كتاب الطهارة
(1)
باب المياه
أقسامها ثلاثة 2:- طاهر مطهّر وهو المطلق، وإن غَيّره طاهرٌ يَشُقّ1
الجزء: 1 - الصفحة: 135
صَونُه أو مقرّه 3، أو ملحه مطلقًا، أو مُكْثه، أو مجاور، أو مَحلُّ تطهير قبل فَصْلِهِ، أو خَلَتْ به مُكلّفةٌ لرفع حدثها 4، لكن لا ترفعُ فَضْلَتُها إنْ قَلّت = لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11]، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ طهِّرني بالثلج والبرد والماء البارد"، رواه مسلم (2/ 47)، وفي المتفق عليه: "بالماء والثلج والبرد"، وانظر: الكافي (1/ 5)، و"المبدع في شرح المقنع" لابن مفلح (1/ 34)، وفي "المطلع": الطهور، بفتح الطاء هو الطاهر في ذاته المطهر لغيره (ص 6).
واختار شيخ الإِسلام ابن تيمية أنَّ الماء قسمان: طاهر ونجس (الفتاوى 21/ 5). قال المرداوي في الإِنصاف: "اعلم أن للأصحاب في تقسيم الماء أربع طرق: أحدها: وهي طريقة الجمهور أنَّ الماء ينقسم إلى طهور، وطاهر، ونجس.
الطريق الثاني: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر ونجس، والطاهر قسمان: طاهر طهور، وطاهر غير طهور، وهي طريقة الخرقي وصاحب التلخيص والبلغة.
الطريق الثالث: أنه ينقسم إلى قسمين: طاهر طهور، ونجس.
وهي طريقة الشيخ تقي الدِّين، فإنَّ عنده كل ماء طاهر تحصل الطهاره به سواء كان مطلقًا أو مقيدًا كماء الورد.
الطريق الرايع: أنه أربعة أقسام: طهور، وطاهر، ونجس، ومشكوك فيه لاشتباهه بغيره، وهي طريقة ابن رزين في شرحه (1/ 33).
الجزء: 1 - الصفحة: 136
حَدَثَ رجلٍ ولا خنثى.
ويكره شديدُ حرٍّ ومسخّنٍ بنجاسة أمكنَ وصولُها، وغَصْب.
- الثّاني: طاهرٌ غيرُ مُطهِّرٍ، وهو ما غيّرهُ طاهرٌ يَسْهُل صونُه، أو قلّ ورَفَع حدثا، أو انفصل عن محلٍّ غير أرضٍ بعد طهارته غير متغير.
- الثالث: نجسٌ، وهو قليل راكدٌ وَرَدَتْهُ نجاسة، وكثيرٌ غَيّرته.
والكثير خمسمائة رطل عراقي تقريبًا 5. = كاملة عن حدث بماء قليل (هو ما دون القلتين) أو بقي منه شيء فالباقي طهور لكن لا يرفع حدث الرجل البالغ ولا الخنثى هذا المذهب وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم؛ لحديث الحكم بن عمرو الغفاري.
قال الإِمام أحمد: جماعة كرهوه، منهم: عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن سرجس، وخصصناه بالخلوة؛ لقول عبد اللَّه بن سرجس: توضأ أنت هاهنا وأما إذا خلت به فلا تقربنه"، والمنع تعبدي.
اهـ. ص 24؛ وانظر: الترمذي (1/ 68) باب ما جاء في كراهة فضل طهور "المرأة"، وجاء أنَّ كراهته للتنزيه، وعلم منه أنه يزيل النجس، ويرفع حدث الصبي والصغيرة، ولا أثر لخلوتها في القليل إذا كان عندها من يشاهدها، أو لم تستعمله بطهارة كاملة خلافًا للحنفية والمالكية والشافعية فيرفع حدث الرجل، واختاره شيخ الإِسلام ابن تيمية قال: "تجوز بماء خلت به امرأة لطهارة وهو رواية عن أحمد".
الجزء: 1 - الصفحة: 137
ولا يَطْهُر كثيرُهُ إلَّا بزوال تَغَيُّرِهِ، إما بِمُكثه، أو بِنَزْحٍ بَقَّى 6 كثيرًا، أو بإضافة كثير طهور.
ولا قليلٌ إلَّا بالإِضافة مع زوال تغيره.
ولا يطهر مائع غير ماء تحلل، ولا ما تشرَّب نجاسة.
