كتاب القذف
1
إذا قَذف مسلمًا مكلفًا حرًّا عفيفًا مكلف غيرُ والد جُلد ثمانين، والعبد نصفها، وذو الحرية بقسِطها.
إلَّا أن يتأوَّل ممكنًا 2 كما لو قذف أَمة لها ابن حُرّ أو ذميّة لها زوج مسلم.
ولا يسقط بزوال إحصان المقذوف.
ومن تحقق زنا زوجته وجب قذفها ونفي الولد.
فإن تردد أبيح، وطلاقها أستر.
وإن ولدت أسود وهما أبيضان أو عكسه حرم قذفها.
وقوله: يا زاني، يا عاهر، يا مسفوح، يا لوطي، يا أزنى الناس، ولرجل: يا زانية، ولامرأة: يا زاني، ويا لهمز، وهو جاهل، صريح لا يؤول.
وقوله: أزنى من فلان، صريح فيهما.
وقوله: يا زاني اليد،
الجزء: 1 - الصفحة: 397
أو لزوجته: نكّستِ رأسي، أو يا قحبة، أو يا فاجرة، أو لمخاصمِه: يا حلال يا ابن الحلال، أو: ما يعرفك الناسُ بالزنا.
أو لعربي: يا نبطي 3، أو أخبرت أنك زنيت، فكناية.
وقوله لقاذف: صدقت، كناية، وفيما قلت، صريح.
وقوله: لست بولد فلان، قذف لأمه.
وإن قال: ما أنت ابن فلانة، أو قَذَفَ جماعة لا يُتصور زناهم، أو قذَفَه بإذنه، أو أعاد القذف وقد حُدّ، أو قذف من ثبت زناها: عُزّر.
وإن قذف مجبوبًا حُدّ، أو أمَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قُتل، وإن تاب.
أو لزوجته: يا زانية، فقالت: بك زنيت، سقط حقها، وليست قاذفة.
وللوارث المحصن حد قاذف موروثه مطلقًا.
وإن عفى بعض الورثة استوفى الباقي.
ولا يُشترط لتوبة القاذف إعلام المقذوف.
وإن قذفها بكلمة فَحَدٌّ، وإن كانت إحداهما زوجته فحدَّان.
فصل ويُحد قاذف زوجته ويُعزّر مع عدم إحصانها ما لم يلاعن 4.
الجزء: 1 - الصفحة: 398
ويصح من زوجين مكلفين حتى مع رق وفسق وكفر.
وصفته كما وصف اللَّه تعالى 5.
وإن قذفها بمعين برئ منهما بلعانه.
وبدأ الزوج باللعان بألفاظه وحضرة الحاكم.
والعربية والكناية والإِشارة مع العجز شرط.
وتعظيم المكان والوقت والقيام والوعظ عند الخامسة سُنَّة 6، ويشير إليها.
ويسمِّي الغائبة وينسبها ويبعث إلى الخفرة 7 ملاعن.
وإن قذفهن فلكل لعان.
ومتى تمَّ اللعان انتفى الولد وحرمت أبدًا إلَّا أن يقع بعد بينونة أو نكاح فاسد، فإن نكلت حُبست حتى تقرّ أو تلاعن.
ومن مات قبله أو قبل تمامه لزم الإِرث، ونسب الولد، وعليه اللعاد بعد موتها والحد وإن أكذَب نفسه.
ويُحد قاذف الملاعِنة.
= لا ينفكان من أن يكون أحدهما كاذبًا فتحصل اللعنة عليه، وهي الطرد والإبعاد.
انظر: شرح المفردات للبهوتي (ص 270)، وانظر: الغاية (3/ 191).
الجزء: 1 - الصفحة: 399
وله نفي ولدها الميت بعد وضعه ولو بلعان آخر، وإن أقرَّ به أو بتوأمه أو نفاه دونه أو هُنِّي به فسكت، أو أخَّر نَفْيَهُ مع القدرة لحقه.
فإن قال: جهلتُ وجودَه أو فوريةَ نَفْيِهِ وأمكن قُبِلَ.
وقوله: ليس هذا ولدي، أو وطئت بشبهه، أو قَذفها فلم تطالبَ، أو حصل مانع: فلا حدّ، واستلحاق وارثه بعد نفيه لغو.
باب ما يلحق من النسب
8
إذا ولدت زوجة من يمكن أنه منه لَحِقه، لكن لا يُحكم مع الشك بالبلوغ بمهر وعِدَّة ورجعة.
