المنور في راجح المحررصفحات 103-134

فإن خرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها، صار فيها رواية منصوصة ورواية مخرجة منقولة من نصه إذا قلنا المخرج من نصه مذهبه، وإن قلنا: لا، ففيها رواية لأحمد ووجه لمن خرجه.
فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها وجهان، ويمكن جعلها مذهبًا لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه، وإن جهلنا مستندهما فليس أحدهما قولًا مخرجًا للإِمام ولا مذهبًا له بحال.
فمن قال من الأصحاب هنا "هذه المسألة رواية واحدة" أراد نصه، ومن قال: "فيها روايتان"، فإحداهما بنص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص جهله منكره، ومن قال: "فيها وجهان"، أراد عدم نصه عليهما فلا يعمل إلَّا بأصح الوجهين وأرجحهما.
وأما القولان فقد يكون الإِمام نص عليهما أو نص على أحدهما وأومأ إلى الآخر، أما التخريج فهو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها والتسوية بينهما فيه، وأما الوقف فهو ترك الأخذ بالأول والثاني والنفي والأثبات إن لم يكن فيها قول لتعارض الأدلة وتعادلها عنده فله حكم ما قبل الشرع.
وهناك اصطلاحات أخرى نبينها في محلها عند التعامل مع "المنوَّر" و"المحرّر" عن قرب منها مثلًا: "ظاهر المذهب" ومن صيغها "الأظهر" و"في ظاهر المذهب"، ومنها "الصحيح" ومن صيغها "على الصحيح" و"هو الصحيح" و"على الأصح"، ويقول ابن مفلح في مقدمته على "الفروع" أن قوله: "الأصح"، أي: أصح الروايتين، وقوله: "على الأصح"، أي: أصح الوجهين، ومنها "المشهور" ومن صيغها "المشهور في المذهب"، و"على الأشهر" أو "وهو الأشهر أو الأظهر" وغير ذلك.

ثالثًا: ما يطلقه الأصحاب من أسماء وألقاب على علماء المذهب

لعل من المناسب أن نتعرف على ما يستعمله الأصحاب من مسميات وألقاب للدلالة على أعلام المذهب، كما أن لبعضها ارتباطًا بأكثر من عَلَم حسب الطبقة التي ينتمي إليها المستخدم لهذه الألقاب على ما يأتي (1):

القاضي

: يطلق عند المتقدمين والمتوسطين للدلالة على القاضي أبي يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء الملقب بأبي عصر المتوسطين (ت 458 هـ). وإذا قالوا: أبو يعلى الصغير فيعنون به ابنه محمد أبا الحسين الفراء صاحب "طبقات الحنابلة" (ت 526 هـ). أما "المتأخرون" كصاحب "الإِقناع" و"المنتهي"، أي: الحجاوي والفتوحي، فالقاضي عندهم هو القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) صاحب الإِنصاف.

المنقح

: يطلقه المتأخرون على القاضي علاء الدين علي بن سليمان المرداوي (ت 885 هـ) لأنه نقح المقنع في كتابه "التنقيح المشبع" الذي هو خلاصة كتابه "الإنصاف".

الشيخ

: إذا أطلقه "المتأخرون" و"المتوسطون" كصاحب الفروع، أي: ابن مفلح (ت 763 هـ) أرادوا به العلامة الموفق 2 ابن قدامة1

المقدسي (ت 620 هـ)، قال في "نظم المفردات": فحيثُ بالشيخِ مقالي أُطلِقُ... فهو الإِمامُ العالِمُ المُوَفَّقُ وكثيرًا ما يطلق المتأخرون "الشيخ" ويريدون به شيخ الإِسلام ابن تيمية، ومنهم ابن قندس في حواشي الفروع.
ويقول العلامة مرعي الكرمي في مقدمته في غاية المنتهى: "والمراد بالشيخ حيث أطلق شيخ الإِسلام وبحر العلوم أبو العباس أحمد تقي الدين ابن تيمية"، واشتهر ابن تيمية أيضًا بـ "شيخ الإِسلام" و"تقي الدين" (1).

الشيخان

: يطلق هذا اللقب على الموفق والمجد عبد السلام صاحب المحرّر (2)، وقد يطلق على المجد، وحفيده شيخ الإِسلام ابن تيمية، قال "صاحب المفردات": وإنْ أَقُلْ في نظمي الشيخانِ... فالمجدَ أعني معه الحراني

الشارح

: يطلق على الشيخ شمس الدين عبد الرحمن ابن الشيخ أبي عمر المقدسي صاحب الشرح الكبير، ويسمى "صاحب الشرح" أيضًا، وإذا قالوا "الشرح" أو "في الشرح"، فالمعني به هو وشرحه، وأكد ذلك المرداوي في تصحيح الفروع (3).

الجماعة

: ويستعمل لها قولهم "رواة الجماعة"، فيراد بهم وما رواه السبعة عن الإِمام وهم: ابنه عبد اللَّه وابنه صالح وعمه حنبل، وأبو بكر123

المرُّوذي وإبراهيم الحربي وأبو طالب الميموني (1). كما تفرد بعض العلماء باصطلاحات وألفاظ وبينوا مقاصدهم بها منها:

خلافًا له:

وهو من ألفاظ العلامة مرعي الكرمي في غاية المنتهى في الجمع بين الإقناع والمنتهى، يقول في مقدمة كتابه "مشيرًا لخلاف الإقناع" بـ "خلافًا له".

خلافًا لهما:

وهو أيضًا للعلامة مرعي الكرمي يقول فيه مشيرًا لخلاف "الإِقناع" بـ "خلافًا له" فإن تناقض زدت "هنا" ولهما بـ "خلافًا لهما" (2).

ويتجه

: وهو أيضًا من ألفاظ العلامة مرعي الكرمي في الغاية يقول "ولما أبحثه" غالبًا جازمًا به بقولي "ويتجه".
12

الفصل الثاني أصول الإمام أحمد في استنباط الفروع

كان الإِمام رحمه اللَّه لا يتعدى طريقة الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا يتجاوزها، وهي عادته في التوحيد والفتيا وفي الفقه والاعتقاد.
وقد صرح مجتهدو مذهبه أن فتاواه مبنية على خمسة أصول (1)، من المهم معرفتها لكي يتسنى لنا تصور رواياته ونصوصه حسب فهم أصحابه (2):

الأصل الأول: "النص"

: فإذا وجد النص أفتى بموجبه ولم يلتفت إلى ما خالفه أو من خالفه، فلم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملًا ولا رأيًا ولا قياسًا ولا قول صاحب ولا علمه بالمخالف الذي يسميه كثير من الناس بالإِجماع ويقدمونه على الحديث الصحيح.
ويقول ابن القيم: إن أحمد قال: كذب من ادعى الإِجماع ولم يسغ تقديمه على الحديث الثابت، لهذا لا ينعقد الإِجماع مع12

مخالفة مجتهد واحد يعتمد قوله عند أحمد رحمه اللَّه وأصحابه والأكثر أنه لا يسمى إجماعًا مع المخالفة ويشترط لصحة الإِجماع انقراض العصر قبل الاختلاف.

الأصل الثاني: "فتوى الصحابة"

: كان رحمه اللَّه إذا وجد لبعض الصحابة فتوى لا يعرف لها مخالف منهم فيها لم يتجاوزها إلى غيرها، ولم يقل ذلك إجماعًا بل من ورعه في العبارة يقول: لا أعلم شيئًا يدفعه أو نحو ذلك.
وكانت فتاواه مطابقة لفتاوى الصحابة حتى أن الصحابة إذا اختلفوا على قولين جاء عنه في المسألة روايتان.

الأصل الثالث: "ما وافق الكتاب والسنَّة":

إذا اختلف الصحابة رضوان اللَّه عليهم تخير من أقوالهم الأقرب إلى الكتاب والسنَّة ولم يخرج عن أقوالهم.
فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها ولم يجزم بقول.

الأصل الرابع: "الأخذ بالمرسل والحديث الضعيف"

إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه على القياس، وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه في العمل.
بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن

وضعيف بل إلى صحيح وضعيف، وللضعيف عنده مراتب.
فإذا لم يجد في الباب أثرًا يدفعه ولا قول صحابي ولا إجماعًا على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس لشدة تمسكه بالحديث.

الأصل الخامس: "القياس"

: إذا لم يكن في المسألة نص، ولا قول الصحابة أو صحابي، ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى القياس، فاستعماله له ضرورة إذ أنه يكره أن يفتي في مسألة ليس فيها أثر عن السلف، وكان يقول لأصحابه: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام 1.

والخلاصة كما جاء في "المسودة" 2 لآل تيمية عن مذهب الإِمام أحمد مما يتصل بالأصول الخمسة المذكورة: أن ما أجاب عنه بكتاب أو سنَّة أو إجماع أو قول بعض الصحابة فهو مذهبه، لأن قول أحدهم حجة على الأصح.
وما رواه من سنَّة أو أثر وصححه أو حسَّنه أو رضي بسنده أو دوَّنه في كتبه ولم يرده ولم يُفْت بخلافه فهو مذهبه.
وإن ذكر عن الصحابة مسألة فيها قولين، فمذهبه أقربهما من كتاب أو سنَّة أو إجماع، سواء عللهما أم لم يرجح أحدهما ولم يختره.

الفصل الثالث

راجح المذهب عند المتأخرين

طبقة متأخري المذهب وكتبهم المعتمدة للراجح من المذهب

1 المعتمد من المذهب الآن هو ما رجحه المتأخرون، وهم من جاء بعد الموفق ابن قدامة والمجد وغيرهم من طبقة المتوسطين، أي بعد عام 884 هـ، وهم: 1 - مصحح المذهب أو المنقح، علي بن سليمان المرداوي في كتابه "الإِنصاف"، وخلاصته "التنقيح المشبع" (ت 885 هـ). 2 - موسى الحجاوي في كتابه "الإِقناع" و"زاد المستنقع في اختصار المقنع" (ت 968 هـ). 3 - محمد بن عبد العزيز الفتوحي المعروف بابن النجار، صاحب "منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات" (ت 972 هـ). 4 - مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي صاحب "غاية المنتهى في الجمع بين الإِقناع والمنتهى"، و"دليل الطالب" (ت 1033 هـ).

5 - منصور البهوتي في شرحه "الروض المربع شرح زاد المستقنع"، و"دقائق أولي النهى في شرح المنتهى" (ت 1051 هـ). وهذه الكتب قد لاقت هي ومؤلفوها عناية كبيرة من معاصريهم ومن تبعهم وتم شرحها والتعليق عليها مثل "غاية المنتهى" لمرعي الكرمي الذي شرحه الرحيباني في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (1)، وكذلك "الروض المربع" الذي شرح ووضعت عليه حواشي كثيرة منها "شرح البهوتي" (2)، "حاشية العنقري" (3)، و"حاشية ابن قاسم النجدي" (4)، وغيرهم.

راجح المذهب عند المتأخرين

من المناسب لتأكيد الراجح من المذهب الرجوع إلى المؤلفات المذكورة في صدر هذا الفصل للوقوف على معنى الراجح عندهم.
يقول المرداوي في "التنقيح المشبع" في أثناء مقدمته: "وأمشي في ذلك كله على قول واحد وهو الصحيح من المذهب أو ما اصطلحنا عليه في "الإِنصاف"، و"تصحيح الفروع" فيما1234

إذا اختلف الترجيح" 1. ويقول الحجاوي في "الإِقناع" في أثناء مقدمته: "اجتهدت في تحرير نقوله واختصارها لعدم تطويله مجردًا غالبًا عن دليله وتعليله على قول واحد وهو ما رجحه أهل الترجيح منهم العلامة القاضي علاء الدين في كتبه "الإِنصاف"، وتصحيح الفروع، والتنقيح" 2. أما "غاية المنتهى" للعلامة مرعي الكرمي فهو جمع بين "الإِقناع" للحجاوي، و"منتهى الإِرادات" للفتوحي، فقد أشار أن صاحبي "الإِقناع" و"منتهى الإِرادات" قد نحا نحو صاحب "الإِنصاف" و"التنقيح" العلامة المرداوي ثم قال: "فصار كتابيهما من أجل كتب المذهب ومن أنفس ما يرغب في تحصيله، لهذا يقول العلامة السفاريني 3 مقولته المشهورة: عليك بما في الإِقناع والمنتهى، فإذا اختلفا فانظر ما يرجحه صاحب غاية المنتهى" 4.

