التعليقة للقاضي حسينصفحات 579-610

لها حيض مشكوك إلى آخر الشهر، إلا لحظة، لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، دون انقطاع الدم، فيتوضأ فيه لكل صلاة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين طاهرًا، فيكون لها لحظتان حيض بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعد ذلك إلى تمام خمسة عشر يومًا من الشهر، إلا لحظة يكون طهرا مشكوكا فيه، تغتسل لكل صلاة في هذه المدة، لأنه يحتمل الحيض ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم بعد ذلك إلى تمام خمسة وعشرين يومًا منه، إلا لحظة يكون لها طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة يكون لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض، ويحتمل فيه الطهر دون انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في تلك المدة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس منه حائضًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده إلى يوم الخامس لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض ويحتمل الطهر، ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في تلك المدة، ثم لها يوم الخامس حيض بيقين من أول يوم الخامس إلى تمام ليلة العشرين لها طهر مشكوك فيه، يحتمل الحيض والطهر، وانقطاع الدم فإذا مضى يوم الخامس بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى انتهاء تلك المدة ثم من العشرين إلى آخر الشهر، ولحظة لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، غير أني أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين حائضًا، فيكون لها لحظتان من أول الشهر وآخره طهر بيقين، ومن أول الشهر إلى تمام يوم العاشر لها طهر بيقين، ثم بعد ذلك إلى يوم الخامس والعشرين لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة، ثم يوم الخامس والعشرين لها حيض بيقين، ثم ما بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض والطهر وانقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة.

فأما إذا قلت: كنت لا أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس منه طاهرًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده يكون لها يوم وليلة حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم، لأن الدم لا ينقطع في أقل من يوم وليلة تتوضأ لكل صلاة، ثم بعد ذلك إلى يوم الخامس مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة ثم يوم الخامس لها طهر بيقين، وبعده يوم وليلة حيض مشكوك فيه تتوضأ فيه لكل صلاة، ثم بعده إلى آخر الشهر لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر إلا لحظة.
فأما إذا قلت: كنت لا أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين طاهرًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أوله، ثم يكون لها يوم وليلة حيض مشكوك فيه، تتوضأ لكل صلاة، ثم بعده إلى يوم الخامس والعشرين لها طهر مشكوك فيه؛ لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم فيه، فتؤمر بالاغتسال لكل صلاة، ثم يوم الخامس والعشرين لها طهر بيقين، ثم بعده يوم وليلة لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر ويحتمل الحيض ولكن لا يحتمل انقطاع الدم فيما دون يوم وليلة، فتتوضأ لكل صلاة فريضة، ثم بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه؛ لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل لكل صلاة فريضة في تلك المدة، وقس على هذا نظائر هذه المسائل في هذا الباب.
والله اعلم بالصواب.

فصل في الإضلال

: إذا قالت: أضللت ثلاثة في كل شهر، ولا أذكر شيئا، غير أني كنت يوم الثالث، أو يوم الثامن والعشرين حائضًا، فاليوم الأول والثاني، والثالث لها حيض مشكوك فيه، تتوضأ لكل صلاة، واليوم الرابع والخامس لها طهر مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة ثم بعد ذلك من انقضاء يوم الخامس، إلى انقضاء يوم الخامس والعشرين لها طهر بيقين، ثم بعده إلى انقضاء يوم الثامن والعشرين لها حيض مشكوك فيه، وبعده إلى آخر الشهر لها طهر مشكوك فيه.
فأما إذا قالت: أضللت خمسة في كل شهر، ولا أذكر شيئًا، غير أني كنت يوم الخامس، أو يوم الخامس والعشرين حائضًا، فالخمسة الأولى لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى انقضاء يوم التاسع لها طهر مشكوك فيه، ثم بعده انقضاء يوم العشرين لها طهر بيقين، ثم بعده إلى انقضاء يوم الخامس والعشرين لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى انقضاء يوم التاسع والعشرين لها طهر مشكوك فيه، واليوم الثلاثين لها طهر بيقين فأما إذا قالت: أضللت أياما في أيام، إلا أني كنت أعرف أيام المنسي، وأيام المنسي فيها كأنها قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول من الشهر، فاليوم الأول والثاني والثالث لها حيض مشكوك فيه، تتوضأ لكل صلاة، ثم بعده إلى انقضاء يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة، ثم بعده إلى آخر الشهر لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت أربعًا في العشر الأول من الشهر، فهكذا من أول الشهر إلى انقضاء أربعة أيام لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى انقضاء يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.

ولو قالت: أضللت خمسة في العشر الأول من الشهر، فالخمسة الأولى لها حيض مشكوك فيه، والخمسة الثانية لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت ستة في العشر الأول، فها هنا يقدم حيضها لأقصى ما يمكن تقديمه، ويؤخره أقصى ما يمكن تأخيره، ثم ما دخل في الحسابين يكون لها حيض بيقين، وما بقي من أول أيام المؤخرة يكون لها حيض مشكوك فيه، وما بقي من آخر أيامه المؤخرة يكون لها حيضا مشكوكًا، وما بقي من آخر أيامه المقدمة ليس لها طهر مشكوك فيه.
فعلى هذا إذا قدمنا حيضها يكون ابتداؤه من أول الشهر، وانتهاؤه إلى انقضاء يوم السادس.
ولو أخرنا حيضها يكون ابتداؤه يوم الخامس، وانتهاؤه يوم العاشر من الشهر، واليوم الخامس والسادس دخلا في الحسابين، فيكونان حيضا بيقين، ومن أول الشهر إلى يوم الخامس لها حيض مشكوك فيه، ومن انقضاء يوم السابع إلى آخر العشرة لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين ولو قالت: أضللت سبعة في العشر الأول، فإذا قدمنا حيضها يكون انتهاؤه يوم السابع من الشهر، وابتداؤه من أول الشهر.
ولو أخرنا حيضها يكون ابتداؤه من يوم الرابع من الشهر، وانتهاؤه يوم العاشر منه، فيكون يوم الرابع والخامس والسادس والسابع دخلت في الحسابين، فيكون حيضا بيقين، ثم بعده إلى آخر الشهر طهر مشكوك فيه، ثم باقي الشهر لها طهر بيقين، ومن اول الشهر إلى يوم الرابع لها حيض مشكوك فيه، وقس على هذا إذا قالت: أضللت ثمانية، أو سبعة من العشر الأول.
فأما إذا قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الثالث حائضًا، فاليوم الأول والثاني لها حيض مشكوك فيه، واليوم الثالث لها حيض بيقين، واليوم الرابع والخامس لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.

