النهار، ويقضي الوتر بعد فعل الصبح، لأنه إنما فات لطلوع الفجر، وما بين الطلوع وفعل الصبح أقل مما بين ما بعد الصبح إلى نصف النهار.
قلنا: نحن لسنا نعتبر القرب والبعد، وإنما نعتبر التبعية، والوتر يخرج عن تبعية العشاء بفعل الصبح، وإن قرب الوقت، وركعتا الفجر لا يخرجان عن تبعية الصبح بانتصاف النهار، قبل فعل الظهر، والله أعلم بالصواب.
باب صلاة التطوع وقيام رمضان
قال الشافعي: رحمه الله والفرض خمسة في اليوم والليلة لقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو كما قال: وما عدا الفرض فليس بفرض ولا بواجب.
وقال أبو حنيفة: رحمه الله: الوتر واجب، ولا يسمونه فريضة، الواجب عندهم أخف مرتبة من الفرض، وأعلى مرتبة من السنة.
ودليلنا: حديث الأعرابي الذي سأله عليه السلام، عن شرائع الإسلام، قال الوتر حق مسنون فمن شاء أن يوتر بواحدة فليفعل، ومن شاء أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن شاء أن يوتر بخمس فليفعل.
وروى أنه عليه السلام كان يوتر على البعير.
قال المزني: قال أصحابنا: يقول الشافعي: التطوع وجهان: أحدهما صلاة جماعة مؤكدة لا أجيز تركها لمن قدر عليها، وهي صلاة العيدين، وكسوف الشمس والقمر، والاستسقاء وصلاة منفرد وصلاة بعضها أوكد من بعض فأوكد ذلك الوتر، ويشبه أن يكون صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر، ومن ترك
واحدة منها أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل: وقالوا: إن فاته الوتر، حتى تقام الصبح، لم يقص، وإن فاتته ركعتا الفجر، حتى تقام الظهر، لم يقض، ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما، وإن لم أوجبهما، قال: إن فاته الوتر، لم يقض، وإن فاتته ركعتا الفجر، [حتى تقام صلاة الظهر]، لم يقض، وقالوا فأما صلاة فريضة، أو جنازة، أو مأمور بها مؤكدة، وإن لم تكن فرضًا، أو كان يصليها فأغفلها، فليصل في الأوقات التي نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدلالة عن رسول الله في قوله: من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، وبانه عليه السلام رأي قيسا يصلي بعد الصبح، فقال ما هاتان الركعتان، فقال: ركعتا الفجر فلم ينكره، وبأنه صلى ركعتي بعد العصر فسألته عنهما أم سلمة، فقال هما ركعتان كنت أصليهما فشغلني عنهما الوفد.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل، وأحب فضل الدوام.
قال المزني: يقال لهم: فإذا سويتم في القضاء بين التطوع الذي ليس بأوكد وبين الفرض لدوام التطوع الذي ليس بأوكد، فلم أبيتم قضاء الوتر، الذي هو أوكد، ثم ركعتي الفجر اللتين تليان في التأكيد هما أوكد؟ أفتقضون الذي ليس بأوكد، ولا تقضون الذي هو أوكد؟ وهذا من القول غير مشكل، وبالله التوفيق، ومن احتجاجكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في قضاء التطوع، من نسي صلاة أو نام عنها، فليصلها إذا ذكرها، فقد خالفتم ما احتججتم به في هذا، فإن قالوا: فيكون القضاء على القرب، لا على البعد قيل له: لو كان كذلك، لكان ينبغي على معنى ما قلتم: ألا يقضي ركعتي الفجر نصف النهار، لبعد قضائهما من طلوع الفجر، وأنتم تقولون يقضي ما لم يصل الظهر، وهذا متباعد، وكان
ينبغي أن تقولوا: إن صلى الصبح عند الفجر، آن له أن يقضي الوتر، لأن وقتها إلى الفجر أقرب، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثني، فإذا خشي أحدكم الصبح، فليوتر، فهذا قريب من الوقت، وأنتم لا تقولونه، وفي ذلك إبطال ما أعتللتم به.
قال الشافعي رحمه الله تعالى الفرض خمس في اليوم والليلة: لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأعرابي حين قال: هل على غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع.
قال القاضي حسين: التطوع قسمان، فرائض، وغير الفرائض.
فأما الفرائض: فقد مضى الكلام فيها.
وأما غير الفراض على ثلاثة أقسام: السنة وهي التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم.
والمستحب: وهي التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم مرة او مرتين
والتطوع: وهي التي ينشئها الإنسان باختياره من الوظائف والأوراد.
والشافعي رحمه الله يطلق اسم التطوع على ما عدا الفرائض، وجملة الصلوات عدا الفرائض قسمان:
صلاة جماعة، وصلاة انفراد.
فصلاة الجماعة خمس صلوات: صلاة العيدين، وخسوف الشمس والقمر، والاستسقاء، ولا خلاف في أن الصلوات الخمس التي تؤدي بالجماعة آكد من التي تؤدي مفردة.
قال الشافعي رحمه الله: لا أجيز تركها لمن قدر عليها، ثم الصلوات الخمس مرتبة في الوكادة، فأوكدها صلاة العيدين، لأن لها وقتًا معلوما كالفرائض، ثم بعدها صلاة الخسوفين، لأن وقتها معرض ميق للفوات، ثم الاستسقاء، لأن وقتها ممكن في كل وقت.
وأما الصلاةُ التي تؤدي منفردًا مرتبة أيضًا في الوِكادة، فأوكدها الوتر وركعتا الفجر.
قال الشافعي رحمه الله: ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة مهما، وإن لم أوجبها، ومن ترك واحدة منها كان أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل.
وفي الأوكد منهما قولان: المنصوص منهما، ها هنا أن الوتر أوكد، لأنه مختلف في وجوبه لقوله عليه السلام: من لم يوتر فليس منا.
وقوله عليه السلام: إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم، ألا وهي الوتر فصلوها بين العشاء والفجر.
والقول الثاني: ركعتا الفجر أوكد.
روى أن النبي عليه وسلم، قال: ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.
روى أنه عليه السلام، ما تركهما في سفر ولا حضر.
وروي عن عائشة رضى الله عنها، أنها قالت، ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرع إلى شيء من النوافل منه إلى ركعتي الفجر، ولا إلى غنيمة ينتهرها، ونظير هذين القولين، القولان في أن غسل الجمعة مع الغسل من غسل الميت أيهما أوكد؟ وفيه قولان.