أما العلامة الفتوحي صاحب "منتهى الإِرادات" فيقول في خطبته: "ولا أحذف منهما إلَّا المستغنى عنه والمرجوح وما بني عليه، ولا أذكر قولًا غير ما قدم أو صحح في التنقيح إلَّا إذا كان عليه العمل أو شهر أو قوي الخلاف فربما أشير إليه" (1).

وخلاصة القول في الراجح المعتمد من المذهب ما يأتي

: 1 - إن الفترة الزمنية التي استقر عليها المعتمد عند المتأخرين تبدأ منذ انتهاء المرداوي من وضع كتابه القيم "التنقيح المشبع" إلى وفاته عام 885 هـ ثم إلى عام 1051 هـ، وهو تاريخ وفاة العلامة منصور البهوتي صاحب "الروض المربع" وشارح "منتهى الإِرادات" وهو آخر المجموعة وفاة.
2 - إن مدار الفتوى والترجيح على ما رجحه صاحب التنقيح عند الجميع تقريبًا.
3 - إن المفتى به والمعتمد عند طبقة صاحب المحرّر المجد ابن تيمية وصاحب المنوَّر الأدمي من جهة والمفتى به عند المتأخرين من جهة أخرى سيكون متقاربًا، ذلك أن مدار كلا الطبقتين على "المقنع" الذي صنفه شيخ المذهب ابن قدامة وما طرأ عليه من زيادات، كما في "زوائد المحرّر على الكافي" و"زوائد الكافي على المقنع" اللذين جمعهما ابن عبيدان في "زوائد الكافي والمحرّر على المقنع" 2 الذي عاش في الفترة ما بين (675 -1

734 هـ)، وكذلك ما وضعه المرداوي في خلاصة الإِنصاف الذي هو "التنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع"، الذي قدمنا أن مدار الأمر عليه عند المتأخرين.
4 - نقل صاحب المحرّر من "متقدمي الأصحاب" لا يخرج كتابه عن المفتى به والمتعارف عليه خاصة مع ترجيح واختصار الأدمي له غالبًا.

الفصل الرابع مفردات المذهب

للإِمام أحمد رحمه اللَّه مذهب مستقل في الفقه وأصول الفقه وله قواعده وأصوله المعروفة من اجتهاده، وقد مرت معنا آنفًا.
وقد يوافق اجتهاده وقوله اجتهاد وقول غيره ممن سبقه أو عاصره، لكن هذا لا يعني أنه تابع أو مقلد له بل هو مجرد الموافقة لأن الحق واحد.
وللإمام أحمد مفردات تفرد بها عن غيره في الفقه، وقد حرص على جمعها وشرحها عدة أئمة، وفي ذلك رد على من ادعى أنه لا حاجة لمذهب أحمد لقربه من مذهب الشافعي.
يقول ابن فيروز في حاشيته على حاشية الزاد ما نصّه 1: "ومن مناقب الإِمام أحمد للشيخ يوسف ابن عبد الهادي: ومن الناس من يقول ليس بين مذهب أحمد ومذهب الشافعي خلاف إلَّا في مسائل قليلة نحو ستة عشر مسألة، وهذا قول الأغبياء وإشارة إلى أنه لا حاجة إلى مذهب أحمد، فإذا حقق الإِنسان النظر وجد مذهب أحمد يخالف مذهب الشافعي رحمهما اللَّه تعالى في أكثر من عشرة آلاف مسألة بل وأكثر من ذلك، هذا القاضي عز الدين صنف المفردات المخالفة للمذاهب الثلاثة كتابه المشهور