فأما إذا قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الثامن حائضًا فالخامس الأولى لها طهر بيقين، واليوم السادس والسابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الثامن لها حيض بيقين، واليوم التاسع والعاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
وأما إذا قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول وكنت يوم الثالث، أو يوم الثامن حائضا، فاليوم الأول والثاني والثالث لها حيض مشكوك فيه، واليوم الرابع والخامس لها طهر مشكوك فيه، واليوم السادس والسابع والثامن لها حيض مشكوك فيه، واليوم التاسع والعاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الثاني، أو يوم الثامن منه حائضًا، فاليوم الأول والثاني والثالث لها حيض مشكوك فيه، ويوم الرابع لها طهر مشكوك فيه، ويوم الخامس لها طهر بيقين، ويوم السادس والسابع والثامن لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى آخر يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت أربعة في العشر الأول، وكنت يوم الثالث، أو يوم الثامن حائضًا، فاليوم الأول والثاني، والثالث، والرابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الخامس والسادس لها طهر مشكوك فيه، واليوم السابع والثامن لها حيض مشكوك فيه، واليوم التاسع والعاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر يكون طهرًا بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت ستة في العشر الأول، وكنت يوم الثالث، أو يوم الثامن حائضا، فاليوم الأول والثاني والثالث والرابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الخامس والسادس حيض بيقين، لأنها دخلا في الحسابين، والباقي إلى تمام العشرة طهر مشكوك فيه.
فأما إذا قالت: أضللت أربعة في العشر الأول، وكنت يوم الثالث منه حائضا، فاليوم الأول والثاني حيض مشكوك فيه، واليوم الثالث والرابع حيض

بيقين، واليوم الخامس والسادس طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت أربعة في العشر الأول، وكنت يوم الثامن منه حائضًا، فاليوم الأول والثاني والثالث والرابع لها طهر بيقين، واليوم الخامس والسادس لها حيض مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الأول منه طاهرًا، ينظر فيه.
فإن قالت: إن طهري كان متتابعًا، فيكون لها من أول الشهر إلى انقضاء يوم السابع طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر يوم العاشر لها حيض بيقين، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
وإن لم تقل: إن طهري متتابع، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت ثلاثة في تسعة أيام، فاليوم الأول من الشهر طهر بيقين، واليوم الثالث والرابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الخامس، وما بعده إلى انقضاء العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت في اليوم الثاني منه، طاهرًا.
إن قالت: إن طهري كان متتابعًا يكون لها من أول الشهر إلى آخر يوم السابع طهر بيقين على ما ذكرنا، وبعده إلى آخر يوم العاشر حيض بيقين، وباقي الشهر طهر بيقين.
وإن لم تقل: إن طهري متتابع، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت ثلاثة في ثمانية، فاليوم الأول والثاني لها طهر بيقين، واليوم الثالث والرابع والخامس لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى انقضاء يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر يكون لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت أربعة في العشر الأول، وكنت يوم الثامن منه حائضًا،

فاليوم الأول والثاني والثالث والرابع لها طهر بيقين، واليوم الخامس والسادس لها حيض مشكوك فيه، واليوم السابع والثامن لها حيض بيقين، واليوم التاسع والعاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الأول منه طاهرًا، ينظر فيه، فإن قالت: إن طهري كان متتابعًا، فيكون لها من أول الشهر إلى انقضاء يوم السابع بيقين، ثم بعده إلى آخر يوم العاشر لها حيض بيقين، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
وإن لم تقل: إن طهري متتابع، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت ثلاثة في تسعة، فاليوم الأول من الشهر طهر بيقين، واليوم الثاني، والثالث والرابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الخامس وما بعده إلى القضاء يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت ثلاثة في العشر الأول، وكنت يوم الثاني منه طاهرا.
إن قالت: إن طهري كان متتابعًا، يكون لها من أول الشهر إلى آخر يوم السابع طهر بيقين على ما ذكرنا، وبعده إلى آخر يوم العاشر حيض بيقين، وباقي الشهر طهر بيقين.
وإن لم تقل: إن طهرى متتابع، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت ثلاثة في ثمانية، فاليوم الأول والثاني لها طهر بيقين، والثالث والرابع والخامس لها حيض مشكوك فيه، ثم بعده إلى انقضاء يوم العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر يكون لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت أربعة في العشر الأول، وكنت يوم الأول منه طاهرًا، فإن قالت: إن طهري كان متتابعًا، فمن أول الشهر إلى انقضاء مدة يوم السادس، وليلته لها طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر يوم العاشر لها حيض بيقين، وباقي الشهر لها طهر بيقين، وإن لم تقل: إن طهري متتابع، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت أربعة في تسعة أيام، وقد ذكرنا مثاله.

فأما إذا قالت: أضللت خمسة في العشر الأول، وكنت يوم الأول منه طاهرًا.
فإن قالت: كان طهري متتابعًا، فالخمسة الأولى لها طهر بيقين، والخمسة الثانية لها حيض بيقين، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
وإن لم تقل: إن طهري متتابع، يكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت خمسة في تسعة، فاليوم الأول لها طهر بيقين، واليوم الثاني والثالث والرابع والخامس لها حيض مشكوك فيه، واليوم السادس لها حيض بيقين، لأنه دخل في الحسابين، وبعده إلى آخر العاشر لها طهر مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر بيقين، وقس على هذا إذا قالت، أضللت ستة، أو سبعة أو ثمانية في العشر الأول وكنت اليوم الأول منه طاهرًا على التفسير الذي بينا له أمثلة.
فأما إذا قالت: أضللت خمسة في العشر الأول، وكنت يوم العاشر طاهرًا، فإن قالت: إن طهري كان متتابعًا فيكون لها الخمسة الأولى من الشهر حيض بيقين، والباقي طهر بيقين، وإن لم تقل، إن طهري كان متتابعًا، فيكون حكمها حكم ما لو قالت: أضللت خمسة في تسعة أيام، فاليوم الأول والثاني والثالث والرابع لها حيض مشكوك فيه، واليوم الخامس لها حيض بيقين، لأنه دخل في الحسابين، واليوم السادس والسابع والثامن والتاسع لها طهر مشكوك فيه، واليو العاشر إلى آخر الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت خمسة في العشر الأول، وكنت يوم الأول حائضًا فالخمسة الأولى لها حيض بيقين، والباقي لها طهر بيقين.
ولو قالت: أضللت خمسة في العشر الأولن وكنت يوم العاشر حائضا، فالخمسة الأولى لها طهر بيقين، والخمسة الثانية لها حيض بيقين، وباقي الشهر لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: أضللت خمسة في الشهر، ولا أعرف شيئًا، فالخمسة الأولى لها حيض مشكوك فيه، وباقي الشهر لها طهر مشكوك فيه

ولو قالت: أضللت خمسة في الشهر، ولا أذكر شيئا غير أني أعلم أن انقطاع دمي كان في وقت الزوال، فالخمسة الأول من الشهر يكون لها حيضًا مشكوكًا فيه، ثم بعده تغتسل كل يوم وقت الزوال، وتتوضأ لسائر الصلوات إلى آخر الشهر، وهكذا لو قالت في هذه الصورة أني أعلم ان انقطاع دمي كان في الليل، فالخمسة الأولى لها حيض مشكوك فيه، وبعده إلى آخر الشهر تغتسل لصلوات الليل، وتتوضأ لصلاة النهار.
ولو قالت: أعلم أن انقطاع دمي كان في النهار تغتسل لصلوات النهار، وتتوضأ لصلوات الليل من انقضاء يوم الخامس، إلى آخر الشهر، ولو دخل عليها شهر رمضان، فإنها تصوم الشهر كله، ويحصل لها منه صوم خمسة وعشرين يومًا، إذا خرج الشهر كاملا.
وقالت: أعلم يقينا أن انقطاع دمي كان في الليل، وعليها قضاء خمسة أيام، ويمكنها قضاء خمسة أيام بأن تصوم عشرة أيام متتابعة، أو تصوم ستة أيام، ثم تصوم يومًا، وتمهل أربعة أيام، ثم تصوم يومًا.
ولو قالت: أعلم أن انقطاع دمي في النهار، فإنها تصوم ستة أيام قضاء، ويمكنها ذلك بأن تصوم ستة أيام كاملة.
والله تعالى أعلم.

فصل في التلفيق

وصورته: أن ترى المرأة زمانًا طهرًا، وزمانًا حيضًا وزمانًا طهرًا، وزمانًا حيضًا، فهل تلفق الدماء أم لا؟ فيه قولان: أحدهما وهو الصحيح، أن الدماء لا تلفق، ويجعل زمان النقاء المتخلل من الدماء حيضًا؛ لأن الغالب من عادات النساء أن الدما لا يسيل عنهن على الدوام، بل يسيل ساعة، وينقطع أخرى.
والقول الثاني: أنها تلفق، وهذا غير منصوص عليه، ولكن خرج هذا من مناظرة جرت بين الشافعي ومحمد بن الحسن رحمها الله في

مسألة

الأقراء هل هي إطهارة أم حيض؟ فقال الشافعي: إنها إطهار.
وقال محمد: إنها حيض، فقال له محمد: ما تقول فيما إذا رأت المرأة يومًا دمًا، ويومًا طهرًا، ويومًا دماً ويوما طهرًا؟ فقال: أجعل زمان النقاء طهرًا، أو زمان الدماء حيضًا.
فقال له محمد: يلزمك أن تحكم بانقضاء العدة بمضى ستة أيام.
فقال: لا أحكم بذلك من قبل أن الله تعالى، إنما حكم بانقضاء العدة بمضي ثلاثة أطهار كوامل، وهذا طهر واحد مفرق.
إذا ثبت هذا، وقلنا: إن الدماء لا تلفق، فكم يعتبر من الدم حتى يستتبع الباقي، ويجعل الكل حيضًا؟

اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال: ينبغي أن يتقدمه أقل الحيض، ويتأخره أقل الحيض، حتى يستتبع النقاء المتخلل بينهما حيضًا، لأنها إذا لم يثبت لها حكم الحيض في نفسه، فلا يستتبع الغير في ذلك الحكم، كما ذكرنا من الخلطة في باب الزكاة.
وقال أبو بكر المحمودي: إن رأت من الدماء، بحيث إنها لو جمعت بلغت أقل الحيض، فيستتبع الباقي حيضًا، وإلا فلا.
وقال أبو القاسم الأنماطي: إذا رأت ساعة دمًا، وثلاثة عشر، وأربعة عشر يومًا طهرًا وساعة دمًا، فإنها لا تلفق الدماء، وتجعل الكل حيضًا.
وأيضا إذا قلنا: إنها لا تلفق، فابتداء حيضها من أي يوم يعتبر في الشهر الثاني، فالحد فيه أن نأخذ نوبتين، نوبة من زمان حيضها، ونوبة من زمان طهرها، ثم تضربها في عدد يبلغ ثلاثين، أو ما يقرب من الثلاثين.
مثاله: امرأة رأت يومًا دمًا، ويومًا طهرًا، فتأخذ يومين وتضربها في خمسة عشر يومًا، فيبلغ ثلاثين، فيكون يوم الحادي والثلاثين ابتداء حيضها في الشهر الثاني.
ولو رأت يومًا دمًا، ويومين طهرًا، أو يومين دمًا، ويومًا طهرًا، فتأخذ ثلاثة أيام، وتضر بها في عشرة أيام، فتبلغ ثلاثين على ما بينا، وهكذا لو رأت ثلاثة أيام دمًا، ويومين طهرًا أو ثلاثة أيام طهرًا، ويومين دمًا، فتأخذ خمسة أيام، وتضربها في ستة، فتبلغ ثلاثين على ما ذكرنا، وهكذا لو رأت ثلاثة أيام دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، فتأخذ ستة أيام، وتضربها في خمسة، فتبلغ هكذا.
فأما إذا رأت يومين دمًا، أو يومين طهرًا، فيه وجهان: أحدها: أنه يأخذ أربعة أيام، ويضربها في سبعة أيام، فبلغت ثمانية وعشرين يومًا، فيكون ابتداء حيضها يوم التاسع والعشرين.

