فصل الكلام على العيد ومعناه وأحواله عند الكفار
ليعلم أن العيد اسم جنس يدخل فيه كل يوم أو مكان لهم فيه اجتماع وكل عمل يحدثونه في هذه الأمكنة والأزمنة، فليس النهي عن خصوص أعيادهم، بل كل ما يعظمونه من الأوقات والأمكنة التي لا أصل لها في دين الإسلام وما يحدثونه فيها من الأعمال يدخل في ذلك، وكذلك حريم العيد وهو ما قبله وما بعده من الأيام التي يحدثون فيها أشياء لأجله، أو ما حوله من الأمكنة التي تحدث فيها أشياء لأجله أو ما يحدث بسبب أعماله من الأعمال حكمها حكمه، فلا يفعل شيء من ذلك، فإن بعض الناس قد يمتنع من إحداث أشياء في أيام عيدهم كيوم الخميس والميلاد ويقول لعياله: أنا أصنع لكم
في هذا الأسبوع أو الشهر الآخر، وإنما المحرك له على وجود ذلك هو وجود عيدهم، ولولا هو لم يقتضوه ذلك، فهذا من مقتضيات المشابهة.
لكن يحال الأهل على عيد الله - تعالى - ورسوله، ويقضي لهم فيه من الحقوق ما يقطع استشرافهم إلى غيره، فإن لم يرضوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، ومن أغضب أهله لله أرضاه الله وأرضاهم، وليحذر العاقل من طاعة النساء في ذلك، ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء وأكثر ما يفسد الملك والدول: طاعة النساء.
وفي صحيح البخاري عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة.
وروي: هلكت الرجال حين أطاعت النساء.
ولما أنشده الأعشى: "وهن شر غالب لمن غلب"
جعل - صلى الله عليه وسلم - يرددها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب.
وقال لأمهات المؤمنين: إنكن لأنتن صواحب يوسف يريد أن النساء من شأنهن مراجعة ذي اللب، وامتن - سبحانه - على زكريا بقوله: وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ قال بعض العلماء: ينبغي للرجل أن يبتهل إلى الله في إصلاح زوجه له.