التهذيب في اختصار المدونةصفحات 145-185
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب السلم الثالث

صفحات 145-185
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

صاحبك، أو لم يعلم بذلك لم يجز.
وكذلك لو أقرضته عيناً أردت كونه في ذمته إلى أجل لما كرهت من بقائه في بيتك، وكذلك في قرض جميع الأشياء، فإن نزل ذلك وعلم أنك اغتزيت به نفع نفسك، فلك تعجيل حقك [إن كان ما اغتزيت من النفع بنفسك ظاهراً] ، وإن لم يكن غير دعواك لم يكن لك تعجيله، وقد خرجت، والبيع الفاسد بثمن إلى أجل إذا فات عُجلت فيه القيمة وفسخ الأجل.
2581 - وكل ما أقرضته من طعام أو عرض أو حيوان أو غيره ببلد، على أن يوفيكه ببلد آخر لم يجز وإن ضربت أجلاً، بخلاف البيع، قال عمر: فأين الحِمال؟.
وأما إن أقرضته عيناً فلا حمال فيها، إذ لك أخذه بها حيث ما لقيته بعد الأجل، فإذا اشترطت أخذها ببلد آخر، فإنما يجوز ذلك إذا فعلته

رفقاً بصاحبك، لا تغتزي أنت به نفع نفسك من ضمان طريق غيره كما تفعل في السفاتج إذا ضربت أجلاً يبلغ البلد في مثله، وإن لم يخرج فلك أخذه بعد الأجل حيثما وجدته.
1 ولا يعجبني إن لم يضربا مع ذكر البلد أجلاً، ولا يجوز للحاج قرض كعك أو سويق على أن يوفيه ببلد آخر، وليسلفه ولا يشترط.
قال ابن عمر: "لا يشترط إلا القضاء".
ومن له إلى جانبك زرع فاستقرضته منه على أن تقضيه من زرع لك ببلد آخر، لم يجز.

2582 - وإن أقرضك فداناً من زرع مستحصد تحصده أنت وتدرسه لحاجتك وترد عليه مثل كيل ما فيه، فإن فعل ذلك رفقاً ونفعاً لك دونه، جاز إذا ليس فيما كفيته منه كبير مؤنة، لقلته في كثرة زرعه، ولو اغتزى بذلك نفع نفسه بكفايتك إياه ذلك، لم يجز.
2583 - ولا تقرض لرجل طعاماً على تصديقك في كيله، فإن كنت أنت قد استقرضته أيضاً فكأنه أخذه ليضمن نقصه.
ولو حضر كيله حين قبضته جاز قبضه لذلك قبل غيبتك عليه.
ولو استقرضته [له] وأمرته بقبضه جاز ذلك، وكان ديناً لربه عليك وديناً لك أنت على قابضه.
ولا بأس ببيع ما استقرضت على تصديق كيلك بثمن نقداً، ولا ينبغي إلى أجل، وفارق القرض أن للمبتاع ما وجد من المتعارف من زيادة الكيل أو نقصه فله وعليه، ويرد كثير الزيادة ويرجع بحصة كثير النقص من الثمن، والقرض يصير للتسمية ضامناً إلا أن يقول له: كِلْه وأنت مصدق، فيجوز، ويصدق فيما يذكره.

2584 - وإن أقرضت رجلاً طعاماً إلى أجل فلا بأس أن تبيعه منه أو من غيره قبل الأجل بكل شيء نقداً، عدا سائر الطعام والشراب والإدام كله، [لأنه بيع الطعام بالطعام إلى أجل] ، ولا بأس أن تبيعه من الذي هو عليه إذا حلّ الأجل بما شئت من الأثمان أو بطعام أكثر من كيل طعامك نقداً، أو بصيرة تمر أو زبيب، غلا أن يكون ذلك من صنف طعامك فلا تأخذ أكثر كيلاً [منه] . 2585 - وإن أقرضته حنطة فلا تأخذ منه إذا حلّ الأجل دقيقاً ولا شعيراً ولا سُلتاً إلا مثلاً بمثل، فأما قبل الأجل فلا تأخذ منه إلا مثل حنطتك صفة وكيلاً، ولا تأخذ منه شعيراً ولا سلتاً ولا دقيقاً ولا شيئاً من الطعام قبل الأجل، ويدخل ذلك: ضع وتعجل، وبيع الطعام بالطعام إلى أجل.
1 2586 - وإن بعته طعاماً لك عليه حالاً من قرض بدنانير، لم يجز أن تفارقه حتى تنتقد، إلا مثل أن تذهب معه إلى السوق أو يأتيك بها من البيت، فأما أن [تصير] تطلبه بها فلا يجوز، لأنه فسخ دين في دين.

2587 - ولا بأس أن تأخذ من دين لك قد حلّ، ورقاً من ذهب، أو ذهباً من ورق، أو ما شئت من السلع نقداً.
ومن لك عليه ألف درهم حالّة فاشتريت منه بها سلعة بعينها حاضرة، فلا تفارقه حتى تقبضها، فإن دخلت [بيتك] قبل أن تقبضها فالبيع جائز، وتقبضها إذا خرجت، وإن أخذت منه بدينك طعاماً فكثر كيله فذهبت بعد وجوب البيع لتأتي بدواب تحمله، أو تكري له منزلاً أو سفناً وذلك يتأخر اليوم واليومين، أو شرعت في كيله فغابت الشمس وقد بقي من كيله شيء فتأخر إلى الغد، فلا بأس به، وليس هذا دين في دين، وأراه خفيفاً، لأنهما في عمل القبض، وإن أخذت منه بدينك ما لا مؤنة فيه من قليل الطعام والفواكه، في كيل أو وزن أو عدد، لم يجز تأخيره، إلا ما كان يجوز ذلك في مثله أن تأتي بحمال يحمله أو مكتل يجعله فيه، فعلى هذا فاحمل أمر الطعام.
2588 - والقرض في الخشب والبقول والرياحين وفي كل شيء جائز إذا كان معروفاً، إلا الجواري وتراب الفضة.

2589 - ولا ينبغي لك قبول هدية من ديانك، إلا من تعودت ذلك منه قبل أن تداينه وتعلم أن هديته إليك ليس لأجل دينك، فلا بأس بذلك.
قال عطاء: وإن قارضت رجلاً مالاً أو أسلفته إياه فلا تقبل منه هدية، إلا أن يكون من خاصة أهلك لا يهدي لك لما تظن، فخذ منه.
1 2590 - ومن أقرضته خبز الفرن فلا تشترط عليه خبز تنور أو ملة، ويجوز قضاؤكه بغير شرط تحرياً، وكذلك سمراء من محمولة أو ديناراً دمشقياً من كوفي بهذا المعنى.
2591 - ومن له عليك طعام من سلم فأحلته على طعام لك من قرض، أو كان الذي له عليك من قرض فأحلته على طعام لك من بيع أو قرض قد حلّ، أو دفعت إليه دراهم يبتاع بها طعاماً يقبضه من حقه، فذلك كله جائز.
2592 - وإن كان لك عليه طعام من قرض وله عليك طعام من قرض ككيله وصفته حالّين أو مؤجلين، جاز أن تتقاصا، اتفق الأجلان أو اختلفا، ولم يحلا

[أو حلا] ، أو حلّ أحدهما، إلا أن يكون الذي له عليك سمراء والذي لك [عليه] محمولة، فتجوز المقاصة إن حلا، لأنه بدل، وأما إن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز، إذ لا يجوز قضاء سمراء من بيضاء ولا بيضاء من سمراء قبل الأجل من بيع أو قرض.
وإن كان لك عليه طعام من سلم وله عليك مثله من سلم لم يجز أن تتقاصا، حلت الآجال أو لم تحل.
وإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم، فإن حلا والصفة والمقدار متفقان جازت المقاصة، وإن لم يحلا أو لم يحل إلا أحدهما لم يجز، كان الحل منهما سلماً أو قرضاً، وإن كان لك عليه دين وله عليك مثله صفة ومقداراً، وهما ذهب جميعاً أو ورق أو عرض، فلا بأس أن تتقاصا في ذلك كله، كانا من بيع أو قرض، اختلفت الآجال أو اتفقت، وقد حلاّ أو لم يحلاّ أو حلّ أحدهما، وإن كان لك عليه ذهب وله عليك ورق جازت المقاصة إن حلا، ولا يجوز بحلول أحدهما، ولا إن لم يحلاّ وإن اتفق الأجلان، لأنه صرف مؤخر.
وإن كان لك عليه عرض وله عليك عرض وهما مختلفا الجنس والصفة، فإن كان أجلهما مختلفاً لم يجز أن يتقاصّا حتى يحلاّ أو يحلّ أحدهما، ولو اتفق أجلاهما ولم يحلاّ

جاز التقاصص فيهما قبل محلهما، ولو اتفقا في الصفة والجنس والقدر جازت المقاصة فيهما وإن اختلفت آجالهما، وليس كمن ابتاع عرضاً مؤجلاً في ذمة رجل بعرض مؤجل في ذمته، لأن الذمتين مشغولتان وفي المقاصة تبرآن.
وحكم أجناس التمر و [أجناس] الزبيب وسائر الحبوب في المقاصة على ما ذكرنا في الحنطة في القرض والسلم.
ومن لك عليه إردب حنطة من قرض إلى أجل بحميل وأقرضك مثله إلى أبعد من أجله بغير حميل فلا بأس أن يتقاصا.
ومن له عليك طعام من سلم قد حلّ فلا باس أن تحيله على طعام استقرضته، ويكون بكيلٍ واحدٍ قرضاً عليك وأداءً من سلم.


تم كتاب بيوع الآجال بحمد الله وعونه سبحانه


(كتاب البيوع الفاسدة)

1 2593 - ومن ابتاع شيئاً بيعاً فاسداً ففات عنده فعليه قيمته يوم قبضه.
والفوت مختلف، فالرقيق والحيوان يفيتها طول الزمان عند المبتاع، لأنها لا تثبت على حالها، وأما الثياب والعروض فلا يفيتهما ذلك إلا أن تتغير أسواقهما، [وأما الدور والأرضون فلا يفيتها حوالة الأسواق وطول الزمان، وإنما يفيتها البيع والبناء والهدم والغرس، قال ابن القاسم:] فإن تغير سوق السلعة ثم عاد لهيئته لم يكن للمبتاع ردها، لأن القيمة قد وجبت، وأما إن باعها ثم رجعت إليه بعيب أو شراء أو هبة أو ميراث فله الرد، إلا أن يتغير سوقها قبل رجوعها إليه، فذلك فوت، وإن عاد لهيئته، وأشهب يفيتها بعقد البيع.

