المنور في راجح المحرركتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

باب المواقيت

وقتُ الظهر من الزوال إلى ظل الشيء مثله سوى ظل الزوال، فيعقبه وقتُ العصر، وهي الوسطى إلى ظل الشيء مثليه، ويبقى إلى الغروب وقت ضرورة، فيعقبه وقت المغرب إلى مغيب الحُمرة، فيعقبه وقت العشاء إلى ثلث الليل، ويبقى إلى الفجر الثّاني وقت ضرورة، فيعقبه وقت الصبح إلى طلوع الشمس، ويُكره بعد الإِسفار بلا عذر.
وأول الوقت أفضل سوى عشاء، ومغرب نفير 1 لمحرم، وظهر حرٍّ 2، وغيمها.

  • ويحرم تأخير صلاته 3 عنه لغير عذر أو تشاغل بشرطها.

الجزء: 1 - الصفحة: 157

ويدرك الوقت بقدر تكبيرة 4، وللجمعة بركعة.
ومن أخبره ثقة بدخوله جزمًا قلده وإلَّا اجتهد وأجزأه ما لم يتقدَّمه.
ومن أدركه ثم زال خطابه ثم عاد قضى.
ومن خوطب قبل الغروب لزمه الظهران، أو قبل الفجر لزمه العشاءان.
ومن صلَّى ثم ارتد ثم أسلم في وقتها لم يُعِدْ ولا يقضي ما ترك حال رِدّته.
وأين ومتى صلَّى كافرٌ فمسلم حُكمًا ويعيدها.
ولا يلزم غير مكلف لكن يؤمر بها ولد سبع ويضرب عليها لعشر.
وإن بلغ فيها أو في وقتها أعادها.
ومن زال عقله بغير جنون قضى.
ويكفر جاحدها 5.

الجزء: 1 - الصفحة: 158

ويأمر الإِمام المتهاون فإن أبى وضاق وقت أخرى أبيح دمه، ولكن يجب استتابته ثلاثًا، فإن أصرّ قتله حدًّا.
ويجب فورية القضاء، ويشترط الترتيب مع ذكر، واتِّساع وقت، وعدم ضرر.

باب الأذان

المختار خمس عشرة 6 كلمة، والإقامة إحدى عشرة؛ فرض كفاية حضرًا، وليسا شرطًا 7 للصلاة، ولا يسنان 8 للنساء.
ويسن أن يتولاهما أمين، عالم بالوقت، صيّتٌ موضع أذانه إن سَهُل، ويرتله 9 ويحدرها على علو قائمًا متطهرًا متوجها وإصبعه في أذنيه ملتفتا في الحيعلة يمنة ثم يسرة غير مزيل قدميه 10 ما لم يكن بمنارة، مثوّبًا 11 صبحًا مثنى، جالسًا بينهما مغربًا يسيرًا، وأن يحاكيه سامعه، ويحوقل 12 في الحيعلة.
ويقولان عقبيه: اللَّهُمَّ رب هذه الدعوة التامّة والصلاة القائمة آت

الجزء: 1 - الصفحة: 159

محمَّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته 13. ويكره رفع صوته فوق طاقته، وينهض عند لفظة الإِقامة قائلًا: "أقامها اللَّه وأدامها" 14، ومع غيبة الإِمام عند رؤيته.
ويحرم النفل عند الإِقامة، ويباح قطعه لخوف فوت الجماعة.
وإن أذن قبل الوقت لغير صبح، أو نَكّسه، أو قطعه طويلًا، أو بمُحرّم يسيرًا أعاده.
وإن أذن قبل الوقت لصَبح في رمضان، أو لحنه 15، أو أذن فاسق،

الجزء: 1 - الصفحة: 160

أو مميز لبالغ كره.
ويقدم الأفضل فيه، ثم في دينه، ثم مرتضى الجيران، ثم القارع.
ويؤذن ويقيم لأولة الجَمْعِ والقضاء ثم يقيم فقط.
والأذان أفضل من الإِقامة.
وينادي للعيد والاستسقاء: الصلاة جامعة.
ويكره (1) النداء للجنائز والتراويح.
وإن أذن كافر فمسلم ويعيده.

باب ستر العورة

عورة الذكر والخنثى ما بين سرته وركبته، ويستر معها في الفرض أحد المنكبين 17. والحرة والمعتَقُ بعضُها ما سوى وجهها.
والأمة وأم الولد والمكاتبة ما لا يظهر غالبًا.
ومن فَحُش مكشوفُ عورته، أو طالَ16 = لا كراهة فيه، ولا حول ولا قوة إلَّا باللَّه.

الجزء: 1 - الصفحة: 161

أو تكررَ أو رآها أو سترها بمحرَّم عليه مع وجود مباح أعاد.
ومن قَلَّت سترةٌ (1) أرسلها على كتفيه وعجزه وصلى قاعدًا.
فإن قلت اتزرها (2) وصلَّى قائمًا، فإن قلت ستر الفرجين، فإن قلت فالدبر.
فإن اشتبهت ثيابٌ صلَّى في ثوبٍ ثوبٍ (3) بعدد النجس وزاد صلاة.
ومن وجدها قريبة ستر وبنى.
ويلزمه قَبولها عاريّة، وشراؤها واستئجارها ما لم يجحف بماله.
ويستتر بالنجسة ويعيد، ويترك المغصوبة ويصلِّي عاريًا (4) قاعدًا إيماءً, فإن تنوعوا تفرقوا، وإن ضاق المكان صلَّى الذكور واستدبرهم الإِناث ثم بالعكس.

باب اجتناب النجاسة

22 من حملها أو لاقى ملاقيها وأمكن جره لو مشى ذاكرًا مختارًا ومن غير معفوّ عنها في صلاة أعادها.
وتكره على طاهر فوق نجس.
ومن جبر أو خاط بنجس وشَقَّ قَلْعُه تيمم ما لم يغطه اللحم.
وإن حاذاها بصدره،18192021

الجزء: 1 - الصفحة: 162

أو وقع عليها طرت كمه، أو حمل مستجمرًا، أو بيضة فرخها ميت، أو علم بها قبل سلامه فأزالها، أو غسل فمه من خمر: لم يُعد 23. ومن صلَّى في مقبرة 24 أو حُش، أو إليهما، بدون حائلين، أو في مجزرة، أو مزبلة، أو حمام، أو عطن إبل، أو موضع غصب، أو قارعة طريق، أو على ساباط 25 محدث عليها، أو على مجرى سفن، أو في الكعبة: أعاد.
والسطح كالسفل.
ويصح النفل في الكعبة إلى شاخص منها 26، والفرض على الراحلة وفي السفينة مع الإتيان بالشروط والأركان

الجزء: 1 - الصفحة: 163

ومع الضرورة بالخروج مطلقًا.
ومن صلَّى في ماء أو طين أَوْمَأ.
وتصح الجمعة في طريق وموضع غصب (1).

فصل

(2) ويصان المسجد عن وسخ، وزخرفة، وبيع، وصنعة، وصبي، ولغط، ونوم كثير، وإنشاد ضالة، وشعر قبيح.
وللمسلم الصلاة في الكنائس والبِيَعْ (3).

باب استقبال القبلة

يجب إلى عينها قُربًا، وجهتها بُعدًا 30.272829

الجزء: 1 - الصفحة: 164

ويسقط (1) مع عجز، ونفل، وراحلة، كل سفر، إلَّا حال الافتتاح إن سَهُل.
فمن جهلها قلد ثقة يعلمها جزمًا أو مِحْرابًا يجزم بإسلام أهله، فإن عدم اجتهد واستقبل الدبورَ واستدبر القطب والصبا وتيامن الشمال والمغرب، وتياسر الجنوب والمشرق بالعراق، واجتهد لكل صلاة، ولا يعيد ما أخطأ سفرًا، ومتى تغير اجتهاده دار وبنى فإن أبى أعاد وإن أصاب.
ومن اختلف اجتهادهما لم يتتابعا؛ ويتبع الجاهلُ والأعمى أوثقَهما عنده، وإن تساويا قلد أيهما شاء.
وإن صلَّى الأعمى بلا دليل أعاد وإن أصاب، فإن عدمه لم يُعد وإن أخطأ.

باب صفة الصلاة

يشترط تعيين المكتوبة بالنية، ويكفي للنفل المطلق نيّة الصلاة.
وله تقديم النيّة على الإِحرام في الوقت بيسير.
ولا تبطل الصلاة بالتردد 32 في قطعها.
ثم يقول: اللَّه أكبر 33، فإن جهل وضاق وقت تعلمه كبّر بلغته.
ويقدم31

الجزء: 1 - الصفحة: 165

السرياني ثم الفارسي ثم التركي.
ويجهر به كل موضع، ويسمعه المأموم نفسه، رافعًا يديه مبسوطتين مضمومتي الأصابع إلى منكبيه.
ثم يقبض كوع يسراه تحت سرته، وينظر موضع سجوده، ثم يقول: سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك.
ثم يتعوَّذ ثم يبسمل سرًّا ثم يقرأ الفاتحة.
فإن نكسها أو قطعها طويلًا عمدًا بذكر أو سكوت غير مشروعين أو ترك شدَّة أعادها، ثم يؤمن والمأموم في الجهر.
ويقرأ من طوال المفصّل صُبحًا وقصاره مَغْربًا، وأوساطه فيما بقي.
ويطيل أول ركعة، وله قراءة وسط السورة وآخرها، ولا يجزئ ما خالف مصحف عثمان، ويكره قراءة حمزة والكسائي وجمع سورتين في ركعة فرض.
ويجهر الإمام صبحًا وأولى العشاءين، ويسن استفتاح المأموم وتعوُّذه وقراءته فإن سمع إمامَه كُره.
ومن جهل الفاتحة وضاق وقت تعلُمه قرأ سبع آيات لا ينقص عن حروفها.
فإن لم يحسن سوى آية كررها بقدرها، فإن جهل أتى بالباقيات الصالحات 34، فإن جهل وقف قدر الفاتحة.
= قائم صحَّت نفلًا، وتنعقد إن مد اللام، لا إن مد همزة اللَّه، أو همزة أكبر، أو قال: أكبار أو الأكبر؛ وزاد آخرون أنه إذا مد همزة اللَّه صار استفهامًا فيكفر إن علم، أو إن قال أكبار لأنه جمع كَبْر بفتح الكاف وسكون الباء، وهو الطبل، وقوله: لا يجزئه غيرها، أى: من نحو قوله: اللَّه الأكبر أو الرحمن أو اللَّه الكبير.
. . إلخ، فلا يجزئ ولا تنعقد بها الصلاة، انظر: "دليل الطالب بحاشية ابن مانع" (ص 28)، وانظر: الغاية (1/ 131) لمرعي أيضًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 166

