المنور في راجح المحرركتاب الجراح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 القتل ثلاثة أضرب: عمد، ولا قَود إلَّا به.
وهو أن يقصد مَنْ يعلمه آدميًّا معصومًا فيقتله بما يقتل غالبًا.
أو بشهادةٍ زورًا، أو يغرزه بإبرة في مقتل فيموت في الحال، أو في غيره فيبقى ضِمْنًا 2 حتى يموت.
أو يقتله بجوع، أو عطش، أو سحر.
فأما إن سم طعامه فأكله بالغ عاقل، [أو خلطه] 3 بلا إذنه أو عالمًا به فلا قَوَد.
وإن قطع حشوته 4 وضرب الآخرُ عنقه قُتِل الأول وعُزِّر الثّاني.
وإن قطع يده، وضرب الآخر عنقه، قتل الثّاني، وعلى الأول دية يده.
وإن رماه من شاهق فالتقاه آخر بسيف فقده 5 قتل الثّاني.
وإن قتله المأمور

الجزء: 1 - الصفحة: 410

المكلف عالمًا حظر القتل قُتل، وأُدِّب الآمرُ، وإلَّا قُتل.
ويقتل المباشرُ ويحبس الردء 6 حتى يموت.
وإن عفى عن أحد جارحيه، ثم مات قتل الآخر.
وإن اشتركا وأحدهما لا يقاد منفردًا قتل شريكه.
ولا يقتل شريك سبع، ونفسه، ومقتص، ومعالج جرح، ومخطئ وعليه نصف الدية.
وشبه العمد، وهو أن يقصده بما لا يقتل غالبًا من نعل، وسحر، وصيحة غفلة، فلا قود، والدية على العاقلة.
وخطأ 7 وهو ضربان: أن يقتل برمي صيد أو حفر بئرٍ 8، أو انقلاب نوم، أو نحوه، أو حال صغر، أو جنون، فلا قود، والدية على العاقلة، والكفارة عليه.
الثّاني: أن يقتل مسلمًا بدار الحرب يظنه حربيًّا، أو يرمي صف الكفار، فلا قود ولا دية، والكفارة عليه.

فصل 9 ومن قتل حربيًّا أو زانيًا محصنًا فلا قود 10. والاعتبار بحالة الجناية.
فلو رمى كافر مسلمًا فلم يصبه حتى ارتد قتل، ولا عكس.
وإن قطع مسلم

الجزء: 1 - الصفحة: 411

مسلمًا فارتد ثم مات فلا قود، لكن يجب الأقل من دية النفس أو الطرف.
فإن عاد إلى الإِسلام ثم مات، فالقود مع العمد، والدية مع الخطأ.
وقتل المكلف بإذنه هدر، ومع الرق قيمته.
ويقتل العبد بالعبد، والمرتد بالذمي، والذمي بالمستأمن، والكتابي بالمجوسي.
ومن قتل مجهولًا فادَّعى رقّه أو كفره أو موته ولا بيّنة قُبِل.
ولا يقتل مكاتب بعبده، وإن كان ذا رحم، ولا والد وإن علا بولده.
ويقتل الولد به، ومتى ورث القاتل أو ولده شيئًا من الدم فلا قود.
فلو قتل زوجته وله منها ولد فمات، أو أحد ابنين أباه والآخر أمه فلا قود على الزوج وقاتل الأب.
ويقتل المكلف بضده ولا عكس، والذكر بالأنثى وتسقط باقي الدية.

فصل 11 وشروط القود فيما دون النفس: العمد المحض، والمساواة في الاسم والموضع، ومراعاة الصحة والكمال، وإمكان الاستيفاء بلا حيف 12. فأما المعيب فيؤخذ بمثله وبالصحيح مع الأمن وله الأرش.
ودعو الجاني 13 نقص العوض لغو.
فيوضح من الجاني بقدر ما يوضح مع كبر العضو وصغره في الجهة، ويأخذ أرش الزائد.
وفى بعض الأذن،

الجزء: 1 - الصفحة: 412

والمارن 14، والشفة، والذكر، مثله إلَّا اللسان.
ويُبرد من السن مع الأمن.
وإن شجّه مأمومة 15 أو مُنَقِّلة أو هاشمة أوضحه، وله أرش الزائد.
فإن أوضحه فذهب بصره أو سمعه 16 أو شمه أوضح.
فإن ذهب بذلك، وإلَّا فبدواء، فإن خيف تلف العضو فالدية كَمُتلف جناية لا قَود فيها.
ولا قود ولا دية فيما يُرجى عودُه أو عود نفعِه.
فإن مات فيها فديةُ السن والظفر.
والقود أو الدية فيما سواهما، حيث شرع وإن عاد ناقصًا فحكومة.
وللجاني ما غرم أو أرش مقتصه، فإن عاد رد ما أخذ وللمجني إزالته.
ودعوى الجاني عود ذاهب الميت لغو.
وإن جهلت أفعال الشركاء أقيدوا، وفى تالف سراية الجناية القود [أو الدية] 17، وفي الشلل الأرش.
وسراية 18 القود هدر، إلَّا قهرًا مع خوف، أو برد، أو حر، أو بألة كالّة 19، فيضمن

الجزء: 1 - الصفحة: 413

بقية الدية.
ولا قصاص ولا دية قبل برؤ سراية الجناية.
والاقتصاص قبل الاندمال (1) هدر.

باب استيفاء القود

21 يجبر الولي فإن اختار الدية سقط القود، ولا عكس.
فإن كان صغيرًا أو مجنونًا حبس الجاني حتى يبلغ، أو يعقل.
ولولي المجنون مع الحاجة العفو على الدية.
فإن اقتص قهرًا سقط حقهما.
ولا ينفرد أحد الأولياء به فينتظر البلوغ والعقل والقدوم.
فإن مات المنتظِرُ خلفه وارثه.
فإن اقتص ممنوع فلشريكه حقه، ويرجع ولي الجاني على المقتص بزائد حقه.
فإن عفى بعض الشركاء ولو زوجًا أو ذا رحم فلا قود، وللباقين حقوقهم.
فإن أقادوا عالمين بالعفو وسقوط القود أقيدوا وإلَّا فالدية.
ولورثة المال بقدره من القود.
فإن عدموا اقتص الإِمام أو عفا عنه على الدية لا أقل.
ولا تقاد حامل حتى تضع وتُلبي 22. ومع عدم الظئر 23 حتى تفطم.
ويستحب مع وجودها تأخير الرجم لترضعه هي.
فإن ادَّعته حبست حتى يتبين.
ويضمن المقتص منها حاملًا جنينها.20

الجزء: 1 - الصفحة: 414

ويستوفى بآلة ماضية 24 بحضرة الحاكم.
فإن جهله الولي أمر بالتوكيل والأجرة على الجاني.
فإن تشاحوا 25 في الاستيفاء أقرع.
وإن اقتص من نفسه بإذن الولي جاز.
وإن قتل جماعة فرضي الأولياء بقتله قتل، وإن طلب كلٌّ القصاص قتله القارع، والديات للباقين.
وإن اختار البعض الديات والبعض القود أجيبوا.
والقتل ضرب العنق بالسيف، وإن قتل بغيره.
ويدخل قود الطرف قبل الاندمال في قود النفس.
وإن فعل به الولي كفعله فلا شيء، وإن زاد فالدية.
وإن قطع اليسرى بتراضيهما، وله اليمنى، أو قال: أخرجها فاخرج اليسرى عمدًا أو غلطًا، أو ظن أنها تجزئ أجزأت.
فإن كان مجنونًا وعلم القاطع أنها اليسرى وأنها لا تجزئ أقيد، وإن جهل فكالدية 26. وإن كان مجنونًا والمقطوع عاقلًا فهدر.
وإن اقتص الوكيل جاهلًا للعفو ضمن العافي.
وإن قتل الجاني العافي قبل الاندمال فللولي القود أو الدية كاملة.
وعفوه مطلقًا عن ذات قود بقسطه وديتها.
وإن صولح بمال أو قال: عفوت عن قودها، ضمنت سرايتها بقسطها من الدية.
وعفوه المالي كوصيته.
والموجب للقود من أصل التركة، فلو لم يكن سوى الدم سقط مجانًا.
وإبراؤه بغير لفظ العفو لمن يضمن مسقط إن مات، واستيفاء قوده وقذفه له ولسيده بعد موته.

الجزء: 1 - الصفحة: 415

باب دية النفس

27 من ألقى على إنسان أفعى، أو طلبه بسيف مجرد 28 فهرب فتلف بشيء، أو حفر في سابلة، أو فناء بئرًا، أو وضع حجرًا، أو صب ماء فتلف فخطأ، ومع قصده فشبه عمد.
ومن سقط في بئر بعثره بحجر ضمن واضعه.
وإن تعدى الحافر وحده ضمن.
وإن غصب صبيًّا فهلك بغير مرض ضمنه كما لو قَرَّبَهُ إلى هدف فأصابه سهم رامي.
وإن تصادما تضامنا، ويضمن السائر مع السعة كالمنحدر ولا ريح 29. وإن أركب غير الولي ضمن، وخطأه على نفسه هدر.
ويلزم خطأ رميه الأربعة أموالهم والثلاثة على عاقلتهم.
وإن قتلت ثالثهما فالثلثان على عاقلتهما، ودية أول ساقط على من بعده، والثاني على الثالث 30، والرابع والثالث على الرابع.
ومع التجاذب فعلى الثّاني والثالث نصفين، والثّاني على الأول، والثالث على الثاني، والرابع على الثالث.
وموتهم بلا سبب منهم هدر.
وإن ترك قادر إنقاذ معصوم، أو منع غير مضطر طعامه مضطرًّا، أو أدب غير والد أو سلطان، أو قطع غير ولي سلعة 31، أو أسقطت بتخويفه، أو شربها دواء، أو تسلم سابح سفيها بلا إذن ولي، أو به مع جهله

الجزء: 1 - الصفحة: 416

السباحة، أو أمره بنزول بئر، أو صعود شجر: لزم الضمان (1). وتلف التفزيع هدر.

باب دية الأعضاء

33 في ذهاب ما اتحد، أو ازدوج، أو تربع الدية حتى الشعور 34، ما لم تعد.
وفى ذهاب أحد الحواس، أو الكلام، أو الأكل، أو الجماع، أو المشي، وفي الصعر 35، والحدب، وانطلاق البول والغائط، وذهاب العقل: الدية.
وفي بعض ذلك بحسابه.
لكن تقسم الدية في الكلام على ثمانية وعشرين حرفًا، فإن جهل البعض فحكومة كذهاب لبنها.
وإن قطع ربع اللسان فذهب نصف كلامه أو عكسه فنصف الدية.
وإن قطع آخر بقيته فنصف الدية وحكومة في الأولى وثلاثة أرباعها في الثانية.
وإن قطعه فذهب نطقه، أو ذوقه، أو كان أخرس فديته.
فإن ذهبا مع بقائه أو قطع أذنه أو أنفه فذهب سمعه، أو شمه، أو كسر صلبه فذهب منيَّه 36 أو جماعه فديتان يدخل ديتها.
فإن ادَّعى ذهاب32

الجزء: 1 - الصفحة: 417

بصر، أو سمع، أو شم، أو ذوق امتحن، فإن بان كذبه سقطت، وإلَّا حلف، كما لو ادَّعى نقصًا، ويرجع إليه في قدر جنايتها عليه.
ويدخل الأهداب في الجفن، لا الأسنان في اللحيين.
ويدخل في بعض الأصابع محاذيها من الكف.
وفي باقيه أرشه.
وفى أصبع 37 كل يَدٍ، أو رِجْلٍ عُشر الدية، وفي الظفر خُمس عشرها، وفي الأنملة ثلث عشرها، والإِبهام أنملتان.
وإن قطع رابعة من امرأة قبل الاندمال فعشران.
والسن ما لم تعد نصف عشرها، وفى كسر ظاهر، وحلمة الثدي، وحشفة الذكر، وفي الشلل 38، ومنع إطباق الشفة، وتسويد الأذن، والأنف، والسن، والظفر، دية العضو.
وفى بعض الأذن، والمارن، واللسان، والشفة، والحلمة، والحشفة، والإِلية بحسابه.
وفي العضو الأشل، والعين القائمة، والأذن الصماء، والمخرومة، وفي قصبة الأنف، والأخشم 39، ولسان الأخرس، والطفل إذا لم يحركه البكاء، والسن السوداء، واليد والأصبع الزائدتين، والثدي 40 بلا حلمه، وذكر الخصي، والعنين، ومقطوع الحَشَفة حكومة.
وإن قطع ذو عينين عين أعور فالدية، ومع العمد نظيرتها، ونصف الدية.
وإن قطع الأعور نظيرتها فالدية، ومع الخطأ فنصفها.
وإن قلعهما فالدية أو قلعها فقط 41. وفى يد الأقطع نصف الدية كرجله.

الجزء: 1 - الصفحة: 418

باب الشجاج

42 وهي جرح الوجه والرأس، وهي تسع 43: الخارصة وهي شاقة الجلد، ثم البازلة وهي مسيلة الدم، ثم الباضعة اللحم، ثم المتلاحمة الآخذة فيه، ثم [السمحاق] 44 وهو الواصلة [للعظم].
وفي الخمس حكومة.
ثم الموضحة وهي مبرزة العظم، وفيها خمسة أبعرة، وإن نزلت إلى الوجه، وموضحة غيرهما لا تقدير فيها.
ثم الهاشمة وهي هاشمته، وفيها عشرة.
فإن هشمته ولم توضح فحكومة.
ثم المنقّلة، وهي ناقلته مع إيضاحه، وهاشمة، وفيها خمسة عشر.
ثم المأمومة، وهي الواصلة إلى جلدة الدماغ، وفيها ثلث الدية.
وإن ذهب حاجز الموضحتين ولو باطنًا صار واحدة.
وإن خرقه المجروح أو أجنبي فثلاث مواضح.
وإن قال المجروح: أنا خرقته، أو زيد، لزم الجاني الموضحتان، وزيدًا الثالثة إن صدقه.
وفي الجائفة ثلث الدية.
وإن خرقه فجائفتان.
وإن مد مع الموضحة = للمنور.

الجزء: 1 - الصفحة: 419

إلى القفا فأرشُها وحكومة له كالجائفة مع الوَرِك.
وإن خرقها مندملة فجائفة كما لو وسَّعها.
وإن وسع ظاهرها دون باطنها أو عكسه فحكومة كخَرق خده إلى فمه وإيضاحه ثانيًا قبل نبات الشعر.
وفي كل عظم تَرْقُوة (1)، وعَضُد، وزند، وضِلَع، وفخذ، وساق، إذا أجبر مستقيمًا بعير، وفيما سوى ذلك حكومة.
والحكومة (2) أن يُقَوّم كأنه عبد لا جناية، ثم وهي به وقد برئت، فما نقصت قيمتُه فله نسبته من ديته إلَّا أن يكون فيها تقدير فلا يخالفه.
فإن لم ينقصه مندملًا قُوِّم حالها فإن حسنته فهدر (3). وفي حدث البول بتفزيعٍ ثلث الدية.

باب مقادير الديات

دية الحرّ المسلم ألف مثقال ذهب، أو اثني عشر ألف درهم، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، أو مائة بعير.
فيؤخذ في عمده وشبهه أرباعًا من جذعات، وحقاق، وثلث لبون، ومخاض أخماسًا ثمانون منها بالسوية، وعشرون بنو مخاض، وبنصف البقر من مسنّة وتبيع، والشاة من جذع وثني.
وتعتبر السلامة من العيوب دون454647

الجزء: 1 - الصفحة: 420

القيمة.
وتغلّظ بثلثها في الحرم والإِحرام 48، والأشهر الحرم، ولا تتداخل.
ودية الأنثى نصف دية الذكر.
وتساوي جراحها جراحه إلى الثلث.
فإذا زاد فعلى النصف، ودية الخنثى نصف ديتهما، وكذا جراحه، ودية الكتابي نصف دية المسلم وكذا جراحه.
والمجوسي والوثني ثماني مائة 49 درهم، ونساؤهم 50 على النصف.
ولا دية لمن لا دين له.
وإن قتل مسلم كافرًا عمدًا أُضعفت.
ودية الرقيق قيمته، وفي جراحه ما نقصته، إلَّا أن تكون مقدّرة في الحر فَينسب إلى قيمته.
ففي يده نصف قيمته، وفي موضحته نصف عشرها، وفي سمعه وبصره قيمتاه مع رِقّه لسيده.
فإن جَرَحاه ولم يوحياه 51 ثم سَريا لزم كلًّا ما نقصته ويتساويان في بقية النقص، والاعتبار بحالة الاستقرار.
فلو رماه أو جرحه فلم يصبه ولم يمت حتى أسلم فديةُ مسلم.
وإن لم يصبه حتى عتق فديةُ حرٍ لورثته.
وإن جرحه فعتق ثم مات فديةُ حرٍّ لسيده.
فإن جاوزت أرش الجناية فالزائد للورثة.
وإن وجبت قودًا فاقتصوا فلا شيء للسيد.
وإن عفوا على مال فله ما ذكر.