ثم الأوكد بعد الوتر، وركعتي الفجر سائر السنن الرواتب، ثم بدعها صلاة الضحى.
فاختلف أصحابنا في سنن الرواتب.
فمنهم من قال: هي عشر ركعات، سواء الوتر ومع الوتر إحدى عشرة ركعة، ركعتان قبل الظهر وركعتان بعده، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الصبح.
وروى عن عائشة، رضي الله عنها أنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب.
ومنهم من قال: هي اثنتا عشرة ركعة، سواء الوتر، وثلاث عشر ركعة مع الوتر، أربع ركعات قبل الظهر، والباقي كما بينا.
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من ثابر على اثنتى عشرة ركعة في اليوم والليلة بني الله له بيتًا في الجنة.
ثابر - أي: واظب عليها.
قال القاضي رضي الله عنه: وكان القفال رضي الله عنه يقول: لا سنة للعشاء، والركعتان بعدها من جملة صلاة الليل.
فأما أربع ركعات قبل العصر، فليس بسنة عندنا، بل هي مستحبة صلاها رسول الله صلى الله علي وسلم مرتين أو ثلاثة.
وعند أبي حنيفة: هي سنة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ضمن لي أربعًا قبل العصر أضمن له الجنة.
أو لفظ هذا معناه، وسنة صلاة الجمعة عندنا مثل صلاة الظهر في سائر الأيام.
وعند أبي حنيفة: السنة أن يصلي أربعا قبلها، وأربعًا بعدها.
وقال الشافعي: رحمه الله في الوتر: وشبهه أن يكون ذلك صلاة التهجد، ولعله يشير إلى أنه عليه السلام، كان مأمورا بالتهجد، كما هو بين في نص التنزيل في قوله تعالى: ومن الليل فتهجد به.
لأن الوتر كان واجبًا عليه.
فإن قيل: كيف تعد التهجد كانت واجبة.
وقد قال الله تعالى: ومن الليل فتهجد به نافلة لك.
الجواب: نافلة لك، أي زيادة لك، أي صلاته كانت كاملة، ما كامنت تحتاج إلى الجبر.
ليس المراد بهذا أن الوتر هي التهجد، لأن الوتر يؤتي بها قبل النوم، والتهجد يؤتى بها بعد النوم.
يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا زال النوم لقوله تعالى: (ومن اللليل فتهجد به).
لأن الوتر كان واجبًا عليه، وأراد بالتهجد صلاة الوتر.
والتهجهد في اللغة: اسم لدفع النوم بالتكلف، والهجود، هو النوم.
يقال: هجد إذا نام، وتهجد إذا ترك النوم كما يقال: خرج إذا أثم، وتخرج إذا تورع عن الآثام.
وسميت صلاة الليل تهجدًا، لأنها تؤدي بعد الهجود، وهو النوم.
قال المزني: وإن فاته الوتر حتى تقام الصبح لم يقض.
قال القاضي حسين: وقد ذكرنا حكم هذه المسألة بتفاصيلها.
وقد روى ها هنا عن ابن مسعود، أنه قال: الوتر ما بين العشاء والفجر
وقد أخل في متن هذا الخبر، إنما هو الوتر ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر.
وظاهر ما نقله يوهم أن الوتر لا يقضي بعد طلوع الفجر، وقد بينا أن الصحيح من المذهب أنها تضي قبل أن يصلي الصبح.
قوله: وإن فاتت ركعتا الفجر حتى تقام الصلاة لم يقض.
قال القاضي حسين: لأن أبا هريرة قال: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة.
وقصد به الرد على أبي حنيفة؛ لأن عنده إذا علم أنه يدرك الإمام في الفرض اشتغل بالسنة.
وأظهر منه: قالوا: ولو كان مسبوقًا ببعض الصلاة، وعلم أنه لو اشتغل بفعل السنة يدرك الإمام في الفرض يشتغل بفعلها.
قوله: روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال صلاة مثني مثني، فإذا خشى أحدكم الصبح فليصل ركعة توتر له ما قد صلى.
قال وفيه دليلان:
أحدهما: أن صلاة النفل مثنى مثنى.
والثاني: أن الوتر غير واجب.
وأورد صدر الحديث، ثم ادعى أن فيه دلالتين، وأن الثانية من الدلالتين، وهي أن الوتر غير واجب في آخر الحديث، ولم يروه.
وصلاة الليل والنهار مثني مثني يصلي ركعتين ويسلم، فإن صلى ركعة واحدة، كره، وأجزأه.
وإن زاد على ركعتين ترك الأفضل، ويجزئه سواء سلم عن ثلاث أو أربع أو خمس، غير أنا مستحب أنا زاد على ركعتين أن يسلم على الشفع دون الوتر.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: يصلي بالليل ركعتين ركعتين، وبالنهار أربعًا أربعًا.
واحتج بما روي أنه عليه السلام قال: صلاة الليل مثني مثني.
دليلنا: أن النهار أحد الحدييدين، فالمستحب للمتنفل فيه أن يصلي ركعتين كالليل، ولأن في التسليم من الركعتين الأمن من وقوع الغلط والنسيان، وحيازة فضيلة التحريمة والتسليمة، وما رواه مقابل بما روى في رواية أخرى أنه قال: صلاة الليل والنهار مثني مثني.
ثم هو استدلال بالسكت، إذ ليس فيه حكم صلاة بالنهار، ثم إذا شرع في صلاة النفل لا يخلو، إما أن يطلق النية أو يقدرها بعدد، فإن أطلقها سلم عن أي عدد شاء من الواحد والاثنين والثلاث والعشرة والعشرين، وأكثر وإن قيد بعدد لم تجز الزيادة ولا النقصان إلا بتعيين النية، فإن زاد أو نقص قيل: إن غير النية بطلت صلاته، مثل أن ينوي أربع ركعات، فيسلم عن ركعتين، وإن أحدث نية الاقتصار على الركعتين، ورفض الأخرى جاز، وحصلت له ركعتان، وإن كان على نية الأولى فسلم عن ركعتين بطلت صلاته، ولو نوي ركعتين، فقام إلى الثالثة، وأتمها أربعًا، إن أحدث نية زيادة الركعتين، فأكملها أربعًا جاز، وحصلت له أربع ركعات، وإن كان على نية الأولى بطلت صلاته ولو نوي أربع ركعات فسلم ساهيًا عن ركعتين ثم نوي الاقتصار إلى ركعتين احتاج إلى أن يسلم ثانيًا، لأن تسليمته الأولى غير محسوبة، ولو نوي ركعتين، فقام إلى الثالثة ساهيًا وصلاها، ثم ذكر ونوي ضم ركعتين اخريين إلى الأوليين لم تحسب له الثالثة؛ لأنه فعلها ناسيًا، فلم تقع عن الصلاتين،
ولو نوى أربع ركعات، وتشهد فيها مرة واحدة في الرابعة، يسن له أن يقرأ السورة في كل ركعة، لأن كل قومة شرعت فيها الفاتحة لا يتقدمها جلوس تشهد يسن فيها السورة.
