كتاب الجنائز
تسن عيادة المريض، وتذكيره التوبة، والوصية.
فإذا نزل به وُجّه 1، وبلَّ حلقه، ولُقِّن كلمة التوحيد مرَّة ولا يزاد على ثلاث.
فإن تكلَّم بعدها أعيدت.
ويقرأ عنده (يس) 2.
الجزء: 1 - الصفحة: 192
فإذا تيقّن موته، غُمِّض وشُدّ لحياه وليّنت مفاصله، وجُرِّد وسُجِّي، وثُقل بطنه.
وتولية أموره فرض كفاية.
والأولى وصي عدل، ثم الأب وإن علا، ثم أقرب عصبة، إلَّا الصلاة فالأمير بعد الوصي.
ويغسل زوجته، وأم ولده، ويغسلانه ولو في عدَّة الوفاة ما لم يُبِنْها.
وللأنثى غسل ذكر له سبع سنين ولا عكس.
ويغسل الخوارج 3، والباغي، والصائل، والمحدود 4، وقاطع الطريق بعد صلبه، والسارق، والحريق، والغريق، ومن جُهل إسلامه بأرضنا.
ولا يغسل قرِيبَهُ الكافرَ، ويدفنه إن عدم دافن.
ويوجه الميت منحدرًا نحو رجليه تحت، تحت ظل، مجرّدًا، مستور العورة، ولا يشهده سوى ردء.
ويرفع رأسه قريب الجلوس، ويعصره برفق ويُنجِّيه بخرقة.
وتسن لسائر بدنه، ويحرم مس عورته.
ثم ينوي غسله ويسمِّي، ثم يوضِّيه، ولا يدخل الماء فمه وأنفه، ويزيل أذاهما.
ويُغَسّل برغوة السدر رأسه ولحيته، ولا يسرِّح شعره، ثم سائر بدنه.
ويبدأ بميامنه، ويقلِّبه على جنبيه، ويُمِرّ كل مرَّة يده على بطنه، فإن لم ينق بثلاث، غسله إلى خمس، ثم إلى سبع، فإن زاد حشاه قطنًا.
فإن لم يستمسك فطينًا.
ثم يُوضَّأ ويحمل، ثم لا غسل إلَّا لِوَطْء.
ويجعل في الأخيرة كافورًا، ولا بأس بالماء المسخن، والأشنان والخلال لحاجة.
ويؤخذ شاربه، وإبطه، وعانته، وظفره، ويجعل معه، وكذا سواقطه.
ولا يحلق، ولا يختن.
والفرض من ذلك النيّة، والماء القراح.
الجزء: 1 - الصفحة: 193
وإن مات مَن تعذَّر غسله، أو رجل بين نسوة، أو عكسه، أو خنثى يُمِّم.
ومن يُمِّم لعدم ماء ثم وُجِد قبل دفنه غُسِّل.
ولا يغسل سقط دون ثلث سنة ولا شهيد معركة إلَّا لجنَابة، أو حيض، أو نفاس، أو حياة طويلة، أو قتله سهمه، أو دابته، أو وجد ولا أثر به.
وستر الغاسل فُحْشَ غير مبتدع (1).
باب الكفن
يُطيّب الخلال، ويجعل بين أليتيه قطن مطيَّب فوقه خرقة كالتبّان، ولا يدخل عينيه كافورًا.
ثم يُدرج في ثلاثة أثواب بيض مطيبة، يرد طرف الأيمن من كل على أيسر.
وتعقد خيف انتشارها 6، وتُحل في القبر.
وتبَاح العِمَّة،5
الجزء: 1 - الصفحة: 194
وشد فخذ المرأة، ثم توزر، ثم تقمص، ثم تُخَمّر، ثم تدرج في خامسة.
ويسدل شعرها خلفها ثلاثة قرون، والواجب لفافة واحدة من صلب التركة مقدمة على كل حق، ثم على من لزمته النفقة سوى الزوج، ثم بيت المال، ثم على المسلمين.
ويكره من صوف، أو شعر، ومزعفر، ومعصفر، ومنقوش (1). ويحرم من جلد، وحرير، ومُذهَّب.
وكَفَنُ الشهيد ثيابه، والمُحرِم الذكر إحرامُه، ولا يخمّر رأسه، ولا رجلاه.
باب صلاة الميت
تباح في مسجد، ومقبرة، وتحرم عند طلوع الشمس، وزوالها، وغروبها.
وصفتها: يكبر، ثم يتعوَّذ، ويقرأ الفاتحة، ثم يكبِّر، ويصلِّي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كالتشهُّد، ثم يكبِّر ويقول: اللَّهُمَّ اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، إنك تعلم مُنقَلَبنا ومثوانا، إنك على كل شيء قدير 8 اللَّهُمَّ من أحييته منّا فأحيه على الإِسلام، ومن توفَّيته منّا فتوفَّه على الإِيمان.
اللَّهُمَّ إنه عبدك، وابن أمتك، نزل بك، وأنت خير منزول به.
اللَّهُمَّ إن كان محسنًا فجازه بإحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه.
اللَّهُمَّ لا تحرمنا أجره، ولا تفتنّا بعده.
وإن كان صغيرًا، قال: اللَّهُمَّ اجعله لوالديه فَرَطًا، وذخرًا، وأجرًا، وأعظِم به أجورهما، وثَقِّل به موازينهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، وَقِه برحمتك عذاب الجحيم.
