بها، ولا حجة عليه في الثانية، إذ بها يختبر أمرها.
قال: وإذا ردها لم يكن له أن يرد اللبن معها إن كان قائماً بغير صاع، ولو كان له رده كان عليه في فواته مثله، ولو رضي البائع أن يقبلها مع اللبن بغير صاع

لم يعجبني، لأنه وجب له صاع طعام فباعه قبل قبضه بلبن، إلا أن يقبلها بغير لبنها فيجوز.
2767 - ومن باع شاة حلوباً غير مصراة في إبان الحلاب ولم يذكر ما تحلب، فإن كانت الرغبة فيها إنما هي للبن - والبائع يعلم ما تحلب فكتمه - فللمبتاع أن يرضاها أو يردها، كصبرة يعلم البائع كيلها دون المبتاع، وإن لم يكن يعلم ذلك البائع فلا رد للمبتاع، وكذلك ما تُنوفس فيه للبن من بقر أو غنم أو إبل.
ولو باعها في غير إبان لبنها ثم حلبها المبتاع في حين الإبان فلم يرضها فلا ردّ له، كان البائع يعرف حلابها أم لا.
وإن ابتعتها في الإبان على أنها تحلب قسطين جاز، فإن وجدتها تحلب قسطاً فلك الردّ، وهو أقوى في الرد من المصراة للشرط فيها.
2768 - وإذا بنى رجل في أرضك على نهر لك رحىً فلك عليه كراء [الأرض] ، وأما الماء فلا كراء له.
وإن كان في أرضك غدير أو بركة أو بحيرة فيها سمك

فلا يعجبني بيع ما فيها من السمك ولا تمنع من يصيد فيها ولا الشرب منها.
ولا يمنع الماء لشفة أو لسقي كبد إلا ما لا فضل فيه عن أربابه.
ومن له حصة في أصل عين مملوكة، فله بيع حصته أو بيع شرب يوم أو يومين، دون الأصل إذا جاءه حظه في الشرب كان له بيعه أو يبيع بعضه.
وكره مالك بيع ماء المواجل التي على طريق أنطابلس.
2769 - ويجوز بيع فضل ماء الزرع من عين أو بئر وبيع رقابها.
وللرجل بيع ما في داره أو أرضه من عين أو بئر للشفة أو للزرع، ويجوز بيعها وبيع مائها، وكذلك المواجل التي يحدثها الناس في دورهم لأنفسهم، فأما ما حفر في الفيافي والطرق من المواجل، كمواجل طرق المغرب فقد كره مالك بيعها، ولم يره بالحرام البين،

وجل ما كان يعتمد عليه الكراهية واستثقال بيع مائها، وهي مثل آبار الماشية التي في المهامه.
2770 - وكره مالك بيع أصل بئر الماشية أو مائها، أو فضلة حفرت في جاهلية أو إسلام، ربت من العمران أو بعدت، وأهلها أحق بمائها حتى يرووا، ويكون للناس ماء فضل، بينهم بالسواء، إلا من مرّ بهم لشفتهم ودوابهم فلا يمنعون.
وأما من حفرها في أرضه فإن أراد بها الصدقة فهي هكذا، وإن أراد أن ينتفع هو بها فله منعها وبيع مائها بخلاف ما حفر هو في الفيافي.
2771 - قال مالك: والحكرة في كل شيء من طعام أو إدام أو كتان أو صوف أو عصفر أو غيره، فما كان احتكاره يضر بالناس منع محتكره من الحكر، وإن لم يضر ذلك [بالناس ولا] بالسوق فلا باس به.
وإن قدم أهل الريف إلى الفسطاط لشراء طعام، فمنعوهم وقالوا: تغلون علينا سعرنا، لم يمنعوا، إلا أن يضر ذلك بأهل

الفسطاط وعند أهل القرى ما يكفيهم، فإنهم يمنعون وإلا تركوا.
وكذلك من خرج إلى قرية فيها سوق ليجلب منها على ما ذكرنا.
2772 - ولا يجوز أن تبتاع من رجل طعاماً على ما ابتاع منه فلان، أو تخيط له ثوباً بمثل ما خطت لفلان.
وكذلك الصبغ والصياغة والإجارة إذا لم تعلم حينئذ ما كان أول ذلك.
2773 - ومن اشترى من رجل ثلاث جنيات من حائطه، على أن ما جنى منها أخذه كل أربعة آصع بدينار، فلا بأس به وهو أمر معروف، وذلك كشراء ثمر الحائط بأسره كيلاً أو زرعه اليابس على الكيل، أو صبرة لا يعلم ما فيها، فأما ابتياعه بأربعين ديناراً من رطب هذا الحائط على أن كذا وكذا صاعاً بدينار، فيأخذ من ذلك ما يجني كل يوم، فلا ينبغي ذلك حتى يسمي ما يأخذ كل يوم، وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر

معلوم ياخذ كل يوم شيئاً معلوماً ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء، وكذلك كل ما يباع في الأسواق، فلا يكون إلا بأمد معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، وكان العطاء يومئذ مأموناً ولم يروه ديناً بدين واستخفوه.
2774 - وإن اشتريت داراً أو ثوباً كل ذراع بدرهم ولم تسم عدد الأذرع، فقلت: قيسوا فقد أخذت كل ذراع بدرهم، فذلك جائز.
2775 - وإن اشتريت جملة غنم كل شاتين بدرهم، أو جملة ثياب كل ثوبين بدينار فأصبت في الثياب مائة ثوب وثوب، وفي الغنم مائة شاة وشاة، لزمتك الشاة أو الثوب بنصف دينار.
2776 - ولا باس أن يبيع الرجل الشاة أو البعير ويستثني جزءاً من ذلك، ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً، وأما أن يستثني الجلد أو الرأس فقد أجازه مالك في السفر إذ لا ثمن له هناك، وكرهه للحاضر إذ كأنه ابتاع اللحم.

قيل: فإن أبى المبتاع ذبحها في السفر والبائع قد استثنى رأسها أو جلدها؟ قال: قال مالك فيمن وقف بعيره فباعه من أهل المياه لينحروه واستثنى جلده فاستحيوه: فإن عليهم شراء جلده أو قيمته كل ذلك واسع، فكذلك مسألتك.
ولا يكون شريكاً بالجلد إذ على الموت باع، ولا يجوز أن يستثني الفخذ أو البطن أو الكبد.
ولا بأس باستثناء الصوف والشعر.
وإن استثنى من لحمها أرطالاً يسيرة ثلاثة أو أربعة جاز، ويجبر المبتاع على الذبح ههنا، ولم يبلغ به مالك الثلث.
وروى عنه ابن وهب أنه كان لا يجيز الاستثناء من لحمها وزناً ولا جزافاً، ثم رجع فقال: لا بأس به في الأرطال اليسيرة، مثل الثلث فأدنى، وأجاز استثناء

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل