التهذيب في اختصار المدونةصفحات 19-58
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الأقضية

صفحات 19-58
عن هذه الطبعة
عَلَم
أبو سعيد ابن البراذعي
الكتاب
التهذيب في اختصار المدونة
المؤلف
خلف بن أبي القاسم محمد، الأزدي القيرواني، أبو سعيد ابن البراذعي المالكي (المتوفى: 372هـ)دراسة وتحقيق: الدكتور محمد الأمين ولد محمد سالم بن الشيخ
الناشر
دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، دبي
الطبعة
الأولى، 1423 هـ - 2002 م
عدد الأجزاء
4 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع](تنبيه): المقدمة والحواشي ليست من المطبوع بل من مطبوعة أخرى

ولو قام الحاضر على الغريم فلم يجد عنده إلا قدر حقه، قضى له الإمام بما ينويه في المحاصة لو كان صاحبه معه، فإن جهل الإمام فقضى له بجميع حقه، كان للقادم أن يدخل معه فيه، لأنه كالتفليس.
وقال غيره: يدخل عليه القادم، قُضي له بذلك كله أو بنصفه كالتفليس.
3406 - ومن قال لرجل: ما ثبت لك قِبَل فلان الذي تخاصمه فأنا له [به] كفيل، فاستحق قبله مالاً كان هذا الكفيل ضامناً له.
وكل من تبرع بكفالة لزمته، فإن مات هذا الكفيل قبل ثبات الحق، ثم ثبت الحق بعد موته، لزم ذلك في مال الكفيل.
1 ومن قال لرجل: احلف أن الدين الذي تدعي قِبل أخي حق وأنا له ضامن،

ثم رجع، لم ينفعه رجوعه، ولزمه ذلك إن حلف الطالب، وإن مات كان ذلك في ماله.
3407 - وإن أشهد رجل على نفسه أنه ضامن بما قُضي لفلان على فلان، أو قال: أنا كفيل لفلان بماله على فلان، وهما حاضران أو غائبان، أو أحدهما غائب، لزمه ما أوجب على نفسه من الكفالة والضمان، لأن ذلك معروف، والمعروف من أوجبه على نفسه لزمه.
ومن قال لرجل: بايع فلاناً أو داينه، فما بايعته به من شيء أو داينته به، فأنا له ضامن، لزمه ذلك إذا ثبت مبلغه.
قال غيره: إنما يلزمه من ذلك ما كان يشبه أن يداين بمثله المحمول عنه ويبايع به.
قال ابن القاسم: ولو لم يداينه حتى أتاه الحميل فقال له: لا تفعل فقد بدا لي في الحمالة، فذلك له، بخلاف قوله: احلف وأنا ضامن، ثم يرجع قبل اليمين هذا، لا ينفعه رجوعه، لأنه حق وجب.

3408 - وإذا تكفل رجلان بمال، وكل واحد ضامن عن صاحبه، فغاب أحدهما وغاب الغريم وغرم الحاضر الجميع، ثم قدم الغائب والغريم وهما مليئان، فللكفيل اتباع الغريم بالجميع، وإن شاء أتبعه بالنصف ثم أتبع الكفيل الآخر بما أدى عنه، لأنه كدين له قبله لا كغريم حضر مع كفيل.
3409 - وإذا تكفل ثلاثة رجال بمال على رجل، فأعدم الغريم، لم يكن للطالب على من لقي من الحملاء إلا ثلث الحق، إلا أن يشترط في أصل الكفالة أن بعضهم حميل ببعض فحينئذ إن غاب أحدهم أو أعدم أخذ من وجد منهم مليئاً بجميع الحق، فإن لقيهم أملياء لم يأخذ من كل واحد إلا ثلث الحق، إذ لا يُتبع الكفيل في حضور المكفول به وملائه، ولو شرط أيكم شئت أخذت بحقي، ولم يقل: بعضكم كفيل لبعض، فله أخذ أحدهم بجميع الحق، وإن كانوا حضوراً أملياء، ثم لا رجوع للغارم على صاحبيه، إذ لم يؤد بالحمالة عنهم، ولكن على الغريم.
قال: [ولو] قال: بعضكم كفيل ببعض، وقال مع ذلك: أيكم شئت أخذت بحقي، أو لم يقل فإنه إن أخذ من أحدهم في هذا جميع المال رجع الغارم على صاحبيه إذا لقيهما بالثلثين، وإن لقي أحدهما رجع عليه بالنصف.
1

3410 - قال ابن وهب: قال مالك: إن من أمر الناس الجائز عندهم أن يكتب الرجل حقه على الرجلين، ويشترط أن حيكما عن ميتكما ومليكما عن معدمكما، وذلك كحمالة أحدهما عن الآخر.
3411 - قال غيره: وإذا كان لرجل ستمائة درهم على ستة رجال على أن بعضهم حميل عن بعض بجميع المال، أو على أن كل واحد منهم حميل [بجميع المال، قال عن أصحابه أو لم يقل، أو قال: على أن كل واحد منهم حميل] عن واحد أو اثنين أو ثلاثة منهم أو أكثر أو عن جميعهم، إلا أنه قال: بجميع المال، قال في ذلك: ولا براءة له إلا بأدائها، أو لم يقل، فإن قال مع ذلك: أيكم شئت أخذت بحقي، فله أخذ أحدهم بالجميع، كان الباقون حضوراً أملياء أم لا، وإن لم يذكر أيكم شئت أخذت بحقي، فإنه إن لقيهم مياسير أخذ كل واحد بمائة، ولم يكن له أن يأخذ بعضهم ببعض، لأن الحميل لا يؤخذ بالحق في حضور الغريم وملائه، وإنما يؤخذ به إذا كان الغريم عديماً أو غائباً أو مُلِدّاً ظالماً، فأما إن لقي أحدهم فليأخذه بستمائة [درهم] ، ثم إن لقي الغارم للستمائة أحد أصحابه، أخذه بمائة

أداها عنه، وبنصف الأربعمائة [التي] أدى عن الباقين، لأنه حميل معه بهم، فذلك ثلاثمائة، ثم إن لقي أحدهما أحد الأربعة [الباقين] ، أخذه بخمسين عن نفسه، وبخمسة وسبعين بالحمالة.
وكذلك إذا لقي الرابع المأخوذ منه المال الثالث من الباقين فإنه يأخذه بما أدى عنه من أصل الدين، وبنصف ما أدى عن أصحابه، فإن لقي الرابع المأخوذ منه المال الآخر من الأولين الذي لم يرجع على الرابع، فقال له: بقي لي مما أديت بالحمالة مائتان عن أربعة أنت أحدهم فعليك خمسون في خاصتك، فيأخذها منه، ثم يقول له: بقيت لي خمسون ومائة أديتها عن أصحابك، وأنت معي بهم حميل، فيقول له: هذا الرابع قد أديت عنهم أنا بالحمالة خمسة وسبعين أيضاً لغيرك ساويتك في مثلها بقيت لك خمسة وسبعون لك [عليّ] نصفها، فيدفع إليه سبعة وثلاثين ونصفاً، وهكذا تراجعهم إن لقي بعضهم بعضاً حتى يؤدي كل واحد منهم مائة، لأن كل واحد منهم كان عليه من أصل الدين مائة.
وأما إن تحمل بعضهم عن بعض، على أن كل اثنين حميلان أو ضامنان بجميع المال، قالا في ذلك عن أصحابهم أو عن اثنين أو عن واحد، أو على أن كل واحد حميل بنصف جميع المال فذلك كله سواء، فإن لقي رب المال اثنين منهم أخذ كل

واحد بثلاثمائة، وإن لم يلق إلا واحداً أخذه بثلاثمائة وخمسين، مائة منها عليه من أصل الدين ومائتان وخمسون بالحمالة، لأنه بنصف ما بقي تكفل، ثم إن لقي هذا الغارم أحد الباقين، أخذه بخمسين عن نفسه وبنصف المائتين التي أداها بالحمالة عن [أصحابه] ، [ثم] إن لقي هذا الغارم الثاني [أحداً] ممن لم يغرم، قال له: أديت مائة بالحمالة عن أربعة أنت أحدهم، فهلُمّ خمسة وعشرين عن نفسك ونصف ما بقي بالحمالة، فهكذا تراجعهم حتى يستوون في الغرم، وأما إن تحمل بعضهم عن بعض على أن كل ثلاثة حملاء [عن جميع المال، أو على أن كل ثلاثة حملاء] عن ثلاثة أو اثنين، أو عن واحد بجميع المال، أو على أن كل واحد حميل بثلث المال فذلك سواء، فإن لقي ثلاثة أخذهم بالجميع، وإن لقي واحداً أخذه بمائة عنه وبثلث ما بقي، وذلك مائة وستة وستون وثلثان، وإن لقي اثنين أخذهما بمائة عنهما ثم بثلثي ما بقي، وذلك مائتان وستة وستون وثلثان.
3412 - وإذا لقي ثلاثة فأخذ منهم جميع المال، ثم لقي أحدهم أخذ الذين لم يغرموا، فإنه يقول: أديت مائة بالحمالة عن ثلاثة أنت أحدهم، فلهم ثلثها عن حصتك ونصف باقيها بالحمالة عن الباقين، ثم إن لقي الآخذ لذلك أحد الثلاثة الغارمين معه رجع عليه بنصف ما فضله به، حتى يكونا في الغرم سواء، فإن اقتسما ذلك ثم لقيا

الباقي الذي غرم معهما أولاً، دخل عليهما فيما بأيديهما من قبل الثالث المرجوع عليه حتى يصير ما أخذ من الثالث بينهم أثلاثاً، ثم إن لقي أحدهم أحداً ممن لم يغرم شيئاً فأخذ منه ما يجب له، فلا بد أن يشارك فيه من لقي من الاثنين الغارمين معه أولاً حتى يكون ما أخذ كل واحد منهم بالسوية، لأنهم حملاء عن أصحابهم فهكذا تراجعهم.
3413 - قال ابن القاسم: ومن أخذ من غريمه كفيلاً بعد كفيل، فله في عُدم الغريم أن يأخذ بجميع حقه أي الكفيلين شاء، بخلاف كفيلين في صفقة لا يشترط حمالة بعضهما ببعض، وليس أخذ الحميل الثاني إبراء للحميل الأول، ولكن كل واحد منهم حميل بالجميع.
1 ومن أخذ من الكفيل كفيلاً لزمه ما لزم الكفيل.
قال غيره: وكذلك لو تحمل رجل بنفس رجل وتحمل آخر بنفس الحميل، فذلك جائز.
وكذلك لو تحمل ثلاثة رجال بنفس رجل، وكل واحد منهم حميل بصاحبه، جاز.
ومن جاء به منهم برئ هو والباقيان، لأنه كوكيلهما في إحضاره، وإن لم يكن بعضهم حميلاً ببعض، فإن جاء به أحدهم برئ [هو] وحده، ولم يبرأ صاحباه.

3414 - قال ابن القاسم: وإذا أخر الطالب الحميل بعد محلّ الحق فذلك تأخير للغريم، إلا أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما كان ذلك مني تأخيراً للغريم، فيكون له طلبه، لأنه لو وضع الحمالة بعنه] كان له طلب الغريم إن قال: وضعت الحمالة دون الحق، فإن نكل لزمه تأخيره، ولو أخّر الغريم كان تأخيراً للكفيل، ثم للكفيل أن لا يرضى بذلك خوفاً من إعدام الغريم، فإن لم يرض خُيّر الطالب، فإما أبرأ الحميل من حمالته ويصح التأخير، وإلا لم يكن له ذلك إلا برضى الحميل.
وإن سكت الحميل وقد علم بذلك لزمته الحمالة، وإن لم يعلم حتى حلّ أجل التأخير حلف الطالب ما أخّره ليُبرئ الحميل وتثبت الحمالة.
قال غيره: إذا كان الغريم مليئاً فأخره تأخيراً بيناً سقطت الحمالة، وإن أخره ولا شيء عنده فلا حجة للكفيل، وله طلب الكفيل أو تركه.

3415 - قال ابن القاسم: ومن تكفل بمائة دينار هاشمية، فأداها دمشقية وهي دونها برضى الطالب رجع بمثل ما أدى.
ولو دفع فيها عروضاً أو طعاماً فالغريم مخير في دفع مثل الطعام، أو قيمة العرض، أو ما لزمه من أصل الدين، ولو دفع ذهباً عن ورق لم يجز ذلك، ورجع الكفيل بما أدى وكان للطالب أصل دينه، والحميل به حميل، وهو بخلاف المأمور يدفع خلاف ما أمر به من العين، وذلك مذكور في كتاب المديان.
[وقد] ٍ قال ابن القاسم وغيره: إن المأمور والكفيل إذا دفعا ذهباً عن ورق أو طعاماً أو عرضاً، أن الغريم والآمر مخير إن شاء دفع ما عليه أو ما دفع هذا عنه، لأنه تعدى فيما دفع، وهذا أصل، التنازع فيه كثير.
3416 - قال ابن القاسم: ومن تكفل عن رجل بألف درهم، فأخذ الكفيل من الغريم سلعة على أن يدفع عنه الألف ثم أغرمها الطالب للغريم، فللغريم الرجوع بالألف على الكفيل، لأنه باعه السلعة [بها] . ومن تكفل لك بمائة حالة، فأبرأته من خمسين، على أن دفع إليك خمسين،

فلا يرجع [هو] إلا بما أدى، ولك اتباع الغريم بخمسين، لأن تلك البراءة براءة من الحمالة فقط، وإن تكفل رجلان بألف فأخذ أحدهما من الآخر مائة على أن يدفع الألف عنه وعن نفسه، فإن حل الأجل والطالب حاضر فقبضها مكانه، جاز، وإن اغتزى نفعاً بسلف لتأجيل الدين أو لغيبة الطالب أو لغير ذلك، لم يجز.
قال غيره: فإن أخذ المائة على أمر جائز ثم صالح الطالب على خمسين، جاز، ورد إلى صاحبه خمسة وسبعين، ثم رجعا على الغريم بخمسين بينهما نصفين، [وإن صالحه على خمسين ومائة، جاز، ورد إلى صاحبه خمسة وعشرين، ورجعا على الغريم بخمسين ومائة بينهما] . وإن صالحه على مائتين جاز، ورجعا على الغريم، كل واحد منهما بمائة.
وإن صالحه على خمسمائة جاز، ورجعا على الغريم بما أديا، مُخرج المائة بمائة، والآخر بالأربع مائة، فإن ألفياه عديماً لم يكن للذي أدى أربع مائة أن يرجع على صاحبه بشيء، ويتبعان جميعاً الغريم بما أديا عنه.
1 3417 - ومن تكفل لرجل بما أدركه من درك في جارية ابتاعها من رجل أو دار أو غيرها، جاز ذلك، ولزمه الثمن حين الدرك في غيبة البائع وعدمه.

ولو شرط خلاص السلعة لم تجز الكفالة ولم تلزم.
وقال غيره: يلزمه، وهو أدخل المشتري في غُرم ماله، فعليه الأقل من قيمة السلعة يوم تستحق، أو الثمن الذي أدى، إلا أن يكون الغريم مليئاً حاضراً، فيبرأ.
قال ابن القاسم: ولو شرط المبتاع على البائع خلاص السلعة في الدرك وأخذ منه بذلك كفيلاً، بطل البيع والكفالة، كمن باع ما ليس له وشرط خلاصه، ولولا أن الناس يكتبون ذلك في وثائق الأشرية، لا يريدون به الخلاص، ولكن تشديداً في التوثيق لنقضت به البيع، ولو عقد البيع على اشتراطه فسد البيع.
3418 - وما ابتعت من شيء بعينه، لم يجز أن تأخذ به كفيلاً، كان حاضراً، أو غائباً على صفة، قربت الغيبة أو بعدت، كما لا يجوز للبائع ضمان مثله إن هلك.
3419 - ولا تجوز الكفالة بكتابة المكاتب، وأما من عجل عتق عبده على مال، جازت الكفالة بذلك، وكذلك من قال لرجل: عجل عتق مكاتبك وأنا بباقي كتابته كفيل، جاز [له، وله] الرجوع بذلك على المكاتب.

3420 - ومن له دين على رجل إلى أجل، فأخذ به منه قبل الأجل حميلاً أو رهناً على أن يوفيه حقه إلى الأجل أو إلى دونه، فذلك جائز.
وإن أخره به بعد الأجل برهن أو حميل جاز، لأنه ملك قبض دينه مكانه، فتأخيره به كابتداء سلف على حميل أو رهن، وإن لم يحل الأجل فأخره به إلى أبعد من الأجل بحميل أو رهن، لم يجز، لأنه سلف بنفع.
قال غيره: ولا يلزم الحميل شيء ولا يكون الرهن به رهناً، وإن قبض في فلس الغريم أو موته.
3421 - ومن قال لرجل: إن لم أوفك بغريمك غداً فأنا ضامن لما عليه، فمضى الغد وادعى الحميل أنه أوفاه به، فالبينة عليه وإلا غرم، إلا أن بوافيه به الآن قبل الحكم عليه فيبرأ من المال.
3422 - ومن كان بينه وبين رجل خلطة في معاملة، فادعى عليه حقاً، لم يجب له عليه كفيل بوجهه حتى يثبت حقه.

وقال غيره: إذا ثبت الخلطة بينهمان فله عليه [كفيل] بنفسه، ليوقع البينة على عينه.
قال ابن القاسم: وإن سأله وكيلاً بالخصومة حتى يقيم البينة عند القاضي، لم يلزم المطلوب ذلك، إلا أن يشاء، لأنا نسمع البينة في غيبة المطلوب، وإن سأله كفيلاً بالحق حتى يقيم البينة، لم يكن ذلك له إلا أن يقيم شاهداً، فله أخذ كفيل وإلا فلا، إلا أن يدعي بينة [قريبة] يحضرها من السوق أو من بعض القبائل فليوقف القاضي المطلوب عنده لمجيء البينة، فإن جاء بها وإلا خلي سبيله.
ومن قُضي له برَبع أو غيره أنه وارثه فلا يؤخذ بذلك من المقضي له كفيل، وهذا جور ممن فعله من القضاة.
وكذلك من استحق ديناً قِبَل غائب وله رباع أو عروض حاضرة، فإن القاضي يبيعها ويوفي دينه، ولا يؤخذ من المقضي له بذلك كفيل.
3423 - ومن تكفل لك بطعام من سلم أو قرض، فلا يجوز ذلك أن تصالح الكفيل أو الغريم قبل الأجل على بعض الطعام، وتترك باقيه، وإن حلّ الأجل جاز ذلك منهما، ويرجع الكفيل بما أدى.

ولا يجوز ذلك قبل الأجل أن تصالح الغريم أو الكفيل على حنطة، مثل [كيل] حنطتك إلا أنها أجود منها أو أدنى.
ولا يجوز لك صلح الكفيل بعد محل أجل السلم على مثل الكيل، والجنس أجود صفة أو أدنى، ولا على أقل كيلاً وأجود صفة.
ويجوز أن تأخذ من الغريم بعد الأجل مثل الكيل، أجود صفة أو أدنى، لأن ذلك بدل، وتبرأ ذمته.
3424 - وفي الكفيل يدخله بيع الطعام قبل قبضه، لأن المطلوب مخير، عليه إن شاء أعطاه مثل ما أدى، أو ما كان عليه، وأما في القرض فجائز أن يأخذ من الكفيل بعد الأجل مثل المكيلة أجود صفة أو أدنى.
3425 - وإن اشترى ثلاثة رجال سلعة من رجل، وتحمّل بعضهم ببعض في الثمن على أن يأخذ البائع أيهم شاء بحقه، فمات أحدهم، فادعى ورثته أن الميت دفع جميع الثمن إلى البائع، وأقاموا شاهداً، فإنهم يحلفون معه ويبرأ وليهم ويرجعون على الشريكين بما ينوبهما، فإن نكل الورثة لم يحلف الشريكان، لأنهما يغرمان، إلا أن يقولا: نحن أمرناه ووكلناه بالدفع عنه وعنا ودفعنا ذلك إليه، وإنما هو حق علينا، والشاهد لنا فيحلفان ويبرآن.