ومن شك في نجاسةِ طاهرٍ أو عَلِمَه أخذَ باليقين، ولا يُقبل خبر ثقة بتنجيسِه قبل ذكرِ سببه 7. = وفي "حاشية الزاد" للعاصمي: أنَّ شيخ الإسلام يرى أنَّ القلَّتين ثلاثة وتسعون صاعًا وثلاثة أرباع الصاع.
وقد جاء في "شرح المفردات" للبهوتي في شطر بيت "كذاك ماء هو قلتان" قوله: والصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب أنَّ النجاسة لا تؤثر في الكثير من الماء.
. . (ص 24).
وفي "حاشية الزاد" للعاصمي لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا بلغ الماء قلَّتين لم ينجسه شيء"، وفي رواية: "لم يحمل الخبث"، رواه أحمد وأصحاب السنن، وصححه ابن خزيمة، وقال الحاكم: على شرط الشيخين.
وصححه الطحاوي (1/ 72)؛ وقال أحمد: حديث بئر بضاعة صحيح، وقال الترمذي: حسن صحيح، انظر: أبو داود (1/ 49). وقال ابن تيمية: حديث القلتين إذا صحّ فمنطوقه موافق لغيره، أما مفهومه فلا يلزم أن كل ماءٍ كلما لم يبلغ القلتين ينجس (1/ 71)، وانظر: "المطلع" (ص 8)، وانظر: "الروض المربع شرح زاد المستقنع" تحقيق عبد اللَّه الطيار، إبراهيم الغصن، خالد المشيقح، وعبد اللَّه الغصن (1/ 151)، وعند البعض تتراوح القلتان ما بين 270 لترًا أو 200 كيلو جرام إلى 307 لترًا أو 402 كيلو جرام حسب طريقة تحديد المقدار.
الجزء: 1 - الصفحة: 138
باب غسل النجاسة
8
يكره بماء زمزم 9، وتغسل من السبيلين مكاثرة 10، ومن كلب وخنزير سبعًا 11، واحدة بتراب، ومن غيرهما ثلاثًا، وعصرِه الخفيف، وتثقيل الثقيل، وقلبه ودقِّه غَسْلُه.
وتطهر الأرض والمبنيات بِصبَّةٍ مزيلةٍ.
= أوْ لا، أي: أخبره غير عدل، واعتقد صدقه بنجاسة شيء وعين السبب قُبل وإلَّا فلا، أقول: لم أر من صرح به لكن كلام ابن القيم في "إعلام الموقعين" يتضمَّنه.
اهـ. (غاية المنتهى 1/ 13، وانظر: الحاشية رقم 1) وفي قَبول خبر العدل قال في الإِقناع نحو ما قال في الغاية (1/ 10)، وكذا في المنتهى (1/ 11)، ولم يشر إليه في "التنقيح"، والكافي (1/ 11).
باب الآنية
(1/ 13 - 14)، وكذا في المنتهى (1/ 11 - 12)، وفي الغاية (1/ 15 - 16)، وقال في "نظم المفردات"، للبهوتي (ص 32): مذهبُنَا نجاسةُ الحمارِ ... والبغلُ والجارحُ في الأطيار كل النجاسات فالكلابِ ... تُغسل سبعًا هكذا جوابي
الجزء: 1 - الصفحة: 139
والمذيُّ وبولُ الغلامِ ما لم يَطعَمَ بنَضْحِه، والمُزَفّت بغسله، وبغسل الصقيل وحيطان [البئر] 12 الصغيرة.
ولا يسألُ عن ساقط ماء ويُجاب.
وإن خَفِيَت فيما يُغْسَلُ عادة غَسَلَ ما يجزم أنها فيه.
ولا تُطَهِّرُ شمسٌ وريحٌ واستحالةٌ إلَّا خمرةً قُلِبَت بنفسها.
والبلغم، وما لا نَفْسَ له 13 سائلة حيًّا وميتًا، [ومنيِّهما] 14 ورطوبة فرج المرأة، والريح، وبول المأكول، وقيئه، وروثه، ومحل الاستجمار، والنعل بعد دلكه، ودم السمك، والشهيد ما دام عليه، وغير المسفوح، وطين الشوارع المجهولة، وصوف الميتة، وشعرها، وريشها، إن طهرت حية طاهر 15. وجلدُها وإن دُبغ 16، وعظمها، ولبنها، وأنفحتها إن نجست ميتة، وجلد غير المأكول وإن ذبح، وسؤره سوى الهر فما دونها خلقة، والنبيذ، وبول الخفاش نجس 17.
