كتاب الحج
1 يجب، والعمرة على الفور في العمر 2 مرة، على كل مسلم حرّ مكلف، ملك زادًا وراحلة 3 صالحة لمثله، بعد كفايته الدائمة، ووجد
الجزء: 1 - الصفحة: 220
طريقًا آمنا لا خفارة فيه، ذا ماء وعلف، وزمانًا يسع السير.
ويزيد الأعمى قائدًا، والمرأة محرمًا، مكلفًا، مسلمًا، باذلًا للخروج، وهو زوج، أو من تحرم عليه أبدًا بنسب أو بسبب مباح يحرمها، ونفقته عليها.
ولا يشترط الراحلة لمسافة لا تقصر.
ولا تثبت الاستطاعة ببدن أو ببذل مال.
وإن استناب مَنْ عجزُه ملازمٌ أجزأ عنه وإن عوفي بعد إحرام نائبه.
فإن مات مفرطًا حج من كل ماله.
فإن قل أو زاحمه دين فمن حيث بلغ.
ومن وصى بحج نفل، أو استناب فيه ولو قادرًا، صحَّ من الميقات.
ويصح حج عبد، وصبي، ويُحرِم عنه وليّه.
ويستأذنه المميز، والأم هنا ولي، وعلى الولي عمل ما أعجزهما، ونفقة حجهما، وكفارته.
ولا يملك منع زوجته من فرض مطلقًا، بل من نفل أحرمت -أو عبده- به، بلا إذنه.
وإن بلغ أو عتق (1) في الحج بعرفة قبل سعيه، أو في العمرة، قبل طوافها أجزأهما.
باب المواقيت
وهي خمسة 5: ميقات أهل المدينة ذو الحليفة، والشام ومصر4 = وهو الاستطاعة، واختلف في الطريق هل هو من شرائط الوجوب على روايتين، المغني (5/ 7 - 8). وفي الغاية: الإسلام والعقل: لوجوبٍ وصحةٍ وإجزاءٍ (1/ 375).
الجزء: 1 - الصفحة: 221
والمغرب الجحفة، واليمن يلملم، ونجد قرن، والمشرق ذات عرق.
وهي لمن مرَّ بها من غيرهم.
ومن عرج 6 عنها أحرم إذا حاذى أقربها إليه.
ومن منزله دونها أحرم منه.
ولا يسن إحرامه قبل ميقاته ولا حَجّهُ قبل أشهره شوال، وذي القعدة، وعشر الحجة 7.
ولا تكره العمرة في شيء من السَّنَةِ.
وإن عبره مريد نسك، أو هو فرضه، رجع إن أمن فوت الحج فأحرم، وإن أحرم لزمه دم وإن عاد.
ومن أراد مكة فدخلها حلالًا لغير قتال مباح أو حاجة متكررة لزمه دم.
وإن جاوزها قاصدًا لغيرها، ثم أرادها، أو خوطب 8، أحرم مكانه مجانًا 9.
وميقات عمرة من كان بمكة الحل، فإن أحرم منها لزمه دم.
= للحج والعمرة، ومسلم بتحقيق عبد الباقي (2/ 838) كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة.
الجزء: 1 - الصفحة: 222
باب أقسام النسك
وهي ثلاث، أفضلها التمتع 10، ثم الإِفراد، ثم القران.
فالتمتع: أن يعتمر قبل الحج في أشهره ويفرغها.
والإِفراد: أن لا يأتي في أشهر الحج بغيره.
والقِرَان: أن يحرم بهما معًا، أو بالعمرة ثم بالحج قبل طوافها، ويفعل ما يفعله المفرِد.
ولا يصح إدخال العمرة 11 على الحج.
وتجزئ عمرة القِرَان 12 عن عمرة الإِسلام.
الجزء: 1 - الصفحة: 223
وعلى المتمتع والقارن دم إن قصرا إلى الحرم.