3426 - ولا تجوز الكفالة في الحدود ولا في الأدب والتعزير ولا تلزم.
قال بكير: ولا في دم أو زناً أو سرقة أو شرب خمر.
ولا في شيء من الحدود.
3427 - وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من كفالة أو غيرها، لزمه.
1 3428 - ومن تكفل في مرضه فذلك في ثلثه، وإن تداين بعد ذلك في مرضه كان دينه من رأس ماله مبدأً، فإن اغترق الدين ماله سقطت الكفالة، ولا يحاص بها الغرماء، لأنها من الثلث، وما كان من رأس المال أولى، كمن أوصى لرجل بثلث ماله ثم اغترق الدين جميع ماله، فالوصية تبطل.
3429 - ومن تكفل في مرضه لوارث أو غير وارث ثم صح لزمه ذلك، كما لو بتل صدقة في مرضه لوارث أو غير وارث ثم صح، لزمته الصدقة إذا لم تكن على وجه وصية.
3430 - ومن أقر في مرضه أنه تكفل في مرضه هذا، فإن كان [ذلك] لوارث لم يجز، وإن كان لأجنبي أو لصديق ملاطف جاز إقراره في ثلثه، إلا أن يكون عليه دين يغترق ماله، فلا يجوز.

وكذلك لو أقر للصديق الملاطف بدين في مرضه، فإنما يرد إقراره إذا كان عليه دين يغتر قماله، فإن لم يكن عليه دين [يغترق] ، جاز إقراره إن ورثه ولده، وتجوز الوصية له في الثلث ورث بولد أو كلالة، وما أقرّ المريض أنه فعله في مرضه ذلك من عتق [أو غيره، فهي وصية، وما أقر به الصحيح أنه فعله فللذين أقر لهم أخذ ذلك ما لم يمرض المقر أو يمت، فإن مرض أو مات فلا شيء لهم، وإن قامت لهم بذلك بينة إلا العتق والكفالة، فإنه إذا قامت بعد موته بينة أنه أقرّ في صحته بعتق عبد أو كفالة أو جبس أو صدقة أو غيرها لوارث أو غير وارث، كان ذلك في رأس ماله، لأنه دين قد ثبت في ماله في صحته] . وما أقر به المريض أنه فعله في صحته من عتق أو كفالة أو حبس أو صدقة أو غيرها لوارث، فإقراره باطل، ولا يجوز ذلك في ثلث ولا غيره، ويكون ميراثاً، وإن أوصى بذلك مع وصايا، كانت الوصايا في ثلث ما بقي بعد ذلك، فإن قصر الثلث عن وصيته لم تدخل الوصايا في شيء مما أقرّ به.
3431 - ومن أجرته لخدمتك شهراً، لم يجز أن تأخذ منه حميلاً بالخدمة، وإن مات عبد في إجارتك فأعطاك سيده عبداً يعمل كعمله، لم يجز، وهو دين في دين.
والحمالة أيضاً في هذا لا تجوز، لأن الغلام إن مات لم يلزم الحميل أن يأتي بغيره يخدم.

ومن أجرته يخيط ثوبك بنفسه جاز [ذلك] . 3432 - ولا تجوز الحمالة بذلك العمل في حياة الصانع أو مماته، ولا كفيل به حتى يعمله، ولا بأس بأخذ حميل بالحمولة المضمونة.
ولا تجوز في دابة بعينها، إلا أن يتكفل برد بقية الكراء عند موتها، فيجوز.
وكذلك أجير الخياطة والخدمة، وإن فرّ الكريّ في المضمون فأكري الكفيل للطالب بضعف الكراء، وجب للكفيل الرجوع بذلك على الكري، ولا ينظر إلى الكراء الأول، وهذا مذكور في كراء الرواحل.
3433 - ولا يجوز لعبد أو مكاتب أو مدبر أو أم ولد، عتق ولا هبة ولا صدقة ولا غير ذلك مما هو معروف عند الناس إلا بإذن السيد.
فإن فعلوا ذلك بغير إذنه لم يجز إن رده السيد، فإن رده لم يلزم وإن عتقوا، وإن لم يرده حتى عتقوا لزمهم ذلك، علم به السيد قبل عتقهم أو لم يعلم.
وقال غيره: لا يجوز ذلك للمكاتب وإن أذن له سيده، لأنه داعية إلى رقه.

3434 - ولا تجوز كفالة المأذون إلا بإذن سيده، وإن كان عليه دين يغترق ماله، لم تجز كفالته وإن أذن له السيد، كما لا تجوز كفالة الحر ومعروفه إذا اغترق الدين ماله.
3435 - وتجوز حمالة العبيد ووكالتهم في الخصومة وغيرها بإذن السيد، لأن من وكل عبده لقضاء دينه فقام للعبد شاهد أنه قد قضى، حلف العبد وبرئ [السيد] ، كالحر سواء، ولا يحلف السيد.
وإن تحمل عبد بدين على سيده بإذن السيد، [ثم فلس السيد أو مات، فإن أتبع الطالب بدينه ذمة السيد بيع العبد في ذلك، وإن رضي باتباع العبد دون السيد كان ذلك في ذمة العبد] . قال غيره: ليس له أن يتبع ذمة العبد إلا بما عجز عنه مال السيد.
قال ابن القاسم: وإن تحمل بالدين عن أجنبي بأمر سيده كان ذلك في ذمته لا في رقبته.
3436 - وتجوز كفالة العبد أو من فيه بقية رق لسيده، ولا يجبره السيد على ذلك، ولا يلزمه إن أجبره.