الذي فيه أكثر من ثلاثة آلاف مسألة وهي بالضرورة تخالف مذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة ومفردات مخالفة الشافعي فقط لم يذكرها... ويقول: "وقد وضعت كتاب قرة العين فيما حصل من الاتفاق والاختلاف بين المذهبين... ". ثم شرع بعد ذلك في بيان وسطية مذهب أحمد في أبواب ومسائل نأخذ منها مثلًا: 1 - مذهبه بالقول بطهارة بول جميع الحيوانات المأكولة اللحم وروثها كالغنم والبقر والإبل والخيل والدجاج والأوز وغير ذلك، وهذا مما تعم به البلوى، ولولا مذهب أحمد لضاق الأمر على الناس وعسر عليهم الأمر هنا.
2 - مذهبه في طهارة مني الآدمي، ومني ما يؤكل لحمه، وفي ذلك رخصة.
3 - ومن ذلك جواز المسح على الجورب وفيه رخصة.
4 - ومنه الدخول في صوم رمضان بالغيم والقتر ليلة الثلاثين من شعبان.
5 - ومن ذلك صحة البيع بالمعاطاة.
6 - ومن ذلك أن الوالد له أن يملك من مال ولده ما يشاء.
7 - ومنه أن الخلع فسخ لا ينقص به عدد الطلاق.
8 - ومنه عدم وقوع الطلاق من السكران.
9 - ومنه الرد في باب الفرائض وتوريث ذوي الأرحام.
10 - ومنه أن الكافر إذا مات حكم بإسلام من لم يبلغ من ولده.
إلى غير ذلك من المسائل.

كتب المفردات

جمع بعض الأئمة مفردات الإِمام أحمد في مؤلفات منها: 1 - "المفردات"، لأبي الخطاب (ت 510 هـ). 2 - "المفردات"، لأبي الوفاء ابن عقيل (ت 513 هـ). 3 - "المفردات في الفقه"، لأبي يعلى صاحب الطبقات (ت 526 هـ)، وتسمى رؤوس المسائل المفردات في الفقه.
4 - "المفردات"، لأبي الحسن بن عبد اللَّه الزاغوني (ت 527 هـ). 5 - "المفردات"، لعبد الوهاب بن الواحد الشيرازي المعروف بابن الحنبلي (ت 536 هـ). 6 - "المفردات"، للوزير ابن هبيرة (ت 560 هـ). 7 - "المفردات"، لأبي يعلى الصغير محمد ابن القاضي أبي خازم (ت 565 هـ). 8 - "النظم المفيد الأحمد في مفردات الإِمام أحمد"، لعز الدين محمد بن علي العمري المقدسي (ت 820 هـ). 9 - "منح الشفا الشافيات شرح المفردات"، لمنصور البهوتي (ت 1051 هـ)، مطبوع.
(وهو شرح للنظم المفيد الأحمد... المتقدم).
10 - "الفتح الرباني بمفردات ابن حنبل الشيباني"، لأحمد الدمنهوري (ت 1192 هـ)، وهو مطبوع.

11 - "المفردات"، لغلام ابن المَنِّي: إسماعيل بن علي الأزجي، المعروف بغلام ابن المَنِّي، (ت 610 هـ). 12 - "نظم المفردات"، لابن عبد القوي، ناظم المذهب (ت 699 هـ).

الباب الرابع "منهج الدراسة والتحقيق"

الفصل الأول: منهج الدراسة.

الفصل الثاني: منهج التحقيق.

الفصل الأول منهج الدراسة

هذه الدراسة عبارة عن محاولة متواضعة لسبر أغوار كتاب قيم في الفقه هو "المحرّر" للمجد ابن تيمية بصحبة غواص متفنن هو العلامة الأدمي الذي استخرج درره وخلصها من الشوائب ورصعها في "منوره"، فجاءت بأنوار على نور، وقربت ما كان بعيدًا، وفكَّت ما كان مستغلقًا، واختصرت ما كان مطوّلًا بتوفيق اللَّه تعالى.

منهج الدراسة تنتهج الدراسة إضافة إلى تحقيق النص وضبطه وحسن إخراجه منهجًا يقوم على قراءة مخطوط المنوَّر قراءة فقهية متأنية للخروج بما يأتي: 1 - توضيح الفكرة التي جاء بها الأدمي في اقتصاره على الراجح المعتمد.
2 - الاستدلال بما جاء به من ترجيحات وبيان موافقتها للمعتمد عند المتأخرين.
3 - ذكر أثر المحرّر عليه ومدى استفادته منه.
4 - ذكر الخلاف بينه وبين المحرّر في الأبواب والفصول والعناوين.