والوجه الثاني: وهو الصحيح: أنه يأخذ أربعة أيام، ويضربها في ثمانية، فتبلغ اثنين وثلاثين يومًا، ويكون ابتداء حيضها يوم الثالث والثلاثين، وهذا أولى لأنه مهما أمكننا، أن نخيضها في شهر واحد، إلا مرة واحدة، لا نحيضها، مرتين.
فأما إذا رأت ثلاثة أيام دما، وأربعة أيام طهرًا، أو على عكسه، فتأخذ سبعة أيام.
وفيه وجهان ظاهران: أحدهما: أنه يضربها في أربعة، فتبلغ ثمانية وعشرين يومًا، ويكون ابتداء حيضها يوم التاسع والعشرين لأن هذا أقرب إلى الثلاثين.
والثاني: أنه يضربها في خمسة، فتبلغ خمسة وثلاثين يومًا، ويكون ابتداء حيضها يوم السادس والثلاثين وهذا أولى، لما ذكرنا من المعنى من قبل.
فأما إذا رأت أربعة أيام دمًا، وأربعة أيام طهرًا، فتأخذ ثمانية أيام، وتضربها في أربعة على الصحيح من المذهب.
وفيه وجه آخر أنها تضرب في ثلاثة، ويكون ابتداء حيضها في الخامس والعشرين.
والأول أصح.
إذا ثبت هذا، نقول: امرأة رأت يومًا دمًا، ويومًا طهرًا، لا يخلو إما أن جاوز ذلك أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يومًا، أو انقطع على خمسة عشر يومًا فيجعل الكل حيضًا.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق فيجعل زمان الدماء حيضًا، وزمان النقاء طهرًا، فإن جاوز خمسة عشر يومًا، فلا يخلو إما أن كانت مبتدأة أو معتادة.
فإن كانت مبتدأة.
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: إنها تقضي صوم خمسة عشر يومًا، وصلاة سبعة

أيام، وصورة المسألة فيما إذا كانت تصلي وتصوم في أيام النقاء، وإنما أجاب الشافعي على القول الذي يقول: إن المبتدأة ترد إلى يوم وليلة، ولكن فيه إشكال عظيم، لأن قضية قوله: إنها تقضي صوم خمسة عشر يومًا، أن يقول: وتقضي صلاة أربعة عشر يومًا، لأنه إذا لم يحكم بصحة الصوم في أيام النقاء وجب ألا يحكم بصحة الصلاة أيضا في أيام النقاء.
وقضية قوله: إنها تقضي صلاة سبعة أيام، أن يقول: وتقضي صوم ثمانية أيام؛ لأنه لما حكم بصحة الصلاة في زمان النقاء، وجب أن يحكم بصحة الصوم في ذلك الزمان، ثم اختلف أصحابنا فيه.
منهم من قال: الأمر على ما نص عليه في الموضعين، وفرق بينهما بأن قال: الصوم أقوى، وآكد وأسرع ثبوتًا من الصلاة، لأن الحيض لا يمنع وجوب الصوم، وإنما يمنع الجواز، فتردد صومها بين الجواز، وعدم الجواز، والأصل عدم الجواز، فقلنا بأنه لا يجوز لحصول التردد فيه، والأصل وجوبه، فقلنا: يلزمها قضاء الكل.
فأما الصلاة، فإن الحيض يمنع وجوبها، فترددت بين الوجوب وعدم الوجوب، فالأصل بألا تجب، فقلنا: بأنه لا يلزمها قضاء صلاة أربعة عشر يومًا.
ومن أصحابنا من جعل فيها قولين نقلا وتخريجًا.
أحدهما: أنها تقضي صوم خمسة عشر يومًا، وصلاة أربعة عشر يومًا.
والقول الثاني: أنها تقضي صلاة سبعة أيام، وصوم ثمانية أيام.
ومنهم من قال: إنما أجاب في الصوم على القول الذي قال: إن الدماء لا تلف.
وفي الصلاة على القول الذي قال: إنها تلفق، وهذا أضعف الوجوه، لأنه لا يحسن أن يجيب في مسألة واحدة في سطر واحد على قولين مختلفين.

قال أبو زيد: في وجوب الصوم قولان: أحدهما: يلزمها قضاء خمسة عشر يومًا.
والثاني: قضاء ثمانية أيام، ولم يتعرضا للصلاة، إلا أن أبا زيد قال: القولان ينبنيان على أن الخنثى إذا اقتدى بامرأة مرارًا، ثم تبين أنه كان امرأة، فهل يلزمها قضاء تلك الصلوات التي صلتها خلف المرأة أم لا؟ فيه قولان: أحدهما: لا؛ لأنه تبين أنه امرأة، واقتداء المرأة بالمرأة جائز.
والثاني: بلى لأن التردد حالة الاقتداء موجود والشك في صحة الاقتداء ثابت، فيلزمها القضاء، لأن الاقتداء مع الشك لا يصح إن قلنا هناك، لا يلزمها القضاء، ها هنا تقضى صوم ثمانية أيام.
وإن قلنا هنا: يلزمها القضاء، فها هنا تقضي صوم خمسة عشر يومًا لأن الشك والتردد في صحته حالة الأداء موجود.
وقال أبو بكر القفال: القولان ينبنيان على المبتدأة، إذا ردت إلى يوم وليلة، أو إلى ست أو سبع، فهل يلزمها الاحتياط من ذلك الوقت، إلى تمام خمسة عشر يومًا، أم لا؟ وفيه قولان: إن قلنا هناك: يلزمها الاحتياط، ها هنا تصوم خمسة عشر يومًا قضاء.
وإن قلنا: لا يلزمها الاحتياط، فها هنا تقضي صوم ثمانية أيام، وهذا البناء أولى؛ لأن الشافعي قال: وهكذا تفعل في كل شهر، والمبتدأة هي التي تفعل هكذا، فإلحاقها بالمبتدأة أولى لهذا المعنى.
إذا ثبت هذا نقول: في الشهر الأول تغتسل، وتصلي في زمان النقاء، رجاء ألا يعود الدم ثانيًا.

فأما في الشهر الثاني: إن قلنا إنها ترد إلى يوم وليلة، فيجعل لها يوم وليلة حيضًا، والباقي طهرًا، سواء قلنا: إن الدماء تلفق أو لا تلفق.
وإن قلنا: إنها ترد إلى ست أو سبع، هذا يبني على أن الدماء تلفق أم لا؟ إن قلنا إنها لا تلفق ينظر فيه.
إن قلنا: إنها ترد إلى تسع، فيجعل لها سبعة أيام حيضًا، والباقي طهرًا، وإن قلنا: إنها ترد إلى ست، فيجعل لها خمسة أيام حيضًا، لأن يوم السادس يوم النقاء، وإنما يجعل زمان النقاء حيضًا، إذا تقدمه أقل الحيض، ويتأخره أقل الحيض، وها هنا لم يتأخر أقل الحيض، لأنا جعلنا ما وراءه طهرًا.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق، هذا يبني على أن الدماء تلفق من أيام خمسة عشر، أو من أيام المردود إليه.
إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، إن رددناها إلى سبع يجعل لها يوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر والثالث عشر حيضًا، والباقي يكون طهرًا.
وإن رددناها إلى ست يجعل لها يوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع والحادي عشر حيضًا، والباقي يكون طهرًا.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق من أيام المردود إليه، إن رددناها إلى سبع يجعل لها أربعة أيام حيضا، اليوم الأول والثالث والخامس والسابع، وإن رددناها إلى ست يجعل لها ثلاثة أيام حيضًا، اليوم الأول والثالث والخامس.
فأما إذا رات يومين دما، ويومين طهرًا، إن لم تجاوز خمسة عشر يومًا.
إن قلنا: إن الدماء لا تلفق يكون الكل حيضًا.
وإن قلنا: إنها تلفق، فيكون زمان الدم حيضًا، وزمان النقاء طهرًا، وإن جاوز خمسة عشر يومًا.