قال ابن القاسم: وإن أبى العبد أن يتكفل وقال: أخاف إن عتقت لزمتني هذه الكفالة، فأشهد السيد أنه ألزمه الكفالة عنه، لم تلزم العبد إلا برضاه.
3437 - وقال مالك في الرجل يعتق عبده وعليه مائة دينار: إن ذلك لازم للعبد وإن كره العبد ذلك.
3438 - ومن باع من عبده سلعة بدين إلى أجل، أو تكفل عنه بدين، فأداه عنه ثم باعه أو أعتقه فإن ذلك باق في ذمته، إلا أن ذلك عيب في البيع إن لم يبينه، فالمبتاع مخير في الرضى بذلك أو رد البيع.
3439 - ومن له على عبده دين فأخذ به منه كفيلاً، لزم ذلك الكفيل، لأن السيد يحاص به غرماء عبده.
3440 - ومن قال لرجل: إن لم يوفك فلان حقك فهو علي، ولم يضرب لذلك أجلاً، تلوم له السلطان بقدر مات يرى، ثم ألزمه المال، إلا أن يكون الغريم حاضراً مليئاً، فإن قال له: إن لم يوفك حقك حتى يموت فهو عليّ، فلا شيء على الكفيل حتى يموت الغريم.
3441 - ولا بأس أن يتكفل بمال إلى خروج العطاء، وإن كان العطاء مجهولاً، إن كان في قرض أو تأخير في ثمن بيع صحت عقدته، وإن كان في أصل بيع، لم يجز.

3442 - وليس للكفيل أخذ الغريم بالمال قبل أن يؤخذ منه، إلا أن يتطوع [الغريم] ، لأنه لو أخذه منه ثم أعدم الحميل أو فلس، كان للذي له الحق أن يتبع الغريم.
3443 - وإذا دفع الغريم الحق إلى الكفيل فضاع فإن كان على الاقتضاء فهو من الكفيل، عيناً كان أو عرضاً.
3444 - وإذا عنست الجارية البكر في بيت أبيها، أو أنس منها الرشد، جاز عتقها وهبتها

وكفالتها، وإن كره الوالد.
قيل: أهذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي، وقوله: إن ذلك ليس بجائز، هو الذي يعرف.
3445 - قال ابن القاسم: وقد سئل مالك - رحمه الله - عن الجارية المعنسة تعتق أجائز؟ قال: إن أجازه الوالد [جاز] . وسئل ابن القاسم في باب آخر عن البكر التي عنست في بيت أهلها، أتجوز

كفالتها؟ قال: قال مالك في هبتها وصدقتها: لا تجوز، فكذلك كفالتها في هذا لا تجوز، لأن بضعها بيد أبيها.
وكان مالك مرة يقول - فيما وجدت في كتاب عبد الرحيم -: إنها إذا عنست جاز أمرها.
قال ابن القاسم: وأما البكر التي في بيت أهلها وقد حاضت إلا أنها لم تعنس، فلا تجوز كفالتها، ولا بيعها، ولا صدقتها، ولا هبتها، ولا عتقها، ولا شيء من معروفها، وإن أجازه الوالد لم ينبغ للسلطان أن يجيزه، وهي في هذا كالصبي والمولى عليه.
وإن أعطت لأبويها شيئاً من مالها، لم يجز ذلك لها، كما لو أعطت ذلك لأجنبي.
ولا يجوز لها بعد البناء في مالها بيع ولا شراء ولا شيء من المعروف، أجاز ذلك زوجها أو لم يجزه، حتى يتبين رشدها، وإذا عُرف بعد البناء رشدها وصلاح حالها، جاز بيعها وشراؤها في مالها كله، وإن كره الزوج إذا لم تحاب.
فإن حابت أو تكفلت أو أعتقت أو وهبت أو تصدقت أو صنعت شيئاً من المعروف، فإن حمل ذلك ثلثها وهي لا يؤلى عليها جاز، وإن كره الزوج.
1

وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع أو إجازته، وإن جاوز الثلث فللزوج رد الجميع أو إجازته، إلا أن يزيد على الثلث كالدينار وما خفّ، فهذا يعلم أنها لم ترد ضرراً، فيمضي الثلث مع ما زادت.
3446 - قال مالك فيمن أوصى بجارية له أن تُعتق إن حملها الثلث [وإلا فلا] ، فزاد ثمنها على الثلث ديناراً أو دينارين، قال: لا تحرم العتق بمثل هذا.
قال ابن القاسم: وتغرم الجارية ما زاد على الثلث إذا كان يسيراً، فإن لم يكن معها أتبعها به الولد ديناً.
3447 - ولو حلفت ذات زوج بعتق رقيقها فحنثت، والثلث يحملهم، عتقوا، فإن كانوا أكثر من ثلثها فللزوج رد ذلك، ولا يعتق منه شيء، فإن مات زوجها أو طلقها رأيت أن تعتقهم بغير قضاء، وهي في عطيتها لأبويها [وولدها] كعطيتها الأجنبي.
وقال المغيرة في ذات الزوج تزيد على ثلثها: إنه يجوز منه الثلث كالوصايا.

وقال غيره: ليس كالوصايا، إذ قد تجوز وصية من لم يبلغ الحلم، ولا يجوز صنيعه في صحته في ثلث ماله ولا غيره.
3448 - قال ابن القاسم: وإذا أجاز الزوج كفالة زوجته الرشيدة في أكثر من الثلث جاز، تكفلت عنه أو عن غيره، وإن تكفلت عنه بما يغترق جميع مالها فلم يرض، لم يجز من ذلك ثلث ولا غيره.
وتجوز عطيتها لزوجها جميع مالها إذا لم تكن سفيهة.
وإن تكفلت بزوجها ثم ادعت أنه أكرهها، لم تصدق إلا ببينة، ويلزمها ذلك وإن أحاط بمالها إذا كانت مريضة.
وإذا كانت المرأة أيّماً لا زوج لها فلها أن تتكفل بمالها كله وتعطيه إذا لم يولّ عليها.
1


(كتاب الحوالة)

1 3449 - وإذا أحالك غريمك على من له عليه دين، فرضيت باتباعه، برئت ذمة غريمك، ولا ترجع عليه في غيبة المحال عليه أو عدمه، ولو غرك من عدم يعلمه بغريمه أو تفليس فلك طلب المحيل، وإن لم يغرك كانت الحوالة لازمة لك، وإن لم تقبض ما أحالك به حتى أفلس المحيل أو مات، فلا دخول لغرمائه معك في ذلك الدين، لأنه كبيع نفذ.
وإن أحالك على من ليس له قِبَله دين، فليست حوالة، وهي حمالة سبيلها سبيل ما وصفنا في الحمالة.
قال ابن القاسم: ولو علمت حين أحالك عليه أنه لا شيء للمحيل عليه، وشرط عليك المحيل براءته من دينك فرضيت لزمك، ولا رجوع لك على المحيل إذا كنت قد علمت، وإن كنت لم تعلم فلك الرجوع.