ثم يكبِّر الرابعة رافعًا يديه مع كلٍّ ويقف قليلًا، يدعو، ثم يسلِّم عن يمينه.7
الجزء: 1 - الصفحة: 195
والفرض من ذلك القيام، والتكبيرات، والفاتحة، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأدنى دعاء للميت، والتسليمة.
ولا يتابع الإِمام فوق أربع تكبيرات (1)، وتُقضى متتابعة.
وإن سلم بدونها، جاز.
ويصلَّى على القبر، وعلى الغائب عن جانبي البلد إلى شهر.
ولا يصلِّي الإِمام على غال، وقاتل نفسه.
ومن غُسَّل أو يمم صُلِّي عليه، سوى شهيد لجنابة أو حيض.
وإن اشتبه المصلَّى عليه نوى، ويقف الإِمام عند صدر الرجل، ووسط المرأة.
فإن اجتمعا سويًّا ووقف تلقاء صدريهما، فإن تنوَّعوا قدم إليه الرجل الحرّ، ثم العبد، ثم الصبي، ثم المرأة.
ومن حضره نساء فقط جمعن عليه.
وتقدم الجنازة على فجر وعصر (2).
باب حمل الجنازة والدفن
يسن التربيع 11 في حملها، والإِسراع بها، ومشي الراجل أمامها،910
الجزء: 1 - الصفحة: 196
وجلوس تابعها عند وضعها، وترك القيام لها، وتعميق القبر وتسجيته للمرأة، ودخوله من شرقيه إن سهل، وقول مُدْخِلهِ: بسم اللَّه، وعلى ملَّة رسول اللَّه.
ويوجّه على جنبه الأيمن، ويوسّد لَبِنًا ويُشرَّج 12 عليه.
ويكره أن يدخل القبر آجرًا، وخشبًا، أو ممسوس نار، أو فراش، ومخدة، أو اثنان إلَّا لحاجة.
ويقدم أفضلهما قبلة، ويحجزان بتراب.
ثم يهال عليه باليد ثلاثًا، ثم يسنم قدر شبر 13. ويرش بالماء، ويجلل بالحصباء.
ويكره البناء، والكتابة عليه، وتجصيصه دون تطيينه، والجلوس عليه، ووطئه، ونقله بلا حاجة.
= السرير كلها فإنه من السنة، ثم إن شاء فليطوع وإن شاء فليدع" إسناده ثقات إلَّا أنَّ أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، ولابن أبي شيبة بسند صحيح عن أبي الدرداء بنحوه (1/ 108)، وانظر: مصنف ابن أبي شيبة (3/ 283).
الجزء: 1 - الصفحة: 197
ويسن تلقينه 14 بعد دفنه، فإن جهل اسم أمه نسبه إلى حوى 16.151718
الجزء: 1 - الصفحة: 198
وإن ماتت ذمية حامل لمسلم دفنت وحدها، وظهرها قبلة.
ويعالج جنين الميتة المتحرك، ولا يشق جوفها.
ومن دفن إلى غير القبلة، أو لم يصل عليه أو في كفن غصب، أو بلع مالًا بلا حق ولا تركة نبش لذلك إن أمن تفسخه.
ومن مات في بحر ثُقِّل وألقي فيه.
وإن مات في بئر 19 لا نفع فيه، وخيف بإخراجه المثلة، طمت عليه.
وإن أراد دفن أبيه في ملكه فلأخيه منعه.
وإن وصى بشراء للدفن فمن ثلثه.
ويباع ما لم يصر مقبرة.
ويسن تعزية المصاب المسلم، وإصلاح الطعام له.
ويكره منه للناس، وجلوسه للتعزية، وبكاؤه مع نَوْح، ومن كان عادة أهله ولم يوص بتركه عُذِّب، وخَمش وجه وشق ثوب، والمشي في المقبرة إن خلت من مضر بنعل لا خف، وزيارته للنِّساء.
وتباح القراءة 20 عندها، وينتفع الميت بهدية القُرَب 21.
الجزء: 1 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = صح عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيمن توفِّيت أمه وقال: أينفعها إن تَصدَّقْتُ عنها؟ قال: نعم، وتصدق لها ببستان، وقال لعمرو بن العاص: "لو أقرَّ أبوك بالتوحيد فصمت عنه أو تصدَّقت عنه نفعه ذلك"، وذكر اتفاقهم على وصول الصدقة ونحوها وتنازعهم في العبادات البدنية كالصلاة والصوم والحج والقراءة، وذكر ما في الصحيحين من حديث عائشة: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه"، ثم قال: فهذا الذي ثبتت بالكتاب والسنة والإِجماع.
ورد ابن القيم قول من يقول بعدم وصولها للميت بناء على ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)﴾، فقال: إن الإِنسان يصل إليه الثواب من غير عمله كالهدية، والميراث، والهبة، والدعاء فكل ذلك من غير سعيه وعدد عشرة وجوه، وفي الفروع: كل قربة فعلها المسلم وجعل ثوابها للمسلم نفعه ذلك كالدماء، والاستغفار، وواجب تدخله النيابة، وصدقة تطوع، والعتق، وحج التطوع، وتوسع في ذلك بما لا غنى عنه، ونقل أقوال العلماء في ذلك، منهم قول شيخه شيخ الإسلام، انظر: (2/ 307 - 311).
الجزء: 1 - الصفحة: 200