إن قلنا: إنها ترد إلى يوم وليلة يجعل لها يوم وليلة حيضًا، سواء قلنا: إنها تلفق أم لا تلفق.
وإن قلنا: إنها ترد إلى ست أو سبع، هذا ينبني على أن الدماء تلفق أم لا.
إن قلنا: إنها لا تلفق، يجعل لها ستة أيام حيضًا، سواء قلنا: إنها ترد إلى سبع، أو إلى ست، لما ذكرنا من المعنى من قبل.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق من أيام خمسة عشر، أو من الأيام المردود إليها، إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، ينظر فيه.
إن قلنا: إنها ترد إلى سبع، فيكون لها سبعة أيام حيضًا، اليوم الأول والثاني والخامس والسادس والتاسع والعاشر والثالث عشر، وإن رددناها إلى ست، فيكون لها ستة أيام حيضًا، اليوم الأول والثاني والخامس والسادس والتاسع والعاشر.
وإن قلنا: إنها تلفق من أيام المردود إليه.
إن قلنا: إنها ترد إلى سبع، فيكون لها أربعة أيام حيضًا، الأول والثاني والخامس والسادس، وهكذا لو قلنا، إنها ترد إلى ست.
فأما إذا رأت يومًا دمًا وليلة طهرًا، فإن لم تجاوز خمسة عشر يومًا.
إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيكون الكل حيضًا.
وإن قلنا: إنها تلفق، فتكون الأيام حيضًا، والليالي طهرًا.
فإما إذا جاوز خمسة عشر يومًا لا يخلو إما أن قلنا إنها ترد إلى يوم وليلة، أو قلنا: إنها ترد إلى ست أو سبع.
إن قلنا: إنها ترد إلى يوم وليلة هذا يبني على أن الدماء تلفق أم لا تلفق، فلا يكون لها حيض بيقين، إلا على قول من يقول: إن أقل الحيض يوم، فيكون لها يوم حيض.

وإن قلنا، إ الدماء تلفق، فهذا ينبني على أن الدماء هل تلفق من أيام خمسة عشر، أو من أيام المردود إليه.
إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فيكون لها يومان حيضًا.
وإن قلنا: إنها تلفق من المردود إليه، فالصحيح أنه لا يكون لها حيض، لأن الحيض لا ينقص عن يوم وليلة.
وقال الشيخ أبو بكر المحمودي: لها يومان حيض؛ لأني أستحي أن أقول في امرأة ترى الدم طول عمرها، ولا يكون لها شيء منه حيضًا.
قال القفال: الدليل يعمل العجائب، والأحكام إنما تنبني على الدلائل لا على الاستحياء.
فأما إن قلنا: إنها ترد إلى ست أو سبع، هذا ينبني على أن الدماء تلفق أو لا تلفق.
إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيكون لها سبعة أيام، وست ليالي حيضًا إن رددناها إلى سبع.
وإن رددناها إلى ست، فيكون لها ستة أيام، وخمس ليال حيضًا وإن قلنا: إنها تلفق، هذا ينبني على أن الدماء تلفق من أيام خمسة عشر، أو من أيام المردود، وفيه قولان.
إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، إن رددناها إلى سبعة يكون لها أربعة عشر يومًا حيضًا، سوى لياليهن.
وإن رددناها إلى ست يكون لها اثنى عشر يومًا حيضًا، سوى لياليهن.
وإن قلنا: إنها تلفق من أيام المردود إليه، إن قلنا إنها ترد إلى سبعة يكون لها سبعة أيام حيضة، سوى لياليهن.
وإن قلنا: إنها ترد إلى ست يكون لها ستة أيام حيضًا، سوى لياليهن، والله أعلم بالصواب.

هذا كله كلام فيما إذا كانت مبتدأة.
فأما إذا كانت معتادة، مثل ان كانت عادتها أن ترى كل شهر خمسة أيام دمًا، فجاءها شهر، ورأت يومًا دمًا، ويومًا طهرًا لا يخلو إما أن جاوز خمسة عشر يومًأ، أو لم يجاوزها.
فإن لم يجاوز خمسة عشر يومًا، هذا ينبني على أنَّ الدماء هل تلفق أم لا؟ إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فحيضها خمسة أيام متتابعات، وهي أيام عادتها فحسب، والباقي يكون استحاضة إلى آخر الشهر.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق، هذا ينبني على أنها من أيام خمسة عشر، أو من أيام المردودة.
إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فحيضها يكون خمسة أيام: اليوم الأول والثالث والخامس والسابع والتاسع.
وإن قلنا: إنها تلفق من أيام المردودة، فحيضها يكون ثلاثة أيام: اليوم الأول والثالث والخامس.
فأما إذا كانت عادتها أن ترى كل شهر خمسة أيام دمًا، فجاءها شهر، ورأت يومًا طهرًا، ويومًا دمًا، فلا يخلو إما أن انقطع على خمسة عشر يومًا، أو جاوز ذلك.
فإن انقطع على ذلك، إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فحيضها يكون ثلاثة عشر يومًا من يوم الثاني إلى آخر يوم الرابع عشر، فاليوم الأول والخامس عشر يكونان من أيام الطهر، لأنه لم يتخللا بين دمي الحيض.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق، فيوم الدم حيض، ويوم النقاء طهر.
فأما إذا جاوز خمسة عشر يومًا، هذا يبني على أن العادة، هل تثبت بمرة واحدة، أم لا؟ وفيه قولان:

إن قلنا: إن العادة لا تثبت بمرة واحدة، هذا يبني على أن الدماء، هل تلفق أم لا؟ وفيه قولان: إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيكون لها ثلاثة أيام حيضًا، اليوم الثاني والرابع، لأنها رأت فيهما الدم واليوم الثالث، لأنه تخلل بين دمي الحيض، فأما اليوم الأول والخامس لم يتخللا بين دمي الحيض، فيجعلان طهرًا.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق، هذا يبني على أن الدماء هل تلفق من أيام خمسة عشر، أو من أيام المردودة، وفيه قولان: إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فحيضها يكون أربعة أيام: اليوم الثاني والرابع والسادس والثامن، لأنها لم تصر منتقلة من عادة إلى عادة أخرى، حتى يلتقط لها خمسة أيام حيضًا من أيام خمسة عشر، وفي في الأول كانت طاهرًا.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق من أيام المردود إليها، فيكون حيضها يومين: الثاني والرابع.
فأما إذا قلنا: إن العادة تثبت بمرة واحدة، هذا يبني على أن الدماء هل تلفق أم لا؟ إن قلنا: إنها لا تلفق، فيكون حيضها خمسة أيام من أول يوم الثاني إلى آخر يوم السادس.
وإن قلنا: إنها تلفق، هذا يبني على أن الدماء تلفق من أيام خمسة عشر، أو من المردودة إليها.
إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فحيضها يكون خمسة أيام اليوم الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر.

وإن قلنا: إنها تلفق من أيام المردودة إليها فحيضها يكون ثلاثة أيام: اليوم الثاني والرابع والسادس.
فرع: إذا جاوز الدم خمسة عشر يومًا، قد ذكرنا أنها صارت مستحاضة مبتدأة كانت أو معتادة، سواء كان الدم الذي رأت في اليوم الخامس عشر متصلا بالدم الذي رأت في اليوم السادس عشر أو كان منفصلاً عنه.
وقال محمد ابن بنت الشافعي: إن كان متصلا به، فكما زعمتم، وإن كان منفصلا عنه، فيجعل الكل حيضًا عنده.
بيانه على قوله: أنها لو رأت يومًا دمًا، ويومًا طهرًا، وجاوز خمسة عشر، فيكون حيضها خمسة عشر يومًا، لأن الدم الذي رأت في اليوم الخامس عشر غير متصل بدم في اليوم السادس عشر.
فأما إذا رات يومين دمًا، ويومًا طهرًا، فيكون حيضها أربعة عشر يومًا، ولو رأت يومين دمًا، ويومين طهرًا، فيكون حيضها أربعة عشر يومًا أيضًا، ولو رأت ثلاثة أيام دمًا، وثلاثة أيام طهرًا، فيكون حيضها خمسة عشر يومًا، لو رأت أربعة أياما دمًا، وأربعة أيام طهرًا، فيكون حيضها اثنى عشر يومًا.
ولو رأت خمسة أيام دمًا، وخمسة أيام طهرًا، فيكون حيضها خمسة عشر يومًا.
ولو رأت ستة أيام دمًا، وستة أيام طهرًا، فتكون مستحاضة، لأن الدم الذي رأت في اليوم الخامس عشر اتصل بالذي رأت في السادس عشر.

مسألة تبتلى بها النساء غالبًا.
وصورتها أن ترى امرأة كل شهر خمسة أيام دمًا، فجاءها شهر، ورأت فيه خمسة أيام دمًا، وانقطع على عادتها، ثم عاودها الدم في ذلك الشهر، فلا يخلو إما أن عاودها بعد مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، أو عاودها قبل مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم الأول.
فإن عاودها بعد مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم فلا يخلو إما ان تخلل بين الدمين أقل الطهر أم لا.
فإن تخلل بينهما أقل الطهر، مثل إن عاودها الدم في اليوم الحادي والعشري من ابتداء الدم، أو فيما وراء ذلك من يوم الثاني والعشرين وأكثر، فإنه يكون حيضًا، آخر يبتدأ له حكم نفسه، ويقتطع حكمه عن الأول، ويجعل كما لو كانا شهرًا وشهرين.
فإما أن يتخلل بينهما أقل الطهر، مثل أن عاودها الدم في اليوم السادس عشر إلى يوم العشرين من ابتداء الدم، فيكون ذلك دم فساد تتوضأ لكل فريضة، ولا تغتسل، لأنه لا يمكن أن تجعل ذلك حيضًا آخر، لأنه لم يتخلل بينهما أقل الطهر، ولا يمكن التلفيق بينه، وبين الدم الأول، لأن التلفيق إنما يتصور في الدم الذي يوجد في زمان أكثر الحيض، وهو خمسة عشر يومًا.
فأما إذا عاودها الدم قبل مضى خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، مثل إن عاودها الدم في اليوم الحادي عشر، أو الثاني عشر، أو الخامس عشر من ابتداء الدم، فلا يخلو إما أن انقطع على خمسة عشر يومًا من ابتداء دم الأول، أو لم ينقطع على ذلك، فإن انقطع على خمسة عشر يومًا من دم الأول، فهذا ينبني على قولي التلفيق إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيكون زمان الدماء حيضًا وزمان النقاء طُهرًا.

فأما إذا جاوز خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فتكون مستحاضة ترد إلى عادتها القديمة، وهي خمسة أيام من كل شهر.
فأما إذا كانت عادتها أن ترى كل شهر سبعة أيام، فجاءها شهر ورأت خمسة أيام دمًا، ثم انقطع الدم، ثم عاودها الدم، فلا يخلو إما أن يكون عاودها بعد مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، أو قبل مضى خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فإن عاودها بعد مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فإن تخلل بين الدمين أقل الطهر، فيكون لها حيضتان في هذا الشهر، وقد ذكرناه.
وإن لم يتخلل بينهما أقل الطهر، فالثاني يكون دما فساد، وقد بينا من قبل فأما إذا عاودها الدم قبل مضي خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فإن انقطع على خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فهذا ينبني على قول التلفيق، وقد ذكرناه.
وإن لم ينقطع على خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، هذا ينبني على أن الدماء هل تلفق أم لا؟ إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، ويتصور فيما إذا عاودها بعد انقضاء سبعة أيام من ابتداء الدم، فيكو لها خمسة أيام حيضا الخمسة الأول.
وإن قلنا: إن الدماء تلفق إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فيكون لها سبعة أيام حيضًا الخمسة الأولى، وتلتقط يومين بعده من الأيام التي رأت فيها الدم.
وإن قلنا: إنها تلفق من الأيام المردودة إليها، فيكون لها خمسة أيام حيضًا.
فأما إذا عاودها الدم يوم السابع، إن انقطع على خمسة عشر يومًا من ابتداء الدم، فيبني على قولي التلفيق، وإن جاوز على ذلك.
إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيكون لها سبعة أيام متتابعات حيضًا، وإنما جعلنا اليوم السادس، وإن لم تر فيه الدم حيضًا، لأنه تخلل بين دمي الحيض.