وروى ابن وهب عن مالك فيمن قال لرجل: حرِّق صحيفتك [التي لك] على فلان واتبعني بما فيها، من غير حوالة بدين كان له عليه، فأتبعه حتى فلس الضامن أو مات ولا وفاء له، أن للطالب الرجوع على الأول، وإنما يثبت من الحوالة ما أحيل به على أصل دين.
3450 - قال ابن القاسم: ومن اكترى من رجل داراً سنة بعشرة دنانير على أن يحيله بها على رجل ليس له عليه دين، جاز، وكانت حمالة جائزة، وليس للمكري طلب الحميل إلا في فلس المكتري أو موته عديماً، وإن أحاله بالدنانير قبل السكنى على رجل له عليه دين، جاز ذلك إن كان الكراء عندهم بالنقد أو شرطوه، وإن لم يشرط ولا كان سنتهم النقد، لم يجز، لأنه فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل.

3451 - ولا بأس بأن تكتري من رجل عبده أو داره، بدين لك حال أو مؤجل على رجل آخر مقر حاضر، وتحيله عليه إن شرعت في السكنى أو الخدمة.
3452 - وإن بعت من رجل عبداً بمائة دينار، ولرجل عليك مائة دينار، فأحلته بها على المبتاع فرضي، ثم استحق العبد، فعلى مبتاعه أداء ثمنه لغريمك، لأنه شيء لزم ذمته، ثم يرجع هو بالثمن عليك.
3453 - وإن أحالك مكاتبك بالكتابة على مكاتب له، وله عليه مقدار ما على الأعلى، فلا يجوز ذلك إلا على أن تَبُتّ أنت عتق الأعلى فيجوز، ثم إن عجز الأسفل كان لك رقاً، ولا ترجع على المكاتب الأعلى بشيء، لأن الحوالة كالبيع، وقد تمت حرمته.
3454 - ولا تجوز حمالة بكتابة، فأما الحوالة فإن أحالك على من لا دين له قِبَلَه، لم يجز، لأنها حمالة، وإن كان [على من] له عليه دين حل أو لم يحل، جازت الحوالة إن كانت الكتابة قد حلت، ويعتق مكانه.
وكذلك إن حلّ عليه نجم فلا بأس أن يحيلك به على من له عليه دين حل أو لم يحل، ويبرأ المكاتب من ذلك النجم، وإن كان آخر نجومه كان حراً مكانه، وإن لم يحل النجم لم يجز أن يحيلك به على من له عليه دين حال، لأن هذا ذمة بذمة، ورباً بين السيد ومكاتبه، وكذلك

إن لم تحل الكتابة لم تجز الحوالة بها وإن حل الدين، لأنه فسخ دين لم يحل في دين حل أو لم يحل.
وقال غيره: تجوز الحوالة ويعتق مكانه، لأن ما على المكاتب ليس بدين ثابت وكأنه قد عجل عتقه على دراهم نقداً، أو مؤجلة، والكتابة دنانير لم تحل، وكمن قال لعبده: إن جئتني بألف درهم فأنت حر، ثم قال: إن جئت بخمس مائة درهم أو بعشرة دنانير فأنت حر، فإن جاء بها كان حراً، ولم يكن بيع فضة بذهب، ولا فسخاً لدين في أقل منه، وكأن لم يكن قبله إلا ما أدى.
قال ابن القاسم: ذلك لا ينبغي، لأن مالكاً كره للسيد بيع الكتابة من أجنبي بعرض أو غيره إلى أجل، ووسع في هذا بين السيد ومكاتبه، فلما كره ذلك مالك بين السيد والأجنبي من قِبل أنه دين بدين، كرهنا الحوالة أيضاً، إذا لم تحل الكتابة، لأنه دين بدين.
قال مالك: وسمعت بعض أهل العلم يقولون: الذمة بالذمة من وجه الدين بالدين.


(كتاب الرهون)

1 3455 - ولا بأس برهن [جزء] مشاع غير مقسوم من رَبْع أو حيوان أو عَرَض، وقبضه أن يحوزه المرتهن دون صاحبه، والحوز في ارتهان نصف ما يملك الراهن جميعه من عبد أو دابة أو ثوب قبض جميعه، فإن كان النصف الآخر من هذه الأشياء لغير الراهن، فإن المرتهن يقبض حصة الراهن، فيحل محله، ولا بأس أن يضعاه على يدي الشريك.
وكذلك الدار المشتركة إن حل المرتهن محل الراهن، وحاز نصيبه وكان يكريه ويليه مع من له فيه شريك، فتلك حيازة.

وإن كان مما يقسم من طعام ونحوه، فرهن حصته منه، جاز ذلك إذا حازه المرتهن، فإن شاء الشريك البيع قاسمه ذلك الراهن، وهو في يد المرتهن، فإن غاب الراهن أقام الإمام من يقسم له، ثم تبقى حصة الراهن بيد المرتهن رهناً ويطبع على ما لا يعرف بعينه.
3456 - ومن رهن حصته من دار ثم اكترى حصة شريكه وسكن، بطل حوز الرهن إن لم يقم المرتهن من يقبض حصة الراهن من الدار ويقاسمه، لأنه لما سكن نصف الدار وهي غير مقسومة، صار المرتهن غير حائز لما ارتهن، ولا أمنع الشريك أن يكري نصيبه من الراهن، ولكن تقسم الدار فيحوز المرتهن رهنه، ويكري الشريك نصيبه ممن شاء.
3457 - ومن ارتهن نصف ثوب فقبض جميعه فهلك عنده، لم يضمن إلا نصفه، كالمعطي لغريمه ديناراً ليستوفي منه نصف دينار له عليه ويرد ما بقي، فزعم أنه ضاع، فضمان النصف من المقتضي وهو مؤتمن في النصف الآخر، ولا يمين عليه إلا أن يتهم فيحلف.
3458 - ومن ارتهن دابة أو داراً أو ثياباً واستحق نصف ذلك من يد المرتهن، فباقيه رهن بجميع الحق، فإن شاء المستحق البيع، قيل للراهن وللمرتهن: بيعا معه، وقيل

للمرتهن: لا تسلم رهنك ولكن يباع وهو بيدك، وتصير حصة الراهن من الثمن رهناً بيد المرتهن بجميع حقه أو بيد ن كان الرهن على يديه.
3459 - ولو ترك المستحق حصته بيد المرتهن وهو ثوب، ثم ضاع، لم يضمن المرتهن إلا نصف قيمته للراهن، فإن كان الراهن والمرتهن قد وضعها على يدي المستحق أو غيره ثم ضاع، لم يضمنه المرتهن وبقي دينه بحاله.
3460 - وما وضع من رهن يغاب عليه أم لا، على يدي عدل فضمانه من الراهن.
وما قبضه المرتهن من رهن لا يغاب عليه من ربع أو حيوان أو رقيق، فالمرتهن مُصدّق فيه ولا يضمن ما زعم أنه هلك أو عطب أو أبق أو دخله عيب.
وأما ما يغاب عليه فالمرتهن يضمنه إذا قبضه، إلا أن يقيم بينة على هلاكه من غير سببه بأمر من الله، أو بتعدي أجنبي، فذلك من الراهن، وله طلب المتعدي، فإذا غرم المتعدي القيمة، فأحب ما فيه إليّ - إن أتى الراهن برهن ثقة مكان ذلك - أخْذ القيمة، وإلا جعلت هذه القيمة رهناً.
3461 - وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن لم يجز بيعه، فإن أجازه المرتهن جاز البيع وعُجّل للمرتهن حقه، شاء الراهن أو أبى.
1 وإن باعه بإذن المرتهن فقال المرتهن: لم آذن له في البيع إلا لإحياء الرهن لا ليأخذ