ثم يرفع يديه ويركع مكبِّرًا فيقبض ركبتيه ويجعل رأسه بإزاء ظهره ويجافي عضديه.
ويجزئ الانحناء قدر مس ركبتيه يديه.
ثم يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا.
ثم يرفع رأسه ويديه قائلًا: سمع اللَّه لمن حمده.
فإن انتصب قال: ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد.
ويقول المأموم رافعًا: ربنا ولك الحمد.
ثم يخر مكبِّرًا على ركبتيه ثم يديه حذو منكبيه ولا يرفعهما، وجبهتِه، وأطراف أصابعه، وترك السجود على أحدها كتركه.
ولا يجب مباشرة المصلِّي بها، ويجافي أعضاءه ثم يقول: سبحان ربي الأعلى، ثلاثًا.
ثم يجلس مكبِّرًا فيفترش ويبسط 35 يده على فخديه، ويقول: رب اغفر لي ثلاثًا.
ثم يسجد.
ثم ينهض مكبِّرًا على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل، فيصلِّي كالأولى، لكن يفتتح بالبسملة.
ثم يجلس كبين السجدتين، لكن يقبض خنصر يمناه وبنصرها، ويحلق إبهامها مع الوسطى ويتشهد.
ويقول: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيُّها النبيّ ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله.
مشيرًا بالسبابة مرارًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 167

ثم ينهض إن كانت صلاته مغربًا أو رباعية فيتمم كالثانية لكن بالبسملة والفاتحة.
ثم يجلس متورِّكًا فيعيد التشهد 36 ويقول: اللَّهُمَّ صلِّ على محمَّد وعلى آل محمَّد كما صلَّيت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمَّد وعلى آل محمَّد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
ثم يتعوَّذ من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال، ويقرأ: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الأخرة حسنة وقنا عذاب النار.
ثم يسلم.
ويجهر الإِمام بأول تسليمة 37. وإن كانت صلاته مثنى لم ينهض ويأتي بما ذكر.
والمرأة كالرجل، لكن لا تجافي أعضاءها، وتجلس متربعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 168

فصل

38 وشرائط الصلاة: الطهارة من الحدث، واجتناب النجاسة، والوقت، والستارة، والقبلة، والنية.
وأركانها 39: القيام، والإِحرام، والفاتحة كل ركعة، والركوع، والاعتدال عنه، والسجدتان، والجلسة بينهما، والطمأنينة، والتشهد الأخير 40، وجلسته، والصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والترتيب، والسلام.
وواجباتها: التكبير لغير الإِحرام، والتسبيح، والتسميع، والتحميد، وسؤال المغفرة مرة مرة، والتشهد الأول، وجلسته، ورحمة السلام 41. وما

الجزء: 1 - الصفحة: 169

سوى ذلك سُنَّة وهيئة.
فمن ترك شرطًا بلا عذر، ولا بدل، أو النية مطلقًا، أو تقدم الوقت لغير جمعة، أو ترك ركنًا، أو واجبًا، عمدًا، لم تنعقد صلاته.
ولا تبطل بترك سنة، وهيئة، وزيادتها بحال، والسهو [. . .] (1).

فصل

43 من أبان حرفين من غير خشية، أو غلبة، أو تنبيه، أو حال 44 معنى في الفاتحة، أو كثر عمله عرفًا من غير جنس الصلاة متواليًا بلا ضرورة ولو سهوًا، أو أكل، أو شرب سوى يسيرٍ سهوًا، أو مر دون سترته وهو إمام أو منفرد كلب أسود بهيم: بطلت صلاته.
ويكره للمصلِّي التفاته، ورفع بصره، وتغميضه، وتفرقع أصابعه، وتشبيكها، وتخصره، وترويحه، ولمس لحيته، وتغطية وجهه، وتعقيص شعره، ولف كمه، وتشميره، وفرش ذراعيه، وإقعاؤه، وصلاته حاقنًا أو تائقًا إلى طعام حاضر، واشتمال الصما 45، وعبثه، واللثام على فمه،42 = في شرح المفردات" (ص 66)، وقال في الغاية: "ولا يجزئ في غير صلاة جنازة إن لم يقل ورحمة اللَّه، والأولى أن لا يزيد: وبركاته".
(1/ 143).

الجزء: 1 - الصفحة: 170

والبرقع للمرأة، والنقاب، وشد وسطه [خصرًا] (1) بشبه زنار على غير قباء (2) ونحوه، ولبس مزعفر، ومعصفر، وتكرار الفاتحة، وصلاته إلى نار، أو صورة حيوان.
وله رد مارٍّ دون سترته، وسلام إشارة، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذكره، وحمل طفل، وتركه، والبصاق في ثوبه، وخارج المسجد تحت قدمه، أو عن يسرته، وحك جسده، وعدّ الآي، والتسبيح، والسؤال والتعوُّذ عند مروره بآية رحمة أو عذاب، وقتل الأسودين، والقمل، ولبس الثوب والعمامة ما لم يطل، وقراءة المصحف والفتح على إمامه، والتسبيح لنيابة، وتصفيح المرأة (3).

باب سجدة التلاوة

سجدة التلاوة تسن للتالي، ومستمعيه إن سجد وصح اقتداؤه به.
وشروطها كالنفل.
وهي أربع عشرة: في الحج اثنتان، وصاد شكر فَتُبطل الصلاة 49.464748 = واحد ليس عليه غيره ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو منه فرجه.
صحاح (ص 37).

الجزء: 1 - الصفحة: 171

ويكبِّر ساجدًا أو رافعًا، ويومئ راكبًا، ويسلِّم بلا تشهُّد، ويرفع المصلي يديه.
وتُكره منتزعة (1)، ومن إمام سِرٍّ، ويخير (2) المأموم في اتِّباعه.
وتسن للشكر كذا (3)، لا في صلاة.

باب سجدتي السهو

53 تجب لما يصح الصلاة مع سهوه دون عمده.
ويسن لترك سنة، وزيادة ذكر في غير محله.
فمن قام إلى ركعة زائدة قطعها متى ذكر وبنى على فعله قبلها.505152 = لا تبطل، وعنه سجدة تلاوة (2/ 239). وقال في كشاف القناع: "وسجدة (ص) ليست من عزائم السجود بل سجدة شكر لما روى البخاري عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: سجدة (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يسجد فيها"، فعلى هذا يسجدها خارج وإن سجد لها فيها، أي: في الصلاة، تبطل صلاة غير الجاهل والناسي (1/ 447)، وقدم المحرر أنها سجدة شكر (1/ 79).

الجزء: 1 - الصفحة: 172

فإن كان إمامًا فسبح به اثنان ولم يجزم بصوابه فأصر بطلت صلاته، وصلاة مُتابِعه 54 العالِم، ولا يعتد بها مسبوق.
وإن ذكر ترك تشهده عالمًا وجوب عوده.
وإن ذكره منتصبًا فمضيّه أولى.
ولا يرجع إلى واجب غيره بعد انتصابه بحال.
وإن ذكر ترك ركن عاد فبنى، وإن ذكره قارئًا لغت الناقصة.
وإن ذكره بعد سلامه قريبًا أتى بركعة كاملة، وإن جهله أو محله أخذ باليقين.
وإن ذكر ترك أربع سجدات من أربع ركعات سجد وصارت أولاه.
وإن شك في عدد الركعات أخذ بالأقل، وإن كان إمامًا أخذ بغالب ظنه.
وإن شك في ترك واجب سجد.
ويسجد لسهو إمامه سجد أَوْ لا، ولسهوه فيما يقضي.
والأفضل قبل السلام 55، إلَّا السلام من نقص ركعة كاملة أو بنى إمام565758

الجزء: 1 - الصفحة: 173

على غالب ظنه.
وإن اتحد محل السجود تداخل.
ويقضيه ذاكره قبل طول الفصل وفراق المسجد وإن تكلم.
ويجب التشهد لسجود بعد السلام.
ومن تركه ومحله قبل السلام عمدًا بطلت صلاته.

باب صلاة النفل

59 يحرم ابتداء مطلقة بين طلوع الفجر والشمس، ومنه 60 حتى تعلو قيد رمح، وعند زوالها، وبعد فعل عصر حتى تغيب، وعنده 61 حتى تكمل.
ويباح فيها قضاء 62 الفروض، والنذور، وإعادة فرضه في جماعة أقيمت وهو في مسجد.
وتثنية النفل، والليل، وآخره، والقيام، وطوله، وتربع القاعد، وثني رجليه راكعًا وساجدًا أفضل.
وسن إحياء ليلة العيدين 63، وعاشوراء،

الجزء: 1 - الصفحة: 174

وأول رجب، ونصف شعبان.
والسنن الراتبة قبل الفجر، والظهر، وبعدها، وبعد العشاءين مثنى مثنى، ويسن قضاءها 64. والوتر ركعة، ووقته بين العشاء والفجر.
وأكثره إحدى عشرة بست تسليمات.
وإن أوتر بخمس أو سبع سَرَدهن بسلام، وكذا بتسع، ولكن يتشهد عقيب الثامنة.
وأدنى الكمال ثلاث بسلامين بسبِّح والكافرون والإخلاص، ويقنت بعد الركوع بما ورد رافعًا يديه.
ويؤمن المأموم ويمسح 65 وجهه.
ولا قنوت في مكتوبة إلَّا لإِمام، وأمير جيش لنازلة في جهر، غير جمعة، ويتابع قانت فجر.
والتراويح عشرون ركعة، ويسن جماعة ويكره النفل بينهما، والدعاء = وفي استحباب قيامها ما في ليلة العيد.
هذا معنى كلام ابن رجب في "اللطائف".
الإِقناع (1/ 154)، أما ليلتي العيدين فقد روى ابن ماجه: "من قام ليلتي العيدين محتسبًا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" (وفي سنده) بقية، والمرار قال في "مصباح الزجاجة": هذا إسناد ضعيف لتدليس بقيه ورواته ثقات، ولم ينفرد به بقية وهو قوي بمجموع طرقه، وله شواهد من حديث عبادة بن الصامت ومعاذ بن جبل رضي اللَّه عنهما؛ وقد توسع في متابعته، انظر: (1/ 313). وروى مالك عن ابن عمر أنه كان يحيي ليلة العيد، وقال شيخ الإِسلام: "وأما إنشاء صلاة بعدد مقدَّر وقراءة مقدَّرة في وقت معيَّن تصلَّى جماعة راتبة كصلاة الرغائب والألفية ونصف شعبان وسبع وعشرين رجب وأمثال ذلك، فهذا غير مشروع باتِّفاق العلماء".
حاشية ابن قاسم على الروض (2/ 223).

الجزء: 1 - الصفحة: 175

عقيبها والتعقيب (1). ويوتر في جماعتها ويؤخره المتهجد.
فإن تابع إمامه شفعه وصلَّى ما شاء وأوتر.
والضحى مثنى إلى ثمان، والسنة غِبًّا.

باب صلاة الجماعة

تجب على الرجال للمكتوبة وتسن للنساء وتصح بدونها، وفي المسجد فرض كفاية 67. ولا يكره للعجائز حضور جماعة الرجال.
وأفضل مسجد للمصلِّي ما تعطل بغيبته 68، ثم العتيق، ثم الأبعد، ثم الأكثر جمعًا.
واجتماع أهل الثغر في مسجد واحد أفضل.
ويحرم التقدُّم على إمام المسجد إلَّا بإذنه، أو لعذر، أو لفوت وقت،66

الجزء: 1 - الصفحة: 176

أو تشق مراسلته.
ولا تكره الإمامة بعده إلَّا في مسجدي مكة والمدينة 69. ويسن لحاضر جماعة غير مغرب إعادتها.
وينوي الإِمام والمأموم حالهما.
لكن لو نوى الإِمامة منفردًا في نفل أو أحد المسبوقين في قضائهم، في غير جمعة، أو إمام حي البناء 70 على إحرام خليفته، أو مأموم الانفراد لعذر أو استخلف لسبق حدث صح.
وإن ائتمَّ مفترض بمتنفّل، أو بمن في فرض آخر فلا، والفرض قبل وقته نفل، ويقع قبله نفلًا.
وان نقل إلى فرض بطل ولم ينعقد الباقي.
ويدرك المسبوق الركعة بالركوع، وتجزئه الإِحرامية عن الركوعية 71. فإن نواها بطلت، ولا قراءة عليه بل تسن في سكتات إمامه وإسراره.
ويستفتح ويتعوذ مطلقًا وما يقضي أولَ صلاته.
لكن إن أدرك ركعة تشهّد عقيب أخرى.
وإن بطلت صلاة المأموم أتم الإِمام منفردًا.
وإن بطلت صلاته بطلت صلاة المأموم.
وإن ائتمَّ مقيم بمسافر أتم إذا سلم إمامه.
ومن سبق إمامه بركن ولم يدركه فيه بطلت صلاته.
ومع سهوه أو جهله تلغو ركعة، وإن زُحم، أو سها، أو نام حتى فاته ركن غير الركوع أتى به ثم لحقه.
وإن فاته ركنان فأكثر، أو الركوع وحده، تابعه ولغت الناقصة.
ومتى أمكن السجود

الجزء: 1 - الصفحة: 177

على ظهر إنسان، أو رِجْلهِ، لزمه وأجزأه.
ويستحب للإِمام انتظار داخل إن أمكن ولم يشق.

باب الإمامة

لا تصح من صبي في فرض، ولا من خنثى وأنثى إلَّا بأنثى، ولا من أخرس وسَلِس البول وفاسق مُعلِن 72 بحال، ولا من مُحْدِث.
فإن علم بعد سلامه أعاد وحده.
ولا مِنْ عاجز عن شرط، أو ركن بقادر إلَّا من إمام حي جلس لمرض يرجى برؤه، ويقتدون به جلوسًا.
ويجوز قيامًا فإن اعتلَّ فجلس أتموا خلفه قيامًا.
وتصح من أقطع اليد أو الرجل بصحيح، ومن متيمم بمتوضئ.
ويقدم الأقرأ جودة، إن علم فقه صلاته 73، ثم الأفقه، ثم الأقدم هجرة، ثم الأسن، ثم الأشرف، وإمام المسجد، وساكن البيت، على غير ذي سلطان.
والحر، والحضري، والحاضر، على عكسهم.

الجزء: 1 - الصفحة: 178

وتكره من أقلف، ومفضول، ولَحّان، وفأفاء (1) وتمتام، وممن أم من يكرهه أكثرهم ديانة (2)، وأجنبيات لا رجل معهن.

فصل

76 من وقف أمام إمامه، أو عن يسرته ويمينه خالية، أو فذًّا 77 ركعة، أو لم يقف معه إلَّا محدث أو صبي في فرض، أو ركع ثم دخل الصف آمنًا فوت الركوع، لم تنعقد صلاته.
ومن أم امرأة وقفت خلفه، وتكره مصاففتها.
صيان أمت وقفت في الصف وسطًا، وكذا إمام العراة.
واتصال الصفوف خارج المسجد بصفه ودونه شرط.
ويكره علو الإِمام على المأموم إلَّا بيسير.
وتطوعه موضع المكتوبة بعدها بلا حاجة.
ووقوف المأموم بين سوار يحجزوا 78.7475

الجزء: 1 - الصفحة: 179

فصل

79 يصلِّي العاجز قاعدًا 80، فإن عجز فنائمًا، إيماء.
وسجوده أخفض، فإن عجز أَوْمَأَ بِطَرْفه 81، واستحضر الفعلَ بقلبه، ولا يؤخر الصلاة وعقله حاضر.
ومن عجز عن الركوع والسجود أَوْمَأَ بالركوع قائمًا وبالسجود جالسًا.
وإن خاف بانتصابه 82 عدوًّا، أو منعه سقف، وتعذر خروجه، صلَّى قاعدًا.
ومن نفع استلقاؤه ومدُّه بقول ثقات طُبٍّ صلَّى مستلقيًا 83 ومن أمكنه في أثناء صلاته فعل ركن انتقل وبنى.

الجزء: 1 - الصفحة: 180

باب صلاة المسافر

من جاوز بيوت قريته بسفر مباح ستة عشر فرسخًا 84 كل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، والميل اثني عشر ألف قدم، أو ألفا خطوة جمل 85 سن له قصر الرباعية.
وله سلوك البعيد من طرق سفره ليقصر.
ويقصر العاصي لسفره 86 لا به.
فإن لم ينو القصر عند صلاته، أو سافر، أو أقام فيها، أو ذكر صلاة سفر في حضر، أو عكسه، أو أخَّرها عمدًا حتى ضاق عنها، أو اقتدى بمقيم مطلقًا، أو شك فيه، أو في قدر مسافته، أو فسدت صلاته التامة، أو اجتمع بزوجه في بلد، أو كان بلد إقامته، أو نوى إقامة إحدى وعشرين صلاة، أو لم يقصد مكانًا معينًا، أو قصد مشهدًا، أو قبر غير نبي 87، أو كان شأنه السفر بأهله ولم ينو إقامة، أو إن

الجزء: 1 - الصفحة: 181

نسي 88 صلاة سفر ذكرها فيه، أو في آخر، ومن حبسه عدو وحاجة، ولم ينو إقامة، أو جاهد، أو سافر معه، أو مع محرمه [. . .] 89 أو رجع لحاجة، أو خوطب في أثناء سفره، قصر أبدًا.
= فزيارة مشهد أو شد الرحال لقبر مطلقًا وليس فقط قبر غير نبي كما استثنى الأدمي كل ذلك غير مشروع؛ لما في الصحيحين: "لا تشد الرحال إلَّا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، وبيت المقدس"، فالزيارة شرعت لزيارة المساجد، واختص المسجد النبوي بجوار قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيسلم عليه، فالمقصود المسجد وليس القبر.
قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: إنَّ الزيارة على قسمين: شرعية، وبدعية.
فالشرعية: المقصود بها الدعاء للميت والسلام عليه كما يقصد بالصلاة على جنازته من غير شد رحل، والبدعية: أن يكون مقصود الزائر أن يطلب حوائجه من ذلك الميت وهذا شرك كبر، أو يقصد الدعاء عند قبره، أو الدعاء به وهذه بدعة منكرة ووسيلة إلى الشرك، وليس من سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا استحبه أحد من سلف الأمة وأئمتها، وقال أيضًا: النية في السفر إلى مسجده وزيارة قبره مختلفة، فمن قصد السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهذا مشروع بالنص والإِجماع، وكذا إن قصد السفر إلى مسجده وقبره معًا فهذا قصد مستحبًّا مشروعًا بالإجماع، وإن لم يقصد إلَّا القبر ولم يقصد المسجد فهذا مورد النزاع فمالك والأكثرون يحرمون هذا السفر وكثير من الذين يحرمونه لا يجوزون فصر الصلاة فيه وآخرون يجعلونه سفرًا جائزًا وإن كان السفر غير جائز ولا مستحب ولا واجب بالنذر، ولم يعرف عن أحد من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: تستحب زيارة قبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو لا تستحب.
. . ". اهـ، حاشية ابن قاسم على شرح الروض (3/ 145)،

الجزء: 1 - الصفحة: 182

باب الجمع

(1) يجوز بين الظهرين والعشاءين (2) لمن له القصر، أو وجد مشقَّة بتركه لرضاع، أو استحاضة، وسلس بول، ومرض، وفي وقت الثانية أفضل.
فينويه قبل ضيق الأولى ويقدمها على الثانية، ولا يجب الموالاة.
وإن جمع وقت الأولى نواه عند افتتاحها وقدمها على الثانية.
ووجب الموالاة إلَّا بقدر وضوء وإقامة.
ويجوز لمطر يبل الثياب ليلًا (3). فإن جمع وقت الأولى اعتبر وجود المطر في طرفها ومع افتتاح الثانية.
وإن جمع وقت الثانية اعتبر وجوده إلى دخول وقتها.
وله فعل سُنَّة الظهر بعد صلاة العصر (4).

باب صلاة الخوف

المختار أن تحرس العدوَّ طائفةٌ، ويحرم الإِمامُ بالأخرى.
فإذا قام إلى الثانية ثبت ويقرأ ونَوَتْ فِرَاقَه، وصلت ركعة ثم ذهبت تحرس، وتجيء الأخرى فيصلِّي بها الثانية ويطيل التشهد حتى تصلِّي ركعة ويسلم بها.
وإن90919293

الجزء: 1 - الصفحة: 183

كانت مغربًا أو رباعية صلَّى بطائفة ركعتين، وتفارقه بعد تشهُّده، ويتم وينتظر الأخرى جالسًا، فيصلِّي بها ما بقي.
ويُسن حملُ سلاحٍ خَفَّ.
فإذا التحم الحرب صلوا على حسب الطاقة.
وكذا إن طَلَب أو طُّلِبَ، أو ظن سيلًا، أو سبعًا، أو نارًا، فإن أخطأ ظنه أعاد.
ومَنْ أَمِنَ في أثناء صلاته أو خاف انتقل وبنى.

باب اللباس والتحلِّي (1) يحرم على الذكور استعمال ما غالبه الحرير إلَّا لمرض، وحكة، وحشو جباب، وفرش، ويباح قدر كف لعلم، ورقاع ولبنة جيب 94 وسجاف 95، ويحرم على الذكور ما نُسج بالذهب، أو مُوّه قبل استحالته.
ويباح للذكور من الفضة الخاتم وحلية آلة الحرب.
ومن الذهب الأنف 96،97

باب اللباس والتحلي

" وفاقًا لترتيب المحرر (1/ 139)، وخلافًا للمتأخِّرين الذين يضعون اللباس والتحلِّي في باب زكاة الأثمان كما في "التنقيح" (114 - 115)، و"الغاية" (1/ 312) و"دليل الطالب" (ص 70).

الجزء: 1 - الصفحة: 184

ورباط السن، وقبيعة السيف (1). ويباح للنساء من الذهب والفضة ما جرت عادتهن بالتحلِّي به وإن كثر.
ويحرم على المكلف لبس ما فيه صورة حيوان.
ويكره لبس نجس مدبوغ من غير كلب وخنزير، ويباح للدابة.

باب صلاة الجمعة

تلزم كل ذكر حرّ، مكلَّف، لا عذر له من ضرر على نفسه، أو ماله، أو أهله، مستوطن ببناء يشمله اسم واحد وإن تفرق إن بلغوا أربعين.
لكن من أقام في مصر لعلم، أو شغل، أو كان سفره لا قصر فيه، أو كان خارج المصر 99 على فرسخ، أو حيث يسمع النداء مقيمًا في غير بناء، أو في قرية فيها دون الأربعين لزمته، ولم تنعقد به.
ولا تلزم مسافر يقصر، ولا امرأة وعبدًا، ويجزيهم حضورها، ولا تنعقد بهم.
وسفر من عليه حضورها في يومها قبل فعلها خطر 100، وظهره لغو وظهر غيرهم مفضول.98

الجزء: 1 - الصفحة: 185

وتقام فيهما قارب البنيان من الصحراء، وفي موضعين من البلد لحاجة.
فإن عدمت بطلت المسبوقة بالإِحرام.
وإن خصت لإذن الإِمام صحت وحدها، وإن جهلت الثانية أعادوا ظهرًا.
وإن وقعتا معًا أو جهل الحال أعادوا جمعة.
وتجب الجمعة بالزوال، وتجزئ وقت صلاة العيد 101. ولا يشترط إذن الإِمام لجمعة وعيد 102. ويسعى القريب بالنِّداء الثّاني والبعيد بوقت يدركها.
ويغتسل عند الغدو.
ويلبس ثوبين أبيضين نظيفين مطيبين.
ويباكر 103 ماشيًا ويدنو من الإِمام ويشتغل بالقرب.
ويحرم التخطِّي إلى غير فرجة، ويستحق المكان بفرشه.
ويعتبر للجمعة تقديم خطبتين، ويسن تخفيفهما واعتماده على شيء، وقصده تلقاء وجهه ودعاؤه للمسلمين.
ويقتصر الداخل في الخطبة على ركعتين خفيفتين ولا يسلم داخل ويرد عليه إشارة.
ويسكت متكلم إشارة، ولا يشمت عاطس، ويحمد خفية ويؤمن على الدعاء.
ويحرم الكلام في الخطبة إلَّا من الخاطب 104 وله.
ولا بأس أن يؤم غيره.
= يومها بعد الزوال (ص 90)، والرواية الثانية في المذهب: أنه يجوز السفر قبل الزوال، "النكت السنية" على المحرر (1/ 142).

الجزء: 1 - الصفحة: 186

والجمعة مثنى وسُننها الجهر وبسورتها (1) وفي الثانية بالمنافقين.
وركعتان بعدها إلى ست.
ومن أدرك منها دون ركعة بعد الزوال أحرم معهم بظهر إن نواه.
وإن دخل وقت العصر وهم فيها أجزأت.
وإن اجتمعت والعيد أجزأ المأموم فعل أحدهما عن حضور الآخر.

باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية.
وعدد الجمعة، والاستيطان شرط.
ووقتها بين علو الشمس وزوالها.
ويسن الإِمساك 106 قبل الأضحى وتعجيله، والفطر عكسه.
وفعلها في الصحراء، والرجوع بطريق أخرى، وابتكار المأموم ماشيًا، مظهرًا للتكبير في أجمل ثوب، والمعتكف في ثوب نسكه، وخروج الإِمام عند حل الصلاة.
ويُحرم، ثم يستفتح يكبر ستًّا، رافعًا يديه مع كلِّ قائلًا 107 بين كل105

الجزء: 1 - الصفحة: 187

تكبيرتين: اللَّه أكبر 108 كبيرًا، والحمد للَّه كثيرًا، وسبحان اللَّه بكرة وأصيلًا، وصلَّى اللَّه على محمَّد النبى وآله وسلَّم تسليمًا.
ثم يتعوَّذ ويجهر بالفاتحة وسَبِّح.
فإذا قام 109 إلى الثانية كبَّر خمسًا كأولى، ثم يجهر بالفاتحة والغاشية.
ثم يخطب كالجمعة لكن يفتتح بتسع تكبيرات، والثانية بسبع مبيّنًا في الفطر حكم الفطرة، وفي الأضحى حكم الأضحية.
والخطبتان، وزائد التكبير، والذكر، سنّة، ولا نفل في المصلَّى.
ويقضي صلاة العيد على صفتها.
وإن علم بعد الزوال صلَّى من الغد.
ويكبِّر للفطر من ليلته إلى انتهاء خطبته، وللأضحى من 110 زوال العشر إلى عصر آخر أيام التشريق، لكن عقب مكتوبة الجماعة من فجر عرفة، وللمحرم من ظهر النحر إلى العصر المذكور.
وصفته: اللَّه أكبر اللَّه أكبر، لا إله إلَّا اللَّه، واللَّه أكبر اللَّه أكبر وللَّه الحمد.
ويقضي قبل الحدث وفراق المسجد.

الجزء: 1 - الصفحة: 188

باب صلاة الكسوف

(1) تُسَنّ حضرًا، وسفرًا.
وفي الجامع والجماعات أفضل.
فإن تجلى فيها، أتمها خفيفة، وإن زال قبل شروعه، أو طلعت الشمس والقمر خاسف، أو غَرَبا كاسفين فلا صلاة (2). وصفتها: يجهر بالفاتحة ونحو البقرة، ثم يركع فيسبح نحو مائة آية، ثم يرفع فيقرأ دون الأول، ثم يركع فيسبح دون الأول، ثم يرفع فيسجد سجدتين نحو الركوعين، ثم يقوم فيفعل مثل ذلك أخف من ذلك، ثم يتشهَّد، ثم يسلِّم.
ويقدِّم الخسوف على الوتر، والكسوف على الجمعة، إن أمن فوتها.
وتقدّم الجنازة عليهما.
وتصلَّى للزلزلة الدائمة كذلك (3).

باب صلاة الاستسقاء

إذا أجدبت الأرض وعظ الإمام ثم يخرج متنظفًا 114 غير متطيب، متذللًا، مبتذلًا بالشيوخ 115، والصبيان.
وإن خرج أهل الذمة 116 أفردوا.111112113

الجزء: 1 - الصفحة: 189

فيصلِّي الإِمام كالعيد، ثم يخطب كأولاه مكثرًا من الصلاة على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والدعاء والاستغفار، ومستقبلًا في أثناء دعائه.
فيدعو سرًّا، فيقول: "اللَّهُمَّ إنك أمرتنا بدعائك، ووعدتنا إجابتك، فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا 117، اللَّهُمَّ فامنن علينا بمغفرة ذنوبنا، وإجابتنا في سقيانا، وسعة أرزاقنا، اللَّهُمَّ اسقنا غيثًا، هنيئًا، مريئًا، مريعًا، نافعًا غير ضارًّ، عاجلًا غير آجل".
ويحول يمنةَ ردائه يسرةً، وكذا الناس، وينزعونه مع ثيابهم ويتطهَّرون من الغيث ويخرجون رحالهم ليصيبها.
فإن خافوا كثرته قالوا: اللَّهُمَّ حوالينا ولا علينا، ربنا ولا تحمِّلنا ما لا طاقة لنا به الآن.
وإن غار ماء بلد استسقوا، ويباح التوسل بالصلحاء 118. = مشكل المحرر": المجد ابن تيمية -وهو حاشية على المحرر- لابن مفلح: يعني إذا خرجوا يوم خروج المسلمين يفردون عنهم.
. . وربما نزل الغيث فيكون أعظم لفتنتهم وربما اغترَّ بهم غيرهم، وقطع جماعة منهم صاحب "المستوعب" والتلخيص الأولى إفرادهم بيوم لئلا يظنون أن ما حصل من الغيث بدعائهم.
المحرر (1/ 179)، "بحاشية النكت والفوائد السنية"، لابن مفلح.

الجزء: 1 - الصفحة: 190

فإن حرموا عادوا ثانيًا وثالثًا.
وإن سقوا قبل الخروج، صلّوا شكوًا، وسألوا المزيد.

    • * = وإنا نستسقي إليك بعمِّ نبيَّك، قم يا عباس فادع اللَّه"، ونصه: "اللَّهُمَّ إنا كنا نتوسل إليك بنبيّنا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا، قال: فيسقون"، الفتح (2/ 494)، وسير أعلام النبلاء (3/ 91). فهذا هو المشروع أن يقدم الرجل الصالح خصوصًا إذا كان من أهل بيت رسول اللَّه يدعو والناس يؤمنون.
      (من رسائل العلامة عبد الرحمن بن سعدى إلى علامة الكويت الشيخ محمد بن سليمان الجراح رحمهما اللَّه تعالى 10 رجب 1370 هـ).

الجزء: 1 - الصفحة: 191

فصول الكتاب · 23 فصل
جارٍ التحميل