وإن قلنا: إن الدماء تلفق، إن قلنا: إنها تلفق من أيام خمسة عشر، فيكون لها سبعة أيام حيضًا، الخمسة الأولى، واليوم السابع والثامن.
وإن قلنا: إنها تلفق من الأيا المردودة إليها، فيكون لها ستة أيام حيضًا، الخمسة الأولى واليوم السابع.

فصل: لا خلاف أن أكثر الحيض عندنا خمسة عشر يومًا.
فأما أقل الحيض، قال ها هنا: يوم وليلة.
وقال في موضع آخر: إنه يوم اختلف أصحابنا فيه.
ومنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أنه يوم وليلة.
والثاني: أنه يوم، لأن هذا أمر مبناه على الوجود، فربما وجد الشافعي نسوة ثقات يخبرنه بأن النساء قد يحض يومًا دون الليلة فأخذ بقولهن.
ومنهم من قال: قول واحد: أقل الحيض يوم وليلة، وهو الصحيح، وما نص عليه في الموضع الذي ذكر أنه يوم ذلك مطلق، وما نص عليه ها هنا مقيد فيحمل المطلق على المقيد.
وقال أبو حنيفة: أكثر الحيض عشرة أيام، وأقله ثلاثة أيام.
والدليل عليه ما روى عن علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه - أنه قال: أقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يومًا، وما زاد على ذلك، فهو استحاضة فأما أكثر النفاس، فإنه يكون ستين يومًا، ولا نهاية أقله عندنا.
وقال أبو حنيفة: أكثره أربعون يومًا.
واختلف الرواية عنه في أقله، في رواية أحد عشر يومًا، وفي رواية خمسة وعشرون يومًا.
وقال المزني: أقل النفاس أربعة أيام.

وقال: إنما قلت ذلك؛ لأني وجدت أن أكثر النفاس يكون أربعة أضعاف أكثر الحيض وجب أن يكون أربعة أمثال أقل الحيض اعتبارًا به.

مسألة

. إذا ولدت المرأة ولدًا، ولم تر الدم، هل يلزمها الاغتسال أم لا؟ فيه وجهان: أحدهما: بلى؛ لمعنيين: أحدهما: أنه خرج منها مني متجمد منعقد، وهو الولد، ولو خرج منها المني سائلا مائعًا يلزمها الاغتسال، كذا إذا كان متجمدًا مثله.
والثاني: أنَّ خروج الولد قط لا ينفك عن قليل الدم، فيلزمها الاغتسال لذلك.
والوجه الثاني: لا يلزمها الاغتسال، لأنها لم تر الدم، ووجوده متعلق برؤية الدم.
فرع: الحامل إذا رأت الدم، هل يكو ذاك دم حيض أم لا؟ فيه قولان: في الجديد: أنه دم حيض ويتعلق به جميع أحكام الحيض إلا أنه لا يتعلق به انقضاء العدة فحسب.
وفي القديم، وهو مذهب أبي حنيفة: أنه لا يكون دم حيض، بل يكون دم فساد، تتوضأ لكل صلاة.

إن قلنا: إنه دم حيض، فلو انقطع ذلك، ثم ولدت ولدًا، أو رأت دم النفاس، ينظر فإن تخلل بينهما أقل الطهر، مثل أن مضى خمسة عشر يومًا من وقت انقطاع دم الحيض، إلى وقت رؤية دم النفاس، فالأول دم الحيض، والثاني دم النفاس.
فأما إذا لم يتخلل بين انقطاع دم الأول، ورؤية الثاني أقل الطهر فيه وجهان: أحدهما: أن الأول دم فساد، وليس بدم حيض.
والثاني: لا، بل الأول دم حيض أيضًا، وإنما يعتبر تخلل أقل الطهر بين دمي الحيض إذا كانا من جنس واحد.
فأما إذا كانا من جنسين مختلفين فلا دم.
فرع: إذا ولدت ولدًا، ورأت الدم مرة، ثم ولدت ولدًا آخر، ورأت الدم، فالدم الأول الذي رأته قيل أن تلد الولد الثاني ماذا حكمه؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكون دم نفاس، لأن ذاك دم رأته عقيب خروج الولد منها.
والثاني: أنه لا يكون دم نفاس، لأن ذاك دم رأته، ورحمها مسغولة بالولد.
إن قلنا أنه ليس بدم نفاس، فهل يكون دم حيض أم لا؟ فعلى ما ذكرنا من قبل.
وإن قلنا: إنه دم نفاس، فهل تعتبر مدة النفاس من وقت الدم الذي رأته عقيب انفصال الأول منها، أو يعتبر من وقت خروج الولد الثاني منها، فيه وجهان:

أحدهما: أنه يعتبر من وقت خروج الولد الأول منها، إذ لو اعتبرنا من وقت خروج الولد الثاني منها لأدى ذلك إلى أن تزيد مدة النفاس على ستين يومًا.
والوجه الثاني: أنه يعتبر من وقت خروج الولد الثاني منها، وإنما قلنا ذلك، لأنهما نفاسان يعتبر لكل واحد منهما مدة على الانفراد إلا أن ما بقي من الأول يتداخل من الثاني، لأنهما من جنس واحد، فصار هذا، كما لو طلق امرأته ثلاثا، ومضى عليها قرء واحد، ث وطئها بالشبهة يلزمها أن تعتد بثلاثة أقراء لأجل الوطء بالشبهة، وعليها قرءان لأجل الطلاق، فيتداخلان فيها؛ لأنهما من جنس واحد كذا ها هنا مثله.
فرع: وأما إذا انقطع دم النفاس فيما دون انقضاء ستين يومًا ثم عاودها الدم، ينظر فيه، فإن عاودها الدم قبل مضى خمسة عشر يومًا من وقت انقطاع الدم، فذاك دم نفاس فينبني على قولي التلفيق.
إن قلنا: إن الدماء لا تلفق، فيجعل الكل دم نفاس، ويلزمها قضاء صيامات صامتها في أيام النقاء.
وإن قلنا إن الدماء تلفق، فيجعل أيام الدم نفاسًا، وأيام النقاء طهرًا.
فأما إذا عاودها الدم بعد مضي خمسة عشر يومًا من وقت انقطاع الدم.
الصحيح أنه يكون دم حيض، فيستأنف له الحكم، وفيه قول آخر: أنه يكون دم نفاس، لأنه عاود قبل انقضاء مدة النفاس، فيكون ذاك دم نفاس.
إن قلنا: إنه يكون دم نفاس، فينبني على قولي التلفيق، وقد ذكرنا.
فأما إذا ولدت ولدًا، ولم تر الدم، ثم رأت الدم بعد ذلك قبل انقضاء مدة النفاس ماذا حكمه؟ ينظر فيه: فإن رأت الدم قبل مضي خمسة عشر يومًا من وقت الولادة،

