أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل1مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادة

ويقال لهم: لِمَ فررتم من إثبات المحبّة، والحكمة، والإرادة، والفعل؟ فإن قالوا: لأنّ ذلك لا يعقل إلا في حق من يلتذّ، ويتألم، وينتفع، ويتضرّر. والله منزّهٌ عن ذلك.2
قيل للفلاسفة: فأنتم تُثبتون أنّه مستلذّ،

مبتهج، فهذا غير محذور عندكم.1
وإن قلتم: لأنّ ذلك2يستلزم لذّةَ

حادثة. قيل لكم: في حلول الحوادث قولان، وليس معكم في النفي إلا ما يدلّ على نفي الصفات مطلقاً؛ كدليل التركيب.1
وقد عُرف فساده من وجوه.2
وقيل للجهميّة3والمعتزلة: إن أردتم أنّ ذلك يقتضي حاجته إلى

العباد، وأنّهم يضرّونه أو ينفعونه1، فهذا ليس بلازم.
ولهذا كان الله منزّهاً عن ذلك، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الإلهيّ: "يا عبادي! إنّكم لن تبلغوا ضرّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني"2.
فالله أجلّ من أن يحتاج إلى عباده لينفعوه، أو يخاف منهم أن يضرّوه.
وإذا كان المخلوق العزيز لا يتمكّن غيره من قهره، فمن له العزّة جميعاً، وكلّ عزة فمن عزّته أبعد عن ذلك.
وكذلك الحكيم المخلوق إذا كان

لا يفعل بنفسه ما يضرّها، فالخالق جلّ جلاله أولى أن لا يفعل ذلك لو كان ممكناً.
فكيف إذا كان ممتنعاً.
قال تعالى: ﴿وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِيْنَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللهَ شَيْئَاً [يُرِيْدُ اللهُ أَنْ لا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظَّاً فِي الآخِرَةِ] 1 وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ 2.
وقال تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاْتِ مَا رَزَقْنَاْكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ [كَانُوا] 3 أَنْفُسَهُم يَظْلِمُون﴾ 4.
فقد بيَّن أنّ العصاة لا يضرّونه، ولا يظلمونه، كعصاة المخلوقين؛ فإنّ مماليك السيّد، وجند الملك، وأعوان الرجل، وشركاءه إذا عصوه فيما يأمرهم ويطلبه منهم، فقد يحصل له بذلك ضرر في نفسه، أو ماله، أو عرضه، أو غير ذلك.
وقد يكون ذلك ظلماً له.
والله تعالى لا يقدر أحدٌ على أن يضرّه ولا يظلمه.
وإن كان الكافر على ربه ظهيراً، فمظاهرته على ربه، ومعاداته له، ومشاقّته، ومحاربته، عادت عليه بضرره، وظلمه لنفسه، وعقوبته في الدنيا والآخرة.
وأما النفع فهو سبحانه غنيٌ عن الخلق، لا يستطيعون نفعه [فينفعوه] 5؛ فما أمرهم به إذا لم يفعلوه، لم يضرّوه6بذلك؛ كما قال تعالى: ﴿وَللهِ عَلَى

النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سبِيلاً وَمَنْ كفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ 1، وقال: ﴿وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّيْ غَنِيٌ كَرِيْمٌ﴾ 2، وقال: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُم وَلا تَزِرُ وَاْزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ 3.
وإن أردتم أنّه [هو] 4 سبحانه لا يُريد، و [لا] 5 يفعل ما يفرح به، ويُسَرُّ به، ويجعل عباده المؤمنين يفعلون ما يفرح به، فمن أين لكم هذا6؟

وإن سمى هذا لذة، فالألفاظ المجملة التي قد يُفهم منها معنى فاسد إذا لم ترد في كلام الشارع لم [نكن] 1 محتاجين إلى إطلاقها؛ كلفظ (العشق).
وإن أُريد به المحبة التامّة، وقد أطلق بعضهم2على الله أنّه يعشق، ويُعشق، وأراد به أنه يُحِبّ، ويُحَبّ محبة تامة، فالمعنى صحيح، واللفظ فيه نزاع.
واللذة يُفهم منها لذة الأكل، والشرب، والجماع؛ كما يُفهم من العشق المحبة الفاسدة، والتصور الفاسد، ونحو ذلك ممّا يجب تنزيه الله عنه؛ فإنّ الذين قالوا لا يجوز وصفه بأنّه يعشق؛ منهم من قال: لأنّ العشق هو الإفراط في المحبة، والله تعالى لا إفراط في حبّه.
ومنهم من قال: لأنّ العشق لا يكون إلا مع فساد التصوّر للمعشوق، وإلا فمع صحة التصور لا يحصل إفراط في الحبّ.
وهذا المعنى لا يُمدح فاعله؛ فإنّ من تصوّر في الله ما هو منزّه عنه، فهو مذموم على تصوّره، ولوازم تصوّره.
ومنهم من قال: لأنّ الشرع لم يرد بهذا اللفظ، وفيه إبهام، وإيهام، فلا يُطلق.
وهذا أقرب.
وآخرون يُنكرون محبة الله، وأن يُحِب ويُحَب؛ كالمعتزلة، والجهميّة، ومن وافقهم من الأشعرية3، وغيرهم، فهؤلاء يكون الكلام