وإن أَقَرَّ بالغ بوطء وولد لنصف سنة منذ الوطئ ثم قال: عزلت، أو دون فرج، أو أقرت بإعداد أو استبراء منه ثم ولدت لدون نصف سنة لحقه.
ومن استلحق طفلًا أو مجنونًا مجهول النسب ولو ميتًا لحقه نسبًا، لا كفرًا ورقًّا.
وإن ادعياه قُدم أسبقهما مع عدم البينة.
فإن استويا أري قائمًا 9 مجرّبًا عدلًا معهما وأرتهما، فإن ألحقه بأحدهما أو بهما لحق.
فإن أشكل عليه، أو بقاء، أو عدم، ضاع نسبه كوطء الشبهة.
الجزء: 1 - الصفحة: 400
باب العِدد (1)
يوجبها ما قرر الصداق، لكن يشُترط كون الزوج يولدُ لمثله، والنكاح المخْتَلَفُ في صحته كالصحيح فيما ذكر.
فعدة الحامل 10 وضع آخر مخلق يلحق الزوج.
وأقله نصف سنة، وغالبه ثلاثة أرباعها، وأكثره أربع.
والحائل 11 المتوفَّى زوجها أربعة أشهر وعشرة، وللأَمة نصفها.
والمعتَقُ بعضها بحسابه.
والرجعية تستأنف للوفاة ما لم تعتد.
وكذا إن أبانها مريضًا قبل الدخول، أو بعده فاعتدت ثم مات، وإن مات فيها اعتدت أطولهما.
وإن كانت أمة أو ذمية أو بانت من جهتها فعدة الطلاق.
ونكاح المرتابة فاسد كما12
باب العدد
"، في المحرر: "كتاب العدد"، (2/ 103)، بكسر العين، واحدها عدة، وهي التربص المحدود شرعًا.
الغاية (3/ 201)، وقال في "حاشية منتهى الإرادات" لعثمان النجدي: العدة أربعة أقسام: معنى محض، وتعبُّد محض، ويجتمع الأمران والمعنى أغلب، ويجتمع الأمران والتعبد أغلب، فالأول: عدة الحامل، والثاني: عدة المتوفى عنها زوجها، والثالث: عدة الموطوءة، والرابع: عدة الوفاة للمدخول بها (4/ 391)؛ وفي الغاية: والمعتدات ست: الحامل، المتوفَّى عنها زوجها، ذات الأقراء المفارقة في الحياة ولو بثالثة، مَن لم تحض لصغر أو إياس المفارقة في الحياة، مَن ارتفع حيضها، امرأة المفقود (3/ 201 - 204).
1 - الحامل.
2 - المتوفَّى عنها زوجها.
3 - ذات الإقراء المفارقة في الحياة.
4 - مَن فارقها حيًّا ولا تحيض لإياس أو صغر.
5 - مَن ارتفع حيضها ولا تدري ما رفعه.
6 - امرأة المفقود (2/ 103 - 106)، وانظر: الغاية (3/ 201 - 204).
الجزء: 1 - الصفحة: 401
لو ارتابت 13 بَعْدَهُ وولدت لدون نصف سنة.
والمفارِقة في الحياة ثلاثة قروء مستأنفة، وإن تَبَّعضت حريتها.
وَقُرُآن مع رق، والقرؤ الحيض.
وتباح رجعتها قبل غسلها لا نكاحها، ولا طلاق ولا لعان ولا إرث ولا نفقة.
وأقلها تسعة وعشرون يومًا ولحظة.
وللأمة خمسة عشر ولحظة، والقول قولها بانقضائها إلَّا في شهر كابتداء الطلاق.
والآيسة والصغيرة ثلاثة أشهر، والأمة شهران 14.
ومن أيست أو حاضت ابتدأت، ومن عتقت في طلقة رجعية فعدة حرة.
وعدة جاهلة رافع حيضها سنة والأمة لبعد عشر 15. وإن علمت رافعه فحتى يعود.
وإن أيست فبالشهور.
وتتربص زوجة مفقود ظن الهلكة أربع سنين، ومع ظن السلامة تسعين منذ وُلد، ثم تعتد للوفاة.
فإن قدم وقد تزوجت أخذها، ومع الدخول
الجزء: 1 - الصفحة: 402
تختار.
وإن تركها أَخذ ما أعطاها منه.
