أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل آيات الأنبياء دليل وبرهان

فالآيات التي تكون آيات للأنبياء: هي دليلٌ وبُرهان. والله تعالى سمّاها برهاناً في قوله لموسى: ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ﴾ 1؛ وهي العصا واليد.2
وسماها برهاناً [و] 3آيات في مواضع كثيرة من القرآن.4
فحدّها حدّ الدليل والبرهان؛ وهي أن تكون مستلزمة لصدق النبيّ، فلا يتصور أن [توجد] 5 مع انتفاء [صدق] 6 من أخبر أنّ الله أرسله.
فليس له إلاَّ حالان: إمّا أن يكون الله أرسله، فيكون صادقاً، أو لا يكون أرسله، فلا يكون صادقاً.
فآيات الصدق لا توجد إلا مع أحد النقيضين؛ وهو الصدق، لا [توجد] 7

قطّ مع الآخر؛ وهو انتفاء الصدق؛ كسائر الأدلة؛ التي هي: البراهين، والآيات، والعلامة؛ فإنّها لا توجد إلا مع تحقّق المدلول عليه، لا توجد مع عدمه قط؛ إذ كانت مستلزمة له؛ يلزم من وجود الدليل، وجود المدلول عليه؛ فلا يوجد الدليل مع عدم المدلول عليه؛ فلا توجد آياتهم مع عدم صدقهم.
فيجب أن يُتصوَّر هذا الموضع؛ فإنّه حقٌ، معلومٌ بعد تصوّره لكل العقلاء بالضرورة، فلا يمكن أحداً كذَّب النبي أن يأتي بمثلها؛ فإنّه لو أتى بمثلها، مع تكذيب النبيّ، لكانت قد وجدت مع قوله: إنّي صادق، ومع قول هذا المكذِّب: إنّه كاذب؛ فلم [تختصّ] 1 بصدقه، ولم تستلزمه؛ فلا يلزم إذا قال: إني صادق، أن يكون صادقاً، وهذا قد أتى بمثل ما أتى به، وقال: إنّه كاذب.
ولا يكون إعلاماً من الله لعباده، وإخباراً لهم: بأنّي أرسلته، ولا تصديقاً له؛ كما لو قال رجلٌ: إنّ فلاناً أرسلني، وجاء بعلامةٍ ذكر أنّه خصّه بها؛ مثل أن يقول: العلامة أنه أعطاني خاتمه، فيقول المكذِّب: وأنا أيضاً أعطاني خاتمه الأخرى لأصلحها له، أو لأختم بها كذا، وأنت إنّما أعطاك خاتمه لتصلحها، أو [تختم] 2 بها.
فإذا أتى المكذِّب له بمثل ما أتى به، امتنع كونها آية.
ولكن لو كان قد [جاءهم] 3 بالخاتم غيره لأمرٍ آخرَ أرسله [له] 4، لم

يمتنع ذلك، بل قد جرت عادته معهم: بأنّه من أرسله، يُرسل معه خاتمه؛ فقد صار إرسال الخاتم عادة له، يدلّ على صدق من أرسله؛ فهو يُميِّز رسله بالخاتم، لا يخصّ بها واحداً منهم، وهي عادة منه لرسله، ليست لغيرهم؛ لا عادة، ولا غير عادة.
فهذا شأن الآيات والعلامات التي يقصد الدالّ بها أن يدلّ بها.

فصول الكتاب · 49 فصل · 1103 صفحة
الانتقال إلى صفحة
النبوات لابن تيمية
تأليف ابن تيمية
الأولى، 1420هـ/2000م
تقدّمك في الكتاب: فصل آيات الأنبياء دليل وبرهان — 46 من 60
فصول النبوات لابن تيمية · 1103 صفحة
مقدمة...المطلب الأول: حقيقة النبوة...المطلب الثاني: الحكمة من بعث الرسل.المطلب الثالث: وظائف الرسل.المطلب الرابع: أقوال الناس في النبوةالمطلب الخامس: الإيمان بالأنبياء من أركان الإيمانالمطلب السادس: الإسلام دين جميع الأنبياءالمطلب السابع: المعجزاتالمطلب الثامن: ما أُلِّف في النبوات:المبحث الثاني: التعريف بالمؤلِّف.المطلب الأول: حياة المؤلف الشخصيةالمطلب الثاني: حياة المؤلف العلمية.المطلب الأول: التعريف بالكتاب...المطلب الثاني: التعريف بالأصل المخطوطفصل في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم...
فصل كل ما يدل علىالنبوة آية وبرهان عليها
فصل] 1 من آيات الأنبياء: نصرهم على قومهم.فصل في آيات الأنبياء وبراهينهم
فصل في أن الرسول لا بُدّ أن يبيّن أصول الدين
فصل1في تمام القول في محبّة الله
فصل1مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادةفصل عدل الله وحكمته وتعليل أفعالهفصل طريقة الأشاعرة في إثبات المعجزات
فصل تعريف المعجزة عند الأشاعرة
فصل قول الأشاعرة في المعجزاتفصل كلام الباقلاني في المعجزات ومناقشة شيخ الإسلام لهفصلٌ3قول الباقلاني: لايدل على صدق النبي إلا المعجزات ولو لم تدل للزم عجز القديم..فصل الفروق بين آيات الأنبياء وغيرها
فصل ما يخالف الكتاب والسنة فهو باطل
فصل أصول الدين...
فصل الحجة على من أنكر قدرة الله وحكمته...فصل الدليل هو الآية والبرهانفصل الدليل ينقسم إلى قسمينفصل القسم الثاني الدلالة القصديةفصل الدليل مستلزم للمدلولفصل الله سبحانه دل عباده بالدلالة العيانية والدلالات المسموعةفصل آيات الأنبياء دليل وبرهانفصل الله تعالى سماها آيات وبراهين ولم يسمها معجزات...فصل خوارق الكهان والسحرة ليست من خوارق العادات وإنما من العجائب الغريبة...فصل الذين سموا آيات الأنبياء خوارق لا بدّ أن يخصوا ذلك بالأنبياء دون غيرهم..فصل مسمى العادةفصل اشتقاق كلمة النبي...فصل دلالة المعجزة على نبوة النبيفصل سنة الله وعادته في الكذاب أن ينتقم منه ويظهر كذبهفصل الاستدلال بالحكمةفصل حكمة الله وعدله في إرسال الرسلفصل الاستدلال بسنة الله وعادته في معرفة النبي الصادق من المتنبئ الكاذبفصل آيات الأنبياء يلزم من وجودها وجود الأنبياء
فصل خوارق السحرة والكهان مناقضة للنبوة ولا تخرج عن مقدور الجن والإنس
جارٍ التحميل