2594 - ولا يجوز أن تبتاع جاريت بجاريتين غير موصوفتين، ويرد ذلك، فإن فاتت [الجارية] عندك بعيب أو نقص سوق، لزمتك قيمتها، يوم القبض وليس لبائعها منك أخذها مع ما نقصها، ولا أخذها بغير شيء يأخذه لنقصها، كما ليس لك ردّها عليه مع ما نقصها من عيب، ولا بعد زيادتها في سوق أو بدن إذا لم يقبلها البائع، إلا أن يجتمعا [على ذلك] في جميع ما ذكرنا.
2595 - ومن اشترى أمة بيعاً فاسداً، فولدت عنده ثم مات الولد، فذلك فوت وليس له ردها، كانت من المرتفعات أو من الوخش، لأن القيمة قد وجبت وليس ما ذكرناه من حوالة سوق أو [عيب في] بدن يفيت الرد [بالعيب] في [البيع] الصحيح، وإن كان عيباً مفسداً فإنه يردها وما نقصها، ولا شيء عليه في العيب الخفيف، ولا يفيت ردها، والفرق أن البيع الحرام دخل فيه المتبايعان بمعنى واحد، فليس للمبتاع رده في النقص، كما ليس للبائع أخذه في الزيادة،

والعيب سببه من عند البائع [خاصة] ، والحجة للمبتاع في الرد.
2596 - ولا يجوز بيع سلعة بثمن إلى أجل مجهول، فإن نزل لم يكن للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وللبائع أخذها أو قيمتها في الفوت.
2597 - ومن اشترى ثمراً لم يزه فجذه قبل إزهائه، فالبيع جائز إذا لم يشترط تركه إلى إزهائه.
فإن لم يجذه وتركه حتى أرطب أو أثمر فجذه لم يجز البيع، وفسخ، ورد قيمة الرطب أو مكيلة التمر إن جذه تمراً.
2598 - وإذا جمعت صفقة حلالاً وحراماً فسد جميعها.
قال مالك - رحمه الله - يرد الحرام البين فات أو لم يفت، وما كان مما كرهه الناس رُد إلا أن يفوت فيترك.

2599 - قال مالك: وشراء القصيل 1 والقَرَظ 2 والقصب واشتراط خِلفته، إنما يجوز ذلك إذا بلغ أن يرعى أو يجذ للعلف، وإن لم يكن في ذلك فساد فيجوز شراؤه واشتراط الخلفة فيه إن كانت مأمونة لا تختلف، أو يشترط منه جذة أو جذتين، إذا لم يشترط أن يتركه حتى يصير حياً، فإن اشترط ذلك لم يجز وفسخ البيع، وإن لم يشترط ذلك ولكن غلبه الحب في اشتراط الخلفة وقد جز أو رعى رأسه أو ما قل أو كثر، قُوّم ما رعى وجز بقدر تشاح الناس فيه، ويقوم ما كان يرجى من خلفته أو باقيها، ولا يقوم الحب ولا ينظر إلى غزر نبات أوله أو آخره، وإنما ينظر إلى قيمة القصيل في أوقاته، كان أوله أغزر أو آخره، فيجمع قيمة ما جُزّ مع قيمة [ما] تحبب، فإن كان قيمة ما تحبب قدر ثلث ذلك أو نصفه أو أقل أو أكثر رد من الثمن بقدر ذلك، قلّ [الثمن] أو كثر، قال ابن القاسم: ومعنى قوله: إذا لم يكن في ذلك فساد، يريد إذا كان قبل أن يبلغ الرعي أو أن يحصد.
2600 - وإذا خرج القصيل من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد لم يجز شراؤه.
ويشترط أن يتركه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد، ولا يجوز شراء قصيل أو قرظ

أو قصب [وقد بلغ أن يرعى] ، على أن يتركه يتحبب أو يقصّب أو يتركه شهراً، إلا أن يبدأ الآن في قصله فيتأخر شهراً وهو دائم فيه.
فأما تأخيره لزيادة نبات فلا يجوز، وليس كتأخير ما يشترى من ثمرة نخل أو تين بعد طيبه، إذ إنما يزيد في الثمرة حلاوة ونضجاً وقد تناهى عظمها، والقصيل يزيد نشوزاً، ومنه ما يسقى فيشترط سقيه شهراً أو أكثر، وهو كشراء شيء بعينه إلى أجل، والجائحة فيه من البائع، ولو جاز ذلك لجاز شراؤه بقلاً على أن يترك إلى أن يرعى، أو طلعاً ويترك إلى أن يصير بلحاً، وإنما يجوز ذلك على القلع.
وكذلك صوف الغنم لا يجوز اشتراط تركه إلى تناهيه.
وإن ابتاع بقل الزرع على رعيه مكانه، وإن اشترط سقيه إلى أن يصير قصيلاً لم يجز.
ويجوز لمن اشترى أول جزة من القصيل شراء خلفته بعد ذلك، ولا يجوز ذلك لغيره، ولا يجوز أن يشتري ما تطعم المقثأة شهراً، لاختلاف الحمل فيه في كثرته في الحر وقلته في البرد.

2601 - ولا يجوز بيع سلعة على أنها بالنقد بدينار أو إلى شهر بدينارين، وكذلك على أنها إلى شهر بدينار، أو إلى شهرين بدينارين على الإلزام لهما أو لأحدهما، وليس للمبتاع تعجيل النقد لإجازة البيع، لأنه عقد فاسد، وإن كان على غير الإلزام جاز.
ولا يجوز شراء سلعة بمائة مثقال من ذهب وفضة لا يسمى كم من هذا وهذا.
2602 - ومن ابتاع أمة على تعجيل العتق جاز، لأن للبائع تعجيل الشرط، بما وضع من الثمن، ولم يقع فيه غرر، فإن أبى أن يعتق فإن كان اشترى على إيجاب العتق لزمه العتق، وإن لم يكن على إيجاب العتق لم يلزمه العتق، وكان للبائع ترك العتق وتمام البيع أو يرد البيع، فإن رد بعد أن فاتت فله القيمة، وقال أشهب: لا يرد البيع ويلزمه العتق بما شرط.