والمتمتع من أحرم بالعمرة في أشهر الحج، وحج من سنته ولم يخرج بينهما إلى مسافة قصر، ولم يحرم بالحج من الميقات.
ولا يسقط دم المتعة والقران بفساد الحج.
فإن عدم الدم موضعه صام ثلاثة أيام، والأفضل قبل يوم النحر، وله تقديمها إذا أحرم بالعمرة، وسبعة إذا فرغ من الحج وله تفريقها.
وإن وجد الهدي بعد شروعه في الصوم أجزأه الصوم.
وإن أخَّر الهدى عن أيام النحر، أو صوم الثلاثة عن أيام الحج قضى، وعليه دم.
ويسن للمفرد، والقارن، فسخه إلى عمرة بعد طواف وسعي، ما لم يقفا بعرفة ولم يسوقا هديًا (1). وإن خافت متمتعة بحيضها فوته، أهلت وصارت قارنة، ولم تقض طواف القدوم.
ومن أحرم بنسك مطلقًا، صرفه إلى ما شاء، فإن أُنسيه، وقد ساق الهدي، لم يجزه عن العمرة، أو بحجتين أو عمرتين انعقد بواحد، أو عن اثنين، أو أحدهما مُبْهَمًا وقع عن نفسه، أو نفلًا، أو نذرًا، أو لغيره وعليه حجة الإِسلام صرف إليها.
باب صفة الإحرام
14
من أراده تنظف 15، وتجرد إلى إزار ورداء أبيضين نظيفين.
وله التطيُّب،13
الجزء: 1 - الصفحة: 224
واستدامته.
ثم يحرم عقيب (1) صلاة، فينوي بقلبه، قائلًا بلسانه: اللَّهُمَّ إنِّي أريد النسك الفلاني فَيَسِّره لي وتقبَّل منِّي.
ويشترط (2) فيقول: وإن حبسني حابس فَمَحِلِّي حيث حبستني.
ثم يلبي فيقول: لبَّيك اللَّهُمَّ لبيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك، إن الحمد، والنِّعمة، لك والملك، لا شريك لك.
مكثرًا منها.
ويدعو (3) بعدها، ويجهر الذكر، ويقطعها الحاج حال رميه، والمعتمر حال طوافه.
باب محظورات الإحرام
19 وهي تسع: وطء كل فرج مطلقًا، ولا يفسد النسك161718 = المغني: "في بدنه خاصة" (5/ 77)، وإن طيب ثوبه فله استدامته ما لم ينزعه، المغني (5/ 80)، وفي حواشي التنقيح للحجاوي: ولا يضر ما وجد من ريح الطيب بعد إحرامه مما تطيب قبله (ص 143).
الجزء: 1 - الصفحة: 225
بغيره 20، ويوجب شاة في العمرة، وبدنة في الحج.
وعليها إن طاوعت.
وعليهما إتمامه والقضاء من قابل من حيث أحرما إن كان أبعد من الميقات وإلا فمنه.
وعليه نفقة قضائها إن أكرهها.
ويسن تفريقهما 21 من حيث وطئ.
وفي الوطء بعد التحلل الأول دم، والإحرام من التنعيم.
وإن وطئ متمتع بعد السعي وقبل الحلق فشاة.
الثّاني: دواعي الشهوة: فمن لمس، أو باشر دون الفرج، أو استمنى، أو كرَّر النظر فأمنى في حج فبدنةٌ، وإن أمنى بنظرة أو كررها فمذى أو لمس فلم ينزل فشاة.
وإن أمنى بفكر، أو استمنى فمذى فلا شيء.
الثالث: النكاح: فلا يصح له، ولا منه، ولا دم، وله ارتجاع زوجته، ويكره له الخطبة وأن يشهد النكاح.
الرابع: إزالة الشعرة: ففي شعرةٍ مُدّ بُرٍّ، وفي اثنتين مُدّان، وفي ثلاث فصاعدًا دم، أو إطعام ستة فقراء، لكل مُدّ بُر، أو نصف صاع تمر أو شعير، أو صيام ثلاثة أيام.
وشعر الرأس والبدن وحلقه وقطعه سواء،
الجزء: 1 - الصفحة: 226
وإن حلق مكره فدي الحالق.
وله حلق حلال، وإزالة شعرٍ أذّى عينه وجلده به، والحجامة من غير قطع شعر.
وحك رأسه وجسده برفق، وقتل القمل.
الخامس: قلم الأظفار: وحكمها كالشعر، وله إزالة مكسورها.
السادس: تغطية الرأس والأذنان منه، ولو بحناء 22 وطين أو دواء.
وله تلبيده بصمغ وغسله ودهنه والحمل عليه وتظليله حتى في المحمل ويغطيه الخنثى ويفدي.
السابع: لبس المخيط: فلو وضع على كتفه قباء ولبس منطقة 23 أو سروالًا، أو حقًّا، أو جمجمًا مع وجود إزار ونعل فدم.
وله أن يتَّشح، ويتَّزر قميصًا، ويعقد هميانًا 24 خاف حلّه، وإزارًا دون رداء، ويتقلَّد سيفًا ضرورة.
وإحرام المرأة في وجهها، ولها السدل عليه بلا مباشرة، ولبس المخيط والحلي، وتشارك الرجل في دم القفازين.
ولهما لبس المعصفر، والكحلى، والخضب بالحناء، والكحل بالإِثمد، ونظر المرآة، وتكره الزينة.
الثامن: الطيب: فلو طيّب بدنه، أو ثوبه بمسك، أو زعفران، أو ورس، أو نَد 25، أو ماء ورد، ونحوه أو دخان عود، أو أكل ما فيه طيب يظهر ريحه، أو ادّهن به، أو تعمَّد شمه، أو نزع ثوب إحرامه المطيب ثم
الجزء: 1 - الصفحة: 227
لبسه فدى.
وله شم عود، وشيح، وقيصوم 26، وإذخر، وورد، وبنفسج، وريحان، والادِّهان بما لا طيب فيه.
ففدية التغطية، واللبس، والطيب، كفدية الحلق.
التاسع: الصيد: فلو أتلف بفعله، أو سببه، صيدًا وحشيًّا أصلًا مأكولًا، أو ما تولّد منه، ومن غيره كالسمع 27، أو العسبار 28، أو أزمنه، أو أكله وقد صيد لأجله، أو دلَّ عليه 29، أو أشار إليه ضَمِنه.
وإن جرحه فغاب ضمن أرش جرحه، وكذلك إن وجده ميتًا ولم يتيقَّن موته بجرحه، أو قتله لصياله، أو لخلاصه من خطر هدر.
ومن أحرم بصيد أرسله وملكه عليه، فإن أبى أرسل قهرًا.
ولا يملك محرم صيدًا إلا بإرث، فإن أمسكه حتى يحل ثم ذبحه ضمنه وكان ميتة.
وجزاء النعامة بدنة، والحمار، والبقر، والإِبل، والثيتل 30، والوعل بقرة، والضبع، والظبي، والثعلب، شاة،
الجزء: 1 - الصفحة: 228
والأرنب، واليربوع، جفرة، وهي بنت ثلث سنة، والوبر (1) جَدْي، والحمام، وهو ما عَبَّ وهدر شاة.
وفي الصحيح، والكبير، والأنثى، والحامل، وعكسهم مثله في الحرم، أو قيمة المثل طعامًا، فيتصدق به، أو يصوم عن كل مُدّ بُرّ، أو نصف صاع تمر، أو شعير من القيمة يومًا.
وفيما لا مثل له، وفي البيض، والجراد قيمته وفي الريش ما لم يعد ما نقص.
وعلى الشركاء جزاء واحد.
ومن كرر محظور جنس سوى الصيد ولم يكفّر فكفارة واحدة، سواء فعلها رافضًا لإِحرامه، أو لا.
ولا شيء مع نسيان تطيّب، ولبس، وسهو سائر المحظورات كعمده (2).
فصل صيد الحرم
33
ونباته حرام على الحلال والحرام، سوى اليابس والإذخر وزرع الانسان.
فلو قتل حلال من الحِلِّ صيدًا في الحرم ضَمِنَه، وإن عكس فلا.
وإن أرسل كلبه لا سهمه من الحِل على صيد قريب الحرم فقتله فيه ضَمِنَه.3132 = مثناة فوقية مفتوحة، وقيل: هو الوعل عامة، وقيل: ذكر الأروى ينزل الجبل ولا يبرحه، "المطلع على أبواب المقنع" (ص 179).
الجزء: 1 - الصفحة: 229
ويباح صيد السمك 34 من الحرم.
وفي كبير شجره، والوسطى بقرة، والصغيرة شاة، والغصن ما لم يعد قسطه، والحشيش ما لم يعد قيمته.
وإن أتلف غصنًا في الحل أصله في الحرم ضمنه، ولا عكس.
ويحرم الانتفاع بما ضمن.
وَحَدُّه من 35 المدينة ثلاثة أميال، ومن العراق واليمن وعرفة والطائف وبطن نمرة سبعة سبعة.
ومن الجعرانة تسعة، ومن جدة عشرة، وعرفة أحد عشر.
ويحرم صيد حرم المدينة وشجره ونباته إلَّا لحاجة وجزاء ما حرم سَلَب الجاني لآخذه، وحَدّه بريدٌ في بريد.
ومكة أفضل منها سوى لحد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 36
الجزء: 1 - الصفحة: 230
باب أركان الحج
37
وهي أربعة:
أحدها: الإِحرام: وينعقد لمجرَّد النيّة ولا يزول برفضها.
فمن حصره عدو عن البيت نحر هديًا موضعه وحل 38، فإن عدم صام عشرًا ثم حل، ويقضي الفرض.
وإن حصر في الحج عن عرفة حل بعمرة.
وإن حصر لمرض، أو ذهاب نفقة بقي حرامًا ما لم يكن شَرَطَ، فإن فاته الحج حل بعمرة.
الثّاني: الوقوف: فمن فاته بين فجري عرفة والنحر 39 قضى الفرض = ذلك في المحرر، وقال: "ومكة أفضل منها، وعنه المدينة أفضل" (1/ 243)، وفي الغاية: "فرع: موضع قبره عليه الصلاة والسلام أفضل بقاع الأرض"، وقال ابن عقيل في الفنون: الكعبة أفضل من مجرد الحجرة، فأما والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها فلا واللَّه.
(1/ 420)، وعَقَّب ابن قاسم صاحب حاشية الروض بقوله: "في رأيه رحمه اللَّه، ويقسم على ذلك اجتهادًا منه، وليس كل مجتهد مصيب" (4/ 85)، وفي الإنصاف: "مكة أفضل من المدينة على الصحيح من المذهب وعليه الأصحاب، وقال ابن تيمية: "لا أعلم أحدًا فَضَّل التربة على الكعبة إلَّا القاضي عياضًا ولم يسبقه أحد"، (9/ 71).
الجزء: 1 - الصفحة: 231
وأتى بدم، فإن عدم صام عشرًا.
وإن أخطأ الناس كلهم الوقوف يوم عرفة أجزأهم 40.
الثالث: طواف الزيارة: وأول وقته نصف ليلة النحر، ولا حد لآخره.
وشروطه عشرة 41: النيّة، والطهارة، والستارة، والسبع، وجعل البيت عن يسرته، واستيعابه، والحِجْر منه، ولا يخرج عن المسجد، والموالاة، إلَّا لمكتوبة، وجنازة، وابتداؤه بالحَجَر، ومحاذاته بدنه كله.
ومن شكَّ في عدد طوافه أخذ باليقين.
فإن أخبره اثنان بما طاف رجع إليهما.
الرابع: السعي وشروطه 42: البداءة بالصفا، والسبع، والموالاة، وأن يتقدَّمه طواف، ولا يقدم على أشهر الحج.
وتسن له الطهارة.
ويصح الطواف من راكب ومحمول.
الجزء: 1 - الصفحة: 232
وواجباته: سبعة: الإِحرام من الميقات.
والوقوف بعرفة إلى الليل.
والمبيت بمزدلفة إلى نصف ليلة النحر، وحَدُّها ما بين المأزِمين ومُحَسّر (1). الرابع: الرمي، كل جمرة بسبع حصيات، فإن رمى بغيره أو بحصى قد رُمي به، أو جهل حصوله في المرمي لم يجزه.
ومن أخَّره أو بعضه عن أيام منى لزمه دم.
الخامس: الحلق، أو تقصير الشعر، فإن حلق قبل الرمي، أو النحر أو بعد النحر، أو بعد أيام منى، كره ولا دم.
السادس: المبيت بمنى لياليها، فمن تركه، أو ليلة لزمه دم، وحَدُّها من جمرة العقبة إلى مُحَسِّر.
ولا مبيت على ساق، وراع، إلا إن غربت الشمس وهم بها فيلزم الراعي.
السابع: طواف الوداع، فإن تشاغل بعده أعاده.
ومن طاف عند خروجه للزيارة أجزأ عن الوداع.
فصل
وأركان العمرة 44: الإِحرام، والطواف.
وواجباتها: الإِحرام من الميقات أو الحل، والسعي، والحلق أو التقصير.
ومن عدم دم ترك الواجب صام عشرًا، ثلاثة قبل يوم النحر إن أمكنه43
الجزء: 1 - الصفحة: 233
وإلَّا الكل بعده.
فإن مات مفرطًا أُطعم عنه لكل يوم فقير، وما سوى ذلك مما سنذكره سنن لا شيء فيها.
باب صفة الحج والعمرة
يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة 45. فإذا رأى البيت كبَّر ورفع يديه، قائلًا جهرًا: اللَّهُمَّ إنك أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسَّلام وأدخلنا دارك دار السَّلام، اللَّهُمَّ زد هذا البيت تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا، وزد من عظَّمه وشرَّفه ممن حجّه واعتمره تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابة وبرًّا، الحمد للَّه رب العالمين كثيرًا كما هو أهله.
وكما ينبغي لكرم وجهه 46 وعزّ جلاله، والحمد للَّه الذي بلّغني بيته، ورآني لذلك أهلًا، والحمد للَّه على كل حال.
اللَّهُمَّ إنك دعوت إلى حج بيتك الحرام وقد جئناك لذلك.
اللَّهُمَّ تقبَّل منِّي، واعف عنِّي، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلَّا أنت.
ثم يضطبع 47 ويستلم الحجر ويقبِّله ويقول: بسم اللَّه واللَّه أكبر 48،
الجزء: 1 - الصفحة: 234
اللَّهُمَّ إيمانًا بك، وتصديقًا بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتِّباعًا لسُنَّة نبيِّك محمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم-.
فإن عجز استلمه وقَبَّل يده.
ثم يطوف المتمتع للعمرة، وغيره للقدوم 49، فيرمَل ثلاثة، ويمشي أربعة، ويستلم الركن اليماني كل مرة، ويقول في كل رملة كلَّما حاذى الحجر: اللَّه أكبر ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر، وفي بقية الرَّمَل: اللَّهُمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وسعيًا مشكورًا، وذنبًا مغفورًا.
وفي الأربعة: رب اغفر وارحم واعف عما تعلم وأنت الأعز الأكرم.
وفي آخر طوافه بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: 201]، ويدعو بما أحب.
ولا اضطباع ولا رمل في غير هذا، ولا لمن بمكة مطلقًا، ولا يقضي الرمل.
ثم يصلِّي خلف المقام بالكافرون والإِخلاص، ثم يستلم الركن اليماني.
ثم يرقى الصفا من بابه فيكبِّر ثلاثًا ثم يقول: الحمد للَّه على ما هدانا 50، لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.
ثم يمشي إلى العلم.
ثم يسعى إلى الآخر.
ثم يمشي ويرقى المروة فيقول ما قال على الصفا، ثم ينحدر فيفعل كذلك سبعًا ذهابه وسعيه ورجوعه.
الجزء: 1 - الصفحة: 235
ثم يحلق أو يقصِّر المعتمر.
ويبقى المتمتع سائق الهدي والمفرد والقارن حرامًا.
فصل
51
وإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من مكة من كان حلالًا بها.
ثم أتى منى قبل الزوال، فإذا طلعت الشمس أتى نمرة فيجمع بين الظهرين.
ثم أتى عرفة، وحَدُّها من جبل عرنة وحوائط بني عامر، فيقف عند جبل الرحمة راكبًا وكلها موقف سوى عُرنة.
ويكثر قول: لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يُحيي ويُميت بيده الخير وهو على كلّ شيء قدير.
فيجتهد في الدعاء.
فإذا غربت الشمس أتى مزدلفة على طريق المأزمين فيجمع بين العشاءين، ويأخذ حصى الجمار، فوق الحمص ودون البندق ويغسله 52.
فإذا صلَّى الفجر رَقِيَ المشعر الحرام فيحمد ويكبِّر ويهلِّل ويدعو.
فإذا أسفر أتى منى مسرعًا عن محسر رمية حجر؛ فيرمي جمرة العقبة ماشيًا بسبعٍ مكبِّرًا مع كلٍّ رافعًا يديه.
وإن رمى بعد نصف ليلة النحر جاز.
الجزء: 1 - الصفحة: 236
ثم يهدي ويحلق أو يقصِّر.
وقد حلَّ من كل شيء سوى النساء.
والأقرع يمر الموسى.
ثم يأتي مكة فيطوف المفرد، والقارن، للزيارة، ويسعى إن لم يكن سعى مع طواف القدوم.
ويطوف المتمتع للقدوم ثم يسعى ثم يطوف للزيارة، ثم قد حلَّ من كل شيء.
ثم يأتي زمزم، فيتضلع من مائها قائلًا: بسم اللَّه اللَّهُمَّ اجعله لنا علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، ورِيًّا وشِبَعًا وشفاءً من كل داء واغسل به قلبي واملأه من خشيتك.
ثم يرجع إلى منى، فيرمي من الغد بعد الزوال الجمرة الأولى، ويدعو طويلًا، ثم الوسطى كذلك، ثم العقبة لذلك ماشيًا، فإن عكس لم يجزه.
ثم يرمي في اليوم الثاني كذلك، فإن شاء التعجُّل دفن 53 باقي الحصا.
وإن غربت الشمس وهو بمنى بات ورمى بعد الزوال.
وإن رمى الكل آخر أيام منى جاز.
ثم يأتي مكة ويدخل البيت حافيًا، ويتنفَّل فيه.
ويكثر النظر إليه، والاعتمار.
فإذا ودَّع وقف بين الركن والباب وقال: اللَّهُمَّ هذا بيتك، وأنا عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخَّرت لي من خلقك، وسيَّرتني في بلادك، حتى بلّغتني بنعمتك إلى بيتك، وأَعَنْتَنِي على أداء نسكي.
فإن رضيت عني فازدد عنِّي رضًى، وإلَّا فمن 54 الآن، قبل أن تنأى عن بيتك داري.
هذا أوان
الجزء: 1 - الصفحة: 237
انصرافي، إن أذنت لي غير مستبدل بك، ولا ببيتك، ولا راغب عنك، ولا عن بيتك.
اللَّهُمَّ أصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي خيري الدنيا والآخرة، إنك على كل شيء قدير.
ويصلِّي على الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- في جميع أدعيته.
والمرأة كالرجل، لكن لا ترمل، ولا تضطبع، ولا ترقى، وتقصِّر قدر أنملة، ولا وداع عليها مع حيض، ولا فدية.
ويدعو بباب المسجد.
وخُطَبُ الحج يومي عرفة، والنحر، وأيام منى، لتعريف الناس.
باب الهدي
55
تجزئ مع الإِطلاق شاة، وعن الشاة سُبع بدنة، وعن البدنة بقرة.
فلو ذبح بدنة مَن عليه شاة أخرجها كلها.
والمجزئ جذع الضأن، وهو ابن نصف سنة، وثني غيره وهو ابن سنة من المعز، وسنتين من البقر، وخمس من الإِبل.
ولا يجزي ذو عين قائمة، أو خاسفة، أو مرض مفسد اللحم، أو عجف لا نقي معه، أو عرج يمنع اتِّباع الغنم، أو عضب 56. ويجزي الخصي غير المجبوب، والجماء 57. ولا يتعيَّن إلَّا بقول.
ويسن تقليده 58 وإشعاره، وسوقُه من الحِلّ، ووقوفه بعرفة، وله
الجزء: 1 - الصفحة: 238
إبداله بأجود منه، واسترجاع نفله قبل ذبحه، وركوبه مع حاجته وعدم ضرره، وجز صوفه إن نفعه، ويتصدَّق به، وشرب فاضل لبن ولده، ويذبحه معه.
وإن سرق مذبوحًا، أو ذبح بلا إذنه أجزأ.
وإن أتلفه مفرطًا، أو أجنبي صرفت يوم تلفه في مثله قيمته كفاضلها، فإن قل تصدق.
وإن ضل، أو تلف، أو تغيب، أو عطب دون محل ذبحه أجزأ.
ولا يأكل منه، ولا رفيقه فإن الذمة ذمته ابتداء.
ثم عينه، صنع به ما شاء، وعليه مكانه.
ووقت الذبح يوم العيد، بعد صلاته، ويومين بعده، وليلتهما، كدم المتعة، والقران، والأضحية.
وذبح غيرها لما وجب بفعل محظور من حين وجوبه، إلَّا أن يستبيحه لعذر، فله الذبح قبله.
وكذا ما وجب لترك واجب.
وكل هدي، أو إطعام، فمحله الحرم، إلَّا مَن أتى في الحِلّ محظورًا لعذر، فمحله موضعه.
ومحل الصوم كل مكان.
فصل
والأضحية كالهدي.
ويُسَنّ لربّها ذبحها، فإن جهل، فمسلم يشهده.
ويأكل، ويهدي، ويتصدَّق، أثلاثًا، فإن أكلها كلَّها ضمن ما يقع عليه اسم الصدقة.
ولا يأكل من واجبها، ولا مما وجب لغيرها، إلَّا لمتعة وقران.
وله أن ينتفع بجلدها، وجلها، ولا يبيعهما.
ويكره 59 لمريد الأضحية أخذ شيء من شعره، أو بشرته في العشر، ويخلفه وارثه، ولا تُبع في دينه.
= والإِشعار إعلام مخصوص وهو أن يشق سنام البعير حتى يخرج الدم ويسيل على الشعر فمن رآه عرف أنه معد للنحر.
الجزء: 1 - الصفحة: 239
والعقيقة كالأضحية.
ويسن عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة، يذبح يوم سابعه، ويسمَّى ويحلق شعره ويتصدق بوزنه وَرِقًا، فإن فات ففي رابع عشرة، ثم في إحدى وعشرين.
ولا تجزئ بدنة ولا بقرة إلَّا كاملة، ولا يكسر عظمها، ويجوز بيع جلدها وسواقطها، والصدقة بالثمن.
ولا تسن الفَرَعة 60 والعتيرة 61.
الجزء: 1 - الصفحة: 240