الهداية إلى أوهام الكفايةكتاب النكاح
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب النكاح

عن هذه الطبعة
عَلَم
الإِسْنَوي
الكتاب
الهداية إلى أوهام الكفاية
المؤلف
عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي الشافعيّ، أبو محمد، جمال الدين (المتوفى: 772هـ)
المحقق
مجدي محمد سرور باسلوم
الناشر
دار الكتب العلمي، مطبوع بخاتمة (كفاية النبيه) لابن الرفعةسنة النشر: 2009
عدد الأجزاء
1 (هو الجزء الـ 20 من مطبوعة كفاية النبيه) أعده للشاملة/ فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث مسلم: ((فاظفر بذات الدين، ترتب يداك))، أي: افتقرتن إن خالفت أمري [في ذلك]، لأن ترب بمعنى افتقر، وأترب بمعنى استغنى.
ونقل الجيلى عن بعضهم: أن ترب هنا بمعنى استغنى، وأن ترب وأترب بمعنى واحد.
انتهى.
واقتصاره في هذا النقل على الشرح المذكور يوهم عدم ثبوت هذا النقل، ولاسيما وقد وقع فيه شيء غريب، وهو أن الجيلي قد نقله عن كتاب ((فعلت وأفعلت)) للزجاج، فقال: قال الزجاج في كتاب فعلت وأفعلت: تربت يداك استغنت، وجعل ترب وأترب بمعنى واحد.
هذا كلام الجيلى.
وقد صرح- أعني: الزجاج- في الكتاب المذكور، بعكس ذلك فقال: باب التاء من ((فعلت وأفعلت))، والمعنى مختلف يقال: ترب الرجل، إذا افتقر، وأترب إذا استغنى.
هذه عبارته إذا علمت ذلك، فقد نقل أن ترب بمعنى استغنى، جماعة منهم: القاضي عياض في ((مشارق الأنوار))، والماوردي في كتاب ((الصداق)) من ((الحاوي))، والعمراني في ((البيان)) هنا.
ولما تكلم القرطبي في شرح مسلم على ((تربت يمينك))، قال- وقد أحسن البديع في بعض رسائله- فقال: وقد تووحش اللفظ، وكله ورد، ويكره الشيء وما من فعله بد، هذه العرب تقول للشيء إذا أهتم: قاتله الله، ولا أب له، ولا يريدون به الذم، وويل أمة للأمر إذا تم، وللألباب في هذا الباب: أن تنظر إلى القول وقائله، فإن كان وليًا، فهو الولاء، وإن وحش وإن كان عدوًا، فهو البلاء وإن حسن.
قوله: ولو تزوج السفيه من غير مراجعة الولي، لم يصح، وقال الجيلي: على الأصح: وذلك يدل على ذكر خلاف فيه، ولم أره في غيره.
فلو دخل بها فلا حد، ولا يجب المهر- على الأصح- سواء كانت عالمة أو لم تكن، لأنه مفرطة بعدم البحث، كمن باع من مفلس.
انتهى كلامه.
فيه أمران:

أحدهما: أن ما أطلقه من عدم وجوب المهر، قد أطلقه أيضًا الرافعي، والنووي في الروضة، ومحله إذا كانت المرأة رشيدة، فإن كانت سفيهة- أيضًا- وجب، لأن رضاها بذلك لاغ، كذا نبه عليه النووي في ((فتاويه))، وهو ظاهر، يؤيده ما إذا اشترى السفيه من سفيه آخر، وقبض المبيع وأتلفه، فإن الضمان يجب عليه، ومثله: لو كانت رشيدة، لكن وطئها نائمة، أو مجنونة، أو مكرهة.
وقد نبه عليه المصنف في نظير المسألة، وهو ما إذا تزوج العبد بغير إذن سيده، ووطئ، وحكى خلافًا فيما إذا كانت أمة، لأن الحق لغيرها، ويتجه جريانه هنا.
الأمر الثاني: أن تعبيره في آخر كلامه بالمفلس غلط، فإن البائع من المفلس يجب له عليه الثمن بلا نزاع، واختلفوا في مزاحمته للغرماء.
والصواب: أن يعبر بقوله من سفيه.
قوله: أما إذا كان بين البكر وبين أبيها عداوة، فقال ابن كج في كتابه: ليس له إجبارها على النكاح، هكذا نقله الحناطي عن ابن المرزبان، ثم قال: ويحتمل جوازه.
وحكى الحناطي فيه وجهين.
انتهى كلامه.
وما ذكره من حكاية الحناطي للوجهين غلط، فإن المصنف اعتمد على الرافعي في النقل المتقدم جميعه، فغنه مذكور فيه بلفظه، وليس فيه حكاية هذين الوجهين عن الحناطي، وأيضًا فإنه- أعني: المصنف- لم يقف على كتاب ابن كج ولا كتاب الحناطي.
وأيضًا فإن قول الحناطي: يحتمل جوازه مناف لنقله للوجهين، وبالجملة فالوجهان ذكرهما الجيلي، شارح ((التنبيه))، فانتقل ذهن المصنف منه إلى الحناطي، أو سبق قلمه أو تحرف عليه في النقل من مسودته.
واعلم: أن الماوردي قد جزم في الحاوي بما حاصله جواز الإجبار، وتبعه عليه الروياني في البحر، وبه يحصل الوجهان في المسألة، فاعلمه، فإن كلام الرافعي يقتضي أنه لم يظفر فيه بخلاف.
قوله: فرع: لو قالت: وكلته بتزويجي.
قاله الرافعي: فالذين لقيناهم من الأئمة لا يعتدون به إذنًا، لأن توكيل المرأة في النكاح باطل، ويجوز أن يعتد به إذنًا، لم ذكرنا في الوكالة أنها إذا فسدت، فالأصح أنه ينفذ التصرف بحكم الإذن.
انتهى كلامه.
البحث الذي ذكره في آخره هو ن تتمة كلام الرافعي، ومتابعة المصنف عليه