وأما إن ابتاعها على أن يعتقها إلى أجل أو يدبرها أو على أن يتخذها أم ولد، لم يجز، للغرر بموت السيد أو الأمة قبل ذلك، ولحدوث دين يرد التدبير، فإن فاتت المشترط فيها أن يتخذها أم ولد بولد أو عتق، أو فاتت المشترط فيها التدبير أو العتق بذلك أو غيره، فللبائع الأكثر من قيمتها يوم قبضها المبتاع أو الثمن.
2603 - ولا يجوز أن تبتاع عبداً على ألا تبيع ولا تهب ولا تتصدق، فإن فات بيدك رددت قيمته.
2604 - وكل دين على رجل من بيع أو قرض فلا تفسخه عليه إلا فيما تتعجله، فإن أخذت به منه قبل الأجل أو بعده سلعة معينة، فلا تفارقه حتى تقبضها، فإن أخرتها لم يجز.
وأما إن ابتعت ثوباً بعينه بدينار إلى أجل، فتأخر قبض الثوب فلك قبضه، والبيع تام، وليس للبائع حبسه بالثمن، لأنه مؤجل، وليس كتأخير ما تأخذ في دينك، وقد يجوز أن تكتري من رجل داره بدين يبقى عليك.
ولا تكترها منه بدين لك عليه قد حلّ أو لم يحل، وقد تقدم هذا.

وكره مالك - رحمه الله - أن يبتاع طعاماً بعينه بدين إلى أجل، ثم يؤخر كيل الطعام إلى الأجل البعيد، قال ابن القاسم: وأرى السلع كلها مثله لا تؤخر إلى الأجل البعيد.
2605 - ولا يجوز لرجل شراء سلعة بعينها بقيمتها أو على حكمه أو حكم البائع، أو على رضاه أو رضى البائع، أو على حكم غيرهما أو رضاه.
2606 - ومن الغرر بيع عبد آبق، أو بعير شارد، أو جنين في بطن أمه، أو ثمرة لم يبد صلاحها، ولو كان الآبق قريب الغيبة ما جاز شراؤه، ولا شراء ما ضل، أو ند من بعير أو شاة، إلا أن يدعي المبتاع معرفته بمكان عرفه فيه، فيكون كبيع الغائب، ويتواضعان الثمن، فإن ألفاه على ما يعرف، تم البيع، وإن تغير أو تلف كان من البائع وأخذ هذا ثمنه.
وضمان اذكرنا فساد بيعه من آبق أو شارد أو جنين أو ثمرة من البائع حتى يقبضه المبتاع، فإذا قبضه رده إن لم يفت، فإن فات بعد أن قبضه فليرد فيما له قيمة قيمته يوم قبضه، ويرد مكيلة [التمر] إن جذه تمراً، فإن أكله رُطباً ردّ قيمته، وثمر النخل في البيع الفاسد مصيبتها من البائع ما دامت في رؤوس النخل.

2607 - ولا يجوز بيع غيران المعادن، لأن من قطعت له إذا مات قطعت لغيره ولم تورث عنه.
وما ظهر من المعادن في أرض العرب التي أسلم عليها أهلها أو بأرض المغرب فأمرها إلى الإمام يقطعها لمن رأى.
ويجوز بيع تراب الذهب بالفضة، أو تراب الورِق بالذهب.
قال مالك: وقد كتب عمر بن عبد العزيز بقطع المعادن، قال ابن القاسم: لأنه يجتمع فيها شرار الناس.
ومن عمل في المعدن فأدرك نيلاً لم يجز له بيع ذات النيل، لأنه غرر لا يعلم دوامه، وله منعه من الناس بخلاف فضل الماء، ولم يأت في هذا ما جاء منه في منع فضل الماء.
1

ولا يجوز بيع المعدن ضريبة يوم ولا يومين، لأن ذلك مخاطرة.
2608 - وإذا كانت المواشي والدواب تعدو في زرع الناس، فأرى أن تُغرّب وتباع في بلد لا زرع فيها، إلا أن يحبسها أربابها عن الناس.
2609 - ولا بأس بالبيع إلى الحصاد أو الجذاذ أو العصير، أو إلى رفع جرون بئر زرنوق، لأنه أجل معروف، وأما إلى العطاء فإن كان قائماً معروفاً [وقته] فجائز، [وإلا لم يجز] ، وإن كان النيروز والمهرجان وفصح النصارى وصومهم والميلاد وقتاً معروفاً، فالبيع إليه جائز.

2610 - وإذا اختلف الحصاد في البلد الذي تبايعا فيه نظر إلى حصاد عظم البلد الذي تبايعا فيه، ولا ينظر إلى أوله ولا إلى آخره فيحل الحق حينئذ، ولا ينظر إلى غيرها من البلدان، قيل: فإن اختلف الحصاد في البلد ذلك العام، فقال: إنما أراد مالك إذا حل أجل الحصاد وعظمه، وإن لم يكن لهم حصاد في سنتهم تلك فقد بلغ الأجل محله.
وخروج الحاج أجل معروف إذا تبايعا إليه، وهو أبين من الحصاد.
وفي كتاب التجارة بأرض الحرب ذكر بيع ماء العيون والبرك وما تولد فيها.
2611 - ولا بأس أن تشتري زرعاً قد استحصد كل قفيز بكذا نقدته الثمن أم لا، وإن تأخر دراسه إلى [مثل] عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً ونحوها.
وإن قلت لرجل: اعصر لي زيتونك هذا، فقد أخذت منك زيته كل رطل بكذا، فإن كان خروجه عند الناس معروفاً لا يختلف إذا عصر وكان الأمر

فيه قريباً كالزرع جاز، وجاز النقد فيه، وإن كان مما يختلف لم يجز إلا أن يكون مخيراً فيه، ولا ينقده، ويكون عصره قريباً إلى العشرة أيام ونحوها، قال أشهب: بيع الزيت على الكيل إذا عرف وجه الزيت ونحوه لا بأس به، فأما بالرطل فإن كان القسط يعرف كم فيه من رطل ولا يختلف، وإن كان يختلف فلا خير فيه، لأنه لا يدري ما اشترى، لأن الكيل فيه معروف والوزن فيه مجهول.
2612 - وكره مالك - رحمه الله - بيع العَذِرة ليزبل بها الزرع أو غيره، قيل