ويعفى عن يسير دم وفروعه في جامد من طاهر إلَّا من سبيله إن حرم أكله إلَّا من قُبُلِ حائض، ومذي، ويسير قيء نجس.
وعرق، وريق بغل، وحمار، وسبع بهيمة، سوى كلب وخنزير.
ويكره الخَرْز بشعر خنزير،
الجزء: 1 - الصفحة: 140
والغسل بمطعوم سوى نخالة خالصة، وملح.
باب الآنية
يحرمُ اتخاذُها من النقدين واستعمالُها، والطهارةُ منها 18، وفيها، وبها، وتجزئ.
ولا بأس بضبة فضة يسيرة لحاجة 19،20212223
الجزء: 1 - الصفحة: 141
ويحرم مباشرتها بالاستعمال (1).
- وآنية الكتابي، وثيابه، طاهرة، إن جُهل حالها.
ويوجب (2) اشتباه طهور بطاهر مِنْ كلٍّ وضوءًا وبنجسٍ التيممَ إنْ تعذَّر تطهيرُ أحَدِهما بالآخر، أو وجود طهور بيقين.
وإن اضطر إلى شربٍ تحرَّى (3) وشَرِبَ الطاهرَ، وتوضَّأ بالطهور وتيمَّم، ومع النجس يشرب الطهورَ ويَغْسِلُ فَمَه عند وجود طهور، والمحرّم بغصب أو غيره كالنجس (4).
باب الاستطابة
28 سُنّ لمريد الخلاءِ: قولُ: بسم اللَّه أعوذُ 29 باللَّه من الخُبث والخبائث.24252627 = لهم في الدنيا ولكم في الآخرة"، وحديث أم سلمة -رضي اللَّه عنها-: "الذي يشرب في آنية الذهب إنما يجرجر في بطنه نار جهنم"، كلاهما متفق عليه.
الجزء: 1 - الصفحة: 142
وتقديمُ يُسراه داخلًا وتأخيرها خارجًا، قائلًا: غفرانَك 30، الحمدُ للَّه الذي أذهب عني 31 الأذى وعافاني.
واعتماده 32 على يسراه، وسكوته 33، فلو عطس 34 حَمِد بقلبه، ومسح ذكره من أصله ثلاثًا، وبُعْدُهُ فضاءً، واستتاره وارتياده مكانًا رخوًا 35، واستنجاؤه ناحية إن خاف تلوثًا، وابتداؤه بقبُلِه، وتُخَيَّرُ المرأة، ويغسل الأقلف، [. . .] 36 فرجها.
= ما يقول الرجل إذا دخل الخلاء (1/ 29)، ولحديث أنس -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا دخل الخلاء قال: "اللَّهُمَّ إنِّي أعوذ بك من الخبث والخبائث"، متفق عليه، والصواب أن تقرأ الخبث بتحريك الباء، قال الخطابي: هو بضم الباء وهو جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثه فكأنه استعاذ من ذكرانهم وإناثهم.
معالم السنن (1/ 11)، وانظر: المطلع (ص 11).
الجزء: 1 - الصفحة: 143
ويكرَهُ استصحابُه ما فيه ذكر اللَّه تعالى بلا عذر، ورفع ثوبه قائمًا.
وأن يمكث 37 فوق حاجته.
واستنجاؤه بيمينه.
واستقبال النيّرين 38، والريح بلا حائل.
وبوله في شق وسَرَب 39، ومَسْقَط 40 ثمر.
ويحرم في طريق، وظل نافع، وماء راكد، واستقبال القبلة واستدبارها فضاءً.
ويجب الماء لنجس خارج السبيلين، فإن لم يَعْدُ 41 أجزأ كل طاهر مُنْق سوى روث وعظم ومحترم.
وتثليث المسح حتم، ويُجزئ بثلاث شعب
الجزء: 1 - الصفحة: 144
حجر، أو بثلاث مَسَحَات بأرض أو حائط، فإن لم ينق زاد إلى وتر.
والماء أولى من الحجر، وجمعهما أفضل.
ويصح الوضوء قبل الاستنجاء دون التيمم.
باب السواك
42
يُسَنّ كُلَّ وقت، ويكره برمّان وريحان، ولصائم من 43 الزوال، وبرطب مطلقًا.