5 - ترقيم الزيادات التي جاء بها الأدمي في منوّره إن وجدت مع ترقيم لصفحات المخطوط بين معقوفتين في الهامش.
6 - الاهتمام بدراسة بعض المسائل الفقهية بشيء من التوسع مع الترجيح بحسب الطاقة وبيان ما يرد عليها من اعتراضات.
7 - الوقوف على مصطلحات المحرّر ومصطلحات المنوَّر لمعرفة أوجه التوافق والخلاف إن وجدت.
8 - التعرف على من نقل منهم المحرّر ومن نقل عنه وبالمثل في المنوَّر إن وجد.
9 - الاستشهاد بالآيات والأحاديث والآثار حسب ما تستدعيه الحاجة في بعض المسائل والفصول والأبواب.
10 - معرفة أوجه الخلاف والتوافق بين متوسطي المذهب ومتأخريه.
لهذا، لا تجد الدراسة بدًّا من التعرض للمحرّر بالقدر الذي نتعرض فيه للمنوَّر باعتبار أن الأخير خلاصة الأول كما أسلفنا، وهذا مما سيعزز الدراسة ويكسبها قدرة على التعرف على مواضع الأوجه والاختيارات والخلاف والراجح بعون اللَّه تعالى.
وتزداد أهمية الدراسة من جهة مقارنة ما جاء في المنوَّر بما هو معتمد وراجح عند المتأخرين مما سيكسب الدراسة معاصرة ونقلة من طبقة متوسطي المذهب إلى متأخريه مع الموائمة.

الصعوبات التي واجهت الدراسة مع الإشارة إلى الإيجابيات

لا تخلو دراسة من مصاعب خاصة إذا كانت الدراسة قائمة على مصدر نادر صنفه مؤلف ليس له ذكر مفصّل في طبقات الحنابلة وكتب الأعلام.
ويمكن إجمال الصعوبات التي واجهت الدراسة بما يأتي: أولًا: "ندرة المخطوط الذي قامت عليه الدراسة": إن ندرة هذا المخطوط من بين مجموعة علَّامة الكويت الراحل الشيخ عبد اللَّه الخلف رحمه اللَّه تعالى جعلت الدراسة تقوم على نسخة فريدة واحدة.
لهذا يمكن تصور المصاعب التي تواجه هذا النوع من الدراسات التي تتطلب جهدًا مضاعفًا.
ثانيًا: "نقص هذه النسخة": رغم ندرتها فإنها كذلك غير كاملة، فإن كتاب الشهادات والإِقرار ورغم قصر هذه الأبواب إلَّا أن نقصها يفقد شيئًا من قيمة المخطوط، خاصة صفحاته الأخيرة التي في العادة يذكر فيها ما يعرِّف بالمؤلف أو الناسخ وتاريخ النسخ.
ثالثًا: الطمس الموجود في أوله وآخره: هذا الطمس قد زاد من صعوبة التعرف على المؤلف والناسخ وتاريخ المؤلف والنسخ.
ومع ذلك، فإن هذه المشكلة حلت بسبب شهرة هذا الكتاب بين علماء المذهب وكثرة الإِشارة إليه وإلى مؤلفه مما خفف من هذه الصعوبة.

رابعًا: اختصار الأبواب والفصول ودمجها: يمتاز منهج المؤلف رحمه اللَّه بأنه قائم على اختصار كتاب المحرّر بالاقتصار على الراجح، وهذا دفعه إلى اختصار الأبواب والفصول ودمجها مع بعض مما أوجد صعوبة في المقابلة مع الأصل.
خامسًا: إلغاء بعض عناوين الأبواب: وهذا أمر متوقع لأن الأدمي رحمه اللَّه عمد إلى اختصار المحرّر وعرض الراجح منه، فهذا أدى إلى إلغاء بعض العناوين أو تغييرها طلبًا للاختصار والإِجمال، وهذا يوجد صعوبة أمام الباحث في التقصي الدقيق.

مزايا وإيجابيات

وفي المقابل هناك مزايا وإيجابيات ساعدت الباحث على إتمام بحثه بعون اللَّه تعالى، وهي: 1 - وجود المحرّر مطبوعًا ومحققًّا بواسطة عالم جليل من المهتمين بكتب وعلماء الحنابلة، ألا وهو الشيخ حامد الفقي الذي يسر عرض المحرّر مما يسر على الباحث فهم المنوَّر.
2 - أن المحقق الشيخ حامد الفقي نشر المحرّر وفي حاشيته "النكت والفوائد السنية" للعلامة الفقيه المدقق ابن مفلح، وهذا يسِّر أيضًا فهم المحزر وبالتالي المنوَّر بطبيعة الحال.
3 - أن مخطوط المنوَّر مصحح ومقابل على نسخة أو ربما على مؤلفه، لأن هوامشه لا تكاد تخلو من إشارات تدل على التصحيح بقوله "صح" أو بقوله "بلغ مقابلة"، أو كتابة الحرف "ن" مما يدل على وجود نسخة أخرى له مع كتابة العبارات والكلمات المصححة والإِشارة إلى موضعها بخط مائل يوضح محلها بدقة.