لابن القاسم: فما قول مالك - رحمه الله - في زبل الدواب؟ فقال: لم أسمع منه فيه شيئاً، إلا أنه عنده نجس وإنما كره العذرة لنجاستها فكذلك الزبل أيضاً، ولا أرى أنا ببيعه بأساً، قال أشهب: والمبتاع في زبل الدواب أعذر من البائع.
ولا بأس ببيع خثى البقر وبعر الغنم والإبل.
2613 - ولا يجوز بيع ميتة ولا جلدها وإن دبغ، ولا يؤاجر به على طرحها،

لأن ذلك بيع.
ولا بأس أن يؤاجر على طرحها بالذهب والورق.
ولا يطبخ بعظام الميتة أو يسخن بها ماء للعجين أو وضوء، ولا باس أن يوقد بها على طوب أو حجارة للجير، ولا أرى أن تُشترى عظام الميتة ولا تباع، ولا أنياب الفيل، ولا يتجر بها ولا يتمشط بأمشاطها ولا يدهن بمداهنها.
2614 - وإن ابتعت صبرة على أن فيها مائة أردب بثمن نقدته جاز، وكأنك ابتعت مائة من تلك الصبرة، فإن نقصت عنها يسيراً أو وجدت أكثر المائة لزمك ما أصبت بحصته من الثمن، ولم يكن لواحد منكما في ذلك خيار.
وإن نقصت كثيراً فأنت مخير في أخذ ما أصبت بحصته من الثمن أو رده.
وإن أمرته أن يكيلها لك في غرائرك أو في غرائره، وأمرته أن يدفعها وفارقته فزعم أنه فعل وأنها ضاعت، فإن صدقته في الكيل أو قامت بذلك بيّنة صُدِّق في الضياع، وإن لم تصدقه في الكيل أو قلت له: قد اكتلتها، ولكنك إنما وجدت فيها عشرين أو ثلاثين ولم تقم له بينة، لم يلزمك شيء، ولا ما أقررت به من هذه التسمية، لأنك كنت مخيراً لكثرة النقص في الرضا بما أصبت أو تركه، فهلك قبل أن يلزمك.

2615 - قال ابن القاسم: ولا يعجبني أن يجمع رجلان سلعتيهما في البيع فيبيعانهما بثمن يسميانه، لأن كل واحد لا يدري بم باع، ولا بم يطالب في الاستحقاق إلا بعد القيمة، وكذلك إن أكرى هذا عبده وهذا داره في صفقة هكذا، وأجازه كله أشهب، وقد كان ابن القاسم يجيزه.
وإن باعاهما على أن أحدهما بالآخر حميل لم يجز، وكأنه ابتاع من المليء على أن تحمل له بالعديم، كمن ابتاع منك سلعة على أن تحملت له بمال، فهذا لا يجوز.
2616 - ومن باع أو أقرض على أن يأخذ فلاناً حميلاً جاز إن رضي فلان

وكان بحضرتهما أو قريب الغيبة، وإن كان بعد الغيبة، فالبيع فاسد، وإن كان قريباً ولم يرض لم يلزم بيع ولا قرض إلا أن يرضى الدافع بتركه، أو يرضيا جميعاً بحميل غيره.
ولو كان ذلك خلعاً أو صلحاً على مال من دم عمد فامتنع الكفيل فالزوجة في عصمته وهو على حقه في الدم، وأما النكاح على هذا فلا يجوز إذ لا خيار فيه.
ولا يجوز على [أنه] إن لم يأت بالمهر إلى أجل كذا وإلا فلا نكاح بينهما، وأما البيع على هذا فأمضيه وأبطل الشرط.
2617 - وإن بعته سلعة على أن يرهنك عبده الغائب جاز، كما لو بعتها به، وتوقف السلعة الحاضرة حتى يقبض العبد الرهن الغائب، وإن هلك العبد في غيبته فليس للمبتاع أن يرهنك سواه ليلزمك البيع ولك رده إلا أن تشاء، كما ليس له أن يبدل ما رهنك بغيره، ولأنك إنما بعته على أن يسلم إليك رهناً بعينه، فهو ما لم يصل إليك لا يكون رهناً وأنت مخير، وإذ لو فلس صاحب العبد الرهن والعبد غائب لم يكن لك قبضه ولا تكون أحق به وتكون [في العبد] أسوة الغرماء، لأنه رهن غير مقبوض، وأما إن هلك الرهن بيدك بعد أن قبضته فلا يكون لك سواه ولا رد البيع ولا استعجال الثمن، لأن هذا بيع قد تم عقده قبل هلاك الرهن.
1

وإن بعته على حميل لم تسمياه أو رهن لم تصفاه جاز، وعليه الثقة من رهن أو حميل.
وإن سميتما الرهن أُجبر على أن يدفعه إليك إن امتنع، وليس هذا من الرهن الذي لم يقبض.
وكذلك إن تكلفت له على أن يعطيك عبده رهناً فإن امتنع من دفعه إليك جبر.
2618 - ومن ابتاع ثياباً فرقم عليها أكثر مما ابتاعها به، وباعها برقومها ولم يقل: قامت علي بذلك، فقد شدد مالك في الكراهية واتقى فيه وجه الخلابة.
2619 - قال مالك: ومن اشترى سلعة على أنه إن لم ينقد ثمنها إلى ثلاثة أيام، وقال في موضع آخر: في عشرة أيام، فلا بيع بينهما، فلا يعجبني أن يعقد البيع على هذا، وكأنه زاده في الثمن على أنه إن نقد [الثمن] إلى ذلك الأجل فهي

