المنهاج المختصر في علمي النحو والصرفمبدأ وضع علم العربية

مبدأ وضع علم العربية

عن هذه الطبعة
عَلَم
عبد الله الجديع
الكتاب
المنهاجُ المختَصر في عِلمي النَّحو وَالصَّرف
المؤلف
عبد الله بن يوسف بن عيسى بن يعقوب اليعقوب الجديع العنزي
الناشر
مؤسَسَة الريَّان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان
الطبعة
الثالثة، 1428 هـ - 2007 م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

: أكْثَرُ النَّقَلَةِ أنَّ أوَّلَ مَن تَكَلَّمَّ بقَوانينِ الْعربيَّةِ هُوَ أبو الأسْوَدِ الدُّؤليُّ رَجُلٌ مِن أهْلِ البَصْرَةِ من خِيارِ التَّابعينَ، مِمَّن رأى عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ وكانَ معَ عليِّ بنِ أبي طالِبٍ، (توفّيَ سنةَ: 69هـ) 1. قيلَ: إنَّ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ أمَرَهُ بوَضْعِ عِلمِ النَّحْوِ، وهذا ضَعيفٌ 2، وقيلَ: بلْ أمَرَهُ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، وهذا أصحُّ على ضَعْفٍ فيهِ 3. كما نُقِلَ أنَّ أوَّلَ مَن تكلَّمَ بأصولِ النَّحْوِ هُوَ أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ، ذكَرَ أشياءَ في تَقسيمِ الكَلِمَةِ، وأعطى ذلكَ لأبي الأسْوَدِ فبَنى عليهِ 4. كَما حُكِيَت في سَبَبِ ذلكَ أخْبارٌ.

وأصَحُّ ما وَقَفْتُ عليهِ في شأنِ ما تقدَّمَ، قولُ الإمامِ عاصِمِ بنِ أبي النَّجودِ: أوَّلُ مَن وَضَعَ النَّحْوَ أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ، جاءَ إلى زِيادٍ 1 بالبَصْرَةِ، فقالَ: إنِّي أرى العَرَبَ قدْ خالَطَتْ هذهِ الأعاجِمَ وتغيَّرَتْ ألْسِنَتُهُم، أفتأذَنُ لي أن أضَعَ للعَرَبِ كَلاماً يَعْرِفونَ أو يُقيمُونَ بهِ كَلامَهُم؟ قالَ: لا، فجاءَ رَجُلٌ إلى زِيادٍ، فقالَ: أصْلَحَ اللهُ الأميرَ، تُوفِّيَ أبانا وتَرَكَ بَنوناً، فقالَ زِيادٌ: تُوفِّيَ أبانا وتَرَكَ بَنوناً! ادْعُ لي أبا الأسْوَدِ، فقالَ: ضَعْ للنَّاسِ الَّذي نَهَيْتُكَ أن تَضَعَ لهُم 2. قالَ الأديبُ مُحمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحيٌّ: "كانَ أوَّلَ مَنْ أسَّسَ العربيَّةَ وفتَحَ بابَها وأنْهجَ سَبيلَها ووَضَعَ قِياسَها أبو الأسْوَدِ الدُّؤَليُّ...، وإنَّما قالَ ذلكَ حينَ اضْطَرَبَ كَلامُ العَرَبِ، فغَلَبَتِ السَّليقيَّةُ 3، ولم تَكُن نحويَّةً، فكانَ سَراةُ الناسِ يَلْحَنونَ ووُجوهُ النَّاسِ، فوَضَعَ بابَ الفاعِلِ،

والمفعولِ بهِ، والمُضافِ، وحُروفِ الرَّفْعِ والنَّصْبِ وَالَجَرِّ والجَزْمِ" (1). ثُمَّ صارَ هذا العلمُ إلى مَن بَعْدَ أبي الأسْوَدِ، فزادُوا فيهِ وبيَّنُوا، ثُمَّ جاءَ زَمَنُ التَّصْنيفِ فصنَّفوا فيهِ وحَرَّروا، وتعدَّدَت فيه المدارِسُ، وعَظُمَ في معرِفَتِهِ التَّنافُسُ، وصارَ هذا العلمُ لكُلِّ أصْحابِ الفُنونِ آلَةً لا بُدَّ من حَوْزِها.
وكانَ هذا بالنِّسْبَةِ إلى علمَي النَّحْوِ والصَّرْفِ، أمَّا علمُ البَلاغَةِ فتَقنينُهُ متأخِّرٌ عنهُما، والحاجَةُ إليهِ ماسَّةٌ لكنَّهُ دونَهُما.

جارٍ التحميل