ولو نوي ست ركعات بتشهد واحد يقرأ السورة مع الفاتحة في الركعات كها لما بيناه، ولا يجوز أن يزيد على تشهدين، لأن النوافل معدلة بالفرائض، ولا فريضة يزيد التشهد فيها على اثنتين، ثم يتشهد في الرابعة والسادسة، لأن التشهد الأخير لا يجوز أن يسبقه أكثر من ركعتين، فلو تشهد في الركعة الثانية بطلت صلاته، لأن التشهد الأول يعقبه أربع ركعات، ولا نظير له في الفرائض النوافل معدلة بالفرائض، وإذا سها في صلاة النفل سجد للسهو، كما في الفرض، لأنها صلاة مشروعة شرع السجود في أصلها، فشرع سجود الجبر فيها، بخلاف صلاة الجنازة، فإنه إذا سها فيها لا يسجد للسهو، لأن صلاة الجنازة لم يشرع في أصلها السجود، فلم يشرع فيها سجود الجبر.
قال المزني: فيصلي النافلة مثني قائمًا وقاعدًا ....
قال القاضي حسين: صلاة الفل يجوز قاعدًا مع القدرة على القيام، لأن حكم النفل أخف من حكم الفرض، غير أنه إذا صلى قائمًا كان له من الثواب ضعف ما للقاعد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم.
وهل تجوز صلاة النفل مضطجعًا على الجنب مع القدرة على القعود والقيام فوجهان:
أحدهما: لا يجوز لأن فيه ترك الأفعال كلها، وعماد الصلاة الفعل، فلا يجوز تركها مع القدرة.
والثاني: يجوز؛ لأن كل هيئة جاز الفرض عليها للعجز عما هو أكمل منها، جاز النفل عليها مع القدرة على الأكمل كالقعود.
قال: ولو نذر أن يصلي النفل قائمًا.
قال القاضي حسين: قال أصحابنا، لا ينعقد نذره، لأن جواز القعود في النفل رخصة، ولا يحل التزام ترك الرخصة، لأن الترخص بالرخصة من جملة القرب.
قال عليه السلام: إن الله يحب أن تؤتي رخصة، كما يحب أن تؤتي عزائمه.
وقال في القصر: إن هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته
وهذا كما لو ذر الصوم في السفر لا ينعقد، لأن الفطر رخصة.
قال القاضي رحمه الله: والذي عندي أن ينعقد هذا النذر، لأن القيام في النفل زيادة طاعة، وإن رخص في تركه مع القدرة، كما لو نذر أن يقرأ سورة البقرة في صلاة الفرض ينعقد نذره، لما في إطالة القراءة من القرية، وإن رخص في التخفيف، ولو نذر أن يصلي قاعدًا، فصلي قائمًا يخرج عن موجب النذر، لأنه أتى بالمنذور وزيادة.
ولو نذر أن يصلي مطلقًا، هل يخرج من موجب نذره بركعة واحدة، فقولان بناء على أن مطلق النذر يحمل على أقل إيجاب الله تعالى أو على أقل ما يتقرب به إلى الله تعالى من ذلك الجنس وفيه قولان:
إن قلنا بالأول لم يخرج عن موجب نذره بأقل من ركعتين، ولا يجوز له ترك القيام مع القدرة عليه.
وإن قلنا: بالمعنى الثاني خرج مه بركعة واحدة، وجاز له ترك القيام مع القدرة عليه، وهذا بناء على أن هذا الأصل إذا نذر أن يعتق رقبة، هل يخرج عنه بمعيبه؟
فعلى قولين:
وإذا نذر أن يهدي هديًا، هل يخرج منه بأقل من شاة؟
فعلى قولين:
أحدهما: لا.
والثاني: حتى ببيضة أو بدرهم.
ولو نذر أن يصلي وقت الضحوة، ولم يعين يومًا، فعليه أن يصلي في ضحوة يوم من الأيام، ولا يتعين يوم دون يوم، ولا يصلي بعد ذهاب ما يسمى ضحوة من النهار، فضحوات الأيام كلها في حقه بمنزلة آخر الوقت في صلاة الوقت، ولو عين يومًا.
فأداؤه أن يؤديه في ضحوة ذلك اليوم، فلو فات صار قضاء في الذمة يقضيه في أي وقت شاء.
فصل
السنة لمن دخل مسجدًا ألا يخرج على شيء حتى يصلي ركعتين، ولا يقعد قبل فعلهما.
قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.
فلو صلى سنة راتبة أو فريضة تأدت بها تحية المسجد؛ لأن المقصود ألا يخرج على شيء بعد دخول المسجد إلا على الصلاة، وهذا نظير ما لو اغتسل للجناية يوم الجمعة يتأدى به غسل سنة الجمعة، فلو سجد للشكر والتلاوة، أو صلى على الجنازة، هل يتأدي به تحية المسجد في صلاة الجنازة
يحتمل وجهين:
أحدهما: بلى؛ لأنه من جنس الصلاة أو بعض منها.
والثاني: لا؛ لأنه ليس بصلاة، بل هو ركن من اركانها كقراءة القرآن، وإذا صلى ركعة واحدة، قال القاضي رحمه الهل، ترتب هذه على صلاة الجنازة إن قلنا: تتأدى به تحية المسجد، فالركعة أولى، وإلا تخرج على الوجهين:
أحدهما: لا تتأدي لأن ظاهر الحديث يقتضي فعل ركعتين.
والثاني: تتأدى، لأنها صلاة مشروعة، ويمكن بناؤها على ما لو نذر أن يصلي مطلقًا، هل يخرج بها عن موجب نذره؟
فعلى قولين:
ووجه الشبه أنه بدخول المسجد التزم سنة التحية، كما بالنذر التزم فعل المنذور، وإذا سجد للشكر أو للتلاوة، يترتب على صلاة الجنازة إن قلنا: لا تتأدى بها تحية المسجد، فها هنا أولى، وإلا فعلى وجهين.