ويؤكد لتغير فم، ووضوء، وصلاة، بأراك مغسول، عرضًا، وعلى اللسان، ويجزئ بأصبعه 44 أو خرقة.
الجزء: 1 - الصفحة: 145
ويجب ختان بالغ أَمِنْ 45. ويُسنُّ الادِّهان غِبًّا، والاكتحالُ وِترًا، وحَف الشارب، وقلم الظفر مُخَالِفٌ 46، كل جمعة، والتَّيامُن، ونتفُ الإِبط، وحلقُ العانة، ونظرُ المِرآة، والتطييب 47. ويُكره القَزَعُ 48، ونَتْفُ الشيب، وتغييرُه بسواد إلَّا لحرب، وغرزُ الجِلد بكُحل، ووصلُ شعر 49 الأنثى، وثقب أُذن الذكر 50.
الجزء: 1 - الصفحة: 146
باب الوضوء
51
فروضُه: النيّةُ، ومحلُّها القلبُ عند أول فرض، ثم التسميةُ، ثم غَسلُ الوجه، وحَدُّهُ من منابت شعر الرأس عادة إلى مُسترسل اللحية، وما بين الأذنين والفم والأنف، ثم غَسْلُ اليدين مع المِرفقين، فيغسل الأقطعُ رأسَ الآخر 52، ثم مَسْحُ الرأسِ مع الأذنين، ويُجزئُ بغير اليد وغَسْلُه 53، ثم غَسْلُ الرِّجلَين مع الكعبين، والترتيبُ والموالاةُ عُرفًا.
وسُننه: تقديمُ النيَّه 54، واستصحابُها ذِكْرًا، ثم غسلُ الكَفّين ثلاثًا، ويُؤكّدُ مِنْ نوم الليلِ، وتقديمُ المَضمضةِ والاستنشاقِ على سائرِ الوجهِ، ومبالغتُهما لِمُفْطِرٍ، وتخليلُ الشَّعرِ الساتِرِ، والأصابِع [المفرَّقة] 55، والغسلةُ الثانيةُ [والثالثة]، ورَفْعُ نَظرِه إذا فَرَغَ مُتشهِّدًا 56.
الجزء: 1 - الصفحة: 147
ويُكرهُ: الزيادةُ على ثلاثٍ، وتَكْرار مَسْحُ رأسٍ وأُذُن، ومَسحُ عُنُق، وغَسْلُ داخِلِ عَين.
ولا يُكرهُ تنشيفُ أعضائِهِ 57 [. . .] 58.
بابُ المسح (3) مَنْ سَتَر بعد كمال طُهره 59 محل فرضِ رِجْله بما يمكن متابعة المشي به، وثَبَت بنفسه، أو نَعلٍ أو زرٍّ، أو سَتَر رأسَهُ بعمامةٍ ذاتِ ذُؤابة: مسحَ أكثرَها وظاهِرَ قَدَمِه، ولا يُسنُّ مسحُ أسفلِهِ ولا يُجزئُ الاقتصار عليه 60. ويمسحُ مِنْ حدثه يومًا وليلة 61 مقيمًا، وثلاثة بلياليهن سفر قصر، فلو62 = 151) في مسند عقبه بن عامر الجهني -رضي اللَّه عنه-، وأبو داود (1/ 119) كتاب الطهارة.
باب المسح
"، هذا اختصار من الأدمي رحمه اللَّه، وفي المحرر "باب المسح على الخفين وغيرهما".
امسحْ على جواربِ صفيقهْ ... وعِمَّةِ سنيّةٍ حقيقهْ
(ص 35).
ولحديث علي -رضي اللَّه عنه-: "لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يمسح على ظاهر خفيه"، أخرجه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن، (1/ 78)، قال الحافظ في التلخيص: وإسناده صحيح، وفي بلوغ المرام: إسناده حسن.
الجزء: 1 - الصفحة: 148
أحدث ثم سافر أَتَمَّ كمسافرٍ، وإنْ مسحَ ثم سافرَ كمقيمٍ، وكذا إن أقام أو قَدِم إلَّا أن يجاوزه فيخلع.
والعاصي بسفره كمقيم.
وإن أدخل حائلًا على حائل ممسوحٍ مسح الأسفل، وإن كانا مُخرَّقين فلا مسح وإن سَتَرَا.
ومتى ظهر بعضُ قدمه، أو مِنْ رأسه ما لا يظهر عادةً، أو انقضت المدةُ، أو خلع النَّعل المثبتة اغتسل واستأنف.