الجزء: 1 - الصفحة: 421

فصل

(1) ودية سقط دون نصف سنة غرة (2) تساوي عشر دية أمة إلَّا أن يكون دينه أو دين أبيه أعلا فيحكم به.
ولا يقبل غرة خنثى، ولا معيبة ولا لدون سبع سنين.
وإن سقط لنصف سنة ثم مات فدية حياة.
ويحلف الجاني في عدمها.
وإن عتق ثم مات ضمن كحر، ويفدي عبده الجاني بالأقل من قيمته أو أرشها أو يبيعه فيها.
فإن أعتقه بعد علمه (3) بها فالأرش.
ويملك بالعفو عما عين ما فيه القود.
فإن جرح حرًّا لا مال له وقيمته نصف الدية فعفى صح في ثلثه.
وإن جرح اثنين فعفى أحل هما فحق الآخر في جميعه.

باب العاقلة

55 وهم كل عصبة ذكر حر مكلف موسر.525354

الجزء: 1 - الصفحة: 422

ويتعاقل الكفار 56 مع اختلاف مللهم.
فإن عدم أو عدم 57 خَلَفهُ بيت المال، فإن عدم سقطت.
وجناية المرتد في ماله كمختلف دينه حالتي رميه وإصابته.
وإن اختلف دين الجارح حالتي الجرح والزهوق حملت العاقلة.
وإن رمى أو جرح ابن معتقه فلم يصبه أو لم يسر حتى انجر 58 ولاؤه فكاختلاف الدين.
وخطأ الإِمام والحاكم 59 في بيت المال.

الجزء: 1 - الصفحة: 423

ولا تحمل عبدًا، وعمدًا، واعترافًا، وصلحًا، ودون ثلث، لكن يعقل غرة لجنين مع دية أمه سبقها زهوقًا أو سبقته.
وشبه العمد كالخطأ تأجيلًا.
ويحمل كل طاقته، ويبدأ بالأقرب فالأقرب، فإن تساووا وزعت.
وتحمل الثلث رأس الحول فإذا زاد فالزيادة في الثاني.
وإن جاوز الدية لم تزد على الثلث رأس كل إلَّا أن تبلغ الزيادة دية فيلزمهم كل حول ثلثهما.
وابتداؤه في النفس حال الزهوق (1)، وفي غيرها حال الاندمال.
ويسقط قسطه بموته وفقره قبل الحول.

باب القسامة

61 تشرع في دعوى قتيل معصوم عمدًا أو خطأ مع لوث 646062636566676869707172

الجزء: 1 - الصفحة: 424

وقول المجروح: قتلني فلان هدر.
ويقدح فيها اختلاف الورثة في عين القاتل وصفة القتل وفقد أثره، ولا قسامة على مجهول ولا فوق واحد.
ويختص بها ذكور ورثة الدم فيحلفون خمسين 73 يمينًا تقسم كإرثهم.
فإن حصل كسر كمل، كزوج وابن فيحلف الزوج ثلاث عشرة، والابن ثمانيًا وثلاثين.
فإن كان معهما بنت تحملا ربعها أثلاثًا.
فإن كان مع الولي إناث حلفا الخمسين، وإن زاد الأولياء على الخمسين لغا الزائد.
فإن نكلوا أو كن إناثًا حلفها المدَّعى عليه 74 وبرئ.
فإن نكل أو لم يرض الولي بيمينه فدى من بيت المال.
فإن كان أحد الوارثين سفيها أو غائبًا حلف الخمسين وله نصف الدية.
ومتى زال مانع صاحبه حلف النصف وأخذ النصف.
ويحلف المدَّعى عليه من غير لوث ويبرأ 75. = وشهادة عدل واحد، المحرر.
اهـ (2/ 150)، ووافقه في المقنع (26/ 118)، والشرح الكبير (26/ 118)، والإِنصاف: وقال: في ظاهر المذهب، وهو المذهب (26/ 118)، وقال في نظم المفردات (ص 297): وعندنا فاللوث في القسامة ... في نصه مجرد العداوة

الجزء: 1 - الصفحة: 425

فصل

(1) من أتلف نفسًا مطلقًا مضمونة أو غير مضمونة (2) فعليه الكفارة، ولا يجب لخطأ الإمام.
وإن قتل جماعة فلكل كفارة، أو قتلوا واحدًا فعلى كل كفارة.

باب الحدود

78 من وَطِئ، أو وُطِئ من مسلم، أو كافر في قُبل، بنكاح صحيح، وهو حرّ مكلف، فهو محصن.
فإذا زنا رجم حتى يموت 79. فإن فقد شرط فلا إحصان، فيجلد مائة جلدة، ويغرَّب عامًا إلى مسافة قصر.
والمرأة إلى دونها.
وحد الرقيق خمسون ولا يغرب.
وإن تبعضت حريته فبقسطها جلدًا وتغريبًا، واللائط كالزاني.
والزاني من غيب الحشفة أو قدرها في قبل أو دبر بلا شبهة.
وإن وطئ أمته المزوجة، أو المؤبدة التحريم، أو في نكاح الفضولي قبل الإِجازة، أو في شراء فاسد قبل القبض، أو في نكاح مجمع على تحريمه عالمًا أو مستأجر له لزنا، أو بمن له قبلها قودًا، أو لصغيرة، أو أمكنت من7677

الجزء: 1 - الصفحة: 426

نفسها مجنونًا، أو حربيًّا، أو مميّزًا، أو محرمًا تزوجت به عالمة بحاله 80 دونه، فالحد كالملاط به.
فإن وطئ في نكاح بلا ولي، أو البائع مدة الخيار، أو ميتة، أو بهيمة عُزِّر.
ومن وطئ أمة زوجته وقد أحلّتها له عُزِّر بمائة جلدة من غير تغريب ولحوق ولد.
ويحرم استمناء آمن العنت 81. ولثبوت الزنا شرطان: إقرار أربع مرات مصرحًا بحقيقته، فلو شهِدَ أربعةٌ على إقراره به فصدَّقهم مرة لم يُحَدّ ولا هم.
الثّاني: شهادة أربعة في مجلس واحد بزنا موصوف.
فإن شهدوا في مجلسين أو كان فيهم من لا تقبل [شهادته] 82، أو اختلفوا مكانًا ولبسًا فَقَذَفَة، وإن كان أحدهم زوجًا لاعن وحُدّ الثلاثة.
وإن مات أحدهم قبل الوصف، أو على بكر فثبتت عذرتها فلا حد.
وإن قال اثنان: مطاوِعة، واثنان: مُكرَهة، حُد الأولان لقذفها، والأربعة لقذفه.
وإن شهد أربعة فرجع أحدهم قبل حده، حُد الثلاثة، وإن رجع بعده فلا، كما لو رجعوا، وإن شهد أربعة فشهد عليهم أربعة أنهم هم الزناة، أو حملت ولا زوج ولا سيد، أو زنا مزوج وأنكر وطء زوجته فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 427

باب قطع السارق

83 من سرق 84 ربم مثقال ذهب، أو ثلاثة دراهم شرعية، أو قيمة أحدهما من سائر الأموال المحترمة ولو من ذمي، أو مستأمن، أو من دار أَجَّرها، أو أعارها، أو عينًا كانَ قُطع فيها، أو ادَّعاها ولا شبهة له فيه، وأخرجه عن حرز مثله ولو على ماء، أو دابة، أو متفرقًا، أو صبي، أو مجنون بأمره، أو ملكه عقيب إخراجه، أو كان لجماعة، أو شارك فيه من لا يقطع، أو جحد عارية 87، أو طر 88، أو سروا عبدًا صغيرًا، أو مجنونًا، أو نائمًا، أو حرًّا صغيرًا: قُطع.8586899091929394

الجزء: 1 - الصفحة: 428

وإن أخرجه إلى ساحة الدار ولم يفتح بابًا، أو سرق مصحفًا، أو ما له فيه شبهه، أو آلة لهو، أو خمرًا، أو إناء فيه خمر، أو صليبًا، أو صنمًا من ذهب نصابًا من جنسين، أو مكرهًا، أو مال غاصب ماله مع ماله، أو قدر حقه من مال جاحده، أو مغصوبًا، أو مسروقًا لأجنبي، أو اختلس، أو غصب، أو خان في وديعة، أو عارية: فلا قطع.
ويقطع الجماعة 95 في النصاب وإن أخرج كلٌّ جزءًا.
وإن هتكا وأخرج أحدهما، أو قَرّبه فاخرجه الآخر، أو هتك أحدهما وأخرج الآخر متواطئين: قُطعا.
وإن رماه خارج الحرز فأخذه الآخر، أو تركه، أو أعاده هو، أو المخرج: قطع الداخل.
وحرز المال ما العادة حفظه فيه.
ويختلف باختلاف المال، والبلد، وعدل الحاكم وجوره، وقوته وضعفه 96. فحرز الأثمان والقماش الدور، والبقل والباقلاء الشرائج مع الحارس، والخشب الحظاير، والمواشي الراعي، وحمولة الإِبل تقطيرها وسائقها، وثياب الحجام وأعدال السوق الحافظ، والكفن القبر، والباب نصبه، وتأزيرة المسجد السياج شَمْرُها، وستارة الكعبة خياطتها 97 عليها، ورداء النائم بدنه عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 429

وإن قطعت يسراه بدل يمناه أجزأت وعليه ديتها، ومع العمد أو عدم الإِذن القود.
وتقطع الشلاء مع الأمن.
ويجتمع القطع ورد المسروق أو قيمته مع تلفه.
ومن سرق من غير حرز أُضعفت عليه القيمة.

باب قطع الطريق

98 غاصب المال في الصحراء 99 محاربة.
فمن قتل مكافئًا 100 قتل، ويتحتم في النفس دون الطرف.
وإن قتل وأخذ المال قُتل وصُلب حتى يشتهر، والرِّدْءُ كالمباشر 101. وإن أخذ نصابَ قطعٍ قطعت يمناه ورجله اليسرى في مقام وحسمتا 102. وإن أخذ دون نصاب

الجزء: 1 - الصفحة: 430

نُفي ومُنع المقام ببلد.
فإن تاب قبل القدرة عليه أخذ بحقوق المخلوق ما لم يعف، فإن مات قبل قتله فالدية والطلب.

باب الصائل

(1) يجب دفعه عن نفسه وحرمته دون ماله بالأسهل فالأسهل (2). فإن آل إلى نفسه أهدرت.
وسقوط ثناياه بانتزاع معضوضِهِ، وفقاء عينه لاطِّلاعه من خصاص بابه هدر، وعليه بينه القتل لصياله.
وجناية الدابة ليلًا مع عدم حبسها، ونهارًا مع إرسالها بقرب ما تفسده عادة.
وفيهما مع راكب أو سابق أو قائد بيدها أو فمها دون رِجلها، لا نفحه (3)، ما لم يكبحها مضمونة.
وتضمن جناية كلبه العقور على داخل بإذنه.

باب حد المسكر والتعزير

106 إذا أدخل المسلم جوفه مختارًا لغير غصة 107 قليل خمر ولو مضافًا103104105

الجزء: 1 - الصفحة: 431

عالمًا تحريمها وأن كثيرها يسكر: جُلِد ثمانين، والقن نصفُها، إذا صحيا، بإقرار مرتين، أو بشهادة عدلين لا بريح (1). ومتى غُلي العصير، أو مرت عليه ثلاثة أيام مطلقًا بلياليهن حَرُمَ (2). وإن طبخ قبل تحريمه فذهب ثلثاه حَلَّ.
ولا بأس بالفقاع.
وتحلية ما لم يَغْلِ، أو استكمل الثلاث كذا.
ومن أتى مُحرَّمًا لا حدّ فيه ولا كفّارة، أو افتأت على الإِمام عزر.
ولا يجلد فوق عشر إلَّا في وطء (3) أمة زوجته.

باب إقامة الحد

هو للإِمام 111، ويملكه السيد مطلقًا على قن غير مزوجة جلدًا، ويقيمه108109110 = وليس عنده ما يُسيغها، ويقدم عليه بول، ويقدم عليهما ماء نجس (4/ 266)، والغاية (3/ 312)، والمنتهى (2/ 476)، وفي المفردات (ص 312): وشرب خمر طلقًا محرم .. لا للدواء أو عطش ما سلموا

الجزء: 1 - الصفحة: 432

بعلمه دون الإِمام.
ولا يقام بمسجد.
ويُحَد قائمًا بسوط 112، لا خَلِق ولا جديد، ولا يربط ولا يُجَرّد، ويُفرَّق على بدنه، وتُتَّقى مقاتله.
والمرأة مثله لكن جالسة، وتشد ثيابها وتمسك يداها.
وأشده زنا، ثم قذف، ثم سكر.
ويضرب المريض والضعيف بأطراف الثياب وعثكول النخل 113. ويؤخر القطع خشية التلف.
وتلف المحدود هدر.
فإن زاد سوطًا ضمنه بديته.
ولا يحفر لرجم إلَّا لامرأة ببينة.
ويستحب أن يَبدأ الشاهد، ومع الإِقرار الإِمام.
وإن حُدَّ بإقراره لزنا، أو شرب، أو لسرقة، فرجع ولو في أثنائه، أو هرب تُرك 114. فإن تمم ضمن الراجع دون الهارب.
ويتداخل حد الجنس 115، ويؤخر الثّاني لِبُرْءِ الأول.
وإن اجتمع عليه قتلان، أو قَطعان قُطع وقُتل لهما.
وإن أتى حدًّا ثم دخل الحرم يعامل 116 حتى يخرج فيقاد.
وإن جنى فيه أقيد فيه،

الجزء: 1 - الصفحة: 433

وإن أتاه غازيا لم يُقَد في أرض العدو.

باب قتال البغاة

117 إذا خرج قوم لهم شوكة على إمام بتأويل سائغ كَشَف شُبههم، فإن أبوا قاتلهم، وعلى رعيته معونته.
ويدفعهم بالأسهل فالأسهل، ولا يتبع مُدْبِرَهم، ولا يتمم جريحَهم، ويَحْبس أسيرَهم مدة الحرب، ولو أخذ ماله.
وتالف الحرب منا ومنهم هدر.
ويحلف دافع خراجه أو جزيته إليهم لا زكاته، وأحكامهم صحيحة.
ويُنقض عهد مُعِينِهم إلَّا أن يتأوَّل، لكن يضمن 118 ما أتلف من نفس ومال، وأمانهم لمعينهم الحربي باطل.
ومن أظهر رأي خارج ولم يقاتل ترك، فإن عرض بسب إمام عُزِّر 119. وإن تقاتلوا مذهبًا تضامنوا 120. = قال البهوتي شارح المفردات: أي لم يستوف منه فيه وفاقًا لأبي حنيفة، وهو قول ابن عباس وعطاء وإسحاق والشعبي ومجاهد؛ خلافًا لمالك والشافعي (ص 304)، ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه الحد.

الجزء: 1 - الصفحة: 434

باب المرتد

من جحد ربوبية اللَّه تعالى، أو صفة من صفاته 121، أو كتبه، أو رسله، أو وجوب عبادة من الخمس، أو أحل محرمًا، أو حَرَّم حلالًا مُجمعًا عليهما، أو تزندق، أو ادَّعى ركوب المكنسة في الهواء، أو جَلْب الملائكة، أو طاعة الجن له: استتيب ثلاثة أيام وجوبًا، فإن أصرّ ضربت عنقه.
ويصح إسلام المميز 122، فإن ارتد، أو سَكَر، إنْ استتيبا ثلاثًا بعد البلوغ.
والصحو والتوبة: الإِتيان بالشهادتين، إلَّا من كفره بجحد، فتوبته معهما إقراره بما جحد.
ويوقف مال المرتد، فإن قتل مرتدًّا فمالُه فيء.
ومن قتله بدار الحرب مَلَكَ ما معه ويؤخذ بما جنى فأتلف وإن أسلم.
وإن ارتد جاز استرقاق من ولد لهما بعدها، ولا يبطل إحصان رجم وقذف 123. وإن أسلم أحد الأبوين أو مات بأرضنا حكم بإسلام أطفاله حتى المميز.
وكذا إن سبي مفردًا أو مع أحدهما أو ورث.


الجزء: 1 - الصفحة: 435

فصول الكتاب · 23 فصل
جارٍ التحميل