والفرق أن ذاك يسمى صلاة في الشرع، بخلاف سجدة الشكر والتلاوة.
وإذا دخل المسجد، وجلس قال رضي الله عنه، لا تقول يقي تحية المسجد، لأنه كان يفعلها بسبب، وهو احترام المسجد، وقد فات السبب، ووجد التضييع كما نقول في صلاة الخسوف والكسوف، لا تقضي بعد فوات السبب باخلا بها، والله أعلم بالصواب.
قال القاضي حسين: إن أراد به صلاة شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحب إن عبر بالقيام عن الصلاة، وقد يعبر به عها.
قال الله تعالى: قم الليل إلا قليلا.
وقوله تعالى: إن ربك يعلم أنك تقوم أدني أي: تصلي.
وقال عليه السلام: من صام رمضان وقامه إيمانًا ....
الخبر والأصل في التراويح إجماعًا الصحابة رضي الله عنهم، في زمن عمر
ابن الخطاب رضي الله عنه - ولم تكن صلاة التراويح معهودة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حظيرة من الحظائر يصلي فيها، وكان يبدو ورأسه منها، فدخل فيها أول ليلة من رمضان وصلى واقتدى به جماعة، ولم ينقل أنه كم صلى؟ فلما كان من الغد تحدث الناس بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فاجتمع خلق كثير في الليلة الثانية، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الحظيرة، واقتدوا به، فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع خلق كثير وازدحموا بحيث ضاق المسجد، وعجز عنهم، فلم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد خرج لصلاة الصبح فقال: لم يخف على صنيعكم البارحة، لكني خشيت أن يفرض عليكم، ولو فرض عليكم لم تطيقوه، عليكم من الأعمال بما تطيقونه، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا.
قيل: معناه لا يأخذ الملال، لأنه وصفه بالملال محال، لكنكم تملون فعليكم من الطاعات بما لا يأخذكم الملال فيها، لأنكم إذا أكثرتم من فعل الطاعة فتملون فيمنعكم ذلك من الخشوع والخضوع، كقول القائل لصديق إذا دخل عليه زائرا، أنا لا أمل من زيارتك حتى تمل، أي: لا تكثر من الزيارة، فإنك ربما تمل إذتا أكثرت منها.
ثم لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بقية عمره، ولا صلاها أبو بكر فيزمن خلافته، وكذلك عمر في صدر خلافته، ثم خرج في ليلة من رمضان فرأى الناس فرقًا في المسجد، فمن واحد يصلي، ومن اثنين يصليان، ومن ثلاثة يصلون، فقال رضي الله عنه: لو جمعتم على إمام واحد فيجمعهم على إمام واحد، ووظف علهيم عشرين ركعة، وأمم عليهم أبي بن كعب، وأجمع
الصحابة على ذلك، وكانت الصحابة إذ ذاك متوافرين، ولم يوجد من جهة واحد منهم نكير.
وروى عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه أنه قال: نور الله قبر عمر كما نور مساجدنا.
واختلف أصحابنا في معنى قول الشافعي رضي الله عنه: والمنفرد أحب إلى منه، فمنهم من قال: صلاة الوتر وركعتي الفجر، وإن كانت تؤديان منفردتين أحب إلي من صلاة التراويح، وإن كانت تؤدي جماعة، لكثرة الأخبار الواردة في تأكيدهما.
ومنهم من قال: أراد به أن صلاة التراويح مفردًا في البيت أحب إلي منها جماعة في المسجد، وقد قال الشافعي رحمه الله، في موضع آخر، إن كان يحسن القرآن، ولا يخاف الكسل، فأحب أن يصلي منفردًا في البيت.
قال أصحابنا: وشرط ثالث، وهو الا تختل الجماعة بتخلفه عنها، فحصل من هذا أنه إذا فقد إحدى الشرائط الثلاث، والمستحب أن يصلي بالجماعة، وإذا اجتمعت الشرائط الثلاث فوجهان:
أحدهما: المستحب أن يصليها بالجماعة، وهو اختياره رضي الله عنه، لإجماع الصحابة على فعلها بالجماعة.
والثاني: فعلها مفردًا أولى من فعلها بالجماعة.
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة.
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فضل صلاة النفل في البيت على فعلها في المسجد كفضل صلاة الفريضة في المسجد على فعلها في البيت.
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة في مسجدي هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا، وأفضل من هذا كله ركعتان يصليهما المرء في جوف بته لا يطلع عليهما إلا الله عزوجل.
قال الشافعي: رحمه الله: رأيتهم بـ المدينة يقومون بتسع وثلاثين.
قال القاضي حسين، أهل المدينة يصلون التراويح بتسع وثلاثين إلا أنه كانت الوظيفة عليهم ذلك، فإن الوظيفة عليهم عشرون كما على غيرهم، غير أن أهل المدينة مع أهل مكة كانوا يتنافسون في الخيرات بفضل الطاعات، وأهل مكة كانوا يطوفون بعد سنة العشاء وبعد كل ترويحتين من العشرين، فكان يحصل لهم أربعة أسباع من الطواف مع كل سبع ركعتيه.
قال: أهل المدينة هم أهل حرم الله، ونحن أهل حرم رسول الله ولهم بيت يطوفون حوله، وليس لنا ذلك، فاتفقوا على زيادة ستة عشر ركعة ثمان ركعات بدلا عن أربعة أسباع الطواف، عن كل سبع ركعتين، وثماني ركعات لصلاتهم تبعًا للطواف، لكل سبع ركعتان.
وكانوا يوترون بثلاث لا أنهم كانوا يعتقدون الوتر، ثلاثًا، لكن كان بـ (المدينة) أهل المذاهب المختلفة، فاصطلحوا على الثلاث، لأن من رأي الوتر بالواحدة رآه بالثلاث، ومن رآه بالثلاث منع الواحدة.
قوله: ولا يقنت إلا في رمضان في النصف إلى الآخر.
قال القاضي حسين: وهو كما قال، واحتج فيه بأثر عمر ومعاذ، وهو مسند له إلى قادة قبيلة له من العرب.
وقال أبو حنيفة: يقنت في الوتر في جميع السنة، وكان القفال يقول: وددت أن أجد قولا للسلف في القنوت في الوتر في جميع السنة، لكني تفحصت عنه، فما وجدت أحدًا قال به.
