المنور في راجح المحررصفحات 59-102

وشهاب الدين الحافظ المقدسي (656 - 710 هـ)، وشمس الدين محمد بن مسلم بن مالك ابن زروع الدين الصالحي (660 - 726 هـ)، وعز الدين محمد بن سليمان المقدسي (665 - 731 هـ)، وشرف الدين عبد اللَّه المقدسي (646 - 732 هـ)، وعلاء الدين بن المنجّا (677 - 750 هـ) من المبرزين في المذهب، وشرف الدين ابن قاضي الجبل (693 - 771 هـ) من أشهر الأصوليين، وممن قرأ على تقي الدين ابن تيمية، وبرهان الدين ابن مفلح (749 - 803 هـ) ومنهم عز الدين الخطيب (ت 820 هـ) صاحب "النظم المفيد الأحمد في مفردات الإِمام أحمد" (1). وقد درس في المدرسة الجوزية أول حنبلي حكم بدمشق وأول حنبلي حكم بمصر، وهو شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الوهاب بن منصور الحراني (610 - 675 هـ). ومنهم عز الدين ابن اللحام (770 - 846 هـ) وغيرهم كثير رحمهم اللَّه.

المدرسة الجاموسية

: بدمشق لم يعرف واقفها، كما أشار النعيمي وتبعه ابن بدران (2).

المدرسة الحنبلية الشريفة

واقفها شرف الدين عبد الوهاب ابن الشيخ ابن الفرج الحنبلي عبد الواحد الأنصاري (توفي 536 هـ). درس فيها كبار علماء الحنابلة من أشهرهم: الحافظ الرهاوي (536 - 612 هـ) عبد القادر، وزين الدين بن رجب (706 - 795 هـ) صاحب ذيل طبقات23

الحنابلة (1)، وزين الدين أبو البركات بن عز الدين أبي عمرو عثمان بن أسعد المنجّا (631 - 695 هـ)، وعز الدين بن المنجّا محمد بن أحمد بن المنجّا محتسب دمشق (ت 746 هـ) وغيرهم.

المدرسة الصاحبية

(2): أنشاتها ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بجبل الصالحية، ودفنت بمدرستها (ت 641 هـ)، أخت السلطان صلاح الدين.
وممن درس بها شمس الدين المرداوي (630 - 699 هـ)، شمس الدين ابن مفلح (712 - 763 هـ)، وبرهان الدين بن مفلح (749 - 803 هـ) وغيرهم.

المدرسة الصدرية

واقفها صدر الدين بن منجّا مات سنة سبع وخمسين وستمائة، أبو الفتح أسعد بن عثمان ابن وجيه الدين أسعد بن منجّا التنوخي (598 - 657 هـ). وممن درس بها شمس الدين ابن عبد الهادي 5 (705 - 744) وهو أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي الصالحي الحنبلي، لازم الحافظ المزي وتفقه بشيخ الإِسلام تقي الدين بن تيمية وكان من جملة أصحابه، ودرس بها إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب الشيخ العلامة برهان الدين ابن الشيخ المفنن شمس الدين المعروف بابن القيم الجوزية (719 - 767 هـ)، ودرس فيها شمس الدين ابن قيم الجوزية قبله (691 - 751 هـ) من أخص تلاميذ ابن تيمية رحمهما اللَّه تعالى،23

ويلاحظ كثرة من درس فيها من آل قيم الجوزية وآل الزرعي.

المدرسة الضيائية المحمدية

: بسفح قاسيون بانيها الفقيه ضياء الدين محمد المقدسي (1) (567 - 643 هـ) بجبل الصالحية.
وممن درس فيها شمس الدين ابن الكمال المحدث (607 - 688 هـ)، وزين الدين الحراني (685 - 749 هـ) ممن لازم تقي الدين بن تيمية، واسمه زين الدين أبو حفص عمر بن سعد اللَّه الحراني.

المدرسة الضيائية المحاسنية

: مدرسة ضياء الدين محاسن (ت 643 هـ) جعلها موقوفة على من يكون أمير الحنابلة يذكر فيها الدرس.

المدرسة العمرية الشيخية

(2): بانيها وواقفها الشيخ أبو عمر الكبير والد قاض القضاة شمس الدين الحنبلي (528 - 607 هـ).

المدرسة العالمية

(3): بسفح قاسيون، واقفتها الشيخة أمة اللطيف بنت الشيخ الناصح الحنبلي.

المدرسة المسمارية

في دمشق، واقفها الشيخ مسمار رحمه اللَّه، الهلالي الحوراني المقرئ (ت 546 هـ)، درس بها وجيه الدين بن منجّا (519 - 606 هـ)،234

شمس الدين بن منجّا عمر ابن القاضي وجيه الدين أسعد بن منجّا (557 - 641 هـ)، عز الدين بن منجّا (567 - 641 هـ) عثمان بن أسعد بن المنجّا، ووجيه الدين بن منجّا (630 - 701 هـ)، أبو المعالي محمد بن عز الدين عثمان بن المنجّا (1) وغيرهم.

المدرسة المنجائية

: وهي زاوية بالجامع الأموي كانت تعرف بابن منجّا، ووقفها ينسب إلى العلامة عثمان بن أسعد بن المنجّا (2).

خلاصة القول

: هذا ما ظهر في بلاد الشام على سبيل الاختصار، على الأخص دمشق والصالحية ونحوهما، وهذا غيض من فيض وإيجاز لتفصيل فقد صرفنا النظر عن الزوايا، والمساجد، والخوانق، ومدارس الطب، والربط وهي كثيرة لا تحصى في بلاد الشام مما يدل على أن المجتمع الذي عاش في وسطه الأدمي مجتمع علمي حافل بفنون العلم.
والآن نلقي نظرة على مدارس العراق في ذلك العصر وذلك لتكتمل صورة العصر الذي عاصره العلامة الأدمي.

المدارس في بغداد

يقتضي الأمر منا -كما أسلفنا- الإِشارة إلى المدارس في بغداد مقر الخلافة، وهي في الحقيقة من الأماكن التي نشأ فيها وانتسب إليها العلامة الأدمى، فمن المناسب أن نتعرف على المدارس العلمية على غرار ما ذكرنا في بلاد الشام.12

حفلت بغداد منذ أواسط القرن الخامس الهجري بعدد كبير من المدارس والمعاهد المستقلة عن الجوامع، واستمرت في الازدياد إلى سقوط بغداد في يد المغول في سنة (656 هـ/ 1258 م)، فقد وصلت مدارسها حوالي 38 مدرسة منها ما أنشئ لمذهب واحد، ومنها ما أنشئ لأكثر من مذهب، ومنها للعلوم الأخرى غير علوم الدين.
وكانت بغداد حافلة علاوة على ما ذكر بدور القرآن ودور الحديث وحلقات المساجد وأماكن الدراسة كالمكاتب والكتاتيب والربط والخوانق ومجالس المناظرة ومجالس الإِملاء والندوات الأدبية والتحدث في دور العلم وخزائن الكتب، ولعل أول من أحدث المدارس هو نظام الملك سنة 457 هـ، وفي قول أنه قد سبقه المدرسة البنهفية بنيسابور، والمدرسة السعدية بنيت في عهد الأمير نصر بن سبكتكين أخو السلطان محمود وغيرهما 1. وأشهر ما بني في القديم "المدرسة النظامية" -كما أسلفنا- ببغداد قرر فيها للفقهاء وشرع في بنائها في عام 457 هـ وفرغت في عام 459 هـ، وتوافد عليها الناس من المشرق والمغرب.
ومن المدارس المشهورة أيضًا المدرسة المستنصرية، جاء في وصفها في ترجمة بانيها المستنصر باللَّه الخليفة العباسي وبويع بالخلافة سنة 623 هـ: "له الآثار الجليلة منها وهي أعظمها المستنصرية وهي أعظم من أن توصف وشهرتها تغني عن وصفها 2...، وقال في "الآداب السلطانية":

من أجلِّ فضائله التي لم يسبقه إليها أحد أنه أمر بإنشاء مدرسة على شاطئ دجلة وجعلها وقفًا على المذاهب الأربعة ووقف عليها وقوفًا حاصلها نحو 60 ألف دينار" (1). وقال محمد شاكر الكتبي في "فواته": "وبنى على دجلة من الجانب الشرقي فيما يلي دار الخلافة مدرسة ما بني على وجه الأرض مثلها وهي باربع مدرسين على المذاهب الأربعة، وعمل بيمارستانًا كبيرًا وبنى فيها مطبخًا ومزملة للفقراء ورتب لهم حمامًا وبالحمام قَوَمه" (2).

المدارس التي تدرس المذهب الحنبلي

: 1 -

مدرسة درب القيار أو "مدرسة الحراني":

شرق بغداد، وتعرف بمدرسة ابن بكروس، وهو أبو العباس أحمد بن محمد بن بكروس الحمامي الحنبلي بناها للحنابلة، كانت ولادته سنة 573 هـ (3).

2 -

مدرسة بنفشة:

وتسمى المدرسة الشاطئية، بنتها بنفشة زوجة الخليفة المستضيء باللَّه للحنابلة بباب الأزج بالجانب الشرقي من بغداد في عام 570 هـ.123

3 -

مدرسة ابن دينار

(1): وهي مدرسة للحنابلة أنشأها أبو حكيم إبراهيم بن دينار الهزداني البغدادي الملقب بالقدوة وكان يقيم فيه (480 - 556 هـ) وتسمى مدرسة أبي حكم أيضًا نسبة لواقفها.

4 -

مدرسة أبي سعد المخرمي

(2): بالجانب الشرقي، بناها أبو سعد المبارك بن علي بن الحسين، وهي مدرسة الشيخ عبد القادر الجيلاني وتعرف بالقادرية، وبمدرسة الجيلي أو مدرسة ابن المخرمي، وكانت للحنابلة في 561 هـ.

5 -

مدرسة الوزير

(3): وهي مدرسة للحنابلة للوزير عون الدين يحيى بن هبيرة بالجانب الغربي من بغداد بمحلة باب البصرة تكاملت عام 557 هـ، ودفن بها الوزير في عام 560 هـ وقد أجرى على الفقهاء الرواتب.

6 -

مدرسة ابن الشمحل

وهي مدرسة للحنابلة بناها عمر بن الشمحل بالمأمونية في الجانب الشرقي من بغداد فتحت في سنة 556 هـ، أعطيت للشيخ أبو حكيم النهرواني، وأعاد فيها ابن الجوزي.
وهناك مدارس للمذاهب الأربعة 6 مثل المستنصرية التي مر ذكرها، وقد أعاد فيها العلامة الأدمي صاحب المنور كما أسلفنا، والمدرسة البشيرية234

بالجانب الغربي من بغداد فتحت في عام 653 هـ، حضرها الخليفة المستعصم وجلسوا في وسطها، وممن درس فيها صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق (1)، وهو علامة العراق ومدرس الحنابلة في المستنصرية.

7 -

المدرسة المجاهدية

(2): نسبة إلى مجاهد الدين أيبك بن عبد اللَّه المستنصري الدواتي أمير البلاد بالدويدار، قتله هولاكو سنة 656 هـ في واقعة بغداد وأنفذ رأسه إلى الموصل.
بنى مدرسته للحنابلة، وممن درس بها صفي الدين ابن عبد الحق سابق الذكر في المدرسة البشيرية.

المدارس على المذاهب الأربعة

وبعد سقوط بغداد وعودة الأمور إلى الاستقرار كثرت المدارس على المذاهب الأربعة 3 منها:

  • المدرسة العصمتية على المذاهب الأربعة حوالي سنة 678 هـ.
  • مدرسة ابن الأثير مضافة إلى مجد الدين ابن الأثير المقتول في سنة 685 هـ.
  • مدرسة ابن قاضي دقوقا على دجلة بناها بهاء الدين.
  • المدرسة العلائية الشاطئية أنشأها علاء الدين ابن المؤمن كردمير في سنة 693 هـ على دجلة.
  • المدرسة الغزانية أو الغازانية نسبة إلى السلطان محمود غازان.12
  • المدرسة الإِمامية البكرية بناها الملك أمان الدين يحيى البكري القزويني (ت 700 هـ).
  • المدرسة المسعودية على صفة المستنصرية 785 هـ. هذا عدا الجوامع والمساجد والزوايا والخوانق، وقد اكتفينا بالمدارس ودور العلم لوفائها بحاجة الدراسة.

العلماء الذين عاصرهم الأدمي

وخلاصة القول: اتضح لنا بما لا يدع مجالًا للشك أن عصر الأدمي، عصر علم ومدارس ومعاهد وتأليف وتصنيف.
ولعل من أكابر أئمة مذهب الإِمام أحمد، قد عاصروا هذه الفترة ومن أبرزهم:

  • تقي الدين أبو العباس ابن تيمية الحراني شيخ الإِسلام (661 - 728 هـ).
  • شمس الدين أبو عبد اللَّه محمد بن مفلح المقدسي (708 - 763 هـ).
  • زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب السلامي (736 - 795 هـ). كما عاصر الأدمي أو لحق على آثار ثلة من جهابذة العلماء خاصة في فقه الإِمام أحمد منهم 1:

1 - المجد عبد السلام بن تيمية، صاحب "المحزر" (ت 652 هـ). 2 - ابن تميم محمد بن تميم الحراني الفقيه صاحب "المختصر" في الفقه (ت 675 هـ). 3 - ابن الصيرفي، يحيى ابن أبي منصور بن أبي الفتح الحراني الفقيه أحد مشايخ شيخ الإِسلام ابن تيمية (ت 678 هـ). 4 - مُنجّا بن عثمان بن أسعد بن المنجّا التنوخي الفقيه الأصولي المفسر النحوي له "الممتع شرح المقنع" (ت 695 هـ). 5 - ابن حمدان، أحمد بن حمدان بن شبيب النميري الحراني الفقيه الأصولي، له "الرعاية الكبرى والصغرى" (ت 695 هـ). 6 - محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسى الفقيه المحدث صاحب منظومة الآداب، والفرائد في 5000 بيت، ونظم المفردات (ت 699 هـ). 7 - شيخ الإِسلام الإِمام أحمد بن تيمية الحراني (ت 728 هـ) وهو غني عن التعريف.
8 - عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر الزريرانى العراقى (ت 729 هـ)، وهو الذي أعاد الأدمي له في المستنصرية كما تقدم.
9 - الإِمام الحسيني بن يوسف الدُّجَيْلي البغدادي الحنبلي الفقيه الفرضي (ت 732 هـ)، صنف "الوجيز".
10 - الإِمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق القَطيعي البغدادي، مدرس الحنابلة بالمستنصرية (ت 739 هـ). = تقي الدين ابن تيمية، فلعلها كبر ترجمة في الطبقات إذ استغرقت الصفحات 387 - 412 من الجزء الرابع، لابن رجب.

11 - العلامة عبد الرحيم بن عبد اللَّه الزريراني صاحب "إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل" 1 (ت 741 هـ). 12 - الإِمام شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ) وهو غني عن التعريف، ومن أشهر تلاميذ ابن تيمية شيخ الإِسلام.
13 - محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج المقدسي ثم الصالحي الراميني شيخ الحنابلة في وقته وأحد مجتهدي المذهب (ت 763 هـ)، صاحب "الفروع".
14 - ابن قاضي الجبل، أحمد بن الحسن بن عبد اللَّه المقدسي من تلامذة شيخ الإِسلام ابن تيمية، صاحب "الفائق"، من أصحاب الاختيارات في المذهب (ت 771 هـ). 15 - محمد بن عبد اللَّه بن محمد الزركشي المصري صاحب "شرح الخرقي" (ت 774 هـ). 16 - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن رجب السلامي (ت 795 هـ).

الفصل الرابع التعريف بمخطوط المنوَّر ونسبته إلى مؤلفه

التعريف بمخطوط المنوَّر في راجح المحرّر

تقدم آنفًا أن كتاب "المنوَّر في راجح المحرّر" يُعد من مهمات كتب الفقه على مذهب الإِمام أحمد.
وهذا الكتاب بصورته المخطوطة التي لم تحقق هو من مخطوطات علامة الكويت الشيخ عبد اللَّه الخلف الدحيان وقاضيها وعَلَمها رحمه الثه تعالى 1، الذي خلف مخطوطات نادرة وكثيرة خاصة في الفقه الحنبلي وبعض علوم الشرع الأخرى.
وهي محفوظة في وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية في دولة الكويت في إدارة المكتبات والمخطوطات، التي أذنت مشكورة للمؤلف في الشروع في تحقيق هذا المخطوط القيم.

نسخة فريدة

ومخطوط المنوَّر فريد أوحد لا ثاني له -فيما أعلم-، فهو نسخة نادرة تفرّد بها العلامة الشيخ عبد اللَّه الدحيان ضمن مجموعته كما أسلفنا.
ويمتاز هذا المخطوط النادر بثلاث خصائص: أولها: أنه مختصر لمحرّر المجد ابن تيمية.
ثانيها: أنه مقتصر على الراجح منه.
ثالثها: أنه كتاب فقه.
أما من حيث كونه مختصرًا للمحرّر فهذا ظاهر من عباراته التي سنأتي عليها بالتفصيل عند دراسة الكتاب، إذ أن مؤلفه يجنح إلى العبارات المختصرة المباشرة، كما أنه دمج بعض الأبواب واختصر عناوين بعضها وقسم المطول منها.
فالمحرر الذي هو أصله يحتوي على حوالي 25 كتابًا و 118 بابًا و 22 فصلًا و 3 فروع.
أما المنوَّر فيشتمل على حوالي 25 كتابًا و 148 بابًا و 37 فصلًا.
وأما من حيث كونه مقتصرًا على الراجح، فذلك أيضًا ظاهر من جهة أن المؤلف لا يتعرض للروايات والأوجه والاختيارات والتخريجات، بل يبادر إلى ذكر الراجح المعتمد من المذهب، وقد يختار الرواية الثانية ويقدمها أو أحد الوجهين ونحو ذلك.
وأما كونه كتابًا في الفقه يعني أنه لا يتعامل مع عبارات الأصوليين أو المحدثين إلَّا أنه يتعرض أحيانًا إلى الأحاديث لكنه يدرجها في عباراته كما في باب صلاة الاستسقاء حيث يذكر الأدعية المأثورة مع عبارة المتن مثلًا قوله: فيدعو سرًّا ويقول: اللَّهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد

دعوناك كما أمرتنا...، وقوله: فإن خافوا كثرته قالوا: اللَّهم حوالينا لا علينا... ونحو ذلك في باب صفة الحج والعمرة في ذكره للأدعية المأثورة من الأحاديث النبوية كما سيظهر لنا لاحقًا عند دراسة المخطوط بالتفصيل.
ومع ذلك، فإن هذا النهج لا يخرجه عن كونه كتابًا فقهيًّا بأبوابه المعتادة.

وصف المخطوط

يقع المنوَّر بصورته المخطوطة في 148 صحيفة أي حوالي 74 ورقة من القطع المتوسط، وتسطيره ما بين 25 إلى 22 سطرًا، وكلماته ما بين 11 إلى 13 كلمة في السطر.
أما حالته العامة فجيدة وتكتنفه بعض الرطوبة من أوله وفي أثنائه في بعض الصفحات.
وقد يتخلله طمس أو سقط أو بياض، إلَّا أن ذلك قليل ولا يؤثر في سياق العبارات أو فهمها.
أما خطه فهو خط دارج يغلب عليه خط الثلث، ويتخلله خطوط أخرى كالنسخ والفارسي في بعض الجمل والكلمات وأحيانًا بعض الصفحات، إذ أن الناسخ لا يتقيد بأصول كل خط، وعمومًا فهو خط واضح مقروء إلَّا ما قل.
وفي آخر الكتاب سقط إذ أنه ينتهي إلى آخر "باب تعارض البينات" أي أن "كتاب الشهادات" و"كتاب الإِقرار" سقطا من الأصل.
ولكن بالرجوع إلى المحرر الذي هو مرجع صاحب المنوَّر اتضح لنا أن السقط لا يتعدى صفحة أو صفحتين على أقصى تقدير، ذلك أن المقدار الذي استغرقه هذان البابان يتراوح ما بين 5 إلى 6 صفحات في كتاب المحرّر المطبوع والذي استعنا به في فك عبارات المُرَجِّح.

نسبة الكتاب إلى مؤلفه

لا يختلف اثنان على أن "المنوَّر" صار علمًا على "الأدمي" كما مرّ بنا عند الإِشارة إلى أمهات كتب المذهب التي أحالت إلى كتابه واختياراته وترجيحاته.
ومرّ بنا كذلك تاكيد ذلك في قول العليمي صاحب "الدر المنضد" عنه: "الشيخ تقي الدين أحمد بن محمد الأدمي البغدادي، له المنوَّر في راجح المحرّر والمنتخب" 1.

الباب الثاني أصول كتاب المنوَّر بالإِشارة إلى المحرّر

الفصل الأول: المصادر التي استقى منها مؤلف المحرّر كتابه.

الفصل الثاني: المنهجية والمصطلحات التي استعملها صاحب المحرّر، وصاحب المنوَّر في عرض الروايات والراجح منها.

الفصل الأول المصادر التي استقى منها مؤلف المحرّر كتابه

لمَّا كان المنوَّر مقتصرًا على الراجح، عريًّا من الآيات والأحاديث والروايات والأقوال لأجل أنه ملخص للمحرّر، فكان من المناسب أن نتعرف على المصادر التي استقى منها صاحب المحرَّر مادة كتابه بالرجوع إليه وتمحيصه ليقرب لنا فهم المنوَّر.
وبتأمل المحرّر يلاحظ أنه قد أخذ عن علماء ومؤلفات وكتب بعضها ممن نقل مباشرة عن الإمام أحمد وبعضهم ممن ينتمي إلى الطبقة الأولى أو طبقة المتقدمين من أصحابه، وبعضهم ينتمي إلى أوائل الطبقة الثانية أو طبقة المتوسطين.

فممن استقى منهم المجد مادة كتابه من بعض رواة الإِمام أحمد والناقلين عنه، وقد أشار إليهم في مواضع قليلة بقوله: نقلها حرب، أو نقلها الميموني ونحو ذلك، مما يدل على أن المجد قد اطلع على

مسائل أحمد ورواته

وهم أقرب طبقة من الإِمام، وقد ذكر في المحرَّر أربعة هم:

(1) أبو طالب (ت 244 هـ)

: هو أحمد بن حميد أبو طالب المشكاني 1، المتخصص بصحبة الإمام أحمد.
روى عنه مسائل كثيرة وكان أحمد يكرمه ويعظمه، وصحب أحمد

إلى أن مات وهو من الجماعة القريبة من الإِمام أحمد، نقل عنه المجد في المحرّر في مواضع قليلة بقوله: "نقلها أبو طالب".

(2) إسحاق بن منصور (ت 251 هـ)

: هو إسحاق بن منصور بن بهرام أبو يعقوب الكوسج المروزي (1)، كان عالمًا فقيهًا، وهو الذي دون عن الإمام أحمد المسائل في الفقه، قال عنه الإِمام مسلم صاحب الصحيح: ثقة مأمون، وقال عنه النسائي: ثقة، وقد ذكره المجد في المحرّر في مواضع منها في حكم الشروط والعيوب في النكاح...، بقوله: نقل عنه ابن منصور (2/ 23) من المحرّر.

(3) الميموني (ت 274 هـ)

: هو عبد الملك بن عبد الحميد بن مهران الميموني (2)، يقول عن نفسه: صحبت أبا عبد اللَّه من سنة خمس ومائتين إلى سنة سبع وعشرين، وعنده عن الإِمام أحمد مسائل كثيرة في 16 جزءًا.
وكان الإِمام أحمد يعتني به ويكرمه.

(4) الحربي (ت 285 هـ)

: هو إبراهيم بن إسحاق بن بشر أبو إسحاق الحربي 3، من الناقلين لمذهب الإِمام أحمد بن حنبل، وهو من الطبقة أو الجماعة التي قال فيها الأصحاب: "وإذا أُطلق الجماعة فالمراد بهم عبد اللَّه ابن الإِمام وأخوه صالح12

وحنبل ابن عم الإِمام وأبو بكر المروذي وإبراهيم الحربي وأبو طالب والميموني" (1).

وبالمثل فإنه نقل أيضًا عن

علماء جاؤوا بعد طبقة المتقدمين

حيث يلاحظ أنه يكثر النقل عن أبي بكر المعروف باسم "غلام الخلال" لملازمته للخلال، كما يستقي من الخلال كثيرًا والخرقي، ويكثر من الاستفادة من البعض كابن حامد (2)، لهذا لا بد أن نشير إلى هؤلاء بشيء من الترتيب مع الإِشارة إلى شيء من مؤلفاتهم وحياتهم (3)، وهم اثنا عشر:

(1) الخلال (ت 311 هـ)

: هو أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر، صاحب "الجامع"، و"العلل"، و"السنة"، و"الطبقات"، و"تفسير الغريب"، و"الأدب"، وهو الذي جمع في كتابه الروايات عن الإِمام.
وقد أشار إليه المجد في كتابه مرات عديدة 4.123

(2) الخرقي (ت 334 هـ)

: هو عمر بن الحسين بن عبد اللَّه بن أحمد الخرقي، وهو صاحب أشهر "مختصر" الذي يعرف بـ "مختصر الخرقي" الذي من أشهر شروحه المغني لابن قدامة (1).

(3) غلام الخلال (ت 363 هـ)

: هو عبد العزيز بن جعفر بن أحمد بن دارا، الإِمام المحدث الفقيه يكنى بأبي بكر، ويشير إليه المجد دائمًا بقوله: قال أبو بكر أو اختاره أبو بكر ويكثر من الإشارة إليه والنقل عنه في كتابه، وصرح المجد تارة بقوله: "نقلها أبو بكر في الشافي"، وقوله: "قال أبو بكر في الروح"، وقوله: "اختاره أبو بكر في التنبيه" إشارة إلى مؤلفاته وهي "الشافي" الذي ذكرناه، و"التنبيه" و"المقنع" و"زاد المسافر" في الفقه (2).

(4) ابن شاقلا (ت 369 هـ)

: هو إبراهيم بن أحمد بن عمر بن حمدان بن شاقلا -بسكون القاف- الفقيه الأصولي، وقد نقل المجد عنه في المحرَّر في موضع واحد تقريبًا كما في "صلاة الجمعة" (1/ 156) من "المحرَّر" 3.12

(5) أبو الحسن التميمي (ت 371 هـ)

: هو عبد العزيز بن إسماعيل بن الحارث بن أسد أبو الحسن التميمي يشير إليه المجد، وجاء ذكره مثلًا في باب "نواقض الوضوء" بقوله عنه: "وقال أبو الحسن التميمي: لا ينقض" (1/ 15) (1).

(6) أبو حفص (ت 337 هـ أو 339 هـ)

: هو عمر بن إبراهيم أبو حفص العكبري (2)، يشير إليه المجد بقوله: "حكاه أبو حفص واختاره" كما في كتاب الجنائز (1/ 184) من المحرّر وفي مواضع قليلة، له "المقنع" و"شرح الخرقي"، و"الخلاف بين الإِمامين أحمد ومالك".
وهو صاحب اختيارات وأقوال في المذهب كما في "المطلع"، وذكر أيضًا أنه أبو حفص العكبري (ت 387 هـ) واسمه عمر بن محمد بن رجاء (3).

(7) ابن بطة (ت 387 هـ)

: هو عبيد اللَّه بن محمد بن حمدان بن عمر بن عيسى أبو عبد اللَّه العكبري من مصنفاته "الإِنابة الكبير" و"الإِنابة الصغير" و"السنن"، وقد ذكره صاحب المحرّر وأشار إليه.

(8) الحسن بن حامد (ت 403 هـ)

: هو الحسن بن حامد بن علي بن مروان البغدادي، إمام الحنابلة في زمنه ومؤدبهم، ومعلمهم، وأستاذ القاضي أبي يعلى، له "الجامع في123

المذهب" وهو من أكبر المصنفات جمع فيه أقوال تلاميذ الامام أحمد، وله "تهذيب الأجوبة"، وله "شرح الخرقي".
ولقد أشار إليه المجد في المحرّر مرات عديدة ونقل عنه (1).

(9) ابن أبي موسى (ت 428 هـ)

: هو محمد بن أحمد بن أبي موسى الهاشمي صاحب "الإِرشاد" (2).

(10) القاضي (ت 458 هـ)

: هو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء، قاضي القضاة، مجتهد المذهب، ويقول ابن بدران: بل المجتهد المطلق، له "الخلاف الكبير" و"شرح الخرقي"، له حوالي 55 مؤلفًا كما جاء في طبقات الحنابلة (2/ 193 - 230) وقد نقل عنه المحرَّر في مواضع بقوله: "قال القاضي" ونحو ذلك (3).

(11) أبو الخطاب (ت 510 هـ)

: هو محفوظ بن أحمد بن الحسن بن أحمد الكلوذاني البغدادي، أحد المجتهدين في المذهب، له في الفقه "الهداية"، و"الانتصار" وهو "الخلاف الكبير"، و"رؤوس المسائل" وهو "الخلاف الصغير"، وله كتاب "التمهيد" في أصول الفقه، وقد أشار إليه المحرَّر في مواضع بل إن للمجد صاحب المحرَّر شرحًا على الهداية لم يتمه كما قدمنا، وهو من رؤوس المذهب وله اختيارات.123

(12) ابن عقيل (ت 513 هـ)

: هو علي بن محمد بن عقيل البغدادي، الإِمام الفقيه الأصولي له كتاب "الفصول"، و"التذكرة"، و"كفاية المغني"، و"رؤوس المسائل"، وله "الفنون" أكبر مصنف في الإِسلام (1).

الطبقات التي نقل عنها صاحب المحرّر

وخلاصة القول: أن المجد عبد السلام ابن تيمية قد استفاد من هذه النخبة من العلماء سواء الذين عاصر بعضهم أو ممن تقدموا عليه كما هو ظاهر في ثنايا كتابه "المحرّر".
وبالمثل، فإن الأدمي الذي اختصر "المحرّر" وجعله مقتصرًا على الراجح، لابد وأنه راجع هذه المصادر وقلّبها ونظر فيها حتى يأتي اختصاره موافقًا لمقاصد صاحب المحرّر مع ترجيحات الأدمي بطبيعة الحال كما سيظهر لاحقًا.
ويمكن إجمال الملاحظات التالية على المجد في كتابه "المحرّر" أنه تعامل ونقل في كتابه عن أربعة طبقات من الأصحاب، هي:

1 -

" طبقة الرواة"

ممن روى مسائل أحمد يتقدمهم أبو طالب أحمد بن حميد المشكاني (ت 244 هـ)، وإسحاق بن منصور (ت 251 هـ)، وعبد الملك الميموني (ت 274 هـ)، وإبراهيم الحربي (ت 285 هـ)، وهي بلا شك أعلى درجات النقل.
2 -

" طبقة جامعي الروايات"

منهم الخلال (ت 311 هـ) حيث جمعها ومهدها في كتبه في 200 جزء، ومنهم الحسن بن حامد (ت 403 هـ) ممن جمع الروايات وصنّف في أصول المذهب.1

3 -

" طبقة مرجحي الروايات المنقولة"

منهم الخرقي (ت 334 هـ) ومنهم غلام الخلال "أبو بكر عبد العزيز بن جعفر" (ت 363 هـ)، نقل عنه أبو يعلى في الطبقات قوله: أن الخرقي خالفه في 60 مسألة وأن أبا يعلى تقصاها فوجدها 98 مسألة كما هو مثبت في الطبقات (1). 4 -

" طبقة أصحاب الاختيارات بين الروايات"

من مجتهدي المذهب منهم القاضي أبو يعلى (ت 458 هـ)، ومحفوظ الكلوذاني (ت 510 هـ) وغيرهما.
1

الفصل الثاني المنهجية والمصطلحات التي استعملها صاحب المحرّر وصاحب المنوَّر في عرض الروايات والراجح منها

مما لا شك فيه أن معرفة المصطلحات التي استعملها المجد في المحرّر وتلك التي استعملها الأدمي في المنوَّر سيقرب لنا فهم الروايات والراجح عند هذين العالمين الجليلين، ويوضح لنا المنهجية التي اتبعاها.

(1) التزام الاختصار في التاليف عند المُؤَلِّفَيْنِ

يقول المجد في خطبة كتابه المحرّر ما نصّه: "أما بعد، فهذا كتاب في الفقه على مذهب الإِمام أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني رضي اللَّه عنه.
هذبته مختصرًا ورتبته محرّرًا حاويًا لأكثر أصول المسائل وخاليًا من العلل والدلائل، واجتهدت في إيجاز لفظه تيسيرًا على طلاب حفظه... " 1. ويقول الأدمي في "المنوَّر في راجح المحرّر" ما نصّه: "فهذا مختصر في الفقه على مذهب الإِمام الأنبل أحمد بن محمد بن حنبل سميته بالمنوَّر في راجح المحرّر، قرَّبت فيه جمل ألفاظه ليسهل على متعلمه وحفاظه... " 2.

المتأمل لكلتا العبارتين يجد أن المصنفين التزاما الإِيجاز والاختصار في كتابيهما تيسيرًا للمتعلم والمتحفظ، وإن كان المنور أكثر إيجازًا مع الاقتصار على الراجح.

(2) استعمال الأصطلاحات الفقهية عند المجد في "المحرّر" وانعدامها في "المنوَّر"

استعمل المجد جملة من الاصطلاحات الفقهية، وهذا لأنه يعرض الروايات ويرجح بينها، بخلاف الأدمي الذي اقتصر على الراجح، وقد ظهرت الاصطلاحات التالية في المحرر (1):

الرواية

: استعمل المجد عدة صيغ للرواية في كتابه نحو قوله: "على روايتين"، "روايتان"، "رواية واحدة"، "روايتان منصوصتان".
يقول ابن تيمية في المسودة: "الروايات المطلقة نصوص أحمد وكذا قولنا وعنه".
وتعني "عنه"، أي: عن الإِمام أحمد وهو الحكم المروي عنه في مسألة نصًّا.

النص

: وجاء في المحرّر في عدة صور منها "المنصوص"، "نص عليه"، "روايتان منصوصتان"، "نص عليه أحمد".
والنص هو القول الصريح في الحكم ويتداخل النص مع الرواية في قوله: "روايتان منصوصتان" كما مر.
وتعتبر الرواية والنص أعلى صيغ عرض الروايات في المحرّر كما ظهر لي مع قوله: وعنه أيضًا إذ تكثر في كتابه بشكل ملفت للنظر، مما يدل على أن كتابه يتعامل مع النصوص والروايات الصريحة.1

الوجه

: فهو أقوال الأصحاب وتخريجاتهم لا من نص الإِمام.
وظهرت في المحرّر بعدة صيغ منها: "وعلى وجهين"، "وجهان"، "فعلى وجهين وهو

المذهب

"، "يحتمل وجهين".
وهذه الصيغة الاصطلاحية تكثر في المحرَّر.
ويختار منها المجد أحيانًا في قوله و"هي الصحيحة عندي"، وقوله: "وعندي يلزم كذا... " ونحو ذلك.
وهذا يدل على أن المجد يستفيد من الوجوه التي ذكرها الأصحاب ممن مرّ ذكرهم في صدر هذا الباب.
المذهب: وهو ما قاله المجتهد أو ما يجري مجرى قوله ومات عليه.
وجاءت اصطلاحات هذا المعنى في المحرّر، نحو و"هو المذهب"، "المذهب المفتى به"، "فعلى وجهين وهو المذهب"، ونحو ذلك مما يدل على اشتمال المحرر على المذهب بكثرة والمفتى به منه.

النقل

: وهو نقل نصوص الإِمام والتخريج عليها، وتكثر في المحرّر خاصة نقول تلاميذ الإِمام أحمد كما أشرنا آنفًا نحو قوله: "نقلها حرب"، "نقلها أبو طالب"، "نقله الميموني"، "نقل عنه ابن منصور" (1).

الاحتمال

: وهو كون المسألة صالحة لأن يقال فيها بحكم بخلاف الحكم الذي قيل فيها، وجاءت صيغها في المحرّر في قوله مثلًا: "ويحتمل" كقوله في باب اللباس والتحلي "ويحتمل أن تحرم القبيعة" 2.1

المشهور

: وهو القول المعروف عن الإِمام عند معظم الأصحاب، ويذكره المجد في المحرّر بقوله مثلًا في "باب حكم قبض المبيع وتلفه قبله"، وعنه أن تصرف المشتري فيه جائز قبل القبض وإن تلف فمن ضمانه وهو المشهور (1)...

التخريج

: فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه كما ذكر ابن بدران.
ومن صيغ التخريج في المحرّر قوله مثلًا: "ويتخرج على ذلك"، كقوله في باب الرد بالعيب: وإذا لم يعلم حتى خرج عن ملكه ببيع أو هبة أو عتق أو تلف فله الأرش لا غير ويتخرج أن يملك الفسخ ويغرم القيمة 2. وقوله في باب الوكالة: وإذا اشترى الوكيل أو المضارب بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه: صح ولزمه النقص والزيادة نص عليه ويتخرج أن يكون كتصرف الفضولي 3... وهناك مصطلحات وألفاظ ليست بالكثرة بالمقارنة بما ذكر مثل "الحكاية" كقوله: "حكاها أبو الخطاب" 4. وكثيرًا ما ينقل عن أبي الخطاب وهو محفوظ الكلوذاني وقد مر ذكره.
ومنها "قيل" حيث إن المقدم غيرها كقوله في باب موقف الإِمام والمأموم: وإن وقف معه صبي فقيل: هو فذ، وقيل: ليس بفذ 5.1

(3) استعمال الجمل المختصرة الجامعة في "المنوَّر" والمطوله في "المحرّر"

نظرًا لأن "المنوَّر" مختصر ومقتصر على الراجح من "المحرّر" كما قدمنا، فإنه يستعمل عبارات جامعة ومختصرة من غير إخلال بالمقصود، فمن ذلك: مثلًا ما يختصر فيه عنوان الباب ومتنه: كقوله في المحرر في باب "تطهير موارد الأنجاس": "إذا أصابت نجاسة الكلب أو الخنزير غير الأرض وجب غسله سبعًا واحدة بتراب، وهل يقوم الأشنان ونحوه، أو الغسلة الثامنة على وجهين، فأما بقية النجاسات فعنه: تغسل سبعًا وفى استيراد التراب وجهان وعنه: تغسل ثلاثًا، وعنه لا يحسب العدد".
بينما جعلها الأدمي في "المنوَّر" في "باب غسل النجاسة": قال في المنوَّر: "ومن كلب وخنزير سبعًا واحدة بتراب ومن غيرهما ثلاثًا".
فتأمل كيف اختصر العبارة وانتهى إلى الراجح وكيف اختزل العنوان أيضًا رحمه اللَّه.

(4) التعديل أو الزيادة على ما في المحرّر مع التحري التام للمقصود

ومنها ما قد يزيد على ما في المحرّر مع تحريه للعبارة المختصرة، مثلًا قوله في المحرّر: "باب الأغسال المستحبة"، وهي ثلاثة عشر: غسل الجمعة والعيد، والكسوف، والاستسقاء، والإحرام، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمار، والطواف، والغسل من غسل

الميت، والإِفاقة من إغماء أو جنون لم يتيقن معه حكم وغسل المستحاضة لكل صلاة... قال في "المنوَّر": "فصل: ويسن للجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين والإِحرام حتى مع نفاس، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والرمي والطواف، ومن غسل الميت، ولإِفاقةٍ بلا احتلام، والاستحاضةِ لكل صلاة... ". المتأمل للنصين يجد ما يلي من فروقات: الأول: إن صاحب المنوَّر رحمه اللَّه قد وضعه تحت "فصل" تابع لـ "باب الغسل"، بينما المحرّر جعله تحت باب هو "باب الأغسال المستحبة".
الثاني: أنه زاد عليه في اللفظ كقوله: و"العيدين" و"الكسوفين" على التغليب، في مقابل قوله في المحرّر: و"العيد" و"الكسوف".
والثالث: أنه زاد عليه في الأغسال، فهي تقريبًا 14 غسلًا عند الأدمي في "المنوَّر" عند قوله: "مع نفاس"، و 13 غسلًا عند المجد في المحرَّر.
وهذا يدل على أن صاحب المنوَّر ليس فقط مختصر للمحرر بل منقح ومصحح.

(5) الترجيح والتقديم للروايات

ومنها مثلًا ترجيحه لإِحدى الروايتين والاقتصار على المعتمد، يقول في المحرَّر: "باب أركان النسكين وواجباتهما".
"... وأما العمرة فأركانها الإِحرام والطواف، وفي السعي روايتان.
وواجباتها: الإِحرام من الميقات أو الحل، والحلق أو التقصير، وقد روى

عنه: أن الحلاق والتقصير لا يجب في حج ولا عمرة فيتحلل منهما بدونه... ". قال الأدمي في "المنوَّر": فصل: "وأركان العمرة: الإِحرام، والطواف، وواجباتها الإِحرام من الميقات أو الحل، والسعي، والحلق أو التقصير... ". فتأمل كيف جعل القول على الراجح المعتمد عنده، رحمهما اللَّه تعالى.
ونحو ذلك في الأبواب اللاحقة كما سيأتي عند دراسة المخطوط بالتفصيل، وباللَّه التوفيق.

(6) اختصار وتغيير عناوين الأبواب والفصول

ومن ذلك أن الأدمي عمد إلى اختصار عناوين الأبواب والفصول جريًا على عادته طلبًا للاختصار، وذلك ليتوافق العنوان مع الأبواب والفصول المختصرة.
وهذا الأمر استغرق معظم أبواب وفصول المنوَّر، إذ لا يكاد يتفق مع صاحب المحرَّر إلَّا في بعض الأبواب والفصول.
فمن ذلك مثلًا: "باب تطهير الأنجاس" في المحرَّر أسماه: "باب غسل النجاسة"، و"باب السواك وأعواده" في المحرّر، وفي المنوَّر "باب السواك"، و"باب صفة الوضوء" في المحرّر يقابله "باب الوضوء" في المنوَّر، و"باب المسح" في المنوَّر يقابله "باب المسح على الخفين وغيرهما" في المحرَّر، و"باب الغسل" في المنوَّر يقابله ثلاثة أبواب في المحرَّر، أي أنه ضم في باب الغسل ثلاثة أبواب هي: "باب موجبات الغسل" و"باب الأغسال المستحبة" و"باب صفة الغسل" في المحرّر، وقس على ذلك، والحال نفسه يقال عن الفصول.

وللدلالة على مواضع الزيادات والتغيير وضعنا علامة: [زد] وتحتها رقم الزيادة، وقد بلغت ما يقارب الثمانين زيادة.
كما جعل المنوَّر مقتصرًا على الكتب والأبواب وهي التي حملت عناوين، أما الفصول فبعضها مما استحدثه وبعضها مما اختصره من بعض الأبواب، وبالنظر يلاحظ أنه اختصر الأبواب والفصول بما يقارب الربع تقريبًا.

(7) ترك التعريف بموضوع الباب أو الفصل

ومن منهجه كذلك ترك تعريف موضوع الباب أو الفصل سواء لغة أو اصطلاحًا، بل يدخل في حيثياته مباشرة ونادرًا ما يعرف، ويكاد يوجد ذلك في معظم الأبواب والفصول طلبًا للاختصار.
فمثلًا في "كتاب الطهارة" لم يعرِّف الطهارة بل انتقل إلى أقسام المياه مباشرة، وكذا "باب غسل النجاسة" وكذا "باب التيمم" و"باب الحيض" أو "النفاس"، والحال نفسه في "باب المعاملات" مثل "كتاب البيوع" وأبوابه المختلفة، والشيء نفسه يقال في أبواب العدد وغيرها، خلافًا للمحرّر الذي يعرّف غالبًا خاصة من الناحية الشرعية.

(8) تقديم بعض الأبواب وتأخير بعضها على غير طريقة المتأخرين

يلاحظ كذلك أن الأدمي رحمه اللَّه اتبع منهج المحرّر، فتجده يقدم بعض الأبواب ويؤخر بعضها، فمن ذلك مثلًا أنه جعل "كتاب الجهاد" في آخر الكتاب قبل "باب الأطعمة" وعقب "باب الحدود"، بينما المتأخرون يجعلون "كتاب الجهاد" عقب "كتاب الحج" كما في "الإِقناع" و"المنتهى" و"الغاية" وغيرها.

(9) تجنبه للعبارات المستغلقة

يمتاز الأدمي رحمه اللَّه تعالى بسهولة عباراته وسلاستها ودقتها مع الاختصار المناسب وغير المخل في أصل كتابه الذي هو المحرّر.
ولعل من أبرز نتائج ذلك أن اتجه محققو المذهب إلى منوَّره لمعرفة الراجح والمجزوم به، حتى أن صاحب الإِنصاف رجع إلى المنوَّر أكثر من رجوعه إلى المحرّر، ولا تكاد تخلو صفحة من الإِنصاف إلَّا وفيها ذكر "المنوَّر" و"المنتخب" للعلامة الأدمي.
بهذا يكون العلامة الأدمي قد خدم المحرّر خدمة جليلة، ذلك أنه قربه للعلماء وطلاب العلم، فرحمهما اللَّه جميعًا.

(10) التقديم والتأخير في محتويات الباب والفصل

يلاحظ على منهج الأدمي رحمه اللَّه أنه لا يتوافق كثيرًا مع ما يذكره المجد في الأبواب والفصول من حيث بداية الباب أو الفصل ومحتوياته، بل يقدم ويؤخر، وهذا ظاهر في معظم الأبواب والفصول.
فمثلًا يقول المحرّر في باب تطهير موارد الأنجاس في بدايته: إذا أصابت نجاسة الكلب أو الخنزير الأرض وجب غسله سبعًا... إلخ، ويقول في المنوَّر: في هذا الباب الذي أسماه باب غسل النجاسة في بدايته: "يكره بماء زمزم، وتغسل من السبيلين مكاثرة... ومن كلب وخنزير سبعًا... إلخ".

الباب الثالث "نبذة عن المصطلحات الفقهية عند الحنابلة"

الفصل الأول: اصطلاحات الإمام أحمد وأصحابه.

الفصل الثاني: أصول الإِمام أَحمد في استنباط الفروع.
الفصل الثالث: راجح المذهب عند المتأخرين.
الفصل الرابع: مفردات المذهب.

الفصل الأول اصطلاحات الإِمام أحمد وأصحابه

تستدعي الدراسة ضرورة التعرف على الاصطلاحات الفقهية التي يستخدمها الفقهاء الحنابلة مع الإِشارة إلى أصول الإِمام أحمد في استنباط الفروع وما يتصل من ذلك بمفهوم "الراجح" و"المعتمد" في المذهب.
ولا بد من القول أن الإمام أحمد رحمه اللَّه لم يؤلف كتابًا مستقلًّا في الفقه، وإنما أخذ أصحابه ذلك من فتاويه وأجوبته وأقواله وأفعاله، فإن ألفاظه إما صريحة، أو ظاهرة مع احتمال، أو محتملة لشيئين 1. وللإِمام أحمد رحمه اللَّه وأصحابه وتلاميذهم اصطلاحات فقهية لها مدلولات ومفاهيم ينبغي الوقوف عليها وبيان مقاصدها، إذ يصعب على القارئ فهم كتب المصنفين في الفقه دون علم مسبق بهذه الاصطلاحات وهي مقسمة إلى قسمين: أولًا: اصطلاحات الإِمام أحمد.
ثانيًا: اصطلاحات أصحابه ومن تبعهم.

أولًا: اصطلاحات الإمام أحمد رحمه اللَّه تعالى

(1) وهي الألفاظ الدالة على مراده، وقد جمعها أصحابه واجتهدوا في تحديد وبيان المراد منها، وهي على النحو التالي:

  • قوله: "لا يصلح" أو "لا ينبغي" للتحريم.
  • قوله: "لا بأس" و"أرجو أن لا بأس"، للإباحة.
  • قوله: "أخشى" أو "أخاف أن يكون" أو "لا يكون" ظاهر في المنع، وقيل: بالوقف.
  • قوله: "أحب كذا" أو "أستحبه" أو "أستحسنه" أو "هو أحسن" أو "يعجبني" أو "هو أعجب إلي": للندب، وقيل: للوجوب.
  • قوله: "أكره كذا" أو "لا يعجبني" أو "لا أحبه" أو "لا أستحسنه" للتنزيه والكراهة، وقيل: للتحريم.
  • قوله: "أستقبحه" أو "هو قبيح" أو قال: "لا أراه"، فهو حرام.
  • قوله: "هذا حرام"، ثم قال: "أكرهه" أو "لا يعجبني" فحرام، وقيل: مكروه.

ثانيًا: اصطلاحات أصحابه ومن تبعهم

استعمل أصحاب الإِمام أحمد ومن تبعهم عددًا من الاصطلاحات التي قربت المذهب ويسرت الوصول إلى المعتمد، وهي مما استنبط في فهم أقوال وعبارات الإِمام أحمد رحمه اللَّه.
ولا يكتمل الفهم إلَّا بالإِشارة إليها خاصة وأنها تكثر في كتب الفقه، ومنها "المحرّر" لابن تيمية باعتبار أنه يذكر الروايات والأقوال والأوجه.1

ومن هذه المصطلحات (1):

النص

: وهو القول الصريح في الحكم بما لا يحتمل غيره ويستعمل لها قولهم: "نصًّا"، "نص عليه"، "نص عليهما"... إلخ.

الرواية

(2): ومن الصيغ المستعملة للدلالة عنها قولهم: "في رواية" أو "فيه روايتان" ويدخل معها "المنصوص عنه"، وقولهم: "نصًّا"، وقولهم: "نص عليه" و"كذا فعله أحمد"، و"عنه" و"نقل عنه" ويدخل معها

التنبيه

ات بلفظه نحو: "أومأ إليه" أو "أشار إليه" أو "دل كلامه عليه".
لهذا، فالرواية مصطلح عام يدخل معه النص والتنبيه، ويقول ابن مفلح في مقدمة "الفروع" إن قوله الأصح، أي: أصح الروايتين 3.12

التنبيه

: والمستعمل لها قولهم: "أومأ إليه أحمد"، أو "أشار إليه"، أو "دلَّ كلامه عليه" و"توقف فيه أحمد" وقد يدخلها البعض مع الرواية كما مرّ، وبمعنى آخر فإن التنبيه مما نفهم من قول أو عبارة الإِمام وليس تصريحًا والتنبيه من قبيل النصوص وليس بقياس كما قال في المسودة.

الوجه

(1): ويستعمل لها قولهم: "في وجه"، "على وجهين"، "على ثلاثة أوجه" ونحو ذلك، وهي ما نقل في المسألة من قبل المجتهد لا من نص الإِمام، أو الحكم المستنبط بالقياس من مسألة إلى مسألة تشبهها (2). يقول ابن بدران: الأوجه أقوال الأصحاب وتخريجاتهم إن كانت مأخوذة من كلام الإِمام أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه (3)، ويقول ابن مفلح في الفروع: إن قوله: "في الأصح"، أي: أصح الوجهين.

التخريج

: التخريج هو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما، قاله ابن بدران.
ويستعمل لها قولهم "ويتخرج كذا"، و"يتخرج عليه"، والفرق بين التخريج والوجه أن التخريج نقل الحكم من مسألة إلى مسألة بالقياس، أما الوجه فهو الحكم المنقول بالتخريج الذي هو طريق إثبات الوجه.123

القول

: ويستعمل له "على قول"، "أو فيها قولان"، يقول ابن بدران: أما القولان فقد يكون الإِمام نص عليهما أو نص على أحدهما وأومأ إلى الآخر، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه، ويشمل القول أيضًا: الوجه و

الاحتمال

والتخريج.
والفرق بين القول والرواية أن الرواية هي الحكم المنصوص عن الإِمام أحمد، أما القول فهو الحكم المنسوب إليه وجهًا أو احتمالًا أو تخريجًا.
الاحتمال: ويستعمل لها "يحتمل كذا"، أو "احتمل"، أو "احتمال"، وهو دليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه أو لدليل مساوٍ له كما قال ابن بدران، ويفارق الوجه إن الاحتمال غير مجزوم به في الفتيا.

التقديم

: ويستعمل لها قولهم: "وقدمه"، "قدمه" وهو جعل القول

الراجح

في المسألة مقدمًا على غيره مع ذكر المرجوح بلفظ مشعر بالتضعيف، كما في مقدمة محقق الشويكي.

المذهب

: يقول ابن بدران: مذهب الإِنسان ما قاله أو دل عليه بما يجري مجرى القول في تنبيه أو غيره.
ويقول في المسودة: مذهبه ما نص عليه أو نبَّه عليه أو شملته علته التي علل به، واختلفوا في القياس على قوله ومفهوم كلامه ولازم مذهبه وفعله، أي: هل يكون مذهبه أم لا؟ على تفصيل.
الراجح 1: ويستعمل له "وهو الراجح"، "في الأرجح"، "على الراجح من المذهب" ونحو ذلك، قال في المسودة: مما يرجح به أحد العلتين أن تستوي في معلولاتها، وترجح إحدى العلتين بكون

أصلها مجمعًا عليه والأخرى أصلها مختلف فيه، وترجح العلة بكونها مفسرة والأخرى مجملة وترجح بموافقة ظاهر الكتاب أو يوافق السنَّة، وترجح بموافقة قول الصحابي، ويكون دليل أصل أحدهما أقوى من الأخرى أو يكون قطعيًا والآخر ظنيًّا أو نصًّا والآخر عمومًا، ومنها أن تكون إحداهما تندب والأخرى توجب، أو إحداهما تندب والأخرى تبيح فيقدم الإِيجاب لأن فيه ندبًا وزيادة، ويقدم الندب على الإِباحة لأن الندب فيه إباحة وزيادة ونحو ذلك، وهذا المصطلح عليه مدار ترجيحات المنوَّر على المحرّر.

و

خلاصة القول

: يمكن إجمال ذلك كله بما جاء في "المسودة" 1: "يقول شيخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: الروايات المطلقة نصوص أحمد وكذا قولنا و"عنه".
وأما التنبيهات بلفظه فقولنا: "أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دلَّ كلامه عليه أو توقف فيه".
وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجاتهم إن كانت مأخوذة من قواعد الإِمام أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه.
وإن كانت مأخوذة من نصوص الإِمام أو مخرجة منها فهي روايات مخرجة أو منقولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا: ما قيس على كلامه مذهب له.
وإن قلنا: لا، فهي أوجه لمن خرجها وقاسها.

جارٍ التحميل