الراهن الثمن، خلف على ذلك، وقيل للراهن: إن أتيت برهن ثقة يشبه الرهن الذي بعت وتكون قيمته كقيمة الرهن الأول فلك أخذ الثمن، وإلا بقي الثمن رهناً إلى الأجل، ولم يُعجَّل للمرتهن حقه، وخذا إذا بيع بإذن المرتهن، ولم يسلمه من يده إلا إلى المبتاع، وأخذ منه الثمن.
وأما إن أسلمه إلى الراهن فباعه خرج من الرهن، وإن تعدى المرتهن فباع الرهن أو وهبه، فلربه رده حيث وجده، فيأخذه ويدفع ما عليه فيه، ويتبع المبتاع بائعه بالثمن.
3462 - ومن ارتهن ثمرة نخل أو زرعاً قبل بدو صلاحهما أو بعده جاز ذلك، إن حازه المرتهن، أو عدل يرضيان به، ويتولى من يحوزه سقيه وعمله، وأجر السقي في ذلك على الراهن، كما أن عليه نفقة الدابة والعبد الرهن، وعليه كسوة العبد وكفنه إن مات ودفنه، وللذي ارتهن الثمرة أن يأخذ النخل معها، وله قبض الأرض مع الزرع ليتم له الحوز، ثم لا يكون رهناً في قيام الغرماء، إلا الثمر أو الزرع خاصة والنخل والأرض للغرماء.
3463 - ومن ارتهن أمة حاملاً كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهناً [معها] ، وكذلك نتاج الحيوان كله.
3464 - ومن ارتهن نخلاً لم يدخل في الرهن ما فيها من ثمر، أُبِّر أو لم يؤبّر، أزهى أو لم يزه، ولا ما يثمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك.

وولد الأمة في هذا بخلاف ما تثمره الأصول، لأن من باع أمة حاملاً كان ما في بطنها للمبتاع.
3465 - ومن باع نخلاً قد أُبّر ثمرها فهو للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع، [وكذلك] الثمرة وكراء الدور وإجارة العبيد كل ذلك للراهن، ولا يكون في الرهن إلا أن يشترطه المرتهن، وكذلك صوف الغنم وألبانها، إلا صوفاً كمل نباته يوم الرهن فإنه رهن معها.
ولا يكون مال العبد الرهن رهناً إلا أن يشترطه المرتهن كالبيع، فيدخل في البيع والرهن، كان ماله معلوماً أو مجهولاً.
وما وهب له فليس برهن، وهو كماله موقوف بيده إلا أن ينتزعه سيده.
1 3466 - وإن تكفلت لرجل بدين وأعطيته به رهناً جاز ذلك، فإن هلك الرهن عند المرتهن وهو مما يغاب عليه ضمنه، فإن كانت قيمته كفاف الدين فقد استوفى المرتهن حقه، وترجع أنت على الذي عليه الحق بقيمة رهنك، وسواء في هذا تكفلت عن المطلوب بأمره أو بغير أمره، أو أعطيت الرهن بأمره أو بغير أمره، فأما إن رهنته بأمر المطلوب وقيمة الرهن أكثر من الدين رجعت على المطلوب خاصة بمبلغ الدين من رهنك، ويسقط دين المرتهن، وترجع بفضل

قيمة رهنك على المرتهن إن شئت، أو على المطلوب، فإن أغرمت المطلوب الزيادة رجع هو بها على المرتهن.
وإن كنت رهنته بغير أمر المطلوب رجعت على المطلوب بالدين فقط، ولا يتبع بالزيادة إلا المرتهن خاصة.
3467 - ويجوز الرهن في دم الخطأ إن علم الراهن أن الدية على العاقلة، ولو ظن أن ذلك يلزمه وحده لم يجز، وله رد الرهن، وكذلك الكفالة فيه.
3468 - وإن استعرت من رجل دابة على أنها مضمونة عليك لم تضمنها، وإن رهنته بها رهناً فمصيبتها من ربها والرهن فيها لا يجوز، فإن ضاع الرهن عنده ضمنه، إذ لم يأخذه على الأمانة.
3469 - ومن ارتهن ما يغاب عليه، وشرط أن لا ضمان عليه فيه، وأنه مصدق لم ينفعه شرطه، وضمن إن ادعى أنه ضاع.
ويجوز الرهن بالعارية التي يغاب عليها، لأنها مضمونة.
1 3470 - ومن استأجر عبدَ رجلٍ وأعطاه بالإجارة رهناً جاز.
3471 - ومن ادعى قبل رجل ديناً فأعطاه به رهناً يغاب عليه، فضاع الرهن عنده

وتصادقا أن دعواه باطل، وكان قد اقتضاه ولم يعلم فهو ضامن للرهن إذا لم يأخذه على الأمانة، وكذلك إن أعطاه دراهم حتى يصارفه بها من دنانير له عليه ديناً فزعم أن الدراهم ضاعت.
وكذلك ما عمله الصناع بغير أجر، فضمانه منهم، وكذلك لو قبض [المرتهن] دينه أو وهبه للراهن، ثم ضاع الرهن بعد ذلك ضمنه المرتهن وإن زادت قيمته على الدين، وإن صرف دراهم بدنانير فقبض الدراهم وأعطاه بالدنانير رهناً، وجهلا، فالرهن إن ضاع من المرتهن، فإن كانت قيمة الرهن مثل الدراهم برئ الراهن، وإن زادت أو نقصت ترادّا الفضل.
3472 - ومن أخذ رهناً بقراض لم يجز، إلا أنه إن ضاع ضمنه، إذ لم يأخذه على الأمانة.
وإن دفعت إلى رجل رهناً بكل ما أقرض لفلان جاز ذلك.
3473 - ومن ارتهن رهناً وجعلاه على يد عدل أو على يد المرتهن، إلى أجل كذا وشرطا إن جاء الراهن بحقه إلى ذلك الأجل، وإلا فلمن على يديه الرهن بيعه، فلا يباع إلا بإذن السلطان وإن شرط ذلك، فإن بيع نفذ بيعه ولم يرد، وإن لم يأذن له في بيعه رفعه المرتهن إذا حل الأجل إلى السلطان، فإن أوفاه حقه وإلا باع له الرهن فأوفاه حقه.