قال القاضي رحمه الله: وقد اشتريت كتاب ابن المنذر في اختلاف العلماء لهذه المسألة خاصةن فتفحصت عنها فلم أجد أحدًا قال به إلا ملكا، فإنه قال بالصوت في الوتر في جميع شهر رمضان دون غيره من الشهور، والأصل فيه قصة عمر رضي الله عنه، وهو المقتدى في الباب وفيها أن أبي بن كعب كان يقنت ليلة السادس عشر من رمضان، وليلة الحادي والعشرين ينقل الوتر إلى البيت التماسًا لليلة القدر، فكانوا يقولون: أبق أبى، وقيل: هو تصحيف إنما كانوا يقولون: ابن أبي، ويستحب في قنوت الوتر سورة الحمد: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك، ونتوكل عليك الخير، نشكرك ولا نكفرك، نخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعي ونحمد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق.
وقال أبو حنيفة رحمه الله يقنت في الوتر في جميع السنة.
والدليل ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا في الصلوات الخمس، ثم ترك القنوت إلا في صلاة الصبح.
قال المزني: قال الشافعي رحمه الله والتطوع وجهان: أحدهما: صلاة جماعة مؤكدة، فلا أجيز تركها لمن قدر عليها، وهي صلاة العيدين، وكسوف الشمس والقمر، والاستسقاء، وصلاة منفرد وبعضها أوكد من بعض، فأوكد ذلك الوتر، ويشبه أن يكون صلاة التهجد، ثم ركعتا الفجر، ولا أرخص لمسلم في ترك واحدة منهما، ولا أوجبهما، ومن ترك واحدة منهما أسوأ حالا ممن ترك جميع النوافل.
قال: وإن فاته الوتر حتى يصلي الصبح لم يقض
قال ابن مسعود: الوتر فيما بين العشاء والفجر [قال] فإن فاتته ركعتا الفجر، حتى تقام الظهر، لم يقض لأن أبا هريرة رضي الله عنه، قال: إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة، وروى عن ابن عمر رضي الله عنهم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، وفي ذلك دلالتان: أحدهما: أن النوافل مثنى مثنى بسلام مقطوعة، والمكتوبة موصولة، والأخرى أن الوتر واحدة فيصلي النافلة مثنى مثنى قائمًا وقاعدًا، إذا كان مقيمًا، وإن كان مسافرًا، فحيث توجهت به دابته، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الوتر على راحلته أينما توجهت به، قال: فأما قيام شهر رمضان، فصلاة المنفرد أحب إلي منه، ورأيتهم بالمدينة يقومو بتسع وثلاثين وأحب إلى عشرون لأنه روى عن عمر، وكذلك يقومون بمكة ويوترون بثلاث.
قال: ولا يقنت في رمضان إلى في النصف الأخير، وكذلك كان يفعل ابن عمر، ومعاذ القاريء، قال: وآخر الليل أحب إلي من أوله، فإن جزأ الليل أثلاثًا فالأوسط أحب إلي أن يقومه
قال المزني: قلت أنا في كتاب اختلاف مالك، قلت الشافعي، أيجوز أن يوتر بواحدة، ليس قبلها شيء قال: نعم والذي أختاره ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدي عشر ركعة يوتر بواحدة، والحجة في الوتر بواحدة، السنة والأثار.
روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح، صلى ركعة توتر له، ما قد صلى، وعن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة، [وأن ابن عمر كان يسلم بين الركعة والركعتين، من الوتر، حتى يأمر ببعض حاجته] وأن عثمان كان يحيى الليل بركعة، وهي وتره، وعن سعد بن أبي وقاص، أنه كان يوتر بواحدة، وأن معاوية أوتر بواحدة، فقال ابن عباس: أصاب.
قال المزني: قلت أنا: فهذا به أولى من قوله، يوتر بثلاث، وقد أنكر على مالك قوله: لا يحب أن يوتر بأقل من ثلاث، ويسلم بين الركعة، والركعتين من الوتر، واحتج بأن من سلم من اثنتين، فقد فصلهما مما بعدهما، وأنكر على الكوفي: يوتر بثلاث ـ، كالمغرب
قال المزني: قلت أنا، فالوتر بواحدة أولى به.
قال المزني: ولا أعلم الشافعي ذكر موضع القنوت من الوتر، ويشبه قوله بعد الركوع، كما قال في قنوت الصبح، ولما كان من رفع رأسه بعد الركوع يقول: سمع الله لمن حمده، وهو دعاء كان هذا الموضع بالقنوت الذي هو دعاء أشبه، ولأن من قال: يقنت قبل الركوع، يأمره أن يكبر قائما، ثم يدعو، وإنما حكم من كبر بعد القيام إنما هو للركوع فهذه تكبيرة زائدة في الصلاة لم تثبت بأصل، ولا قياس.
قال القاضي حسين: إذا أراد أن يصلي بالليل، فالأفضل أن يصلي في آخر الليل حد السحر، قال الله تعالى: والمستغفرين بالأسحار.
فمدحهم عليه.
وقوله تعالى: (وبالأسحار هم يستغفرون).
وقال تعالى: نجيناهم بسحر.
وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أي الليل أخوف؟
وفي رواية: أجوب؟
وفي رواية أسمع؟
وفي رواية: ارجي؟
فقال: جوف الليل البهيم.
وروى أنه عليه السلام سئل: عن جوف الللي، فقال: تلك الساعة الأوابين.
فإن أجزاء الليل ثلاثة أجزاء، فالمستحب أن يقوم أوسطها لما روينا، ولما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجزيء الليل ثلاثة أجزاء: فكان ينام في النصف الأول، ويقوم في الثلث وينام وينام في السدس الباقي، فكان يستريح في الطرفين.
وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد أن يراه قائمًا رآه قائمًا، وأن من أراد أن يراه نائمًا يراه نائمًا، ومن أراد أن يراه صائمًا رأه صائمًا، ومن أراد أن يراه مفعطرًا يراه مفطرًا، وعنها أيضا قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم حتى يقال: إنه لا ينام، وينام حتى يقال: إنه لا يقوم، ويصوم حتى يقال، إنه لا يفطر، ويفطر حتى يقال: إنه لا يصوم.
وروى أنه عليه السلام قال: أما إني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأنكح، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
ورورى أنه عليه السلام دخل عبد الله بن عمرو بن العاص ليزوره، فلم يصادفه في البيت فرأى امرأته في ثياب المهنة والبذلة، فقال لها النبي عليه السلام، ألا تتزيتي، فإن لك زوجًا.