4 - أن خط المنوَّر مقروء وواضح عمومًا، ولا توجد صعوبة في قراءته إلَّا ما ندر، وغالبًا ما يتم فك هذه الصعوبة بالرجوع إلى المحرّر أو إلى حاشية ابن مفلح على المحرّر، أو الإِنصاف وأمهات المذهب خاصة كتاب الوجيز وشرحه لابن البهاء البغدادي حيث تتشابه عباراته مع المنور إلى حد التطابق.
5 - دقة عبارات الأدمي في المنوَّر وسهولة فهمها، مما يدل على أنه رحمه اللَّه قد استوعب المحرّر فهمًا ومراجعة، فخرج بالمنوَّر الذي هو زبدة وخلاصة المحرّر، فرحمهما اللَّه تعالى معًا.

الفصل الثاني منهج التحقيق

يقوم هذا المنهج على ما هو معتاد في هذا المجال مع ما يختص به لطبيعة النص المحقق، وتقسم الدراسة التحقيقية إلى قسمين:

القسم الأول: تحقيق النص

وذلك باتباع قواعد التحقيق المتعارف عليها للحصول على نص دقيق مقروء ومفهوم، وقد تدرّجت هذه المرحلة إلى ما يأتي: 1 - تم الاطلاع على الأصل وهو نسخة وحيدة محفوظة في وزارة الأوقاف والشؤون الإِسلامية في الكويت، قسم إدارة المخطوطات والتراث من مخطوطات مجموعة الشيخ عبد اللَّه الخلف الدحيان رحمه اللَّه برقم (2/ 293) مجموع 1، ويقع في الصفحات من 27 إلى 148.

2 - تم تصوير الأصل من قبل إدارة المخطوطات والمكتبات الإِسلامية، وتسلَّم الباحث النسخة وذلك بموافقة رسمية من "لجنة التراث" التابعة لإِدارة المخطوطات في الوزارة للقيام بتحقيقها ودراستها.
3 - قمت بنسخ المخطوط مع الاستعانة على فهمه بكتاب المحرّر للمجد عبد السلام بن تيمية الذي هو الأصل الذي لخص المؤلف منه، كما أن لدي نسخة من مخطوط المحرّر.
4 - راعيت عند نسخ المخطوط جملة من القواعد المتعارف عليها ومنها: (أ) رسم الكتابة وفق القواعد الإِملائية المعاصرة مع ضبط بعض الكلمات بالشكل.
(ب) وضع علامات الفواصل والنقط، ونقطتي التفسير والقول حسب الحاجة.
(ج) إعجام ما أهمله الناسخ وهو كثير.
(د) وضع الهمز حسب القواعد، إذ أن المؤلف لا يهمز، كقوله في باب حمل الجنازة والدفن: "وإن مات في بير لا نفع فيه"، أي: بئر، وتصحيح بعض تصحيفات الناسخ وهي قليلة.
(هـ) تصويب بعض الأخطاء الإِملائية من الناسخ.
(و) المحافظة على النص بالصورة التي لا تغيره عن أصله مع ترقيم صفحاته ووضع ذلك بين معقوفتين.
(ز) وضع عناوين الأبواب والفصول بمفردها كل عنوان على رأس الباب أو الفصل ونحو ذلك، إذ أن الناسخ يجعل الجميع متصلًا مع السطور التي قبله والتي بعده.
5 - عزو الأحاديث التي جاءت في النص، إذ أن المؤلف يدمج