تشعر بعدم وقوفه على نقل يوافق ذلك، وهو عجيب، فقد نص الشافعي على المسألة وصرح بحصول الإذن به، كذا نقله عنه صاحب البيان.
وأعجب من ذلك أن النووي قد صرح به أيضًا في الروضة، فقال: هذا عجيب من الإمام الرافعي.
والمسألة منصوصة للشافعي.
قال صاحب البيان: يجوز للمرأة أن تأذن لوليها غير المجبر بلفظ الإذن، ويجوز بلفظ الوكالة، نص عليه الشافعي- رضي الله عنه- لأن المعنى فيهما واحد، فهذا هو الصواب نقلًا ودليلًا.
هذا كلام الروضة، وصرح بالمسالة- أيضًا- البغوي في فتاويه، وجزم بالبطلان على وفق ما يقتضيه نقل الرافعي، فقال: ((إذا جاء رجل إلى القاضي، وقال: إن فلانة قد أذنت لك في تزويجها مني، واعتمد القاضي على كلامه، جاز له تزويجها منه، فإن اتهمه، لم يجز، ولو قال: وكلتك، فلا يصح منها التوكيل)).
هذه عبارته، والصواب الأول.
قوله: ((فلو بلغت عاقلة ثم جنت، فهل يزوجها الأب والجد؟)) قال مجلي: وهو في الوسيط: ((فيه وجهان مرتبان على قولنا: إن ولاية المال لا تعود.
ثم قال: وقال في ((التتمة)): يزوجها الأب بلا خلاف، ولكن إذا قلنا بعدم ولاية المال، فهل تنفرد أو يحتاج إلى إذن السلطان؟ فيه وجهان)).
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن ((التتمة)) غلط، فإنه لم يجعل الوجهين مفرعين على عدم ولاية المال، كما نقله عن المصنف، بل جعل الوجهين مفرعين على الوجهين، فقال في فصل بيان الأولياء في المسألة السادسة منه ما نصه: (فأما إذا بلغت عاقلة ثم جنت، فتزويجها إلى الأب بلا خلاف، ولكن هل تنفرد به أم لا؟ فعلى وجهين بناء على أصل، وهو أن الولاية في مالها إلى من تعود؟ فيه وجهان: أحدهما: إلى الأب، فعلى هذا ينفرد الأب بتزويجها، كما لو بلغت مجنونة.
والثاني: أن الولاية في مالها تكون للسلطان، فعلى هذا، الأب، يزوجها بإذن السلطان.
هذا كلامه.
قوله: ولا يصح نكاح المرأة إلا بولي ذكر، أي: ليس خنثى [مشكل].
ثم قال: فروع: إذا زال إشكال الخنثى، هل يملك التزويج؟ قال في البحر: ينظر إن زال بقوله: أنا أميل إلى النساء، فلا، لأنه وإن قبل في حق

نفسه حتى يتزوج امرأة لا يقبل على غيره.
وإن زال الإشكال بأمارات لا يرتاب فيها، فله الولاية.
انتهى كلامه.
وما نقله عن الروياني في ((البحر))، من عدم القبول إذا زال الإشكال بقوله: أنا أميل، غلط، ليس له ذكر في البحر، بل فيه الجزم بعكس ذلك، فقال في الكلام عن إخباره بالميل، وهل يقبل فيما يتهم من الولاية والميراث؟ قولان: أحدهما: لا يقبل، لتهمته فيه.
والمشهور في أكثر كتبه: أنه يقبل، لأن الأحكام لا تتعبض.
هذه عبارته، ذكر ذلك في أبواب النكاح قبيل باب الاختيار.
قوله: حكى في الذخائر: أن المرأة إذا لم يكن لها ولي، وكانت في موضع لا حاكم فيه- ففيه وجهان: أحدهما: تزوج نفسها للضرورة.
والثاني: ترد أمرها إلى رجل يزوجها.
وفي البحر حكاية وجه: أنها تصبر إلى أن تجد وليًا، كما لو فقدت الشهود.
قال الشاشي: وكان الشيخ أبو إسحاق- يعني: الشيرازي- يختار في مثل هذا أن يحكم فقيهًا من أهل الاجتهاد في ذلك، بناء على التحكيم في النكاح، وقد كان شيخنا يرى ذلك، ويفتى به.
وقال الشيخ أبو المعالي الجويني: هذا البناء لا يصح، لأن هناك جعلاه حكمًا فيه خاصة، وهذه ولاية ممن لا يستحقها، فافترقا.
انتهى كلامه.
واعلم: أن أبا المعالي الجويني هو إمام الحرمين، وليس ما نقله عنه مذكورًا في النهاية بالكلية، وراجعت أيضًا كلام الشاشي في المعتمد، وفي الحلية أيضًا، فلم أر ذلك مذكورًا فيهما.
نعم: هذا الكلام بعينه رأيته مذكورًا في الذخائر للقاضي مجلي عقب كلام الشاشي وكتبه صاحب الذخائر أبو المعالي أيضًا، فذكر في بعضها: قال الشيخ، أيده الله تعالى، كما وقع ذلك في التنبيه في بعض المواضع، ويراد به مصنف الكتاب، وفي بعضها قال الشيخ أبو المعالي فوقف عليه المصنف، فتوهم أن المراد بأبي المعالي هو إمام الحرمين، فصرح به مغترًا بالجويني هنا، وفي شرح الوسيط: فوقع في الغلط.
قوله: فإن خرج الولي عن أن يكون وليًا، انتقلت الولاية إلى من بعده، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -

بعث عمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، فزوج له أم حبيبة بنت أبي سفيان، زوجها الوليد بن سعيد بن العاص، فكان ابن عمها، لأن أباها كان كافرًا حيً.
قاله البغوي.
انتهى كلامه.
واعلم: أن أم حبيبة- رضي الله عنها- وهي بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن قصي- كانت متزوجة بعبد الله بن جحش، فأسلما، وهاجرا إلى الحبشة مع من هاجر، ثم إن عبد الله المذكور تنصر هناك، ومات نصرانيًا، فلما انقضت عدتها، بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى الحبشة، فزوج بها له، وكان ولي نكاحها خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي، وكان أيضًا قد أسلم وهاجر، وكان أبوها أبو سفيان إذ ذاك مشركًا، وأصدقها النحاشي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعمائة دينار، وهي أربعة آلاف درهم.
وهذا كله ثابت مشهور في كتب السير والأحاديث، وإذا علمت ذلك، علمت أن في كلام المصنف أمرين: أحدهما: دعواه أن الولي العاقد هو الوليد بن سعيد، وهو غلط محض في نفسه، وعلى البغوي أيضًا، بل صوابه- وهو المذكور في التهذيب، إنما هو خالد بن سعيد.
الأمر الثاني: أن كلامه يوهم أن العاقد هو ابن عم أم حبيبة على الحقيقة، وقد ظهر لك مما ذكرناه أن أباه ابن عم أبيها، والله أعلم.
قوله: فرع: هل يجب على الحاكم طلب البينة بعدم حضور الولي، وخلوها عن النكاح والعدة، أم يستحب؟ فيه وجهان.
فإن قلنا: لا يجب، فلو ألحت في المطالبة، ورأي السلطان التأخير، هل له ذلك؟ حكى الإمام فيه وجهين عن الأصوليين.
انتهى كلامه.
وما ذكره في آخر كلامه، ذكره الرافعي فأخذه المصنف منه، وهو يقتضي أن هذين الوجهين لأصحابنا، وأن الأصوليين نقلوهما، ولهذا اغتر النووي بذلك في الروضة، فأطلق حكاية وجهين، ولم يتعرض للنقل عن الأصوليين بالكلية، وهذا كله غلط.
فإن الإمام- لما ذكرنا أنها إذا سألت ذلك وألحت- قال ما نصه: وهذا لا ينتهي إليه كلام الفقهاء، وهو من محض أحكام الإمامة، وقد اختلف أرباب الأصول فيه، فذهب، وروينا في الأصول على أنها تجاب، وأقصى ما يمكن السلطان منه، أن يستمهلها، فإن أبت أجابها.
وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى أن القاضي لا يجيبها إن رأى ذلك، ويقول:

لا تجب علي إجابتك ما لم أحتط.
هذا لفظ الإمام بحروفه، وقد اتضح أن أحد القائلين هو القاضي أبو بكر، وهو من المالكية، والظاهر أن الآخر هو الشيخ أبو الحسن الأشعري، وحينئذ فليست المسألة ذات وجهين.
قوله: وجريان الرق في الأمهات.
قال الرافعي: يشبه أن يكون أيضًا مؤثرًا، ولذلك تعلق به الولاء.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أنهما لم يظفرا بنقل في المسألة وهو عجيب، فقد صرح البيان بالمسألة، وجزم بأنه كفء.
ونقله عنه في الروضة، وقال: إنه المفهوم من كلام الأصحاب.
قوله: ووجه ذلك أن الأصحاب أطبقوا على أن المرأة لو أذنت لوليها في أن يزوجها من معين، فزوجها مدة، ثم ظفر انه غير كفء، فلا خيار لها بخلاف ما إذا خرج معيبا وقد حكم ذلك الإمام.
انتهى كلامه.
وما ذكره من إطباق الأصحاب وقع في النهاية، فقلده فيه المصنف، وليس كذلك، فقد خالف فيه البغوي، فجزم في فتاويه بثبوت الخيار.
قوله: قال الرافعي: واعلم أن الحرف الدنية في الآباء والاشتهار بالفسق مما يتعير به الولد، فيشبه أن يكون حال الذي كان أبوه صاحب حرف دنية، أو مشهور بالفسق مع التي أبوها عدل كما ذكرنا في حق من أسلم بنفسه مع التي أبوها مسلم.
انتهى.
وما ذكره الرافعي بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف عليه، وتابعه عليه المصنف، قد جزم الهروي في ((الإشراف)) بخلافه، فقال: إن ذلك لا يؤثر، وجعل ابن المعيب كابن الأبرص ونحوه.
مثله أيضًا ذكر في الورقة الأخيرة من الكتاب المذكور.
قوله: ولو قال: زوجتك هذه فلانة، وسماها بغير اسمها، فالأصح في التتمة الصحة.
والمحكى في الإبانة عن المذهب خلافه، وهو الذي جزم به في التهذيب والشامل.
وفي المهذب: جزم بالصحة فيما إذا قال: زوجتك هذه فلانة.
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن الإبانة والتهذيب، والشامل غلط، أما الإبانة فالصحيح فيها الصحة، فإنه قال: في الباب الثالث في حكم التزويج: ولو أخطأ في التسمية، فقال: زوجني بنتك فاطمة، وكان اسمها عائشة، فقال: زوجتك، لم يصح إلا أن يشير إليها، فيقول فاطمة هذه، فعلى وجهين، الصحيح بناء على أنه لو قال: بعت منك هذا

البغل فإذا هو فرس، هذا لفظه.
وأما التهذيب، والشامل فإن فيهما الجزم بالصحة، فأما البغوي فقال: ولو قال: زوجتك فاطمة ولم يقل ابنتي، وله ابنة واحدة، لم يصح، لأنه لم يميز ابنته من غيرها.
فإن نوها جاز، ولو قال: زوجتك ابنتي فاطمة، وله بنت واحدة اسمها عائشة، يصح، لأن قوله ابنتي صفة لازمة لا تتعدى، فاعتباره أولى من اعتبار الاسم الذي يتعدى.
وقيل: لا يصح، والأول أصح، كما لو أشار إليها فقال: زوجتك هذه فاطمة، وكان اسمها عائشة صح، لأن الإشارة ألزم، فالخطأ في الاسم لا يضر.
هذا كلامه.
والمسألة التي ذكرها آخرًا هي مسألتنا، وقد ظهر لك أن البغوي جزم فيها بالصحة على عكس ما قاله المصنف.
وذكر في الشامل أيضًا نحوه، وكأنه غلط، فأجاب بالحكم الذي ذكره البغوي أولًا، وقد ذكر مثله في الشامل.
قوله: وإن كان الكلام، أي الفاصل بين الإيجاب والقبول يسيرًا أجنبيًا عن العقد، فهل يمنع ذلك صحة العقد؟ فيه وجهان منقولان في النهاية عند الكلام في الخطبة.
وقال الرافعي عند الكلام في الاستثناء في الطلاق: إن الأصح أنه لا يقطع الاتصال.
انتهى كلامه.
وهذا النقل عن الرافعي سهو، فإنه لم يصحح هناك شيئًا منهما، وإنما نقل التصحيح عن الإمام، بل قد حكى الرافعي الوجهين في هذا الباب في الكلام على الخطبة، وهو قبيل الكلام على أركان النكاح، وصحح منهما عدم الصحة.
قوله: ولو قال: أنكحتك، فقال: رضيت نكاحها، حكى الوزير ابن هبيرة أنه يصح، ولم أره لغيره.
انتهى كلامه.
فيه أمور: أحدها: أن كلامه يشعر بأن الوزير المذكور الشافعي، وليس كذلك، بل هو حنبلي المذهب، واسمه يحيي، ويلقب بعون الدين، صنف كتبًا كثيرة في علوم متعددة، وغالبها فيما يتعلق بالحديث، ومنها: تصنيف مشهور قريب من حجم التنبيه فيما اتفقت عليه الأئمة الأربعة، وهو الكتاب الذي نقل المصنف منه هذه المسألة.
ولد- رحمه الله- بقرية من قرى بغداد، وتوفي ببغداد فجأة سنة ستين وخمسمائة.
عن أربعة وستين سنة، وأقام في الوزارة نحو سبع عشرة سنة، ذكره ابن خلكان في تاريخه.

والمصنف مع ما اتصف به من جلالة القدر في المذهب، كان قليل المعرفة بالأصحاب وبالتصانيف.
الأمر الثاني: أن كلامه يشعر بأن ابن هبيرة هو القائل بذلك، وقد راجعت كلامه فوجدته قد نقلها عن الشافعي، فاعلمه.
الثالث: أن الإمام قد ذكر المسألة في النهاية في فصل، أوله قال: ولو زوجها الولي، ذكر ذلك في سياق النكاح والبيع جميعًا، إلا أن مثل بالبيع.
ثم قال: ولا يبعد انعقاد البيع به، ولم يذكر نقلًا يخالف ذلك.
قوله: وإذا كان الراغب فيمن لا ولي لها هو القاضي، زوجها به من فوقه من الولاة، أو يخرج إلى قاضي بلد آخر ليزوجها به أو يستخلف خليفة إن كان الاستخلاف جائزًا له.
كذا قاله الغزالي.
وفي الشامل في جواز قبوله من خليفته وجهان، المذهب ألا يجوز.
انتهى.
وهذا الخلاف الذي حكاه عن الشامل ليس له ذكر فيه في هذا الباب.
قوله: نقلًا عن الشيخ: فإن كانت الزوجة أمة، فالأولى ألا يعزل عنها، لما روى مسلم عن جذامة بنت وهب أخت عكاشة، قالت: سئل - صلى الله عليه وسلم - عن العزل فقال: ((هو الوأد الخفي))، ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8، 9]. ومراد الشيخ بعدم الأولوية هو الكراهة، فإنه صرح به في المهذب.
وقطع الخراسانيون بأنه لا يكره، ولم يحك الشاشي سواه.
انتهى كلامه.
وما ذكره من كون الشاشي جازمًا بعدم كراهته غلط، فقد جزم بالكراهة في كتبه الثلاث وهي: المعتمد والحلية والترغيب، وموضع المسألة في هذه الكتب هو كتاب القسم بين الزوجات، فاعلمه.
وأما كتابه المسمى بالعمدة، فلم يتعرض فيه للمسألة بالكلية.
تنبيه: جدامة- بالجيم والدال المهملة والميم- ومن ذكرها بالمعجمة فقد صحف، كذا قاله الدارقطني قال: وهي أخت عكاشة من أمه.
والمراد: دفن البنات بالحياة.
قوله: وإن كانت حرة، لم يجز إلا بإذنها.
قال في التتمة: وهو ظاهر المذهب.
وقال الرافعي: إنه أظهر الطريقين.

وقيل: يجوز من غير إذنها، وهو الأصح في النووي، وما نقله- رحمه الله- عن الرافعي من تصحيح المنع بغير إذنها غلط، فإن حاصل ما في الرافعي أنه يجوز بالإذن، وكذلك بدونه في أصح الوجهين عند الغزالي، ولم يذكر نقلًا آخر يخالفه بالكلية، ثم إن النووي لما اختصر ذلك، أطلق تصحيح الجواز على عادته، ولم ينسبه إلى الغزالي، ولم يتعرض أعني الرافعي للمسألة في المحرر، ولا في الشرح الصغير.
وقد عبر المصنف عن الروضة بالنووي، كما يعبرون عن شرح الوجيز بالرافعي.
قوله: ولا خلاف على المشهور في جواز العزل في أمة نفسه.
انتهى.
اعلم أنه وقع- أيضًا- في الرافعي والروضة، أنه لا خلاف في الجواز.
والظاهر أن المصنف أراده، وكانه أشار بالمشهور إلى ما ذكره أولًا، وإذا تقرر هذا، فقد حكى الروياني في البحر وجهًا أن ذلك لا يجوز فيها أيضًا فاعلمه.

باب ما يحرم من النكاح

قوله: ويزول الإشكال باختيار الخنثى الذكورة أو الأنوثة عند فقد العلامات على المشهور.
وفي الحاوي في باب الحضانة: أنه لو أخبر عن اختياره بأنه رجل أو امرأة، عمل على قوله في سقوط الحضانة، وهل يعمل على قول في استحقاقها؟ فيه وجهان، ووجه عدم القبول التهمة.
قلت: ومقتضى هذا أن يجري هذا الوجه في جميع ما يترتب له على اختيار الذكورة أو الأنوثة.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن الأصحاب لم يطردوا الوجه المذكور في جميع ماله، وهو غريب.
فقد صرح إمام الحرمين والماوردي والروياني وخلائق بطرده في كل ما يترتب له حتى الرافعي، فإنه صرح في الجنايات باطراده فيما إذا ادعى الذكورية، وطلب دية الذكر أو القصاص فيه، وصرح في الفرائض باطراده فيما إذا ادعى أنه ذكر، وطلب إرث الذكور، وكان أزيد من إرث الإناث، وفي غير ذلك من الصور، وقد صرح النووي في التحقيق وغيره بجريان الخلاف في كل ما يتهم فيه، وجعلها قاعدة عامة.
قوله: ولو لم ترض الحرة التي وجدها إلا بأكثر من مهر المثل، وهو يجده.
قال في الإبانة حكاية عن القفال، وفي الزوائد حكاية عن الطبري، وفي الرافعي عن البغوي: أنه لا ينكح الأمة، وطردوا ذلك عنهم فيما لو وجد الرقبة في الكفارة بثمن غال، فإنه لا يجوز له أن يكفر بالصوم.
وقال في التتمة: له أن ينكح الأمة كما في التيمم إذا لم يجد الماء إلا بأكثر من ثمن المثل، فإنه يجوز له أن يتيمم.
وتوسط الإمام والغزالي فقالا: إن كانت المغالاة بقدر كبير يعد بذله إسرافًا، فله نكاح الأمة، وإلا فلا.
والفرق بينه وبين التيمم: أن الحاجة على الماء تتكرر، فيحصل الضرر بخلاف النكاح، ولأن النكاح يتعلق به أغراض كلية، فلا يعد باذل المال في مثلها مغبونًا.

قال في البسيط: وهذا منشؤه أمر، وهو أن نقصان الولي من مهر المثل في حق الطفلة، والزيادة في حق الطفل مهما كان إلى حد يقدر غرض في المواصلة، ويجعله الولي وسيلة إليها، فهو محتمل، وما انتهى إلى حد الإسراف فهو ممنوع.
واعلم أن ما ذكره عن صاحب التهذيب لم أر كلامه في التهذيب مصرحًا به ولا مشيرًا إليه، لأنه فرض المسألة فيما إذا كان في بلد، وصداق الحرائر ببلد آخر أرخص، وهو واجد لذلك، فقال فإن لم تلحقه مشقة في الخروج إليها، لا يجوز له نكاح الأمة، وكذلك رقبة الكفارة إذا بيعت بثمن غال، وهو واجد لا ينتقل إلى الصوم، فيحمل أيضًا على ما إذا كان ببلد آخر أرخص، لسياق ما تقدم من كلامه.
وإذا كانت الصورة كذلك، فليست الزيادة على بلد آخر زيادة على مهر المثل وقيمة المثل، فإن العبرة في المتقومات ببلد التقويم لا غير.
ثم كلام الرافعي يدل على أنه نقل ذلك عن التهذيب في هذا الموضع، لأنه قال: قال هاهنا: لا يقبل.
وقال في الكفارات: يعدل.
وذكر ما أورده هنا، ذكر من ينقل وجهًا بعيدًا أو تخريجًا غريبًا، وأفهم أن بين الكلامين تناقضًا، ولا تناقض بينهما.
انتهى كلامه بحروفه.
والذي ذكره- رحمه الله- في تغليظه الرافعي فيما نقله عن التهذيب في تصوير المسألة، وحكمها، غلط، وكذلك في تأويله هو بمسألة الرقبة بما إذا كان الغلو ببلد آخر، وهكذا تغليظه للرافعي في نسبة ظاهر كلام البغوي إلى التناقض غلط أيضًا، والذي ذكره الرافعي جميعه صحيح، وسبب غلط ابن الرفعة غلط النسخة التي نقل عنها من التهذيب، أو انتقال نظره هو من مسألة إلى مسألة حال النقل، فإن البغوي قد قال هنا ما نصه: وإن كان معه طول حرة، وتلك الحرة غائبة أو كان صداق الحرائر ببلد أرخص، وهو واجد لذلك، فإن لم تلحقه مشقة في الخروج إليها، لا يجوز له نكاح الأمة، وإلا فيجوز، ولو لم يكن في البلد إلا حرة واحدة، وهي تغالي في المهر، وهو واجد له، لا يجوز له نكاح الأمة، وكذلك رقبة الكفارة إذا بيعت بثمن غال، وهو واجد له لا ينتقل إلى الصوم بخلاف التيمم، يجوز إذا بيع الماء بثمن غال، لأنه متكرر.
قال الشيخ: وعندي فيه نظر، هذا لفظ التهذيب بحروفه، فسقط من نسخة ابن

الرفعة من قوله: ((يجوز إلى قوله: ((يجوز))، أو انتقل نظره إليه، كما يقع كثيرًا للنساخ، والمبادرة إلى تغليظ الأئمة- خصوصًا مثل الرافعي- اعتمادًا على ما يجده الشخص في نسخة واحدة عجيب، والذي ذكره البغوي في الكفارات، وأشار الرافعي إلى مخالفته للمذكور هنا صحيح، فإنه قال هناك: وإن وجد الرقبة بثمن غال، لا يجب الشراء كما لا يجب شراء الماء إذا بيع بثمن غال، بل يتيمم.
قال الشيخ: ورأيت أنه يجب أن تشترى بالثمن الغالي، إذا كان واجدًا له.
هذه عبارته.
والجواب عن كلام البغوي سهل، وهو أنا علمنا بقوله في النكاح، وفيه نظر أنه يميل إلى عدم الوجوب على خلاف المنقول، ثم إنه في الكفارات أجاب أولا بما يعتقده هو، ثم نقل بعد ذلك ما رآه لغيره ووقف عليه منقولًا، فقال: ورأيت، أي: وقفت لغيري.
قوله: وإن جمع الحربين حرة وأمة في عقد واحد، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، بأن وجد حرة تسمح بمهر مؤجل أو بما دون مهر المثل وغيره، وقلنا: إن ذلك لا يمنع نكاح الأمة، فلا يصح نكاح الأمة، لأن الأمة لا تقارن بالحرة، كما لا يدخل عليها، وأما الحرة: فقيل: يبطل نكاحها جزمًا.
وقيل: على قولين، ثم قال ما نصه: وجزم الجرجاني في المعاياة بصحة نكاح الحرة والأمة، ولم أره في غيره.
انتهى كلامه.
وهذا الذي أشعر به كلامه من إنكار هذه المقالة قد سبق إليه النووي في الروضة على وجه أشد من المذكور هنا، فإن ادعى أنه لا خلاف في المسألة، ولم يطلع على مقالة الجرجاني بالكلية، والذي قالاه غريب.
فقد جزم القاضي أبو الطيب في المجرد بصحة نكاحهما، وعلله بأن المانع من نكاح الأمة معدوم.
هذا كلامه.
ونقله- أيضًا- عنه الروياني في البحر، نعم جزم في تعليقته بالبطلان فيهما، وقد أنكر ابن الصلاح- أيضًا- مقالة الجرجاني، وقال إنها لا تعرف في شيء من كتب المذهب.
قوله: ولو وجدت شروط نكاح الأمة إلا أنها مملوكة لكافر، جاز نكاحها في الأصح.

وقيل: لا حتى لا يسترق الكافر ولدها المسلم.
ثم قال: وقد أبدى القاضي مجلي في صورة المسألة نظيرًا، فإن الكافر لا يجوز إقرار يده على المسلمة، فكيف يتصور تزويجها من مسلم.
ثم لو قدرنا التزويج، فإنا نبيعها بعد ذلك من مسلم، فلا يسترق ولدها كافر.
انتهى كلامه.
وهذا الذي نقله عن محلي وأقره عجيب، فإن ذلك يتصور بما إذا وقف جارية على كافر فأسلمت، فإن أولادها الحادثين يمكلهم الكافر الموقوف عليه على الصحيح، فإذا تزوجت من المسلم جاءت الأولاد ملكًا للكافر.
قوله: وإن تزوج بشرط ألا ينفق عليها أو لا يبيت عندها، أو لا يقسم لها، أو لا يتسرى عليها، أو لا يسافر بها بطل الشرط والمسمى، وصح العقد، ثم قال: وحكى الجيلي قولًا أو وجهًا أنه يبطل.
انتهى.
وهذا الخلاف بهذا التردد بين القول والوجه، قد حكاه الرافعي عن ابن خيران.

باب الخيار في النكاح والرد بالعيب

قوله: ((والعنة امتناع الوقاع، وهي في اللغة الحظيرة، ومنه سمي العنان عنانًا، لأنه يبس الدابة عن مرادها)).
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن أهل اللغة وضعوا لفظ ((العنة)) للحظيرة، ثم إنهم أيضًا يعني- أهل اللغة- استعملوه مصدرًا للمعنى المذكور هنا، وليس كذلك، فإن المعروف في المصدر إنما هو التعنين، والعنانة كما هو مشهور في اللغة، ونبه عليه النووي.
قوله: فرع: ليس للزوج إجبار المرأة الرتقاء على شق الموضع، فإن فعلت وأمكن الوطء فلا خيار.
ويمكن أن يجيء فيه الخلاف المذكور، فيما إذا اطلع على عيب المبيع بعد زواله.
انتهى كلامه.
وما ذكره بحثًا واقتضى كلامه عدم الوقوف على نقله، قد سبقه إليه الرافعي، وتابعه عليه في الروضة، وقد صرح الماوردي والروياني في البحر بحكاية الخلاف الذي تفقها فيه، إلا أنهما جعلا محله بعد العلم وقبل الفسخ، فإن كان قبله فلا خيار جزمًا.
قوله: قال- يعني الشيخ-: وإن حدث العيب بالزوج، أي: قبل الدخول، كان لها أن تفسخ دفعًا للضرر، إذ تعين ذلك طريقًا.
أما إذا حدث بعد الدخول، فإن كان الحادث الجنون أو الجذام أو البرص، فقد حكى صاحب الكتاب فيه وجهين.
قال الرافعي: ولم ير لغيره نقل الوجهين في المسألة، لكن أطلقوا الجواب بثبوت الخيار.
انتهى كلامه.
وهو يقتضي أن الحاكي للوجهين هو صاحب التنبيه، إما في التنبيه أو في المهذب، وهو سهو، بل الحاكي للوجهين هو الغزالي في الوجيز، لكن الرافعي عبر بهذه الصيغة، لكونه في الكتاب الذي تصدى لشرحه، فنقل المصنف عبارته يعني: عبارة الرافعي قبل أن يقدم عليها ما يدل على المارد، فوقع في الخلل.
قوله: واعلم أن التغرير بالحرية لا يتصور من سيد الأمة، لأنه متى وجد منه،

عتقت.
وصح النكاح قولًا واحدًا، ويتصور من وكيله، كما فرضناه.
انتهى كلامه.
وما ادعاه من عدم تصوير التغرير من السيد سبقه إليه الرافعي في كتبه، وكذلك النووي أيضًا.
وليس كما قالوه، بل يتصور في مسائل: منها: ما لو كان اسمها حرة.
ومنها: ما لو أطلق عليها لفظ الحرة، وأراد به المشهور في العرف، وهو العفة عن الزنا، فإنها لا تعتق بذلك، وإن كان اللفظ صريحًا، لوجود الصارف عن معنى العتق إلى غيره.
ومنها: ما لو كان راهنًا وهو معسر، وقد أذن له المرتهن في زواجها، وفي معناها الأمة الجانية.
قوله: وإذا عتقت الأمة تحت عبد، ثبت لها الخيار على الفور.
وفي قول: إلى أن يصيبها اختيارًا، فإن أصابها قهرًا، ففي سقوط الخيار تردد، لأنها كانت متمكنة من الفسخ.
ثم قال ما نصه: وهذا مفروض فيما إذا لم يقبض على فمها، أما إذا قبض عليه، فلا تردد في بقاء حقها.
وهذا يناظر تفصيل الأصحاب فيما إذا خرج أحد المتبايعين من مجلس العقد قهرًا.
انتهى كلامه.
واعلم أن في سقوط الخيار في البيع بالإخراج قهرًا مع انسداد الفم خلافًا، حكاه الرافعي والمصنف وغيرهما، وإذا استحضرت ذلك علمت تهافت كلامه هنا، وأن أوله مناف لآخره.

باب نكاح المشرك

قوله: ولو طلق المشرك امرأته ثلاثًا، ثم تزوجها قبل أن تنكح زوجًا غيره، ثم أسلما لم يقرا عليه، لأنها لم تحل له قبل زوج، فلم يقرا كما لو أسلم وتحته محرم.
قلت: لو خرج ذلك على القولين في أن نكاحهم صحيح أو فاسد، لم يبعد.
انتهى.
وهو شعر بأنه لا خلاف في المسألة، وقد صرح جماعة بالتخريج المذكور، منهم الفوراني في ((الإبانة)).

فصول الكتاب · 16 فصل · 599 صفحة
جارٍ التحميل