فقالت له: إن أخاك عبد الله لا حاجة له في النساء، إنه يقوم ولا ينام، ويصوم ولا يفطر، فبنيا هو فيه إذ دخل عبد الله بن عمرو، وألقى الوسادة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجلس عليها، وجلعها بنه وبينه، وقال ألم أخبرك بصنيعك يا عبد الله؟ تقوم ولا تنام وتصوم ولا تفطر، لا تفعل كذلك، فإنك إن فعلته غارت عيناك ونقمت نفسك، قم ونم وصم وأفطر، فإن لنفسك عليك حقًا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لزوجك عليك حقا، فأد كل ذي حق حقه، فقال: كمع أصوم في الشهر يا رسول الله؟ فقال: ثلاثة أيام، فقال: إني أقوم من ذلك يا رسول الله، فقال عليه السلام:
عشرة أيام، فقال: إني أقوم من ذلك، فلم يزل يستزيد ويزيد له إلى أن قال له عليه السلام: صوم يومًا وأفطر يومًا، ولا أفضل من ذلك، فإنه صوم أخي داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، ولا يضر إذا لاقى يعني العدو، فقال: كم أختم القرآن في الشهر يا رسول الله؟ فقال: مرة واحدة، فقال: إني أقوم من ذلك، فقال: في كل أسبوع مرة، فقال: إني أقوم من ذلك، فقال: في كل ثلاث مرة، ولا أفضل من ذلك.
وإنما قاله، لأن التنزيل مأمور به في نص التنزيل، ولا يمكنه ذلك في أقل من ثلاث، ثم روى أن عبد الله بن عمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر فكل بصره، وكان يقول: ليتني قبلت وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنما أخبرنا حر السحر وجوف الليل أواخرها، لأنه وقت غفلة الناس، والطاعة في وقت الغفلة أكثر استحبابًا وأرجى ثوابًا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من دخل السوق فقال: لا إله لا إله الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتب له بكل فصيح وأعجم، أي: أجر بعدد كل صامت وناطق، وإنما ذاك؛ لأن الناس في الأسواق ظاهر حالهم الاشتغال بالمعاملات في أمور الدنيا، والمستحب إخفاء الطاعات بكل حال، قال الله تعالى: وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم.
وقال عليه السلام: سبعة يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ...
قال المزني: قلت للشافعي رحمه الله: فيجوز أن يوتر بواحدة، وليس قبلها شيء؟
قال: نعم الفصل في الوتر.
وردت أخبار منها: ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث لا يجلس إلا في آخرهن، وبخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وبسبع لا يجلس إلا في آخرهن.
وعنها أيضا: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بخمس لا يجلس إلا في الرابعة والخامسة، وكان يوتر بسبع لا يجلس إلا في السادسة والسابعة، وكان يوتر بتسع لا يجلس إلا في الثامنة والتاسعة.
وعن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بركعة.
وأقصى ما ورد في الوتر ثلاث عشرة ركعة.
واختلف العلماء في عدد الوتر وكيفيته، فمذهب أبي حنيفة أنه ثلاث بتشهدين وتسليمة واحدة، كالمغرب غير أن الوتر مخصوص بالقنوت.
ومذهب مالك: أنه ثلاث بتشهدين، وتسليمتين، غير أنه لو تكلم بعدما سلم عن الركعتين بطلت صلاته.
واختلف أصحابنا فيه، فالأكثرون منهم على أن الوتر بالواحدة أفضل، لأنه اجتمع فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله، فالفعل ما رويناه كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة.
والقول ما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشى أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما صلى.
ومن أصحابنا من قال: الثلاث أفضل، وهو اختيار الشيخ أبي زيد، وعلى هذا أهل مسجده إلى الان، وهذا القائل يحتج بفعل أهل المدينة، فإنهم كانوا يوترون بثلاث كما روينا، ولأن من جوز الوتر بالواحدة جوز بالثلاث، ومن جوز بالثلاث لم يجوز بالواحدة، فالاحتياط بالثلاث، هذا كما قال الشافعي رحمه الله عليه، في القصر: أما أنا فلا أقصر فيما دون ثلاثة أيام احتياطًا على نفسي، فاحتياط في ألا يقصر أقل من الثلاث، وهو يجوز عنده في مرحلتين، إلا أن الأفضل هو الإتيان بأحد المعنيين:
أحدهما: ما ذكرنا أنه اجتمع فيه قول الشافعي: النبي عليه السلام وفعله.
والثاني: الأخذ بالاحتياط، ولي على أصل الشافعي، رحمه الله إذا لم يكن ارتكاب محظور أو مكروه، وإذا أراد الإتيان، بثلاث يحتاج إلى ترك التشهد في الركعة الأولى وعلى هذا لو اقتصد أو احتجم، يستحب له تجديد الوضوء إذا كان قد صلى الفريضة أو النافلة بذلك الوضوء.
فأما إذا لم يؤد صلاة ما، فلا يستحب له الوضوء احتياطًا، وخروجًا من الخلاف؛ لأنه يؤدي إلى الزيادة على الثلاث، وقد نهي عنه.
وحكي عن ابن سريج رحمه الله أنه كان إذا اقتصد مس ذكره، ثم توضأ.
قال القاضي رحمه الله وكان القفال، رحمه الله، يقول أنا لا أقول: الواحدة أفضل من الثلاث، لأن الركعة الواحدة يبعد أن تفضل على الثلاث، لكني أقول: الأقل أن يصلي ثلاثا بتشهدين وبتسليمتين، فتكون الأوليان نفلا والثالثة وترًا، وهذا أولى من أن يصليهما بتشهد واحد، وبتسليمة واحدة، لأنه يجوز أن صلاها فضيلة زيادة تحريمة وتسليمة.
ومن أصحابنا من ذهب إلى أن الوتر ثلاث نقول: يصليهما بتشهد واحد، خلاف ما قاله ابو حنيفة.
وكان القفال رحمه الله، يقول: لو تعمد في الثانية إن كان متعمدًا بطلت صلاته، وإن كان ساهيًا فعليه سجود السهو، لقوله عليه السلام: لا توتروا بثلاث فتشبهوه بالمغرب.
قال الشافعي: رحمه الله الحجة في أن الوتر واحدة الأخبار والأثار، فمنها ما روى فيها من الأخبار ما رويناه عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إحدى عشر ركعة، يوتر منها بواحدة.
وما روى ابن عمر عن أنه عليه السلام قال: «صلاة الليل مثنى مثنى ...»