ألفاظ الأحاديث مع المتن كما جاء في باب صفة الحج والعمرة في ذكر الأدعية المأثورة في قوله مثلًا عند دخول المسجد الحرام... "فإذا رأى البيت... إلخ"، قائلًا جهرًا: "اللَّهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام وأدخلنا دارك دار السلام، اللَّهم زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا... إلخ"، وفي الحقيقة تكثر الأحاديث في هذا الباب.
6 - التعريف بالأعلام إذا جاء ذكرهم، كقوله في باب صفة الحج والعمرة عن باب "بني شيبة" فيعرفون ونحو ذلك.
7 - تعريف المواقع الجغرافية وأسماء الجبال والوديان والأنهار والقرى والمواقيت، كعرفة وعرنة ونمرة ومنى، مع الإِشارة إلى الاتجاهات الأصلية وغيرها من المواقع والمواضع بحسب الحاجة.
8 - ترقيم صفحات المخطوط، والإشارة إلى زيادات الأدمي على المحرّر هكذا "زد" مع رقم الزيادة.

القسم الثاني: دراسة المسائل الفقهية

نظرًا لأن الكتاب مختصر لكتاب المحرّر مع تقديم الراجح، فقد قدمنا في صدر هذا الباب أننا سنقارن الراجح بما هو معتمد عن المتأخرين في المذهب الذين سبق الإِشارة إليهم في الباب الثالث وسيكون عملنا على النحو التالي: 1 - مقارنة ما يرجحه المؤلف بما اعتمده صاحب "الإِنصاف" و"التنقيح" المرداوي، وصاحب "الإقناع" الحجاوي، وصاحب "المنتهى" الفتوحي، وصاحب "الغاية" مرعي الكرمي، وكذلك صاحب "الروض المربع" البهوتي بقدر الإِمكان خاصة إذا تباينت العبارات واقتضى الأمر ذكرها كلها أو الاكتفاء بما يجملها.

2 - الاستدلال على ما جاء في هذه الكتب من الكتاب والسنَّة بما هو مقدم في هذه الكتب من أدلة من الآيات والأحاديث حسب الحاجة.
3 - عرض بعض الروايات والأوجه التي ذكرها صاحب "المحرّر" لمعرفة كيف انتهى المؤلف إلى ترجيح بعضها مع الأمثلة.
4 - بيان الصحيح من المذهب بدقة مع الاستعانة بكتب الخلاف التي عنيت بتصحيح الروايات كـ "الإِنصاف" مثلًا.
5 - الاستعانة بما يختاره مجتهدو المذهب من اختيارات كاختيارات ابن تيمية رحمه اللَّه، وبعض الشروح المعاصرة كحاشية ابن قاسم على الروض.
6 - الإِشارة إلى المذاهب الأخرى بقدر المستطاع.
7 - فك بعض العبارات من المؤلف مما يحتاج إلى تمثيل في بعض الأبواب.
وكذلك شرح معاني بعض الكلمات، الغامضة مثل قوله في باب الوليمة: "ولم يدع الجفلى"، والجفلى: معناها الدعوة العامة إلى الوليمة من غير اختصاص كما في المصباح (ص 103)، وقوله في باب العاقلة: "تشرع في دعوى قتيل معصوم عمدًا أو خطأً مع لوث"، واللوث: هو العداوة الظاهرة كما بينها المحرّر (2/ 150) وغيره.

كتاب المنور في راجح المحرر على مذهب الإمام المبجل والحبر المفضل أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - رضي الله عنه وأرضاه -

تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة تقي الدين أحمد بن محمد بن علي الأدمي (كان حيا قبل عام 749 هـ)

دراسة وتحقيق د. وليد عبد الله المنيس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمدُ للَّه الذي شَرَّف عِلمَ الشريعةِ وفَضَّله، ورفعَ قَدْرَ العـ... 1 على كثير من العلم [...] 2 تفضيل الثناء وجَمّله، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادةً تملأُ فِجاجَ [...] 3، وأشهد أن محمَّدًا عبده ورسوله أشرف من أرسله صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه، صلاةً بِصِلاتِ الصَّلواتِ مُتَّصلة.
وبعد: فهذا مختصرٌ في الفِقه على مذهبِ الإِمامِ الأَنْبلِ أحمدَ بنِ محمدٍ بن حنبل 4، سميته بالمنوّر في راجح

المحرر 1، قَرّبتُ فيه جُمَلَ ألفاظِه، ليسهُلَ على متعلِّمه وحُفّاظِه، وأسالُ اللهَ العظيمَ أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم.

جارٍ التحميل