ومن طلق أو مات غائبًا فعدتها منهما وإن لم تحد (1). وتعتد لشبهة أو زنا كالمطلقة (2).
وإن وطئت معتدة نكاح فاسد أو شبهة أتمت عدة الأول ثم ابتدأت للوطء وإن انقطعت العدة به.
وإن أتت بولد ألْحَقَهُ القائف واعتدت للآخر.
فإن ألحقه بهما انقضت منهما.
وإن وطئت مزوجة بشبهة ثم طلقت اعتدت له ثم لها.
وإن نكح بائنًا في عدتها ثم طلقها قبل الدخول بَنَتْ.
وإن وطئها بشبهه استأنفت، أو زنا أتمت للأول ثم استأنفت.
وإن طلق أو فسخ في رجعة بَنَتْ.
وإن راجع ووطئ ثم طلق استأنفت.
فصل
وتجتنب المتوفَّى زوجها الزِّينة والطِّيب والخروج من منزل الوفاة بلا ضرورة.
فإن حولت سكنت أقرب ممكن.
وإن توفِّي في سفرها أو حجها رجعت مع القرب.
والرجعية كهي منزلًا.
ولزوج المبتوتة 18 إسكانها حيث شاء ما لم يضرها.
ولا أجرة عليه كموطوءة بشبهه نكاح فاسد ومستبرأته.1617
الجزء: 1 - الصفحة: 403
باب الاستبراء
19
من ملك غير زوجته ولو مستبرأة استبرأها لوطئه لا لتزويجها من غيره.
ويحصل الاستبراء بانقضاء مدته ولو بيد البائع بوضع حمل، أو بمضي شهر، أو من حائض بحيضة.
ومن جهل رافعها بعشرة أشهر.
فإن علمته انتظرتها.
فإن أيست فبشهر.
وإن زوَّج أمته فعادت موطوءة كفت العدة.
وإن استبرأها مزوجة فطلقت استبرأها.
ومع الدخول يكفي العدة.
وتزويج موطوءته قبل استبرائها لغو، وبيعها خطر 20، فإن عادت وقد أقبضها استبرأها.
وتستبرأ المعتقة وأم الولد إلَّا مع عدة وزوج.
فإن جُهل موت سيد أم الولد وزوجها لزمها بعد موت 21 آخرهما عدة حرة للوفاة.
ومع العلم أن بينهما فوق شهرين وخمسة أيام أو جهل المدة أطول الأجلين.
وإن وطئها سيداها فاستبراءان 22، وإن باعها مقرًّا بوطئها بلا استبراء فولدت لدون نصف سنة من البيع لحقه وبطل البيع.
وكذا لفوقها إلَّا
الجزء: 1 - الصفحة: 404
أن يدَّعيه المشتري فَيُرى القائف.
وإن ادَّعى استبراءها فأتت به لنصف سنة فعدة إن لم يعترف به.
وإن استبرأ ثم باع فولدته لدونها لحقه.
وإن ولدته لفوقها فلا إلَّا أن يدعيه ويُصدّق.
باب الرضاع
23
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلَّا المرضعة وبنتها على أب المرضع وأخيه من النسب، وعكسه، فمن ثاب 24 لها لبن حمل فأرضعت به طفلًا صارت أمًّا له، وإن لحقه نسب الواطئ صار ابنًا له، واللبن للمطلّق.
فإن حملت من ثان، أو وضعت ولم ينقطع فلهما.
ولا يُحَرِّم لبن بهيمة وغير حمل، ولا دون خمس رضعات متفرقات، ولا بعد حولين، ولا الحقنة 25، والوَجَور، والسَّعوط 26 كالرضاع، والمشوب 27 كالمحض، ولبن الميته كالحية.
وإن أرضعت زوجًا بلبن زوج حرمت عليهما 28. وإن أرضعت زوجته
الجزء: 1 - الصفحة: 405
قبل الدخول زوجته حرمت الكبرى.
فإن أرضعت أخرى ثم أخرى فسخ نكاح الأولتين.
وإن أرضعت واحدة ثم ثنتين معًا فسخ نكاح الثلاث.
وإن كان بعد الدخول حرم الكل.
وإن أرضعت زوجتُه زوجاته أو أمهات أولاده خمس رضعات حرمت دونهن.
وإن أفسدت نكاحها برضاع قبل الدخول فلا مهر، أو بعدَه فبحاله.
وإن أفسده غَيْرُها كطفلة وبنت فلا مهر لها.
وعليها نصف المهر للكبرى قبل الدخول.
فإن كان المفسد جماعة قُسّط بقدر الرضعات المحرمات.
وإن ادَّعى تحريمها به فصدقته فلا مهر.
وإن أكذبته فلها نصفه.
وبعد الدخول جميعه.
وإن ادَّعته فأكذبها فزوجته حكما.
باب النفقات
(1)
للزوجة مؤنتها من غير تقدير، فإن تنازعا قَدَّر الحاكم ما لا ضرر فيه.
وعليه خادم لعادة 29، أو صغر، أو مرض، وتعيينه إليهما.
ولا يملك خدمة نفسها، ولا تجبر على خدمة زوجها.
ولها دهنها وسدرها ومشطها وطيبها وحناها إن أرادهما، دون دوائها وطبيبها.
وعليه قوت يومها لا قيمته، وكسوة عامها، وتالفها منها، وباقيها لها.
وتمنع من صرفهما في مضر، ويرجع مع الفرقة بباقي ما أسلفها من كسوة.
ولها نفقة الماضي، كالقريب المستدانة بإذن 30، فإن بذلت بنت تسع31
فصل
ين، وهو زد (68).
الجزء: 1 - الصفحة: 406
لزمه نفقتها ولو مع صغره.
وتشترط مع غيبته مراسلة الحاكم.
ولا يسقط متاع (1) تملكه.
وتجب للأمة ليلًا ونهارًا إن أسلمت فيه.
وإن حبست، أو نشزت، أو تنفلت، أو صامت نذرًا، أو كفارة، أو قضاء، قبل ضيق وقته بلا إذنه سقطت.
وتحلف في النفقة والنشوز، وهو في تسليم نفسها.
وإن عادت من نشوز أو كفر والزوج غائب فشرط النفقة إعلامه، ومضي مدة قدومه.
ولها الفسخ بعجزه عن سكن أو بعض كسوة أو نفقة، فإن رضيت فلا فسخ.
ويلزم ذمته نفقة فقير.
وإن أعسر عن أدم (2)، أو نفقة ماض، أو موسرة أو خادم، ففي ذمته ولا فسخ.
والفسخ للسيد دون الولي.
ولها أخذ نفقتها وولدها مع منعه بلا إذنه.
ولا نفقة ولا سكنى لبائن حائل (3). فإن بانت حاملًا قضاها، فإن ادَّعته أنفق ربع سنة، فإن لم يكن رجع.
ولا شيء للمتوفَّى عنها بحال.
فصل
35
تلزم الإِنسان نفقة والده وإن علا، وولده وإن نزل.
ومن يرثه بفرض323334
الجزء: 1 - الصفحة: 407
أو تعصيب مع فقرهم وغناه بقدر إرثه إلَّا الأب، فيلزم (1). ولا تلزم محجوبًا إلَّا جدة موسرة مع أم معسرة.
وإن فضلت نفقة واحد، فللولد، ثم الوالدين، ثم للأقرب تعصيبًا، ثم فرضًا.
ولا نفقة مع اختلاف الدين.
ومن وجبت له وجبت لزوجته نظيره.
ولها رضاع ولدها بأجرة مثلها.
ولها ولزوجها الثّاني المنع ما لم يضطر إليها.
فصل
37
الحضانة للأم 38 وإن علت، ثم للأب، ثم لأمهاته، ثم لأبيه، ثم لأمهاته، ثم للأخت من الأبوين، ثم للأب، ثم للأم، ثم للعمة، ثم للخالة، ثم للأقرب فالأقرب.
ولا حضانة لابن عم ليس بمحرم، ورقيق، وفاسق على مسلم، وامرأة مزوجة بأجنبي من الطفل، وتعود بعودها.
وللأب السفر بولده مع أمن وإقامة وأخذ بنت سبع 39.36
الجزء: 1 - الصفحة: 408
ويخير ابن سبع 40 فإن [اختاره أخذه 41 نهارًا]، وإن اختارها أخذته ليلًا وإن لم يختر أقرع.
ومتى اختار الآخر نقل ولا يمنع الأم منهما.
وللسيد الحضانة بقدر ملكه وكسبه الفاضل وتجارته بإذنه.
وعليه مؤنته وتزويجه مع الطلب، ولا يكلفه ما يغلبه.
فإن منع وطلب البيع ملكه، ولا تضر بهيمة.
ويجبر مع العجز على بيع أو إجارة أو ذبح مأكولة.
الجزء: 1 - الصفحة: 409