معهم في كونه يُحِبّ، ويُحَبّ؛ كما نطق به الكتاب والسنّة في مثل [قوله] 1: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِيْ اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّوْنَهُ﴾ 2، لا في لفظ العشق.
لفظ اللذة فيه إبهام وإيهام كذلك لفظ اللذة فيه إبهام، وإيهام، والشرع لم يرد بإطلاقه، ولكن استفاض عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنّ الله يفرح بتوبة التائب أعظم من فرح من وجد راحلته بعد أن فقدها، وأيس منها في مفازةٍ مهلكة، [يائس] 3 من الحياة والنجاة من تلك الأرض، ومن وجود مركبه، ومطعمه، ومشربه، ثمّ وجد ذلك بعد اليأس؛ قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "فكيف تجدون فرحه بدابّته"؟.
قالوا: عظيماً يا رسول الله.
قال: " [لله] 4 أشدّ فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته"5.
وقد نطق الكتاب والسنّة بأنّه يُحِبّ المتقين6، والمحسنين7، والصابرين8، والتوابين والمتطهرين9، والذين يُقاتلون في سبيله صفّاً

كأنّهم بنيانٌ مرصوصٌ1، وأنّه يرضى عن المؤمنين.2
فإذا كنتم نفيتم حقيقة الحب والرضى لأنّ ذلك يستلزم اللذة بحصول المحبوب.
قيل لكم3: إن كان هذا لازماً، فلازم الحق حقّ. وإن لم يكن لازماً بطل نفيكم.4
والفرح في الإنسان هو لذّة تحصل في قلبه بحصول محبوبه.
وقد جاء أيضاً وصفه تعالى بأنّه يُسَرّ في الأثر، والكتب المتقدّمة5؛ وهو مثل لفظ الفرح.6

صفة الضحك والبشبشة وأمّا الضحك: فكثيرٌ في الأحاديث.1
ولفظ البشبشة جاء أيضاً أنّه يتبشبش للداخل إلى المسجد؛ كما يتبشبش أهل الغائب بغائبهم إذا قدم.2

وجاء في الكتاب والسنة ما يُلائم ذلك ويُناسبه شيءٌ كثير.1
فيُقال لمن نفى ذلك: لم نفيتَه؟ ولم نفيتَ هذا المعنى؛ وهو وصف كمال لا نقص فيه؟ ومن يتصف به أكمل ممّن لا يتصف به؟ وإنّما النقص فيه أن يحتاج فيه إلى غيره، والله تعالى لا يحتاج إلى أحد في شيء، بل هو فعّال لما يُريد.
لكن القدرية قد يُشكل هذا على قولهم؛ فإنّ العباد عندهم مستقلّون بإحداث فعلهم، ولكن هذا مثل إجابة دعائهم، وإثابتهم على أفعالهم، ونحو ذلك ممّا فيه أنّ أفعالهم تقتضي أموراً يفعلها هو.
وهم لا [يفرّون] 2 من كونه [يجب] 3 عليه أشياء، وأنّه يفعل ما يجب عليه؛ فيكون العبد قد جعله مريداً لما لم يكن مريداً له.
وحينئذٍ فإذا كان العباد يجعلونه مريداً عندهم، فالقول في لوازم الإرادة، كالقول فيها.
وهذا إمّا أن يدلّ على [فساد] 4 قولهم في القدر، وهو الصواب.
وإمّا أن يقولوا: إنّ مثل ذلك جائزٌ على الله، وجائزٌ أن يجعله العبد مريداً بدون مشيئته لذلك، وبدون أن يكون هو الذي شاء ذلك من العبد، فيلزمهم في لوازمها ما يلزمهم فيها.
وأمّا على قول المثبتة5: فكلّ ما يحدث، فهو بمشيئته، وقدرته، فما