3474 - وإذا قبض الرهن وكيل المرتهن بأمر من الراهن فهلك بيده وهو مما يغاب عليه، فهو من المرتهن، لأن قبض وكيله كقبضه، وليس كالعدل الذي تراضيا عليه.
3475 - وإن تعدى العدل في رهن في يديه فدفعه إلى الراهن أو إلى المرتهن فضاه، وهو مما يغاب عليه، فإن دفعه إلى الراهن ضمن للمرتهن، وإن دفعه للمرتهن ضمنه للراهن، فإن كان الرهن كفاف الدين سقط دين المرتهن لهلاكه بيده، فإن كان فيه فضل ضمن العدل الفضل للراهن.
وإذا مات العدل وبيده رهن فليس له أن يوصي عند موته بوضعه عند غيره، وذلك إلى المتراهنين.
1 3476 - وإذا أمر السلطان رجلاً ببيع الرهن ليقضي المرتهن حقه فباعه، ثم ضاع الثمن من يده لم يضمنه المأمور وصُدّق في ضياعه، فإن اتهم حلف، وكان الثمن من الذي له الدين كقول مالك في ضياع ثمن ما باعه السلطان لغرماء المفلس أنه من الغرماء.
وإن قال المأمور: قد بعت الرهن بمائة وقبضها المرتهن، وقال المرتهن: ما أخذت شيئاً، صدق المرتهن، ولو قال المرتهن: إنما باعه بخمسين وقضانيها، ضمن المأمور الخمسين الباقية بإقراره أنه باعه بمائة، كمأمور يدفع مائة دينار إلى رجل يدعي أنه دفعها وقال الرجل: لم أقبض إلا خمسين، فالمأمور ضامن للخمسين.
وإذا باع السلطان الرهن ودفع ثمنه إلى المرتهن، ثم استحق الرهن وقد فات عند المبتاع، أو غاب المبتاع فلم يوجد، فللمستحق إجازة البيع وأخذ الثمن من المرتهن،

ويرجع المرتهن بحقه على الراهن.
وقاله مالك فيمن باع سلعة فاستحقها صاحبها وقد دارت في أيدي رجال، أنه يأخذ الثمن من أيهم شاء.
وإن باع المأمور الرهن بحنطة أو شعير أو عرض لم يجز، ثم إن ضاع ما قبضه منه ضمنه المأمور بتعديه.
ولو باع بالعين لم يضمن.
وكذلك الوكيل على بيع سلعة يبيعها بغير العين.
وإن قال الراهن: لم يحلّ الأجل، وقال المرتهن: قد حل، صدق الراهن، لأن المرتهن مقر بأجل يدعي حلوله، وهذا إذا أتى الراهن بأمر لا يستنكر وادعى أجلاً يشبه، وإلا لم يصدق.
3477 - قال مالك: وإذا قال مبتاع السلعة بعد أن فاتت عنده: ابتعتها بثمن إلى أجل،

وقال البائع: بل بثمن حال، فإن ادعى المبتاع أجلاً قريباً صُدق، وإن ادعى أجلاً بعيداً لم يصدق.
قال ابن القاسم: لا يصدق في الأجل، ويؤخذ بما أقر به من المال حالاً، إلا أن يقر بأكثر مما ادعاه البائع، فلا يكون للبائع إلا ما ادعاه.
3478 - ومن ارتهن رهناً فقبضه، ثم أودعه للراهن أو أجره منه أو أعاره إياه أو رده إليه بأي وجه كان حتى يكون الراهن هو الحائز له، فقد خرج من الرهن.
وليس للمرتهن إن أعاره إياه رده في الرهن، إلا أن يعيره [إياه] على ذلك، فإن أعاره على ذلك ثم لم يرتجعه حتى قامت الغرماء [على الراهن] أو مات، كان أسوة الغرماء.

وكذلك إن ارتهنت أرضاً فزرعها الراهن بإذنك وهي بيدك، كان خروجاً من الرهن.
3479 - وإذا أجر المرتهن الرهن، أو أعاره بإذن الراهن، وولي المرتهن ذلك ولم يسلمه إلى الراهن، لم يكن ذلك خروجاً من الرهن، وهو على حاله، فإن ضاع الرهن عند المستأجر، وهو مما يغاب عليه فضياعه على الراهن، لإذنه فيه، وإن لم يقبض المرتهن الرهن حتى مات الراهن أو فلس، كان أسوة الغرماء في الرهن.
وإذا كان الحق إلى أجل وأخذ به رهناً، فمات الراهن قبل الأجل بِيع [الرهن] وقضي المرتهن حقه، لأن من مات فقد حلت ديونه.
3480 - ومن رهن لامرأته رهناً قبل البناء بجميع الصداق جاز ذلك، لأن عقد النكاح يوجب لها الصداق كله، إلا أن يطلق قبل البناء، فإن طلق قبل البناء لم يكن له أخذ نصف الرهن، والرهن أجمع رهن بنصف الصداق، كمن قضى بعض الدين أو وُهِب

له، فالرهن رهن بما بقي له، فإن هلك الرهن وهو مما يغاب عليه ضمن المرتهن جميعه، وقد اختلف قول مالك في رهن [من] أحاط الدين بماله، وقد ذكرناه في كتاب المديان.
1 3481 - وإذا كان لك على رجل مائتان فرهنك بمائة منها رهناً، ثم قضاك مائة وقال: هي التي فيها الرهن، وقلت أنت: هي التي لا رهن فيها، وقامت الغرماء أو لم يقوموا، فإن المائة يكون نصفها لمائة الرهن، ونصفها للمائة الأخرى، وإن أسلمت في طعام إلى أجل وأخذت به رهناً، ثم تقايلتما بعد ذلك الأجل أو قبله، ولم تقبض رأس المال مكان الرهن الذي في يديك، لم تجز الإقالة، إلا أن تقبض رأس المال مكانك قبل أن تفترقا، وإلا دخله بيع الطعام قبل قبضه.
3482 - ومن ارتهن عبداً فجنى العبد جناية خُيّر السيد أولاً، فإن فداه كان على رهنه، وإن أسلمه خير المرتهن أيضاً، فإن أسلمه كان لأهل الجناية بماله، قل أو كثر، وبقي دين المرتهن بحاله، وإن فداه المرتهن لم يكن لسيده أخذه حتى يدفع ما فداه به مع الدين.

فصول الكتاب · 3 فصل · 645 صفحة
جارٍ التحميل