أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل أنواع التشبه بالكفار وأقسام العبادات بالنسبة لدينهم ودين الإسلام

قد ذكرنا من دلائل الكتاب والسنة والإجماع والآثار والاعتبار ما دل على أن التشبه بهم في الجملة منهي عنه، وأن مخالفتهم في هديهم مشروع: إما إيجابا وإما ندبا بحسب المواضع، سواء كان الفعل مما قصد فاعله التشبه بهم أو لم يقصده، وكذلك ما أُمر به من مخالفتهم، وما نُهي عنه من مشابهتهم يعم ما إذا قصدت المشابهة لهم أو لم تقصد، فإنه لم يكن المسلمون يقصدون التشبه بهم فيها بل فيها ما لا يمكن القصد فيه، مثل بياض الشعر، وطول الشارب ونحوه، ثم اعلم أن أعمالهم ثلاثة أقسام: قسم مشروع في ديننا، مع كونه كان مشروعا لهم أو لا نعلم أنه كان مشروعا لهم، لكنهم يفعلونه الآن.
وقسم كان مشروعا، ثم نسخه شرع القرآن.
وقسم لم يكن مشروعا بحال، وإنما هم أحدثوه.
وهذه الأقسام الثلاثة: إما أن تكون في العبادات المحضة، وإما في العادات المحضة، وإما أن تجمع العبادات والعادات، فهذه تسعة أقسام.
فأما القسم الأول: وهو ما كان مشروعا في الشريعتين، أو ما كان

مشروعا لنا وهم يفعلونه كصوم عاشوراء، أو كأصل الصلاة والصيام، فهنا تقع المخالفة في الصفة في ذلك العمل، كما سُن لنا صوم تاسوعاء، وأُمرنا بتعجيل الفطر والمغرب مخالفة لهم وتأخير السحور وأُمرنا بالصلاة في النعلين وهو كثير في العبادات وكذا في العادات، كقوله: اللحد لنا، والشق لغيرنا وسُن توجيه قبور المسلمين إلى القبلة، فإن أصل الدفن من الأمور العادية، وهو أيضا عبادة، وكذلك اعتزال الحائض هو مما جامعناهم في أصله، وخالفناهم في وصفه.
القسم الثاني: ما كان مشروعا ثم نسخ، كالسبت، وإيجاب صلاة أو صوم، ولا يخفى النهي عن موافقتهم في هذا سواء كان واجبا عليهم، فيكون عبادة، أو محرما عليهم فيتعلق بالعادات، فليس للرجل أن يمتنع من أكل الشحوم وكل ذي ظفر على وجه التدين

بذلك، وكذلك ما كان مركبا منهما، وهي الأعياد التي كانت مشروعة لهم، فإن العيد يجمع عبادة، وهو ما فيه من صلاة أو ذكر أو صدقة أو نسك، ويجمع عادة وهو ما يفعل فيه من التوسع وما يتبع ذلك من ترك الأعمال الواظبة واللعب المأذون فيه في الأعياد لمن ينتفع باللعب ونحو ذلك، فموافقتهم في هذا المنسوخ من العبادات أو العادات أو كليهما أقبح من موافقتهم فيما هو مشروع الأصل؛ ولهذا كانت الموافقة في هذا محرمة.
وأما القسم الثالث: وهو ما أحدثوه من العبادات أو العادات أو كليهما فهو أقبح وأقبح، فإنه لو أحدثه المسلمون لكان قبيحا، فكيف إذا كان قد أحدثه الكافرون؟!.

فصول الكتاب · 32 فصل · 201 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم · 201 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المحققوصف النسخة الخطيةترجمة المختصربداية الكلام على خطر التشبه وحرمتهفصل إيراد النصوص الدالة على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم بشيء من البيانفصل الكلام على إجماع العلماء على حرمة التشبه وخطرهفصل بيان حرمة التشبه بالشياطينفصل بيان الفرق المعتبر بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجم مع ذكر النصوصفصل أنواع التشبه بالكفار وأقسام العبادات بالنسبة لدينهم ودين الإسلامفصل الكلام على التشبه بالكفار في أعيادهم ولغتهم مع إيراد النصوص والإجماعفصل الاعتبار في مسألة العيد من وجوهفصل ذكر الكلام في مشابهتهم فيما ليس من شرعنافصل الكلام على العيد ومعناه وأحواله عند الكفارفصل لا يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار لمخالفتها بل يكفيه أن سببها من جهتهمفصل ردع المسلم التشبه بهم عند ذلكفصل حكم قبول المسلم الهدية من الكفار يوم عيدهم وإيراد النصوص على جوازهفصل الكلام على صيام أعياد الكفارفصل الكلام على الأعياد والمواسم المبتدعة وأنها من أشنع المنكراتفصل ذكر البيان لحال من حضر تلك الأعياد متأولا مجتهدافصل ذكر بعض الأمثلة على بدع قامت على نصوص باطلة وبيان بطلانهافصل قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني فيغلظ قبحافصل الأعياد المكانية وأقسامهافصل الكلام على سد ذرائع الشرك والنهي عن الصلاة على القبورفصل ذكر أقسام الدعاء والعبادة عند القبور وغيرها من الأماكنفصل أن اعتقاد استجابة الدعاء غير المشروع زمانا ومكانا كرامة الغرورفصل آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحكم تكرارها لأهل المدينة وغيرهمفصل الأفعال المشروعة والممنوعة عند مقامات الأنبياء والصالحينفصل ذكر حرمة الإقسام على الله ببعض خلقه من الأنبياء والملائكة وغيرهمفصل لا يشرع شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة مع ذكر النصوصفصل أصل دين الإسلام ألا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصةفصل افتراق الناس إلى ثلاثة فرق وأن سلف الأمة هم من أصاب الحق والخير
جارٍ التحميل