جعله أحدٌ مريداً فاعلاً، بل هو الذي يُحدِث كلَّ شيء، ويجعل بعضَ الأشياء سبباً لبعض.
فإن قال نافي المحبة، والفرح، والحكمة، ونحو ذلك1: هذا يستلزم حاجته إلى المخلوق.
ظهر فساد قوله.
وإن قيل: إنّ ذلك إن كان وصف كمال، فقد كان فاقداً له، وإن كان نقصاً، فهو منزّه عن النقص.
قيل له: هو كمال حين اقتضت الحكمة حدوثه، وحدوثه [قبل] 2 ذلك قد يكون نقصاً في الحكمة، أو يكون ممتنعاً غير ممكن؛ كما يُقال في نظائر ذلك.3

وتمام البسط في هذا الأصل مذكور في غير هذا الموضع.1
والمقصود هنا التنبيه على لوازم ذلك؛ فإنّ نفاة ذلك2نفوا أن يكون في الممكن فعل ينزّه عنه، فليس عندهم فعل يحسن منه، وفعل يُنزّه عنه. الحسن والقبح عند الأشاعرة بل [عندهم] 3 تقسيم الأفعال؛ أفعال الربّ والعبد إلى حسن وقبيح، لا يكون عندهم إلا بالشرع. وذلك لا يرجع إلى صفة في الفعل، بل الشارع عندهم يُرجّح مثلاً على مثل.4
والحسن والقبيح إنّما يعقل إذا كان الحسن ملائماً

للفاعل؛ وهو الذي يلتذ به، والقبيح يُنافيه؛ وهو الذي يُتألّم به.
والحسن، والقبح في أفعال العباد بهذا الاعتبار متفق على جوازه.
وإنّما النزاع في كونه يتعلّق به المدح والثواب.
وهذا في الحقيقة يرجع إلى الألم واللذة.
فلهذا سلّم الرازي في آخر عمره ما ذكره في كتاب1[أقسام اللذّات] 2 إنّ الحسن والقبح العقليّين [ثابتان] 3 في أفعال العباد دون الرب4،

إذا كان معناهما يؤول إلى اللذة والألم.
الحسن والقبح عند المعتزلة والمعتزلة أثبتوا حسناً وقبحاً عقليّين في فعل القادر مطلقاً، سواء كان قديماً، أو محدَثاً.
وقال1: الحُسْن: ما للقادر فعله.
و [القبيح ما] 2 ليس له فعله.
وقالوا: إنّ ذلك ثابتٌ بدون كونه مستلزماً للّذة والألم.
كما ادّعوا ثبوت حكمته للفاعل القادر، ولا تعود إليه، ولا يستلزم اللذة؛ فادّعوا ما هو

خلاف الموجود والمعقول.1
ولهذا تسلّط عليهم النفاة2، فكان حجّتهم عليهم أن يُثبتوا أنّ هذا أمر لا يُعقل إلا مع اللذة والألم.
ثمّ يقولون: وذلك في حقّ الله مُحال.
فحجّتهم مبنيّة على مقدّمتين: أنّ الحسن والقبح والحكمة مستلزم للذة والألم، وذلك في حق الله مُحال.

والمعتزلة منعوا المقدمة الأولى، فغلبوا معهم.
والمقدمة الثانية جعلوها محلّ وفاق1، وهي مناسبة لأصول المعتزلة؛ لكونهم ينفون الصفات؛ فنفي الفعل القائم به أولى على أصلهم، ونفي مقتضى ذلك أولى على أصلهم.
وهذه المقدمة التي اشتركوا فيها [تقتضي] 2 نفي كونه مريداً، ونفي كونه فاعلاً، ونفي حدوث شيء من الحوادث؛ كما أنّ نفي الصفات يقتضي نفي [شيء] 3 قائمٍ بنفسه موصوفٍ بالصفات.
فنفي اتصافه بالصفات يستلزم أن لا يكون في الوجود شيء يتصف بصفة، ونفي فعله، وإحداثه يقتضي أن لا يكون في الوجود شيء حادِث؛ فكان ما نفوه مستلزماً نهاية السفسطة4، وجحد الحقائق.
ولهذا كان من

وافق هؤلاء على نفي محبة الله لما أمر به من الصوفية، يلزمهم تعطيل الأمر والنهي، وأن لا [ينفى] 1 إلا القدر [العامّ] 2.
وقد التزم ذلك طائفة من محققيهم3، وكان نفي الصفات يستلزم نفي [الذات] 4، وأن لا يكون [موجودان] 5، أحدهما واجب قديم خالق، والآخر ممكن، أو محدَث، أو مخلوق.
وهكذا التزمه طائفة من محققيهم؛ وهم القائلون بوحدة الوجود، و [هؤلاء] 6 يقولون [بكون] 7 العبد أولاً يشهد الرفق بين الطاعة والمعصية، ثمّ يشهد طاعة بلا معصية، ثمّ لا طاعة ولا معصية، بل الوجود واحد8، فالذين أثبتوا الحسن والقبح في الأفعال،

وأنّ لها صفات تقتضي ذلك، قالوا بما قاله جمهور العقلاء من المسلمين وغيرهم.
قال أبو الخطاب1: "هذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين2، لكن تناقضوا، فلم يُثبتوا لازم ذلك، فتسلّط عليهم النفاة.
والنفاة لمّا نفوا الحسن والقبح في نفس الأمر3، قالوا4: لا فرق في ما يخلقه الله، [وبما يأمر] 5 به بين فعل وفعل، وليس في نفس الأمر حسن، ولا قبيح، ولا صفات توجب ذلك.
واستثنوا ما يوجب اللذة والألم، لكن اعتقدوا ما اعتقدته المعتزلة أنّ هذا لا يجوز إثباته في حق الربّ.
وأما في حق العبد: فظنّوا أنّ الأفعال لا [تقتضي] 6 إلا لذة وألماً في الدنيا.
وأمّا كونها مشتملة

على صفات تقتضي لذة وألماً في الآخرة، [فذاك] 1 عندهم باطلٌ، ولم يمكنهم أن يقولوا إنّ الشارع يأمر بما فيه لذة مطلقاً، و [ينهى] 2 عمّا فيه ألم مطلقاً.
وكون الفعل يقتضي ما يوجب اللذة، هو عندهم من باب التولّد.3

معنى الكسب عند االأشاعرة وهم لا يقولون به، بل قدرة العبد عندهم لا [تتعلّق] 1 إلا بفعل في محلّها، مع أنّها عند شيخهم2غير مؤثرة في المقدور، ولا يقول أنّ العبد فاعلٌ في الحقيقة، بل كاسب.3

ولم يذكروا بين الكسب والفعل فرقاً معقولاً، بل حقيقة قولهم قول جهم: إنّ العبد لا قدرة له، ولا فعل، ولا كسب.1
والله عندهم فاعل فعل العبد، وفعله هو نفس مفعوله؛ فصار الربّ عندهم فاعلاً لكلّ ما يُوجد من أفعال العباد.
ويلزمهم أن يكون هو الفاعل للقبائح، وأن يتّصف بها على قولهم إنّه يُوصف بالصفات الفعليّة القائمة بغيره.

وقد تناقضوا في هذا الموضع1[فجعلوه] 2 متكلماً بكلام يقوم بغيره، وجعلوه عادلاً ومحسناً بعدلٍ وإحسانٍ يقوم بغيره؛ كما قد بُسط في غير هذا الموضع.3
وحينئذٍ فما بقي يمكنهم أن يُفرّقوا بين ممكن وممكن من جميع الأجناس؛ أي يقولوا: هذا يحسن من الرب فعله، وهذا يُنزّه عنه. بل يجوز عندهم أن يفعل كلّ ممكن مقدور. معنى الظلم عند الأشاعرة والظلم عندهم هو فعل ما نهى المرء عنه، أو التصرّف في ملك الغير.4
وكلاهما ممتنعٌ في حقّ الله.
فأما أن

يكون هناك أمر ممكن مقدور، وهو منزّه عنه، فهذا عندهم لا يجوز. من أصول الأشاعرة فلهذا جوّزوا عليه كلّ ما يُمكن، ولا ينزهونه عن فعل لكونه قبيحاً، أو نقصاً، أو مذموماً، ونحو ذلك.1
بل يعلم ما يقع وما لا يقع بالخبر؛ أي بخبر الرسول كما علم بخبره المأمور والمحظور، والوعد والوعيد، والثواب والعقاب، أو بالعادة مع أنّ العادة يجوز انتقاضها عندهم. لكن قالوا: قد يُعلم بالضرورة عدم ما يجوز وقوعه، من غير فرق؛ لا في الوجود، ولا في العلم بين ما علموا انتفاءه، وما لم يعلموه؛ إذ كان أصل قولهم هو جواز التفريق بين المتماثلين بلا سبب. فالإرادة القديمة عندهم تُرجّح مثلاً على مثل بلا سبب في خلق الرب وفي أمره. وكذلك عندهم قد يُحدث في قلب العبد علماً ضرورياً بالفرق بين المتماثلين بلا سبب. فلهذا قالوا: إنّ الشرع لا يأمر وينهى لحكمة.2
ولم يعتمدوا على المناسبة، وقالوا: علل الشرع أمارات3؛ كما قالوا: إنّ أفعال العباد أمارة على السعادة والشقاء فقط4، من غير أن يكون

في أحد الفعلين معنى يُناسب الثواب أو العقاب.1
ومن أثبت المناسبة من متأخّريهم؛ كأبي حامد2ومن تبعه.
قالوا: عرفنا بالاستقراء أنّ المأمور به تقترن به مصلحة العباد؛ وهو حصول ما ينفعهم، والمنهي عنه تقترن به المفسدة، فإذا وُجد الأمر والنهي عُلم وجود

قرينه الذي علم بعادة الشرع من غير أن يكون الربّ أمر به لتلك المصلحة، ولا نهى عنه لتلك المفسدة.
وجمهورهم وأئمتهم على أنّه يمتنع أن يفعل لحكمة.
لكن الآمديّ قال: إنّ ذلك جائز غير واجب؛ فلم يجعله واجباً، ولا ممتنعاً.1

فصول الكتاب · 49 فصل · 1103 صفحة
النبوات لابن تيمية
تأليف ابن تيمية
الأولى، 1420هـ/2000م
تقدّمك في الكتاب: فصل1مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادة — 26 من 60
فصول النبوات لابن تيمية · 1103 صفحة
مقدمة...المطلب الأول: حقيقة النبوة...المطلب الثاني: الحكمة من بعث الرسل.المطلب الثالث: وظائف الرسل.المطلب الرابع: أقوال الناس في النبوةالمطلب الخامس: الإيمان بالأنبياء من أركان الإيمانالمطلب السادس: الإسلام دين جميع الأنبياءالمطلب السابع: المعجزاتالمطلب الثامن: ما أُلِّف في النبوات:المبحث الثاني: التعريف بالمؤلِّف.المطلب الأول: حياة المؤلف الشخصيةالمطلب الثاني: حياة المؤلف العلمية.المطلب الأول: التعريف بالكتاب...المطلب الثاني: التعريف بالأصل المخطوطفصل في معجزات الأنبياء التي هي آياتهم وبراهينهم...
فصل كل ما يدل علىالنبوة آية وبرهان عليها
فصل] 1 من آيات الأنبياء: نصرهم على قومهم.فصل في آيات الأنبياء وبراهينهم
فصل في أن الرسول لا بُدّ أن يبيّن أصول الدين
فصل1في تمام القول في محبّة الله
فصل1مناقشة من ينفي المحبة والحكمة والإرادةفصل عدل الله وحكمته وتعليل أفعالهفصل طريقة الأشاعرة في إثبات المعجزات
فصل تعريف المعجزة عند الأشاعرة
فصل قول الأشاعرة في المعجزاتفصل كلام الباقلاني في المعجزات ومناقشة شيخ الإسلام لهفصلٌ3قول الباقلاني: لايدل على صدق النبي إلا المعجزات ولو لم تدل للزم عجز القديم..فصل الفروق بين آيات الأنبياء وغيرها
فصل ما يخالف الكتاب والسنة فهو باطل
فصل أصول الدين...
فصل الحجة على من أنكر قدرة الله وحكمته...فصل الدليل هو الآية والبرهانفصل الدليل ينقسم إلى قسمينفصل القسم الثاني الدلالة القصديةفصل الدليل مستلزم للمدلولفصل الله سبحانه دل عباده بالدلالة العيانية والدلالات المسموعةفصل آيات الأنبياء دليل وبرهانفصل الله تعالى سماها آيات وبراهين ولم يسمها معجزات...فصل خوارق الكهان والسحرة ليست من خوارق العادات وإنما من العجائب الغريبة...فصل الذين سموا آيات الأنبياء خوارق لا بدّ أن يخصوا ذلك بالأنبياء دون غيرهم..فصل مسمى العادةفصل اشتقاق كلمة النبي...فصل دلالة المعجزة على نبوة النبيفصل سنة الله وعادته في الكذاب أن ينتقم منه ويظهر كذبهفصل الاستدلال بالحكمةفصل حكمة الله وعدله في إرسال الرسلفصل الاستدلال بسنة الله وعادته في معرفة النبي الصادق من المتنبئ الكاذبفصل آيات الأنبياء يلزم من وجودها وجود الأنبياء
فصل خوارق السحرة والكهان مناقضة للنبوة ولا تخرج عن مقدور الجن والإنس
جارٍ التحميل