كتاب الغنيمة
1
وهي مال الكافر المأخوذ 2 بالقتال.
وتملك بالاستيلاء.
فلو غلب عليه العدو فمن المشتري 3. ويُبدأ في قَسمها بدفع مال مسلم ومعاهد أخذه العدو بلا عوض.
ويملك مالنا بالاستيلاء 4 سوى وقف وأم ولد وشارد وآبق.
فإن غَنِمناهم أخذها ربها مطلقًا مجانًا.
وكذا ما ملكوه ما لم يقسم فإن قسم فمن مشتريه بما اشتراه.
وإن وهبه العدو أخذه ربه مجانًا ومع الثمن به.
ولا يملك المستأمن بغصب وعقد فاسد.
ويلزم الأسير ما اشترى به ثم يقسم السلب للقاتل مع الشروط غير مخموس.
الجزء: 1 - الصفحة: 439
والسلَب ما كان عليه من ثوب وسلاح وحلي ودابة وآلتها.
وإن قتلاه أو جرحه غير مبرح وتممه 5 الآخر أو أسره وقتله الإِمام فغنيمة.
ثم يقسم الأجر والجعل.
ويصح مجهولًا من مال العدو.
فلو جعله امرأة لفتح حصن فماتت قبل فتحه فلا شيء.
وإن تعذَّر دفعها أو فتح صلحًا فقيمتها.
فإن تعددت فمن بيت المال.
ثم يقسم الخمس خمسة أسهم: سهم للمصالح، وسهم لبني هاشم وبني المطلب غنيهم وفقيرهم حيث كانوا للذكر كأنثيين، وسهم لليتامى والفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ثم يُنَفّل.
فإن جاوز به ثلث الغنيمة أو قال من أخذ شيئًا فهو له لم يصح، ثم للراجل سهم وللفارس على عربي 6 ثلاثة وعلى غيره سهمان، ولا يسهم لغير الخيل ولا لفوق فرسين.
ويرضخ 7 لمميز، وامرأة، وعبد، وكافر، وله الفاضل فيه، ولا يبلغ به السهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 440
فإن صار فارس راجلًا فراجل، وكذا عكسه.
وإن بلغ، أو عتق، أو أسلم، أو لحق مدد، أو أسير قبل تقضي الحرب أسهم له، وإن مات خَلفَه وارثه.
والجيش وسراياه شرك.
ولا حق لعاجز، ومُخذِّل، وكافر، وعبد بغير إذن سيده وإمام 8. ومباح دار الحرب ذو القيمة، وهدية الكافر غنيمة.
ولا يؤكل طعام أُمر بحفظه 9 إلَّا لضرورة، أو إذن، ويرد فاضله في الغنيمة، كما لو استعان بفرسها أو سلاحها أو ثوبها.
ولا يركب أجير حفظها دابتها بلا شرط.
ومن أعتق رقيقًا أو كان فيها من يعتق عليه عتق إن استوعبه حقه وإلَّا فكعتق الشِّقص.
وإن أسقط أحد الغانمين حقه رُد على سائرهم.
وإن أسقطه الكل ففي الغنيمة الداخل بلا إذن.
ويحرّق رَحل غال 10 معه مكلف حرّ، سوى سلاحه، ومصحفه، وحيوانه، وساتر عورته.
فصل 11
ويقسم الإِمام الأرض 12 أو يوقفها على المسلمين.
وإن صالحونا1314
الجزء: 1 - الصفحة: 441
بخراجها صار كالجزية (1)، وقَدْره إلى الإِمام.
فالخراج على المزارع دون المساكن، وهو كالدين (2). وللمظلوم أن يرشي (3) لدفع ظلمه.
باب الأمان
(19)
يصح مع كل مسلم عاقل مختار حتى الأسير.
فإن قال لحربي: قد أجَرْتك أو أَمّنتك أو لا بأس عليك ونحوه، فقد أَمّنه.
ويصح من الإِمام لجميع المشركين (20)، ومن الأمين لمن بإزائه، ومن أحد الرعية لقافلة.15161718 = جلوا عنها خوفًا منّا.
الجزء: 1 - الصفحة: 442
والقول قول منكره.
فإن اشتبه المأمون عصم الكل.
وإن لحق بدار الحرب وماله عندنا فملكه عليه.
وإن مات ولا وارث فمالُه فيء ولا جزية عليه كالرسول (1)، ويخير الإِمام في الجاسوس.
وإن ضل حربي الطريق، أو شردت دابته فهما لآخذهما غير مخموسين.
وإن أطلق الكافر أسيرًا بلا شرط، أو بشرط رقّه، فله أن يقتل ويسرق ويهرب.
وإن شرط إقامته مدة (2)، أو بعث مال، فإن عدم عاد لرقه مع ذكوريته.
باب الهدنة
23
للإِمام عقدها مدة معلومة وإن طالت 24 لمصلحة 25. فإن شرط نقضها متى شاء، أو إدخالهم الحرم، أو رد سلاح، أو من أسلم من صبي، أو امرأة دون صداقها، فسد الشرط.
وإن شرط رد مسلم جاءنا صح، وله أمره بقتلهم، وعلينا حمايتهم من مسلم.
وإن أسروا حرم علينا شراؤهم.
وإن خاف نقضهم العهد نبذه.2122
الجزء: 1 - الصفحة: 443
باب الجزية
26
لا تقبل إلَّا من كتابي ومن دان بدينه [ومن سواهم] 27 فالإِسلام أو السيف كمن انتقل إلى دون دينه، أو ذمي إلى غير الإِسلام.
وتؤخذ آخر الحول من الغني عرفًا ثمانية وأربعين درهمًا، ومن المتوسط نصفها ومن الفقير العامل ربعها.
وإن شرط عليهم ضيافة مسلم معلومة عددًا وطعامًا ومدة لزمت.
ولا جزية على صبي 28 وامرأة وراهب وعاجز وعبد لمسلم.
فمن صار أهلًا أخذ آخر الحول بقدر ما أدرك.
وتلفق إفاقة المجنون حولًا ثم تؤخذ، وتسقط بعد الحول بإسلام، لا بموت وجنون وعمى.
ويمتهنون 29 عند أخذها.
وإن جهل الإِمام قدر جزيتهم قَبِلَ قولَهم،
الجزء: 1 - الصفحة: 444
فإن بان كذبُهم رجع عليهم.
وتؤخذ من نصارى بني تغلب 30 مطلقًا مِثْلي زكاة مسلم، وتصرف كالجزية.
وإن سال أهل جزية أداء مثلهم أجيبوا.
وتؤخذ بحكمنا في نفس ومال وعرض وَحَدّ.
ويميز في شعر، وكنى، ولباس، ومركوب، ولا يُصدَّروا، ولا يُعادوا، ولا يسلم عليهم، وإن سَلَّموا: قيل وعليكم 31. ويمنعوا إحداث كنيسة ورمها 32، ومِنْ تساوي بناء مسلم، فإن ملكوه منه عاليًا أقر، فإن انهدم لم يُعَد عاليًا، ومِنْ إظهار خمر، وضرب ناقوس، وعيد ورفع صوت بتوراة
الجزء: 1 - الصفحة: 445
وإنجيل، وإقامة بالحجاز، فإن دخلوا غير الحرم لم يتركوا بموضع واحد فوق ثلاثة أيام إلَّا لمرض.
وإن مات دفن به، وإن دخل الحرم عُزِّر، وإن مرض أو دفن أخرج ما لم يَبْلَ.
ويمنعون مساجد الحِل.
ويؤخذ من التاجر الحربي حتى في خمر وخنزير العشرُ، ومن الذمي نصفه ونصابهما عشرة دنانير.
وإن تحاكموا إلينا مع مسلم حكمنا، ومع مثلهم نُخَيّر.
وإن عقدوا عقدًا فاسدًا ثم أتونا، أو أسلموا نقضناه، ما لم يتقابضوا.
وعلى الإِمام حفظهم من الأذى وخلاص أسيرهم.
وإن استوطن الذمي دار الحرب خُيِّر الإِمام فيه.
وإن منعَ الجزية، أو التزامَ أحكام الملة، أو ذَكَر اللَّه أو رسوله بسوء، أو قاتلَ المسلمين، أو زنا بمسلمة حَلّ مالُه ودَمُه.
وإن رفع صوتًا بكتاب، أو ركب الخيل عُزِّر.
باب الفيء
33
وهو ما أُخذ من الكفار بلا قتال كجزية وخراج 34. وما تركوه فَزَعًا أو ماتوا عنه ولا وارث.
ويصرف في أهم المصالح فالأهم.
ويقسم فاضله بين أحرار المسلمين غنيهم وفقيرهم.
يبدأ بالمهاجرين ثم بالأنصار، ثم بالأقرب فالأقرب من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وله التفاضل بينهم.
وعطاء الميت الحال لوارثه 35. وإن كان جنديًّا فُرض لزوجته وصغار أولاده كفايتهم، ويسقط
الجزء: 1 - الصفحة: 446
فرض الإِناث بالتزوج، والذكور بالبلوغ (1). إلَّا أن يحبوا أن يكونوا في المقاتلة.
باب الأطعمة
37 لا يحل ميتة ودم وسم وسِمْع 38 و [نمس] 39 وحمار إنسي، وجارح طير، وحشرات، وابن عرس 40، وقنفذ، ونمر، وقرد، ودب، وعقعق 41،36
الجزء: 1 - الصفحة: 447
وصُرَد 42، وهدهد، وخطاف 43.
وتحل الخيل، وبهيمة الأنعام، والدجاج.
والوحشي من حماره، وبقره، وظبي، ونعامة، وأرنب، وضبع، وضب، وزاغ 44، وغراب زرع.
وحيوان البحر إلَّا الضفدع، والحيّة، والتمساح.
وتحرم الجلَّالة 45، وبيضها ولبنها، حتى تُحبس ثلاثة أيام، وما سُقي بنجاسة قبل سقيه بطاهر.
ومن اضطر أبيح له من المحرّم قدر رمقه، ولزمه تناوله.
وإن وجد محرم صيدًا وطعامًا يجهل مالكه، وميتة أكلها دونها 46 ومع عدمها يأكل الطعام.
الجزء: 1 - الصفحة: 448
ويلزم غير مضطر بذل طعامه لمضطر بقيمته.
فإن أبا أبيح أخذه وقتاله ودمه هدر، ودم المضطر مضمون.
وإن منعه إلَّا بزيادة فرضي عجزًا عن قتاله لم تلزم الزيادة.
وله أكل آدمي مباح الدم (1) وميت معصوم.
وإن اضطرَّ إلى نفع ماله مع بقاء عينه لزمه بذله مجانًا.
وله أكل ثمرة لا حائط لها ولا حائل دون حملها كالزرع، ولبن الماشية.
وعلى المسلم القروي (2) ضيافة مسلم يمر به يومًا وليلة وإنزاله بمنزله مع عدم غيره، وإن أبى حاكمه.
باب الذكاة
49
لا يباح حيوان بدونها إلَّا الجراد وما لا يعيش إلَّا في الماء.
ويصح من كل عاقل حتى مراهق أنثى كتابي 50. ويحل بكل مُحدَّد سوى سن وظفر.
والمعتبر قطع الحلقوم والمريء 51. والسنة نحر الإِبل وذبح غيرها.
فإن عكس أو أبان الرأس بالذبح أو ذبحه من قفاه فأتى على مقاتله وهو حي، أو توحَّش، أو وقع في بئر فجرحه في بدنه ولم يعن على قتله ماء ولا غيره،4748
الجزء: 1 - الصفحة: 449
أو أصابه سبب الموت وحياته (1) تزيد على حركة المذبوح وتحرك عند ذبحه: حَلّ.
وذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أم لا.
ويكره الذبح إلى غير القبلة، وبآلة كالَّة، ويحدها بمرآه (2)، وكسر عنقه، وسلخه قبل بروده، وأكل الغدة وأذن القلب.
ولنا أكل شحم مذكى الكتابي دون مذبوحه المحرم عليه.
ويحرم علينا إطعامهم ما حرم عليهم.
باب الصيد
54
يشترط حِلّ ذكاة الصائد، وآلة مخصوصة، وإرسالها قصدًا، أو نصبها مسميًا.
فلو شاركه مجوسي أو قتله عرض سهمه أو حدُّه 55 بلا جرح، أو وقع في ماء، أو تردَّى أو وطئ، والجرح غير موح، أو أعان على قتله سم، أو جرح آخر، أو أصاده بغير محدد ولم يدركه، أو بجارح، أو أدركه5253
الجزء: 1 - الصفحة: 450
وحياة مستقرة 56 ولم يذبحه، أو فقد آلة الذبح ولم يشل 57 صائده ليقتله، ولو قتله الصائد صدمًا، أو خنقًا، أو أكل منه وهو غير طائر أو استرسل من نفسه، أو كان الكلب أسود بهيمًا 58، أو غير معلم، والمعلم ما ينزجر بزجره ويسترسل بإرساله، أو أرسل إلى هدف، أو لإِرادة صيد ولم يره فأصاب صيدًا لم يحل.
وإن أعان السهمَ ريح، أو أصاب مقتله والمجوسي غيره، أو رد كلبه كلب مجوسي، أو رمى ثم ارتد، أو هدفًا يظنه صيدًا فقتل صيدًا، أو رمى صيدًا فقتل جماعة، أو آخر، حل.
ويحرم العضو بانفصاله إلَّا أن يموت في الحال أو يكون جويًّا 59.
الجزء: 1 - الصفحة: 451
ومن ترك التسمية، أو ترجم عنها مع القدرة، أو أبدلها حرم.
ويشير الأخرس 60، ويسن أيضًا فيه التكبير.
باب الأيمان المُكفّرة (2)
وهي أسماء اللَّه تعالى وصفاته التي تفرَّد بها، وهي: واللَّه، وباللَّه، وقدرة اللَّه، وعظمة اللَّه 61، ونحوه.
وإن سُمِّي بها مخلوق مثل: العظيم، والقادر، والرب، والرزاق، وأطلق كفّرت 62، فإن لم يُعد من أسمائه كالشيء، والحي، والموجود، ونوى كفّرت 63. فإن لحن فيها فمكفرة إلَّا مِن نحوي لم يُرِدها.
فإن قال: وعهد اللَّه، وحق اللَّه، وأمانة اللَّه، وميثاقه، ولعمر اللَّه، وأيم اللَّه أقسم، أحلف، أعزم، أشهد باللَّه، وكلام اللَّه، والقرآن، والمصحف، وهو يهودي، أو برئ من اللَّه، أو من الإِسلام، أو من الدين،64
باب الأيمان المكفرة
"، في المحرر "كتاب الإيمان" (2/ 196)، وهي القسم والحلف والإيلاء بألفاظ مخصوصة.
الإِقناع (4/ 329)، والغاية (3/ 367)، وفي المنتهى قال: واليمين توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص وهي وجوابها كشرط وجزاء (2/ 528).
الجزء: 1 - الصفحة: 452
ولا يراني اللَّه في مكان كذا إن فعلت، أو حرم حلالًا سوى زوجته، واستحل الزنى والخمر، أو عَلَيَّ نذر أو يمين: فهي يمين.
وإن قال: محوت المصحف، أو عصيت اللَّه، أو عبد فلان حر، أو حلف بصفه ولم ينوها، أو حذف اسم اللَّه ولم ينوه، أو على شيء يظنه فاخطأ، أو جرت على لسانه بلا قصد، أو استثنى، فلا كفارة.
والحلف بغير اللَّه حرام، ولا كفارة، وإن أضافه.
وإن قال: أيمان البيعة 65 تلزمني، تضمَّنت: الطلاق، والعتاق وصدقة المال، مع العلم بها والنية.
وإن قال: أيمان المسلمين تلزمني، تضمَّنت الطلاق، والعتاق، والظهار، والنذر، واليمين باللَّه تعالى، نوى أو لا.
فلو قال: آخر يميني في يمينك، أو أنا على مثل يمينك لزمه ذلك.
وكفارة الغموس 66 النار.
ويكره كثرة الحلف، ويستحب الحنث إذا كان خيرًا، وافتداء الحق.
ويطعم الحانث، أو يكسو ما يصح فيها الصلاة، أو يعتق.
فإن عدم صام ثلاثة أيام متتابعة، وله تقديمها بالمال 67، أو الصوم على الحنث.
وتتداخل أيمان الجنس قبل التكفير.
ويكفّر العبد بالصوم، ومع الإِذن بالمال.
الجزء: 1 - الصفحة: 453
باب النذر
يلزم كل مكلف 68 بالقول في قربة مطلقًا ومعلقًا بشرط 69. ويلزم المسمَّى إلَّا أن ينذر كل ماله أو بعضه ويزيد على ثلثه فيجزيه ثلثه.
وإن لم ينو شيئًا فكفّارة يمين.
وإن قال إن كلمت زيدًا، أو إن لم أكلمه، فَعَلَيَّ الحج، لزمه عند وجود الشرط، أو كفارة يمين.
وإن نذر فعل واجب أو حرام أو مباح أو مكروه فالكفارة.
ومن نذر صوم شهر بعينه فصام قبله، أو أفطره لعذر، أو غيره قضاه.
وإن جُنَّ كله فلا.
وإن أفطر في أوله قضى ما أفطر متتابعًا متصلًا بتمامه.
وإن أفطر في أثنائه لغير عذر بطل ما قضى وإلَّا بنى وفي ذلك كله الكفارة.
وإن نذر شهرًا أو سنة تابعه، فإن قطعه بلا عذر استأنف وإلَّا استأنف أو بنى وكَفّر.
وإن نذر ثلاثين يومًا فله تفريقها.
وإن عيّن سنة لم يتناول واجبًا707172737475
الجزء: 1 - الصفحة: 454
ومنهيًّا 76 ولا كفارة.
وإن نذر صوم يوم بقدوم زيد فقدم ليلًا سقط.
وإن قدم نهارًا وقد بيته وممسكًا فنواه أجزأ.
وإن قدم وهو مفطر أو في عيد أو رمضان قضى وكفّر 77.
ومن طرأ له عجز ملازم كَفّر وأطعم لكل يوم مسكينًا.
وكذا إن نذره عاجزًا.
ومن نذر صومًا لزمه بنية مبيتة، أو صلاة فركعتان، أو المشي إلى الحرم لزم في نسك.
فإن نذر راكبًا أو ماشيًا فعَكَس كَفّر.
وإن نذر الطواف على أربع لزمه طوافان 78.
الجزء: 1 - الصفحة: 455