أهل الأثرالأرشيف العلمي

فصل أن اعتقاد استجابة الدعاء غير المشروع زمانا ومكانا كرامة الغرور

من الغرور اعتقاد أن استجابة الدعاء المحرم مثل دعاء غير الله واستغاثة غير الله والتوسل بما لا يحب أن يتوسل به إليه كتوسل المشركين بأوثانهم إلى الله، أو الدعاء عند قبر أو تمثال، أو الدعاء بمحرم ونحوه من الدعاء المعتدى به كرامة من الله لعبده، وليس هو في الحقيقة كرامة، وإنما تشبه الكرامة من جهة أنها دعوة نافذة وسلطانا قاهرا وإنما الكرامة في الحقيقة ما نفعت في الآخرة أو نفعت في الدنيا ولم تضر في الآخرة وإنما هذا بمنزلة ما ينعم به على بعض الكفار والفساق من الرياسات والأموال في الدنيا فإنما تصير هذه نعمة إذا لم تضر صاحبها في الآخرة ولهذا اختلف أصحابنا وغيرهم: هل ما ينعم به على الكافر نعمة أم ليس بنعمة؟ وإن كان الخلاف لفظيا.

فهذه الأدعية ونحوها، وإن كان قد يحصل لصاحبها - أحيانا - غرضه، لكنها محرمة؛ لما فيها من الفساد الذي يربو على منفعتها، كما تقدم.
ولهذا كانت هذه فتنة في حق من لم يهده الله، وينور قلبه، ويفرق بين أمر التكوين وأمر التشريع، ويفرق بين أمر القدر والشرع، ويعلم أن الأقسام ثلاثة: أمور قدرها الله ولا يحبها، فإن الأسباب المحصلة لهذه تكون محرمة موجبة لعقابه.
وأمور شرعها الله، وهو يحبها ويرضاها من العبد، ولكن لم يعنه على حصولها، فهذه محمودة عنده مرضية، وإن لم توجد.
والقسم الثالث: أن يعين العبد على ما يحبه منه.
فالأول إعانة الله، والثاني عبادة الله، والثالث جمع له بين العبادة والإعانة، كما قال: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فما كان من الدعاء غير المباح إذا أثر فهو من باب الإعانة لا العبادة كدعاء سائر الكفار والمنافقين والفساق، ولهذا قال في مريم: وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزها بر ولا فاجر.
ومن سنة الله تعالى أن الدعاء المتضمن شركا كدعاء غيره لا يحصل

غرض صاحبه، ولا يؤثر إلا في الأمور الحقيرة، أما الأمور العظيمة كإنزال المطر وكشف العذاب فلا ينفع فيه هذا الشرك، كما قال: وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا فلما كانت هذه المواضع العظيمة لا يستجيب فيها إلا هو دل على توحيده، وقطع شبهة من أشرك به، وعلم أن ما دون هذا أيضا من الإجابات إنما فعلها هو - سبحانه -، وإن كانت تجري بأسباب محرمة أو مباحة، كما أن خلقه للسماء والأرض ونحوها من الأجسام العظيمة دل على وحدانيته، وأنه خالق لكل شيء.

فصول الكتاب · 32 فصل · 201 صفحة
الانتقال إلى صفحة
المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم
تأليف بدر الدين البعلي
الأولى، 1422 هـ
تقدّمك في الكتاب: فصل أن اعتقاد استجابة الدعاء غير المشروع زمانا ومكانا كرامة الغرور — 26 من 32
فصول المنهج القويم في اختصار اقتضاء الصراط المستقيم · 201 صفحة
مقدمة الكتابمقدمة المحققوصف النسخة الخطيةترجمة المختصربداية الكلام على خطر التشبه وحرمتهفصل إيراد النصوص الدالة على الأمر بمخالفة الكفار والنهي عن مشابهتهم بشيء من البيانفصل الكلام على إجماع العلماء على حرمة التشبه وخطرهفصل بيان حرمة التشبه بالشياطينفصل بيان الفرق المعتبر بين التشبه بالكفار والشياطين وبين التشبه بالأعراب والأعاجم مع ذكر النصوصفصل أنواع التشبه بالكفار وأقسام العبادات بالنسبة لدينهم ودين الإسلامفصل الكلام على التشبه بالكفار في أعيادهم ولغتهم مع إيراد النصوص والإجماعفصل الاعتبار في مسألة العيد من وجوهفصل ذكر الكلام في مشابهتهم فيما ليس من شرعنافصل الكلام على العيد ومعناه وأحواله عند الكفارفصل لا يجب على المسلم أن يعرف أعياد الكفار لمخالفتها بل يكفيه أن سببها من جهتهمفصل ردع المسلم التشبه بهم عند ذلكفصل حكم قبول المسلم الهدية من الكفار يوم عيدهم وإيراد النصوص على جوازهفصل الكلام على صيام أعياد الكفارفصل الكلام على الأعياد والمواسم المبتدعة وأنها من أشنع المنكراتفصل ذكر البيان لحال من حضر تلك الأعياد متأولا مجتهدافصل ذكر بعض الأمثلة على بدع قامت على نصوص باطلة وبيان بطلانهافصل قد يحدث في اليوم الفاضل مع العيد العملي المحدث العيد المكاني فيغلظ قبحافصل الأعياد المكانية وأقسامهافصل الكلام على سد ذرائع الشرك والنهي عن الصلاة على القبورفصل ذكر أقسام الدعاء والعبادة عند القبور وغيرها من الأماكنفصل أن اعتقاد استجابة الدعاء غير المشروع زمانا ومكانا كرامة الغرورفصل آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وحكم تكرارها لأهل المدينة وغيرهمفصل الأفعال المشروعة والممنوعة عند مقامات الأنبياء والصالحينفصل ذكر حرمة الإقسام على الله ببعض خلقه من الأنبياء والملائكة وغيرهمفصل لا يشرع شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة مع ذكر النصوصفصل أصل دين الإسلام ألا تختص بقعة بقصد العبادة فيها إلا المساجد خاصةفصل افتراق الناس إلى ثلاثة فرق وأن سلف الأمة هم من أصاب الحق والخير
جارٍ التحميل