له، وإلا فلا شيء له، فهذا من الغرر والمخاطرة، فإن نزل جاز البيع وبطل الشرط وغرم الثمن الذي اشترى به، ولكني أجعل هلاك السلعة وإن كانت حيواناً من البائع حتى يقبضها المبتاع، بخلاف البيع الصحيح يحبسها البائع بالثمن، تلك هلاكها من المبتاع بعد عقده البيع.
2620 - وبيع المريض من ولده بغير محاباة جائز، وكذلك في وصيته أن يبتاع عبد ابنه فيعتق، إلا أنه لا يزاد على قيمته.
2621 - وإذا حاضت الجارية فصنيع [أبيها] في مالها وبيعه وشراؤه جائز، لأن حوزه لها حوز، ولا يجوز لها قضاء في مالها حتى تدخل بيتها ويعرف [الرشد] من حالها.
2622 - ومن باع أمة ولها ولد حر رضيع وشرط عليهم رضاعه ونفقته سنة، فذلك جائز إذا كان إن كان الصبي ارضعوا له آخر.

2623 - ومن باع شاة على أنها حامل لم يجز، وكأنه أخذ لجنينها ثمناً حين باعها بشرط أنها حامل.


(كتاب بيع الخيار)

2624 - وبيع الخيار جائز، [وذلك أن يقول الرجل: أشتري منك هذا الشيء وأنا عليك فيه بالخيار إلى وقت كذا] . فأما الثوب [فيجوز فيه] اليوم واليومان وشبه ذلك، [وما كان أكثر من هذا فلا خير فيه] ، والجارية مثل الخمسة أيام والجمعة وشبه ذلك، لاختبار حالها وعملها، والدابة تُركب اليوم وشبهه، ولا باس أن يشترط أن يسير عليها البريد ونحوه ما لم يتباعد، قال غيره: والبريدين يختبر سيرها، والدار الشهر

ونحوه، وما بعد من أجل الخيار فلا خير فيه، لأنه غرر لا يدري ما تصير إليه السلعة عند الأجل، ولا يدري صاحبها كيف ترجع إليه.
قال: وقد يزيده المبتاع في ثمن السلعة لتكون في ضمانه إلى بعيد الأجل فذلك غرر.
وقد كره مالك اشتراء سلعة بعينها إلى أجل بعيد بغير اشتراط نقد، والنقد فيما بعد من أجل الخيار أو قرب لا يحل [بشرط] . وإن كان بيع الخيار بغير شرط النقد فلا بأس بالنقد فيه، والبائع والمشتري في اشتراط الخيار سواء.
قال غيره: ولا يشترط لبس الثوب، لأنه لا يختبر باللبس كما تختبر الدابة بالركوب والعبد بالاستخدام.
قال ابن القاسم: ومن اشترى شيئاً من رطب الفواكه والخضر على أنه بالخيار، فإن كان الناس يشاورون في هذه الأشياء

غيرهم ويحتاجون فيه إلى رأيهم، فلهم من الخيار في ذلك بقدر حاجة الناس مما لا يقع فيه تغير ولا فساد.
1 قال سحنون: من غير أن يغيب المبتاع على ما لا يعرف بعينه من مكيل أو موزون فيصير تارة سلفاً وتارة بيعاً، لأنك لو بعت ذلك من رجل فغاب عليه ثم أقلته من بعضه وأخذت ثمن ما بقي كان بيعاً وسلفاً، بخلاف إقالتك من أحد عبدين وثوبين، فذلك جائز فيما يعرف بعينه، ولو بعت العبدين بثمن إلى أجل على أن يرد عليك أحدهما عند الأجل بنصف الثمن على ما هو به يومئذ من نماء أو نقص لجاز، لأنه [إنما] اشترى أحدهما واستأجر الآخر إلى ذلك الأجل بالثمن الذي يبقى عليه، فذلك جائز، لأن كل ما يُعرف بعينه وينتفع به بغير إتلافه تجوز إجارته.
2625 -[ولا تجوز إجارة ما لا يعرف بعينه من طعام أو إدام ونحوه، ولا كل ما ينتفع به إلا بإتلافه إما لأكل أو غيره] .

2626 - قال ابن القاسم: ومن جُنّ فأطبق في أيام الخيار والخيار له، فالسلطان ينظر له في الأخذ أو الرد، أو يوكل بذلك من رأى من ورثته أو غيرهم، وينظر في ماله وينفق منه على عياله كما ينظر في مال المفقود، ويتلوم للمجنون سنة وينفق على امرأته في التلوم، فإن برئ وإلا فُرّق بينهما، والأجذم البين جذامه يفرق بينه وبين امرأته، وأما الأبرص فلا.
والخيار يورث عن الميت فيكون لورثته فيه ما كان له.
وقد جعل مالك تأخير الورثة يبرئ الغريم الذي حلف للميت لأقضينك حقك إلا أن تؤخرني، وتمامها في كتاب النذور.
2627 - قال مالك: ومن تزوج امرأة وشرطت عليه في [العقد] أنه إن نكح أو تسرر أو خرج بها من بلدها فأمرها بيد أمها، ثم ماتت الأم، فإن كانت أوصت بما كان لها من ذلك إلى أحد فذلك إليه، قال ابن القاسم: وإن لم توصِ فكأني رأيت مالكاً رأى ذلك للابنة أو قال ذلك لها ولم أتثبته منه.