فيكون ذلك دم نفاس، ولكن لا يلزمها قضاء الصيامات التي صامتها قبل ذلك في أيام النقاء، لأن هناك لم يوجد الدم منها حالة الولادة، حتى تلفق الدماء بعضها بالبعض، فإن رأت الدم بعد مضي خمسة عشر يومًا من وقت الولادة.
الصحيح أنه يكون دم حيض.
وفيه وجه آخر: انه يكون دم نفاس، وقد ذكرناه.
فأما إذا انقطع دمها على ستين يومًا، ثم عاودها الدم، ينظر فيه، فإن عاودها الدم بعد مضي خمسة عشر يومًا من وقت انقطاع الدم، فيه وجهان: أحدهما: أنه يكون دم نفاس.
والثاني: أنه يكون دم حيض، وإنما يعتبر أن يتخلل بين الدمين أقل الطهر، إذا كانا من جنس واحد، وقد ذكرنا.
فأما إذا لم ينقطع دمها على ستين يومًا، فصارت مستحاضة، ثم ينظر فيها، فإن كانت مبتدأة.
إن قلنا: إن المبتدأة إذا جاوز دمها على خمسة عشر يومًا أنها ترد إلى أقل الحيض، ها هنا ترد إلى لحظة واحدة فيلزمها قضاء صوم الكل، وصلاة الكل.
وإن قلنا: إنها ترد هناك إلى غالب عادات النساء، وهو ست أو سبع، فها هنا ترد أيضا إلى غالب عادات النساء، وهو ست أو سبع، فها هنا ترد أيضًا إلى غالب عادات النساء في النفاس، وهو أربعون يومًا.
وإن كانت معتادة مثل أن ولدت ولدين، ورأت كل مرة دم النفاس أربعين يومًا، أو خمسين أو ثلاثين يومًا، أو ما أشبه ذلك، وانقطع عليه، فولدت ولدًا ثانيًا، واستمر بها الدم حتى جاوز ستين يومًا، فإنها ترد إلى عادتها المستقيمة، وإن ولدت ولدًا ورأت الدم، وانقطع على ما دون ستين يومًا، ثم ولدت ولدًا، آخر، وجاوز دمها على ستين يومًا.

إن قلنا: إن العادة تثبت بمرة واحدة ترد إلى عادتها من قبل، وإلا ففيه قولان كما قلنا في المبتدأة.
فأما إذا كانت مميزة بأن رأت عشرين يومًا، أو ثلاثين يومًا دمًا أسود، ثم احمر الدم، أو اصفر حتى جاوز ستين يومًا، فإنها تؤمر بالتمييز، ويجعل أيام السواد نفاسًا، والباقي استحاضة، فإن كانت ناسية، ففيه قولان: أحدهما: حكمها حكم المبتدأة، وفيه قولان.
والثاني: أنها تؤمر بالاحتياط فتصوم وتصلي ولا يأتيها زوجها أبدًا، وقد بينا كيفية الكل فيما تقدم.

المستحاضة إذا أمرت بالوضوء لكل صلاة، فإنها تتوضأ بعد دخول الوقت، وتصلي به فريضة واحدة، وما شاءت من النوافل، لأن هذه طهارة ضرورية، فأشبه التيمم، وينبغي أن تشرع في الصلاة عقيب فراغها من الطهارة، حتى لو أخرت ذلك حتى تيقنت خروج شيء منها تبطل طهارتها، ويلزمها أن تعصب فرجها بعصابة، وتشدها شدًا قويًا في الابتداء.
وهل يلزمها تجديد التعصيب لكل صلاة، وغسل الفرج أم لا؟ ينظر فيه إن زالت العصابة عن موضعها يلزمها ذلك، وإلا فيه وجهان.
وصدر الوجهين من كلام الشافعي حيث قال: المستحاضة تتوضأ لكل صلاة فريضة بعد غسل فرجها، وتعصيبه، ويحتمل أنه أراد به في كل مرة تتوضأ، بعد ما غسلت الفرج ابتداء، وعصبته بعصابة، فبعد ذلك تتوضأ لكل صلاة، وهكذا إذا بطل طهارتها قبل أن تؤدي بها صلاة بنوم، أو بحدث آخر، فإنها تتوضأ، ولكن هل يلزمها تجديد العصابة؟ فعلى وجهين.
فأما إذا كانت في نهار الصوم، وعصبت فرجها، وحشت فيه خروقا، هل يفسد صومها بإدخال ذلك الشيء في فرجها؟ قال القاضي: في كره لا يفسد صومها، لأنها مضطرة إلى ذلك، وقال بعد ذلك: يفسد صومها، لأنه وجد إدخال شيء فيها، فأشبه الحقنة ونحوها.
وقال أبو حنيفة: المستحاضة تصلي بطهارة واحدة ما شاءت من الفرائض والنوافل، ولا تبطل طهارتها بدخول الوقت، وإنما يبطل ذلك بخروج الوقت وقد ذكرنا ذلك في التيمم.

فرع: فأما إذا انقطع دم المستحاضة ينظر فيه، فإن كان انقطاعه زمنا مثل أن انقطع مدة يمكنها تجديد الطهارة فيها، وأن تصلي ركعتين، فإنه يبطل طهارتها، سواء كانت في الصلاة، أو خارج الصلاة، وإن كان دون ذلك، ثم عاودها الدم لم يحكم ببطلان طهارتها، وهذه المسألة وتسأل، فيقال: طهارة لا تبطل بوجود الحدث، وتبطل بعدم وجود الحدث ماذا تكون.
فيقال: طهارة المستحاضة بعد انقطاع الدم تبطل إذا لم يعادوها الدم، حتى إذا مضت مدة إمكان الطهارة، وصلاة ركعتين، ولا تبطل إذا عاودها الدم قبل ذلك.
فأما سلس البول والذي يبتلى بالمذي، فإنه يتوضأ لكل صلاة أيضًا، وهل يحتاج إلى غسل فرجه، وتعصيبه كل مرة، فعلى وجهين.
فأما من به دماميل يسيل منها الدم، فإنه لا يتوضأ لكل صلاة، ولكن هل يلزمه غسل القروح والتعصيب لكل صلاة، فعلى وجهين.
والله أعلم بالصواب.

التعليقة القاضي أبو محمد الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي

جارٍ التحميل