وروي أن ابن عمر سئل عن الوتر؟ فقال: «إنها واحدة».
فقيل له: إنهم يقولون: إنها البتيراء، فقال: إن كنت تسألني عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذا سنته.
وروي أن عثمان كان يحيي الليل بركعة هي وتره.
ورُوي أن امرأته قالت يوم الدار: قتلتموه أو لم تقتلوه، فإنه كان يصلي الصبح بوضوء العشاء منذ عشرين سنة.
وعن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحَبَّ أن يوتر بواحدة فليوتر بواحدة، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليوتر بثلاث، ومن أحب أن يوتر بخمس فليوتر بخمس».
وفيه عنه عليه السلام، أنه قال: «الوتر ركعة من آخر الليل».
ومن الآثار عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يوتر بواحدةٍ.
وعن ابن عمر أنه كان يسلِّم بين الركعتين، والثالثة في الوتر حتى كان يأمر ببعض حاجاته.
روي أن ابن عباس بلغه أن معاوية أوتر بواحدة، فقال: «أصاب إنه الفقيه».
قال رضي الله عنه: كان الشيخ أبو زيد يدرس في هذه المسألة بـ (مكة)، فروى هذا الأثر، فهموا بإخراجه، وكان مدرسًا بها ثلاث عشرة سنة، وهم يرون أنه عليه السلام نهى عن البتيراء.
قلنا: إن البتيراء غير معلوم المعنى، ففسروه لنا نتكلم عليه على أنه موقوف على ابن مسعود.
وروي أنه عليه السلام، قال: «ما أجزأت ركعة قط»
والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود، وإنما قصد بها للرد على ابن عباس، حيث رَدَّ الصلاة إلى ركعة بالخوف والسفر، ثم إن المزني لما روى هذه الأحاديث والآثار قال: وهذا أولى.
وقوله: «يوترون بثلاث».
أشار إلى أن للشافعي قولا آخر في المسألة: أن الوتر ثلاث ركعات، إما كمذهب مالك، أو كمذهب أبي حنيفة، ثم ذكر المزني رحمه الله موقع القنوت في الوتر، وقال: لا أعلم الشافعي ذكره، وسنته أن يكون بعد الركوع وهو كما قال.
وقد حكينا عن أبي حنيفة انه قال: قبل الركوع، وما قلنا أولى لما أشار إليه
قال المزني: لأنه إذا قنت قبل الركوع لاحتاج إلى زيادة تكبير في الصلاة لم تثبت بخبرٍ ولا بقياس ولأن ما بعد الركوع محل الدعاء، لأنه شرع فيه.
قوله: سمع الله لمن حمده، وغيره، من الأدعية والقنوت دعاءٌ، وما بل الركوع دعاءـ، وما قبل الركوع محل القراءة، والإتيان بالذكر في محله أولى منه في غير محله.
فصل
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أول ما يحاسب الله تعالى العبد على الفرائض فإن كملت فما بعدها أكمل، وإن نقصت يقول الله عز وجل، انظروا هل تجدون لعبدي من نافلة؟ فإن وجدوا أكملوا بها الفرائض، وإلا فيؤمر به إلى النار.
روى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر رضي الله عنه: كيف تصلي بالليل يا أبا بكر، فال: أصلي العشاء، ثم أصلى ركعتي العشاء، ثم أصلى ما شاء الله أن أصلي، ثم أوتر فقال لعمر: كيف تصلي بالليل يا عمر؟ فقال: أصلي ركعتي العشاء، ثم أصلي ما شاء الله أن أصلي، ثم أنام، ثم اقوم، ثم أصلي ما شاء الله أن أصلي، ثم أوتر، فال: أما أنت يا أبا بكر أخذت بالاحتياط والحزم، وأما آنت يا عمر أخذت بالقوة والعزم.
وعندنا المختار ما فعله الصديق، رضي الله عنه لأنه أبعدُ من الآفة والمخاطرة وأحوط لأمر العبادة.
وروى عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: أوصاني خليلى صلى الله عليه وسلم بسبع لا أدعهن ومن ذلك لا أنام قبل الوتر.
وروي أن ابن عمر كان يوتر قبل النوم، وإذا قام للصلاة من نومه كان يوتر، ثم يصلي ما شاء الله أن يصلي، ثم يوتر، والوتر الأول العلماء نفض الوتر، والشافعي، رحمه الله لم يذكره والمستحب أن يفعل هكذا.
فرع
رجل يصلي صلاة الفرض، وابتدأ بسورة البقرة، وقصد أن يتمها، فعرض له عارض، فعجز عن القيام.
قال رضي الله عنه: جاز له القعود ويتم القراءة، ولا يقول مهما عجز عن القيام فعليه أن يركع، وهذا كما لو أصبح صائمًا ثم سافر، فأنهكه الجوع يباح له الفطر ولا يقال لو لم يسافر كأن لا تلحقه المشقة، ولا يشتد به العطش.
فلا يباح له الفطر.
مسألة
العاجز عن القيام إذا امكنه القيام بالعكازة، وأن يعتمد على شيء لا يلزمه ذلك.
إذا صلى صلاة الجنازة، ثم أنه كان محدثًا، أو على ثوبه نجاسة لا يجب عليه القضاء، فإن صلى كانت صلاة مبتدأة.
فرع
المتطهر بالماء حمل مستنجيًا في الصلاة، لم تصح صلاته، لأن محل الاستنجاء نجس، إلا أنه معفو عنه، بدليل أنه لو عرق، واستنقع في ماء قليل تجس ذلك الماء، إلا أنه عفي عنه في حقه رخصة له، فلا تتعداه تلك الرخصة، وكذا من حمل في الصلاة من على ثوبه دم البراغيث لم تصح
صلاته، ولو لبس ثوبًا زائدًا على عام لبوس بدنه، وعليه دم البراغيث لم تصح صلاته، لأنه غير مضطر إليه، ولو اقتدى بمستنج تصح صلاته كالمتوضي إذا اقتدى بمتيمم، لأن شرط الاقتداء أن يصلي صلتاه بمن له صلاة صحيحة، والله أعلم بالصواب.
باب فضل الجماعة والعذر بتركها
قال المزني: قال الشافعي: أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
قال الشافعي ولا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر، وإن جمع في بيته أو في مسجد، وإن صغر أجزأ عنه، والمسجد الأعظم، وحيث كثرت الجماعات أحب إلي
وروى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة، والليلة ذات الريح: أن يقول: ألا صلوا في رحالكم، وأنه صلى الله عليه وسلم قالأ: إذا وجد أحدكم الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة.