وروى علي عن مالك: أن ذلك لا يكون بيد أحد غير من جعله الزوج بيده، لأنه يقول لم أكن أرضى أن أجعل أمر امرأتي إلا بيده لنظره وقلة عجلته.
قال ابن القاسم: وإن أوصت الأم إلى رجل ولم تذكر ما كان لها في ابنتها لم يكن للوصي ولا للابنة شيء من ذلك.
2621 - قال أشهب: وإذا ورث قوم خياراً فاختلفوا، فقال بعضهم: أجيز البيع، وقال بعضهم: بل أنقضه، فليس لهم إلا أن يأخذوا جميعاً أو يردوا جميعاً، وهذا النظر، لأن الذي ورثوا ذلك عنه لم تكن له إجازة بعض ذلك ورد بعضه، فكذلك هم، واستحسن لمن أجاز منهم أن يأخذ مصابة مَنْ لم يُجز إن شاء، فإن أبى رددنا الجميع إلا أن يسلم [له الباقي] من البائع [أو من المبتاع] أخذ حصته فلا يكون له عليه إلا ذلك، وكذلك إن أصابا عيباً [فيما ابتاع وليهما بغير خيار، أو مشتريان أصابا عيباً] فرضيه واحد ورد الآخر على ما ذكرنا ليس ذلك لهما، إلا أن يردا أو يحبسا إلا أن يشاء المتمسك أن يأخذ جميعها فذلك له، فإن أبى فللبائع أن يقبل مصابة الراد منهما.

وإن كان الورثة صغاراً ينظر لهم الوصي بالاجتهاد بلا محاباة في الرد والإجازة، [فإن لم يكن وصي فالسلطان يلي النظر أو يجعل ناظراً يجتهد بلا محاباة] ، فإن كان [لهم] وصي ومعه من الورثة كبير لا وصي عليه، فهما في ذلك كاختلاف الورثة.
وإن كان الورثة كلهم أصاغر ولهم وصيّان، فما اجتمعا عليه من رد أو إجازة بوجه الاجتهاد بغير محاباة فهو جائز، وإن اختلفا نظر في ذلك السلطان فيمضي قول أصوبهما، بخلاف الورثة، لأن الوصيين لا يحكمان في مال غيرهما، فإن كان مع الوصيين وارث كبير يلي نفسه فيما اجتمعوا عليه من رد أو إجازة بالاجتهاد من غير [محاباة] جاز.
2629 - وإن قال الوارث: أنا أرد، وتماسك الوصيان، أو تماسك الوارث ورد الوصيان فذلك كاختلاف الورثة، وإن أراد الوارث الذي يلي نفسه الرد وأحد الوصيين معه، نظر السلطان في ذلك فمن رآه مصيباً كلف صاحبه الرد معه، أو الأخذ، ثم لا بد لهما من أن يردا أو يأخذا الجميع إلا أن يشاء البائع أو المشتري أن يدعها ويأخذ مصابة الذين يلونهم من الورثة

فذلك له، وليس للوصيين [عليه] أن يأخذا منه مصابة الوارث الذي اختار الرد.
وكذلك إن أراد الوارث وأحد الوصيين الأخذ، فالسلطان ينظر في ذلك كما وصفنا.
2630 - قال ابن القاسم: وإن أحاط الدين بمال الميت واختار غرماؤه أخذاً أو رداً وذلك أوفر لتركته وارد لقضاء دينه، فذلك [لهم] دون ورثته، فإن ردوا لم يكن للورثة الأخذ إلا أن يؤدوا الثمن من أموالهم دون [مال] الميت.
2631 - ومن أغمي عليه في أيام الخيار انتظرت إفاقته، ثم هو على خياره، إلا أن يطول إغماؤه أياماً فينظر السلطان، فإن رأى ضرراً فسخ البيع، وليس له أن يمضيه بخلاف الصبي والمجنون، وإنما الإغماء مرض.
2632 - ومن اشترى سلعة من رجل ثم جعل أحدهما لصاحبه الخيار بعد تمام البيع، فذلك يلزمهما إذا كان يجوز في مثله الخيار، وهو بيع مؤتنف بمنزلة بيع المشتري لها من

غير البائع، وما أصاب السلعة في أيام الخيار فهو من المشتري لأنه صار بائعاً.
2633 - وإذا ابتاع المكاتب شيئاً بالخيار ثلاثاً فعجز في الثلاث، فلسيده من الخيار ما كان له، قيل: فمن اشترى سلعة على أن فلاناً بالخيار أياماً أيجوز هذا البيع؟ قال: قال مالك في الرجل يبتاع السلعة ويشترط البائع إن رضي فلان البيع: جاز.
فلا بأس به، وإن رضي البائع أو رضي فلان [البيع] فالبيع جائز، فهذا يدلك على مسألتك.
2634 - ولا بأس أن يشتري سلعة لفلان على أن يختار فلان، أو يشتري لنفسه على رضى فلان، أو على أن فلاناً بالخيار، ثم ليس للمبتاع رد أو إجازة دون خيار من اشترط.
2635 - ولو ابتاع على أن يستشير فلاناً جاز، وله أن يخالفه إلى رد أو إجازة، ولا يمنعه البائع، وإنما يجوز البيع على مشورة فلان أو رضاه إذا كان قريباً، ولو استثنى مشورة رجل ببلد بعيد فسد البيع.
ولو ترك المبتاع مشورة فلان الغائب مجيزاً للبيع لم يجز لوقوعه فاسداً.
وإذا كان الخيار للمتبايعين [جميعاً] لم يتم البيع إلا باجتماعهما على الإجازة.