والمرأةُ كالرجل في حائلِ القدم، وغسلُهُ أفضل.
ومن شَدَّ (1) جُرحًا أو كسرًا ولم يَعْدُ قدرَ الحاجة مسحه إلى برئه (2)، فإن شق قَلْعُ الزائدِ (3) تيمم له.
أو يمسحُ ماسحها كل حائل وبالعكس، فإن عمّت محل الفرض سقط ومسحت.
باب نواقض الوضوء
66
وهي خارج السبيلين، ومِنْ سائر 67 البدن: بول وغائط، وفاحشُ636465 = بقوله: من وقت حدث بعد لبس إلى مثله.
. . "، والمبدع في شرح المقنع (1/ 142) قال: "وابتداء المدة من الحدث بعد اللبس".
الجزء: 1 - الصفحة: 149
نجس غيرهِما، وزوال العقل، إلَّا يسير نومِ قائم وقاعد، وملاقاةُ جسمُ الرجلِ المرأَة، والمرأةُ الرجلَ لشهوة، ومسُّ ذكر كل آدمي متصل أصلي بالكف ولو بزائد (1)، ولا ينقض أحد فرجَي الخنثى إلَّا أن يمسّ (2) ذكرٌ ذكره أو أنثى قُبُله لشهوة، وأكلُ لحم الإِبل (3) ولو نِيْئًا، وغسل الميت، والرِّدَّة.
ولا ينتقضُ وضوءُ ملموس، ولا مِنْ شعر، أو سن، أو ظفر، أو مع حائل.
ومن شك في طُهر أو حدث فباليقين، فإن تيقّنهما وشك في أسبقهما فبضد حاله [إلَّا أن يتيقن فعلهما فيكون على مثل حاله قبلهما.
. . بعضو نجس.
. . وله نَسخُهُ، ومن كتب أو ألواح هو فيها وفضة نقشت] (4).
باب الغسل
ُ 72 الغسلُ يوجبه خروج المنيّ، وانتقالُهُ دفقًا بلذة68697071
فصل
ة هي: "باب موجبات الغسل"، "باب الأغسال المستحبة"، و"باب صفة الغسل" (1/ 17 - 21).
الجزء: 1 - الصفحة: 150
فيهما 73، فإن خرج، أو بقيّةُ الجماع بعد غسل لم يُعد، وتغييب حشفة أصلية أو قدرِها 74 في كل فرج أصلي، وإسلام، وموت، وحيض، وولادة بدم.
وإن وجد مستيقظٌ بللًا وجهله منيًا اغتسل، فإن تقدمه لمس أو فكر أو إبْرِدَة 75، أو ضاجعه محتلم في ثوب واحد فلا غسل، لكن لا يؤم أحدُهما صاحبه.
ولمن لزمه الغسل قراءة بعض آية تبرُّكًا، وعبور مسجد، ويحرم لُبثه فيه إلَّا بوضوء.
يصح، ويسن 76 غسل فرج الجنب ووضوؤه كل ونوم وجماع، ولا يصح لجنابة من حائض قبل طهرتها، ولا يجب بالتصاق الختانين والسحاق.
الجزء: 1 - الصفحة: 151
فصل
ويُسن 77 للجمعة، والعيدين، والاستسقاء، والكسوفين، والإِحرام حتى مع نفاس، ودخول مكة، والوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، والرمي، والطواف، ومن غسل الميت، ولإِفاقةٍ بلا احتلام، والاستحاضة لكل صلاة.
وكاملُه 78: إزالةُ الأذى، والنية، والتسمية، والوضوء، وقرون الرأس، ثم سائر البدن ثلاثًا، ودلكه، وغسل قدميه ناحية.
ومجزئه: النية، وتعميم البدن حتى باطن الفم والأنف.
ومن نوى الحدثين، أو طهارة مسنونة ناسيًا حدثه، أو رفعَ أحداثِ جنسٍ أجزأَهُ.
وتنوي المستحاضةُ استباحةَ الصلاة لبقاء حدثها، ولا يجب الترتيب والموالاة.
ويُسن بصاع، والوضوء بِمُد 79. ويجزئ ما أسبغ.
الجزء: 1 - الصفحة: 152
ويَحرمُ دخول الحمام بلا مئزر، وللمرأة بلا ضرورة، وتكره القراءة فيه لا السلام.
ويحرمُ كشفُ العورة ولو خلوة ويُباح لتداوٍ وختان ومعرفة بلوغ.
باب التيمم
80
يُشرع إذا حلَّت الصلاةُ لمن طلب الماء عُرفًا فأعوزَه أو خافَ ضررًا بسببه على نفسه، أو أهله، أو ماله، أو رفيقه، ولو حضرًا.
والسنةُ: ضربةٌ 81 يمسح بباطن أصابعه وجْهَه، ثم براحتيه ظاهرَ كفيه = صاع ولا يتوضأ بدون مد، خلافًا للغاية بقوله: ولا يكره إسباغ بدون ما ذكر (1/ 55).
الجزء: 1 - الصفحة: 153
إلى كوعيه ويخلل أصابعه.
وطهورية التراب وغباره (1)، والترتيبُ، والموالاة شرط.
وينوي الجنبُ الحدثين؛ ومن نوى نفلًا أو أطلق لم يصلِّ فرضًا، ومن نواه صلَّى كل وقته ما شاء وجمع.
ولا يتيمم قبل الوقت، وآخره أفضل.
فإن قدر عليه وخاف فوت الوقت أو فوت الجنازة لم يتيمم.
وإن قلَّ الماء عن طهره لزمه استعماله ثم التيمُّم للباقي.
ويغسل صحيحَ بدنه ويتيمم لجريحه.
ويلزمه قبوله هبة، وشراؤه بزيادة يسيرة غير مجحفة.
فإن عدمه والتراب صلى، فإن زاد على مجزئ من ركن أو واجب أعاد.
ويبطل تيممه بخروج الوقت، وَبِدَلِّ الماء (2)، أو لقدرته عليه، ولو فيها، وبخلع حائل ويبطل ما تيمم له.
فإن تنوع محتاج ماء وبذل لأولاهم به قدم من كفاه، ثم الميت، ثم المتنجّس، ثم الحائض، ثم الجنب الذكر.
ويتيمم جريح الوجه عند غسله.
باب الحيض
أقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر، وغالبه ست أو سبع 84.
وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر، ولا حد لأكثره.
فمن ابتدأها8283
الجزء: 1 - الصفحة: 154
جلست أقله واغتسلت وتعبدت، فإن لم يعبر أكثره اغتسلت ثانيًا عند انقطاعه.
فما تكرر ثلاثًا بمعنى واحد أخذت به وأعادت في الثلاث واجب غير صلاة.
ويكره وطؤها في الثلاثة.
فإن تغيرت عادتها لم تلتفت قبل تكراره ثلاثًا.
ومتى انقطع دمها في العادة اغتسلت وتعبدت، فإن عاد فيها جلسته، وإن حاضت غتًّا 85 ولم يعبر أكثره فلكل حكمه.
والصفرة والكدرة في العادة حيض، فيمنع وجوب الصلاة، وفعل الصوم ما لم ينقطع، ويمنع ما تمنعه الجنابة ما لم تغتسل.
ويستمتع منها بما دون الفرج، ويجوز وطؤها بعد انقطاع الدم وقبل الغسل 86.
ولا حيض مع حمل ولا قبل تسع سنين ولا بعد 87 ستين.
ومن جاوز دمها أكثر الحيض فمستحاضة تجلس عادتها، فإن عدمت فتمييزها زمن الأسود ما لم يقل عن أقل الحيض ولم يعبر أكثره.
فإن لم تتميز
الجزء: 1 - الصفحة: 155
وهي مبتدأة أو ناسية عددها دون وقتها أو لَهُما جلست غالبه.
وإن نسيت وقتها دون عددها جلسته أول كل شهر.
فإن حصرته في عدد وزاد على نصفه، فمثلًا الزائد من وسطه حيض جزمًا فتجلس باقيه منه، تتحرَّى وتغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلِّي ما شاءت، وكذا دائم الحدث.
ويحرم وطؤها إن أمن العنت (1).
باب النفاس
أقله قطرة وأكثره أربعون يومًا، فما جاوزها فاستحاضة إلَّا أن يصادف زمن الحيض.
ومتى انقطع في المدة ثم عاد فيها عاد حكمه.
والنفاس كالحيض فيما يحرم ويسقط إلَّا في العدة والبلوغ 89.
ويكره وطؤها في المدة.
ودمها قبل وضعها بثلاث نفاس ولا ينقص المدة.
وأولها من أول توأم.
ولا نفاس بوضع غير مصوّر 90.
-
- *88
الجزء: 1 - الصفحة: 156