قال فيه: أقول: لأن الغائط يشغله عن الخشوع.
قال: فإذا حضر فطره أو طعام فطره، وبه إليه حاجة، وكانت نفسه شديدة التوقان إليه، أرخصت له في ترك إتيان الجماعة.
قال المزني: قلت أنا: وقد احتج في موضع آخر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا وضع العشاء فأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء.
قال المزني: فتأوله على المعنى، لئلا يشغله منازعة نفسه عما يلزمه من فرض الصلاة.
قال القاضي حسين: الصلاة قسمان: صلاة لا تتأدى إلا بالجماعة وهي الجمعة، فتجب لها الجماعة على كل حال إذا اجتمع الشرائط التي نذكرها إن شاء الله
وصلاة تتأدى بغير الجماعة وهي ما عدا من الجمعة من الصلاة، فهل تفرض لها الجماعة
اختلفوا فيه، فخرج أبو سليمان الخطابي قولا للشافعي، رحمه الله أنها تفترض فرض العين من كلام له في الكبير، وذلك أنه تلا آيتين:
إحداهما: قوله تعالى: وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا.
وقوله تعالى: وإذا رأوا تجارة أو لهوًا ...
ثم قال: يحتمل أن الله تعالى قصد به الرد على المنافقين، وزجرهم عما هم عليه، ويحتمل أنه قصد به التحذير لمن ترك الجماعة، والصحيح وجهان آخران:
أحدهما: هي سنة مؤكدة، إذ ليس فيها إلا اكتساب الفضيلة.
والثاني: فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ولو قعد عنه أهل بلد أو قرية يقاتلون.
وقال أحمد وإسحاق وابن خزيمة: الجماعة فرض عين على كل أحد يعصي بتركها إلا إذا كان معذورًا.
لنا قوله عليه السلام: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة، فدل على أن الجماعة أثرها في الفضيلة لا غير.
وروى أنه قال عليه السلام: صلاتك مع الواحد أزكي من صلاتك وحدك،
وصلاتك مع الاثنين أزكي من صلاتك مع الواحد، وكلما كثرت الجماعة كان أفضل عند الله تعالى.
وروى عن عتبان بن مالك أنه قال: يا رسول الله إني رجل ضرير ولي دار واسعة، فأحضر داري فصل في موضع اتخذه مصلى، فحضر داره، وصلى في موضع فاتخذه مصلى، وأيضا أمر مناديه حتى نادى في الليلة المطيرة: ألا صلوا في رحالكم.
وقال أيضا: إذا ابتلت النعال، فالصلاة في الرحال.
واحتجوا بقوله عليه السلام: لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد.
وهذا محمول على نفي الفضيلة.
قال روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد هممت أن آمر فتيانا من قريش ليجمعوا حزمًا من الحطب، فاتخلف معهم على من تخلف عن الجماعة فأحرق عليه بيته، ولو علموا أنهم لو شهدوها لوجدوا عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لأتوهما ولو حبوا، وأراد بالمرماتين مائتين، قيل: سهمين، وقيل: عظيمين عليهما قليل لحم.
وروى أنه قال عليه السلام: ما من اثنين ولا ثلاثة في قرية ولا بادية لا يصلون بالجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان، عليكم بالجماعة، فإن الذئب يأكل الشاة القاصية الفاذة.
وروي عن عبد الله بن أم مكتون أنه قال: يا رسول الله إني رجل ضرير، وإن لي على الطريق نخيلا، وليس لي قائد يلائمني، فهل ترى لي رخصة في ترك الجماعة، فقال عليه السلام، هل تسمع النداء؟ فقال/ نعم، فقال: لا.
والأخبار كلها محمولة على الاستحباب، والتحريض على الجماعات، بدليل ما رويناه من الأخبار، هذا كله لمن لم يكن له عذر، فإن كان له عذر جاز أن يترك الجماعة، مثل أن يكون في الطريق وحل شديد، وكانت السماء تمطر أو كان البرد مفرطاـ أو الرياح تهب شديدًا أو كان يخاف على نفسه أو على ماله، ولا يجد من يحفظ أمتعته في بيته.
قال صلى الله عليه وسلم: إذا ابتلت النعال فالصلاة في النعال، اختلفوا فيه، منهم من قال: هي جمع النعل، وهي وجه الأرض.
وروى أنه عليه السلام كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة، والليلة ذات الريح: ألا صلوا في رحالكم.
قيل: كان المؤذن يقولونها بعد الحيعلتين في محل التثويب.
وقيل: كان يقولها بعد الفراغ من الأذان، وكذلك إذا كان مدافعًا لأحد الأخبثين، فإن كان حازقا، وهو الذي أخذه الغائط، أو حاقنًا، وهو الذي أخذه الريح جاز له ترك الجماعة.
والمستحب لمن أخذه ما يشغله عن الخشوع والخضوع والصلاة أن يبدأ به إذا كان في الوقت سعة لما روى أنه عليه السلام قال: إذا وجد أحد الغائط فليبدأ به قبل الصلاة.
وروي أنه قال عليه السلام: لا يصلين أحدكم وهو يدافع أحد مخبثيه.
وروى أنه عليه السلام قال: لا يصلين أحدكم، وهو زناء
وعن عمر أنه قال: لا يصلين أحدكم وهو ضام وركيه، وكذلك إذا حضرت الصلاة وبه فرط الجوع، صائمًا كان أو غير صائم، فله أن يسكن جوعة بلقمتين أو ثلات، كي لا يمنعه ذلك من الخشوع والخضوع في الصلاة.
قال عليه السلام: إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشا.
ولا يرخص له في أن يجلس على المائدة، ويتضلع، بل يسكن الجوعة، ثم يبادر إلى الصلاة ليحوز فضيلة الجماعة.
فأما إذا ضاق الوقت بحيث لو اشتغل بالطهارة أو بالأكل لذهب الوقت، تأمره بالصلاة، لأن إخراج الصلاة عن الوقت مع الإمكان بحال لا يجوز.
ومن قرب من عرفات وضاق الوقت بحيث لو اشتغل بصلاة العشاء لفاته الوقوف بـ (عرفة) هل له التأخير؟ يحتمل وجهين، ومن قدر على الوضوء بالماء، ولكن لو اشتغل به لفاته الوقت لا يباح له التيمم، ويترك الوضوء بالماء