وإذا اشترى رجلان سلعة بالخيار فلمن شاء منهما أن يأخذ أو يرد، ولا خيار في ذلك لصاحب السلعة، لأنه لا يتبع ذمة كل واحد منهما لو فلس إلا بحصته من الثمن.
وإذا اختار من له الخيار من المتبايعين رداً أو إجازة وصاحبه غائب وأشهد على ذلك جاز على الغائب.
2636 - والذي له الخيار من المتبايعين إذا وهب أو دبر أو كاتب أو أجر أو أعتق أو [رهن] أو تصدق أو وطئ أو قبّل أو باشر، فذلك من المبتاع رضى بالبيع ومن البائع رد له، وإن كان [الخيار] للمبتاع في الدابة فهلبها أو ودجها أو عربها أو سافر عليها فهو رضىً وتلزمه الدابة، إلا أن يركبها شيئاً خفيفاً في حاجة له ليختبرها، فيكون على خياره.
وكذلك من اشترى دابة فوجد بها عيباً ثم تسوق بها أو اشترى ثوباً بالخيار فاطلع

على عيب به ثم لبسه بعد ذلك، فذلك قطع لخياره ورضىً منه، وإن كان الخيار للمبتاع في الجارية فجردها في أيام الخيار ونظر إليها فليس ذلك برضى، وقد تجرد للتقليب إلا أن يقر أنه فعل ذلك تلذذاً فهو رضى.
ونظر المبتاع إلى فرج المرأة رضىً، لأن الفرج لا يجرد في الشراء ولا ينظر إليه إلا النساء ومن يحل له الفرج.
2637 - وإن زوج المشتري الأمة، أو زوج العبد، أو ضربه، أو جعله في صناعة، أو في الكتاب، أو ساوم بهذه الأشياء للبيع، أو أكرى الدواب والرباع، وهذا كله في أيام الخيار فذلك رضى وقطع لخياره، وإن جنى على العبد عمداً فذلك رضى، وله رده في الخطأ، وما نقصه.
والدابة مثله إن جنى عليها عمداً، فذلك رضى وله ردها في الخطأ وما نقص من ثمنها.
وإن كان عيباً مفسداً ضمن الثمن [كله] . ولم ير أشهب الإجارة والرهن والسوم والجنابة، وإسلامه العبد للصناعة، وتزويجه [العبد] رضى، بعد أن يحلف - في الرهن والإجارة وتزويج العبد - ما كان ذلك منه رضى [بالبيع] ، وروى

علي عن مالك في البيع أنه لا ينبغي أن يبيع حتى يختار، فإن باع فإن بيعه ليس باختيار، ورب السلعة بالخيار إن شاء أجاز البيع وأخذ الثمن، وإن شاء نقض البيع.
2638 - ومن اشترى من رجل عبداً بعبد بالخيار وتقابضا، فمصيبة كل عبد في الخيار من بائعه.
ومن ابتاع دابة بالخيار على أن ينقد ثمنها فنقد، ثم ماتت الدابة في أيام الخيار [فمصيبتها من البائع ويرد الثمن.
2639 - وإن كان الخيار للمبتاع في أمة فأعتقها البائع في أيام الخيار] فعتقه موقوف، فإن رد المبتاع البيع [لزم [البائع] عتقه ذلك، كمن أخدم أو أجّر أمته سنة، ثم أعتقها، فعتقه موقوف، فإذا تمت السنة أعتق بغير إحداث عتق] .

2640 - ومن اشترى ثياباً أو رقيقاً أو غنماً على أنه بالخيار إذا نظرها، فنظر إليها وصمت حتى رأى آخرها فلم يرضها، فذلك له.
ولو كانت حنطة فنظر إلى بعضها فرضيه ثم نظر إلى ما بقي فلم يرضه، فإن كان الذي لم يرضه على صفة ما رضي لزمه الجميع لتساويه، لأن الصفة واحدة، وإن خرج آخر الحنطة مخالفاً لأولها لم يلزم المشتري من ذلك شيء، وله رد الجميع إن كان الاختلاف كثيراً، وليس للمبتاع أن يقبل ما رضي بحصته من الثمن ويرد ما خرج مخالفاً إلا أن يرضى البائع، ولا للبائع أن يلزمه ذلك إذا أبى المبتاع وكان الاختلاف كثيراً، وكذلك جميع ما يوزن أو يكال.
2641 - وإذ ماتت الجارية أو أصابها عيب في أيام الخيار أو في عهدت [الثلاث] أو في المواضعة وقد قبضها المبتاع أو لم يقبضها والخيار للبائع أو للمبتاع، فذلك كله من البائع، ويخير المبتاع بين أخذها معيبة بجميع الثمن أو ردها.
1

وكذلك إن ظهر المبتاع [على] عيب كان بها عند البائع، بعد أن حدث [بها عيب] في أيام الخيار، [فإنما له أن يأخذها معيبة بجميع الثمن، أو يردها، وليس له في ذلك أن يحبسها ويرجع بحصة العيب [من أجل العيب الذي في أيام الخيار] ، لأنه علمه وهي في ضمان البائع، فكأنه عليه اشترى.
وإن حدث بالجارية عيب في أيام الخيار، ثم أصابها عند المبتاع بعدما قبضها وخرجت من الاستبراء عيب آخر مفسد، ثم ظهر على عيب دلّسه البائع، فإن أراد أن يحبسها ويرجع بحصة عيب التدليس، نظر إلى قيمتها يوم الصفقة بالعيب الذي حدث في أيام الخيار بغير عيب التدليس وقيمتها بعيب التدليس [يومئذ] أيضاً فيقسم الثمن على ذلك ويطرح منه حصة عيب التدليس، فإن أراد أن يرد نظر إلى العيب الذي حدث عنده، كم ينقص منها يوم قبضها فيرد ذلك معها، ولا ينظر إلى العيب الذي حدث في أيام الخيار [في شيء من ذلك] . وانخساف البئر في أمد الخيار من البائع.
2642 - وإذا جنى على الأمة في أيام الخيار أجنبي، فقطع يدها، أو أصابها ذلك من أمر الله فللمبتاع ردها ولا شيء عليه، وللبائع طلب الجاني، أو يأخذها معيبة

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل